الإطار القانوني المنظم لحق المبادرة بالقوانين في الدستورين الجزائري لسنة 1996 والمغربي لسنة pdf2011

                                                       

  أ: بن سهلة ثاني بن علي

   جامعة تلمسان

                                                          أ: حمودي محمد بن هاشمي

                                                         قسم الحقوق جامعة ادرار

الملخص:

لا شك أن للوظيفة التشريعية الأولوية ضمن وظائف البرلمان ولأجل ذلك يسمى البرلمان بالسلطة التشريعية.

وباعتبار حق المبادرة بالتشريع أول مرحلة من مراحل إعداد النص القانوني، وهي التي تحدد موضوعه ومضمونه، فإن الدساتير اختلفت في تحديد الجهات المخول لها ممارسة هذا الحق، فنجد الدستور الجزائري لسنة 1996 يمنح هذا الحق للوزير الأول ونواب المجلس الشعبي الوطني وهذا طبقا لنص المادة119 منه، بينما الدستور المغربي لسنة2011 يمنح هذا الحق لرئيس الحكومة وأعضاء البرلمان بغرفتيه ( مجلس النواب ومجلس المستشارين) طبقا لنص المادة 78 منه.

وإن كانت المبادرة التشريعية يتقاسمها الجهاز التنفيذي ( الوزير الأول في الجزائر، ورئيس الحكومة في المغرب) مع السلطة التشريعية (المجلس الشعبي الوطني في الجزائر، ومجلسي النواب والمستشارين في المغرب)، إلا أن الواقع العملي يظهر لنا تفوق المبادرات التشريعية الحكومية على المبادرات التشريعية البرلمانية سواء من حيث عدد المبادرات أو من حيث عدد المبادرات التي تصل إلى مرحلة المصادقة النهائية.

وعليه فإننا من خلال هذه المداخلة سنحاول التطرق إلى الأشخاص الذين خول لهم القانون ممارسة حق المبادرة بالقوانين والشروط القانونية اللازمة لذلك، محاولين بذلك معرفة الأسباب التي أدت إلى عزوف النواب عن المبادرة بالتشريع، وهل يعود ذلك للشروط القانونية المفروضة على المبادرة أم لأسباب تدخل في تكوين البرلمان.

  ولبيان طبيعة الإشكالية والأسباب الموجبة لها سنعالج هذا الموضوع من خلال النقاط التالية:

1-      المبادة بمشاريع القوانين من الجهاز التنفيذي.

2-      المبادرة باقتراحات القوانين من البرلمان.

3-      امتيازات المبادرات الحكومية على المبادرات البرلمانية

Résumé

  Sans doute la fonction législative est primordiale parmi les autres fonctions du parlement et pour cela le parlement est nommé l’autorité législative.

  En considérant l’initiative de la législation comme étant une première étape pour préparer le texte juridique, c’st elle qui précise son thème et son contenu, les constitutions se   itifférent sur l’organisation qui a la droit ’d’exercer cette initiative. On trouve la constitution algérienne de 1996 qui donne le droit ou premier ministre et les députes de i’ assemblée populaire nationale vêt cela selon l’article 119.cependant la constitution marocaine de 2011 donne le droit ou chef du gouvernement et les membres du parlement de ces deus chambres (conseil des représentants et le conseil des conseillers) selon l’article 78.

  Bien que l’initiative ’législative est partagée entre le des positif exécutif (le premier ministre en Algérie et le chef du gouvernement en Maroc) avec l’autorité législative (l’assemblée populaire national en Algérie et le conseil de représentants et des conseillers en Maroc) alors en réalité lés initiatives législatives gouvernementales sont supérieurs oust initiatives législatives du parlement sont ou niveau de la quantité des ces initiatives ou de leur nom lire légalisée finalement.

Dons cette communication, nous allons essayer de préciser les personne agent le droit la législation et les conditions juridiques nécessaires de ces initiatives vous allons aussi tenter de connaitre les causes de la réticence des députes a la législation et si cela est causée par les lois imposées ou si vêla est parmi la constitution du parlement. 

Pour préciser la nature de la problématique nous allons traiter  le  sujet selon les points suivants ; 

-       L’initiative des projets de loi par le dispositif exécutif

-       L’initiative des propos juridique par le parlement.

-       La superont des initiatives gouvernementales sur les initiatives des parlements.

