دلالة المحاكاة الصوتية في قصيدة محمد العيد الخليفة "منظر تاعس ناعس"pdf

 

د.مختار درقاوي

جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف ( الجزائر )

Abstract:

This work seeks to poetic text to Mohammed Eid al-Khalifa analyzed based on semantic highlighting Position onomatopoeia in a poem view "Tais Naais". The research that onomatopoeia allow detects Avatar values that the poet wants to reveal them.

Keywords: onomatopoeia - Alliteration - significance.

الملخص:

يسعى هذا العمل إلى تحليل نص شعري لمحمد العيد الخليفة تحليلا قائما على الاستنطاق الدلالي للبني الصوتية، بإبراز الوظيفة الدلالية للمحاكاة الصوتية في قصيدة منظر تاعس ناعس. وبيّن البحث أنّ المحاكاة الصوتية طاقة خالصة للغة تقوم بالوظيفة التصويرية وتسمح بالكشف عن القيم الرمزية التي يروم الشاعر البوح بها.

الكلمات مفتاحية: المحاكاة الصوتية -  الجناس الاستهلالي – الدلالة.

تمهيد:

يتطلّع البحث الدلالي في ميدان الشعر إلى بلوغ مرتبة الإفصاح عن قصد الشاعر ووعيه بالعالم من حوله، فيتخذ من دوال القصيدة متّكأً لمباشرة فعل الإدلاء بإزاحة النقاب عن الأحاسيس والأفكار التي يروم الشاعر البوح بها. والشعر العربي عموما قديمه وحديثه على تنوع أغراضه وأشكاله واختلاف أزمانه ومكان إبداعه مليءٌ بالرموز التي تصلح لمكاشفة التجربة الشعرية والاستنطاق الدلالي.  وفعل المكاشفة ليس منحصرا على مستوى بعينه من مستويات التحليل اللساني،فالأساس الصوتي في اللغة كما نبه إدوارد سابير Edward Sapirهو ملمح واحد من الملامح التي تؤثر في الأدب، والخصائص الصرفية ذات أهمية قصوى فهي تقيم فرقا كبيرا في تطور الأسلوب[1]، إلى جانب مراعاة السياق والملمح النحوي الذين يسهمان بشكل كبير في بناء الدلالة.

على أنّ التحليل الدلالي للشعر وللأدب عموما هو في مبدئه ومنتهاه تحليل لغوي أسلوبي وليس الاختلاف بين محلل الأسلوب ومحلل الدلالة اختلافا في المنهج، ولكنه كما أفصح عن ذلك محمد العبد اختلاف في الغاية، فمحلل الدلالة لا يختار سماته اللغوية من أجل أهميتها اللغوية في ذاتها، أعني من أجل إسهامها المجرد في تشخيص السمات الأسلوبية الكيفية العامة للنص، ولكن من أجل الكشف عن تأثيرات تلك السمات اللغوية في إبداع المعنى؛ أي من أجل الكشف عن الفعل الإيجابي الخاص بكل سمة منها، في التعبير عن المعنى تعبيرا جماليا موحيا، في مقابل التعبير التوصيلي العرفي المباشر، وتلك مقابلة أخرى بين الفني المؤثر والعرفي الموصل[2].

ومن منطلق أنّ البحث في دلالة النص الإبداعي هو في جوهره بحث في الأنساق الدالة سواء أكانت أصواتا أم مفردات أم تراكيب أم قرائن سياقية - نروم ونتغيا في هذا المقام الكشف عن قيمة بعينها من بين قيم المثيرات اللغوية الدالة -وهي القيمة الصوتية في الشعر الجزائري الحديث باتخاذ قصيدة "منظر تاعس ناعس" للشاعر الجزائري محمد العيد الخليفة نموذجا، وليست الحاجة ملحة للتأكيد على ضرورة دراسة لغة الشعر الجزائري؛ لأنّها ببساطةٍ أمرٌ متعلقٌ بالهوية وبالسياق التاريخي، وقبل ذلك متعلقٌ باللغة العربية ذاتهاوبالدين الإسلامي.

· المناسبة الطبيعية بين الدلالة والصوت: 

يفرض علينا المنهج العلمي قبل تحليل النص الشعري تحليلا قائما على الاستنطاق الدلالي للمثيرات الصوتية أن نخصص مساحة نتحدث فيها بضرب من الكلام على قضية المناسبة الطبيعية بين الدلالة والصوت لدى القدماء والمحدثين. لاشك أنّ هذه القضية كانت محور اهتمام السلف بما أثارته من جدل كبير تمحض عنه اتجاهان متباينان:الأوّل أصرّ ودافع على وجود علاقة طبيعية بين الكلمة وما تدلّ عليه،والثاني رفض الصلة الطبيعية معتقدا أنّ الأمر مداره على التواضع والاتفاق،"كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعدا فيحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء المعلومات فيضعوا لكل واحد منها سمة ولفظا،إذا ذُكِر عُرِف به مسمَّاه ليمتاز من غيره وليغنى بذكره عن إحضاره إلى مرآة العين"[3].

