الإطار السوسيوـ تاريخي للجدل حول السلطة الدينية والسلطة  الزمنيةpdf

                                                                                

  د: رشيـــد بوسعـادة

جامعة بوزريعـة ) الجزائر(

ملخص:

إن موضوعي السلطة الدينية والسلطة الزمنية لم يقتصرا على مسار واحد ولم يطرحا من جانب واحد بل أخذا أطرا متعددة وأبعادا متنوعة تبعا للتخصصات، وتناول هذين العنوانين تم تحت مفاهيم متنوعة ومتضاربة غير أنها موحدة في مضمونها، فتارة تطرح على الشكل السالف الذكر [السلطة الدينية والسلطة الزمنية]، وطورا بعنوان: علاقة الدين والسياسة ومرة أخرى بعنوان: علاقة الدين والدولة، وتشعب التناول إلى مشارب متعددة تعكس الطابع المنهجي والمقاربات مرورا بالبعد الإيديولوجي، إلا أننا نختصر هذا في حدث الدين كظاهرة اجتماعية وعلاقتها بالأنساق الاجتماعية وكيف تتفاعل فيما بينها وسنبدأ بطرحها تحت علاقة الدين باللائكية الذي يلخص قانون الدين ومسار بروز اللائكية ثم الإسلام والسياسة إلى أن نصل إلى معالجة إشكالية الدين بالدولة من خلال طروحات متعددة

resumé

Les deux thèmes de l’autorité  religieuse et du pouvoir temporel ne peuvent être confondus ni abordés sous un même angle, cependant, ces derniers seront traités dans leurs différents contextes à travers de multiples dimensions en fonction des différentes spécialités.

Le traitement de ces deux thèmes a été réalisé à travers divers  concepts qui semblent parfois contradictoires mais cependant  leur contenu est un : ils sont parfois exposés à travers la forme précitée (Autorité religieuse/pouvoir temporel) ou encore sous forme de relation religion/politique, ou religion/état.

L’enchevêtrement de l’analyse dans le traitement de ces deux thèmes reflète  l’aspect méthodologique. En fait, ils sont imprégnés d’idéologie.

Nous résumons cette problématique à travers le fait religieux en tant que phénomène social et ses relations avec les systèmes sociaux et leur interactivité.

Nous commencerons par traiter la relation qui existe entre la religion et la laïcité qui résume la loi de la religion et l’avènement de la laïcité.

Enfin par suite, nous aborderons le rapport islam/politique pour pouvoir traiter la problématique  religion/état à travers de multiples analyses.

 

إن موضوعي السلطة الدينية والسلطة الزمنية لم يقتصرا على مسار واحد ولم يطرحا من جانب واحد بل أخذا أطرا متعددة وأبعادا متنوعة تبعا للتخصصات، وتناول هذين العنوانين تم تحت مفاهيم متنوعة ومتضاربة غير أنها موحدة في مضمونها، فتارة تطرح على الشكل السالف الذكر [السلطة الدينية والسلطة الزمنية]، وطورا بعنوان: علاقة الدين والسياسة ومرة أخرى بعنوان: علاقة الدين والدولة، وتشعب التناول إلى مشارب متعددة تعكس الطابع المنهجي والمقاربات مرورا بالبعد الإيديولوجي، إلا أننا نختصر هذا في حدث الدين كظاهرة اجتماعية وعلاقتها بالأنساق الاجتماعية وكيف تتفاعل فيما بينها وسنبدأ بطرحها تحت علاقة الدين باللائكية الذي يلخص قانون الدين ومسار بروز اللائكية ثم الإسلام والسياسة إلى أن نصل إلى معالجة إشكالية الدين بالدولة من خلال طروحات متعددة.

إن التفاعل الاجتماعي مع مسألة الديانات يحظى بعناية جيدة تغطي مختلف الرهانات على الأقلمن جانبها التوافقي وفي بعض الأحيان هو قابل للوسائلية الآنية، ولا تزال تطالعنا الأحداث إلى يومنا هذا منذ فلسفة التنوير، والنقاش الذي جرى في فرنسا حول معاينة إدراج الديانات في النسق التربوي سنة" 1986 "(*1) حيث عبر فاعلو النسق التربوي من خلال وسائل الاتصال المكتوبة والمسموعة عن تشاؤمهم من نقص الثقافة الدينية للطلبة مما يصعب فهم بعض المواضيع الأدبية والفلسفية وباختصار نقص المرجعية الثقافية، وهذا ما أدى إلى ما يمكن أن  نسميه الأزمة الإنسانية أزمة الممارسة الدينية.

