فاعلية البديع في إحداث التماسك النصي وإنتاج الدلالةpdf

-  مقاربة لسانية نصية –

د. عبد اللّطيف حنّي 

قسم اللغة العربية وآدابها

جامعة الشاذلي بن جديد الطارف ( الجزائر)

ملخص :

تسعى هذه الدراسة لإعادة النظر في علم البديع من منظور اللسانيات النصية، وذلك من خلال النظر في العناصر الجمالية والسياقية التي تجعل من البديع فنا إبداعياً أدبياً تتراءى فيهالشعرية بكل مقوماتها التركيبية والأسلوبية والدلالية والإيقاعية، في ايطار مشروع الانتقال من نحو الجملةSENTENCE GRAMMAR  المحدود الضيق إلى نحو النصTEXT GRAMMAR  السياقي الدلالي، الاجتماعي، الاتصالي، الأرحب والأوسع.

   الكلمات المفتاحة :  اللسانيات النصية – البديع – الجملة – النص – التماسك النصي

Abstract

Thisstudy seeksto revisit theLiterary techniquefrom the perspective oftextlinguistics, andsoby looking at theaesthetic andcontextualelements that make magnificent art creative literary where poetic perceived by all the structural and stylistic and semantic components and rhythmic, the Framework Convention transition project from about wholesale SENTENCE GRAMMAR limited narrow to about text TEXT GRAMMAR contextual semantic, social, communication, wider and wider.

Key words:linguistics text - Badie- Wholesale - text -- cohesion script

Résumé :

Cette étude vise à revoir la technique littéraire du point de vue de la linguistique textuelle, et ainsi en regardant les éléments esthétiques et contextuels qui rendent magnifique création artistique littéraire où poétique perçue par toutes les composantes structurelles et stylistiques et sémantiques et rythmique, le projet de transition Convention-cadre d'environ gros grammaire de phrase limitée étroite à environ texte TEXTE GRAMMAIRE contextuelle sémantique, social, de communication, plus large et plus large.

 Mots clés :texte de la linguistique - Badie - gros - texte - scripts de cohésion

بسط منهجي :

تتنزلهذه الدراسة في سياق الجهود التي بذلتها الكثير من الدراسات المعاصرة لإعادة النظر في الدرس البديعي من منظور اللسانيات النصية التي دعا إليها الدكتور سعد مصلوح، نحو إعادة التفتيش في هذه الآلية التحسينية في النص من منظور اللسانيات النصية TEXT LINGUISTICS، التي تتوخى تفكيكالعناصر الجمالية والسياقية التي تجعل من البديع فنا إبداعياً أدبياً تتراءى فيهالشعرية بكل مقوماتها التركيبية والأسلوبية والدلالية والإيقاعية، و ذلك في إطار الانتقال من نحو الجملةSENTENCE GRAMMAR  المحدود الضيق إلى نحو النصTEXT GRAMMAR  السياقي الدلالي، الاجتماعي، الاتصالي، الأرحب والأوسع، وقد ثبُت عند جمهور البلاغيين أن وظيفة البديع تنحصر في التحسين بنوعيه اللفظي المعروف بالمحسنات اللفظية،أو المعنوي و المسمى بالمحسنات المعنوية .

1-اللسانيات النصية من نحو الجملة إلى نحو النص :

اشتغلت على النص الأدبي منذ بداياته عدة أطراف فاعلة، ومناهج محللة، تسعى إلى كشف أسراره واستجلاء أغواره، وأكثر هذه الأطراف عناية بطبيعته وبنائه علم اللغة والنقد الأدبي، ولقد حاولت البلاغة منذ مطالعها الأولى التوفيق بين النظرة اللسانية والنقدية للأدب، بالنظر إلى التنظيم الداخلي للنص المتمثل في الظواهر التالية : الوضوح، والفصاحة، والرشاقة،  والملائمة .

وهذا ما أتاح للأسلوبيين التوسع في آليات اللغة لدراسة الأساليب التي يلجأ إليها المبدع في صياغة مادته الأدبية وجعل بعضهم يشيد " بالإنجازات البلاغية في وصف النصوص،  وتحديد وظائفها الكثيرة، مما شجع بعضهم على عد البلاغة – بوجه من الوجوه –نظرية للنص" ([1]) إذ البلاغيون العرب اعتنوا في درسهم التحليلي  بكشف مختلف الترابطات القائمة بين سلسة التراكيب المؤلفة للخطاب الأدبي، وهذا ما نجده " واضحا فيما كتبه حازم القرطاجني (684هـ) الذي سلط الضوء على العلاقات الترابطية لأجزاء القصيدة، فسمى كل جزء منها فصلا، وميز بين المطلع والمقطع، وأطلق على اقتران المقطع بالذي قبله وصفا طريفا هو: الاطراد في تسويم رؤوس الفصول ، وأخضع قصيدة المتنبي (أغالب فيك الشوق و الشوق أغلب) لهذا النوع من النظر"([2]).     

