حـــق الجمعيــــات فـي التقـاضـــيpdf

 

أ:سـاوس خيرة،

 جامعة بشــار) الجزائر(

 أ:بوكعبان العربي

  جامعة الجيلالي اليابس سيدي بلعباس ) الجزائر(

الملخص

تتمتع الجمعيات إضافة إلى حق المشاركة و المشاورة مع الإدارة في تحقيق أهدافها, حق اللجوء إلى القضاء باعتبارها شخصا معنويا, حيث اعترف لها ليس فقط بالحق في رفع الدعوى دفاعا عن المصالح الجماعية التي أنشأت من أجلها و إنما أيضا بالحق في رفع دعوى دفاعا عن المصالح الفردية لأعضائها, و ذلك للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية و المعنوية التي ألحقت بالمصالح الفردية و الجماعية لأعضائها.

Résumé

En plus, les associations jouissent du droit de participation et de consultation avec l'administration à atteindre ses objectifs, le recours aux tribunaux en tant qu'entité juridique, où il lui avoua non seulement le droit d'action pour défendre les intérêts collectifs de leurs buts, et mais aussi le droit d'intenter une action en défense des intérêts individuels de ses membres, et de demander réparation du préjudice matériel et moral porté à des intérêts individuels et collectifs de ses membres.

مقدمة:

من المعلوم أن الجمعيات أشخاص معنوية يعترف لها القانون بالشخصية القانونية, فإنه من المتصور أن يلحق هذه الأشخاص الاعتبارية ضرر شخصي من جراء الجريمة الواقعة, فيجوز لها أن تطالب بتعويض عن الضرر الذي لحقها شخصيا من جراء الجريمة.

و لكن ما هو الوضع إذا أصاب الضرر المصلحة الجماعية التي تمثلها الجمعية و تحميها و تدافع عنها, و هل يجوز لها حق الإدعاء المدني لحماية المصالح الفردية لأعضائها؟ و بقول آخر هل يعتبر الضرر الناشئ عن جرائم الإعتداء على المصلحة الجماعية و المصالح الفردية لأعضاء الجمعية ضررا شخصيا و مباشر يجيز لها المطالبة بالتعويض؟

سنتعرض لهذا الموضوع في مبحثين.

المبحث الأول: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصلحة الجماعية.

المبحث الثاني: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها.

المبحث الأول: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصلحة الجماعية

يحق للجمعية الإدعاء المدني, إذا كانت الجريمة قد أحدثت ضررا ماديا أصابها في ذمتها المالية أو ضررا أدبيا مسها في سمعتها و اعتبارها شريطة أن تثبت أن الضرر الذي أصابها شخصيا و مباشرا. و السؤال الذي يطرح هل يعتبر أن الضرر شخصي و مباشر إذا ما أدى إلى المساس بالمصلحة الجماعية التي تأسست الجمعيات من أجل حمايتها؟

إن اشتراط القضاء على الجمعيات إثبات ضرر مباشر يؤدي في الواقع إلى حرمان هذه الجمعية من إستعمال حقها, و عدم تمكينها من الدفاع عن مصالح جماعية مجردة عن مصالح الأفراد الذين ينتمون إليها, و بالتالي حرمانها من الدفاع عن المصلحة المشتركة و الغرض الذي أنشأت من أجله [1].

سوف نبدأ بدراسة استعراض الوضع في مطلبين:

المطلب الأول: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصلحة الجماعية في القانون الجزائري

المطلب الثاني: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصلحة الجماعية في القانون الفرنسي.

المطلب الأول: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصلحة الجماعية في القانون الجزائري

تخضع الجمعيات في الجزائر من حيث إنشائها و تنظيمها للقانون رقم 90-31 المؤرخ في 04/12/1990 المتعلق بالجمعيات[2].

و قد سمح المشرع الجزائري في نص المادة 16 من القانون المذكور أعلاه [3], لهذه الجمعيات بالدفاع عن الحقوق و المصالح الجماعية, و لهذا سوف نتعرض لكل من جمعية حماية المستهلك و جمعية حماية البيئة على التوالي:

أولا: دعوى التعويض عن الضرر المعنوي اللاحق بالمصالح المشتركة للمستهلكين

ينص المشرع الجزائري في المادة 12 من قانون رقم 89/02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك [4] على أنه يحق للجمعية الدفاع عن حقوق و المصالح المشتركة للمستهلكين قصد التعويض عن الضرر المعنوي [5] الذي لحق بهم.

من خلال هذا النص يمكن لجمعية حماية المستهلك الإدعاء مدنيا أمام القضاء المدني أو الجزائي للدفاع عن المصالح المشتركة للمستهلكين, و المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق الجمعية من جراء الفعل الضار.

و يشرط المشرع الجزائري لقبول هذه الدعوى توافر شرطين هما:

1) الإخلال بإلتزام قانوني سواء كان هذا الإخلال عمديا أو غير عمدي, و بذلك يكون المشرع قد سوى بين العمد و الخطأ فيه من حيث العقاب كالإلتزام بالإمتناع عن الغش في المنتوجات و الخدمات المطروحة لاستهلاك, أو كالإلتزام بفرض الرقابة على المنتوجات الخطرة و كيفية استعمالها[6].

و لم يشترط المشرع الجزائري أن يشكل هذا الإخلال جريمة على خلاف القانون الفرنسي الذي منح لجمعية المستهلكين حق المطالبة بالتعويض الناجم عن جريمة جزائية فقط.

2) حدوث ضرر ماس بالمصالح المشركة للمستهلكين, و هو ذلك الضرر المشرك الذي يصيب مجموع المستهلكين من جراء عمل غير مشروع كالغش في المنتوجات و الخدمات المعروضة لاستهلاك أو عدم توفير المقاييس و المواصفات القانونية في المنتوج أو الخدمة.

و وفقا للقانون الجزائري فإن التعويضات المحكوم بها عن الضرر المعنوي تكون لفائدة الجمعية التي تمثل مجموع المصالح الفردية و ليس لفائدة المستهلكين المتضررين شخصيا[7].

و قد توسعت في دور الجمعيات المادة 65 من قانون رقم 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية, التي أعطت لها حق رفع دعوى أمام العدالة ضد كل عون إقتصادي قام بمخالفة أحكام قانون الممارسة التجارية, كما يمكنها التأسيس كطرف مدني في الدعاوى للحصول على تعويض الضرر الذي لحق المستهلكين[8].

