التركيبة القانونية لمجلس الأمةpdf

بين المتطلبات الديمقراطية والضرورات السياسية

                                           أ:محمد عمران بوليفة

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ) الجزائر (

الملخـص:

 جاءت تركيبة مجلس الأمة بهدف التوفيق بين المعطى الديمقراطي وضرورة إستقطاب القوى السياسية التي همشها الإقتراع العام، غير أن تغليب المعطى الديمقراطي بدا جليا، ففيما تستمد التركيبة الأساسية للمجلس منشأها من الإنتخاب، فرضت متطلّبات توسيع دائرة التمثيل الوطني تعريض هذه التركيبة عن طريق المزاوجة بين هذه التقنية الليبيرالية وأسلوب يناقضها من حيث المبدأ، التعيين عن طريق رئيس الجمهورية.

Résumé :

Au moment où la composition initiale, du Conseil de la Nation, trouve son origine dans l’élection, l’élargissement du champ de la représentation nationale a fini par l’élargir en épousant cette technique libérale avec un procédé opposé à elle par principe, la nomination par le président de la république. D’où la présente composition du Conseil  vient dans le but de concilier entre le besoin d’adhérer les forces politiques marginalisées par le scrutin général, et la donnée démocratique. La prépondérance de la donnée démocratique est bien visible.

الكلمات المفتاحية:

التركيبة القانونية لمجلس الأمة – إنتخاب أعضاء مجلس الأمة  - تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة – المدلول السياسي والمؤسساتي لتعيين أعضاء مجلس الأمة.

 الخطــــة:

I – دمقرطة التركيبة

أولا – الفاعلون في العملية الإنتخابية

1- الهيئة الإنتخابية

2- هيئة المنتخبين

ثانيا – تقنيات العملية الإنتخابية

1- نظام الإنتخاب ونموذج الإقتراع

2- نمط الإقتراع وأسلوب التجديد

II – توسيع التركيبة

أولا – الجهة المباشرة، رئيس الجمهورية

1- شروط الممارسة

2- التعيين، سلطة شخصية

ثانيا – المدلول السياسي والمؤسّساتي للتعيين

1- التعيين، أداة للدمج والموازنة

2- التعيين، أداة تحكّم وهيمنة

تأكد إثر محاولة إعمال دستور 1989 فشل الإنتخابات التنافسية في القدرة على تشكيل أرضية تحكيميّة بين مختلف الفاعلين في الحقل السياسي، الأمر الذي أفضى إلى هيمنة قوة سياسية وحيدة على المؤسسة التشريعية، مقابل إقصاء وتهميش باقي القوى. لقد جاء ذلك على نقيض إحدى المبادئ التي تقوم عليها الحياة السياسية في الجزائر: مبدأ الدمج، الذي ترفض السلطة السياسية من خلاله سياسة الإقصاء، فمبدئيا  يجب تجنب إقصاء أية جهة1. ذلك أنه، لما كانت ممارسة السلطة في الجزائر لا تتم إستنادا إلى أية طبقة أو فئة إجتماعية بشكل فعلي2، فإن توازن النظام السياسي يفترض العمل بموجب قوى متضادة تؤمن استقراره3: فمبدأ الدمج لازمة تفرضها ضرورات توازن واستقرار النظام السياسي4. من أجل ذلك، إستجابت التركيبة القانونية لمجلس الأمة لضرورات إقصاء نزعة هيمنة الأغلبيّة وظاهرة إستقتطاب قوة سياسيّة وحيدة للساحة السياسية، فضلا عن إرساء بنية للتوازنات كفيلة باستيعاب واحتواء القوى السياسية التي حرمتها الإستحقاقات الإنتخابيّة من تبوء مكانة مهيمنة في مؤسّسات الدولة التمثيلية على المستوى المركزي.

وحتى وإن تم العمل على التوفيق بين المعطيات الديمقراطية، من جهة، وضرورة إستقطاب القوى السياسية التي همشها الإقتراع العام، من جهة أخرى، فإن تغليب المعطى الديمقراطي بدا جليا، ففيما تستمد التركيبة الأساسية لمجلس الأمة منشأها من الإنتخاب (  I)؛ فرضت متطلّبات توسيع دائرة التمثيل الوطني، باعتباره هدفا معلنا من وراء تأسيس مجلس الأمة، توسيع هذه التركيبة عن طريق المزاوجة بين هذه التقنية اللبيرالية وأسلوب مغاير لها في التأطير ويناقضها من حيث المبدأ، التعيين ( II ).

Iدمقرطـــةالتركيبـة

ينبثق ثلثا أعضاء مجلس الأمة، مثلهم مثل أعضاء المجلس الشعبي الوطني، عن الإنتخاب العام. غير أن الإرادة التأسيسية خصّت تركيبة مجلس الأمة هذه بطابع خاص، فهي توصف بكونها تركيبة محافظة، ذلك أنّه، إذا كان النواب يستمدّون وكالتهم النيابية من الإرادة الشعبية بشكل مباشر، فلا يعدو أن يشكل ثلثا أعضاء مجلس الأمة " منتخبي المنتخبين ". ويحدو الإرادة التأسيسيّة في اختيارها هذا، نيّة التّخفيف، بل الحدّ، من آثار تدخل الإرادة الشعبية في عملية التأطير هذه، والتي وجدت لها انعكاسا على مستوى الفاعلين في العملية الإنتخابية ( أولا ) كما على صعيد تقنياتها ( ثانيا ).

أولا - الفاعلون في العملية الإنتخابية

في مجال البحث على ضمانات تصبغ الطابع المحافظ على تشكيلة الغرف العليا داخل البرلمان، أثمر القانون الوضعي بحلول شتّى، إعتمد المؤسّس الدستوري جملة منها، وكرّسها ضمن هيئة الناخبين (1 ) والمنتخبين ( 2 ).

1 - الهيئة الإنتخابية

ينتخب أعضاء مجلس الأمة من قبل جسم إنتخابي محدود (1.1 ) ومشكل بطريقة تخلص إلى فرز أغلبية متجانسة (2.1).

1.1.  تركيبة محدودة عرضة للتأثير

تتدخل إرادة ناخبي الدرجة الأولى بشكل مباشر لاختيار ممثليها على صعيد المجالس المحلية والمجلس الشعبي الوطني. إلا أنّه ليس لهذه الإرادة أن تنفذ إلى مجلس الأمة إلاّ بطريق غير مباشر، إذ ينتخب أعضاؤه على يد هيئة إنتخابية تضم، بصفة حصرية، أعضاء المجلس الشعبي الولائي و المجالس الشعبية البلدية في الولاية5. وقد أفرز هذا التنظيم هيئات إنتخابية متباينة، تبعا للتفاوت القائم بين المجالس المحلية ذاتها من حيث عدد الأعضاء 6. وفي كل الأحوال، تظل هذه الهيئات ضيّقة في تشكيلتها ومحدودة من حيث تركيبتها، الأمر الذي ينتهي إلى الإضعاف من الطابع الديمقراطي لمجلس الأمة، ويجعل منه غرفة تعكس تمثيلا من طبيعة خاصة، من منظور سياسي7؛ ووسيلة لكبح المدّ الديمقراطي ومنع الرأي العام والمواطنين من توجيه الخيارات السياسيّة، من وجهة نظر قانونيّة.   وفضلا عن ذلك، ولما كان الفوز في الإنتخاب مرهون ببعض الأصوات، فإنّ ضيق حجم الهيئة الإنتخابية يسهل من عملية التأثير عليها. ومما يزيد من حدة هذا التخوف، تفشي نمط الحياة الإستهلاكية  وتوجه كل الفئات الإجتماعيّة إلى العمل على إشباع حاجاتها وتدبير مصالحها الذاتية على حساب المصلحة العامة.