لقد اهتم اللسانيون بتجاوز الدراسة اللغوية من مستوى الجملة إلى مستوى النص، والربط بين اللغة    والموقف الاجتماعي مشكلين بذلك اتجاها لسانيا جديدا، أخذت ملامحه ومناهجه وإجراءاته في التبلور منذ منتصف الستينات، عرف بلسانيات النص TEXT LINGUISTICS، ونحو النص TEXTGRAMMAR  وقد استقى هذا العلم أسسه ومعارفه من علوم أخرى تتداخل معه تداخلاً شديداً؛ بحيث يمكن أن يشكل أدواته في حيرة تامة، ثم تصب نتائج تحليلاته في هذه العلوم؛ فتزيدها ثراء وتكشف عن كثير من الغموض في مسائلها وقضاياها"([3]) .

إن نحو النص  يتخذ النص كله وحدة للتحليل، وليست الجملة كما كانت الحال في الأنحاء السابقة عليه، التي عرفت بنحو الجملة، وقد أخذ أصحاب هذا الاتجاه ودارسوه، يكشفون عن الحاجة الماسة إليه، والجوانب الواجب اعتبارها في دراسة النص والمهام التي يمكن أن يؤديها نحو النص" ([4]) .

إن الجملة لا تستطيع التكفل بكل مسائل الوصف اللغوي، ويمكننا أن نقبل بحكم جملة ما إلا إذا أرجعناها إلى جملة سابقة لها " وبذلك تتضح الحاجة إلى إرجاع المسائل العلمية البسيطة إلى معلومات الجمل السابقة، فلا يمكن مثلا ترجمة جملة (كان أزرق اللون) إلى الفرنسية دون رجوع على السابق؛ فبناء على السياق اللغوي (كذلك المقام)"([5]) يمكن توضيح هذه الجملة بطرق متعددة منها : اشتريت قميصا كان أزرق اللون.

وعليه جاءت النقلة النوعية من الجملة إلى النص، وذلك ما يوضحه سعد مصلوح بقوله: " إن الفهم الحق للظاهرة اللسانية يوجب دراسة اللغة دراسة نصية، وليس الاجتراء والبحث عن نماذجها، وتهميش دراسة المعنى، كما ظهر في اللسانيات البلومفيلدية أول أمرها، ومن ثمة كان التمرد على نحو الجملة والاتجاه إلى نحو النص أمرا متوقعا، واتجاها أكثر اتساقا مع الطبيعة العلمية للدرس اللساني الحديث. إن دراسة النصوص هي دراسة للمادة الطبيعية التي توصلنا لفهم أمثل لظاهرة اللغة؛ لأن الناس لا تنطق حين تنطق، ولا تكتب حين تكتب-جملا أو تتابعا من الجمل- ولكنها تعبر في الموقف اللغوي الحي من خلال حوار معقد متعدد الأطراف مع الآخرين، ويكثر في هذه الحال تصادم الاستراتيجيات والمصالح وتعقد المقامات، ومثل ذلك نراه في حديث الكتابة حين تتعقد العلاقات بين مكونات الصياغة اللغوية وترتد أعجازها على صدورها، وتتشابك العلاقات في نسيج معقد بين الشكل والمضمون على نحو يصبح فيه رد الأمر كله إلى الجمل أو نماذج الجمل تجاهلا للظاهرة المدروسة، وردا لها إلى بساطة مصطنعة تخل بجوهرها إلى عزل السياقات المقالية، والمقامية، والأطر الثقافية، واعتبارها أمرا قائما خارج النحو وطارئا عليه"([6]) .

فاعلية البديع في سبك النص :

لقد تعارف عند جمهور البلاغة العربية أن مهمة البديع بنوعيه اللفظي والمعنوي هي التحسين وهو ما عرف بالمحسنات اللفظية والمحسنات المعنوية، لكن اللسانيات النصية نظرت إليه على أنه عامل مهم في إحداث السبك بنوعيه النحوي و المعجمي، وقبل تناول السبك بنوعيه نود أن نبين أن هذا المصطلح هو ترجمة الدكتور سعد مصلوح من Cohesionالذي رأى أن السبك" أقرب شيء للمفهوم المراد، وأكثر شيوعا في أدبيات النقد القديم"([7]) ولقد استعمل التراث النقدي البلاغي العربي هذا المصطلح في إشادته بالشعر المتلاحم الأجزاء الدال على الاستمرارية أو الاطراد الذي يتميز به الشعر، يقول الجاحظ :"وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج؛ فيعلم بذلك أنه افرغ إفراغا جيدا، وسبك سبكا واحدا، فهو يجري على اللسان كما يجري على    الدهان " ([8]).

