موقف قانون التجارة الأردني من الفوائد في الأعمال المختلطةpdf

 

د: أحمد سليمان زايد

د: مراد محمود الشنيكات

د: محمد موسى السويلميين.

    جامعة  البلقاء التطبيقية - الأردن

الملخص :

لقد تضمن كل من القانونين المدني والتجارة الأردنيين حكماً مغايراً للآخر في شأن الفوائد, إذ منع الأول تقاضي فوائد, أما القانون الثاني فقد أجاز تقاضي فوائد ضمن بعض الضوابط والشروط.

ولقد حدد المشرع الأردني نظام تطبيق كل من القانونين المدني والتجارة بنصوص صريحة, وأعطى للمعنيين معايير قانونية يستشهدون بها، إذا ما اقتضى الأمر التمييز بين الأعمال التجارية وما عداها من أعمال, لا سيما الأعمال المدنية, لكنه لم يفعل ذلك في ما يسمى بالأعمال المختلطة.

وتثير هذه الأعمال –المختلطة- تساؤلاً حول القانون الواجب التطبيق, إذ قد تخضع لنظام قانوني واحد أو تخضع لنظام قانوني مزدوج, فإذا كان العقد تجارياً بالنسبة إلى أحد العاقدين دون الآخر, فهل تسري أحكام الفوائد المنصوص عليها في قانون التجارة على التزامات العاقد الآخر الناشئة عن هذا العقد، وذلك عند الخلاف بين الدائن والمدين حول تقاضي فوائد, وبخاصة إذا كان العقد (القرض) بالنسبة للمدين غير تجاري؟ وهذا ما سنقوم بمعالجته في هذا البحث. 

ABSTRACT :

The position of Jordanian Commercial Law for the interest in the mixed business

Both Commercial Act and Civil Act, contain different provisions from each other, where there Commercial Act permits an interest within some controls and conditions, while the Civil Act prevents this.

Jordanian  legislator has identified application system for each of the above acts within clean texts, and gave legal standards to the concerned in order to distinguish between the trade business and other business, particularly the civil works, where the legislator didn’t do the necessary for the mixed business.

Such business –mixed- raise a question regarding which act should be applied in such mixed business, is it to one system of law or subject to a dual legal system, if the contract is a commercial for one of contract parties and the other is not, will apply the provisions of the interest provided by the Commercial Act for the first party, and will the other party of the contract will be affected so when the contract was not commercial for him?

  مقدمــــة:

الأعمال المختلطة "هي تلك الأعمال التي تعد تجارية لطرف ومدنية لطرف آخر في عمل أو تصرف قانوني"، وهي أكثر الأعمال وقوعاً في حياتنا اليومية, ومن أبرز أمثلتها ما نقوم بشرائه من ملابس ومواد غذائية للاستعمال، أو الاستهلاك الشخصي, فضلاً عن المنافع والخدمات التي نحصل عليها من ركوب سيارات النقل العام وطائرات السفر والقطارات, ففي جميع هذه الحالات نحن نبرم عقوداً لا تعد تجارية بالنسبة لنا, لأن الهدف من إبرام هذه العقود هو إشباع حاجاتنا الشخصية, وليس تحقيق ربح، ولكن هذه العقود تعد عملاً أو تصرفاً تجارياً للطرف الآخر لأنه يسعى من وراء ذلك إلى تحقيق الربح1.

وتثير هذه الأعمال تساؤلاً حول القانون الواجب التطبيق, إذ قد تخضع لنظام قانوني واحد، بحيث يتم تطبيق أحكام القانون المدني أو التجاري عليها، أو تخضع لنظام قانوني مزدوج إذ يتم تطبيق أحكام القانون المدني والتجاري معاً على العمل المختلط. ولم يبين المشرع الأردني موقفه من ذلك.

بالإضافة إلى تأرجح أحكام القضاء الأردني بين النظام الموحد والنظام المزدوج، وفي كلتا الحالتين تواجهنا صعوبة, إذ إنها لو أخضعت لنظام قانوني واحد لكان في ذلك إهدار للنظام القانوني الآخر أو تضييق لنطاق تطبيقه. ولو طبقنا النظامين معاً لأدى ذلك إلى تجزئة العقد أو العمل الواحد بين نظامين مختلفين, وقد يتعذر إجراء تلك التجزئة أحياناً, لصعوبة ذلك.

وحيث تضمن كل من القانون المدني2  وقانون والتجارة3الأردنيين حكماً مغايراً للآخر في شأن الفوائد, إذ منع القانون الأول تقاضى فوائد أياً كان شكلها أو نوعها. أما الثاني فقد أجاز تقاضي فوائد ضمن بعض الضوابط والشروط.

وهذا الاختلاف في الأحكام تبرره التجارة التي تحكمها قواعد خاصة تبرر تقاضي فوائد, بينما القانون المدني -وهو المستقى من أحكام الشريعة الإسلامية- يحرِّم الفائدة4.

وحيث لم ينص المشرع الأردني على أخذه بأي من النظامين القانونين الموحد أو المزدوج إذا كان العمل مختلطاً, الأمر الذي قد تسبب في اختلاف أحكام القضاء, فإذا كان العقد (القرض) بالنسبة للمدين غير تجاري فهل نطبق القانون المدني الذي يحرِّم أخذ الفائدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يوجد مبرر لتعديل أحكام الفائدة المنصوص عليها في قانون التجارة الأردني، أو على الأقل إضافة نص إلى قانون التجارة الأردني، بحيث يصبح قانون التجارة هو القانون الواجب التطبيق على الأعمال المختلطة، وذلك لحسم الخلاف بين الدائن والمدين حول تقاضي فوائد, وهنا تبرز ثمرة البحث وأهميته, هذا ما سنحاول معالجته في هذا البحث.

وسوف نتبع في هذا البحث منهجاً قانونياً, يزاوج الطريقة الوصفية بالطريقة التحليلية, معتمدين على النصوص التشريعية والاجتهادات الفقهية والأحكام القضائية, المتعلقة بمادة البحث.

ومن أجل تحقيق ذلك قسمنا هذا البحث إلى مبحثين, نتناول في المبحث الأول الوضع القانوني للفوائد في نطاق القانونين المدني والتجارة الأردنيين, فيما نتناول في المبحث الثاني موقف قانون التجارة الأردني من الفوائد في الأعمال المختلطة.

المبحث الأول

الوضع القانوني للفوائد في نطاق القانون المدني وقانون التجارة الأردنيين

لتصور الفائدة المقصودة هنا لا بد من وجود مال، ووجود مقرض ومقترض لهذا المال, ولا بد من تحديد زمن لهذا القرض, أي زمن محدد يرد عند انتهائه المقترض المال لمن اقترضه منه, إذا وجدت هذه العناصر الأربعة، أمكن الحديث عن الفائدة التي هي عبارة عن الثمن الذي يحصل عليه المقرض في مقابل وضع المال تحت تصرف المقترض, ويكون هذا الثمن متفقاً عليه بين المقرض والمقترض أخذاً في الاعتبار زمن وضع المال تحت تصرف المقترض5

كما نوهنا في المقدمة أعلاه, فقد تضمن كل من القانونين المدني والتجارة الأردنيين حكماً مغايراً للآخر بشأن الفوائد, إذ منع القانون الأول تقاضي فوائد, أما القانون الثاني فقد أجاز ذلك.

وهذا ما سنوضحه في المطلبين التاليين:

المطلب الأول: موقف القانون المدني الأردني من الفوائد

يمنع القانون المدني الأردني, تقاضي الفوائد, وهذا المنع يتضح بصفة خاصة في نص المادة (640) من القانون ذاته التي تنص على ما يلي: "إذا اشترط في عقد القرض منفعة زائدة على مقتضى العقد سوى توثيق حق المقرض لغا الشرط وصح العقد", وعبارة منفعة زائدة تشمل الفائدة وكل منفعة أخرى يحصل عليها المقرض بسبب القرض إلاَّ ما يوثق حقه (كوضع عقار تأميناً لدين القرض).