إن الطبيعة الدينية تسجل وترتبط بالأنماط الاجتماعية التاريخية في علاقتها مع الإطار الحضري وطبيعة نموها، إذن في هذا المعنى بإمكاننا تقديم فكرة عن المجتمعات الأكثر تدينا أو الأقل تدينا عن غيرها، ومن الجلي أن النظام الديني يمثل إحدى أبنية أو أنساق الوعي البشري "(فالإنسان لم يضح سياسيا إلا لكونه دينيا")، وبذا يشكل الدين عنصرا في وحدة الجماعة، فهو مرتبط بالهيكل الاجتماعي والتنظيم السياسي، ونشير في تاريخ بداية الدين أن الدين لا يمكن بالفعل أن يغمر كل الحياة، "فمن الضروري التمييز بين الدين والتاريخ الديني أي بين الدين في تجريده وقصديته وممارسة الدين"(2) وفي هذا الإطار يمكن القول بأن التيوقراطية تشكل الفعل الأول لاستعادة السياسة للدين بتقمص السياسي للدين.

إن خلط السياسي بالديني ينزع نحو إذلال هذا الأخير في حدود التحركات الميكيافلية فإذا كان يتطلع إلى العالمية فالسياسي يفترض الاختلاف وتنظيم المنافسة ( فالأشكال الدينية دائما إذن هي وظيفة للدولة والحضارة)3  مما يدل على أن نسق السلطة لا يتصف بالبقاء والثبات مما يدفع الإنسان إلى فك أسره من هيمنة عالم المقدس ولا يعمل على استرضاء الأرواح ولا يقوم بالالتزام لسلطة لا تمجد عقله أو ما يسميه "شيلر" (عالم الرشد) (4)إذن هي شرعية المجال الحي الذي تمارس فيه السلطة والتي تتصف بالسيطرة معتمدة في ذلك على القهر الفيزيقي أو المنفعة، فبهذا التفاعل الذي يتم بين الفئتين الحاكمة والمحكومة تفرز من خلالها شرائح أخرى لها دورها في ممارسة هذه السلطة مجسدة في مشروعية القوة والنفوذ والتي يلخصها "فيبر" بـ(ثلاثة نماذج من أنساق المعتقدات القانونية التقليدية والملهمة) ولذا قبل التطرق لهذا بالتحليل، نستهل بالسؤال التالي:

هل لهذه الأنظمة السلطوية القدرة على إيجاد التزامات وأفكار تعكس صورة العلاقات الاجتماعية الجديدة التي تنتجها ومن خلالها تتقمص الحركة الاجتماعية مصدرها السلطوي بحيث تستمد فقهها من القواعد الضابطة لمشروعيتها فتلزم أصحابها بقداستها على حساب تحطيم النظم القديمة التي تحل محلها، مما يعمل على حمل ونقل الأشكال الجديدة للسلطة والالتزام بها، إلا أن هذا لايتم في حقيقة الأمر بسهولة حتى من السلطة "النبوية" لأنها تطرح مشكلة عائق التغير التي تجبرها بالبرهنة عن شرعيتها وتفنيد ادعاءات منافسيها، وبطبيعة الحال سيكون للسلطة الزمنية النصيب الأوفر، وهذا بقوة رجالها وحيلها مع جهلهم بالدين، ولا ننسى أن بعض الأحزاب نشأت في كنف الدين مثل "البروتستنت" التي تعرف بأنها حركة إصلاح ديني وتحمل في باطنها البذور الأولى وبداية الخط للنظام الحزبي الحديث. وعلى سبيل المثال حزب البيوريتان كان أساسه دينيا، قام على أساس صراع ديني ومطالب دينية تختلف في شأنها مع السلطة الموالية للكاثوليك

وكان ذلك نتاج المراحل التاريخية التي تقمصتها اللائكية في تطور الفكر والمجتمع انطلاقا من توظيف الديني للسياسي والى تجهيز السياسي للديني، وتترجم الحركة اللائكية في أنها نقل الفكر الديني إلى الفكر الوضعي ومن أجل هذا السبب فإن هذه الحركة تمثل إشعاع موجة الحداثة والحرية اللتين تشكلان القيم الأخلاقية العالية للائكيه "(5)، ويرسم التمييز بين اللائكية والثقافة اللائكية استجابة لمتطلبات الإدراك العالمي، فاللائكية كتعبير سياسي موسوم بخصائص ثقافية، لانستوفي الغرض منه حتى نتمكن من فهم اللائكية في كليتها.

