الإشراف القضائي على الانتخابات النيابية في ظل الإصلاحات السياسية في الجزائرpdf

 

د: أحمد بنينى

جامعة باتنة )الجزائر(

 ملخص:

    لقيام أي نظام ديمقراطي حقيقي يقتضى أن تعمل الدولة على ضمان قاعدة حرية اختيار الشعب لممثليه عن طريق انتخابات نزيهة ودورية ، تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع ، ولا يتحقق هذا المبدأ إلا بقيام الدولة بوضع الآليات الكفيلة لتحقيقه ، ومن هذه الآليات التي جاء بها المشرع الجزائري في ظل المتغيرات الدولية و الإقليمية ، و في ظل الإصلاحات السياسية  التي شهدنها الجزائر مبدأ الإشراف القضائي بإحداث اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات بهدف تعميق المسار الديمقراطي ، لذلك سنحاول البحث في مدى فعالية هذه الآلية من خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة  .

 Résumé :

Pour  constituer  un système démocratique, il faut  que l'État s'efforce à  garantir la liberté des citoyens  de choisir leurs représentants par des élections transparentes et périodiques ; réalisée sur la base d'un scrutin secret ouvert à tous. Ce principe ne peut être atteint que par l’engagement de l’Etat à mettre en place des mécanismes fiables. Parmi ces mécanismes mis par le législateur algérien tenant compte des changements  survenus au niveaux régional et international et aussi tenant compte des réformes politiques en Algérie. Mais le plus important  de ces réformes est  le principe de  supervision judiciaire concrétisé   par la création du Comité National pour la Surveillance des Elections . Nous allons essayer  dans cet article de mettre en lumière l'efficacité de ce mécanisme en analysant le déroulement  ainsi que les résultats des  récentes élections législatives.

مقدمة :

يمثل الانتخاب احد أهم الوسائل التي عرفتها النظم السياسية على اختلافها لاختيار الحكام بطريقة ديمقراطية ، هذه الأخيرة لا تتجسد إلا بانتخابات سليمة وجدية ، حيث أن الانتخاب المزيف يؤدى حتما إلى ديمقراطية مزيفة ، ولقيام أي نظام ديمقراطي حقيقي يتطلب أن تعمل الدولة على كفالة الحقوق السياسية و حمايتها بنصوص دستورية وقانونية  بالقدر الذي يشجع مواطنيها على المشاركة في الانتخابات بترجيح القانون على أي اعتبار و في كل الظروف لضمان قاعدة حرية اختيار الشعب لممثليه بحرية وعدالة ، و نظرا لعلاقة الانتخاب بالحقوق والحريات العامة التي جاءت نتيجة الصراع الدامي للإنسان من اجل حقوقه و حرياته الأساسية ، وأهمية  إقراره لكل فرد في الدولة للمساهمة في إدارة شؤونها بقدر ما تتيح له قدراته ومواهبه ، وعلى اعتبار أن الانتخاب أداة رئيسية في تحقيق التداول على السلطة و مؤشر على مدى وجود الديمقراطية من عدمه ، كانت الدافع وراء اهتمام المجتمع الدولي بهذا الحق و بلورته في مواثيق دولية في محاولة لإضفاء الحماية الدولية عليه حيث تناولت هذا الحق على الصعيد الدولي وأكدت عليه نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948 في المادة 21 القاضية "بحق الأفراد في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة للبلاد بالطريق المباشر أو عن طريق اختيار ممثلين "، كما أكدت "على حق كل شخص في ممارسة و تقلد الوظائف العامة في البلاد على قدم المساواة مع غيره من مواطني بلده "، وهو نفس الاتجاه الذي جاءت به الاتفاقية الدولية بشان الحقوق المدنية و السياسية بنص المادة 25 القاضية" بأن إرادة الشعب هي مصدر السلطة و يعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة و دورية ، تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع" (1)، كما تضمنت دساتير الدول و تشريعاتها الوطنية ومنها الدساتير الجزائرية المتعاقبة (2) نصوصا لحق المواطنين في الانتخاب و الترشح من خلال مجموعة من الضمانات و الآليات الكفيلة بحماية هذا الحق و تمتع المواطنين به على قدم المساواة دون آي تمييز في ممارستهم الفعلية له ، وإذا كانت العملية الانتخابية تتكون من مجموعة  من الإجراءات الدستورية و القانونية الهادفة إلى اختيار أعضاء السلطة من قبل أفراد الشعب ، و التي تمر بمجموعة من المراحل المتعددة بعضها سابق لعملية الاقتراع و البعض الأخر معاصر لها و أخر لاحق عليها ، إذ تبدأ بمرسوم دعوة الهيئة الناخبة وتنتهي بإعلان النتائج حيث تتوقف صحة وبطلان العملية الانتخابية على مدى سلامة هذه المراحل التي تسهر على سيرها وتنظيمها السلطة التنفيذية ورغم الإصلاحات التي شهدنها الجزائر منذ 1989 و ما تبعها من قوانين عضوية للانتخابات جرت بموجبها انتخابات تشريعية و محلية ورئاسية ، ورغم ما تضمنته هذه القوانين من أحكام وقواعد تكرس حق المواطنين في تقلد الوظائف العامة في الدولة على قدم المساواة وتؤكد مبدأ التنافس بين الأحزاب و المرشحين ، إلا أن أصوات الطبقة السياسية في كل مناسبة انتخابية تردد عبارة تزوير الانتخابات ووصفها بالغير النزيهة والغير جدية ، وفى ظل المتغيرات الإقليمية و الدولية وفى ظل الإصلاحات السياسية التي أكدها رئيس الجمهورية  بهدف تعميق المسار الديمقراطي ، صدر القانون العضوي للانتخابات رقم 12 / 01 (3) قبل إجراء الانتخابات البرلمانية متضمنا مجموعة من الآليات الهادفة إلى ضمان نزاهة وجدية العملية الانتخابية منها آلية الإشراف القضائي عن طريق اللجنة الوطنية للإشراف الانتخابات ،لذلك سنحاول البحث في مدى فعالية هذه الآلية عمليا خلال انتخابات المجلس الشعبي الوطني الأخيرة 10 ماى 2012  في محورين رئيسيين: نتناول في المحور الأول مفهوم الإشراف القضائي و مبرراته في الجزائر وفى المحور الثاني نتناول مجال تطبيق الإشراف القضائي من خلال تجربة اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات وفق القانون العضوي المتعلق بالانتخابات رقم 12 /01 .