إن المشرع الجزائري لم يكتفي بمنح جمعيات المستهلكين حق رفع الدعوى جبر الضرر الذي أصاب المستهلكين أمام الجهة القضائية المدنية نتيجة خطأ مدني بل خول لهم تحريك الدعوى العمومية أمام الجهة القضائية المختصة على أساس الخطأ الجزائي.

لكن في الواقع نجد أن جمعيات حماية المستهلكين لم تلعب دور فعال في التحسيس و التوعية و لا في الدفاع عن مصالح المستهلكين و دليل على ذلك قضية "الكشير" التي ألحقت ضررا كبيرا بصحة و أمن المستهلكين, و تمت متابعة المتسببين فيها من طرف الجهة القضائية المختصة, إلا أن الجمعيات سواء كانت محلية أو وطنية لم تقم بدورها و لم تمارس حقها في الدفاع عن مصالح و حقوق المستهلكين[6].

ثانيا: إدعاء جمعيات حماية البيئة للدفاع عن المصالح الجماعية

تتمتع الجمعيات إضافة إلى حق المشاركة و المشاورة و الاستشارة مع الإدارة في تحقيق أهدافها, حق اللجوء إلى القضاء باعتباره أحد الضمانات الأساسية لتفعيل الرقابة الاجتماعية لحمل الإدارة على احترام القواعد البيئية, خاصة عندما لا تتمكن الجمعيات من تحقيق أهدافها بالطريقة الوقائية عن طريق المشاركة نتيجة لضعف أو عدم فعالية هذا الأسلوب[9].

فأجاز المشرع الجزائري في المادة 36 من قانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة[10], لجمعيات حماية البيئة حق رفع دعوى أمام الجهات القضائية المختصة عن كل مساس بالبيئة.

كما نصت المادة 37 من القانون المذكور أعلاه على أنه يمكن للجمعيات المعتمدة قانونا ممارسة الحقوق المعترف بها للطرف المدني بخصوص الوقائع التي تلحق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصالح الجماعية التي تهدف إلى الدفاع عنها, و تشمل هذه الوقائع مخالفة للأحكام التشريعية المتعلقة بحماية البيئة, و تحسين الإطار التشريعي و حماية الماء و الهواء و الجو و الأرض و باطن الأرض و الفضاءات الطبيعية و العمران و مكافحة التلوث.

و قد تدخلت جمعية المحافظة عل البيئة و ترقيتها لولاية تلمسان ((Aspewit كطرف مدني في حادثة قطع أحد المواطنين لشجرة وسط المدينة لتوسيع فناء مقهاه, بعد أن تقدمت بلدية تلمسان بشكوى إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة تلمسان, و صدر الحكم الابتدائي عن قسم الجنح لمحكمة تلمسان بتاريخ 01/01/1998, و الذي قضى على المتهم 4000,00 دج غرامة نافذة, و في الدعوى المدنية قبول تأسيس الطرف المدني, و إلزام المدعي عليه بدفع الدينار الرمزي إلى البلدية و مبلغ 10,000 دج لتعويض جمعية المحافظة على البيئة, و بعد إستئناف الحكم قضى المجلس بتأييد الحكم[9], و إضافة على ذلك تضمنت النصوص الخاصة حق الجمعيات التأسيس كطرف مدني منها:

- المادة 74 من قانون 90-29 و المتعلقة بالتهيئة و التعمير و التي نص على أنه يمكن كل جمعية تشكلت بصفة قانونية تنوي بموجب قانونها الأساسي أن تعمل من أجل تهيئة إطار الحياة و حماية المحيط أن تطالب بالحقوق المعترف بها لطرف مدني فيما يتعلق بالمخالفات لأحكام التشريع ساري المفعول في مجال التهيئة و التعمير[11].

- المادة 71 من قانون 98-04 المتعلق بحماية التراث الثقافي خولت لكل جمعية مؤسسة قانونا و يتضمن قانونها الأساسي حكما يقضي بسعيها لحماية الممتلكات الثقافية أن تنصب نفسها خصما مدعيا بالحق المدني فيها يخص مخالفة أحكام هذا القانون.[12]

و بالرجوع إلى الحكم العام الذي خول جمعيات حماية البيئة حق رفع دعوى أمام الجهات القضائية المختصة عن كل مساس بالبيئة, حتى في الحالات التي لا تعني الأشخاص المنتسبين لها بانتظام [13], فإنه يمكن لها ممارسة حق الطعن القضائي أمام الجهات القضائية الإدارية المختصة ضد القرارات بسبب عيب في الإجراءات, و تجاوز السلطة, أو مخالفة القانون, ولا يثير الطعن بالإلغاء أي صعوبة للجمعيات, لأن هذا الطلب يتم بالموضوعية ذلك لأن القانون يخول الحق لكل طاعن فرض إحترام المشروعية على الإدارة بواسطة القضاء, ذلك أن الإدارة ملزمة بمراعاة المطابقة و الملائمة في تطبيقها للقواعد البيئية بحسب سموها و تدرجها[9].

المطلب الثاني: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصلحة الجماعية في القانون الفرنسي        

يثور التساؤل عن مدى حق الجمعية بفرنسا في الالتجاء إلى القضاء لحماية المصالح الجماعية التي أنشئت لتحقيقها و ذلك تأسيسا فقط على ما يقرره لها نظامها التأسيسي و بعبارة أخرى, هل يمكن لجمعيات ما أن تجعل من نفسها حماية للمصالح التي يقررها نظامها التأسيسي, و التي تتجاوز المصالح الذاتية لأعضائها؟

أجابت محكمة النقض الفرنسية على هذا التساؤل بالنفي, و بناء على ذلك لا يكون لأي جمعية, طالما لم يوجد نص يعترف لها بحقها في إقامة الدعوى دفاعا عن المصلحة الجماعية التي ترعاها سواء أمام القضاء الجنائي أو أمام القضاء المدني[14].

و لحسن دراسة الموضوع سنقسم دراستنا إلى:

1) دراسة الوضع في الجمعيات ذات المصلحة الخاصة.

2) دراسة الوضع في الجمعيات ذات الأغراض العامة.

3) دراسة الوضع بالنسبة لبعض الجمعيات التي اشترط القانون بصددها شروط خاصة.