تعني اللائكية التمييز بين الزمني والروحي لكن لا تعني في أي لحظة قوة تستخدم ضد أخرى بل هو تمييز في المهام، ولعل عالمية اللائكية تكمن في خصوصيتها المجردة والمتعالية لمبادئها وليس في أحاديتها التاريخية بالنسبة لمرجعيتها بل لتجارب تاريخية وسياسية، ولا يمكن تصور اللائكية إلا في أفق ترجمة مفتوحة ودائمة تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة للتطور الإنساني حتى نتجنب خطر مفهوم المذهبية اللائكية(6)، وهناك من تعرض إلى مفهوم جديد لتحديد العلاقة بين المفاهيم السالفة الذكر فقد اقترح فرايد" نموذجا يعتمد عليه كقاعدة في تحليل النبؤية في علاقته مع السياسة، حيث يميز بين "النبوئية المدعية " و"النبوئية المرسلة" الأولى حادثة سياسية عارضة والثانية سياسية للغاية حيث يرتب الإسلام في الفئة الأولى، وهذا ناتج عن رؤى الفلاسفة الذين يضعون مشكلة العلاقة بين الدين والسياسة في مركز تفكيرهم ويعتبرون الدين كأنه أساس ونهاية الدولة، أما بوسي فيقول: أساس الدولة ديني وأصل السلطة رباني أو سماوي"(7) ، أما جوزاف دي ميستي Joseph demister  فإنه ينادي بوحدة الدين والسياسة في المسيحية وأن على المجتمع أن يعود إلى أصله، أما ميكيافيلي ففي نظره يجب أن يكون الدين في خدمة السياسة وهذا هو مفهوم المنفعة للدين، وكذا منتسكيو كان يمنح ذلك للوظيفية الاجتماعية والسياسية للدين وأن الفصل بين الدين والسياسة هو فصل شفوي فالسلطة هي نفسها مقسمة وهناك خطر دائم إذا قسمنا ذلك مع سلطة أخرى، وهذا ما سنتعرض له عند بعض الكتاب الذين تناولوا ذلك في الخلافة الإسلامية أي بالضبط في عهد معاوية وما بعده، أما سبينوزا فيرى خضوع الدين للسياسة ولا يجب التميز بين الفكر والفعل، والإيمان الداخلي والشعائر الخارجية كما يرى بأن السلطة الكهنوتية تشكل عائقا للمجتمع السياسي بحيث تحد من قوة فعله"(8)

وفي الواقع فإن الوجه الخفي للسلطة يكمن في تعليل الساسة لمؤسسة الكنيسة، ونرى هنا أن سانت أوغيستن كان أول منظر سياسي مسيحي يرى "بأن هيكل السياسية أو قطاع السياسة كان من عمل الإنسان إذن هو سيئ والسلطة هي عقوبة للخطيئة أصلا، أما "لوك" Jean look فأغلى شيء عنده هو الفصل بين الكنيسة والدولة، بل يرى توكفيل الصلح بين الكنيسة والديمقراطية أما أوغيست كونت فنادي بديانة جديدة عالمية واعية بالخطر (وهي الفوضى الروحية للشعوب الحديثة ولذا تنادى بسلطة روحية جديدة قادرة على الإجابة أو إشباع حاجيات الدولة العلمية والوضعية(9) وهذا الفصل أساسي بين النظرية والممارسة والفكر والفعل، كل هذا يدعو إلى أن مسألة السلطة بين الدين والسياسة مسألة معرفية قديمة قدم الفكر، بل هي محور الحراك الفعلي للمجتمع وما تتضمنه أنساقه من وظائف تبنى عليها سلوكيات محددة لمفاهيم كبرى لدى الفرد والمجتمع من بينها الدين والسياسة والدولة والسلطة...الخ. إلا أنه يصعب علينا إلى حد الآن الكشف عن حركية البناء الوظيفي لآليات التفاعل المولِّدة للتجربة الدينية والسياسية في مسيرة المجتمعات والتي تشكل الوعي التاريخي المحدد لها.

إن تقسيم العالم إلى مجالين يتضمنان كل ما هو مقدس وكل ما هو "دنيوي" يعد خطوطا فاصلة ومميزة للفكر الديني وهذه الازدواجية أو الثنائية المضادة "المقدس والدنيوي" تشكل البنية الأساسية التي تدور حولها الأنظمة الدينية، وحسب دوركايم فالمقدس هو جوهر الدين أما الدنيوي هو ما يقع خارج مجال المقدس" كل المعتقدين دينيا يعرفون أن الدِّين مهما كان بسيطا أو معقدا فإنه يقدم نفس الخاصية المشتركة، بحيث يفترض ترتيب الأشياء واقعيا أو مثاليا حيث يعرضون الأشخاص في طبقتين ذواتيْ نمطين متعارضين يدل عليهما عموما بلفظين متميزين تترجم فعلا لفظا الدنيوي والمقدس، ويعرف كل من الدنيوي والمقدس بتعارضهما وتناقضهما وكلاهما يأتي بجملة معيارية تتعلق بالأطر الثقافية(10).