وكذلك الفقرة (1) من المادة (480) من القانون المدني الأردني التي تنص على أنه: "يجوز البيع بطريقة المرابحة أو الوضيعة أو التولية إذا كان رأس مال المبيع معلوماً حين العقد، وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضيعة محدداً" إلا أن الفقرة (2) من نفس المادة تنص على أنه: "إذا ظهر أن البائع قد زاد في بيان مقدار رأس المال فللمشتري حط الزيادة", وهذا الحكم الأخير هو استبعاد للفائدة في البيع, لأن أي زيادة في طرق البيع المشار إليها (المرابحة والوضيعة والتولية) هي عبارة عن منفعة زائدة بدون مقابل, فبيع المرابحة يجب أن يكون برأس المال مضافاً إليه ربحاً متفقاً عليه، والوضيعة بيع بمبلغ أقل من رأس المال بمقدار متفق عليه, والتولية هي البيع بمبلغ يعادل رأس المال دون زيادة أو نقصان, أي أن القانون المدني-وهو المستقى من أحكام الشريعة الإسلامية- يحرم الفائدة انطلاقاً من أن الفائدة هي الربا6.

يتبين من هذين النصين أن موقف المشرع الأردني لم يكن صريحاً وحازماً في تحريمه وحظره للفوائد كما فعل ذلك المشرع الكويتي عندما نص في المادة (305) من القانون المدني رقم 67/1980 على تحريمه وحظره للفوائد بجميع أنواعها وأشكالها حيث جاء نص المادة المذكورة على النحو التالي:

"1. يقع باطلاً كل اتفاق على تقاضي فوائد مقابل الانتفاع بمبلغ من النقود أو مقابل التأخير في الوفاء بالالتزام به. 2. ويعتبر في حكم الفائدة كل منفعة أو عمولة أياً كان نوعها اشترطها الدائن إذا ثبت أن ذلك لا يقابله خدمة حقيقية متناسبة يكون الدائن قد أداها فعلاً".

والحكم الذي أخذ به المشرع الكويتي نقترح الأخذ به في التشريع الأردني لمسايرته هدي ونهج الشريعة الإسلامية الغراء في تحريمها للربا, باعتباره أخذاً وأكلاً لأموال الناس بالباطل, وكسباً غير مشروع, واستغلالاً لحاجات الناس, وظلماً لهم وجعل رأس المال الوطني حكراً أو دُولةً بين أيدي حفنة قليلة من المواطنين, دون السواد الأعظم منهم. وهذا ما يتفق مع نص المادة (2) من الدستور الأردني والمادة (2/1) من القانون المدني الأردني التي نصت على ما يلي: "إذا لم تجد المحكمة نصاً في هذا القانون حكمت بأحكام الفقه الإسلامي الأكثر موافقة لنصوص هذا القانون، فإن لم توجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية". لا سيما أن أحكام الفقه الإسلامي ومبادئ الشريعة الإسلامية يعتبران مصدرين رسميين من مصادر القانون المدني (المادة 2/1 من القانون الأردني).

ويبدو أن اجتهاد محكمة التمييز الأردنية, قد أعطى لدائنٍ بمبلغٍ من النقود حق المطالبة بالفائدة باعتبارها تعويضاً عن تأخر المدين بالوفاء بالدين, وعن عدم استعمال مبلغه المحدد, واعتبر أن الفائدة هي بمثابة ضرر النكول, حيث جاء في أحد قراراتها أنه: "إذا كان موضوع الدعوى هو المطالبة بمبلغ محدد وقامت المدعى عليها بحسمه من مستحقات المدعية، فإنه بموجب أحكام المادة 167 من الأصول المدنية تستحق الفائدة على المبلغ دون أن يكلف الدائن إثبات تضرره من عدم الدفع. وورد في القرار التمييزي رقم 780/85 هيئة عامة أن الفائدة هي بمثابة ضرر النكول، ولا يجوز الحكم بها إن لم يكن موضوع القضية مستنداً إلى تعهد بدفع مبلغ معين. وورد في القرار التمييزي رقم 846/86 إذا كان الدين مبلغاً نقديا وتمت المطالبة بالفائدة فيستحق المدعي الفائدة القانونية. والفائدة القانونية هي تعويض للدائن عن عدم استعمال مبلغه المحدد وبتأخير المدعي بدفع هذا المبلغ له..."7

وفي سياق متصل فقد جاء في قرار آخر لمحكمة التمييز الأردنية8 ما يلي: "تحتسب الفائدة القانونية باعتبارها تعويضا عن ضرر وفقا لأحكام المادة (167/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية من تاريخ إقامة الدعوى وفقا لما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز بقرار الهيئة العامة رقم (2418/2009) تاريخ 14/6/2010".

المطلب الثاني: موقف قانون التجارة الأردني من الفوائد

خلافا للقانون المدني, فإن قانون التجارة الأردني رقم (12) لسنة 1966م, يجيز من حيث المبدأ تقاضي فوائد, وإنني هنا سأبين نصوص قانون التجارة الأردني التي أجازت ذلك، وسأورد ما استطعت أن أحصيه منها في ما يلي:

·  تنص المادة (110) من القانون ذاته على ما يلي: "إن الدفعات -والنص يتعلق بالحساب الجاري- تنتج حتما لمصلحة المسلم على المستلم فائدة تحسب على المعدل القانوني إذا لم تكن معينة بمقتضى العقد أو العرف".

·  وتنص المادة (113/1) من القانون ذاته على ما يلي: "يوقف الحساب ويصفى في آجال الاستحقاق المعينة بمقتضى العقد أو بحسب العرف المحلي، وإلا ففي نهاية كل ستة أشهر". وأما الفقرة الثانية من المادة ذاتها فقد جاء نصها على النحو الآتي: "يؤلف الرصيد الباقي ديناً صافياً مستحق الأداء ينتج ابتداءً من يوم التصفية فائدة بالمعدل المعين في الحساب الجاري إذا نقل هذا الرصيد إلى حساب جديد وإلا فبالمعدل القانوني".

·  تقضي الفقرة (3) من المادة (115) من قانون التجارة الأردني باستحقاق الفائدة على الوديعة من اليوم التالي لكل إيداع إن لم يكن يوم عطلة, ولغاية اليوم الذي يسبق إعادة كل مبلغ ما لم يكن هناك اتفاق مخالف.

·  وفي مجال الاعتماد المستندي، أجازت المادة (121) من القانون ذاته للبنك استرداد المبالغ التي دفعها أو المصاريف التي أنفقها لإنقاذ ما وكل به مع الفائدة المتفق عليها أو الفائدة القانونية إن لم يكن هناك إتفاق ابتداءً من يوم الدفع.

·  أما المادة (128) من القانون ذاته فتتحدث عن الفائدة في سند السحب, في حين اعتبرت المادة (235) من نفس القانون أن كل اشتراط للفائدة في الشيك يعتبر كأن لم يكن, لأن هذا الاشتراط يخرج الشيك عن طبيعته كأداة وفاء.

وبعد أن بيّنا موقف القانونين المدني والتجارة الأردنيين من الفائدة، فإننا سنبين موقف قانون التجارة الأردني من الفوائد في الأعمال المختلطة والذي هو موضوع هذا البحث.

المبحث الثاني

موقف قانون التجارة الأردني من الفوائد في الأعمال المختلطة

ذكرنا في مقدمة هذا البحث تعريفاً للأعمال المختلطة, وأنها أكثر الأعمال وقوعاً في حياتنا العملية, وقلنا أن هذه الأعمال تثير تساؤلاً حول القانون الواجب التطبيق9, إذ قد تخضع لنظام قانوني واحد, أو تخضع لنظام قانوني مزدوج، وسوف نبين في هذا البحث موقف قانون التجارة الأردني من ذلك, وفي ضوء ذلك سوف نبين موقفه من الفوائد في الأعمال المختلطة، ثم سنبين موقف القانونين المدني والتجارة الأردنيين مع بعض القوانين الأخرى المتعلقة بالفائدة، وذلك ضمن المطالب الثلاثة الآتية:

المطلب الأول: القانون الواجب التطبيق على الأعمال المختلطة

لقد اختلفت الحلول التي أخذت بها التشريعات للمفاضلة بين النظام الموحد والنظام المزدوج. وقد استقر الفقه والقضاء في كل من مصر وفرنسا على الأخذ بالنظام المزدوج, إذ يتم تطبيق أحكام القانون المدني والتجاري معاً على العمل المختلط, بشرط إمكانية التنسيق بين قواعد القانونين. وإذا تعذر ذلك فتتم التضحية بأحكام أحد القانونين لحساب القانون الآخر, ومعيار التضحية هو طبيعة العمل بالنسبة للمدين, وذلك بحسب ما إذا كان العمل بالنسبة له تجارياً أو مدنياً. فإن كان العمل مدنياً تتم التضحية بأحكام القانون التجاري والعكس صحيح10.