مقدمة :

تنصرفالوظيفةالتشريعيةللبرلمانأساسا.وتعدهذهالوظيفةمنأهموظائف البرلمانات،تاريخياوسياسيا ولهذا،فإندورالبرلمانالأولأصبحهووضعتلك القواعد،أيالقوانين،واليومتعتبروظيفةالتشريعأبرزمايقومبهالبرلمان،حتىأن التسميةالمرادفةللبرلمانفيمختلفالثقافاتالمعاصرةهيالمؤسسةأوالسلطة التشريعية،وبرغمأنالمبادرةباقتراحالقوانينوصياغتهافيهيئةمشروعاتتأتى غالبامنجانبالسلطةالتنفيذية،فإنذلكلاينفىدورالبرلمانفيمناقشتهاوتعديلها قبلالموافقةعليها،وكذلكاقتراحقوانينجديدة.

فالقانونماهوإلاتعبيرعنإرادةالمجتمعوأولوياته،التييجسدهاالمشرع

فيصورةقواعدعامةتحكمالتفاعلاتبينالأفرادوالجماعاتوتنظمالعملوالعيش

المشتركبينهم. وهذهالوظيفةهيالتيتجعلالبرلمانمنأهمسلطاتالدولة،باعتباره ممثلالأمةوالمعبرعننبضها،لأنهالذييسنالقوانينويعدلهاويلغيها،ومن الضروريموافقتهعلىكلالمشروعاتبقوانينالتيتقدمهاإليهالسلطةالتنفيذية، أضفإلىذلكأنتنفيذسياسةالوزارةيتوقفعادةعلىثقةالبرلمانكذلك،فإن السلطةالقضائيةلاتطبقإلاالقوانينالتيتقرهاالسلطةالتشريعية.

وتحكمعمليةسنالتشريعفيالنظامالجزائريالعديدمنالمراحلوالإجراءات والشروطالدستوريةوالقانونيةوالتنظيمية،تكونفيمجموعهاالنظامالقانونيلهذه العملية.

وباعتبار حق المبادرة بالتشريع أول مرحلة من مراحل سن التشريع ، وهي التي تحدد موضوعه ومضمونه، فإن الدساتير اختلفت في تحديد الجهات المخول لها ممارسة هذا الحق، فنجد الدستور الجزائري لسنة 1996 يمنح هذا الحق للوزير الأول ونواب المجلس الشعبي الوطني وهذا طبقا لنص المادة119 منه، بينما الدستور المغربي لسنة2011 يمنح هذا الحق لرئيس الحكومة وأعضاء البرلمان بغرفتيه ( مجلس النواب ومجلس المستشارين) طبقا لنص المادة 78 منه(1).

  إلا أن تفوق المبادرات التشريعية الحكومية على المبادرات التشريعية البرلمانية يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب التي أدت إلى عدم قيام أعضاء البرلمان بالمبادرة باقتراح قوانين وهل يعود ذلك للشروط القانونية المفروضة على المبادرة أم لأسباب تدخل في تكوين البرلمان.

  ولبيان طبيعة الإشكالية والأسباب الموجبة لها سنعالج هذا الموضوع من خلال النقاط التالية:

        1- المبادرة بمشاريع قوانين من الجهاز التنفيذي.

2- المبادرة باقتراحات قوانين من البرلمان.

        3- امتيازات المبادرات الحكومية على المبادرات البرلمانية.

1- المبادرة بمشاريع قوانين من الجهاز التنفيذي:

 منح الدستورالجزائري الوزير الأول الحق في المبادرة بمشاريع قوانين، رغم أنه في الواقع العملي لا يقوم هو بالمبادرة وإنما يقوم بها الوزراء كل في قطاعه، وإنما دور الوزير الأول يبقى في إيداعها لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني(2)، وكان من الأجدر بالمشرع هنا أن يمنح هذا الحق للنواب، والوزراء، على أن يبقى دور الوزير الأول  منحصرا في إيداعها لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني(3). 