  ويورد أبو هلال العسكري تعقيبا على أبيات شعرية قائلا :" فهذه الأبيات جيدة السبك، والحبك، حسنة الرصف"([9]) كما نجد أسامة بن منقذ في باب الفك والسبك يعرف السبك، بقوله : "وأما السبك فهو أن تتعلق كلمات البيت بعضها ببعض من أوله إلى آخره "([10])، كما يبرز لنا ابن الأثير فضل السبك في تفضيل لفظ عن آخر، فيقول :" ومن عجيب ذلك أنك ترى لفظتين تدلان على معنى واحد و كلاهما حسن الاستعمال، وهما على وزن واحد، وعدة واحدة، إلا أنه لا يحسن استعمال هذه في كل موضع تستعمل فيه هذه، بل يفرق بينهما في مواضع السبك، وهذا لا يدركه إلا من دق فهمه، وجل نظره، ومن ذلك قوله تعالى(مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)([11]) وقوله تعالى: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)([12]) فاستعمل الجوف في الأولى والبطن في الثانية، ولم يستعمل الجوف موضع البطن ولا البطن موضع الجوف، واللفظتان سواء في الدلالة وهما ثلاثيتان في عدد واحد، ووزنهما واحد أيضا، فأنظر إلى سبك الألفاظ كيف  تفعل "([13]).

هذا مفهوم السبك في الدارسات البلاغية التراثية، أما في ضوء الدراسات اللغوية والنقدية المعاصرة نسوق تعريف تمام حسان للسبك، في قوله: " السبك إحكام علاقات الأجزاء، ووسيلة ذلك إحسان استعمال المناسبة المعجمية من جهة، وقرينة الربط النحوي من جهة أخرى، واستصحاب الرتب النحوية إلا حين تدعو دواعي الاختيار الأسلوبي، ورعاية الاختصاص والافتقار في ترتيب الجمل " ([14]).                  

أنواع السبك :   يقسم الدارسون السبك إلى سبك معجمي وسبك نحوي :

أ- السبك المعجمي : يتحقق بين المفردات أو الألفاظ عبر ظاهرتين لغويتين هما :

1-التكرار 

2-المصاحبة المعجمية

أ-1-التكرار :

لقد عولج التكرار في البلاغة العربية على أنه أصل من أصول البديع عند كل شيوخ البلاغة، إذ هو عندهم" دلالة اللفظ على المعنى مرددا "([15]) وهو" إعادة اللفظ الواحد بالعدد أو بالنوع (أو المعنى الواحد بالعدد أو النوع) في القول مرتين فصاعدا "([16]) فالتكرار قد يكون في اللفظ والمعنى معا، وهو ما يسمى بالتكرار اللفظي، وبتعبير اللسانيات النصية إعادة العنصر المعجمي نفسه، وقد يكون معنوي، وعلى هذا الأساس كشف علماء النص دوره وعدوه أهم العوامل النصية في إحداث الترابط، والانسجام على مستوى بنية النص، كما قد" يكون التكرار الصوتي في الشعر من الأدوات التي تساعد على بث الانسجام والتناسق في الكلام ذي الأبنية المورونة" ([17]) ونسوق قول امرئ القيس لنبين دور التكرار في إحداث السبك : ([18])

  ديَارُ لسلمى عافيات بذي خـال          ألـح علـيها كل  اســحم  هـطال

 و تحسب سلمى  لا تزال كعهدنا          بوادي الخزامى  أو على رأس  أو عال

 و تحسب سلمى لا تزال  ترى طلا         من الوحش أو بيـضا بمـيثاء مـحلال

 ليالي سلمى إذ تريك  منضــدا           و جيدا كجيد الريــم ليـس بمعـطل

فقد ورد التكرار لاسم سلمى كدلالة على التشويق والاستعذاب في قالب التغزل.

ونجد تكرار اسم الممدوح تنويها وإشادة بذكره وتفخيما له في النفوس في قول الخنساء : ([19])

و إن صخرا لمولانا و سيدنا        و إن صخرا إذا نشتوا لنحار

و إن صخرا لتأتم الهداة  به         كأنه علم في رأسه نـــار

الملاحظ على هذه النصوص وجود التكرار على مستوى الجملة والبيت، و حضوره أكثر من مرة وإحالته في كل مرة إلى الطرف الآخر، مما جعله عاملا لغويا من عوامل تجسيد الاستمرارية والتتابع والترابط في هذه الأبيات، أي استمرارية المتحدث عنه، أو محورية الخطاب الشعري (سلمى، صخر)، مما خلق سبكا بواسطة الاستمرارية للأسماء المتكررة في النص؛ بحيث يمكن أن نقول أن كل اسم من الأسماء يصلح أن يكون عنوانا للأبيات الوارد  فيها.