بلا ريب، تستدعي هذه النقائص إدخال تعديلات على تشكيلة هذه الهيئة، وذلك بأن تصبح إرادة ناخبي الدرجة الأولى هي المصدر المباشر للمجلس. ومع ذلك، فإنّه بالرغم من مشروعيته، يواجه هذا المطلب عائقا حقيقيا: فتدخل الإرادة الشعبية بصفة مباشرة على هذا الصعيد، يجعل من عملية التأسيس هذه مجرد إستنساخ لغرفة ثانية من نفس نمط المجلس الشعبي الوطني، الأمر الذي يفقد مجلس الأمة مغزاه وسبب وجوده. ومع ذلك، يبدو أن المنطق المؤسساتي الذي يحكم تشكيل مجلس الأمة هو الذي فرض على الإرادة التأسيسية إعتماد هيئة إنتخابية مشكلة على هذا النحو، وأن ذلك وحده يشفع لها في الحفاظ عليها رغم العيوب اللصقية بها.

2.1.  توفير أغلبية متجانسة

يحرّك تشكيل الهيئة الإنتخابية لمجلس الأمة هدف يناقض المبدأ الديمقراطي. ففيما يسعى هذا الأخير إلى تأمين تمثيل متوازن لمختلف القوى السياسية وإشراكها في بلورة الإرادة العامة واتّخاذ القرار، يكون إهتمام المؤسّس الدستوري قد انصب حول توفير مناخ داخل المجلس يسوده الهدوء والإنسجام، من خلال توفير أغلبية متجانسة. إنّ بلوغ هذه النتيجة مرهون في جانب منه بالتحكم في تشكيل الهيئة الإنتخابية ذاتها، وذلك من خلال ضبط حجمها الذي يتناسب طردا مع تركيبة المجلس السياسية: فتتسع خارطة التمثيل السياسي داخله باتساع حجم الهيئة الإنتخابية وتضيق بضيقها.هذه العلاقة التناسبية، هي التي تبرّر اختيار المؤسس الدستوري للتشكيلة المركزة للهيئة الإنتخابية، والتي يبغي من ورائها تمثيلا سياسيا ضيقا لحساب أغلبية متجانسة ومستقرة.

وقد ساعد على بلوغ هذه النتيجة، أن شكّل أعضاء المجالس البلدية الأغلبية المطلقة داخل هذه الهيئة، فضلا عن أن عددا معتبرا من هذه البلديات تفتقر فيها الحياة السياسية إلى تواجد حزبي مكثف، الأمر الذي مكّن الأحزاب السياسية الكبرى، على قلة عددها، من احتكار أغلبية مقاعد مجالسها، ومن ثم ضمان تمثيل أغلبي داخل مجلس الأمة. وقد زاد من حدة هذا التوجه نمط الإقتراع المعمول به في انتخاب أعضاء مجلس الأمة. ومع ذلك، ورغم هذا التصوّر الذي يبدو محكما، فإنّه أمام " الطابع المريب والغامض للحياة السياسية في الجزائر، وما تحمله من قفزات "8 لعدم توفّر معطيات سياسية واجتماعية مستقرة، يبقى نجاح المؤسّس الدستوري بهذا الشأن مرهونا بمدى مراقبة إستقرار هذه المعطيات ذاتها.

2. هيئة المنتخبين

جملة من الشروط الموضوعيّة يتطلبها القانون فيمن يتولى تمثيل الأمة تحت طائلة عدم قبول ترشحه. وعلى ذلك، فإنّه حتى تقوم أهلية الفرد للترشح، يشترط المشرع إستيفاءه مجموعة شروط مماثلة في قسم منها لتلك المطلوب توفرها في المترشحين للغرفة النظيرة لمجلس الأمة، فيما يكتسي البعض الأخر طابعا خاصا. لقد خصّ المشرع المجالات التي تبرز خصوصيات مجلس الأمة بتنظيم خاص، وهو الأمر الذي يصدق بشأن شرط السن الواجب توفّرها في المترشّح (1.2.) وكذا الفئات التي يجب أن ينتمي إليها     (2.2.).

1.2. السنّ، عامل للإعتدال والتجربة

لأنّها سنّ الإعتدال والتمتّع بقدر مهّم من التجربة، غالبا ما تجعل صاحبها أقلّ عرضة للحماس9، أوقف المشرع إمكانيّة الترشح لعضوية مجلس الأمة على شرط بلوغ سن الأربعين سنة كاملة يوم الإقتراع10. وإذ يعاب على هذا الشرط عمله على إبعاد عنصر الشباب، وبصفة نهائية، من تشكيلة المجلس، فإنّ هذه النتيجة تبدو مقصودة . ذلك أنه، داخل كل مجتمع توجد قوتان : قوة تميل دوما نحو الأمام، نحو التجديد و المجازفة، تقوم إلى جانبها  قوة محافظة تعمل على أخذ الحيطة والحذر، والتوفيق بين هاذين الإتجاهين هو وحده يؤدّي إلى نتيجة حسنة. من هنا يجد إشتراط المشرع لمثل هذه السن لعضوية مجلس الأمة تبريره، إذ يصبح في استطاعة هذا الأخير وضع حدّ لكل مجازفة أو انحراف للمجلس الشعبي الوطني، الذي يشكل مجالا ممتازا لتمثيل القوى المندفعة. وعلاوة على هذا، تحقق هذه السن بعدا آخر لتركيبة مجلس الأمة، إذ تجعل منها تركيبة على جانب كبير من التجربة. لقد تحقق ذلك في تجارب مقارنة، من خلال ملاحظة أن كثيرا من الشخصيات السياسية الفذة تبدأ حياتها السياسية في الغرف الدنيا وينتهي بها الأمر في الغرف العليا، بعد أن تكون قد فقدت حماسها واندفاعها11.

والظاهر أن تركيبة مجلس الأمة قد استمدت هذا البعد من مجالات متعدّدة، إذ ثبت أن عددا معتبرا من الأعضاء الذين أفرزتهم إنتخابات المجلس هم على قدر كبير من التجربة،  يعود مصدرها، إمّا إلى المستوى العلمي المتحصل عليه، أو إلى شغل وظائف عليا في الدولة أو أخيرا إلى ممارسة بعض المهن الليبرالية12.