وأشترط المشرع الجزائري لقبول هذه المشاريع أن تكون أحكامها محررة بطريقة واضحة حتى يتسنى تطبيقها بصفة سليمة، مع استحسان استعمال الجمل التي تؤدي غرض قانوني إضافة إلى استعمال المصطلحات والألفاظ التقنية المتداولة في النصوص القانونية واعتماد إحالتها في شكل مواد، ومن الجدير بالذكر أيضا أن يكون النص التشريعي مصحوبا بعرض الأسباب الموجبة للتشريع، بحيث يتضمن شرحا مفصلا لكل مضامينه وأهدافه ومقاصده (3). كما أن أي مبادرة يكون موضوعها مناظرا في محتواه لمشروع أو اقتراح قانون قيد الدراسة تكون تحت طائلة عدم القبول، وذلك مخافة عرقلة العملية التشريعية، بالإضافة إلى أن أي مبادرة  لا يمكن طرحها من جديد أمام البرلمان إذا تم سحبها أو رفضها إلا بعد مرور 12 شهرا، حتى ولو تدارك أصحابها النقائص التي كانت سببا في رفضها، كما يجب ألا تؤدي إلى أي إخلال بالتوازن المالي للدولة(4).

كما ألزم المؤسس الدستوري الجزائري السلطة التنفيذية إتباع مجموعة من الإجراءات عند إعدادها لمشاريع القوانين، قبل إيداعها مكتب المجلس الشعبي الوطني، فبعد إعداد المشروع التمهيدي من طرف الوزارة المختصة، عن طريق مصالحها التقنية، يرسل إلى الأمانة العامة للحكومة التي تعتبر قاعدة تنظيم النشاط القانوني للدولة، حيث تخضعه لدراسات أولية من طرف المديريات المختصة للتحقق منه على المستوى القانوني، ومدى مطابقته للإطار القانوني المعمول به، والأهداف الواجب تحقيقها، بعدها يتم توزيع المشروع على أعضاء الحكومة، والهيئات الاستشارية المؤهلة لإبداء رأيها وملاحظاتـها ويهدف التشاور إلى تدعيم التنسيق بين الوزارات.

بعد تأكد الأمين العام للحكومة من القيام بجميع الاستشارات اللازمة مع القطاعات الوزارية الأخرى(5)،وبعد الحصول على مصادقة اجتماع مجلس الحكومة يتحول المشروع التمهيدي إلى مشروع قانون، حيث تقوم الأمانة العامة بإعداد الصياغة القانونية للنص، والتي تعتبر من المسائل الفنية الضرورية لإنشاء القاعدة القانونية وفق أسس ومبادئ سليمة خالية من الأخطاء، والشوائب، والتعقيد، وسهلة الفهم بالنسبة لكافة المتعاملين مع النص القانوني.

بعد إعداد الصياغةيتم إرسال المشروع إلى مجلس الدولة لإبداء رأيه الاستشاري، إذ يعتبر إجراء إلزامي وعدم القيام به يؤدي إلى عدم دستورية مشروع القانون من الناحية الإجرائية، وهذا ما أكده المجلس الدستوري في رأيه رقم 13 ر.ق.ع / م.د / 2002 عند النظر في دستورية القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء(6).

فمجلس الدولة يساهم بصفة فعالة في عملية المبادرة بمشاريع القوانين من طرف الحكومة، وذلك من خلال اقتراحه التعديلات التي يراها ضرورية، للخبرة الكبيرة لأعضائه في المجال الثقافي و القانوني، وباعتبار مجلس الدولة مؤسسة دستورية لا تعمل من تلقاء نفسها فإنه لإبداء رأيها يجب أن يتم إخطاره من طرف الحكومة(7).

أما فيما يخص آراء المجلس فإننا نميز بين حالتين:

- في الحالة العادية: بمجرد إبلاغ رئيس مجلس الدولة بمشروع القانون يصدر أمرا يعين بموجبه أحد مستشاري الدولة كمقرر، وذلك من أجل تفرغه لدراسة المشروع، ويمكنه هنا الاستعانة بمختلف الخبرات التي يرى أن آرائها قد تفيده في دراسته لمشروع القانون.

تنعقد لجنة الدراسة في هذه الحالة في شكل جمعية عادية، تتكون من رئيس،  ونائب للرئيس، ومحافظ دولة، ورؤساء الغرف، وخمسة  مستشارين للدولة بغض النظر عن طبيعة مهامهم، كما يشارك الوزير المتعلق مشروع القانون بقطاعه في الجلسات، ويمكن أن ينوب عنه موظف من الوزارة لا تقل رتبته عن مدير إدارة مركزية يعين من طرف الوزير الأول بناءًا على اقتراح الوزارة المعنية(8)..