أولا: الجمعيات ذات المصلحة الخاصة

أخذ القضاء الفرنسي موقفا متشددا في قبول دعاوى تلك الجمعيات فذهبت الدوائر المجتمعة لمحكمة النقض و بعض أحكام القضاء الفرنسي إلى أن الجمعيات تختلف عن النقابات المهنية في أنها لا تتولى,بحسب الأصل تمثيل المهنة و لكن أعضائها فقط و بناء على ذلك ما لم يوجد نص قانوني يخول الجمعية حق الإدعاء دفاعا   عن المصلحة التي ترعاها فإنه يشترط لقبول إدعائها مدنيا ذات الشروط المطلوبة لقبول الإدعاء المدني من جانب الشخص الطبيعي طبقا لنص المادة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي, أي يثبت إصابتها بضرر شخصي و مباشر من الجريمة الواقعة متميز عن الضرر الإجتماعي الذي ترفع بشأنه الدعوى العمومية و يقع على عاتق النيابة العامة بمفردها مباشرتها, بل و أعاد القضاء الفرنسي تأييد هذا المبدأ في بعض أحكامه الأخرى [15].

 ثانيا: الجمعيات ذات الأغراض العامة

أخذ القضاء الفرنسي موقفا متشددا في قبول دعاوى الجمعيات ذات الأغراض العامة, ما لم يوجد نص قانوني يخول للجمعية حق الإدعاء دفاعا عن المصلحة التي ترعاها [14].

لقد رفضت محكمة النقض الفرنسية السماح لتلك الجمعيات بالإدعاء المدني أمام المحكمة الجنائية على أساس أن المصلحة التي تستند إليها ليست مصلحة شخصية و مباشرة – و هو شرط لقبول دعواها أمام المحكمة – بل تمتزج بالمصلحة العامة للمجتمع التي تدافع عنها النيابة العامة.

و تطبيقا لذلك قضت بعدم قبول الدعاوى المدنية المرفوعة من جانب بعض الجمعيات في الحالات الآتية:

- دعوى جمعية حماية أخلاق الشباب بالنسبة لجريمة انتهاك حرمة الآداب.

- دعوى جمعية ممولي الضرائب الفرنسيين عن الأضرار الناتجة من جريمة التهرب الضريبي.

- دعوى جمعية مكافحة التفرقة العنصرية.

- دعاوى الجمعيات بالنسبة للمخالفات التي تقع ضد التشريعات الإقتصادية, أو جريمة تزوير في أوراق رسمية, على أساس أنها تتعلق بالمصالح العامة [15].

و مع ذلك, فإن قمة التطور في القضاء الجنائي الفرنسي يتجه نحو قبول دعوى الجمعية دفاعا عن المصلحة التي ترعاها, فقضت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض الفرنسية, بقبول الدعوى المدنية لجمعية تخليد ذكرى الموتى المدفونين في معسكر المعتقلات تأسيسا على خصوصية و موضوع المهمة المعهود بها إلى الجمعية [16].

و قضى حكم آخر بقبول دعوى اللجنة الدولية ضد التسمم الناتج عن الإفراط في التدخين في دعوى مخالفة القانون الصادر في 09 يوليو 1976 المتعلق بمقاومة التسمم بالتبغ [17].

و أخذت أحكام القضاء تتزايد بإطراد لمصلحة الجمعيات, فقضى بقبول دعوى الإتحاد الباريسي لحكام كرة القدم ضد أحد المتفرجين قام بالإعتداء على أحد أعضائه و أحدث إصابة به أثناء إحدى المباريات, على أساس أن الإتحاد له مصلحة أدبية في الدفاع عن أعضائه [15].

ثالثا: الجمعيات التي وضع لها القانون شروط خاصة

هناك نصوص خاصة أعطت لبعض الجمعيات حق الإدعاء أمام القضاء للدفاع عن المصلحة العامة أو المصلحة الجماعية التي ترعاها, منها الجمعيات التي اشترط القانون إنشائها خلال فترة معينة أو الحصول على موافقة المضرور أو موافقة الوزير المختص على إنشاء الجمعية التي لها سلطة بالنسبة لجرائم محددة [18].

و سوف نتعرض لها على النحو التالي:

أ) اشتراط إنشاء جمعيات خلال فترة معينة من تاريخ حدوث الجريمة المنشئة للحق التعويض:

هناك بعض الجمعيات اشترط القانون لقبول دعواها أن يتم إنشاؤها خلال فترة معينة من تاريخ الواقعة محل الدعوى, فمنها من اشترط أن يتم إنشاؤها خلال خمسة أعوام على الأقل من تاريخ الوقائع محل الدعوى[14] مثل:

1) جمعيات أولياء التلاميذ التي يجب أن يتم الإعلان عنها خلال خمسة أعوام من تاريخ الوقائع, تستطيع أن ترفع دعوى ضد محل تجاري بجانب المدرسة, يقوم ببيع بعض الإشهارات الممنوع بيعها للقصر[19].

2)   جمعيات مكافحة الإدمان على المسكرات[20].

3)   جمعيات مكافحة التدخين[21].

4)   جمعيات مكافحة التفرقة العنصرية[22].

ب) موافقة المضرور كشرط لقبول دعوى الجمعية

قد يشترط القانون الحصول على موافقة المضرور كشرط لقبول دعوى الجمعية أمام القضاء الجنائي, و إذا كان من وقع عليه الإعتداء قاصر فيجب الحصول على موافقة من له سلطة الولاية عليه أو ممثله القانوني[14]. و ذلك مثل:

1)   جمعيات مكافحة العنف الجنسي و جمعيات مكافحة الإكراه الجنسي ضد الأصول[23].

2)جمعيات مكافحة التفرقة العنصرية لا تستطيع أن تباشر دعوى التعويض المدنية إلا إذا حصلت على موافقة الأشخاص المجني عليهم المعنيين[24].

3)  جمعية مساعدة المرضى أو المعاقين من أصحاب الإحتياجات الخاصة و الدفاع عنهم طبقا للمادة 2/8 إ.ج الصادرة بالقانون 90-602 في 12 يوليو 1990, و لا تستطيع الجمعية أن تباشر الإدعاء المدني إلا إذا حصلت على موافقة صريحة من جانب المضرور أو ممثله الشرعي, بالإضافة إلى أنها لا تستطيع الحصول على تعويض عن الضرر غير المباشر[15].    