أما المشرع الأردني فلم ينص صراحة على الأخذ بأي من النظامين المذكورين, لكنَّ استقر القضاء الأردني في الأردن على الأخذ بالنظام المزدوج إذ يتم تطبق أحكام القانون المدني والتجاري معاً على العمل المختلط, بحيث تطبيق أحكام القانون المدني بالنسبة للطرف الذي يعتبر العمل مدنياً بالنسبة له وتطبق أحكام القانون التجاري بالنسبة للطرف الذي يعتبر العمل تجارياً بالنسبة له11.

وتأكيداً لذلك فقد قضت محكمة التمييز الأردنية في أحد قراراتها بما يلي: "يعتبر تعاطي المدعية أعمال السمسرة المنصوص عليها في المواد 99و6/أ/ج و9/1/أ من قانون التجارة رقم (12) لسنة 1966 ذات صفة تجارية. وأن المدعى عليهما وفيما يتعلق بموضوع الدعوى ذوا صفة مدنية، وبالتالي فإن طبيعة العلاقة المدعى بها هي تصرف مختلط، فهو بالنسبة للمدعية تصرف تجاري، وبالنسبة للمدعى عليهما تصرف مدني، الأمر الذي يترتب عليه أن القواعد التجارية في الإثبات تسري على من كان التصرف تجارياً بالنسبة له (المدعية)، والقواعد المدنية في الإثبات تسري على من كان التصرف مدنياً بالنسبة له (المدعى عليهما)، بمعنى أن المدعى عليهما يستطيعان الإثبات بمواجهة المدعية بالبينة الشخصية والقرائن أياً كانت قيمة التصرف, أما المدعية فلا تستطيع الإثبات بمواجهة المدعى عليهما بما يزيد على عشرة دنانير12 إلا بالكتابة في حال اعتراض الخصم, وحيث أن محكمة الاستئناف انتهت إلى أن البينة الشخصية ليست مقبولة لإثبات وقائع الدعوى، واعتبرت المدعية تبعاً لذلك عاجزة عن إثبات التصرف المستندة له الدعوى المذكورة، فإن من حقها تحليف الخصم اليمين13.

وفي قرار آخر لمحكمة التمييز الأردنية قضت بما يلي: "تعتبر المدعية (المميزة) تاجراً بموجب المادة 8و9 من قانون التجارة، وعليه تعتبر الأعمال التي تقوم بها تجارية ما لم تُثبت العكس, وبما أن المدعى عليه لم يرد ما يدل على أنه تاجر، أو أن علاقته بالمدعية (المميزة) تتعلق بعمل تجاري، فإننا نكون والحالة هذه أمام عملٍ مختلطٍ: عملٍ تجاريٍ بالنسبة للمدعية (المميزة)، ومدنيٍ بالنسبة للمدعى عليه (المميز ضده)، وبالنتيجة يخضع للتقادم المنصوص عليه بالمادة 58 من قانون التجارة، ولا تخضع للتقادم المنصوص عليه بالقانون المدني، وعليه وحيث أن المميزة (المدعية) تدعي بأن الدين مترتب بذمة المدعى عليه (المميز ضده) من عام 1990، وبما أن الدعوى رقم 327/2004 مقدمة بتاريخ 17/6/2004، أي بعد مضي أكثر من عشر سنوات على استحقاق الدين حسب الإدعاء فتكون مستوجبة الرد لمرور الزمن14.

يبدو أن محكمة التمييز الأردنية قد وقعت في خطأ (سهو) عندما قضت في قرارها الأخير بتطبيق أحكام التقادم المنصوص عليه بالمادة (58) من قانون التجارة على المدعى عليه الذي اعتبرت العمل بالنسبة له مدنياً مع أن القانون الواجب التطبيق هو المدني كما هو واضح من سياق القرار نفسه.

المطلب الثاني: موقف قانون التجارة الأردني من الفوائد في الأعمال المختلطة

خلافاً للقانون المدني, فإن قانون التجارة الأردني رقم (12) لسنة 1966م, يجيز من حيث المبدأ للدائن تقاضي فوائد, ولكن ضمن ضوابط معينة، سوف يتم الإشارة إليها لاحقاً، وقد حدد نظام المرابحة العثماني سعر الفائدة القانونية15, وأخضع المشرع الأردني الفائدة الاتفاقية للسقف الذي يحدده البنك المركزي بين حين وآخر16, وموقف قانون التجارة الأردني إزاء الفوائد –برأينا-يطبق إذا كان الدين (القرض) بالنسبة للمدين تجارياً, وهنا كما أسلفنا تبرز أهمية هذا البحث وثمرته, لأن الفقرة (2) من المادة (1) من قانون التجارة الأردني قد نصت وبشكل صريح على أنه: "يتضمن هذا القانون من جهة القواعد المختصة بالأعمال التجارية التي يقوم بها أي شخص مهما كانت صفته القانونية ويتضمن من جهة أخرى الأحكام التي تطبق على الأشخاص الذين اتخذوا التجارة مهنة".

وحيث أعطى قانون التجارة للدائن الحق في الحصول على فائدة، فإن ذلك كما ذكرنا –وبرأينا- مقصور على القروض التجارية دون القروض غير التجارية أو القروض المدنية، إذ لا يجوز في هذا القرض تقاضي فوائد للأسباب التي سبق أن ذكرناها سابقاً، كون القانون المدني يحرم الفائدة, بعبارة أخرى, إذا كان المقترض يسعى من وراء الحصول على القرض استثماره في نشاطه التجاري لتنمية هذا النشاط وتدعيمه بهدف نهائي، هو الحصول على ربح من وراء القيام بالنشاط التجاري, فإن هذا القرض يعد تجارياً لأنَّ قصد الشخص المقترض (أو نيته) قد انصرفت لاستخدام مبلغ القرض في أعمال أو معاملات تجارية سواء أكانت هذه الأعمال أعمالاً تجارية برية (بحكم ماهيتها الذاتية المشار إليها في المادة (6) من قانون التجارة الأردني، أو كانت تلك الأعمال من قبيل الأعمال التجارية البحرية المشار إليها في المادة (7) من القانون ذاته. كما أن هذا الحكم –برأينا- يسري على القروض التي يراد استثمارها أو استخدامها في الأعمال المرتبطة بالأعمال التجارية بطبيعتها أو البحرية، أو المسهلة لها أي الأعمال التجارية بالتبعية تطبيقاً لنص المادة (8/1و2) من قانون التجارة الأردني, حيث نصت الفقرة (1) من المادة المذكورة على ما يلي: "جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر لغايات تجارية تعد تجارية أيضاً في نظر القانون". بينما نصت الفقرة (2) من المادة ذاتها على ما يلي: "وعند قيام الشك تعد أعمال التاجر صادرة منه لهذه الغاية إلا إذا أثبت العكس".

وإنني أقترح على المشرع الأردني، وحسماً لعناء البحث ومشقة الخلاف الفقهي, الذي قد يكون عقيماً في بعض الأحيان, أن ينص صراحة على ما ذكرناه أعلاه, وأقترح أن يكون النص كما هو منصوص عليه في المادة (101) من قانون التجارة الكويتي والذي مفاده: "إن القرض يكون تجارياً إذا كان القصد منه صرف المبالغ المقترضة في أعمال تجارية", أي أن يُنظر في تجارية القرض إلى قصد أو نية شخص المقترض, وهو ما يسمى بالمعيار الغائي للتمييز بين القرض التجاري وما عداه17.