وهناك صور أخرى للتكرار اللفظي في البديع، مع  اختلاف المعنى وهي : الجناس التام، والجناس المطرف، وشبه الاشتقاق، فهذه الأنماط البديعية تساهم في السبك المعجمي، فالجناس التام كما عرف عند البلاغيين أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها، فإن كان من نوع واحد كاسمين سمي مماثلا، مثل قوله تعالى :"وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ " ([20])  وقول الشاعر : ([21])

حــدق الآجال أجـــال            و الــهوى للــمرء قـــتال

وإن كان الجناس بين اسم وفعل سمي مستوفى كقول أبي تمام : ([22])

ما مات من كرم الزمان فإنــه       يحــيا لدى يــحي بن عبد الله

والجناس المطرف وهو كالتام، إلا أنه يختلف عنه بزيادة حرف في الآخر، كما في قول أبي تمام : ([23])     

يمدون من أيد عواص عواصـــم         تصول بأسياف قواض قواضــب

عندما نمعن النظر في تكرار اللفظ في الجناس التام، يحضر في ذهن السامع أو القارئ الطرف الأول من طرفي الجناس، فيجد اللفظ  نفسه مكررا ومن ثمة يظن أنه نفس المعنى المعجمي بينهما، فيقع السبك توهما كل ذلك في لحظة أو في جزء منها ، ثم حين يعود إلى السياق يتبين له زيف ما ظنه ونفس الأمر مع الجناس المطرف، لكن تكون لحظة التوهم أقل بكثير لأن في اللفظ المكرر الثاني قراءة الحرف الأخير منه، فيتبين للقارئ أنه قد وهم.

وقد بنيت فكرة توهم السبك المعجمي بناء على فكرة المخادعة التي تحدث عنها الجرجاني في حديثه عن الجناس، أما المشاكلة فهي" ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا كقول الشاعر : ([24])

قالوا : اقترح شيئا نجد لك طبخه         قلت : اطبخوا لي جبة و قميصا

وقوله تعالى: " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا"([25]) فهذه المشاكلة الحقيقية تتجسد فيها فكرة المخادعة أيضا والتي تتحقق في ظل الاستعارة كما أن التوهم معها هو توهم التكرار المحض في الآية القرآنية، وتوهم التكرار الجزئي في الشاهد الشعري.

لقد حققت ضروب السبك المعجمي القفز على الجملة إلى البيت الشعري محدثة فيه سبكا وتوافقا تاما بواسطة التكرار الذي ظهر في فنون البديع والذي يسمى (التوهم اللحظي للسبك المعجمي) المحقق عن طريق أنماط البديع، وهي الجناس التام، والجناس المطرف، وشبه الاشتقاق، والمشاكلة .

أ-2-المصاحبة المعجمية Collocation:

يحضر في النص زوج من الألفاظ المتصاحبة دوما، فذكر أحدها يستدعي ذكر الآخر بطريقة آلية لاإرادية؛ ولذلك فهما يظهران دوما متصاحبين في النص، وهذا ما يطلق عليه المهتمون باللسانيات النصية بالمصاحبة المعجمية، والتي يعرفها أولمان بأنها " الارتباط الاعتيادي لكلمة ما في لغة بكلمات معينة "([26]) ووسائله كما ذكرها هاليداي ورقية حسن هي :

 1-التباين، وله درجاته بحيث يظهر اللفظان متضادان، مثل: (رجل/ امرأة) أو متخالفان مثل: (أحب /أكره)    أو متعاكسان مثل: (أطاع /أمر) .

2- الدخول في سلسلة مرتبة مثل أيام الأسبوع : السبت، الأحد، الاثنين، وهكذا .

3-الكل للجزء مثل: ( المنزل/الباب ) .  4-الجزء للجزء مثل: ( اليد / الأصبع) .

5-الاندراج في صنف عام مثل:  (الطاولة /الكرسي)  تشملهما لفظة أثاث .

على ضوء هذه المصاحبة المعجمية تقوم في البديع فنون، تظهر في العلاقات المتعددة، والمختلفة بين زوج أو أكثر من الألفاظ، ومن هذه الفنون البديعية الطباق الذي يقوم على علاقة التباين، يعرفه القزويني بأنه "المطابقة، وتسمى الطباق والتضاد أيضا، وهي الجمع بين المتضادين؛ أي معنيين متقابلين في الجملة ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد كاسمين في قوله تعالى : (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ)([27]) أو فعلين كقوله تعالى: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ)([28]) أو حرفين كقوله تعالى: (لهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)([29])" ([30]).

 لقد ورد في هذه النصوص الطباق بنوع الإيجاب، ويتضح فيه إيراد أزواج من الألفاظ المتصاحبة دوما، حيث يستدعي أحدها الآخر مثل: أيقاظ/رقود، تؤتي/تنزع، تعز/تذل، لها/عليها، فالعلاقة الجامعة بينهما هي التضاد مشكلة مطابقة محضة، وتحدث المصاحبة في كل أنواع الطباق التي تشكل درجات التباين، مما يخلفه ويحدثه الطباق من سبك معجمي، كل ذلك يكشف لنا عن فاعلية هذه الوسيلة السبكية للنص.

رغم أن هذا الفن انحصر سبكه على مستوى الجملة أو البيت لأننا نتقيد بطرفي الطباق داخل هذا الحيز، وهذا ما رأيناه في الأمثلة السابقة، لكننا نلاحظ أن هذا الطباق في أمثلة أخرى تجاوز مستوى الجملة، فأحدث السبك بين جملتين، وذلك في قوله تعالى: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ)([31]) فهذا التجاوز هو المقصود، وكذلك "عدم التقيد بالتعاقب المباشر بين الجملة الوارد فيها الطرف الأول من طرفي الطباق، والجملة الثانية الوارد فيها الطرف الثاني وهذا بغية توسيع المساحة التي يحدث فيها الطباق سبكا، وبصفته أوضح من الجائز أن يرد الطباق بين كلمتين تنتمي إحداهما إلى مقطع أو فقرة من النص، وتنتمي الثانية إلى مقطع أو فقرة أخرى، ومثل هذا الطباق الرابط بين طرفيه يغدو مؤشرا سطحيا إلى وجود ترابط بين هاتين الفقرتين أو المقطعين"([32]) .