   أولا : مفهوم الإشراف القضائي ومبرراته  

1 ـ مفهوم الإشراف القضائي

الإشراف لغة مأخوذ من الشرف و الذي يعنى العلو والارتفاع اللذان يفيدان السيطرة و الهيمنة التامة من المشرف على المشرف عليه فمن عهد إليه بالإشراف على شيء فقد عهد إليه بالسيطرة التامة و الهيمنة الكاملة عليه(4) ، أما المقصود بالإشراف من الناحية الفنية هو ملاحظة جهود الآخرين بقصد توجيهها الوجهة السليمة و ذلك عن طريق إصدار الأوامر و التعليمات و الإرشادات اللازمة لتحقيق ذلك (5)، وإذا كانت العملية الانتخابية هي تلك العملية الإجرائية التي تمر بمجموعة من المراحل المركبة بعضها ممهد أو سابق لعملية التصويت وأخر معاصر ولاحق لعملية التصويت ، و التي على أساسها يتم اختيار الحكام و الممثلين من قبل الشعب وحتى يتحقق الاختيار الحر لمؤسسات الدولة كان الدافع وراء اهتمام الفقه الدستوري وتركيزه على إيجاد آلية يتم من خلالها تحقيق نزاهة  وشفافية  العملية الانتخابية إذ ذهب اتجاه إلى القول بأنه من الضروري لتحقيق نزاهة وحيدة العملية الانتخابية إسناد مهمة الإشراف على تنظيم وتسيير العملية الانتخابية إلى حكومة انتقالية محايدة تتشكل من أشخاص معروفين بالنزاهة وبعدم ولائهم أو تحيزهم لأي حزب سياسي على أن تنتهي مهمة هذه الحكومة بمجرد الانتهاء من إدارة و تنظيم العملية الانتخابية بما يؤدى إلى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية ، وتحقيق رقابة فعالة تحد من عمليات التلاعب التي تكتنف العملية الانتخابية ، في حين ذهب اتجاه آخر إلى القول بضرورة إسناد مهمة الإشراف على العملية الانتخابية إلى مراقبين دوليين سواء كانوا تحت مظلة الأمم المتحدة أو لجنة القانونيين الدوليين أو الاتحاد البرلماني الدولي أو منظمات حقوق الإنسان أو الشخصيات العامة الدولية وذلك للقضاء على جميع مظاهر التلاعب بنتائج الانتخابات واستعادة جسور الثقة بين السلطة و المعارضة ، إلا أنه تعرض للانتقاد من قبل البعض مفاده أن وجود مراقبين دوليين وإشرافهم على الانتخابات يمس بسيادة الدولة ، في حين ذهب رأى أخر إلى المطالبة بإسناد مهمة الإشراف على العملية الانتخابية للحكومة القائمة وإحاطتها بالضمانات الكفيلة لتحقيق نزاهة وسلامة عملية الاقتراع بما يضفى المصداقية و النزاهة على هذه العملية ، والسبب في ذلك يعود حسب أصحاب هذا الرأي يكمن في صعوبة إيجاد حكومة محايدة لتعذر وجود عدد كاف من الشخصيات ينطبق عليها وصف الحياد المطلق اتجاه كافة الفاعلين السياسيين في الدولة (6)كما إن القول بان نزاهة العملية الانتخابية لا تتحقق إلا بحكومة محايدة أمر مبالغ فيه على أساس تجارب الدول التي لها باع طويل في الديمقراطية ، حيث تشرف على تنظيم وسير العملية الانتخابية بها الحكومة القائمة و لم تثر فيها قضية نزاهة الانتخابات من قبل الأحزاب السياسية أو المرشحين الأحرار ، والواقع أن غالبية الدول أسندت مهمة تنظيم و تسيير العملية الانتخابية للحكومة القائمة مع إحاطتها بضمانات واليات قانونية من شانها تفادى مظاهر التحيز و التزوير ، في حين عملت تشريعات بعض الدول على إسناد مهمة الإشراف على العملية الانتخابية إلى إحدى السلطات بالدولة التي يكفل الدستور حيادها و استقلالها عن باقي السلطات في الدولة والمجسدة في السلطة القضائية التي يتمتع أعضاؤها بالعديد من الضمانات و هو ما يوفر مناخا ملائما لإجراء العملية في جو تسوده أجواء الثقة المتبادلة بين كافة الإطراف تعكس بلا شك الثقة في سلامة و نزاهة العملية الانتخابية وجديتها ، ومن ثم فان الإشراف القضائي يتمثل في منح السلطة القضائية مهمة السهر على سير العملية الانتخابية والإشراف عليها برمتها (7)وذلك من خلال التقليص من تدخل الإدارة في هذه العملية،على أساس أن السلطة القضائية هي تلك الهيئة المختصة بتفسير القانون وتطبيقه على المنازعات التي تعرض عليها(8) ، ومن المتفق عليه أن السلطة القضائية لابد و أن تكون منفصلة ومستقلة في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية وفى مواجهة الأفراد حتى تتحقق الغاية المنشودة من وجودها المتمثلة في إعلاء إحكام القانون وحماية حقوق وحريات الأفراد عن طريق تمتين المساواة بين المواطنين ، وإذا كان المشرع الجزائري في ظل الأمر المتضمن القانون العضوي للانتخابات رقم 07/97 المعدل والمتمم بالقانون العضوي رقم 04 / 01 نص على أن كل تجاوز يمس بمصداقية وسلامة العملية الانتخابية وشفافيتها يتم رفعه أمام الجهات المختصة بذلك قانونا و المتمثلة أساسا في كل من القضاء الإداري و المجلس الدستوري ، إلا أن هذه الرقابة القضائية لم تحقق الغاية المرجوة منها وهى نزاهة العملية الانتخابية ، ذلك أن دور القضاء في ظل القانون العضوي السالف الذكر اقتصر على نظر الطعون المقدمة من المعنيين بالعملية الانتخابية وإصدار قرارات غير قابلة لآي شكل من أشكال الطعن ،بمعنى أن تدخل القضاء متوقف على شرط تقديم الطعون من المعنيين بالعملية الانتخابية دون أن تكون له صلاحية التدخل من تلقاء نفسه في الإشراف على جميع مراحل العملية الانتخابية ، إلا أن القانون العضوي للانتخابات رقم 12 / 01  تضمن مجموعة من الآليات التي من خلالها يمكن تجسيد مبدأ الإشراف القضائي على العملية الانتخابية، بإحداثه للجنة وطنية لمراقبة الانتخابات مكونة حصرا من قضاة لتسهر على مدى تطبيق القوانين المتعلقة بالانتخابات من قبل المعنيين بالعملية الانتخابية.

2 ـ  مبررات الأخذ بنظام الإشراف القضائي :