- في الحالة الاستعجالية: وهنا تسند الاستشارة إلى اللجنة الدائمة التي يترأسها رئيس برتبة رئيس غرفة، الذي يعين مستشارا كمقرر، إلا أنه ورغم الطابع الاستعجالي لا اللجنة، ولا رئيس المجلس، ولا العضو المقرر، ملزمين بأجل معين لإبداء الرأي(9) وتتكون اللجنة الدائمة من رئيس برتبة رئيس غرفة، وأربعة من مستشاري الدولة على الأقل بغض النظر عن طبيعة مهامهم، كما يمكن للوزير المعني حضور الجلسات أو تعيين مندوب عنه(10).

بعد إبداء مجلس الدولة رأيه يتم عرض مشروع القانون على مجلس الوزراء، وبما أن رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الوزراء فإنه بطريقة أخرى أضحت المبادرة بالمشروع حبيسة بمدى موافقة رئيس الجمهورية لأن القرار النهائي على مستوى مجلس الوزراء يعود إليه.

وإن كان الوزير الأول في الجزائر يتمتع بحق المبادرة فان رئيس الحكومة في المغرب هو الآخر يتمتع بحق المبادرة بمشاريع قوانين، مع تمتع مشاريعه بحق الأسبقية (11)، وقد ألزم المؤسس الدستوري المغربي السلطة التنفيذية عند إعدادها لمشروع القانون إتباع مجموعة من الإجراءات.

في البداية يتم إعداد المشروع الأولي للقانون من قبل الوزارة المختصة، ثم يتم إحالته على المصالح القانونية التابعة الأمانة العامة للحكومة من أجل إعداد الصياغة القانونية للنص، والصياغة القانونية هي الثوب الذي يرتديه التشريع(12)، وإذا كان جوهر التشريع يعني مضمون القاعدة القانونية، فإن هذا المضمون لا يمكن أن يتوفر بدون تحقيق شكل التشريع، وإن كان الجوهر يهدف إلى إدراك الغاية من التشريع، فإن الشكل هو الوسيلة لإدراك هذه الغاية، والشكل يتحقق عن طريق الصياغة القانونية التي بموجبها يتم تحويل القيم التي تكوَن مادة القانون إلى قواعد قانونية صالحة للتطبيق العملي(13).

وقد يتبادر لذهن البعض أن اللغة القانونية هي لغة خصوصية تكون بالضرورة مركبة، ومعقدة، ولا يقدر على فك رموزها سوى أهل الاختصاص من رجال القانون، كالقضاة، والمحامين، وأساتذة القانون، وغيرهم من المختصين في المجال القانوني، وهو موقف خاطئ لا مبرر له(14)،إذ أن القانون يجب أن يكون معلوما من الكافة، لأنه ينظم علاقة الفرد بالمجتمع مما يفترض سهولة فهمه من الجميع حتى يتحقق له النفاذ لأنه لا جدوى من قانون لا نفاذ له .

لذلك كان تجنب التعقيد في صياغة النصوص التشريعية من المسائل الجوهرية التي يجب بذل كل الحرص على تحقيقها، ولئن تعلق الأمر بمسائل فنية تقتضي الدقة في استعمال المصطلحات الخاصة بها، فإن ذلك لا يكون حائلا دون تبسيط المفاهيم بالقدر الذي يجعلها في متناول المتلقي، فكل عبارة أو جملة يجب أن تؤدي إلى مدلول معين ومعلوم، لأن النص الغامض أو غير الواضح الدلالة إنما يدل على ضعف في الصياغة ويحتاج لفهمه لدلالات خارجة عن عباراته، ومن أبرز المعايير التي يجب أن يحرص محرر النص التشريعي على اعتمادها هي(15):

- تفادي الجمل والعبارات والمواد الطويلة المؤلفة من جمل عديدة.                                 

- تجزئة المواضيع الأطول إلى فقرات أقصر متضمنة فيها الأحكام القانونية بشكل منطقي متسلسل.

- استخدام المصطلحات القانونية المناسبة للتعبير عن المفاهيم القانونية .

- إتباع أسلوب موحد في ترتيب الكلمات ومراعاة قواعد اللغة العربية .

- مراعاة الانسجام والمجانسة في استعمال المصطلحات مع استعمال نفس المصطلحات للتعبير عن نفس الحالة ومصطلح آخر للتعبير عن حالة مغايرة عند وجود ضرورة لذلك وفي هذا الإطار إذا لم يتم استعمال المصطلحات بدقة وتجانس، تكون النتيجة الارتباك من حيث التأويل والتنفيذ.