ج) جمعيات لها سلطة بالنسبة لجرائم محددة:

 حرص المشرع الفرنسي على منح بعض الجمعيات صراحة حق الإدعاء المدني للمطالبة بالتعويض المدني إذا أضرت الجريمة بالمصالح الجماعية التي تمثلها, و لكن لم يمنحها هذا الحق إلا بالنسبة لجرائم محددة [25]. و نذكر منها على سبيل المثال:

-جمعية الصيد البري (المادة الأولى من قانون الصادر في 28/06/1941 و حاليا م/396 من قانون الزراعي الصادر عام 1955, و جمعية صيد الأسماك المادة الثانية من القانون الصادر في 01/07/1941 و حاليا المادة 407 من القانون الزراعي).

فتلك الجمعيات تضطلع بمهمة عامة لحماية المصالح الجماعية للصيد البري و صيد الأسماك و مهمة خاصة لمنع الصيد في ملك الغير, و حماية الناتج من الصيد, فما موقفها من مباشرة الدعوى المدينة أمام القضاء الجنائي؟

يطبق عليها القواعد العامة بالنسبة الجمعيات, فإذا كانت الجريمة قد سببت ضررا خاصا لها مثل إتلاف الصيد في أرض يكون الجمعية حق الصيد منها, فلها الحق أن تقوم بالإدعاء المدني أمام القضاء الجنائي أثناء نظر الدعوى الجنائية عن تلك الجريمة, أما إذا أدت المخالفة إلى الأضرار بالمصالح الجماعية للصيد البري أو صيد الأسماك فلا تستطيع الإدعاء المدني أمام القضاء الجنائي لأن تلك الأضرار تختلط بالمصلحة العامة التي تدافع عنها الدولة [15].

إن القضاء الفرنسي قد تشدد كثيرا في قبول إدعاء تلك الجمعيات مدنيا أمام القضاء الجزائي, فتطلب ذات الشروط التي تطلبها لقبول الإدعاء المدني من الشخص الطبيعي [26].  

و لكنه أقر بعد ذلك دعاوى التعويض المرفوعة من تلك الجمعيات[27], و قضت الدائرة الجنائية بأن الاتحادات الإقليمية للصيادين تستطيع الإدعاء بالحق المدني في الدعاوى الخاصة بنقل و بيع الصيد الذي تم بطريق غير شرعي أيا كان المكان الذي تم فيه الصيد[28], و كذا في حالة جرائم الصيد باستخدام آلات ممنوعة[29], و الصيد في أوقات محظورة و مخالفة الأوامر الخاصة بتنظيم صيد الفرائس[30].

إلا أنه بصدور قانون 29 جويلية 1984 أجاز المشرع الفرنسي لجمعيات صيد الأسماك و الصيادين حق الإدعاء المدني بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في المادة 401 ومايليها في القانون الزراعي الفرنسي, و سواء كان الضرر الذي أصابها مباشر أو غير مباشر[31], و الذي منح أيضا الإتحادات الإقليمية لجمعيات صيادي البحر و المزارع السمكية, و كذلك منح جمعيات الصيادين المحترفين حق مباشرة الحقوق المقررة للمدعي بالحق المدني فيما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في المواد من 230/1 إلى 239/1 في القانون الزراعي الفرنسي.

و سمحت المادة 289 من قانون العقوبات الفرنسي لجمعيات الدفاع عن الأخلاق العامة بالإدعاء المدني في الدعاوى التي ترفع بالنسبة لجرائم إنتهاك حرمة الآداب أو الأخلاق, و تستطيع تلك الجمعيات مباشرة الدعوى المدنية و التمتع بحقوق الطرف المدني شريطة موافقة وزير العدل و وزير الداخلية بقرار مسبق[15].

نصت المادة 46 من القانون رقم 73-1193 الصادر في 27 ديسمبر 1973, المعروف باسم قانون روير "Loi Rouer" في شأن توجيه التجارة و الصناعات اليدوية و التي تعدلت بالقانون رقم 88/14 الصادر في 5 يناير 1988 و طبقا للمادة الأولى الخاصة بالدعاوى القضائية من جانب جمعيات المستهلكين, و التي ،أصبحت المادة 421/1 من قانون الإستهلاك الصادر في 18 يناير 1992, على أن جمعيات الدفاع عن مصالح المستهلكين تستطيع أن تحرك الدعوى العمومية للدفاع عن المصلحة الجماعية لهم, و ذلك في الجرائم التي تشكل ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصلحة الجماعية للمستهلكين[32].

و قضت محكمة النقض الفرنسية بقبول الإدعاء المدني من جمعيته الدفاع عن مصلحة المستهلكين في الدعوى المقامة من جريمة الغش في بيع المواد الغذائية[33], و المقامرة بأوراق اليانصيب[34], و إعادة بيع سلعة بالخسارة[35].

 المبحث الثاني: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها

يمكن للجمعية رفع دعوى جماعية دفاعا عن المصلحة الذاتية لأعضائها [36]. ويجب على الجمعية عند ممارستها لهذه الدعوى أن تثبت كشرط لقبول دعواها وجود ضرر لحق بأعضائها. ففي حكم صدر من محكمة النقص الفرنسية في عام 1929 قضت فيه بقبول دعوى جمعية المستهلكين للغاز و للكهرباء بالتعويض عن الضرر الذي لحق ببعض أعضائها إثر انقطاع التيار الكهربائي [37].

فيمكن للجمعية عن طريق الدعوى الجماعية أن تحقق ما يمكن لأي عضو من أعضائها أن يحققه من دعواه.

سوف نتعرض لهذا الموضوع خلال مطلبين كمايلي:

 المطلب الأول: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها في القانون الجزائري.

 المطلب الثاني: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها في القانون المقارن.

 المطلب الأول: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها في القانون الجزائري

لقد سبق و ذكرنا أن قانون 90/31 كفل للجمعيات حق التقاضي و ممارسة حقوق الطرق المدني للدفاع عن المصالح الجماعية, كما أن هذا القانون يخول الجمعيات حق الإدعاء مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها[3], و لهذا سوف نتعرض لكل من جمعية حماية المستهلك وجمعية حماية البيئة على التوالي.

أولا : إدعاء جمعيات حماية المستهلك مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها.

نص المشرع الجزائري في المادة 19 من القانون رقم 09-03 المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش [38] على أنه "يجب أن لا تمس الخدمة المقدمة للمستهلك بمصلحته المادية و أن لا تسبب له ضررا معنويا".

كما سمح المشرع الجزائري في نص المادة 23 من القانون المذكور أعلاه, لجمعية حماية المستهلك التأسيس كطرف مدني أمام أية جهة قضائية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الفردية المادية و المعنوية التي أصابت مستهلكا أو عدة مستهلكين [39].