2.2.العضوية في المجالس المحلية

يبدو مجلس الأمة، نتيجة إعمال هذا الشرط، كخلاصة وتركيز للمجالس المحلية. إذ يشترط المؤسّس الدستوري أن يكون المترشح لانتخابات مجلس الأمة عضوا في مجلس شعبي ولائي أو بلدي 13 .وإذ يضيّق هذا الشرط من مبدأ حرية الترشح، فإنّه يعكس، مقابل ذلك، رغبة المشرع في أن تلعب المجالس المحلية دورا فعّالا في سير المؤسسات المركزية للدولة. ويتحقق ذلك على مستويين:

سياسـي: إذ يسمح إنتخاب أعضاء مجلس الأمة من بين أعضاء المجالس المحلية بفرز تركيبة سياسية مخالفة للتركيبة التي تفرزها الإنتخابات التشريعية.

ومؤسّساتي: عن طريق تدعيم تشكيلة مجلس الأمة بكفاءات مسيرة إستمدت خبراتها وتجاربها من إدارة و تسيير الشؤون المحلية، من جهة؛ ومن جهة أخرى، تمكين هذه الكفاءات من المشاركة بشكل مباشر في مناقشة المسائل الإقتصادية ، الإجتماعية ، الثقافية و السياسية، واتخاذ القرار بشأنها، مازجة بذلك بين التأثيرات المحلية و الأبعاد الوطنية 14.

هذا ما يكفل لمجلس الأمّة التعبير عن مصالح الأمة لكن من منظور مخالف، هو منظور منتخبيها المحليين؛ كما يجنّب الدولة ومؤسساتها كل إندفاع، وذلك عن طريق إثارة مناقشات تحتّم الوصول إلى خيارات أكثر تعقّلا 15، الأمر الذي استطاع المشرّع تأمينه أيضا، ولو بشكل مخالف، من خلال تقنيات العملية الإنتخابية.

ثانيا - تقنيات العملية الإنتخابية

يرتبط اختيار النظام الإنتخابي لكل جمعية تمثيلية بطبيعة الأهداف والخيارات السياسية المسطرة لها. وعلى ذلك، لا تحظى هذه الأنظمة بطابع حيادي قط، إذ تشكل الأنماط و العناصر المكونة لها تعبيرا عن تلك الغايات16. وعليه، فإن لكل نظام إنتخابي مدى يتجاوز ملامح الإقتراع17: فعناصر النظام الإنتخابي هي التي تحدد هوية الجمعية المنتخبة، وتكيّف دورها السياسي، وهو الأمر الذي إستجاب له المشرع عند تحديده لنظام الإنتخاب ونموذج الإقتراع المعمول بهما في انتخابات مجلس الأمة، من جهة (1)؛ إلى جانب نمط الإقتراع وأسلوب التجديد، من جهة أخرى (2).

1. نظام الإنتخاب ونموذج الإقتراع

إذا كان نظام الإنتخاب للمجلس الشعبي الوطني يحث على التنافس إبتداء، ثم التحالف في مرحلة لاحقة من أجل فرز أغلبية برلمانية، طالما أنّ النظام المعتمد هو النظام التناسبي؛ فإنّ فرز الأغلبية في مجلس الأمة لا يستند إلى النظام الأخير، وإنّما إلى نظام الأغلبية (1.1.). ذلك، أن نظام الجمعية الأولى لا يتطابق إلاّ مع أسلوب القائمة، الذي يقيم التنافس على أساس فكري وحزبي متجاهلا البعد الفردي والشخصي، الذي يعدّ إحدى مشخّصات إنتخابات مجلس الأمة (2.1).

1.1. نظام الأغلبية : عامل مبسط

إنّ نظاما متفتحا كالذي يؤمنه النظام التناسبي، لا يبدو متناسقا مع الدور الموكول لمجلس الأمة. وعليه، يتعين إستبعاد مبررات إعتماده في انتخابات المجلس الشعبي الوطني لعدم تطابقها مع أهداف تأسيس مجلس الأمة. ذلك أنّه، عندما يتعلّق الأمر بالمجلس الشعبي الوطني، فإنّنا نكون بصدد تأسيس غرفة تسمح باستقطاب أكبر عدد ممكن من القوى السياسية، ومن ثمّ، إستبعاد فرز أغلبية برلمانية متجانسة ومتماسكة، وهذا الدور غير معهود به للنظام الإنتخابي لمجلس الأمّة ولا لهذا الأخير الذي أوكل له المؤسّس الدستوري مهام أخرى، كفالة توازن عمل المؤسسات، تأمين طريق للمراجعة بغرض حماية حقوق الجميع وأخيرا وضع حد لكل ممارسة غير متروية للأغلبية البرلمانية التي قد ترتبها تفاعلات الحياة السياسية. كل ذلك يستلزم تمكينه من طبقة سياسية متجانسة ومتماسكة، تؤمن له الإستقرار من جهة، وتمكنه من أداء الدور الموكول له ،من جهة أخرى. وإذا كان النظام التناسبي غير مؤهل لتمكين المجلس من بلوغ هذه الأهداف، فإن نظام الأغلبية بدور واحد لا يبدو كذلك : إذ يستجيب هذا النظام لذلك المطلب من خلال تبسيط االخارطة السياسية للمجلس، وفرز أغلبية متجانسة ومتماسكة تؤمّن له الإستقرار وتشكل نقطة إرتكاز لحكومة إئتلافية تنشد بدورها الإستقرار. ذلك أن هذا النظام يبقى أهم وسيلة تؤمّن الإستقرار للمؤسسات التمثيلية، لأنّه عامل مبسّط18، فهو يخلص في ظل تعددية سياسية مع اعتماد أسلوب الترشّح الفردي، أو عن طريق القائمة، إمّا إلى نظام الثنائية القطبية، أو نظام الحزب المهيمن19.

لقد خلصت جهود المشرع، في مجال تأمين الإستقرار للمجلس، إلى تكريسه لا من خلال نظام الثنائية القطبية، طالما أن صلابة الأغلبية واستمرارها مرهونتان بصلابة التحالف وانضباط المتحالفين فيه، وإنّما في ظل نظام الحزب المهيمن، الذي يراد له أن يغطي "… القسم الأكبر من مربعات الشطرنج السياسي "20 للمجلس، مؤمّنا بذلك للأغلبيّة تجانسا تاما واستقرارا دائما21. وجليّ أن المشرع لم يراهن على توفير أغلبية متجانسة ومتماسكة داخل المجلس، من أجل كفالة فعاليّتة واستقراره فحسب، بل قصد، إلى جانب ذلك، أن يجعل منها متّكأ لحكومة تنشد هي بدورها هاذين العاملين.

إنّ حكومة بلد نام كالجزائر، هي بلا ريب، في حاجة إلى مثل هذا السند، بالنظر إلى حجم الأعباء الملقاة على عاتقها، وبسبب طبيعتها الإئتلافية. فنظام الحزب المهيمن،الذيأراد له المشرع أن يخلص إليه النظام الإنتخابي لمجلس الأمة، والذي أفرزته الإنتخابات الأخيرة، بوسعه أن يستجيب لهذا المطلب شريطة أن يكون الحزب المهيمن من أهم العناصر المشكلة للإئتلاف الحكومي. ذلك أنه، في حالة حصول حزب أكثري، خارج الإئتلاف الحكومي، على الأغلبية داخل مجلس الأمة، فإنه بالإمكان تصور واقع مأساوي ليس في مواجهة الحكومة فحسب، وإنّما بالنسبة للنظام الدستوري برمته، الذي سيواجه إنسدادا محتوما بالنظر إلى نسبة التصويت المرتفعة التي يتطلبها المؤسّس الدستوري من أجل المصادقة على القوانين، وغياب مؤسّسة الحلّ التي من شأنها أن تشكل أداة ضغط عليه. فمن أجل سير طبيعي للمؤسسات الدستورية، وتفاديا لكل تأزم سياسي، من المفروض على الإئتلاف الحكومي أو، على أقل تقدير، إحدى العناصر الأساسية فيه مراقبة الأغلبية داخل المجلس بالقدر الذي يؤمن نسبة التصويت المطلوبة، أو أن يعاد النظر في تركيبة المجلس تفاديا لمثل هذا المأزق.