المطلب الثالث: موقف القانونين المدني والتجارة الأردنيين مع بعض القوانين الأخرى المتعلقة بالفائدة

القانون المدني باعتباره الشريعة العامة لأحكام القانون الخاص، لم يحدد أو يحصر نطاق تطبيقه في أعمال أو تصرفات معينة, ولذلك فإن أحكامه تكون واجبة التطبيق, على كل مسألة من مسائل القانون الخاص لا يوجد لها حكم في  تشريع خاص، كقانون التجارة فقد احترز هذا القانون في الفقرة (2) من المادة (1448) منه حيث قَدَّم في الإعمال على نصوصه أحكام القوانين الخاصة, أما في مجال جواز أو تحريم تقاضي فوائد، فقد تصدى المشرع لذلك ومنع تقاضي فوائد, أما قانون التجارة فقد أجاز للدائن تقاضي فوائد, بشرط أن يكون الدين تجارياً بالنسبة للمدين وذلك على التفصيل الذي أشرنا إليه سابقاً, ولذلك فإنني سأبين بعضاً من نصوص القوانين الخاصة التي قدَّمها القانون المدني في الإعمال على نصوصه، ثم سأبين رأينا في ذلك، وذلك في فرعين مستقلين:

الفرع الأول: بعضٌ من نصوص القوانين الخاصة التي قدَّمها القانون المدني الأردني في الإعمال على نصوصه

نصت المادة (1448) في فقرتها الثانية من القانون المدني الأردني على ما يلي: "عند تطبيق أحكام هذا القانون تراعى أحكام القوانين الخاصة". ومن الملاحظ على الفقرة(2) من المادة (1448) المذكورة أن المشرع الأردني قد احترز حيث قدَّم في الإعمال على نصوصه أحكام القوانين الخاصة وهي نظام المرابحة العثماني، وقانون التجارة، وقانون البنوك، وقانون البنك المركزي.

فلا يزال نظام المرابحة العثماني الصادر عام 1304 هجرية (الذي ألغى نظام المرابحة الصادر عام 1280 هجرية) ساري المفعول، وهذا النظام يحدد الحد الأقصى للفائدة بـ(9%)  سنوياً, وفي نفس الوقت يوجب أن لا تتجاوز الفوائد مقدار رأس المال مهما كان عدد السنين التي تمر رغم عدم سداد القرض. وفي ذلك قضت محكمة التمييز الأردنية بما يلي: "إذا كانت الفائدة الواردة بسند تأمين الدين هي فائدة بواقع (9%) لمدة غب الطلب من تاريخ تحرير السند بصرف النظر سواء كانت فائدة قانونية أو اتفاقية، فإن نص المادة الرابعة من نظام المرابحة العثماني لا تجيز أن تتجاوز الفائدة أصل الدين. مهما مر عليها من السنين، وأن المحاكم ممنوعة من الحكم بالفائدة التي تتجاوز رأس المال فإن هذا النص من النظام العام بحيث لا يحق الاتفاق على مخالفته18.

وجاء قانون الربا الفاحش رقم (20) لسنة 1934م الذي لا يزال سارياً ليؤكد على عدم مجاوزة الفائدة في الإقراض الحد القانوني الذي حدده نظام المرابحة العثماني, فأجاز القانون المذكور للمحكمة أن تدقق مرة ثانية في حسابات معاملات الإقراض بهدف التحقق من عدم مجاوزة الحد القانوني للفائدة, وعند الاقتضاء أن تأمر بإعادة المبلغ الزائد على هذا الحد, بل أجاز القانون للمحكمة قبول أي بينة فيما يتعلق بإثبات أن الفائدة المستوفاة قد تجاوزت الحد القانوني.

وقد أكسى قانون الربا الفاحش قوة إضافية لإعمال نظام المرابحة العثماني، وكأنَّ مشرع هذه الفائدة قد نظر إلى ضرورة التماشي مع معطيات الاقتصاد العالمي وتعاملاته من جهة وإلى ضرورة الإبقاء على حرمة الربا إذا تجاوز حداً معيناً هو الحد الذي جاء به نظام المرابحة العثماني من جهة أخرى.

وإزاء تحديد نظام المرابحة العثماني للحد الأعلى للفائدة بـ(9%)، الأمر الذي لا ينسجم مع حركة الاقتصاد التي لا تعرف الثبات, فقد جاء قانون البنك المركزي رقم (23) لسنة 1971م في المادة (43) بنص أعطى بموجبه البنك المركزي صلاحية تحديد الحد الأعلى والحد الأدنى لمعدل الفوائد التي تتقاضاها البنوك المرخصة ومؤسسات الإقراض المتخصصة (باستثناء البنوك الإسلامية) على تسهيلات الائتمان التي تمنحها للعملاء، والحد الأدنى والحد الأعلى لمعدلات الفوائد التي تدفعها البنوك المرخصة ومؤسسات الإقراض المتخصصة على الودائع لديها، وذلك دون التقيد بأحكام أي تشريع أو نظام آخر للفوائد أو المرابحة (الفقرتان أ وج من المادة 43). وأضافت الفقرة (هـ) من المادة (43) من القانون المذكور أنه إذا لم يحدد البنك المركزي معدلات الفوائد كما جاء في الفقرتين أ,ج من نفس المادة، أو ألغى البنك المركزي أي أمر كان قد أصدره بذلك الخصوص، فيمكن للبنوك أن تتقاضى من عملائها الفوائد، وتدفع لعملائها الفوائد دون التقيد بالحدود التي ينص عليها أي قانون أو نظام للمرابحة أو الفوائد، وذلك وفقاً لتعليمات البنك المركزي.

 وهذا ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في قرارٍ لها جاء فيه: "يستفاد من المادة (43/أ) من قانون البنك المركزي وتعديلاته رقم (23) لسنة 1971 أن تحديد الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد التي تتقاضاها البنوك يصدرها البنك المركزي دون التقيد بنظام المرابحة, أو تشريع آخر, وإذا لم تحدد البنوك المرخصة أن تتقاضى الفوائد والعمولات دون التقيد بأحكام أي تشريع أو بنظام المرابحة وفقاً للتعليمات التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي. وحيث أن الفوائد التي تم استيفاؤها كانت بالاستناد إلى عقد القرض الموقع بين طرفي هذه الدعوى، وإزاء ذلك فإنه لا مجال لتطبيق أحكام نظام المرابحة العثماني, ولا يوجد في عقد القرض ما يمنع تجاوز الفائدة لرأس المال19

وكان البنك المركزي قد أصدر عدة مذكرات بشأن تحديد معدلات أسعار الفائدة (المذكرات ذوات الأرقام 11/1990, 26/1990, 161/1993, 160/1995), إلا أن مذكرته السارية المفعول رقم 14/2002 المؤرخة في 15/12/2002 قد نصت تحت البند أولاً على ما يلي: "تحدد البنوك أسعار الفوائد التي تدفعها على مختلف أنواع الودائع لديها وأسعار الفوائد والعمولات التي تتقاضاها على مختلف أنواع التسهيلات الائتمانية", أي أن مسألة تحديد الفائدة على الودائع وعلى التسهيلات أصبحت مسألة يحكمها العقد بين البنك والعميل, أي أن الفوائد على الودائع وعلى التسهيلات أصبحت معوَّمة كما يقال20. وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الأردنية حيث قضت "خول القانون المعدّل لقانون البنك المركزي سلطة إصدار الأوامر في تحديد الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد دون التقيد بأحكام أي تشريع أو نظام يتعلق بالفوائد أو المرابحة، ولم يرد في هذه التعليمات ما يمنع الحكم بالفائدة المركبة (تمييز حقوق 90/1987). وعليه فإن الفائدة التي يستحقها البنك على القرض هي الفائدة المتفق عليها في عقد القرض كما تستحق عليه العمولة المتفق عليها21.

وتبين المادة (167) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني وتعديلاته رقم (24) لسنة 1988م كيف يتم الحكم بالفائدة وتحددها بالحد القانوني, حيث تنص:ـ

1. "إذا كان المدين قد تعهد بتأدية مبلغ من النقود في وقت معين وامتنع عن أدائها عند حلول، الأجل يحكم عليه بالفائدة دون أن يكلف الدائن إثبات تضرره من عدم الدفع".

2. "إذا كان في العقد شرط بشأن الفائدة يُحكم بما قضى به الشرط, وإن لم يكن هنا شرط بشأنها، فتحسب من تاريخ الأخطار العدلي, وإلا فمن تاريخ المطالبة بها في لائحة الدعوى أو بالادعاء الحادث بعد تقديم اللائحة المذكورة".

3.  تترتب الفائدة على التعويض والتضمينات التي تحكم بها المحكمة لأحد الخصوم وتحسب الفائدة من تاريخ إقامة الدعوى.