 

 

*شروط قبول الدعوى:

-    أن تكون الجمعية معتمدة  قانوناطبقا لنص المادة 21 من القانون المذكور أعلاه.

-    أن تكون الأضرار الفردية ذات مصدر مشترك.

و طبقا للمادة 23 من القانون المذكور أعلاه, يمكن أن تستفيد جمعيات حماية المستهلكين المعترف لها بالمنفعة العمومية من المساعدة القضائية.  

ثانيا: إدعاء جمعيات حماية البيئة مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها.  

سمح المشرع الجزائري في نص المادة 38 من القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إيطار التنمية المستدامة[40], لجمعية حماية البيئة في رفع دعوى باسمها أمام أي جهة قضائية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الفردية التي أصابت الأشخاص الطبيعيين.

  *شروط قبول الدعوى

نصت المادة 38 من القانون المذكور أعلاه على توافر الشروط التالية لقبول دعوى جمعية حماية البيئة التي ترفعها دفاعا عن المصالح الفردية لأعضائها:

-       أن تكون الجمعية معتمدتا قانونا طبقا لنص المادة 35 من القانون المذكور أعلاه.

-       أن تكون الأضرار الفردية ناتجة عن فعلا واحد.

-        الحصول على توكيل من قبل إثنين من الأشخاص الطبيعيين على الأقل.

-       أن يكون التوكيل من طرف المعني مكتوبا.

و طبقا للفقرة الثالثة من نص المادة 38 السالفة الذكر, يمكن للجمعية التي ترفع دعوى قضائية ممارسة الحقوق المعترف بها للطرف المدني أمام أية جهة قضائية جزائية.

المطلب الثاني: إدعاء الجمعيات مدنيا للدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها في القانون المقارن.

سوف نتعرض في هذا المطلب إلى:

 أولا : دعوى التمثيل المشترك في القانون الفرنسي.

ثانيا: الدعوى الجماعية في أمريكا.

ثالثا : الطعن الجماعي في كندا.

 أولا : دعوى التمثيل المشترك في القانون الفرنسي L'action en représentation conjointe

  أنشأ المشرع الفرنسي هذه الدعوى بموجب المادة 8 من قانون جانفي 1992[41] المدرج في قانون 5 جانفي 1988 و الخاص بدعاوى جمعيات المستهلكين المرخص لها قانونا [42].

و تتمثل هذه الدعوى في المطالبة بالتعويض عن أضرار فردية عدة ذات مصدر مشترك عن طريق دعوى واحدة ترفعها الجمعية تمثل المستهلكين المتضررين[7]. و هذه الدعوى لا تقبل إلا من جمعيات معتمدة و معترف لها بالصفة التمثيلية على الصعيد الوطني, و حاصلة على وكالة مكتوبة من قبل إثنين من المستهلكين على الأقل من الأشخاص الطبيعيين الذين هم ليسوا من أعضاء الجمعية [42].

إن المستهلك الذي مثل يعتبر في هذه الحالة بصفته مباشر للحقوق المعترف بها للطرف المدني بالتطبيق لتقنيين الإجراءات الجزائية الفرنسي [43] و مع ذلك فإن الإنذارات و الإعلانات التي تخص المستهلك ترسل إلى الجمعية [44].

و تنص المادة 422\3 من قانون الاستهلاك الفرنسي أنه يمكن أن تدعي بحق مدني أمام قاضي التحقيق أو الجهة القضائية المختصة لمحل إقامة المهني المختصم[42], و إن لم يوجد أمام قاضي التحقيق أو الجهة القضائية المختصة لمقر الجمعية الموكلة من قبل المستهلكين [44].

و مما لا شك فيه أن هذه الدعوى – التمثيل المشترك- تكون أفيد للمتضررين, فهي توفر عليهم تكاليف التقاضي, ثم إن مبالغ التعويض تصرف إليهم و لا تذهب إلى الذمة المالية للجمعية [45].

على أنه ما ينقص من جدوى هذه الدعوى هو أن الجمعية إذا خسرت دعواها, فإن هؤلاء المستهلكين المتضررين يخسرون تبعا لذلك الحق في رفع دعاوى فردية [7].

ثانيا:الدعوى الجماعية في أمريكاLa class action    

يعود تاريخ الدعوى الجماعية إلى القرون الوسطى الإنجليزية, و لكن التطور الحقيقي لهذه الدعوى, كان خلال القرن العشرين بالولايات المتحدة الأمريكية [46].

و قد سمحت المادة 23 من قانون الإجراءات المدنية الفيدرالي الأمريكي لسنة 1938 بإستعمال الدعوى الجماعية la class action للحصول على التعويضات عن الأضرار الفردية[42].

و عدلت هذه المادة سنة 1966 بما في ذلك:

- حجية الأحكام على كل أعضاء المجموعة

- إلقاء شرط وجود علاقة قانونية بين أعضاء المجموعة

- تقنيين صلاحيات المحكمة لضمان السير العادل لإجراءات الدعوى الجماعية [47].

v       شروط قبول الدعوى

يقتصر حق رفع مثل هذه الدعوى على الجمعيات المعتمدة قانونا في حالة وجود أضرار فردية أصابت عدة أشخاص نتيجة فعل واحدة [7].

و تشترط المادة 23 من قانون الإجراءات المدنية الفيدرالي الأمريكي لقبول الدعوى الجماعية ما يلي:

1) أن تكون الأضرار الفردية أصابت عدة أشخاص من المجموعة [48].

2) أن تكون هذه الأضرار ناتجة عن فعل واحد[49].

3) أن تكون طلبات و أوجه الدفاع و الدفوع للمثل الجماعة نموذجية [50].

4) كفاية التمثيل و ملائمته, و هذا يستلزم من الممثل أن يدخر جهده في حماية المصالح الجماعية بطريقة عادلة[51].

v       إجراءات الدعوى

تنص المادة 23/ج/2 من قانون الإجراءات المدنية الفيدرالي على أن توجه المحكمة إعلانا إلى أعضاء الجماعة بالطريقة التي تتلاءم و ظروفهم, و على وجه الخصوص إعلان كل عضو على حده, و هذا جهد معتبر لإمكانية تمييز هويتهم[52].