أدى تطبيق مبدأ إسناد مهمة الإشراف على العمليات الانتخابية التي شهدتها الجزائر في ظل التعددية منذ صدور دستور 1989 وما صدر في ظله من قوانين انتخابية واستحقاقات متعاقبة ، إلى عدم تحقيق مبدأ حياد الإدارة الأهداف المرجوة منه وهى نزاهة وشفافية الانتخابات بما يتماشى و التعبير عن اختيارات الشعب وتكريس الديمقراطية الحقيقية ، ورغم التعديلات المتعاقبة التي مست هذه القوانين ومنها الأمر المتضمن القانون العضوي للانتخابات رقم 97 /07 لسنة 1997 المعدل والمتمم بالقانون العضوي رقم 04/01 لسنة 2004 وما تضمنه من نصوص تؤكد على ضرورة حياد الإدارة(9)  والتوسع في عملية الرقابة الإدارية والسياسية بإنشاء اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات من اجل ضمان نزاهة و شفافية الانتخابات مع الغياب شبه الكلى للإشراف القضائي على العملية الانتخابية  الذي اقتصر دوره فقط على الرقابة البعدية ، ذلك أن إشرافه لم يمتد إلى جميع مراحل العملية الانتخابية انطلاقا من مرحلة إعداد القوائم الانتخابية إلى مرحلة إعلان النتائج حيث انحصرت رقابته على نطاق الاعتراض والخاص بالطاعن فقط ،فنجد مثلا أن مهمة إعداد القوائم الانتخابية ومراجعتها رغم أهميتها وتأثيرها في نتائج الانتخابات أسندت للجنة إدارية مشكلة من قاضى ورئيس المجلس الشعبي البلدي وممثل عن الوالي ، فعلى الرغم من إسناد مهمة رئاسة هذه اللجنة إلى قاض إلا أن ذلك لم يغير من طبيعتها الإدارية (10)، كما يلاحظ بان دورها كذلك لا يقتصر على إعداد القوائم ومراجعتها ، بل تقوم كذلك بتلقي شكاوى المواطنين واعتراضات التسجيل والشطب وتصدر بشأنها قرارات إدارية ، بعدها تمارس الرقابة القضائية على هذه القرارات بناء على طعن المواطنين (11)، مما أدى إلى التشكيك في صحة وسلامة هذه القوائم في كل استحقاق انتخابي شهدته البلاد واتهام الإدارة بالتلاعب بها وتضخيمها، كذلك بالنسبة للرقابة على قرارات الولاية المتعلقة برفض الترشح في الانتخابات النيابية الوطنية أو المحلية الذي يقتضى رفع الطعن من قبل المعنيين ضد قرارات الرفض أمام الجهة القضائية المختصة خلال يومين كاملين من تاريخ تبليغ الرفض(12)، أما عملية التصويت والفرز فيقوم بها مكتب يتكون من أربعة أعضاء يعينهم الوالي من بين الناخبين المقيمين في إقليم الولاية ، حيث يتجلى دور القاضي في هذه المرحلة على دراسة الاعتراضات المقدمة ضد قرارات الرفض الصادرة من الوالي بشان الاعتراضات المقدمة ضد احد أعضاء مكاتب التصويت خلال يومين من تاريخ تبليغ قرار الرفض (13) حيث يلاحظ الغياب الكلى للقضاء من تشكيلة هذه اللجان ، بالإضافة إلى عدم إشرافه على عملية الاقتراع والفرز ، ورغم منح القانون العضوي للانتخابات إمكانية حضور المرشحين أو ممثليهم إلى مكاتب التصويت لحضور عملية الاقتراع والسماح للناخبين للقيام بعملية الفرز (14) لم يمنع المواطنين و المرشحين من التشكيك في نتائج الانتخابات المتعاقبة التي شهدتها الجزائر والادعاء بتزويرها نظرا لتشكيلة هذه المكاتب واستجابة أعضائها لضغوط الإدارة ، كما أن الهيئة المكلفة بالإحصاء العام للأصوات على مستوى البلدية (اللجنة البلدية الانتخابية) هي هيئة إدارية تتألف من رئيس و نائب رئيس و مساعدين يعينهم الوالي(15) كما أن من يقوم بالمراجعة النهائية للنتائج على مستوى الولاية (اللجنة الولائية للانتخابات ) هي كذلك هيئة إدارية ، والتي تقوم بالمراجعة النهائية للنتائج وتوزيع المقاعد في الانتخابات البرلمانية و الولائية استنادا على المحاضر التي تتلقاها من اللجان البلدية الانتخابية،ويبقى دور القضاء متمثلا في فحص الطعون التي يرفعها الأشخاص ضد مشروعية أعمال التصويت بشرط أن ترفع هذه الطعون في اجل يومين كاملين ابتداء من تاريخ إعلان اللجنة الولائية للنتائج (16)ومن خلال واقع الانتخابات المتعاقبة التي شهدتها البلاد وما تبعها من اتهامات للإدارة بالتقصير وعدم الحياد من قبل الأحزاب و المواطنين وصلت في بعض الأحيان إلى حد وصف المجالس المنتخبة بعدم الشرعية، وكذا مطالبة الكثير من الأحزاب السياسية و الفاعلين في هذا المجال من اجل تدعيم إجراءات الرقابة و الشفافية و النزاهة بضرورة تعزيز دور القضاء في الرقابة على العملية الانتخابية بمختلف مراحلها ، يالاضافة إلى برنامج الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في افريل سنة 2011 القاضي بضرورة وضع نظام انتخابي شفاف يضطلع بالتطلعات المشروعة للهيئة الناخبة والطبقة السياسية ، هذه العوامل كانت وراء صدور القانون العضوي للانتخابات رقم 12 / 01 متضمنا أحكام جديدة تحمل في طياتها مجموعة من الآليات التي من خلالها منح المشرع عملية الإشراف على العملية الانتخابية للقضاء ، من خلال إعادة النظر في تشكيلة اللجنة الانتخابية الولائية التي تقوم بعملية المراجعة النهائية للنتائج المقدمة من اللجان الانتخابية البلدية حيث  أصبحت تتشكل من قضاة فقط ، و كذا إنشاء لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات مكونة حصرا من قضاة يتم تعينهم رئيس الجمهورية(17)، في محاولة من المشرع لإخضاع العملية الانتخابية إلى رقابة وقائية ورقابة بعدية حيث تباشر الرقابة الوقائية على العملية الانتخابية اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات وتباشر الرقابة البعدية أو العلاجية للعملية الانتخابية من قبل القضاء الإداري والمجلس الدستوري، وهذا بهدف تكريس مبدأ الإشراف القضائي على العملية الانتخابية لضمان نزاهتها وتجسيد ممارسة المواطن لحقه الانتخابي بكل حرية ، الأمر الذي يقودنا إلى التساؤل حول مدى تحقق مبدأ الإشراف القضائي المتعارف عليه في ظل الانتخابات البرلمانية الأخيرة2012 ؟ وهو ما سنحاول الإجابة عليه من خلال التطرق للنظام القانوني للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات.                                                                                       

ثانيا : النظام القانوني للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات

  1ـ تشكيلة اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات

تتشكل الهيئة المكلفة بالإشراف القضائي على العملية الانتخابية من قضاة المحكمة العليا ومجلس الدولة و الجهات القضائية الأخرى و الذين يتم تعيينهم حصرا من قبل رئيس الجمهورية بمناسبة كل اقتراع(18) ، ويتولى أعضاء اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات بمجرد تعيينهم مهمة تعيين رئيس اللجنة من بينهم حتى يتولى القيام بالمهام و الصلاحيات التالية :

ـ السهر على توحيد وتنسيق عمل اللجان الفرعية ودعوتها عند الاقتضاء للانعقاد في جمعية عامة للنظر في المسائل المرتبطة بنشاط اللجنة

ـ رئاسة اجتماعات اللجنة وإدارة المناقشات و كذا السهر على فرض الانضباط

ـ تعيين نائب رئيس أو أكثر وتوزيع المهام بينهم

ـ تعيين رؤساء وأعضاء اللجان الفرعية المحلية من بين أعضاء اللجنة ومستخلفيهم عند حدوث مانع لهم

 ـ تدعيم اللجنة بقضاة آخرين ومستخدمين من  أمانات الضبط وضباط عموميين لمساعدة اللجنة الوطنية عند الضرورة

ـ متابعة تنفيذ قرارات اللجنة

ـ تعيين الناطق الرسمي اللجنة وصرف نفقات اللجنة (19)

وما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام هو أن القانون العضوي للانتخابات لم يحدد عدد القضاة المشكلين لهاته اللجنة التي ستتولى مهمة الإشراف القضائي للعملية الانتخابية ويعود السبب في ذلك إلى ترك العدد حسب توافر الإمكانيات البشرية من القضاة حسب ظروف كل استحقاق انتخابي هذا من جهة ومن جهة أخرى فان تعيين هؤلاء القضاة من قبل السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية أمر من شانه المساس باستقلالية و حيادية هذه اللجنة  ، لأنه إذا أردنا رقابة قضائية فعالة وإشراف حقيقي على العملية الانتخابية يتعين الحيلولة دون تدخل السلطة التنفيذية في تشكيل هذه اللجنة بأي شكل من الأشكال، وهو الأمر الذي لا يتحقق إلا من خلال تعيين أعضائها من قبل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة العليا بالشكل الذي يساهم في حياد هذه اللجنة و استقلالها.