يمثل الهروب إلى الجانب الروحي بالنسبة للدين ابتعادا ونقاء لمادية العالم والوسيلة التي تسمح للبشرية بالصعود إلى العالم الأعلى عالم الإنقاذ، لأن المثالي لا يتحقق في العالم الأدنى، وكل المجتمعات في حاجة إلى نظام عقائدي، وقيم ومعارف من أجل بناء وإبقاء نظامها إلى غاية ظهور الإيديولوجيات الزمنية، لقد زودت الديانات المجتمعات ـ في كل مكان ـ بالأسس وأعطت الوظائف التي لا مفر من مصداقيتها.

إن مشكلة العلاقة بين الروحي والزمني تدمج كذلك فكرة التمثيل الديني عبر المؤسسات أي إدراك الأنظمة الدينية بالنسبة للسلطة لأن المجتمع المؤسس على قاعدة نظامها ديني بإمكانه أن يأخذ شكلين متصفين بجماعة أخلاقية، أو بمؤسسة بيروقراطية تراتبية تضفي على المعتقد صفة الرابط المؤسساتي للتابعين، يتضح لنا بأن المسار التاريخي لأوروبا تشده تناقضات كبيرة تتصارع فيها النظم وذلك باستبدال السلطة الموجودة معتمدة في ذلك على أنساق معينة تتفاعل فيها تيارات فكرية مولدة بذلك مفاهيم وتراث معرفي  يحاول أن تحل القداسة الإلهامية أو المادية مجسدة في مواثيق تلزم أصحابها بتقمصها والتعامل على أساسها في التحكم بمجالها الاجتماعي لتضمن عملية دورانها بغية تطوير وتحويل النظم غير العادية إلى نظم عادية نتيجة التفاعل الاجتماعي الذي أعطى صورة محددة للشرعية تبعا للحقب والأزمنة وهذا انطلاقا من السلطة اللاهوتية، وتفاعل الفرد والجماعة مع المقدس مهما كان مجسدافي الله أو في المقدس أو الشيخ إلى أن ينتهي بتحكيم العقل والعقلانية.

النظام الديني والسلطة11 *

ليست السلطة السياسية شرا للإنسانية في نظر الإسلام بل قرار المولى من أجل العودة إلى الإيمان والمحافظة عليه وامتداد للقانون وهذه أول نقطة اختلاف بين الإسلام والمسيحية، وتحليل مسألة السلطة في الإسلام يقول "موريس ديفرجارMuris diverger": ( الشرعية كما نقصد بها نحن هي مفهوم سوسيولوجي أساسا نسبي وجائز، لا توجد هناك شرعية بل هناك شرعيات تبعا للجماعات الاجتماعية وللحقب)، وهذا ماسنتناوله باختصار عبر المراحل التاريخية للحضارة الإسلامية وإبراز مواصفات كل حقبة مع نمط شرعيتها، واعتمادا على ما ورد في التعريف نلاحظ بأن الشرعية تشكل العنصر الأساسي لقبول السلطة، و( الشرعية هي المشكل المركزي لكل الأنظمة القانونية والسياسية)(12) وهنا نتساءل هل القواعد ومبدأ الشرعية تبدأ ـ كما تصوره البعض ـ مع الثورة الفرنسية كنسق له إمكانية إيجاد دولة القانون منتهيا بالتمييز بين المساواة والشرعية. فماكس فيبر يميز بين ثلاث فئات كبرى للشرعية تبعا لما تتضمنه:

ـ السلطة التقليدية: ترتكز على "العادات المقدسة وشرعيتها الأزلية والعادات المستأصلة في الإنسان للاحترام"

ـ الشرعية الكارزماتية: تتميز "بثقة كل إنسان في شخص ينفرد بمميزات إعجازية وبسمو الخاصيات المثالية التي تصنع القائد

ـ السلطة العقلانية: التي "تفرض بموجب المساواة وقانون الشرعية وكفاءة موضوعية مؤسسة على قواعد وضعت عقلانيا وبعبارة أخرى فإن السلطة مؤسسة على الطاعة وقيم علمية من واجبات مطابقة للقانون المدون13).

إن النظرية الشرعية عند فيبر "مفهوم، نموذج، ووظيفة" يرجع إلى عدة معايير مختلفة بها تمنح جوابا لمسألة كيف تبرر بقاء الهيمنة والعوامل المنتجة للمعتقد ولشرعية هذه الهيمنة التي ترتبط بها، " أما بارسونز" فيرى بأن الشرعية نبعت من سؤال حول قبول أو رفض اجتماعي لمن يدعي الشرعية فالسلطة هي بقاء القيم والمعايير اجتماعيا تمتلك شرعية وفاعلية في الجماعات الاجتماعية تجعل من السلطة مقبولة وهذا دلالة على اعتبارات مدرسية مميزة تسمى بالوظيفية الجديدة.