4.مع مراعاة ما ورد في أي قانون خاص تحسب الفائدة بنسبة (9%) سنوياً، ولا يجوز الاتفاق على تجاوز هذه النسبة. فالفقرة الأولى من المادة ترسم مبدأ الحكم بالفائدة باعتبارها تعويضاً بالشروط الواردة فيها. وتفرق الفقرة الثانية من المادة بين حالتين: الأولى وجود شرط في العقد بشأن احتساب الفائدة فإذا لم يكن هناك تاريخ محدد لاحتسابها فتحكم بها المحكمة من تاريخ المطالبة القضائية سواءً وقعت بتاريخ الإخطار العدلي (تاريخ تبليغ الإخطار العدلي), أو من تاريخ المطالبة بها في لائحة الدعوى(تاريخ تسجيل الدعوى), أما تاريخ احتساب الفائدة عن ما تحكم به المحكمة من تعويض فهو تاريخ تسجيل الدعوى22

ويحكم أعمال البنوك في الأردن قانون البنوك وتعديلاته رقم (28) لسنة 2000م، وهو يفرق بين البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية, وبين الأعمال المصرفية القائمة على أساس الفائدة والأعمال المصرفية الإسلامية القائمة على غير أساس الفائدة.

ويعرف قانون البنوك البنك بأنه: "الشركة التي يرخص لها بممارسة الأعمال المصرفية وفق أحكام هذا القانون بما في ذلك فرع البنك الأجنبي المرخص له بالعمل في المملكة"، ووفق نص القانون (المادة 6 وما بعدها) فإن البنك المركزي هو الجهة التي ترخص البنوك, في حين يعرف قانون البنوك البنك الإسلامي بأنه: "الشركة التي يرخص لها بممارسة الأعمال المصرفية بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها، وأي أعمال أو أنشطة أخرى وفق أحكام هذا القانون".

ويعرف قانون البنوك الأعمال المصرفية بأنها: "قبول الودائع من الجمهور واستخدامها بصورة كلية أو جزئية لمنح الائتمان وأي أعمال أخرى يقرر البنك المركزي اعتبارها أعمالاً مصرفية بموجب أوامر يصدرها لهذه الغاية"، في حين يعرف قانون البنوك الأعمال المصرفية الإسلامية بأنها: "الأعمال القائمة على غير أساس الفائدة في مجال قبول الودائع والخدمات المصرفية الأخرى وفي مجال الاستثمار بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها".

وإذا كان من الواضح أن الأعمال المصرفية تقوم على أساس الفائدة، وكان من الواضح أن الأعمال المصرفية الإسلامية لا تقوم على هذا الأساس, وبالتالي فإن البنوك التقليدية تتعامل بالفائدة, وأن البنوك الإسلامية لا تتعامل بالفائدة فهل يجوز للبنوك التقليدية ممارسة الأعمال المصرفية الإسلامية؟ الجواب بالنفي، لأن قانون البنوك تحدث عن ترخيص نوعين من البنوك "البنك والبنك الإسلامي" وعن نوعين من الأعمال المصرفية, وقد تمخض عن ذلك اختلاف في الأحكام التفصيلية التي تحكم عمل كل نوع والاختلاف في متطلبات ممارسة العمل23

وأخذاً في الاعتبار قيام العمل المصرفي على الفائدة، أو عدم قيامه عليها فقد اشتمل قانون البنوك على أحكام خاصة بعمل البنوك الإسلامية وأخضعها للأحكام الأخرى لقانون البنوك بالقدر الذي لا يتعارض مع الأحكام الخاصة بها في نفس القانون, حيث نصت الفقرة (ب) من المادة (3) من قانون البنوك "يخضع البنك الإسلامي للأحكام الخاصة بالبنوك الإسلامية الواردة في هذا القانون, كما تسري عليه أحكام هذا القانون القوانين الأخرى ذات العلاقة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع تلك الأحكام".

وتحظر المادة (4) من قانون البنوك في فقرتها (أ) على أي شخص أن يقوم بالأعمال المصرفية إلا بعد منحه الترخيص النهائي من البنك المركزي وفق أحكام قانون البنوك, وتحظر الفقرة (ب) من نفس المادة على غير المرخص له ممارسة الأعمال المصرفية قبول الودائع دون موافقة خطية مسبقة من البنك المركزي.

وتعتبر الفقرة (هـ) من المادة (92) من قانون البنوك جميع الأعمال المصرفية والنشاطات المالية بحكم ماهيتها الذاتية أعمالاً تجارية بغض النظر عن صفة العميل المتعاقد أو المتعامل مع البنك سواءً كان مدنياً أو تجارياً، وتسري عليها أحكام قانون التجارة الساري المفعول، كما لا تخضع لأحكام أي نظام للمرابحة. وقد جاء ذلك انسجاماً مع نص المادة (43) من قانون البنك المركزي24

وينص قانون البنوك (المادة 50) على أن من أهداف البنك الإسلامي تقديم الخدمات المصرفية، وممارسة أعمال التمويل والاستثمار القائمة على غير أساس الفائدة أخذاً و/أو إعطاءً في جميع الصور والأحوال، وتطوير وسائل اجتذاب الأموال والمدخرات وتوجيهها نحو المشاركة في الاستثمار بالأسلوب المصرفي القائم على غير أساس الفائدة.

وتوجب المادة (53) من قانون البنوك الفقرة (ب) أن تكون أعمال وأنشطة البنك الإسلامي قائمة على غير أساس الفائدة بنوعيها فائدة الديون التي تقبض أو تدفع في جميع حالات الإقراض والاقتراض بما في ذلك أي أجر يدفعه المقترض دون ارتباطه بجهد تقابله منفعة معتبرة حسب الآراء الفقهية المعتمدة وفائدة البيوع في إطار العمل المصرفي في حالات الصرف للعملات المختلفة الجنس إذا داخلها الأجل.

وتنص المادة (30) من قانون البينات وتعديلاته رقم (30) لسنة 1952م على أنه يجوز في حالات عدة الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقدية حتى لو كان المطلوب تزيد قيمته على مائة دينار، (أي استثناء من القاعدة التي لا تجيز الإثبات بالشهادة إذا كان المطلوب يزيد على مئة دينار) ومن بين هذه الحالات حالة إذا ما طعن في العقد بأنه ممنوع بالقانون، أو مخالف للنظام العام أو الآداب. وغنى عن القول أن عقد الربا الفاحش القائم على أن الفائدة أكثر من (9%) هو عقد ممنوع بالقانون25.

الفرع الثاني: رأينا وتقديرنا في بعض نصوص القوانين الخاصة التي قدمها القانون المدني في الإعمال على نصوصه

كما أسلفنا, لا يوجد تداخل أو تعارض في الأحكام بين القانون المدني والتجارة, إذ حدد المشرع نطاق تطبيق كل منهما بنصوص صريحه, وأعطى للمعنيين معايير قانونية يستشهدون بها إذا ما اقتضى الأمر التمييز بين الأعمال التجارية وما عداها من أعمال, لا سيما الأعمال المدنية. وهذا الأمر لم ينص عليه المشرع على ما يسمى بالأعمال المختلطة, إذ يطبق عليها -حسب الاجتهاد القضائي- القانون التجاري والقانون المدني كما سبق لنا توضيحه. ورغم كل هذا فإن بعض المحاكم اختلط عليها الأمر فأخطأت في تطبيق قواعد كل من القانون المدني والقانون التجاري, مما أدى إلى الخطأ في تطبيق هذين القانونين. ولإيضاح ذلك نكتفي هنا بالإحالة على قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم (2769:2006) (هيئة خماسية) تاريخ 8/1/2007 منشورات مركز عدالة الذي سبقت الإشارة إلى تفاصيله.

ومع ذلك, وسنداً لنص المادة (1448/2) من القانون المدني الأردني فإن نصوص بعض القوانين الخاصة التي سبق بيانها في الفرع الأول من المطلب الثالث من هذا البحث، هي الواجبة التطبيق حتى لو كان العمل مختلطاً, بعبارة أخرى فإن نصوص بعض القوانين الخاصة المشار إليها هي الواجبة التطبيق, ودون اعتبار لصفة أي من طرفي التعاقد (اي سواء كان تاجراً أو غير تاجر)، ودون اعتبار كذلك بتعلق معاملات طرفي التعاقد لمعاملات تجارية أو تعلقها بأعمال تاجر لحاجات تجارية، أو أنها لا تتعلق بتلك المعاملات والأعمال, لا سيما اعتبار بعض نصوص تلك القوانين الخاصة بأعمال البنوك أعمالاً تجارة للبنوك وعملائها26.