وبقيت فنون أخرى للبديع تعتمد على المصاحبة المعجمية، وهي مراعاة النظير الذي يقصد به التناسب والتآلف والتوفيق، كقوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)([33]) وهناك أيضا اللف والنشر، والاستخدام، والتورية المرشحة، فأما اللف والنشر فهو ذكر متعدد على وجهة التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يرده إليه، وهو على ضربين :

1-النشر على ترتيب اللف كقوله تعالى:(وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ)([34])   

2-النشر على غير ترتيب اللف كقول الشاعر ابن حيوس : ([35])

كيف أسلو، و أنت حقف و غصن       و غزال : لحظا و قدا و ردفا ؟

وأما الاستخدام فيراد به لفظ له معنيان أحدهما يتبع اللفظ، والآخر يدل عليه الضمير، كقول الشاعر: ([36])

إذا نزل السماء بأرض قوم          رعيناه و إن كانوا غضابا

حيث أراد بالسماء ( الغيث) وبضميرها ( العشب) .

وأما التورية فهي" التي قرن بها ما يلائم المورى به، كقوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)([37]) نلاحظ أن البناء يلاءم الأيدي فلا بناء بدون أيدي والمورى عنه هو لفظ الجلالة الله تعالى.

2-السبك النحوي :

ويتحقق عن طريق الوسائل أو الظواهر اللغوية العديدة، وسنحاول أن نركز على التكرار الذي يكون على مستويين : المستوى التركيبي النحوي syntax، والمستوى الصوتي phonological، فحين يرد محتوى في تركيب نحوي ما ويرد في محتوى آخر في التركيب نفسه، فهذا يعد وسيلة للسبك، حيث تتكرر البنية النحوية، مما يشكل التوازي parallelicm وذلك "بإعادة البنية مع ملئها بعناصر جديدة تشكل التوازي"([38]) ونستطيع تمثيله بالعبارات التالية : (سرق بحارنا، خرب سواحلنا، حرق مدننا) وهي جمل متوازية نحويا(فعل+فاعل+مفعول به) وفي عبارة (لتقسيم الجند...لحمايتهم...لقطع تجارتنا... لفرض ضريبة...لحرماننا..) جمل متوازية بـ(اللام والمصدر)  .

وهذا التوازي النحوي والصوتي خلف سبكا وتعالقا في النص، وأوجد توافقا، وتبقى للسبك "درجات وهي تتوقف على عدد الوسائل المستخدمة، فكلما ازداد عدد الوسائل السابكة في النص، ارتفعت درجة السبك فيه، ومن ثمة درجة النصية، والعكس صحيح، كما أن هذه الدرجة قد تتفاوت داخل النص الواحد، فقد تزيد في جزء وتقل في آخر، كما أنها قد تكون عالية داخل الفقرات أو العكس" ([39])

ويقوم بهذه الوظيفة من فنون البديع المقابلة، كقوله تعالى:(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا)([40]) والمزاوجة، كقول البحتري : ([41])   

إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى          أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر

 والعكس والتبديل الواقع بين متعلقي فعلين في جملتين كقوله تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )([42]) والتفريق،  كقول الشاعر  : ([43])

ما نوال الغمام وقت ربيع         كنوال الأمير يوم سخاء

فنوال الأمير بدرة عـين         و نوال الغمام قطر ماء

وغيرها من الفنون البديعية المعنوية التي ينظر إليها من البعد التركيبي، فيتبين لنا أنها كثيرا ما تصاغ في تراكيب نحوية متوازية، لذلك تصبح هذه الفنون بالنظر لما فيها من توازي نحوي، وصوتي عاملا سابكا" كما أن هذا السبك يتجاوز–في الأغلب الأعم-مستوى الجملة والبيت؛ نظرا لمجئ طرف من طرفي أو أطراف هذا الفن أو ذاك في جملة، والآخر في جملة أخرى" ([44]).