وإذا كانت هذه الإنشغالات هي التي تبرر إضفاء الطابع الأغلبي على النظام الإنتخابي للمجلس، فإن ذلك لا يشكل الميزة الوحيدة له، فإلى جانب هذا، يمتاز بكونه إنتخاب يغلب عليه الطابع الشخصي.

2.1. الإقتراع المتعدد الأسماء : الأقلمة بين المعطيات التقنية والأهداف السياسية

إستجاب المشرع إلى الخصائص التي تتميز بها الدائرة الإنتخابية في إنتخاب أعضاء مجلس الأمة المنتخبين، بأن إعتمد أسلوب الإقتراع المتعدّد الأسماء22. ذلك، أن تزامن إتساع الدائرة الإنتخابية وتعدد المقاعد المتنافس عليها، يفرض إعتماد نموذج الإقتراع هذا23. و لئن بدا هذا النموذج أكثر اتساقا مع أسلوب الترشح عن طريق القائمة، فإنّه لا مانع من أن يكون الترشح فيه فرديا24. إنّ الإعتبارات السياسية هي التي تتحكّم في تفضيل أحد الأسلوبين على الآخر. ذلك أنه، إذ كان أسلوب الترشح عن طريق القائمة يقيم التنافس على أساس إيديولوجي، يضفي الترشح الفردي على المعركة الإنتخابية بعدا محليا وشخصيا على نحو يربط معه الناخب بشخص المترشح لا ببرنامجه. وفضلا عن ذلك، فإن أسلوب الترشح عن طريق القائمة يفتح باب التحالف أمام الأحزاب، فيما يقلل الترشح الفردي، خاصة مع قلة المقاعد، من فرص ذلك، ويساعد الأحزاب على الحفاظ على استقلالها والعمل على تحقيق نجاح تام أو بعض الحظّ منه.

لقد استبعد المشرع أسلوب الترشح بالقائمة لحساب الترشح الفردي25. ولئن بدا أن الدافع في اختياره هذا يعود إلى الرغبة في أن يتمتّع الأعضاء المنتخبون بوزن سياسي معتبر محليا– سيما إذا أخذنا في الحسبان قلة عددهم، ضيق حجم الهيئة الإنتخابية، فضلا عن نمط الإقتراع المعمول به على نحو يجعل العملية الإنتخابية تخلص إلى فرز الوجهاء والأعيان- فإنّه إلى جانب ذلك، يقوم دافع هو على قدر كبير من الأهمية يرتبط باستبعاد كل إمكانية لقيام تحالفات حزبية إستجابة للمطلب الذي تم على أساسه إختيار نظام الإنتخاب.

2. نمط الإقتراع وأسلوب التجديد

تبنى المشرع صيغة ملطّفة ومرجأة للإنتخاب بهدف التخفيف من أثار حركية وتقلبات الرأي العام في تشكيل مجلس الأمة (1.2.). وإلى جانب ذلك، فلقد إعتمد أسلوبا لتجديد هذا الأخير جعل منه جهازا ممتدا في الزمن يجهل القطيعة (2.2.).

1.2. صيغة ملطّفة ومرجأة للإنتخاب

إعتمد المؤسّس الدستوري نمط الإقتراع العام المباشر في تشكيل المجلس الشعبي الوطني، حتى يكون للإرادة الشعبية أثر مباشر في اختيار سياسة محددة ، فيما فضّل الأسلوب غير المباشر لتأطير ثلثي أعضاء مجلس الأمة حتى يكفل " للدولة ميزة هامة، هي ضمان الإعتدال والحيلولة دون الإتجاهات السياسية العنيفة " 26 بسبب الطفرات والتقلبات التي تطبع الحياة السياسية لافتقارها إلى أيّ معطى مستقر27. وعلى ذلك، يتوقف إسهام ناخبي الدرجة الأولى عند حدود البت في المسائل التي هي على صلة بالواقع المحلي، دون المسائل السياسية ذات البعد الوطني، لتتمّ عملية الإختيار، على صعيد الدرجة الثانية، ضمن دائرة ضيقة من الوجهاء و الأعيان. فهذا الأسلوب من شأنه، إذن، أن يجعل من مجلس الأمة غرفة تأوي نخبة تشكل ممهلا، وفي أسوء الأحوال معرقلا، للإتجاهات العنيفة التي قد تتمخض عن تفاعلات الحياة السياسية وتهدد إستقرار النظام السياسي؛ الأمر الذي يبرر إعتماده كمبدأ دستوري28 حتى تغل يد المشرع العادي، و يضع بذلك حدّا لكل محاولة تصبو إلى تغييره، بما يفيد تشويه طبيعة المجلس و الوظيفة المعهودة إليه.

وفضلا عن ذلك، يسهم تباعد مرحلتي الإقتراع ـ الدرجة الأولى و الدرجة الثانية ـ في أن تصل تأثيرات الرأي العام إلى المجلس ليس ملطفة فحسب، بل ومتأخرة، ذلك أنّه لا تزامن بين الإنتخابات المحليّة والتجديد الجزئي لمجلس الأمة، هذا الأخير الذي يشكل مرشّحا آخر يسهم في جعل الرأي العام لا ينفذ إلى المجلس إلا على النحو الذي سبق و أن بيناه.

2.2. مجلس الأمة، جهاز ممتد في الزمن

يظهر مجلس الأمة كجهاز للديمومة والإستمرارية، فهو جهاز لا يعرف الإنقطاع. فإلى جانب طول العهدة التي حباه بها المؤسّس الدستوري،  فقد خصّه بأسلوب متميز في التجديد: إذ تتجدّد تركيبته بالنصف كل ثلاث سنوات29. وإذا كان من شأن هذا الأسلوب أن يحقق للمجلس إستقرارا تنظيما، فإنه يؤمن له، علاوة على ذلك، إستقرارا سياسيا على نحو يجعل منه جسما محافظا: إذ يبقى بمنأى عن تأثيرات الرأي العام الآنية و العابرة ، فلا يستطيع التعبير عنها إلا بشكل بطيء لأنه يظل يعبر، ولو جزئيّا، عن رأي عام مستهلك.