- الابتعاد عن استخدام الكلمات الزائدة أو المتكررة، وهنا يجب اختيار كل كلمة واردة في القانون بانتباه، والابتعاد عن استخدام العبارات المبهمة والمصطلحات الغامضة أو غير الواضحة.

بعد المداولة بشأن المشروع في مجلس الحكومة يتم رفعه إلى المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك ولا يمكن أن يودع أي مشروع قانون بمكتب أي من مجلسي البرلمان قبل المداولة في شأنه بالمجلس الوزاري(16).

 

 2-المبادرة باقتراحات قوانين من البرلمان

  منح المؤسس الدستوري الجزائري الحق لنواب المجلس الشعبي الوطني من أجل المبادرة باقتراح القوانين، وأشترط لقبول الاقتراح توقيعه من طرف عشرين نائبا على الأقل، كما أوجب إرفاق النص بعرض للأسباب، وأن يحرر نصه في شكل مواد، وأن لا يكون نظير مشروع أو اقتراح قيد الدراسة، كما أن أي مبادرة تم سحبها أو رفضها لا يمكن طرحها أمام البرلمان من جديد إلا بعد مرور 12 شهر كما أنه لا يمكن للنواب اقتراح قانون ينتج عنه تخفيض في الموارد العمومية أو زيادة في النفقات العمومية، إلا إذا كان هذا الاقتراح مرفقا بتدابير تحقق الزيادة في إيرادات الدولة، أو توفر مبالغ مالية من النفقات العمومية في فصل آخر تساوي على الأقل المبالغ المقترح إنفاقها(17)، وهذا ما جعل مبادرات النواب قد تكون معدومة(18)  إذ أنه لا يمكن أن يتصور وضع قانون لا يحتاج إلى اعتماد مالي لتنفيذه، خاصة إذا ما تعلق بمصالح الدولة وسيرها .

وإن كان المؤسس الدستوري الجزائري اشترط لقبول الاقتراح من طرف نواب المجلس الشعبي الوطني توقيعه من طرف 20 نائب وأقصى أعضاء مجلس الأمة فان المؤسس الدستوري المغربي مكن أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين) منفردين أو مجتمعين من حق المبادرة واشترط لقبول الاقتراح أن لا يؤدي إلى تخفيض في الموارد العمومية أو إحداث تكليف عمومي أو زيادة في تكليف موجود(19)، كما اشترط أيضا أن يكون موضوع الاقتراح يدخل في مجال السلطة التشريعية(20)، كما انه لا يجوز تقديم مقترح تم رفضه إلا بعد مضي سنة تشريعية على الأقل(21). 

من خلال ما سبق يمكن إرجاع أسباب ضعف مبادرات نواب البرلمان إلى ما يلي:

1-عدم وجود خبرة لدى النواب بصياغة اقتراحات القوانين حيث نص الدستور على ضرورة أن يقدم النواب اقتراح القانون مصاغا في مواد قانونية، مما يجعل غالبية النواب يتراجعون عن تقديم الاقتراحات لفشلهم في صياغتها في شكل مواد قانونية، وفي الحقيقة أن الصياغة التشريعية تحتاج إلى خبرات قانونية وأكاديمية(22). 

2-   اقتناع عدد كبير من النواب بأن المبادرات التشريعية المقترحة من جانبهم لن تلقى اهتمام الحكومة وبقية النواب، لأن هناك إدراك يقيني بأن هناك اختلال في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لصالح الأولى، وأن النواب إذا لم يحظوا بتأييد حكومي لمقترحهم فإنهم سيفشلون في الحصول على تأييد زملائهم الذين يولون أهمية كبرى للانتماء الحزبي،أو انتماء المجموعات البرلمانية،(23) وهذه لا تعطي للنواب الحرية في اقتراح ما يشاؤون من قوانين، بل أنها تمثل قيدا عليهم.