2  ـ  أجهزة اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات:

منح المشرع الجزائري اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات حق إنشاء لجان فرعية محلية تابعة لها على مستوى كل دائرة انتخابية ومنطقة جغرافية تتشكل من رئيس و أعضاء  أصليين ومستخلفين يتم تعيينهم من قبل رئيس اللجنة الوطنية (20) ، وهذا حتى يتسنى لها ممارسة مهامها و صلاحياتها على أكمل وجه ، كما منح المشرع الجزائري رئيس اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات الحق في تنصيب عدة لجان فرعية محلية في نفس الدائرة الانتخابية ،وتوجد على مستوى مقر اللجنة الوطنية أمانة رئيسية مشكلة من ثلاث قضاة من بينهم أمين رئيسي و مساعدين يتم تعيينهم من قبل رئيس اللجنة الوطنية ، وتتشكل الأمانة على المستوى المحلى اى على مستوى الدوائر الانتخابية داخل التراب الوطني من ثلاث أعوان على الأقل من مستخدمي أمانات الضبط من بينهم أمين رئيسي و مساعدين يتم تعيينهم بموجب مقرر يصدره رئيس اللجنة الفرعية المحلية ، أما على المستوى الخارجي تشكل أمانة اللجنة من الأعوان الدبلوماسيين و القنصليين ، حيث تسهر أمانة اللجنة على :

ـ التحضير المادي لاجتماعات اللجنة ، ومسك محاضر اجتماعاتها وحفظ أرشيفها .

ـ تسجيل حالات التدخل التلقائي للجنة وبريد الطعون ، مع تجميع وتحضير الوثائق المفيدة في إعداد التقرير النهائي للجنة ، مع القيام باى مهمة إدارية أو تقنية مرتبطة بأشغال اللجنة (21)

3 ـ  مهام اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات:

اسند المشرع الجزائري للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات نوعين من المهام ، بعضها تباشره أثناء سير العملية الانتخابية  وبعضها الآخر تباشره عقب انتهاء العملية الانتخابية .

أ -  مهام اللجنة أثناء سير العملية الانتخابية: اسند المشرع الجزائري للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات مهمة الإشراف على الانتخابات في إطار احترام الدستور و التشريع المعمول به و كذا العمل على تنفيذ أحكام القانون العضوي من تاريخ إيداع الترشيح إلى غاية نهاية العملية الانتخابية ، كما منحها أيضا صلاحية القيام بالنظر في كل تجاوز يمس بمصداقية و شفافية العملية الانتخابية ، وكذا النظر في كل خرق يمس أحكام القانون العضوي للانتخابات، وكذا النظر في جميع القضايا التي تحيلها عليها اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات ، إلى جانب هذه المهام والصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانون العضوي أضيف لها بموجب النظام الداخلي لها جملة من الصلاحيات و المهام منها : (22)

ـ القيام بزيارات ميدانية على مستوى مكاتب التصويت بغرض الوقوف على مدى مطابقة عملية التصويت مع أحكام القانون العضوي للانتخابات .

ـ الإشراف على مختلف الترتيبات التنظيمية في مختلف مراحل العملية الانتخابية .

ـ تلقى أي احتجاج من أي ناخب أو مرشح أو ممثله القانوني أو أي مؤسسة أو هيئة إدارية و اتخاذ القرار المناسب في حدود اختصاصها.

ـ تبادل المعلومات مع اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات بشان كل ما يتعلق بسير وتنظيم العملية الانتخابية. (23)

وما تجدر الإشارة إليه أن اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات تمارس هذه المهام والصلاحيات بطريقتين :

ـ الإشراف التلقائي وهذا عندما يعاين أعضاء اللجنة أي خرق يمس بمصداقية وشفافية العملية الانتخابية ، فيقومون في هذه الحالة بتحرير محضر أو تقرير مفصل يتم رفعه حسب الحالة إلى اللجنة أو اللجنة الفرعية المحلية للفصل فيه فورا ، بحيث يتضمن التقرير في هذه الحالة الإشارة و بدقة إلى تاريخ و ساعة الانتقال و الأماكن أو المواقع التي زاروها و الملاحظات المعاينة و الأدلة و كل معلومة يرونها مفيدة (24)

ـ بناء على إخطار كتابي: من قبل الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية أو من قبل اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات (25)ويتم إيداع هذه الإخطارات و البلاغات حسب الحالة بأمانة اللجنة الوطنية أو اللجان الفرعية المحلية ، و التي يشترط فيها مجموعة من البيانات على الخصوص اسم و لقب و صفة صاحب الإخطار أو البلاغ مع توقيع وبيان عنوانه الذي يبلغ فيه  مضمون الإخطار وعناصر الإثبات(26)

إجراءات الفصل في الإخطارات:

تتم عملية دراسة الإخطارات الموجهة للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات وفق مجموعة من الإجراءات تتمثل في:

1 ـ تعين المقرر.

بمجرد ورود الإخطار الكتابي إلى أمانة اللجنة الوطنية تتولى هذه الأخيرة تعيين مقرر من بين أعضائها ليتولى مهمة التحقق من الوقائع ومن موضوع الإخطار.(27)

2ـ التحقيق .

بهدف تمكين اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات من أداء مهامها ووظائفها ،تقوم بمختلف التحقيقات التي تراها ضرورية ، إلى جانب طلبها الحصول على أي معلومات أو تكليف أي شخص أو أي سلطة أو أي هيئة ب أي مهمة تكون ضرورية ومفيدة لهل فيما تجريه من تحقيقات (28)

3 ـ المداولة و إصدار القرارات :

تتداول اللجنة عند نظرها في موضوع الإخطار في جلسة مغلقة بحضور 03 أعضاء على الأقل و تصدر قرارات إدارية معللة وبالأغلبية في اجل أقصاه 72 ساعة من تاريخ إخطارها و في حالة تساوى الأصوات يرجح صوت الرئيس  ، غير انه إذا ورد الإخطار يوم الاقتراع فانه يجب على اللجنة إصدار قراراتها فورا ، ويتم توقيع هذه القرارات الصادرة عن اللجنة من قبل كل من رئيس اللجنة و المقرر و يتم تسجيلها و حفظها في أرشيف اللجنة. (29)

4 ـ تبليغ القرارات و تنفيذها:

بمجرد صدور القرار تتولى اللجنة الوطنية مهمة تبليغ قراراتها بكل الوسائل التي تراها مناسبة بما فيها الالكترونية أو الفاكس أو الهاتفأو عن طريق النشر في الموقع الالكتروني لها ، كما يجب في هذه الحالة على المتدخلين في العملية الانتخابية الامتثال لقرارات اللجنة الوطنية أو اللجان الفرعية المحلية و ذلك خلال الآجال التي تحددها اللجنة ، و في حالة الامتناع عن تنفيذ هذه القرارات أجاز المشرع لهذه الأخيرة عند الاقتضاء أن تطلب تدخل النيابة العامة المختصة و تسخير القوة العمومية (30) إلا أن المشرع لم يمنح الصلاحية للمتضرر من قرارات اللجنة في حالة مخالفتها للتشريع حق الطعن من يجعلنا نسجل هذا القصور التشريعي.

ب ـ مهام اللجنة بعد انتهاء العملية الانتخابية

بعد الانتهاء من عملية الاقتراع مباشرة تتولى اللجنة مهمة إعداد تقرير عن نشاطها و تصادق عليه في جمعية عامة ترفعه إلى رئيس الجمهورية (31) ، وقيام اللجنة برفع التقرير إلى رئيس الجمهورية يجعلها هيئة غير مستقلة تابعة للسلطة التنفيذية ومما يؤدى إلى تأثرها بالقرارات الفوقية ويرفع عنها صفة الحياد ويقلل من فاعليتها و دورها في العملية الانتخابية .