وإذا كان "فرايد" في نموذجه يرتب الإسلام ترتيبه للمسيحية فنبوءته مدعية ومرسلة في نفس الوقت، غير أن فيبر يقول بأن [الظروف التاريخية] هي التي طورت الإسلام في اتجاه والمسيحية في اتجاه ثان وان هذا المعنى هو في نفس الوقت سياسي وديني كما أكده أليفيه كاري بقوله "ولد الإسلام خارج الإمبراطوريات والدول إذن أنشأ سلطة سياسية وعسكرية خاصة متبنيا الأنماط بسرعة بالإضافة إلى وجود هياكل بيزنطية وفارسية فللإسلام يعود الفضل في هذا الأصل المتمثل في عدم الفصل بين الدين والدولة فهو ديني وزمني بدون تمييز، باختصار تيوقراطي وأكد هذا"محمد أركون" الذي يرى بأن القرآن يفرض ترتيبا مؤسسا في أصله دون خلط أو تداخل بين الزمني والديني.

إن المدقق في أعماق البنية التاريخية للسلطة وما تتضمنه الشرعية في مسيرة المجتمعات الإسلامية يلاحظ بأنه بعد نهاية الخلافة مع الإمام علي( كرم الله وجهه) يبدو ظاهريا بأنه ليس هناك فصل بين الشرعيتين، أما في جوهر الأمور هناك شيء كثير يقال وأحسن دليل أن كل الثورات التي عرفتها المجتمعات الإسلامية أساسها المسجد أي بين الفقهاء والحكام أو بين الشرعية الدينية والشرعية الزمنية، إلا أن الخلط بين السياسي والديني يؤدي نحو تخفيض أو إذلال هذا الأخير في حدود التحركات الميكيافلية ويمكن أن نترجم ذلك على الشكل التالي:

لقد حاول فيبر تفسير التصرفات أو الأفعال عن طريق فهم المعاني. إلا أن التفسيرات الذاتية نادرا ما تتخطى الوصف المعقول للحالات الذاتية. وفي هذا الباب يقول براين تيرنر" "   (( أن التفسيرات التي يقدمها"فيبر" عمليا (كشيء مختلف عما يدعيه) ليست ذات طبيعة تعددية وان تفسيره ينطوي على عنصرحتمي قوي وبالذات في نظرته للإسلام مما يضعه في موضع قريب من نموذج ماركس التفسيري)14"، ولذا في نظر "فيبر" المتطلبات النظامية تعد عوامل ثابتة، وحكم على الإسلام بأنه يتبنى اتجاها شهوانيا خالصا، وأن القرآن يخفي الصراع بين المتطلبات الخلقية والدنيوية ولهذا لا يمكن أن تبرز أخلاق زهديه للسيطرة على العالم الإسلامي، وبهذا الاختفاء يفسر عدم ظهور الرأسمالية العقلانية في المجتمعات التي تسيطر عليها الثقافة الإسلامية"(15) موضحا ذلك أن العقلانية، والقانون الرسمي، والمدن المستقلة، وطبقة التجار المستقلة، والاستقرار السياسي لم تكن موجودة البتة في الإسلام وينتهي إلى الحكم التالي:" إنه لم يكن بالإمكان مع نظام الإقطاع الوقفي والبيروقراطية الإرثية التي كانت تتميزيهما الدولة العباسية، والحركات في الدولة العثمانية ظهور المتطلبات العقلانية الممهدة للرأسمالية، ولم تكن الظروف العسكرية والاقتصادية في المجتمع الإسلامي مناسبة لتطور الرأسمالية"(16) فإن النتيجة العامة في دراسته للإسلام، هي أن المجتمع الإسلامي يتميز بعلاقات سياسية اقتصادية وقانونية غير مستقرة مستبدة أو لاعقلانية بالمعنى الذي حدده فيبر نتيجة مقارنته بين الطابع العقلاني والمنظم للمجتمع الغربي وبين الأوضاع التعسفية وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الإسلام. وهذا خطأ منهجي مع أن القائل بان الطريقة المثلى هي التي تبحث فيها أفكار معينة وعمليات اجتماعية محددة عن بعضها البعض في التاريخ. ولهذا نرى التعسف في حكم فيبر على مرحلتين مختلفتين بمقياس واحد، وكأن المجتمع الغربي هو المقياس السليم لكل المجتمعات، بل هذه التبعية في كل المجالات ولا يبقى للوضع الاجتماعي دوره ولا للخصوصيات الثقافية دور يذكر. وكيف يتناقض مع نفسه إذا اعتبرنا القياس سليما، فنظرته للزهد كشرط أساسي للرأسمالية العقلانية، لكننا نراه يقول في موقع آخر (("لقد ولت روح الزهد الديني هاربة، ولكن الرأسمالية ما تزال منتصرة، فمنذ اعتمادها غلى أسس ميكانيكية فهي لم تعد في حاجة إلى تأييد الزهد الديني.