يمكن أن يوجه الإعلان برسالة عادية, و لكن هذه الطريقة يترتب عنها عبء مالي ضخم, و لهذا ينبغي أن يتم الإعلام عن طريق الصحافة المرئية أو المسموعة, أو عن طريق إعلانات أمام المحلات التجارية [42].

و يعد الإعلان إجراء أساسي في الدعوى, فهو يرمي في المقام الأول إعلان الغائبين بأن الدعوى الجماعية رفعت باسمهم  كما أنها تحرك من ناحية ثانية إجراءات أو آلية الخيار في الخروج من الدعوى (opt-out), و الذي تخول كل عضو أن يطلب إستبعاده من الدعوى صراحة, و لكن يفترض أن السكوت يعادل الإصرار, فهو دلالة على الرضى بقيام الدعوى بإسمه[16] (opt-in).

v       التطور التشريعي لهذه الدعوى

وضع المشرع الأمريكي بعض القوانين لتطوير الدعوى الجماعية و تتمثل فيما يلي:

1)  قانون إصلاح الدعوى الجماعية لسنة 1995.

Private securities litigation reform Act 1995 "PSLRA"

استحدث قانون إصلاح الدعوى الجماعية لسنة 1995 قواعد جديدة تطبق على الدعوى الجماعية بما في ذلك:

-    الوصف القانوني للوقائع.

-    المسؤولية.

-    التعويض عن الأضرار.

-    تكاليف و مصاريف الدعوى[48].

2)  قانون خاص بالدعوى الجماعية المنصفة لسنة 2005 

Class action fairness Act 2005

القانون الخاص بالدعوى الجماعية المنصفة لسنة 2005 يتيح للمدعى عليهم إمكانية نقل الدعوى الجماعية المرفوعة أمام محاكم الدولة إلى المحاكم الفيدرالية.

و قد فرض هذا القانون قيود جديدة على إجراءات الدعاوى الجماعية مما أدى إلى التقليل من عدد هذه الدعاوى[48].

و قد وسعت المادة 4 من هذا القانون من إختصاص المحاكم الفيدرالية, و ذلك بتعديل المادة 28 من قانون الإجراءات المدنية الفيدرالية الأمريكي [48].

ثالثا: الطعن الجماعي في كندا   Le recours collectif

صدر قانون الطعن الجماعي في 8 جوان 1978 عن المجلس الوطني بمقاطعة الكبيك بكندا[42].

الطعن الجماعي إجراء يسمح للطرف المدعي في رفع دعوى أمام القضاء بإسم مجموعة من الأشخاص للمطالبة بالتعويض عن الأضرار ناتجة عن فعل واحد[53].

قام المشرع بمقاطعة كبيك بتحسين نموذج الدعوى الجماعية الأمريكية [42]. فاقتبس منها أحكامها, و ذلك بما يتفق و قانونه الإجرائي. و بذلك فإنه شكل النموذج المتطور و المتقدم في الدعوى الجماعية في العالم[16].

v       شروط قبول الطعن

نصت المادة 1003 من قانون الإجراءات المدنية الكبيكي على توافر عدة شروط لقبول الطعن و هي:

1)  تصريح من طرف القاضي يسمح بإستعمال الطعن الجماعي[53].

2)  أن تكون الأضرار ناتجة عن فعل واحد[54].

3)  إثبات الحق المدعي[55].

و قد أيد المجلس الأعلى بكندا الحكم الصادر عن المحكمة الإستثنائية بكبيك, الذي اشترط فيه تقديم وسيلة إثبات للحق المدعى به من طرف المدعي, و هذا منذ تقديم الطلب للحصول على التصريح الخاص بإستعمال الطعن الجماعي.

4) أن يكون عدد أعضاء المجموعة ملائم, و ذلك لتسهيل تطبيق الإجراءات التقليدية في رفع الدعوى [42].

و نصت المادة 1003 من قانون الإجراءات المدنية الكبيكي على أن عدد أعضاء المجموعة, يجعل إستعمال الإجراءات التقليدية في رفع الدعوى صعب و ليس مستحيلا[56].

5) يجب أن يوجد ممثل الجماعة بكبيك لضمان التمثيل التام لأعضاء المجموعة.

في سنة 2003 قام المشرع في مقاطعة كبيك بتبسيط إجراءات الحصول على التصريح الخاص بإستعمال الطعن الجماعي, و ذلك بإلغاء شرط إثبات الحق المدعى به[53].

v       إجراءات الدعوى

إذا صدر حكم بالتصريح الجماعي يجب أن يبين فيه ما يلي:

-    صفة الجماعة

-    المسائل المشتركة للأعضاء الجماعة

-    تعيين ممثل الجماعة [16].

وطبقا لنص المادة 1006 من قانون الإجراءات المدنية الكيبيكي يجب إعلان أعضاء الجماعة لقيام الدعوى الجماعية, و يمكن لكل عضو أن يطلب إخراجه منها[42].و يجب أن يضمن الإعلان على البيانات التالية:

-    وصف الجماعة.

-    موضوع النزاع.

-    إمكانية كل عضو أن يتدخل شخصيا في الطعن الجماعي.

-    الشكل الواجب إتباعه لتحقيق هذا الغرض.

و يجوز الإكتفاء بالإعلان عن طريق النشر في وسائل الإعلام.

و التطوير الحقيقي لهذه الدعوى يبدو في مرحلة التحقيق و الحكم في الموضوع. فإجراءات الدعوى تسير تحت رقابة المحكمة المستمرة. و يقوم القاضي هنا بدور متميز عن دوره في الدعاوى الفردية, فالقواعد التقليدية التي تحكم الدعاوى الفردية, تبدو عدم ملاءمتها في طعون الجماعات. فالممثل لا يمكنه ترك الدعوى, أو التصالح, أو قبوله بدون إذن من المحكمة, و المحكمة في جميع الأوقات لها الحق أن تعدل عن قرارها بالتصريح بالطعن, و أن تعدل في تشكيل الجماعة أو أن تقرر تغيير الممثل و هذا طبقا للمادتين 1022 و 1024 من قانون الإجراءات المدنية الكيبي على التوالي[16].فالقاصي في هذه الدعوى يعتبر حارس للجماعة[42].