ثالثاـ تقييم دور اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات التشريعية الأخيرة:

1 ـ على مستوى المراحل التمهيدية للعملية الانتخابية :

  نظرا للأهمية التي يتمتع بها القيد في القوائم الانتخابية والتي من خلالها يمكن تحديد حجم الهيئة الناخبة وكيفية توزيعها على الدوائر الانتخابية ، والحد قدر الإمكان من عمليات الغش والتزوير، وبالاطلاع على القانون العضوي المتضمن قانون الانتخابات رقم 12 /01 نلاحظ بان المشرع الجزائري اسند مهمة إعداد القوائم الانتخابية إلى لجنة إدارية تتواجد على مستوى كل بلدية وبنفس الكيفية التي كانت عليها في ظل الأمر المتضمن القانون العضوي للانتخابات رقم 97 /07 ، باستثناء توسيعه لتشكيلة هذه اللجنة بإضافة ناخبان حيث أصبحت تتشكل من قاض يعينه رئيس المجلس القضائي المختص إقليميا وهو من يتولى رئاسة اللجنة ، ورئيس المجلس الشعبي البلدي عضوا ، والأمين العام للبلدية عضوا، و ناخبان اثنان من بين ناخبي البلدية يعينهما رئيس اللجنة كعضوين ، مع كتابة دائمة  توضع تحت تصرف اللجنة ينشطها موظف مسؤول عن الانتخابات على مستوى البلدية ، ومن مهام هذه اللجنة مراجعة القوائم الانتخابية ابتداء من الثلاثي الأخير من كل سنة بناء على  إشعار يعلن للمواطنين يصدره رئيس المجلس الشعبي البلدي ، حيث تقوم اللجنة خلال هذه الفترة بإجراء ما يسمى بالمراجعة العادية للقوائم الانتخابية بتسجيل أسماء المواطنين المتقدمين بطلبات التسجيل وتحديد قائمة الأشخاص المشطوبين بسبب تغيير محل الإقامة أو الوفاة أو نتيجة حرمانهم من ممارسة حقوقهم السياسية ، كما تقوم اللجنة الإدارية البلدية كذلك بمراجعة استثنائية للقوائم الانتخابية بناء على مرسوم رئاسي يتضمن استدعاء الهيئة الناخبة وتحديد تاريخ انطلاق المراجعة واختتامها(32)كما منح المشرع الجزائري للمواطنين الحق في الاعتراض على التسجيل أو الشطب من القوائم الانتخابية أمام اللجنة الإدارية البلدية واشترط لقبول اعتراضاتهم تقديم شكواهم لهذه اللجنة خلال 10 أيام الموالية لتعليق إعلان اختتام عمليات المراجعة ، مع إمكانية خفض هذه المدة إلى 5 أيام في حالة المراجعة الاستثنائية ،على أن تبت اللجنة في الاعتراض في اجل أقصاه 3 أيام كاملة ، ثم يتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي مهمة تبليغه للأشخاص المعنيين و ذلك خلال اجل 3 أيام من تاريخ صدور قرار اللجنة ، كما منح  المشرع المعنيين برفع طعونهم أمام المحكمة المختصة إقليميا خلال اجل 5 أيام من تاريخ التبليغ أما في حالة عدم تبليغ القرار من رئيس المجلس الشعبي البلدي فان الطعن يتم خلال اجل 8 أيام ، كما اوجب على المحكمة المختصة إقليميا البت في هذا الطعن في احل أقصاه 5 أيام بحكم نهائي غير قابل بأي شكل من أشكال الطعن (33)، و الملاحظ هو أن المشرع الجزائري أبقى على الطابع الإداري للجنة الإدارية البلدية رغم ترأسها من طرف قاضي واكتفى بتغيير مواعيد رفع الطعون والبت فيها سواء أمام هذه اللجنة أو أمام الجهة القضائية المختصة ، كما قام أيضا بتغيير الجهة القضائية المختصة بنظر هذه الطعون وجعله من اختصاص القضاء العادي بعدما كان من اختصاص القضاء الإداري (34)، وما يلاحظ كذلك أن الإشراف القضائي على هذا الإجراء التمهيدي الهام بقى إشراف نسبى على العملية ولم يرق لدرجة بسط رقابة فعالة على العملية الانتخابية من قبل القضاء ، ذلك لحرمان الهيئة القضائية المحدثة بموجب هذا القانون من ممارسة الرقابة الكاملة على عملية التسجيل بالقوائم الانتخابية بصريح نص المادة 169 القاضية ب" تمارس اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات في إطار احترام الدستور و التشريع المعمول به مهمة الإشراف على تنفيذ أحكام هذا القانون العضوي من تاريخ إيداع الترشيح إلى نهاية العملية الانتخابية " حيث جاءت القرارات الصادرة من قبل اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات في مجال الإخطارات التي تلقتها بشان التسجيل في القوائم الانتخابية بمناسبة الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 10 ماى 2012 مطابقة للنص أعلاه حيث أكدت على عدم اختصاصها ، والمثال على ذلك القرار الصادر عن اللجنة المؤرخ في 21 / 03 / 2012 تحت رقم 03 بشان الإخطار الذي وجه لها من قبل احد المواطنين والمتعلق بعدم إيجاد اسمه ضمن القائمة الانتخابية حيث جاء قرارها برفض الإخطار على اعتبار أن مسالة التسجيل في القوائم الانتخابية والنظر في الطعون الخاصة بها من اختصاص اللجنة الإدارية البلدية والمحكمة المختصة (35) مما يعنى أن إشراف اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات لا يشمل كل مراحل إعداد القوائم الانتخابية ومراقبتها مما أدى إلى غياب الرقابة الوقائية ، وهو الأمر الذي كان وراء عدم قبول نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة من قبل المعنيين بالعملية الانتخابية باتهام الإدارة بتضخيم القوائم الانتخابية والتلاعب بها لصالح حزب سياسي معين ، خاصة بعد قيام الهيئات المشرفة على العملية الانتخابية بالتسجيل الجماعي للعسكريين بالمخالفة للقانون العضوي المتعلق بالانتخابات.