كما شكل التوازي النحوي توازيا صوتيا عظيما وجميلا، حيث كان على مستوى التركيب لا المفردة وقد تمثل في التوازي الصوتي العروضي في الشعر، كما يظهر تعاشق التوازي النحوي مع التوازي الصوتي في فنون بديعية أخرى شكلت سبكا في النص واتساقا ملحوظا كالتجزئة التي تقسم البيت الشعري إلى فقرات عروضية كقول الشاعر: ([45])

هندية لحظاتها، خطية               خطراتها، دارية نفحاتها

ومثال التجزئة المسجعة كقول أبي تمام : ([46])

تجلى به رشدي، و أثرت به يدي          و طاب به ثمدي، و أورى به زندي

وقول المتنبي:  ([47]) 

نحن في جدل، و الروم  في  وجل          و البر في شغل، و البحر في خجـل

أما الترصيع فتكون كل لفظة من ألفاظ الصدر تساوي كل لفظة في العجز، نحو قول الشاعر : ([48])

و مكارم أوليتها متبرعا           و جرائم ألغها متورعا

والمماثلة وهي أن تكون "ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابلها من الأخرى، نحو قوله تعالى : (وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ  وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ([49])

والتشطير وذلك بجعل كل شطر مسجع على مخالفة الشطر الثاني، كقول أبي تمام : ([50])

تدبير معتصم،  بالله منتقم         لله مرتغب،  في الله مرتقب

والتسميط هو اعتماد الشاعر تصير بعض المقاطع أو كلها على سجع يخالف قافية البيت، مثل :

هم القوم إن قالوا أصابوا و إن دعوا        أجابوا و إن أعطوا أطابوا و أجزلوا

فاعلية البديع في حبك النص :

أولى علماء لغة النص للحبك أهمية كبيرة، لما يمنحه من تكيف خاص للعناصر المكونة للنص بعضها مع بعض وصنع المعنى، فالسبك والحبك من أوضح معايير النصية، يعرف سوفنسكيSowinski الحبك بقوله " يقضي للجمل والمنطوقات بأنها محبوكة، إذا اتصلت بعض المعلومات فيها ببعض في إطار نصي للجمل أو موقف اتصالي اتصالا لا يشعر معه المستمعون أو القراء بثغرات أو اقتطاعات في المعلومات"([51]) ويعرفه ليفاندوفسكي Lewandowski بقوله : " ليس الحبك محض خاصة من خواص النص، ولكنه أيضا حصيلة اعتبارات بنائية عند المستمعين أو القراء، الحبك حصيلة تفعيل دلالي ينهض على ترابط معنوي بين التصورات والمعارف من حيث هي مركب من المفاهيم، وما بينها من علاقات على معنى سبكة دلالية مختزنة لا يتناولها النص غالبا على مستوى الشكل، فالمستمع أو القارئ هو الذي يصمم الحبك الضروري أو ينشئه"([52]) ووسائل الحبك في النص تشتمل على :

1-العناصر المنطقية ؛ كالسببية، والعموم، والخصوص .

2-معلومات عن تنظيم الأحداث، والأعمال والموضوعات والمواقف.

3-السعي إلى التماسك فيما يتصل بالتجربة الإنسانية.

وتتجلى كثير من العلاقات الدلالية التي يفرزها الحبك في كثير من فنون البديع، كعلاقة الإضافة المتكافئة، وتظهر في التكرار المعنوي على مستوى الجمل، مثل قولنا : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) فقولنا (لا إله إلا الله) مثل قولنا (وحده لا شريك له) فهما شريكان في المعنى، فقد كان التكرار لتقرير وتثبيت وحدانية الله تعالى، وقوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ)([53]) فقوله: (الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) يقوم مقام لا يدين دين الحق، فالذي لا يؤمن باليوم الآخر لا يدين دين الحق وقد كررها الخطاب لتحفيز المسلمين على قتالهم وذمهم .

ونجد للحبك في النص علاقة الإضافة المختلفة التي تتجلى في ضرب من ضروب المقابلة حيث تتحقق فيه عن طريق ما يسمى توازي الأفعال، أو الفعل ورد الفعل، يقول الشاعر الطرماح بن حكيم : ([54])

أسرناهم و أنـعمنا عليـهم        أسقينا دماءهم الترابـــا

فما صبورا لبأس عند حرب          و لا أدوا  لحسن يد ثوابا

فقد تحققت المقابلة بين الفعل ورده وتمثلت بين( أنعمنا عليهم        و لا أدوا  لحسن يد ثوابا) و(أسقينا دماءهم الترابا              فما صبورا لبأس عند حرب) . 

كما تتجلى علاقة التقابل في فن المقابلة ففيها "يؤتى بمعنيين متوافقين، أو معان متوافقة، ثم يقابلهما على الترتيب"([55]) كقول المتنبي : ([56])

فلا الجود يفني المال و الجد مقبل      و لا البخل يبقي المال و الجد مدبر

لقد تمثل في هذا البيت الشعري تعاضد التوازي التركيبي الصوتي، مع التقابل الدلالي، مما جعل البيت مسبوكا محبوكا معا، وهذا التعاضد هو أفضل أنواع المقابلة .

وتشكل المقابلة بمختلف علاقاتها وضروبها وسيلة من وسائل الحبك في النص، فليس بالضرورة أن يأتي طرفا المقابلة متعاقبين، بل قد يتباعدان، وقد يصل هذا التباعد إلى حد مجيء طرف في بداية النص (الصدر) والآخر في نهاية النص (العجز) كما جاء في سور القرآن الكريم، قال الزمخشري: "وقد جعل الله فاتحة سورة المؤمنون (قد أفلح المؤمنون) وأورد في خاتمتها(إنه لا يفلح الكافرون) فشتان بين الفاتحة والخاتمة " ([57]).