أما بالنسبة للحكم النهائي, فإنه يتمتع بحجية الأمر المقضي للجماعة, و الذي يطبق على كافة أعضاء الجماعة الذين لم يخرجوا باختيارهم من الدعوى, و يجب أن يبين من الحكم الجماعة المستفيدة منه أو المقيدة به, بمعنى أنه لا يعطي بالضرورة قائمة بأسماء الأعضاء على سبيل الحصر, و لكن يبين عناصر تمييزهم[16].

v تقدير التعويض

نص المشرع بمقاطعة الكبيك في المادة 1031 من قانون الإجراءات المدنية, على أنه يمكن للمحكمة أن تحدد تعويضا إجماليا و ذلك إذا كانت عناصر الإثبات المقدمة للمحكمة فيها من الكفاية ما يمكنها أن تحدد على وجه الدقة المبلغ الإجمالي لتعويض أعضاء المجموعة [57]. و إما أن يحدد القاضي في الحكم مقدار التعويض المستحق لكل عضو من أعضاء الجماعة, ففي هذه الحالة فإن للعضو أن يتقدم بطلبه للحصول على قيمة التعويض المحكوم له به إلى قلم كتاب المحكمة في خلال سنة من نشر الحكم [42].

قضت أحكام عديدة برفض الدعوى, و يرجع السبب في ذلك إلى أن إجراءات التحقيق تعد دعوى حقيقية قبل الدعوى. و هذه الإجراءات أي الخاصة بالتصريح في الدعوى مبينة على وجه الخصوص على معيار الحق الظاهر الذي كان الخلاف في شأنه حول الموضوع.إلى أن أوضحت المحكمة العليا هذا المعيار الذي ظل وقتا طويلا من الصعب تفسيره.

و بسبب هذا الجدل, فإن المواعيد المقررة للحصول على تصريح في الدعوى تمتد لعامين, ففي قضية أثارت جدلا واسعا, حركها جمع من المدعين ملاك لسيارة هوندا, بإعتبارهم ضحايا لعيب في الصنع, أي لوجود عيب خفي في محرك السيارة, فبعد رفض دعواهم لعيب في الشكل, تقدموا بطلب عارض مطالبين فيه بإسترداد أتعاب المحاماة من الصنع[16]. و لهذا تدخل المشرع في عام 1982 حيث نص على إمكانية إستئناف الحكم الصادر برفض التصريح بالدعوى, و كذلك طريقة حساب الأتعاب كجزء من مصاريف الدعوى [42].

الخاتمة

اعترف التشريع و القضاء في كل من الجزائر و فرنسا للجمعيات بحقها في التقاضي, دفاعا عن المصالح الذاتية لأعضائها, فضلا عن المصالح الجماعية التي أنشئت من أجلها.

فإذا وقع فعل يشكل اعتداء على إحدى تلك المصالح, فللجمعيات الحق في رفع الدعوى المدنية سواء أمام القضاء المدني أو أمام القضاء الجزائي للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية و المعنوية التي ألحقت بالمصالح الفردية و الجماعية لأعضائها, و لها أن تباشر في ذلك كافة الحقوق المعترف بها للطرف المدني.

فهذه الآلية مفادها أن دعوى المدعي لا ترمي فقط إلى الدفاع عن مصالحه الذاتية بل أيضا مصالح جميع أعضاء الجماعة الذين يكونون في نفس مركزه المعتدى عليه.

و يلاحظ أن الحكمة التي توخاها كل من التشريع و القضاء من السماح للجمعية بالتقاضي نيابة عن أعضائها و لمصلحتهم, هي أن الجمعية بما تملكه من إمكانيات, هي أجدر على مقاضاة المدعى عليه, فضلا أن نفقات اللجوء إلى القضاء, قد تكون باهظة و لا تتناسب مع ما يحصل عليه العضو من تعويض لهذه الأضرار . كما أن تلك الأضرار قد تكون تافهة, فلا يجد العضو ضرورة للقضاء, بينما ترى الجمعية أن السكوت عن هذه المخالفات حتى و إن كانت بسيطة, قد تدفع إلى التمادي في الاعتداءات.

 

الإحالات

[1]  السيد محمد السيد عمران, حماية المستهلك, الدار الجماعية, بيروت, 2003, ص 231.

[2]  القانون رقم 90-31 المؤرخ في 04/12/1990 المتعلق بالجمعيات, المنشور شاوي عبد الكريم, مجمع الأحكام الجزائية في القوانين الخاصة, من 1981 إلى 1991, دار الشهاب, باتنة, الجزائر, ص 249.

[3]  المادة 16 من قانون 90/31 , تكتسب الجمعية الشخصية المعنوية و الأهلية المدنية بمجرد تأسيسها طبقا للمادة 7 من هذا القانون و يمكنها حينئذ أن تقوم بما يلي:

أن تمثل أمام القضاء و تمارس خصوصا أمام المحاكم المختصة حقوق الطرف المدني بسبب وقائع لها أعضائها الفردية أو الجماعية, المؤرخ في 04 ديسمبر 1990, المتعلق بالجمعيات, الصادر في الجريدة الرسمية العدد 53, بتاريخ 05 ديسمبر 1990, ص 1687.

[4] القانون رقم 89/02 المتعلق بالقوانين العامة لحماية المستهلك, الصادر بالجريدة الرسمية العدد 06, بتاريح 08 فبراير 1989, ص 154. 

[5] الضرر المعنوي أو الأدبي, Préjudice moral هو ما يصيب الشخص في كرامته أو شعوره أو شرفه أو في معتقداته الدينية, أو عاطفته بعبارة شاملة كل مساس بالناحية النفسية للذمة الأدبية.

[6] علي بولحية بن بوخميس, القواعد العامة لحماية المستهلك و المسؤولية المترتبة عنها في التشريع الجزائري, دار الهدى عين مليلة, الجزائر.

[7] محمد بودالي, حماية المستهلك في القانون المقارن, دار الكتاب الحديث, القاهرة, 2006, ص 682.

[8]  المادة 65 من القانون رقم 04/02 المؤرخ 23 جوان 2004, يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية, الصادر بالجريدة الرسمية العدد 41, 27 جوان 2004.

[9] يحي وناس, الآليات القانونية لحماية البيئة في الجزائر, رسالة دكتوراه, جامعة أبوبكر بلقايد, تلمسان, الجزائر, 2007,ص 144.

[10] القانون رقم 03-10 المؤرخ في 19 يوليو سنة 2003, المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة, الجريدة الرسمية العدد 43 , بتاريخ 20 يوليو سنة 2003, ص 13.

[11]  قانون 90-29 المؤرخ في 01/12/1990, المتعلق بالتهيئة و التعمير, الجريدة الرسمية العدد 52, بتاريخ 02/12/1990, ص 1652.