أما فيما يتعلق بإجراءات الترشح نلاحظ كذلك أن المشرع الجزائري بموجب القانون العضوي المتعلق بالانتخابات رقم 12 /01 لم يعدل عما كان معمولا به في ظل الأمر 97 /07 بالنسبة للجهة المكلفة بدراسة ملفات الترشح ومراقبتها للانتخابات النيابية المحلية و الوطنية ، حيث خص المصالح الإدارية على مستوى الولاية تحت مراقبة الوالي وإشرافه  بمهمة مراقبة شروط الترشح لعضوية المجالس ، إذ بعد دراسة ملفات الترشح يتم إصدار قرار بشان هذه الملفات من طرف الوالي و تحت مسؤوليته ، على أن يكون قرار هذا الأخير في حالة رفض أي ترشح أو قائمة مرشحين معللا على أن يسلم للمعنيين في فترة لا تتجاوز 10 أيامابتداء من تاريخ إيداع ملف الترشح ، مع إمكانية الطعن في قرار رفض الترشح أمام الجهات القضائية الإدارية المختصة خلال 3 أيام  من تاريخ التبليغ وعلى الجهة القضائية أن تفصل في الطعن المرفوع أمامها خلال مدة لا تتجاوز 5 أيام من تاريخ رفع الطعن بحكم نهائي لا يقبل أي شكل من أشكال الطعن (36)بخلاف المدة التي كانت مقررة في الأمر رقم 97 / 07 ، والملاحظ كذلك أن المشرع في القانون العضوي رقم 12 / 01 طبق مبدأ الرقابة العلاجية بواسطة المحاكم الإدارية عند نظرها في الطعون المقدمة ضد قرارات رفض الترشح من المعنيين على نطاق واسع من خلال بسط رقابة المحاكم على مدى توافر شروط الترشح الموضوعية والشكلية ، أما الرقابة الوقائية عن طريق اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات خصها بالجانب الشكلي دون الجانب الموضوعي للترشح ، حيث منحها صلاحية مراقبة مدى تطبيق القوانين الانتخابية في مجال الترشح من حيث مدى احترام الإدارة لمواعيد استقبال ملفات الترشح ، وكذا البحث في مدى استيفاء الشروط الشكلية لقرارات رفض الترشيح ، دون أن يتعدى دور اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات إلى صلاحية التحقق من ملفات الترشح ، من ذلك مثلا قرار اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات رقم 14 المؤرخ في 27 / 03 /2012 بشان الإخطار المتضمن الطعن في قرار اللجنة الانتخابية المتعلق بالنصاب القانوني لاكتتاب التوقيعات حيث جاءت حيثيات قرار رفض اللجنة الوطنية على أساس أن عملية صحة التأكد من التوقيعات تؤول  للجنة القضائية الإدارية و لا تدخل ضمن مهامها ، وكذا قرارها رقم 25 المؤرخ في 29 /03 / 2012 حول الإخطار المتضمن امتناع الجهة الإدارية استلام ملف الترشح شفاهة دون تمكين المعنى بقرار مكتوب ، حيث أصدرت اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات بناء على هذا الإخطار أمرا  للوالي يقضى بقبول إيداع ملف الترشح الطاعن لمخالفة مديرية التنظيم والشؤون العامة بالولاية نصوص القانون العضوي المتعلق بالانتخاب (37)، حيث بقى دور هذه اللجنة محدودا ولم يرق إلى درجة الإشراف الكلى على هذه المرحلة من مراحل العملية الانتخابية لضمان عدم تعسف الإدارة في حق المتقدمين للترشح، رغم منح المشرع لكل متضرر من قرار الوالي حق اللجوء إلى القضاء لضمان احترام الإدارة للقوانين أثناء ممارستها لهذا الاختصاص وتحقيق المساواة بين المرشحين ، إلا أن منح اختصاص دراسة ملفات الترشح ومدى استيفائها للشروط الموضوعية و الشكلية للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات يمكن أن يشكل آلية أكثر فعالية لممارسة هذا الحق و ذلك بالنظر لما يمتاز به رجال القضاء من ضمانات تمكنهم من أداء المهام الموكلة إليهم دون شبهة تأثير أو تحيز لأحد أطراف العملية الانتخابية،أما بالنسبة للحملة الانتخابية المتمثلة في مجموعة الوسائل وأساليب الاتصال إلى يستعملها الحزب أو المرشح المستقل في فترة زمنية معينة و بمناسبة انتخاب معين بقصد استمالة اكبر عدد ممكن من الناخبين و الحصول على أصواتهم الانتخابية (38) يقتضى أن تحكم عملية ممارسة الحملة الانتخابية من قبل المرشحين ثلاثة مبادئ أساسية هي المساواة ، حياد السلطة الإدارية ، شرعية الإجراءات و الوسائل المستخدمة فيها ، وإذا كانت الحملة الانتخابية تخضع في مجال تنظيمها من حيث تحديد الملصقات والإعلانات الانتخابية والتجمعات للإشراف الإداري من حيث توزيع الأماكن المخصصة لها ورقابتها ، وكذا السهر على احترام المرشحين للقوانين المنظمة لها ، خصها المشرع كذلك برقابة قضائية وإشراف قضائي من قبل اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات طبقا لنص المادة 169 من القانون العضوي للانتخابات ، حيث تسهر هذه اللجنة وتتابع مدى احترام القوانين الخاصة بالحملة الانتخابية من قبل جميع المعنيين بالعملية الانتخابية مرشحين أو ناخبين وإدارة بناء على ما يرد لها من إخطارات أو من خلال ملاحظات أعضاء اللجنة ، حيث أنها  فصلت منذ بدء الحملة الانتخابية في 15 أفريل المنصرم في أكثر من 730 أخطار تعلق مجملها بالعرض العشوائي  للملصقات الإشهارية للتشكيلات السياسية 520 منها تدخل فيها أعضاء اللجنة بصفة تلقائية، كما قامت اللجنة بإبلاغ النيابة العامة ب21 أخطارا "ذات وصف جزائي" على  غرار استعمال وسائل الدولة خلال الحملة الانتخابية و عقد تجمعات دون الحصول على  رخصة و الإشهار التجاري(39) ومن أمثلة القرارات التي اتخذتها اللجنة الوطنية في هذه المرحلة القرار الصادر بمنع استعمال اللغة الأجنبية تحت رقم 111 الصادر بتاريخ 15 أفريل بناء على إخطار من اللجنة الفرعية المحلية لولاية برج بوعرريج المتضمن استعمال اللغة الفرنسية في إطار الحملة الانتخابية بوضع لافتة مكتوب عليها شعار باللغة الأجنبية وكذا تنشيط تجمع كذلك باللغة الفرنسية ، حيث أصدرت اللجنة امرأ إلى رئيس الحركة الشعبية بنزع اللافتة والكف عن استعمال اللغة الأجنبية في مخاطبة الجمهور خلال الحملة الانتخابية ، و كذا القرار الصادر عن اللجنة رقم 122 بتاريخ   16  أفريل القاضي بتطبيق نص المادة 195 من القانون العضوي للانتخابات القاضية بمنع استعمال الإشهار خارج المساحات المخصصة لهذا الغرض (40)،  كما لم تسجل اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات طيلة الحملة الانتخابية  أية تجاوزات تعلقت باستعمال المساجد أو الإساءة لرموز الدولة (41) ، والملاحظ أن آلية الرقابة الوقائية المحدثة بموجب القانون العضوي للانتخابات في هذه المرحلة وبالرغم من حداثة التجربة في مجال الإشراف القضائي كان لها دورا ايجابيا في التقليل من بعض التجاوزات و المخالفات للضوابط القانونية للحملة الانتخابية من المعنيين بالانتخابات التشريعية الأخيرة ،حيث تركزت قرارات اللجنة أساسا على وقف عمليات التعليق الفوضوي للملصقات خارج الأماكن المخصصة لها، وهي تجاوزات تورطت فيها أغلب الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات وكذا القوائم الحرة، وبينت الوثائق جهل كثير من الأحزاب والمرشحين للنصوص القانونية.

2 ـ على مستوى المراحل المعاصرة و اللاحقة للعملية الانتخابية:

تتشكل اللجنة المكلفة بإدارة عملية التصويت والفرز من 5 أعضاء دائمين و عضوين إضافيين يتم تعيينهم من قبل الوالي الذي يتولى نشر وتعليق قائمة أعضاء مكاتب التصويت و الأعضاء الإضافيين بمقار كل من الولاية و الدائرة و البلديات المعنية بعد 15 يوما من تاريخ قفل قائمة الترشح بعدما كانت هذه المدة محددة ب 5 أيام في ظل المادة 40 من الامر97/07 المتضمن القانون العضوي للانتخابات ولا تصبح هذه القائمة نهائية إلا بعد انقضاء آجال الطعن و التي بانقضائها يتولى الوالي مهمة ضبطها نهائيا ، حيث تنص المادة 36 من القانون العضوي رقم 12/ 01 المقابلة للمادة 40 من الامر97 / 07 على إمكانية أن تكون هذه القائمة محل اعتراض يقدم إلى الوالي في شكل كتابي خلال 5 أيام الموالية لتاريخ تعليق هذه القوائم ، وعلى هذا الأخير أن يفصل في هذه الاعتراضات  بالقبول أو الرفض ، ففي حالة الرفض ألزم المشرع الوالي بتبليغ قراره إلى الإطراف المعنية خلال 3 أيام من تاريخ الاعتراض ، حتى يتسنى لها الطعن أمام المحكمة الإدارية خلال اجل 3 أيام وعلى هذه الأخيرة أن تفصل فيه خلال مدة لا تتجاوز 5 أيام بحكم نهائي غير قابل للطعن بخلاف المادة 40 التي كانت تحدده بيومين، والملاحظ أن المشرع بموجب القانون العضوي للانتخابات أبقى على الطابع الإداري لتشكيلة اللجنة المكلفة بالإشراف على عملية التصويت والفرز ، والسبب في ذلك ربما يعود إلى عدم وجود العدد الكافي من القضاة لتغطية جميع مكاتب التصويت على المستوى الوطني والتي بلغ عددها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة 48546 مكتب و11520 مركز تصويت اشرف على تأطيرها 404167 (42)مؤطر، ونظرا للصلاحيات المخولة لهذه اللجنة سواء قبل افتتاح عملية التصويت والمتمثلة في التأكد من توافر الوسائل المادية ووثائق التصويت أو أثناء وبعد عملية التصويت والتي تؤدى في غالب الأحيان إلى التأثير على العملية الانتخابية ، خصها المشرع برقابة وقائية من قبل اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات سواء عن طريق التدخل التلقائي للتأكد من مدى احترام أعضاء مكاتب التصويت للقانون الانتخابي أو عن طريق الإخطارات بالمخالفة من قبل المعنيين بالعملية الانتخابية ، حيث تلقت اللجنة بمناسبة الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 ماي 2012  عدد كبير من الإخطارات كان مضمونها عدم احترام الإجراءات المادية لعدم أداء أعضاء مكاتب التصويت لمهامهم على أكمل وجه حيث  بلغ عدد الإخطارات بالمخالفات القانونية والتي يمكن أن تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية 327  إخطار أصدرت بشأنها اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات 221 أمر للإدارة و22 بلاغ بالإحالة إلى النائب العام المختص (43) مما أدى إلى التقليل من التجاوزات المرتكبة من قبل أعضاء مكاتب التصويت والتي من شانها التأثير على سلامة العملية الانتخابية والتي تكون في الغالب بإيعاز من الإدارة ، كما حاول المشرع بموجب القانون رقم 12 /01 إدخال تعديلات على تشكيلة الهيئة المكلفة بإحصاء نتائج التصويت على مستوى البلدية ، وهى اللجنة البلدية الانتخابية والتي كانت تتشكل بموجب المادة 88 من الأمر 97 /07 المتضمن القانون العضوي للانتخابات من رئيس ونائب رئيس ومساعدين اثنين يعينهم الوالي من بين ناخبي الولاية ، حيث أصبحت بموجب المادة 149 من القانون العضوي رقم 12 / 01 تتألف من قاضي رئيسا و نائب رئيس و مساعدين اثنين يتم تعيينهم من قبل الوالي ، والملاحظ في هذا المقام أنه رغم إدخال العنصر القضائي على تشكيلة هذه اللجنة إلا أن ذلك لم يغير من طبيعتها الإدارية ، أما بالنسبة للهيئة المكلفة بجمع ومعاينة النتائج المسجلة على مستوى اللجان الانتخابية البلدية نلاحظ بان المشرع عدل في تركيبتها بموجب المادة 151 حيث أصبحت تتشكل من ثلاث قضاة من بينهم رئيس برتبة مستشار يعينهم وزير العدل ، وبذلك يكون المشرع بموجب القانون العضوي 12/ 01 قد خص القضاء بدور الإشراف على المراجعة النهائية لنتائج الانتخابات ،  رغم نصه على اعتبار أعمال هذه اللجنة وقراراتها الإدارية بموجب المادة 154 ، مع خضوع قراراتها للطعن أمام الجهات القضائية الإدارية عندما يتعلق الأمر بفحصها للطعون التي يرفعها الأشخاص ضد مشروعية أعمال التصويت بالنسبة للانتخابات المحلية ، حيث تنص المادة 165 من القانون العضوي للانتخابات بان " لكل ناخب الحق في الاعتراض على صحة عملية التصويت بإيداع احتجاجه في مكتب التصويت الذي صوت به ...تبت اللجنة الانتخابية الولائية في الاحتجاجات المقدمة لها في اجل قاصاه 10 أيام ابتداء من تاريخ استلامها الاحتجاج ، و يمكن أن تكون قرارات اللجنة محل طعن أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليميا "  أما بالنسبة للانتخابات التشريعية يحق لكل مرشح الاعتراض على النتائج بإيداع عريضة  لدى كتابة ضبط المجلس الدستوري خلال 48 ساعة الموالية لإعلان النتائج ، و بذلك لم يمنح المشرع اللجنة الانتخابية الولاية صلاحية النظر في الطعون أو الاحتجاجات بشان مشروعية التصويت بالنسبة للانتخابات التشريعية التي أحالها للمجلس الدستوري ، وهو بذلك يساير الرأي الرافض لإسناد مهمة الفصل في المنازعات الانتخابية حتى ولو كانت تشكيلتها قضائية ، على أساس أن موضوع الانتخاب يتطلب الفصل في منازعاته هيئات متخصصة في المادة الانتخابية (44) ، إلا أن منح اللجنة المشكلة من قضاة صلاحية نظر الطعون الانتخابية  يضفى على قراراتها المصداقية  لكون القاضي هو الجهة الوحيدة المخولة بتطبيق القانون وحامى حقوق و حريات المواطنين هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان القرارات الصادرة عن اللجنة تخضع لرقابة القاضي الإداري المختص بمثل هذه المنازعات بما يعزز مبدآ التقاضي على درجتين ويجسد فعالية أكثر لحماية نزاهة العملية الانتخابية.

 خاتمة:

 مما تقدم يمكن القول بان الإشراف القضائي في الجزائر لم يشمل جميع مراحل العملية الانتخابية وعلى الأخص مرحلة إعداد القوائم الانتخابية التي تعد من أهم المراحل المؤثرة في نتائج الانتخابات ، مما أدى إلى عدم توفر المناخ الملائم في ظل الانتخابات التشريعية الأخيرة ، حيث سادها جو من عدم الثقة بين كافة الأطراف مما أدى إلى التشكيك في عدم نزاهتها وجديتها ، كذلك رغم إشراف القضاء على عملية الإحصاء العام للنتائج من خلال تمثيله في اللجنة الانتخابية الولائية لم يغير كذلك من فكرة التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية ،كما أن الصلاحيات المتعددة و المتنوعة التي منحت للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات من قبل المشرع أثناء مرحلة التصويت والفرز بقيت مجرد مهام وصلاحيات شكلية لم ترق لدرجة بسط رقابة فعالة على العملية الانتخابية ، حيث كشف مبدأ الإشراف القضائي الذي اعتمده المشرع الجزائري عن العديد من النقائص و الثغرات، ذلك انه وبالرغم من إسناد مهمة الإشراف القضائي على العملية الانتخابية إلى هيئة مشكلة حصرا من قضاة ، يلاحظ بان القانون العضوي للانتخابات قد جعل من مهمة أعضائها شكلية تتمثل أساسا في مجرد رصد التجاوزات التي قامت بها الإدارة أو المرشحون وإبلاغ اللجنة بها حتى تتولى إصدار احد من الأوامر الثلاث رفض الإخطار، أو توجيه أوامر للمعنيين بالعملية الانتخابية ( الإدارة أو الأحزاب ) في حال إثبات مخالفات قانونية ، أو إبلاغ  النائب العام في حالة جسامة الفعل المرتكب ، وتنهى أعمالها بانتهاء العملية بتقرير تقدمه لرئيس الجمهورية ، لذلك نرى بأنه حتى يتحقق الدور الفعال للجنة وبالتالي القضاء على ما يتردد من مزاعم حول عدم نزاهة الانتخابات هو منح الصلاحية الكاملة لهذه اللجنة في مراقبة القوائم الانتخابية لما لها من تأثير على نتائج الانتخابات ، وإسناد مهمة القيام بالمراجعة إلى لجنة يغلب عليها العنصر القضائي على غرار اللجنة الولائية الانتخابية لما يتمتع به القضاة من نزاهة وحياد اتجاه جميع الفاعلين السياسيين وبما يضمن الحماية للصوت الانتخابي من خلال حماية هذه القوائم ، وحتى يتحقق الإشراف الكامل على العملية الانتخابية  يقتضى ذلك كذلك منح اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات الإشراف المباشر على عملية الفرز بتمثيل قاض على مستوى كل مركز انتخابي في الظروف الراهنة لقلة العدد الكافي من القضاة لتغطية جميع مكاتب التصويت على المستوى الوطني ،  بالإضافة إلى منح صلاحية تعيين القضاة بهذه اللجنة إلى رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس الدولة حتى يتحقق لها الاستقلال عن السلطة التنفيذية أثناء أدائها لمهامها ، مع  جعل قراراتها قابلة للطعن أمام مجلس الدولة ذلك أن المشرع الجزائري قد اعتبر القرارات الصادرة عن اللجنة الوطنية للإشراف عن الانتخابات قرارات إدارية ،إلا انه لم يحدد لنا فيما إذا كانت هذه القرارات قابلة للطعن فيها ام لا ؟ وما هي الهيئات أو الجهات القضائية التي تتولى مهمة البت و الفصل في الطعون المرفوعة ضد هذه القرارات التي تصدرها اللجنة.