 وقد اهتمت الإجراءات البرلمانية في مجلس العموم البريطاني(24) بمعالجة الآثار السلبية، لما أطلق عليه نظام الديكتاتورية المنتخبة، أو ديكتاتورية الأغلبية، هذا النظام المترتب على استحواذ الحزب الحاكم على أغلبية المقاعد، وهذه الإجراءات المعالجة للآثار السلبية جعلت لأحزاب المعارضة حق اختيار الموضوعات التي تطرح للمداولة في المجلس خلال عشرين يوما من كل دورة برلمانية منها 17 يوما للحزب المعارض الرئيسي، و3 أيام للأحزاب الأخرى. كذلك فإن الحكومة في بريطانيا تتجه إلى احترام حقوق أحزاب المعارضة إلى حد مشاورتها في مشاريع القوانين التي تبادر بطرحها ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى عملية تداول السلطة في النظام البرلماني البريطاني، حيث أن الحكومة تدرك أنها قد تصبح هي وحزبها في مقاعد المعارضة بعد فترة طالت أو قصرت.

3- التغطية الإعلامية لمشاريع القوانين المقدمة من الحكومة، تنشأ موقفا مسبقا في البرلمان بأهمية تأييد هذا المشروع، في حين لا تتوفر هذه التغطية الإعلامية للاقتراحات المقدمة من طرف النواب.

4- اللجان المختصة في البرلمان لدراسة مشاريع واقتراحات القوانين تولى اهتماما كبيرا لمشاريع القوانين المقدمة من الحكومة، وتعطي لها الأولوية على ما عداها من اقتراحات النواب، خاصة إذا أتسمت بطابع الاستعجال.

5- أن الكيان النفسي للنائب في البرلمان لا يجعل قضية التشريع لديه هي القضية صاحبة الغلبة على تفكيره، لأن مواطني دائرته الانتخابية لن يشعروا بقيمة ممثلهم إذا أنجز قانونا له أهميته على المستوى الوطني، ولكنهم يشعرون بقيمة ممثلهم إذا أنجز لهم طريقا، ومن هنا فإن النائب ينظر إلى هذه الأمور باعتبارها الأكثر أهمية لديه، فتستنفذ كل طاقته لتحتل قضية التشريع لديه مرتبة ثانوية.

6- استئثار السلطة التنفيذية بمصادر المعلومات، والإحصاءات، والتقارير والدراسات حول المشكلات الطارئة، ولذلك فإن قدرتها على اقتراح الحلول التشريعيـة، والإسراع في وضع التشريع أيسر كثيرا من النواب الذين لا تتوفر لهم الإمكانيات الحكومية،(25) وهذه الحقيقة تجعل العديد من الأعضاء يعزفون عن القيام بالمبادرات التشريعية وكثيرا ما يتردد في الثقافة البرلمانية أن الحكومات أدرى بشؤون التشريع من النواب.

7- اقتراحات القوانين التي يتقدم بها النواب هي في الأغلب تعبر عن مبادرات تشريعية محلية لمشكلة محددة خاصة بدائرته الانتخابية، ولذا يغلب ألا تكون قد توفرت لهذا الاقتراح صفة العمومية، وهو ما يفسر قلة عدد الاقتراحات التي تعرض على البرلمان للمصادقة عليها، مقارنة بالمشاريع المقدمة من الحكومة، وقد نلمس للنائب بعض العذر في ذلك، لأنه ينغمس في مشاكل دائرته المحلية، ويتقدم باقتراحات لمعالجة بعض الأوضاع السيئة بها، إلا أن ذلك لا يكون على إطلاقه، لأن النائب بعد انتخابه يمثل الأمة في مجموعها(26).

ونعتقد أن السلطة التنفيذية يجب أن تلعب دورا مهما في أن تأخذ بيد النواب المبادرين بالاقتراح، وأن تقدم لهم كل ما يحتاجون إليه من معلومات، وقانونيين، وفنيين، وأكاديميين، لمعاونتهم في إعداد الاقتراح، وبالطبع فإن السلطة التنفيذية لا يمكن أن تقوم بهذا الدور لصالح النواب إلا إذا كان لديها إدراك مسبق بأن عمل السلطتين يكمل بعضهما الآخر، وأنهما ليست في وضع تنافس، أو في وضع فرض الرأي من السلطة التنفيذية على التشريعية.

- إبعاد مجلس الأمة عن المبادرة التشريعية

لقد تم اعتماد مجلس الأمة كغرفة برلمانية عليا، ثانية إلى جانب المجلس الشعبي الوطني، وذلك بموجب دستور18 نوفمبر 1996 وتم تنصيبها بشكل رسمي في 4 يناير 1998، وطالما كان مجلس الأمة هو الطرف الثاني في السلطة التشريعية، فإن ذلك يقتضي منحه نفس الصلاحيات الممنوحة للمجلس الشعبي الوطني في المجال التشريعي طبقا لنص المادة 98 من الدستور .