وتتجاوز آثار هذا الأسلوب البناء البرلماني إلى البناء الدستوري للدولة. ذلك، أن النظام الدستوري قد إفتقر، قبل هذا التاريخ، إلى مؤسّسة ثابتة تكفل إستمرار و دوام الدولة. وقد إستجاب مجلس الأمة، من خلال تنظيمه علىهذا الصعيد، لهذا المطلب وضيّق بذلك فرص الفراغ المؤسّساتي و تهديدات إستمرار وجود الدولة الذي إرتبط على الدوام باستقرار وثبات مركز رئيس الجمهوريّة. إنّ دوام واستمرار الدولة أصبحا، منذ هذا التاريخ، مكفولين بوجود مؤسّسة دولتيّة دائمة ومستمرة، ليتأكد بذلك بعد مأسسة السلطة الذي جاء التعديل الدستوري لسنة 1996 مكرسا له. ومع هذا، ورغم الإهتمامات المتعددة والملّحة ـ السياسية منها والمؤسساتية ـ إستطاع المؤسّس الدستوري الإستجابة لها جميعا، من خلال التحكم في عهدة و أسلوب تجديد مجلس الأمة، دون أن يقلل ذلك من اهتمامه بالبعد الديمقراطي على هذا الصعيد: إذ يظهر مجلس الأمة في نهاية المطاف كغرفة دنيا متجدّدة جزئيّا.

وإذا كانت كل هذه التقنيات المشكلة للنظام الإنتخابي لمجلس الأمة تهدف بالأساس إلى الحد من تدخل الإرادة الشعبية في العملية الإنتخابية لمجلس الأمة، أو لأن يشكل هذا الأخير معدلا سياسيا لها، فقد إعتمد المؤسّس الدستوري، إلى جانب ذلك، ما من شأنه أن يستبعد تدخل هذه الإرادة بشكل نهائي على صعيد عملية تأطير ثلث أعضاء المجلس.

II - توسيع التركيبة

لم يعد ينظر إلى الديمقراطية على أنها حكم الأغلبية فحسب، إذ أصبح هذا المفهوم يحمل معنى إستبداديا30، إن الديمقراطية الحقّة تستلزم نظاما للحكم يقوم على الإجماع31. ولمّا كان من العسير تحقيق الإجماع في بلد تتقاسم خريطته السياسية قوى متناقضة ومتضادّة، فإنّه تعيّن إلى جانب السماح للأغلبيّة بأن تحكم، تفادي إقصاء الأقليّة، أو الأقليّات، وهذا عن طريق تزويد المنظومة الدستوريّة بآليات تمكّنها من المشاركة في إتخاذ القرارات التي تخص الحياة العامة وتكفل إحترام حقوقها. وحتى وإن كان يشكّل أساس النظام الديمقراطي، فقد ثبت أنّ الإنتخاب يعمل على تهميش، بل إقصاء الأقليّات السياسيّة لافتقارها إلى إمتداد إجتماعي. من أجل ذلك، تلجأ القوانين الوضعيّة إمّا إلى تكييفه وفق ما يكفل تمثيل هذه القوى، أو المزاوجة بينه وبين أساليب مغايرة له في التأطير.

ومن أجل تعريض دائرة التمثيل السياسي داخل مجلس الأمة و تمكين " معلولي الإنتخاب" من المشاركة في الحياة السياسيّة، إستبعد المؤسّس الدستوري أسلوب الإنتخاب في تأطير ثلث أعضاء المجلس لحساب أسلوب التعيين عن طريق رئيس الجمهوريّة (أولا)، إستجابة لأهداف سياسيّة وأخرى مؤسّساتيّة (ثانيا).

أولا - الجهة المباشرة: رئيس الجمهورية

إذا كان رئيس الجمهورية يباشر سلطته في التعيين في ظلّ شروط تجعل منها سلطة تقديريّة (1)، فإن هذه السلطة لا تبدو على صلة بآليات النظام البرلماني، كما تظهر أقلّ إرتباطا بالنظام الرئاسي (2).

1. شروط الممارسة

يمارس رئيس الجمهوريّة سلطته في التعيين بمعزل عن أيّ شرط أو إجراء شكلي(1.1.). وعلاوة على ذلك، فهو يحظى بسلطة تقديريّة واسعة بالنظر إلى الشروط الموضوعيّة الفضفاضة التي يباشر سلطته في إطارها (2.1.).

1.1. الشروط الشكليّة: منعدمة

تبرز الشروط الشكليّة في مثل هذه الحالات من خلال تعدّد الأجهزة الدستوريّة المشاركة في عمليّة الإختيار، إلى جانب طرق وأساليب هذه المشاركة، وهي غالبا ما تهدف إلى تعديل سلطة الجهة صاحبة الإختصاص الأصلي والحدّ من طابعها التحكّمي، من جهة؛ وإضفاء الطابع الديمقراطي على التصرّف عينه، من جهة أخرى32. ومع ذلك، فقد إستبعد المؤسّس الدستوري مبدأ تعدّد الأجهزة المشاركة في تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة لحساب مبدأ وحدة الجهة: فأوكل إلى رئيس الجمهوريّة منفردا سلطة تعيين هؤلاء الأعضاء بمعزل عن مشاركة أيّة مؤسّسة دستوريّة أخرى33. وبصفته هذه، يحظى هذا الأخير بسلطة مطلقة، إذ يجد نفسه طليقا وغير مقيّد بأي معيار شكلي.

هذا الغياب التّام للشروط الشكليّة الذي يرافق ممارسة رئيس الجمهوريّة لسلطته تلك لا يجعل منه مجرّد معدّل لتدفق الإتجاهات الإجتماعيّة و السياسيّة داخل المجلس فحسب، بل وفوق ذلك، كموازن لها.

2.1. الشروط الموضوعيّة : تقديريّة

إلى جانب الشروط الموضوعيّة التي أوجب المشرع قيامها لكل عضو من أعضاء المجلس المنتخبين، ألزم المؤسّس الدستوري رئيس الجمهوريّة بأن يستمدّ الأعضاء الذين يشكّلون الثلث المعيّن، وعلى سبيل الحصر، من بين الشخصيّات والكفاءات الوطنيّة في المجالات العلميّة، الثقافيّة، المهنيّة، الإقتصاديّة والإجتماعيّة34. لا ريب في أنّ إرادة المؤسّس الدستوري قد إتّجهت من خلال هذه الشروط إلى تزويد المجلس بأعضاء تتحقق فيهم معايير التجربة، الكفاءة والدراية، وهي معايير تجعل منه مجلسا يتمتّع ببريق خاص؛ علاوة على أنّ اعتماد هذه الصيغة من التمثيل يكشف عن رغبة في الإعتراف بمختلف المصالح الحاضرة في المجتمع من جهة، وعن إرادة سياسية في عدم الإكتفاء بنمط الديمقراطيّة السياسيّة والرغبة في تجاوزه إلى ديمقراطيّة إجتماعيّة واقتصادية35. و قصد تجنّب كل عوامل التنافي بين هذا النمط من التمثيل والمعطى الديمقراطي، فقد تمّ اعتماد نظام متعدّد وعريض للفئات يكفل تمثيل كل فئة وفق ما يناسب وزنها الإجتماعي والسياسي36.

وما تجدر ملاحظته بهذا الشأن، هو أنّه في الوقت الذي يعمّم فيه المؤسّس الدستوري ويوسّع من دائرة الفئات المراد تمثيلها، يكون قد كفل، بالمقابل، لرئيس الجمهوريّة سلطة تقديريّة معتبرة، إذ لم يترك إرادته طليقة في اختيار ممثّلي كل فئة فحسب، بل نسبة تمثيل كل منها أيضا، وهذا تبعا للأوضاع السياسيّة وواقع مختلف القوى، الأمر الذي يؤكّد مجدّدا جوهر و طبيعة سلطة رئيس الجمهوريّة بهذا الشأن: فهي موجهة لتحقيق التوازنات السياسية.