وفي تقديرنا, فإن ذلك مخالف لنصوص تشريعية صريحه وواضحة وحاسمة في تحديد القانون الواجب التطبيق, فالأصل أن نصوص القانون المدني تسري على المسائل التي تتناولها هذه النصوص بألفاظها ومعانيها (المادة 2/1 من القانون المدني الأردني), وأن قانون التجارة يتضمن القواعد المختصة بالأعمال التجارية التي يقوم بها أي شخص مهما كانت صفته القانونية ويتضمن من جهة أخرى الأحكام التي تطبق على الأشخاص الذين اتخذوا التجارة مهنة (المادة 1/2 من قانون التجارة الأردني), بالإضافة لمخالفته أيضاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي حول القانون الواجب التطبيق في الأعمال المختلطة الذي سبقت الإشارة إليه, ومخالف أيضاً لما تراضى عليه طرفا التعاقد حيث لم تنصرف إرادة من كان العمل مدنياً بالنسبة إليه إلا إلى تطبيق أحكام القانون المدني27.

وإذا كان لا بد من التسليم بحق البنوك في الحصول على فوائد مقابل القروض التي تبرمها في نشاطها المصرفي وذلك باعتبار أن هذه الأعمال في حكم الأعمال التجارية, حتى لو كان الغرض ليس تجارياً28، فإنه لا بد من إضافة نص مادة إلى نصوص قانون التجارة الأردني يتضمن توحيداً للقاعدة القانونية الواجبة التطبيق على الفوائد في القروض التجارية وغير التجارية، وإنني أقترح أن يكون النص بالصيغة التالية: "إذا كان العقد تجارياً بالنسبة إلى أحد العاقدين دون الآخر, سرت أحكام قانون التجارة على التزامات العاقد الآخر الناشئة عن هذا العقد, ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك". وهذا النص –برأينا- يعتبر قاعدة إسناد يحدد القانون الواجب التطبيق وهو القانون التجاري إذا كان العمل مختلطاً, وهو الذي يحسم اختلاف أحكام القضاء وآراء الباحثين والفقهاء, لا سيما إذا تعلق الأمر بتطبيق هذا النص عند الخلاف بين الدائن والمدين حول تقاضي فوائد, وخاصة إذا كان العقد (القرض) بالنسبة للمدين غير تجاري. وهذا النص هو الذي يبقي على الموقف الصريح والحازم من المشرع الأردني في تحريمه وحظره للفوائد وهو الذي حرص على منع أي اتفاق على تقاضي فوائد طالما أن العمل لم يكن مختلطاً, بحيث إذا كان العمل مختلطاً عدنا لتطبيق النص المقترح الذي يتضمن سريان أحكام قانون التجارة على التزامات العاقد الآخر الناشئة عن العقد.

وفي تقديرنا، فإن رأينا الذي نقول به يؤدي إلى تضييق مجال الفائدة وتحديد نطاقها في المعاملات التي تلحقها شبهة الربا وهذا يقودنا إلى القول بأن يتبنى المشرع الأردني نظرية تسمى "نظرية تحديد الفائدة" بحيث يتم تحديد نطاق تطبيق الفائدة على المعاملات التي استجدت على الساحة التجارية والمالية كمعاملات البنوك وصناديق الاستثمار والمعاملات التي يكون العمل بالنسبة لأحد أطرافها تجارياً, وذلك تأثراً بتلك المعاملات، وبدعوى أن هذه المعاملات قد أصبحت -من وجهة نظر كثير من الأشخاص- في حكم الضرورة الملجئة أو أن مصالح هؤلاء الأشخاص ودفع الحرج عنهم  لا يتم إلا بقبول هذه المعاملات، أما المعاملات التي تكون مدنية بالنسبة لكلا طرفيها فلا يطبق بشأنها الفائدة29.

وتبقى تخضع لأحكام القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1966م الذي منع تقاضي فوائد بكافة أشكالها وأنواعها، مع دعوتنا إلى المشرع الأردني بأن يأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن يعمل على استكمال تطبيق أحكامها على جميع المعاملات التجارية بما في ذلك الأعمال المختلطة30 لا سيما إذا أخذنا بالحسبان أن هذا التوجه يلقى قبولاً من بعض القضاة والفقهاء، ومعظم مواطني الأقطار العربية والإسلامية -وهم من المسلمين- الذي يقبلون على قراءة القرآن الكريم ودراسته وفهم أحكامه. ومن خلال ذلك علموا وأدركوا بشكل قطعي ويقيني أن الفائدة (الربا) حرام وهي من الكبائر, وتحريمها ثابت بنصوص قرآنية صارمة, فضلاً عن ثبوت تحريمها في أحكام السنة النبوية، وإجماع علماء المسلمين جيلاً بعد جيل، وبتواتر لا خلاف عليه حتى تقوم الساعة, وما نقول به يبعد القاضي المسلم، عن العذاب النفسي المرير الذي يواجهه عند تطبيق نص تشريعي وضعي يجيز تقاضي فوائد, حيث أن الذي يضغط على ضمير القاضي المسلم ويرهق وجدانه الإيماني واجب احترام القوانين الوضعية التي تجيز تقاضي فوائد, كقانون التجارة الأردني وغيره من القوانين المماثلة31, حيث يعمل بعض القضاة على إغفال الحكم بالفائدة تعمداً، انسجاماً مع وجدانه الإيماني.

وما ندعو المشرع الأردني الأخذ به -تطبيـق أحكام الشريعة الإسلامية على جميع المعامـلات التجارية- يبعد القاضي المسلم عن العذاب النفسي والموقف الصعب والمحرج, وعندها يوافق إيمانه سلوكه, فيتخلص بذلك من ازدواجية الإيمان بشيء والعمل بخلافه.  

الخاتمة

يتضح لنا في ضوء دراستنا لموقف قانون التجارة الأردني من الفوائد في الأعمال المختلطة مجموعة من الملاحظات, يمكننا أن نوجزها على شكل نتائج وتوصيات, كما يلي:

أولاً: النتائج

1.لم ينص المشرع الأردني على أخذه بأي من النظامين القانونيين الموحد أو المزدوج إذا كان العمل مختلطاً, الأمر الذي تسبب في اختلاف أحكام القضاء.

2.إن النصوص ذات العلاقة بالفائدة في الأردن هي نصوص موزعه بين نظام المرابحة العثماني, وقانون الربا الفاحش, وقانون التجارة الأردني, وقانون البنك المركزي الأردني, والقانون المدني الأردني, وقانون أصول المحاكمات المدنية الأردني.

3.جميع القوانين المشار إليها تجيز تقاضي الفائدة من حيث المبدأ إلا القانون المدني، حيث تنص المادة (640) منه على أنه: "إذا اشترط في عقد القرض منفعة زائدة على مقتضى العقد سوى توثيق حق المقرض لغا الشرط وصح العقد" أي أن شرط الفائدة في القروض غير معتبر.

4.إن نصوص القوانين الخاصة المشار إليها المتعلقة بالفائدة هي الواجبة التطبيق، ودون اعتبار لصفة أي من طرفي التعاقد (أي سواء كان تاجراً أو غير تاجر)، ودون اعتبار كذلك بتعلق معاملات طرفي التعاقد بمعاملات تجارية أو تعلقها بأعمال تاجر لحاجات تجارته أو أنها لا تتعلق بتلك المعاملات والأعمال، لا سيما اعتبار بعض نصوص تلك القوانين الخاصة أعمال البنوك إعمالاً تجارية للبنوك وعملائها.

ثانياً: التوصيات

  في ضوء النتائج السابقة, نوصي بما يلي:

1. أن يضيف المشرع الأردني نصاً إلى قانون التجارة الأردني بحيث يصبح القانون التجاري هو القانون الواجب التطبيق على الأعمال المختلطة, وذلك لحسم الخلاف بين الدائن والمدين حول تقاضي فوائد.