إن الصياغة الظاهرية لنص المادة 98 من الدستور(27) تظهر لنا أن البرلمان بغرفتيه يتقاسم العملية التشريعية بجميع مراحلها بما فيها المبادرة، وهذا ما تؤكده مواد دستورية أخرى من ذلك نص المادة 122 من الدستور والتي ورد فيها مصطلح "يشرع البرلمان " إضافة إلى نص المادة 123 منه، مما يعني أن مجلس الأمة يملك سلطة المبادرة بالقوانين .(28)

وإن كان الأصل اختصاص البرلمان بغرفتيه في عملية إعداد القانون، إلا أن الدستور أورد استثناءا واضحا وصريحا في المادة 119(29) بأن منح هذا الحق لنواب المجلس الشعبي الوطني، والوزير الأول، وبالتالي استبعاد أعضاء مجلس الأمة عن حق المبادرة بالقوانين، كما أن نص المادة 98 من الدستور التي تنص على حق مجلس الأمة في المبادرة  بالقانون، باعتبار المبادرة مرحلة من مراحل إعداد القانون هي قاعدة عامة، وتتعلق بجميع مراحل العملية التشريعية بينما نص المادة 119 هو نص خاص جاء ليحدد معالم مرحلة تعتبرمن أهم مراحل العملية التشريعية وهي مرحلة المبادرة(30) ، وذلك لحداثة التجربة البيكاميرالية الجزائرية(31) .

  إن اعتماد المؤسس الدستوري الجزائري نظام الاتجاه الواحد كان سببا وجيها في إبعاد مجلس الأمة عن المبادرة بالتشريع، لأنه بمنحه هذه السلطة سيجعله متفوقا على المجلس الشعبي الوطني، على اعتبار أن هذا الأخير سيحرم من حق دراسة ومناقشة القوانين التي بادر بها مجلس الأمة، وفق التنظيم الدستوري المعمول به(32) والذي أغلق البابعلى نظام الذهاب والإياب سواء كان مطلق أو مقيد، عكس المؤسس الدستوري المغربي الذي أخذ بنظام الذهاب والإياب ومنح بالتالي أعضاء مجلس المستشارين حق المبادرة باقتراح قوانين.

3- امتيازات المبادرات الحكومية على المبادرات البرلمانية.

من خلال التجربة البرلمانية الجزائرية والمغربية يتضح لنا ضعف المبادرات التشريعية ذات الأصل البرلماني مقارنة بالمبادرات التشريعية ذات الأصل الحكومي، فالبرلمان الجزائري وخلال العهدة التشريعية الرابعة (1997-2002) صادق على 59 مشروع قانون واقتراح قانون واحد، كما تم  رفض اقتراح النص المتعلق بمشروع القانون المحدد لشروط ممارسة الحراسة ونقل الأملاك وحماية الأشخاص و النص  المتضمن  اقتراح قانون رفع حالة الطوارئ وتم سحب أربع مشاريع قوانين من طرف الحكومة وهي مشروع قانون متعلق بالسكن ذي الطابع الاجتماعي ومشروع قانون الأراضي الفلاحية ومشروع القانون المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية ومشروع القانون المعدل والمتمم للقانون المدني. أما خلال القترة التشريعية الخامسة (2002-2007) فقد صادق البرلمان على 60نص قانوني منها اقتراح قانون واحد والذي خص تعديل قانون الانتخاب بادرت به كتلة الإصلاح وتمت المصادقة على 33 أمر ليصل مجموع النصوص إلى 93 نص في حين تم سحب مشروع القانون المتعلق بتداول المواد البيولوجية وبمراقبة الجسيمات المعدلة جينيا وبالتكفل بالأخطار المتصلة باستعمال التكنولوجيا الحيوية الحديثة.(33)

أما في المغرب وخلال الفترة التشريعية الرابعة (1984-1992) فقد تمت المصادقة على 199 مشروع قانون من أصل 202 مشروع قانون كما تمت المصادقة على 15 اقتراح قانون من أصل 131 مقترح أما خلال الفترة التشريعية الخامسة (1993-1997) فقد تمت المصادقة على 139 مشروع قانون من أصل 147 مشروع قانون والمصادقة على 14 اقتراح قانون من أصل 110، وخلال الفترة التشريعية السادسة(1997-2002) تمت المصادقة على 176 مشروع قانون من أصل  185 والمصادقة على 20 اقتراح قوانين من أصل 143 اقتراح بينما خلال الفترة التشريعية السابعة(2002-2007) فقد تمت المصادقة على 215 مشروع قانون من أصل 228 وعلى  10اقتراحات قوانين من أصل 187 اقتراح(34).