إن تسييس الديانة وتقديس السياسة أليس في ذلك مسخ للأهداف والمؤهلات المؤدية إلى: تدني الديني وتضخم السياسي ويعلل ذلك دوركايم بقوله" أن القانون والأخلاق والفكر العلمي ظلوا مفتوحين على الدين فكلما أخذ شكلا أو نمطا في المؤسسات كلما أصبح عاملا حضاريا وفعلا سياسيا..17)

لم يشكل علم السياسة في الفكر الإسلامي القديم علما مستقلا بالنسبة لعلوم الدين فكل الأسئلة مثل أسس الحكم وشرعيته، وأنواع الحكم وعلاقة الحاكم بالمحكوم وحقوق المواطن أن صح التعبير كانت تعالج دائما في إطار الفقه والشريعة. أو أن موضوع السلطة كان محل اهتمام الشريعة، أما السلطة بمعنى الإمارة إي وجود نظام لممارسة السلطة فهو من طبائع وضروريات الاجتماع السابق على الشرائع) 18

فالسياسة لم تعرف أو لم تشكل مفهوما يعني ببساطة (الشيء أو الحدث السياسي)19، حسب المقريزي في كتابه السياسة، بل هناك من يرى بأنها كانت غير معروفة عند العرب إلى غاية دخول المغول في القرن XIII حيث صار للسياسة معنى مخالف لما كان يقصد به في الشريعة، فالسياسة ذكرت في آيات قرآنية بألفاظ (الحكم، الملك) الذي يقصد به السلطة، والمقريزي (1365-1441) يميز بين أمر الشرع والسياسة هذا التمييز يعتمد كأساس لكل قراءة سياسية ذات صبغة مادية.

إن التجربة المدنية (كنموذج مثالي للدولة المحمدية ) تتعلق بقوة الخطاب الديني ولذا عندما يتكلم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يتكلم باسم الله فهو كلام منزل فوق الإنسانية، ولذا يمكن أن نميز بين التجربة المحمدية وتجربة عيسي عليه السلام ففي الحالة الأولى وجد محمد صلى الله عليه وسلم في مجال جغرافي وإطار تاريخي حساس قابل لتأسيس دولة مدنية لا تتجاوز الإطار التنظيمي للقبيلة أما عيسي عليه السلام فقد وجد في وضعية كانت الإمبراطورية الرومانية جهازا سياسيا قائما بذاته والمعابد اليهودية ليست جهازا روحيا، ولذا لم يستطع عيسي عليه السلام أن يؤدي الدور السياسي في بداية نبوته، أما محمد فهو المبلغ المبشر النذير حسب التفسير القرآني ولم يصبح قائدا سياسيا إلا بعد الهجرة وسياسيا بمعنى إدارة العدل، وبالفعل لقد أبرم عقودا واتفاقيات ذات طابع سياسي مثل صلح الحديبية مع قريش، ولذا فهو أساسا نظام روحي ديني فالقرآن نداء ديني أخلاقي منذ بدء التشريع إلى غاية التنظيم الاقتصادي حيث أعطى المبادئ الأخلاقية من أجل خلق تشريع يعير عن احتياجات المجتمع في كل حقبة كما ترك للمؤسسين الاختيار في تحقيق الطرق وذلك تحت باب الشورى، والقرآن لم يتعرض لمسألة الدولة لكن قدم الخطوط العريضة لتوجيه الإنسان نحو العدل والصالح العام (20)

يقول "أيمن عبد الرسول ميريت:"إن الفكر العربي هش نظريا يحاول جاهدا الجمع بين العقل والنص، فيتغلب للنص حينا والعقل حينا آخر، ولا يحاول نقد النص والعقل معا، فالفرق بين العقل في المطلق والعقل في الإسلام يحتاج إلى مراجعة فالأول حر تماما ينتج نصه المختلف، أما الثاني تابع للوحي لا يتخطاه...والوعي متغير دائما، بحسب حاجاته ومعطياته، والاستخدام الأنفع للعقل والنص معا هو سر الفشل الذي منيت به حركات التنوير العربية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار21)، ويبدو إن هذا الطرح سليم إلا أنه يدفع بنا إلى تناول مواضيع كانت محل دراسة في التراث العربي بين المناطقة وأصحاب علم الكلام وكذا التيارات الفلسفية، بل كانت جوهر إشكالية الإيمان بين العقل والنقل وعلاقتها بالسلطة التي تتجسد في النص - إلى سلطة العقل في الفكر الإسلامي عبر مراحل تكونه وتطور أبعاده - التي تتجسد لدى البعض في القطيعة المعرفية والثورة واحتكاكهما بالمنظور الغربي المحض والذي يدعو إلى التطور خاصة "توماس كونTomas Koon  "من مشكلة النص إلى ثورة العقل.