2. نتمنى على المشرع الأردني أن يوحد التشريعات ذات العلاقة بالفائدة بتشريع واحد يحدد فيه الأسس والمعايير والشروط المتعلقة بالفائدة.

3. تعديل الفقرة (2) من المادة (1448) من القانون المدني التي نصت على أنه: "عند تطبيق أحكام هذا القانون تراعى أحكام القوانين الخاصة"، لأن هذه الفقرة هي التي تجعل من أحكام القوانين التي تبيح الفائدة واجبة التطبيق باعتبارها قوانين خاصة بالنسبة للقانون المدني، وبحيث يتم إضافة عبارة نقترح أن يكون نصها على النحو التالي: "وبشرط أن لا تتعارض أحكام تلك القوانين الخاصة مع المبادئ المستقرة في هذا القانون" والتعديل الذي نقترحه يؤدي إلى عدم تطبيق الفائدة على الأعمال المدنية بالنسبة لطرفيها باعتبارها -أي الفائدة- تتعارض مع مبدأ مستقر في القانون المدني الذي يحرم الفائدة، وتطبيقاً لمصادر القانون المدني لا سيما أحكام الفقه الإسلامي ومبادئ الشريعة الإسلامية.

4.إذا كان لا بد من التسليم بحق البنوك في الحصول على فوائد مقابل القروض التي تبرمها في نشاطها المصرفي، وذلك باعتبار أن هذه الأعمال في حكم الأعمال التجارية, حتى لو كان الغرض من القرض ليس تجارياً، وإذا كان التاجر في المعاملات التي يكون العمل بالنسبة له تجارياً يسعى إلى الحصول على الفائدة باعتبارها -من وجهة نظره ووجهة نظر كثير من الأشخاص- في حكم الضرورة الملجئة أو أن مصالحه تقتضي الأخذ بها، فإنه لا بد من إضافة نص مادة إلى قانون التجارة الأردني يتضمن توحيداً للقاعدة القانونية الواجبة التطبيق على الفوائد في القروض التجارية وغير التجارية، وإنني اقترح صيغته على النحو التالي: "إذا كان العقد تجارياً بالنسبة إلى أحد العاقدين دون الآخر, سرت أحكام قانون التجارة على التزامات العاقد الآخر الناشئة عن هذا العقد, ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك" وهذا النص يقودنا للدعوة إلى أن يتبنى المشرع الأردني ما يسمى "بنظرية تحديد الفائدة" بحيث يتم تحديد نطاق تطبيق الفائدة على المعاملات التي استجدت على الساحة التجارية والمالية بشرط أن يكون العمل بالنسبة لأحد أطرافها تجارياً. مع التمسك بأن ما نقول به لا يعني إجازة تقاضي فوائد ربوية من الناحية الشرعية، إذ يبقى الحكم الشرعي قائماً، ومن ثم يحرم على الدائن تقاضي فوائد ربوية، حتى وإن جاز له قانوناً وقضاءً تقاضي مثل هذه الفوائد.

قائمة المراجع

أولاً: المراجع القانونية

1-خضر، محمود خضر، النكت والعيون في تفسير الماوردي (تحقيق)، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الجزء الأول.

2- الخطيب، محمود إبراهيم، الفائدة في النظم الاقتصادية المعاصرة وحكم الإسلام فيها، القاعة الإلكترونية، الجامعة الأردنية، عمان.

3- سامي، فوزي محمد، شرح القانون التجاري، الجزء الأول، دار الثقافة، 2002م.

4- الصدة، عبدالمنعم فرج، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية، دار النهضة العربية، 1974م.

5- عبده، عيسى، وضع الربا في البناء الإسلامي، دار الاعتصام، ط2، 1397هـ الموافق 1977م، القاهرة.

6- العزيزي، "محمد رامز" عبدالفتاح، الحكم الشرعي للاستثمارات والخدمات المصرفية التي تقوم بها البنوك الإسلامية، دار الفرقان للنشر والتوزيع.

7- القرضاوي، يوسف، فوائد البنوك هي الربا الحرام، دراسة فقهية في ضوء القرآن والسنّة والواقع، مؤسسة الرسالة، ط1، 1993م.

8- الكيلاني، محمود، التشريعات التجارية والمعاملات الإلكترونية، دار وائل للنشر، ط1، 2004، عمان، الأردن.

9- المالقي، عائشة الشرقاوي، البنوك الإسلامية، التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق، ط1، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2000م.

10- مكية، محمود عدنان، الفائدة موقعها بين التشريع والشريعة وتأثيرها في الحياة الاقتصادية (دراسة مقارنة)، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2002م.

ثانياً: الأبحاث والدراسات

1- الشمري، طعمة صعفك، الوضع القانوني للفوائد الربوية في القانون الكويتي، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، السنة الثامنة عشرة، العدد الثالث، 1994م.

2- العريني، محمد فريد، الأعمال المختلطة بين القانون التجاري والقانون المدني، مجلة المحامي، السنة 11، الأعداد يوليو-سبتمبر 1988م.

ثالثاً: الأحكام القضائية والدوريات

* أحكام محكمة التمييز الأردنية ذات العلاقة بموضوعات البحث، والمنشورة عبر مركز عدالة.

* الجريدة الرسمية الأردنية، أعداد مختلفة مشار إليها في هوامش البحث.

رابعاً: التشريعات الأردنية

* القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976م.

* قانون التجارة الأردني رقم (12) لسنة 1966م.

* دستور المملكة الأردنية الهاشمية لسنة 1952 وتعديلاته.

* قانون البينات رقم (30) لسنة 1952م والقانون المعدّل رقم (16) لسنة 2005م.

* قانون البنك المركزي وتعديلاته رقم (23) لسنة 1971م.

الهوامش:

(1) د. محمود الكيلاني, التشريعات التجارية والمعاملات الالكترونية, دار وائل للنشر, الطبعة الأولى, 2004, ص 37.

(2) نشر هذا القانون على الصفحة (2) من عدد الجريدة الرسمية رقم (2645) الصادر بتاريخ 1/8/1976م وأصبح قانوناً دائماً بموجب الإعلان المنشور على الصفحة رقم (829) من عدد الجريدة الرسمية رقم (4106) الصادر بتاريخ 16/3/1996م

(3) تم نشر هذا القانون في الصفحة (472) من عدد الجريدة الرسمية رقم (1910) الصادر بتاريخ 30/3/1966م

(4)حتماً هذا الاختلاف غير مقبول من الناحية الشرعية, إذ يفترض في القانون المدني والتجارة أن يمنعاً تقاضي فوائد, باعتبار أن الأردن بلد إسلامي يدين بالدين الإسلامي كما نصت على ذلك المادة (2) من دستور المملكة الأردنية الهاشمية لسنة 1952م وتعديلاته التي جاء فيها "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية" ومن ثم فإنه يفترض أن تكون أحكام الشريعة الإسلامية هي القانون الواجب التطبيق على جميع المعاملات. بما في ذلك المعاملات التجارية فضلاً عن المعاملات المدنية، لأن حكم الفائدة في الشريعة الإسلامية الغراء معروف, وهو التحريم المطلق والأدلة على هذا التحريم قطعية في دلالتها, سواءً كان مصدرها القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة أو الإجماع, للتفصيل في هذا الموضوع انظر: د.طعمه صعفك الشمري, الوضع القانوني للفوائد الربوية في القانون الكويتي, بحث منشور في مجلة الحقوق, جامعة الكويت, السنة الثامنة عشرة, العدد الثالث, 1994, ص 169 .

(5) لقد عُرفت الفائدة في بلادنا أول ما عرفت على أنها الربا, لسيادة أحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات إبَّان العهد العثماني, فلم تعرف مجلة الأحكام العدلية الفائدة, بالرغم من أنها التشريع المدني الرئيس الذي كان سائداً في بلادنا في تلك الحقبة, والمجلة أصدرتها الدولة العثمانية في شهر شعبان من العام 1293هـ ـ الموافق 1876م. وهي مأخوذة من مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان, ولما لم يجد المشرع العثماني مناصاً من تنظيم الفائدة التي فرضها التعامل التجاري مع العالم العربي فقد حاول تحديدها والحد من غلوائها حيث اصدر نظام المرابحة العثماني. المحامي موسى الأعرج, الفائدة في القانون والقضاء, مقالة منشورة على الانترنت ص1 و5.