قد يتجاوز التقابل في مداه الجملة أو أكثر كما رأينا في الأمثلة السابقة، وقد يتجاوز نص بأكمله ويصبح طرفا من طرفي المقابلة، ونص آخر هو الطرف المقابل له، وهذا ما يتمثل بين سورتي الماعون والكوثر يقول الزركشي:" ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبله؛ لأن السابقة قد وصف الله فيها المنافق بأمور أربعة، كالبخل، وترك الصلاة و الرياء فيها، ومنع الزكاة، فذكر هنا في مقابل البخل : (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) أي الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة (فَصَلِّ) أي دم عليها، وفي مقابلة الرياء (لِرَبِّكَ) أي لرضاه لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون (وَانْحَرْ) وأراد به التصدق بلحم الأضاحي، فاعتبر لهذه المناسبة العجيبة "([58]).

ومن فاعلية علاقة التقابل في حبك النص  ظاهرة العكس والتبديل، وذلك في وقوعها بين متعلقي فعلين في جملتين، كقوله تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ)([59]) وهذا ما أطلق عليه السجلماسي بالمقايضة، وحين نعود إلى الآية التي أخذت من سورة الروم نلاحظ كثيرا من الآيات قامت على علاقة العكس والتبديل، ومن ذلك ما جاء في صدر السورة : (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)و(اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)و(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ)و(وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)و(وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)و(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )([60]).                   

   مما يترك لدينا ملاحظة أن العكس والتبديل يشكل محورا أساسيا في هذه السورة، مما خلق حبكا على مستوى بنيتها الداخلية (المعنوية)، والبنية السطحية المتعلقة بالمقابلات المتوفرة فيها.

وتبقى هناك علاقات أخرى للتقابل ولفنون البديع يكشف فيها فاعليته في حبك النص، وضبطه وعلى جميع مستوياته مثلما رأينا، ولا يتسع المجال لإيراد كل العلاقات الأخرى، وشرحها و تمثيلها، لكننا نشير وننوه إلى خلاصة وثمرة هذه المقاربة، أن كل فن من فنون البديع له مساهمة فعالة في حبك النص بواسطة العلاقات الدلالية التي يضطلع بها، ونستطيع تمثيلها في الجدول الموالي : ([61])

فنون البديع

العلاقة الدلالية

التكرار المعنوي- الجمع

مقابلة الاستحقاق

الإضافة – المتكافئة

الإضافة- المختلفة

تجاهل العارف

المقابلة، العكس و التبديل،  الرجوع.

القول بالموجب

إبهام الإبدالية

التقابل

الربط المنعكس

التفريق، مقابلة المقارنة، تفريع النفي و الجحود .

جمع المؤتلفة والمختلفة

المقارنة

التفسير، التقسيم ، الجمع ثم التقسيم، اللف و النشر .

التقسيم ثم الجمع .

الإجمال ، التفصيل

التفصيل ، الإجمال

الجمع مع التفريق

الجمع مع التقسيم و التفريق

إضافة ومقارنة

إضافة ، إجمال ،تفصيل،مقارنة

تشابه الأطراف، التسهيم، التفويف.

التناسب

الاستطراد، إبهام الاستطراد، التخلص،

فصل الخطاب، التفريع ،الإدماج ، الاستتباع

الاستطراد

فهذه العلاقات الدلالية تساهم في الحبك، كما يتجاوز عملها في معظمها مستوى الجملة والبيت من جهة، وقابليتها للتحقق على مستوى الفقرة والنص من جهة أخرى، وتبرز كعامل في إحداث الحبك فيما بين الجمل والفقرات والنص بأكمله .

يحقق مصطلح المناسبة المتكرر في دراسات البلاغيين العرب دور فاعلية بعض فنون البديع في سبك وحبك النص، ولعل تعريف محمد علي الجرجاني لعلم البديع فيه إشارة إلى فاعلية هذا الفن في إحداث التناسب بين أجزاء الكلام فيقول: "علم البديع، علم يعرف منه وجوه تحسين الكلام، باعتبار نسبة أجزائه إلى بعض بغير الإسناد، والتعليق مع رعاية أسباب البلاغة "([62]).

الهوامش



[1]-صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، عالم المعرفة، الكويت، ط1، 1992، ص 256 .

[2]-الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، شرح وتعليق وتنقيح محمد عبد المنعم خفاجي، الشركة العالمية للكتاب، 1989، ص 420 .

[3]-سعيد حسين بحيري، علم لغة النص( المفاهيم والاتجاهات)، الشركة المصرية العالميةللنشر، ط1، 1997، ص2.‏

[4]-برندشبلنز، علم اللغة والدراسات الأدبية، ترجمة محمود جاد الرب، الدار الفنية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1991، ص 184.

[5]- المرجع  نفسه، ص 184 .