إلا أن الفكر الإسلامي وهو صاحب السلطة الدينية "لدى أهل السنة" وهو الذي ينتج سلطة النص المسيطر على الوعي الجمعي للمسلمين والحقيقة "( لا معنى لوجود وساطة دينية في غياب سلطة النص، لان السلطة الدينية هي التي تخلق النص كسلطة والسلطة السياسية هي التي تخلق السلطة الدينية بدورها)22 لا أن هناك قضية جوهرية تطرح في هذا المضمار، ألا وهي  قضية تفكيك المعنى  في الإسلام  وهي قضية مهمة جدا من قضايا الفكر الديني، ولعل ما كتب عن الفرق الإسلامية  بدءا من الملل والنحل،و انتهاء إلى إسلام بدون مذاهب أدى إلى التعددية الفكرية  في أزهى عصور الإسلام مكونا بذلك  تحررا فكريا، الأمر الذي أدى إلى التأويل  وهو الأمر المستهجن  من قبل النص القرآني. وأصبحت مشكلة التأويل تحتل مركز الصدارة في الخلافات بين الفرق والمذاهب الإسلامية المختلفة. وهنا نرى عبد الرسول يقول " كان الاختلاف في التأويل هو أصل كل الاختلافات بين هذه الفرق وبعضها مما جعل التأويل من الأهمية كسلاح لإثبات المذاهب ودحضها، بذلك كان الإمام علي "كرم الله وجهه "على حق حين أدرك طبيعة النص وطبيعة الرجال الذين يفهمون النص حيث قال " القران حمال أوجه، والقران بين دفتي المصحف لاينطق بلسان، وإنما ينطق به الرجال"(23). وإذا اتضح لنا بما ورد يمكن القول إن الأمور تتعلق أكثر بالمسألة الجوهرية التي نزل بها القران هي (اقرأ) آية العلم وبه تتحدد أبعاد المجتمع الإسلامي وتتوقف عليه غاية المجتمعات وأدوات تحقيقها بين العقل والعاطفة...

شرعية جديدة وضرورة الاتفاق

كانت هذه السلطة التزمت في بعض الأحيان صفة الاختزالية بحيث كرست في قبيلة واحدة، ونتساءل: أليس في هذا منعرجا لما ستكون عليه السلطة في المجتمعات الإسلامية فيما بعد؟ ألا يعد هذا مرجعية يستبدل فيها كل طالب للحكم ويؤسس على أساسها شرعية الاختزال السلطوي من ناحية وإعطاء مصداقية الثورات؟ وهناك من يرى بأنه بوفاة الإمام علي كرم الله وجهه واعتلاء معاوية الحكم وقعت السلطة في اللاشرعية24، ووضعت مبادئ جديدة لشرعية لها آلياتها ومواصفاتها التي تهيكلها وتضفي عليها طرق توظيفها، وكانت سلطة معاوية والصراع بينه وبين الخليفة الرابع فيما يوصف بالفتنة الكبرى مما يمكن اعتباره فتنة من الناحية الشرعية الدينية أما من الناحية الفكرية المعرفية فباستطاعتنا القول بأنها مرحلة تأريخ وتحديد العلاقة بين الدين والسياسة وهي المنبع الحقيقي لضبط علاقة السياسي بالديني وتحديد مجالات تطبيقها وصلاحية لكل واحد منها، بمفهومنا الحالي (تنظيم علاقة السلطة الدينية بالسلطة الزمنية ولا نقول بفصلها لأن في هذا الفصل إن  صح التعبير زوال معالم حضارة بمفاهيمها وخصوصياتها إلا أن ضوابط مجالات تخصص كل سلطة تفرض ذلك، ولهذا نستطرد بعض الآراء الفكرية لحركية التيارات الثقافية القديمة وتتبعها في أشكالها ومظاهرها تبعا لمسيرة تاريخ المجتمعات العربية الإسلامية وتفاعل أنماطها الفكرية مع واقعها التضامني الاجتماعي لتحدد بذلك المكانة الشرعية للعلم والعقل داخل البنية السياسية العامة، وكذا مدى ارتباط النظرية بالممارسة، وتبدأ بممارسة السلطة ثم انتقالها وشرعية وضعها، فالسلطة25في مجملها حسب ما يفهم من المصادر التاريخية انتقلت من حكم ثيوقراطي إلى سلطة الخليفة إلى الأسرة المالكة في سرد بعض آراء المفكرين المسلمين في شأن الحاكم، يقول الماوردي(26) ((مؤسسة الإمامة "الخلافة" لها حق الوجود حتى تقوم مقام النبوة من أجل حماية الدين وإدارة المصالح الدنيوية)) (27) أما ابن خلدون فيعرف الخليفة ((كمؤسسة لحماية الدين وتسيير حاجات العالم الدنيوي، وبهذا تصلح المؤسسة الخليفة أن تنوب على المشروع في حالة أين هو يعمل على حماية الإيمان أو العقيدة وتسيير العالم)) (28، كما يفضل ابن خلدون أن تكون للسلطة مرجعية معايير سياسية عقلانية نابغة من المعتقد ويرفض السلطة الملكية المؤسسة على الهيمنة والقوة حيث يقول: ((ضروري للسلطة أن تعود إلى المعايير السياسية المقبولة من طرف الجماهير الذين يخضعون لقوانينها))، وعند النظر إلى ما تقدم نلاحظ أن الموضوع أخذ حقه في التراث الإسلامي رغم أننا لم نلم بكل جوانبه الكاملة وقد كان التركيز دائما على استعمال العقل بالإضافة إلى المعارض والمؤيد لنوع السلطات فهناك من يرى بأن الإسلام ينطوي على فلسفة الطاعة أو المداهنة ومقاومة السلطة السياسية، وهذا ما دار من صراع بين الفقهاء والحكام29، وهناك من يرى بأن السياسة هي سبب سقوط الإنسان، فالدين يفرض على السياسة تمرينا محدودا مضبوطا بمجال الحرية التي أوجدتها والعكس مما يفترض ضرورة علاقة الدين بالسياسة.