و مع ذلك، وحتى مع غياب شروط موضوعيّة مقيّدة لسلطة رئيس الجمهوريّة على هذا الصعيد، فإنّه من الجلي أنّ هذا الأخير لا يستطيع ممارستها، دستوريا، على نحو يهدّد السيّر العادي للمؤسّسات والنظام الدستوري ووحدة الشعب والأمة37.

2.التعيين: سلطة شخصية

تماشيّا مع طبيعة النظام الدستوري، إمتازت سلطة رئيس الجمهوريّة في التعيين بطابع شخصي وحصري. وعليه، فإنّ المرسوم الرئاسي المتعلّق بتعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة لا يمكن أن يكون، بأيّ حال من الأحوال، محلّ توقيع مجاور من قبل رئيس الحكومة. فغيّاب هذه التقنيّة يجعل من التعيين و بحق سلطة شخصيّة و فعليّة38 لرئيس الجمهوريّة، لا مجرّد سلطة إسميّة تفضي إلى مجرّد التصديق على قرار تمّ إتّخاده بشكل فعلي من رئيس الحكومة39. و تأكيدا للطبيعة الشخصيّة و المطلقة لسلطة رئيس الجمهوريّة بهذا الشأن، نصّ الدستور على عدم جواز تفويض ممارستها، لتصبح فوق ذلك سلطة حصريّة وخالصة له40.

بهذا ، تتأكّد، الطبيعة الشخصيّة و المطلقة التي تمتاز بها سلطة رئيس الجمهوريّة بهذا الشأن، والتي لا تخفى إنعكاساتها على الواقع السياسي، فضلا عن المجال المؤسّساتي.

ثانيا - المدلول السياسي والمؤسّساتي للتعيين

يأتي اعتماد أسلوب التعيين، في تأطير ثلث أعضاء مجلس الأمة، من منظور التخفيف من حدّة الآثار التي رتبتها التعدّدية السياسيّة والإنتخابات التنافسيّة اللّتين أفرزتا واقعا سياسيّا طبعه تهميش جانب من القوى السياسيّة، و من ثمّ قيام معارضة سياسيّة خارج المؤسّسات التمثيليّة (1)؛ فضلا عن تكريس طبيعة النظام الدستوري، من خلال تدعيم مركز رئيس الجمهوريّة وتمكينه من أدوات إضافيّة للتأثير والتحكّم في البرلمان، لاسيما مقاومة كل ممارسة غير متعقّلة للمجلس الشعبي الوطني من دون تعريض مركزه للخطر (2).

1 - التعيين : أداة للدمج و الموازنة

كقاعدة عامة، يتطلّب تماسك أي نظام سياسي تعدّدي قيام إجماع بين مختلف القوى السياسيّة فيه حول قواعد اللعبة السياسيّة، وقبل ذلك، حول مشروع المجتمع ذاته41. وبسبب تناقض المنظومات القيميّة التي تستمدّ منها القوى السياسيّة في الجزائر مشروع المجتمع الذي تعمل على إرسائه، تطلّب الوضع إقامة نظام مؤسّساتي يكفل مشاركتها جميعها و يحتل قمة هرمه رئيسا للجمهوريّة يقوم مقام الموازن بينها ضمانا للوحدة والإستقرار. ولئن حافظ دستور 1989 على هذا المركز لرئيس الجمهوريّة، فإنّه أهمل الضمانات المؤسّساتيّة والتقنيّة التي تكفل أداءه لهذه الوظيفة، الأمر الذي تداركه تعديل 1996، الذي جاء مبدعا على هذا الصعيد مؤسّساتيا وتقنيا. مؤسّساتيا عن طريق إحداث مجلس الأمة، و تقنيا باعتماده أسلوب التعيين في تأطير ثلث أعضائه.

و إذ يتجلّى المجلس من خلال التعيين كجهاز للدمج (1.1.)، يشكّل هذا الأخير أداة للتوازن (2.1.).

1.1. مبدأ الدمج

تنتظم العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة والسياسيّة داخل كل مجتمع وفق إحدى منظورين: علاقات إقصاء و تهميش لفائدة طبقة أو فئة إجتماعيّة على حساب أخرى، أو علاقات توزيع وتقسيم تتعايش من خلالها كل الطبقات أو الفئات الإجتماعيّة حول محور مشترك42. لقد آثرت الجزائر على الدوام النمط الثاني، إستبعادا لكل فكرة تقوم على الإقصاء، الأمر الذي لم يستجب له دستور 1989.

لقد بدا جليا في تجربة 1991 عجز الإنتخابات التنافسيّة على تأمين أرضية تحكيميّة بين مختلف القوى السياسيّة. والواقع أنّه حتى وإن إعتمد القانون الإنتخابي الحالي أسلوب التمثيل التناسبي في إنتخابات المجلس الشعبي الوطني، قصد إستقطاب أكبر عدد ممكن من القوى السياسيّة، تظلّ مع ذلك بعض القوى غير ممثلة على اعتبار أنّها تفتقر إلى قاعدة إجتماعيّة تؤمّن لها حدّا من المشاركة. من أجل ذلك، يأتي إعتماد أسلوب التعيين لتجاوز هذه النقائص، ليبدو كأداة لدمج القوى التي تقصيها الإستحقاقات الإنتخابيّة وتأمين مشاركتها سياسيّا، وبذلك تجنّب ظاهرة قيام معارضة سياسيّة خارج المؤسّسات.

2.1. مبدأ التوازن

حتى يضمن لنفسه حالة من الإستقرار، يتحتّم على كل نظام أن يشتغل بموجب قوى سياسيّة متضادة تشكل كل منها ثقالة للأخرى، على نحو يؤمّن تعادلها وتوازنها43. بلا ريب، يصبّ إعتماد المؤسّس الدستوري لأسلوب التعيين في نفس البوتقة: تأمين توازن القوى السياسيّة، إلاّ أنّه توازن موجّه ومتحرّك.

يتحقّق ذلك من خلال إستعمال التعيين كأداة للتوفيق بين مختلف القوى السياسيّة على نحو لا يعلن فيه عن تفضيل قوة على أخرى و إنّما يدمجها كلها، ولو بنسب متفاوتة، لكن بشكل حاذق يجعل من التعيين عامل ترضية واندماج44. هذا ما يفسّر عدم تبني المؤسّس الدستوري لشروط موضوعيّة صارمة بشأن التعيين، وإغفاله، وبشكل نهائي، للشروط الشكليّة، إذ من شأن ذلك أن يترك لرئيس الجمهوريّة هامشا كبيرا من الحرية والمناورة خدمة لاستقرار النظام و توازنه. فأمام قوى متضادة يقوم هذا الأخير، باعتباره ضامن الوحدة ومجسّدها، كمعدل وموازن لتدفق الإتجاهات السياسيّة داخل مؤسّسات الدولة التمثيليّة، و هذا من خلال إعمال قوة ضد أخرى كما هو الحال في إطار الحياد الإيجابي، تأمينا لحالة من الثبات الداخلي. هذا التوازن و إن بدا حياديّا فإنّه يبطن طابعا طبقيا: ذلك أنّه ليس جامدا فهو موجّه ومتحرّك.