الهوامش :

  حقوق الإنسان ، مجموعة صكوك دولية ، المجلد الاول ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 1993 ،ص 43

2 انظر المواد 27 من دستور 1963 ، و 58 من دستور 1976 ، والمواد 47 و48 من دستور 1989 ، و المواد 29 ، 31 ، 51 من دستور 1996

3 ـ القانون العضوي للانتخابات رقم  12 / 01 ، ج ر عدد 01 بتاريخ 12 يناير 2012

4 ـ عفيفى كامل عفيفى ، الإشراف القضائي على الانتخابات النيابية ، منشاة المعارف ، الإسكندرية ، 2002 ، ص 19

5 ـ عفيفى كامل عفيفى ، المرجع نفسه ، ص 20

6 ـ عفيفى كامل عفيفى ، الانتخابات النيابية وضماناتها الدستورية و القانونية ، دار الجامعيين ، الإسكندرية ، ص 1005

7 ـ اكرام عبد الحكيم محمد حسن ، الطعون الانتخابية في الانتخابات التشريعية ، دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، 2007 ، ص 363

8 ـ مفتاح عبد الجليل ، آليات الرقابة المتبادلة بين السلطات و انعكاساتها في ظل التعددية السياسية في الجزائر ، رسالة دكتوراه في الحقوق ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، 2007 / 2008 ، ص163

9 ـ انظر المادة 03 من الأمر المتضمن القانون العضوي للانتخابات ، رقم 97 / 07، ج ر عدد 12 بتاريخ 06 مارس 1997 ، المعدل و المتمم بالقانون العضوي رقم 04 / 01 ، ج ر عدد09 بتاريخ 07 فبراير 2004

10 ـ المادة 19 من الأمر 97/ 07 ، المرجع نفسه  

11 ـ انظر المواد 22 ، 23 ، 24 ، 25 من الأمر 97/ 07 ، المرجع نفسه

12 ـ في ظل الأمر 97 / 07 المتضمن القانون العضوي للانتخابات كانت اللجنة الانتخابية الولائية تتشكل من ثلاث قضاة برتبة مستشار يعينهم وزير العدل بموجب المادة 88 إلا ان التعديل الذي جاء به القانون العضوى رقم 04 / 01 بموجب المادة 16 أصبحت هذه اللجنة تتشكل من قاض رئيسا برتبة مستشار يعينه وزير العدل ونائب رئيس و مساعدين اثنين يعينهم الوالي ، وهو ما يعتبر تراجعا من قبل المشرع عن الإشراف القضائي في هذه المرحلة ، حيث الطابع الغالب على تشكيلة هذه اللجنة هو التشكيل الادارى ،أما فيما يتعلق بالطعون في قرارات هذه اللجنة انظر المادتان  86 و113 من الأمر 97 / 07 ، السالف الذكر

13 ـ انظر المادتان 39 و 40 من الأمر 97 / 07  ، المرجع نفسه

14 ـ انظر المادة 54 المرجع نفسه

15 ـ انظر المادة 59 المرجع نفسه

16 ـ انظر المادتان 91 و 92 المرجع نفسه

117 ـ انظر المادة 168 من القانون العضوي المتعلق بالانتخابات رقم 12 / 01  ، المرجع السابق

18 ـ انظر المادة 168 من القانون العضوي للانتخابات 12 / 01 ، المرجع السابق ، و المادة 02 من المرسوم الرئاسى رقم 12 / 68 ج ر عدد 06 بتاريخ 12 فبراير 2012 ، المتعلق بتحديد و تنظيم وسير اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات

19 ـ  المادة 06 من المرسوم الرئاسي 12 / 68 ،المرجع السابق ، والمادة 18 من النظام الداخلي للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات

20 ـ المادة 11 و 18 من النظام الداخلي للجنة ،المرجع نفسه

21 ـ المادة 13و14 و15 من النظام الداخلي للجنة المرجع نفسه

22 ـ المادة 169 و170 من القانون العضوي للانتخابات رقم 12 / 01 ، المرجع السابق

23 ـ المادة 04 من النظام الداخلي للجنة المرجع السابق

24 ـ المادة 25 من النظام الداخلي للجنة المرجع نفسه

25 ـ المادة 7 و8 من المرسوم الرئاسي ، المرجع السابق

26 ـ  المادة 22 من النظام الداخلي للجنة ،المرجع السابق

27 ـ المادة 9 من المرسوم الرئاسي ، المرجع السابق ، و المادة 26 من النظام الداخلي للجنة ، المرجع السابق

28 ـ المادة 10 من المرسوم الرئاسي ، المرجع السابق

29 ـ المادة 28 و المادة 31 من النظام الداخلي للجنة ، المرجع السابق ، و المادتان  11 و 12من المرسوم الرئاسي ، المرجع السابق

30 ـ   المادة 29 من النظام الداخلي ، المرجع السابق و المادة 13 من المرسوم الرئاسي 12/ 68 المرجع السابق

31ـ المادة 15 من المرسوم الرئاسي 12/ 68 المرجع السابق

32ـ المادة 14 و15 من القانون 12 / 01 ، المرجع السابق

33ـ المادة 21 و 22 القانون العضوي للانتخابات رقم 12 / 01 ، المرجع السابق

34ـ انظر المواد 19 ، 22 ، 23 ، 25 من الأمر 97 / 07 ، المرجع السابق

35ـ انظر الموقع الالكتروني للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات www.cnse_dz

36ـ المادة 77 من القانون العضوي رقم 12 / 01 ، المرجع السابق

37ـ ـ انظر الموقع الالكتروني للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات ، المرجع السابق

38ـ احمد بنينى ، الإجراءات الممهدة للعملية الانتخابية في الجزائر ، رسالة دكتوراه في الحقوق ، جامعة باتنة ، 2005 / 2006 ، ص 251 و252

39ـ انظر الموقع الالكتروني للجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات، المرجع السابق

40ـ انظر الموقع الالكتروني للجنة ، المرجع نفسه

41 ـ انظر تصرح رئيس اللجنة الوطنية لجريدة الخبر اليومي ، عدد6707 ، بتاريخ 07 ماى 2012 ، ص3

42 ـ الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية www.interieur.gov.dz

 43 ـ انظر الموقع الالكتروني للجنة المرجع السابق

44ـ مسعود شيهوب ، المبادئ العامة للمنازعات الادارية ، الهيئات و الإجراءات أمامها ، الجزء الثاني ط 04 ، د م ج الجزائر 2007 ، ص 219