(6)يعرف بعض الفقه الإسلامي الربا بأنه: الزيادة على مقدار الدين لمكان الأجل لقولهم "ربا السويق يربو إذا زاد" ويقول الدكتور عيسى عبده أن الربا هو فائض القيمة, وفائض القيمة هو ذلك القدر من حق الغير الذي يأكله القادر لتمتعه بمركز متميز, كالمقرض في معاملته للمقترض, وأن مشكلة الربا فرع على أصل والأصل هو "الثمن العادل". انظر: النكت والعيون في تفسير الماوردي, تحقيق خضر محمد خضر, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت, الجزء الأول صفحة (288), ود.عيسى عبده, وضع الربا في البناء الاقتصادي, دار الاعتصام, الطبعة الثانية 1397هـ/الموافق 1977م. القاهرة, صفحة (103) أشار إليهما د.طعمه الشمري, المرجع السابق, صفحة (173).

(7)قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 2907/2007 (هيئة خماسية) تاريخ 8/6/2008 منشورات مركز عدالة.

(8)قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 3125/2011 (هيئة خماسية) تاريخ 2/1/2012 منشورات مركز عدالة.

(9) هناك مسائل تثار في صدد الأعمال المختلطة منها: الاختصاص، الإثبات، إجراءات التنفيذ، الرهن، لتفصيل هذه المسائل انظر: د. ادوارد عيد، الأعمال التجارية والتجار والمؤسسة التجارية، مطبعة ياخوس وشرتوني، بيروت، 1971، ص128.

(10) انظر في هذا المعنى د. محمد فريد العريني, الأعمال المختلطة بين القانون التجاري والقانون المدني, مجلة المحامي, السنة 11، الأعداد يوليو ـ سبتمبر, 1988م. أشار إليه د.طعمه الشمري, المرجع السابق, ص 198 .

(11) د. فوزي محمد سامي, شرح القانون التجاري, الجزء الأول, دار الثقافة 2002، ص81 .

(12)تم إلغاء عبارة (عشرة دنانير) حيثما وردت في الفقرتين (2) و (3) من المادة (28) من قانون البينات رقم (30) لسنة 1952 والاستعاضة عنها بعبارة (مائة دينار) بموجب القانون المعدل رقم (16) لسنة 2005 .

(13)قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 96/1999 (هيئة خماسية) تاريخ 20/10/1999 منشورات مركز عدالة.

(14)قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 2769/2006 (هيئة خماسية) تاريخ 8/1/2007 منشورات مركز عدالة.

(15)المادة الرابعة من نظام المرابحة العثماني الصادر عام 1304هـ (الذي ألغى نظام المرابحة الصادر عام 1280هـ الساري المفعول الذي حدد الحد الأقصى للفائدة بنسبة (9%) بحيث لا يجوز أن تتجاوز الفائدة أصل الدين, وجاء قانون الربا الفاحش رقم 20 لسنة 1934 الذي لا يزال سارياً ليؤكد عدم مجاوزة الفائدة في الإقراض الحد القانوني الذي حدده نظام المرابحة العثماني.

(16)يستفاد من المادة (43/أ) من قانون البنك المركزي وتعديلاته رقم (23) لسنة 1971 التي تنص على أن تحديد الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد التي تتقاضاها البنوك يصدرها البنك المركزي دون التقيد بنظام المرابحة أو تشريع آخر, وفقاً للتعليمات التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي.

(17)للمزيد, انظر: د.طعمه الشمري, المرجع السابق, ص 193 .

(18) قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 3080/2011 (هيئة خماسية) تاريخ 8/1/2012 منشورات مركز عدالة. وللمزيد، انظر: محمود عدنان مكية، الفائدة موقعها بين التشؤيع والشريعة وتأثيرها في الحياة الاقتصادية (دراسة مقارنة)، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، 2002م، ص28 وما بعدها.

(19)قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 1758/2011 (هيئة خماسية) تاريخ 27/9/2011 منشورات مركز عدالة.

(20)المحامي موسى الأعرج, المرجع السابق, ص 8 .

(21) قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 4244/2005  (هيئة خماسية) تاريخ 26/6/2006 منشورات مركز عدالة.

(22) يجدر التنويه أن هذه المادة أصبحت هكذا بعد إلغاء كلمة (اكتساب الحكم الدرجة القطعية) الواردة في الفقرة (3) منها والاستعاضة عنها بعبارة (إقامة الدعوى) ثم إلغاء نص الفقرة (4) الواردة فيها والاستعاضة عنه بالنص الحالي بموجب القانون المعدل رقم (14) لسنة 2001. وحول الاجتهادات القضائية على هذه المادة راجع قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 2725/2009 (هيئة خماسية) تاريخ 29/10/2009 منشورات مركز عدالة.

(23)للمزيد: انظر: د.عائشة الشرقاوي المالقي, البنوك الإسلامية, التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق, الطبعة الأولى 2000, المركز الثقافي العربي, بيروت, ص 548 , وما بعدها.

(24)هذا هو موقف محكمة النقض المصرية التي قررت أن القروض التي تعقدها البنوك في نطاق نشاطها المصرفي المعتاد، تعتبر عملاً تجارياً مهما كانت صفة المقترض، وأياً كان الغرض الذي خصص له القرض، أس سواء أكان القرض قد خصص لأغراض مدنية أو تجارية، ورتبت على ذلك أن هذه القروض تخضع للقواعد والعادات التجارية التي تتيح تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال، اشار إلى ذلك، د. محمد فريد العريني، القانون التجاري، الدجار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، ص143.

(25)المحامي موسى الأعرج, المرجع السابق, ص 7 .

(26)المادة (92/هـ) من قانون البنوك.

(27)انظر : د.عبد المنعم فرج الصده, نظرية العقد في قوانين البلاد العربية, دار النهضة العربية, 1974, ص 90 وما بعدها المتعلقة بالبحث في ركن التراضي باعتباره أحد أركان العقد.

(28)لقد أثارت معاملات المصارف خلافاً فقهياً واسعاً حول مدى جواز معاملاتها, ولكن الغالبية العظمى من الفقهاء المعاصرين يرون أن معاملات المصارف قائمة على الربا أو مشوبة به وبما أنني لست من أهل الذكر في المسائل  والأحكام الشرعية, ومن ثم فأنني أحيل إلى ما ذكره الدكتور يوسف القرضاوي، في كتابه فوائد البنوك هي الربا الحرام, دراسة فقهية في ضوء القرآن والسنة والواقع, مؤسسة الرسالة, الطبعة الأولى, 1993, ص 29 وما بعدها وفي المعنى ذاته انظر: محمود إبراهيم الخطيب, رسالة ماجستير بعنوان "الفائدة في النظم الاقتصادية المعاصرة وحكم الإسلام فيها" وهي محفوظة في القاعة الالكترونية في مكتبة الجامعة الأردنية, عمان، ص11 وما بعدها، حيث يقول "إن الفائدة عين الربا وإن الاستعاضة عن كلمة الربا بالفائدة ما هو إلا لتمرير الربا على الأذهان الساذجة لما للربا من رائحة نفاذة تشمئز منها النفوس المؤمنة".

(29) ما نقول به لا يعني إجازة تقاضي فوائد ربوية من الناحية الشرعية, إذ يبقى الحكم الشرعي قائماً, ومن ثم يحرم على الدائن تقاضي فوائد ربوية, حتى وإن جاز له قانوناً وقضاءً تقاضي مثل هذه الفوائد.

(30) وكبديل عن البنوك التجارية, قد يتم اللجوء إلى البنوك الإسلامية الذي يعتبر عملها موافقاً للحكم الشرعي, للمزيد انظر: د."محمد رامز" عبد الفتاح العزيزي, الحكم الشرعي للاستثمارات والخدمات المصرفية التي تقوم بها البنوك الإسلامية, دار الفرقان للنشر والتوزيع, 2004 , ص 108 وما بعدها.

(31) ولكن هنا أيضاً لا عذر للقاضي في احترام مثل هذه القوانين, لأن احترام هذه القوانين وطاعة ولاة الأمر مقيد بحكم شرعي ثابت, وهو في ألا تكون هذه القوانين مخالفة لحكم شرعي "إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق", حتى ولو كان هذا المخلوق هو الوالدين أو ولي الأمر.