- تقييد المبادرة المقدمة من نواب المجلس الشعبي الوطني بشروط صعبة كاشتراط نصاب 20 نائب وتحرير النص القانوني في شكل مواد ومنح حرية أكثر للحكومة من اجل المبادرة بمشاريع قوانين.

 وفيما يلي جداول إحصائية لحصيلة البرلمان التشريعية من النصوص ذات المصدر الحكومي وذات المصدر البرلماني التي صادق عليها البرلمان خلال فترتين تشريعيتين متتاليتين في كل من الجزائر والمغرب.

-جدول يوضح عدد المبادرات التي صادق عليها البرلمان في الجزائر .

الفترة التشريعية

مشاريع القوانين ذات المصدر الحكومي

مقترحات القوانين ذات المصدر البرلماني

الرابعة: 1997-2002

59

01

الخامسة: 2002-2007

59

01

جدول يوضح عدد المبادرات التي صادق عليها البرلمان في المغرب:

الفترة التشريعية

مشاريع القوانين ذات المصدر الحكومي

مقترحات القوانين ذات المصدر البرلماني

السادسة: 1997-2002

176

20

السابعة : 2002-2007

215

10

وتتجلى امتيازات المبادرات الحكومية على المبادرات البرلمانية فيما يلي:

- حق الحكومة في رفض كل مقترح يخل بالتوازن المالي للدولة كما لها حق رفض كل مقترح لا يدخل في مجال القانون

- مساهمة الحكومة في أعداد جدول أعمال كلا المجلسين وفق الأسبقية التي تحددها حيث تتم دراسة مشاريع القوانين أولا ثم اقتراحات القوانين التي يتم قبولها   ثانيا(35).

- عدم قيام البرلمان بالتشريع في ميدان المالية حيث تقوم الحكومة بذلك، كما تقوم الحكومة وحدها بالمبادرة في كل تشريع يتعلق بالشؤون المالية أو له انعكاسات على الميزانية أو على العلاقات مع دول أخرى أو مؤسسات دولية.

- قيام رئيس المجلس بإخبار الحكومة بكل مقترح قانون تم إيداعه لدى مكتب المجلس قبل إحالته على اللجنة المختصة.(36)

وهكذا، ومن خلال النصوص الدستورية والقوانين الداخلية للبرلمان الجزائري والمغربي ، فإن الجهاز الحكومي يسيطر بشكل واسع على المسطرة التشريعية، فالدستور أعطى للحكومة ميكانيزمات التحكم من خلال إعطاء الاختصاص العام للسلطة التنفيذية، وتتجلى كذلك هيمنة السلطة التنفيذية في إعداد القوانين في كونها هي التي تحدد مسبقا جدول الأعمال (الأمانة العامة للحكومة)، كما تعطى الأولوية لمشاريع التي تتقدم بها الحكومة وللمقترحات المقبولة من لدنها.

أما المحدودية التي تسجل على عمل اللجان البرلمانية وهي تنظر في مشاريع ومقترحات القوانين فتكمن في أن جل مقترحات القوانين التي يتقدم بها النواب تصطدم بإرادة الحكومة خصوصا وأن الدستور يخول للحكومة معارضة كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر، وهو ما يجعل اللجنة مجرد محطة تصفية بحيث لا يسمح إلا للاقتراحات والتعديلات التي أحيلت بها الحكومة لتكون موضوع نقاش على مستوى الجلسة العامة مستفيدة بذلك من الأغلبية المساندة لها على مستوى اللجان، وبذلك تكون لها الأولوية في جدول الأعمال، وعلى رئيس المجلس أن يخبر بذلك رؤساء اللجان المعنية بالأمر ورؤساء الفرق وإن يطلعهم على نصها ، كما يمكن للحكومة تغيير جدول أعمال الجلسة العامة بزيادة أو نقص نص قانوني أو عدة نصوص مع اطلاع مكتب المجلسين وإشعار ندوة الرؤساء، وإذا لم يتأت إقرار مشروع أو اقتراح قانون بعد مناقشته مرتين في كلا المجلسين، يجوز للحكومة أن تعمل على اجتماع لج