 أما المقاربات الحديثة فهي متنوعة من المتحاملين على الإسلام دون موضوعية ولا منهجية، وملخص قولهم: الإسلام هو السبب الرئيسي في الانحطاط، وإذا كانت هذه الدول استبدادية فلأنها منحدرة من الدين الإسلامي، لكن في حقيقة الأمر هذا اعتراف ضمني بأن هذه الحضارة شيدت على عاتق الإسلام وانحطاطها يعود إلى أفرادها لأنهم لم يفهموا الإسلام مثلما فهمه الأوائل الذين شيدوا هذه الحضارة، ومن هنا فنقد للإسلام غير نقد مؤسساته ودولته، فمثلا bon voltaire Volney   يقول بأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان طموحا واستعمل الدين لصالح مشاريع الهيمنة المدنية الاجتماعية ((فالقرآن نسيج خطابي متناقض وعمومي وأخلاقي مرتذل وخطير ونتمنى من المجتمعات الإسلامية أن تتخلص من ضغط الدين والفكر الإسلامي وهو الطريق الوحيد من أجل نهضة حقيقة لهذه الشعوب)30، فلم تقدم شيئا للحضارة سوى نقل الموروث الإغريقي بل هو آلة ترجمة فقط، غير أن نظرتهم جميعا في القرن 18 ترى الإسلام أكثر أرثوذكسية وأكثر استعمالا للعقل، على عكس الفلسفة العقلانية في أوربا التي جدت مقاومة شديدة من طرف الكنيسة، هذا التحامل غير المبرر لا يتماشى وادعاء العلم والموضوعية، فالجميع يعلم بأن الإسلام شيد حضارة كانت سندا قويا لحضارة اليوم وهذا كاف لتبرير عقلانية الدين من ناحية والزخم المعرفي من ناحية أخرى، ونستنتج من هذا بأن العيب يكمن في الأنظمة التي تدعي الإسلام والأشخاص وليس في ماهية الدين.

أما الرواد الجدد فإنهم يرون الإسلام دينا31 و سياسة ولديهم خلط بين الدين والسياسية، وانقسم المفكرون العرب إلى: تقليديين يرون في الدين عودة إلى النمط التنظيمي السياسي و الخلافة هي البديل للأزمة التي عرفها العالم الإسلامي و الخليفة هو الذي يحافظ على وحدة الأمة، أما المصلحون فحركتهم أسست على دعم المصالحة بين التحديث والأصالة، لكن هذا الإصلاح أجهض ومحاولاته النظرية والعملية فشلت، فالأفغاني ورشيد رضا وغيرهم أكدوا على إيجاد الخليفة ووحدة الأمة إلا أن مقاربتهم لم تحل عمق المشكلة لأنهم أهملوا تحليل أسس الأنظمة الديمقراطية وقواعد الشرعية واكتفوا بتعليل تقدم الغرب وفشل الدول الإسلامية إلى قصور الجوانب العلمية الاقتصادية والعسكرية، ولم يطرحوا أسئلة جذرية حول المؤسسات السياسية للغرب وما هي الطرق المستعملة في التسيير ومكانة الفرد، غير أننا لا ننكر بأن صدى الإصلاح أدى إلى غرس روح الجهاد والمناداة بالتحرر والمواجهة مع المستعمر، أما معارضو الإصلاح فقد اقتنعوا بنظرة الغرب وانتهجوا إستراتيجية القطيعة ودعوا إلى ضرورة فصل الدين عن الدولة، وهنا طرحت إشكالية حول معرفة الإسلام هل هو دين فقط أم هو في نفس الوقت عقيدة ودين ودولة...؟. وهو إشكال لم ي