فإلى جانب حفاظه على بعده الإستراتيجي: دمج كافة القوى السياسيّة، فإنّ الهدف المتوخّى منه هو توجيهه لفائدة القوى المنتصرة سياسيّا، القوى الليبيرالية. لقد ثبت ذلك وبقوة إثر أول تعيين لثلث أعضاء مجلس الأمة، إذ بدت الشخصيات المعينة في عمومها كممثلة للبورجوازيّة بكل فئاتها. إن من شأن ذلك أن يكون إيجابيا لو أن البورجوازيّة تمثّل فعلا طبقة حاملة وواعية بانسجامها البنيوي والقيادي، أمّا وأنّها تفتقر إلى هذه الشروط، فإن التعيين يبدو، في نهاية المطاف، كأداة لتحقيق توازن بين فئاتها، أو بالأحرى، أداة لبناء تحالف حول رئيس الجمهوريّة.

في ظل هذه الظروف سوف تبقى الحياة السياسية مفتقرة إلى الإستقرار، و سيظلّ النظام القائم عاجزا عن تعميق البعد الليبرالي ما لم تدعّمه طبقة حاملة، عوض التحالفات الآنية وغير المستمرّة.

2.  التعيين، أداة تحكّم وهيمنة

يكرّس تعيين رئيس الجمهوريّة لثلث أعضاء مجلس الأمة، من وجهة نظر قانونيّة، تحكم هذا الأخير في البرلمان عضويّا (1.2.) ووظيفيّا (2.2.).

1.2. التعيين: أداة لهيمنة الرئيس عضويا

تبدو تقنية التعيين، المعمول بها في تأطير ثلث أعضاء مجلس الأمة، عديمة الصلة بالنظام الرئاسي، على اعتبار أنّ هذا الأخير يعتمد مبدأ الإستقلال الصارم بين مختلف الأجهزة الدستورية عضويا؛ كما أنّه لا يمتّ بصلة إلى النظام البرلماني، بالنظر إلى أن هذا الأخير وإن كان يقرّ بالتأثير بين الأجهزة الدستوريّة، فإّنه يشترط أن يكون متبادلا و متساويا و لو نسبيا45، الأمر الذي تجاهله التعديل الدستوري لسنة 1996.

إنّه من العسير إيجاد تفسير لاعتماد هذه التقنية خارج إطار النظام الرئاسي المشدّد الذي لا يخرج عنه النظام الدستوري الجزائري. فمن الثابت، أنّه في ظل كل نظام رئاسي مشدّد يتمتّع رئيس الجمهوريّة بترسانة هامة من الأدوات القانونية التي من شأنها تعزيز موقعه وتكريس تبعية باقي المؤسّسات الدستوريّة له، لاسيّما المؤسّسة التشريعيّة. ولعلّ أبرز وسيلة في ذلك، التدخل في تأطير المؤسّسة الأخيرة46. فأمام إستحالة المشاركة في عمليّة تأطير المجلس الشعبي الوطني، على اعتبار أنّه يستمد منشأه من الإنتخاب العام المباشر، يشكل مجلس الأمة مجالا خصبا لتدخل إرادة رئيس الجمهوريّة من أجل المشاركة في تأطير أعضائه؛ الأمر الذي يؤكّد أن إقرار التعيين دستوريا جاء لتأمين إستمرار هيمنة رئيس الجمهوريّة على البرلمان.

و لئن تحقّقت هذه الهيمنة عضويّا، فإّنها تمتد أيضا إلى الجانب الوظيفي.

2.2. التعيين: أداة لهيمنة الرئيس وظيفيا

يؤمّن التعيين هامشا معتبرا من الإستقلال للعضو المؤطر بموجبه، خاصة إذا كان الذي يباشر هذه السلطة يستمد شرعيّته من الإنتخاب العام المباشر ويمارس سلطته تلك بإعتباره ممثّلا للأمة47. قد تصحّ وجهة النظر هذه من زاوية قانونيّة، إلاّ أنّها لا تصدق من وجهة نظر سياسيّة. إذ بوسع رئيس الجمهوريّة أن يؤثّر في الأعضاء المعينين سياسيا، وهو أمر وارد ما دامت العلاقات بين المؤسّسات الدستوريّة في الدولة لا تحكمها القواعد القانونيّة فحسب، و إنّما تتحكّم في جانب كبير منها العلاقات السياسيّة. وما يؤكّد هذا الوضع هو أن عمليّات التعيين التي يشهدها القانون الوضعي غالبا ما تخرج عن الإطار القانوني الذي سطر لها، لتتحكّم فيها، و بشكل يكاد يكون مطلق، العلاقات السياسيّة48. وعلى ذلك، فبإمكان رئيس الجمهوريّة، إذن، أن يوجّه، أو على الأقل، أن يؤثّر في اتّخاذ القرار داخل مجلس الأمة من خلال التأثير على الأعضاء المعينين.

و إذا كان من غير المفيد المبالغة في حجم هذا التأثير، ما دام أنّ رئيس الجمهوريّة ملزم بممارسة سلطاته على نحو لا يهدّد السير العادي للمؤسّسات و النظام الدستوري49، فإنّه من غير المعقول أيضا إستبعاده وتجاهله.

الخاتمة :

إن هذه الصيغة لتركيبة المجلس وإن بدت موافقة، مبدئيا، للإختلالات التي عرفتها الحياة السياسية، إذ شكل المجلس بذلك إطارا لاستقطاب " معلولي الإنتخاب " وتمثيلهم سياسيا، فإن ذلك لم يكن إلا بشكل نسبي. ذلك أنه من غير الحكمة تقييم أي أسلوب للتأطير بشكل مطلق، ما دام أن لكل أسلوب عيوبه ومحاسنه، بل من الواجب تقييمه تبعا لمدى تطابقه مع طبيعة المؤسسة المؤطرة بموجبه، وتناسبه مع الدور المنوط بها سياسيا50. ولما كان دور مجلس الأمة ينحصر رأسا في تعديل سلطة الرأي العام وكبح تجاوزات قانون العدد، فإن تخصيص ثلثي المقاعد في المجلس للإنتخاب - ولو كان غير مباشر – قد يمكّن مع ذلك الرأي العام من التحكم في تشكيلته السياسية. ونتيجة لذلك، فإن حصول حزب أغلبي على ثلثي المقاعد يخلص إما إلى انسداد عمل المؤسسات أو يجعل من المجلس عدما.

إنه من الأجدر أن لا يؤدي أسلوب تأطير مجلس الأمة إلى حصول نفس الحزب السياسي، أو التحالف الحزبي، الذي تحصل على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني، على ثلثي المقاعد داخله. ذلك أنه، من الواجب أن تتأمن إلى جانب الثنائية المؤسساتية ثنائية سياسية : فمن الواجب أن يحظى مجلس الأمة بتركيبة سياسية أصيلة، و ذلك من خلال أغلبية أكيدة ومغايرة تقوم في وجه الأغلبية البرلمانية، لا بمفهوم التضاد   و لكن يوجبها المنطق السياسي و المؤسساتي.