[6]-سعد مصلوح، العربية من نحو الجملة إلى نحو النص، ضمن الكتاب التذكاري لجامعة الكويت، دراسات مهداة إلى ذكرى عبد السلام هارون، 1990، ص 413.

[7]- سعد مصلوح، نحو أجرومية النص الشعري-دراسة في قصيدة جاهلية-، مجلة فصول، المجلد العاشر، العددان 1-2، أغسطس 1991، ص 116.

[8]- الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، 1975، ج1، ص 67 .

[9]-أبو هلال العسكري، الصناعتين، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، ط2، د ت،  ص 175.

[10]-أسامة بن منقذ، البديع في نقد الشعر، تحقيق الدكتور أحمد أحمد بدوي وحامد عبد المجيد، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، الجمهورية العربية المتحدة، ص 163 .

[11]-الأحزاب : الآية 4 .

[12]-آل عمران : الآية 35 .

[13]-ضياء الدين ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق أحمد الحوفي وبدوي طبانة، نهضة مصر، د ط، د ت، ج 1،  ص 163.

[14]-تمام حسان، موقف النقد العربي التراثي من دلالة ما وراء الصياغة اللغوية- ضمن كتاب (قراءة جديدة لتراثنا النقدي)، النادي الأدبي الثقافي، جده، المجلد الآخر، العدد59 ، ص 789.

[15]- ضياء الدين ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ج3 ،  ص3.

[16]-أبو محمد القاسم السلجماسي، المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق علال الغازي، مكتبة المعارف، الرباط،  المغرب، د ط، 1980، ص 476 .

[17]-إبراهيم خليل، في اللسانيات ونحو النص، دار المسيرة  للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن، ط1، 2007، 220.

[18]-امرؤ القيس، الديوان، دار صادر، بيروت، لبنان، د ط، 2000، ص 32.

[19]-الخنساء، الديوان، شرح وتحقيق: عبد السلام الحوفي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط3، 2006، ص 40.

[20]-الروم، الآية 55 .

[21]-الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 352.

[22]-أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، ديوان الحماسة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د ط، 2000، ص 41.

[23]-نفسه، ص 32.

[24]-ابن حجة الحموي، ثمرات الأوراق، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، ص 123.

، ص 493-494 .

[25]- الشورى، الآية 40 .

[26]-أحمد مختار عمر، علم الدلالة، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع،  ص 74 .

[27]- الكهف، الآية 18 .

[28]- آل عمران، الآية 26  .

[29]- البقرة، الآية 286 .

[30]- الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص477-478 .

[31]- آل عمران، الآية 26  .

[32]-أبو غزالة إلهام وعلي الحمد، مدخل إلى علم لغة النص، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط1، 1999، ص 52 .

[33]-القمر ، الآية 5 .

[34]-القصص ، الآية 73 .

[35]-الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 254 .

[36]-نفسه، ص 145 .

[37]-الذاريات ، الآية 47 .

[38]-فايز الداية، البلاغة العربية-البيان والبديع-،  منشورات جامعة حلب، 1984، ص 45 .

[39]-أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب، مصر، 1991، ص 179 .

[40]-التوبة، الآية 82 .

[41]-البحتري، الديوان، الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 493-494 .

[42]-الروم، الآية 19 .

[43]-النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، ص 179 .

[44]-عمر أبو خرمة، نحو النص – نقد النظرية و بناء أخرى-، عالم الكتب الحديثة، إربد، 2004، ص 68 .

[45]-ابن أبي الأصبع، تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر، دار بيروت للطباعة والنشر،بيروت، د ط ،د ت، ص 68 .

[46]-أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، ديوان الحماسة، ص 55.

[47]-المتنبي، شرح ديوان أبي الطيب المتنبي، شرح : مصطفى سبيتي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 2000، ج1، ص 99.

[48]- الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 203 .

[49]-الصافات، الآيتان 117، 118 .

[50]-أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، ديوان الحماسة، ص 42.

[51]- تمام حسان، المصطلح البلاغي القديم في ضوء البلاغة الحديثة، مجلة فصول، سبتمبر 1987، ص62 .

[52]- المرجع نفسه، ص 62 .

[53]-التوبة، الآية 29 .

[54]-الطرماح بن حكيم، الديوان، تحقيق: إحسان عباس، الدار العلمية للكتب، بيروت، لبنان، ص 75.

[55]- فايز الداية، البلاغة العربية - البيان و البديع -، ص 48 .

[56]-المتنبي، شرح ديوان أبي الطيب المتنبي، شرح : مصطفى سبيتي، ج1، ص 85.

[57]-الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت، ط3، 1980، ج1، ص 186.

[58]- الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 1 ، ص 39 .

[59]-الروم، الآية 19 .

[60]-الروم، الآيات  1-8 .

[61]-جميل عبد المجيد، البديع بين البلاغة العربية واللسانيات النصية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1989،  ص 173 .

[62]-محمد بن علي الجرجاني، الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة، تحقيق عبد القادر حسين، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، مصر،  ص 257 .