[12]  قانون 98-04  مؤرخ في 20 صفر عام 1419 الموافق 15 يونيو .سنة 1998، المتعلق بحماية التراث الثقافي, الجريدة الرسمية العدد 44, بتاريخ17 يونيو 1998, ص 03.

[13]  المادة 36 من القانون رقم 03-10 المؤرخ في 19 يوليو سنة 2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة, الجريدة الرسمية العدد 43, بتاريخ 20 يوليو سنة 2003, ص 13.

 [14]  Robert Mathieu, Le guide Mattieu des associations , premier édition, corlet imprimeur S. A.     France, octobre 2005 , P 163, 485.

 [15] توفيق لويس توفيق, ذاتية الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة, الإسراء للطباعة, القاهرة, 2004,     ص 122.

[16] محمد نور شحاته, الدعوى الجماعية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1997, ص 53 , 139. 

 [17]Crim 29 Avr 1986 Bull n° 146.

 [18]Cass  Crim 26 Mai 1992, B, Crim, n° 211.

 [19]Art 99 de la loi 87-588 du 30 juillet 1987.

[20] C. deb. Boissons art L. 96.

[21] C. santé publ. art L. 355-32.

[22] C proc pendant art 2-1 modifier par la loi 2004-204 du 9 mars 2004/

[23] C pen. Art 227-27.

[24] Cour de cassation, pourvoi N° 05-88324, du 25 septembre 2007.

[25]Cass crim 03 mai 1988, B crim n° 188, 28 novembre 1991 B crim n° 447.

[26]  إبراهيم الدسوقي أبو لليل, الحماية القانونية للضحية في القانون الكويتي, مجلة الحقوق, العدد الثاني, 21 يوليو 2004, مجلس النشر العلمي, جامعة الكويت, ص 47.

 [27]Crim 10 décembre.1969, Bull N° 337,15 avril. 1982, ibid 88, 4 fév.1986,ibid, 43.

[28] Cass, crim 26 Novembre 1970, B. crim, N° 313.

[29]  Cass, crim 15 Novembre 1990, B. crim, N° 384.

 [30] Crim 27 février 1992, Bull N° 91.

[31] محمد عبد اللطيف الفقهي, القضاء الجنائي و حقوق ضحايا الجريمة, دار الفجر للنشر و التوزيع, القاهرة, ص 55

 [32]L 421-1 du code de la consommation dispose que "Une association agrée de défense des consommateurs peut se constituer partie civile pour des faits portant un préjudice direct ou indirect à l'intérêt collectif des consommateurs"

[33]  Crim 31 janvier 1983, Bull, N° 210, P 566.

[34]  Crim 22 aout 1990, Bull 306, D 1990, inf. nap. 243.

[35]  Crim 10 octobre 1996, D 1997, inf. nap, 243.

[36]  Cass Civ mai 1990, B C IN 102.

[37]  Cass Civ 25 Novembre 1929, DH 1930, I.

[38]  قانون رقم 09-03 المؤرخ في 25 فبراير 2009, المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش, الصادر بالجريدة الرسمية العدد15 , بتاريخ 08 مارس 2009, ص 12.

[39]  تنص المادة 23 من قانون المستهلك و قمع الغش على أنه "عندما يتعرض مستهلك أو عدة مستهلكين لأضرار فردية تسبب فيها نفس المتدخل و ذات أصل مشترك, يمكن لجمعيات حماية المستهلك أن تتأسس كطرف مدني

[40]  القانون رقم 03-10 المؤرخ في 19 يوليو سنة 2003, المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة, الجريدة الرسمية عدد 43, الصادرة بتاريخ 20 يوليو سنة 2003 , ص 13.

 [41]  قبل هذا القانون تحول مواده 8/1 و 8/2 و 8/3 و إلى المواد 422/1 و 422/2 و 422/3 من قانون الإستهلاك.

 [42] Louis Boré, la défense des interets collectifs par les associations devant les juridictions administratives et judiciaires, L.G.D.J, Paris, 1997, P, 393, 426.

[43] أحمد محمد محمود خلف, الحماية الجنائية للمستهلك في القوانين الخاصة, الطبعة الأولى, المكتبة العصرية للنشر و التوزيع, 2007, ص 511.

 [44] L'article L, 422 du code de la consommation.

 [45]  قادة شهيدة, المسؤولية المدنية للمنتج, دار الجامعة الجديدة, الإسكندرية, 2007, ص 223.

[46] José Maria prévez, introduction à la class action en droit Amerecain, l'opportunité d'une action de groupe en droit des sociétés, collection ceprisca, imprimerie de la manutention à mayenne, France, 2004, p 22.

[47] William D, Tochiana, expérience nationale, les états unis, les recours collectifs, étude comparée, colloques volumes 5, société de législation comparée, Paris, journée d'étude du 27 janvier 2006, P 28.

[48] L'ART 23 exige " le groupe doit si nombreux que la jonction des instances soit impossible".

[49]  L'ART 23 exige ensuite "qu'il existe des points de droit ou de fait commun au groupe"

[50]  L'ART 23 exige que " les demandes ou les moyens de défense des représentants sont typiques des demandes ou des moyens de défense du groupe".

[51] L'ART 23 exige " les représentations protégèrent équitablement et convenablement les intérêts du groupe".

[52] L'alinea (C) (e) de la règle 23 dispose que "le tribunal adresse aux membres du groupe la notification la mieux adaptée aux circonstances, notamment une notification individuelle à tous les membres qu'un effort raisonnable permet d'identifier".

 [53] Martin cauchon, et Mazia tscadore, Expérience nationale, le canada, les recours collectifs, étude comparée, société de législation comparée, journée d'études du 27 Janvier 2006, imprimerie, France, 2006, P 38.

[54] L'art 1003 du code de procédure civile exige "les recours des membres soulèvent des questions de droit ou des faits identiques similaires on connexes".

[55] L'art 1003 du code de procédure civile exige" les faits allégués paraissent justifier les conclusions recherchées".

[56] L'art 1003 du code de procédure civile exige en suite que "La composition du groupe rend difficile ou peu pratiquer l'application des articles 59 ou 67".

[57] L'article 1031 dispose que "Le tribunal ordonne le recouvrement collectif si la preuve permet d'établir d'une façon suffisamment exacte le montant total des réclamations des membres; il détermine alors le montant dû par le débiteur même si l'identité de chacun des membres ou le montant exact de leur réclamation n'est pas établi".