بهذا، لا يتأهل مجلس الأمة لأداء الدور المنوط به سياسيا، وذلك بأن يظل إطارا لاستقبال القوى التي يهمشها الإقتراع العام فحسب، بل ومؤسساتيا عن طريق حماية أسس الحياة المشتركة للمجموعة الوطنية بمناسبة اتخاذ القرارات التي تخص الحياة العامة، وتفادي الإنسداد في حالة تصادم الأغلبيتين الرئاسية والبرلمانية.

الهوامش:

[1] -B. Cubertafond, " La république algérienne démocratique et populaire" , P.U.F., Limoges,1979, pp.124 et s.

2- يستثنى من ذلك المؤسسة العسكرية التي تشكل الأساس الفعلي للسلطة السياسية. إن المقصود هنا هي الفئات الإجتماعية المشكلة للمجتمع المدني.

3- N.E. Ghozali, " Cours de systèmes politiques comparés"  , O.P.U., Alger,1983, T.1, p. 10.

4- B. Cubetafond, op.cit, pp. 147 et S.

5 - المرسوم الرئاسي رقم96 – 438 المؤرّخ في 07 ديسمبر 1997 المتعلّق بإصدار نص تعديل الدستور المصادق عليه في إستفتاء 28 نوفمبر 1996 ، ج.ر.ج.ج.، عدد 76 ، المادة 101 / 2؛ الأمر رقم 97 - 07 المؤرّخ في 06 أبريل 1997 المتضمّن القانون العضوي المتعلّق بنظام الإنتخابات، ج.رج.ج.، عدد 12، المادة 123.

6- الأمر رقم 97 - 07 ، المادتان 97 و 99.

7 - Y. Weber, , " La crise du bicaméralisme" , R.D.P., N° 3 , 1972., p. 586.

8- T. Bensalah, " La république Algérienne"  , L.G.D.J., Paris, 1979., p. 320.

9-G. Burdeau,"  Droit constitutionnel et institutions politiques ",17 éd, L.G.D.J., Paris , 1976, p. 328 et s .

10 - الأمر رقم 97 - 07 ، المادة 128.

11- G. Burdeau, op.cit., p. 328 .

12"Les univérsitaires légérement dominants"  , article signé par (S.A.M.), El watan du 27/12/1997, p.3.

13- الأمر رقم 97 - 07 ، المادة 127 .

14- J. Grangé ," Le systhème d’élèction des sénateurs ", Pouvoirs, N 44, 1988, p. 37; J. Cluzel,  " Le Sénat ses pouvoirs et ses missions " , Revue des sciences morales et politiques, N° 1, 1992, p.71.

ومع ذلك يؤكد عبد المجيد جبار بأن مثل هذا المطلب بعيد المنال، إذ أثبتت الإنتخابات، باستثناء بعض الحالات القليلة، بأن الأحزاب السياسية ظلت عاجزة عن إسستقطاب الكفاءات وأن تولي إهتمام الأشخاص الذين بوسعهم تحمّل عبء المسؤوليات الجسام ورفع تحدّيات الغد. فقائمات المترشحين أخفت الرداءة والإنتهازية و ضمت أسوأ مسيري الأمس.

A.Djebbar, Conseil de la nation Sagesse d’ un Etat ou sagesse d’ une nation”, 2 partie, El Watan du 02/12/1997, p.7.

 

15-J. Cluzel,  op.cit., p. 71.

16- ميشال مياي، " دولة القانون : مقدمة في نقد القانون الدستوري " ، ط 2، د.م.ج ، الجزائر،1990 ، ص 225.

17-J. Grangé, op.cit, p. 35.

18- ميشال مياي، مرجع سبق ذكره، ص 227.

19- الأمين شريط، " خصائص التطور الدستوري في الجزائر "، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة قسنطينة، مارس 1991، ص 364.

 20-أ ندريه هوريو، " القانون الدستوري والمؤسسات السياسية "، ترجمة علي مقلد، شفيق حداد وعبد الحسن سعد، ط 2، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، 1977، ج 2، ص 154.

21- S.Bensalem, loc. cit.

22- تحدّد الدائرة الإنتخابيّة لإنتخابات أعضاء مجلس الأمة المنتخبين بالحدود الإقليميّة للولاية ، الأمر رقم 97 ـ 07 ، المادة 06 ف1.

23-G. Burdeau, op.cit., p. 459; P. Ardant, "Institutions politiques et droit constitutionnel" ,8 éd, L.G.D.J.,Paris, , p. 202. 1996

 

24 -Idem.

25- الأمر رقم 97 ـ 07 ، المادة 123 ف1.

 26-سعاد الشرقاوي، " نظم الإنتخابات في العالم وفي مصر" ، الدار العربية للموسوعات، القاهرة، 1985، المجلد 206، ص 48.

  27 T. Bensalah, loc.cit.

28- المرسوم الرئاسي رقم 96 ـ 438 ، المادة 101 ف2.

 29-   نفس المرسوم، المادة 102 ف2.

30 -J. Cluzel, op.cit., p. 69 .et s.

31 -R. Capitant, " Démocratie et participation politique dans les institutions françaises de 1875 à  nos jours ", BORDAS ,Paris -Bruxelles - Montréal , 1972, p. 9 et s.

 32 -  الأمين شريط، مرجع سبق ذكره ، ص 550.

33- المرسوم الرئاسي رقم 96 – 438 ، المادة 101 ف3.

34- المرسوم الرئاسي رقم 96 - 438 ، المادة 101 ف3.

35- Y. Weber, op.cit., p. 599.

36- J. Barthélémy et P. Duez, " Traité de droit constitutionnel" , Economica, Paris, 1985, p 328.

37- لا سيما و أن المسؤوليّة الجزائيّة لرئيس الجمهورية قد تقرّرت دستوريّا .أنظر ، المرسوم الرئاسي رقم 96 -438 ، المادتان 76 و 158 ف1 .

38Cf. M. Prélot, " Institutions politiques et droit constitutionnel ", 5 éd, Dalloz, Paris, 1972, p. 696.

39-P. Ardant, op. cit., p. 256.270.

40 - المرسوم الرئاسي رقم 96 - 438 ، المادة 87 ف1.

41-P. Ardant, op.cit., p. 154.

42-B. Cubertafond, op.cit., p. 141.

43-N.E. Ghozali, op.cit., p. 10.

44- " Bibliographies officielles, vocations réelles ", article signé par (M.B.H.), El Watan du 29/12/1997, p. 3.

45-N.E. Ghozali, op.cit., p. 82.et s; M.H. Fabre,"  Principes républicains de droit constitutionnel"  , 3 éd , L.G.D.J., Paris, 1977, p. 90.127.

46- الأمين شريط، مرجع سبق ذكره، ص 78.

47-L. Duguit, " Traité de droit constitutionnel ", 8éd, librairie des écolesfrançaises d’Athènes et de Rome, Paris, 1928,p. 695.

48- J. Barthélémy et P. Duez, op. cit., p. 470.

49-المرسوم الرئاسي رقم 96 - 438 ، المادة 76.

50 - J.Grangé,op.cit, p. 35.