ولا نعجب عندما نجد في ميراث الحضارة محاولات لهدم هذا المعطى المعرفي الذي سعى إلى تأكيد العلاقة الاعتباطية،ففي محاولة للبحث عن أصل الصلة بين الصوت والمعنى ناقش يسبرسن Jespersen هذه العلاقة في محاورات كراطيلوس أفلاطون Platos Kratylus وخلص إلى النتيجة الآتية: " إنّ الكلمات تكتسب محتواها وقيمتها من خلال رمزية صوت معينة"،و"إنّ فكرة المناسبة الطبيعية بين الصوت والمعنى كانت لها دائما الأفضلية في الاهتمام اللغوي،وأكثر الأمثلة شهرة ما عبّر به أفلاطون عن تصوره بشأن القضية على: "أنّ إطلاق الأسماء طبيعي وليس اصطلاحيا... والذي يعطي ذلك وجها من الحق والصواب هو أنّها نفسها عند الهيلنيين Hellenes والبرابرة Barbarians "[4].

وإلى هذا الرأي ذهب جماعة من المسلمين العرب، ولعلّ أشهر القائلين به عباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة،إذ بيّن بصريح العبارة أنّ "بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع على أن يضع"،معللا ذلك بقوله: "إنّه إذا لم تكن هناك علاقة ضرورية وطبيعية بين اللفظ والمدلول حملت الواضع على أن يضع هذا الاسم للمسمى؛ لكان تخصيص الاسم المعيّن بالمسمّى المعيّن ترجيحا من غير مرجّح"[5].

ولم يلق الاستدلال الذي بنى عليه عباد حكمه ترحيبا لدى جمهور الأصوليين ذلك أن الألفاظ لو دلّت بذواتها -على منطق- الضرورة لفهم كل واحد منهم كل اللغات، لعدم اختلاف الدلالة الذاتية، ولذلك نصّ سعد الدين التَّفْتَازَاني (ت792هـ) على أنّ الجمهور قد: » اتفق على أنّ هذا القول فاسد؛ لأن دلالة اللفظ على المعنى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ، لوجب أن لا تختلف اللغات باختلاف الأمم، ولوجب أن يفهم كل أحد معنى كل لفظ لامتناع انفكاك الدليل على المدلول«[6]، وبهذا هدم جمهور الأصوليين مقوّمات فكر عباد عندما اعتقد أنّ هناك علاقة حتمية ضرورية بين الصوت والدلالة.

ولكن في الآن نفسه كان موقفهم –أي الجمهور- محل إشكال لدى بعض الباحثين؛ ذلك أنّ المناسبة ملاحظة و"معتبرة بين اللفظ والمعنى طولا وقصرا، وخفة وثقلا، وكثرة وقلة، وحركة وسكونا وشدة ولينا"[7]، فكيف يمكن التوفيق؟ والجواب عمّا أشكل أنّ الخلاف في الحقيقة ليس مرده إلى وجود هذه المناسبة الطبيعية وعدم وجودها، بل إلى ما يراه عبّاد من أنّ هذه المناسبة ذاتية موجبة ولابد من وجودها وأنها لا تختلف[8]، كان هذا محط نكير الجمهور، أمّا المناسبة دون ربطها بالحتمية فمعتبرة لديهم، والدليل أنّ السيوطي نصّ أنّ: "أهل اللُّغة العربية –والجمهور من أهلها- قد كادوا يُطْبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني لكنَّ الفرقَ بين مذهبهم ومذهب عبّاد أن عبّاداً يراها ذاتية موجبة بخلافهم. وهذا كما تقول المعتزلة بمراعاة الأصلح في أفعال الله تعالى وُجوباً، وأهل السّنة لا يقولون بذلك مع قولهم: إنَّه تعالى يفعل الأصْلَح، لكن فضلاً منه ومنَاً لا وجوباً. ولو شاء لم يفعله«[9].

ودليل التوجيه الذي ذهب إليه السيوطي من أنّ "أهل اللُّغة العربية قد كادوا يُطْبقون على ثبوت المناسبة" أنّ الموقف العربي يطالعنا بجملة من الأخبار عن عدد من العلماء المبرّزين نبّهوا إلى أنّ المناسبة حاصلة بين الصوت والمعنى، نذكر منهم:

-   الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175هـ): له آراء تدعم فكرة المناسبة، جاء في الخصائص: "قال الخليل كأنّهم توهّموا في صوت الجندب استطالة ومدا، فقالوا: صر، وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر"[10]، وفي تهذيب اللغة فيما يعزى إلى الخليل: "صر الجندب صريرا، وصر الباب يصر وكل صوت شبه ذلك فهو صرير؛ إذا امتد فكان فيه تخفيف وترجيع في إعادة ضوعف، كقولك صرصرا لأخطب صرصرة"[11]، ونلحظ كيف أنّ الصوت أثّر في المعنى.

-   سيبويه (180هـ): حاول هو أيضا تبيين أنّ هناك جسرَ علاقة بين اللفظ ومعناه فذكر في الكتاب: » ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني قولك: النَّزَوانُ، والنَّقَزَانُ؛ وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازِه في ارتفاع. ومثلُه العَسَلان والرَّتَكَان«[12]. ثم يبسط المسألة أكثر: » ومثل هذا الغليان؛ لأنه زعزعة وتحرُّك، ومثله الغَثَيان، لأنه تجَيُّشُ نفسِه وتثوُّرٌ. ومثله الخَطران واللَّمَعَان؛ لأنّ هذا اضطراب وتحرُّك. ومثل هذا اللَّهبان والصَّخَدَان والوهجان؛ لأنه تحركُ الحَرِّ وثُؤُورهُ، فإنما هو بمنزلة الغليان«[13]؛ أي بمعنى أن المصادر التي تأتي على وزن (فعلان) ينتج عن إيحاء أصواتها معناها أو تصور الحركات المصاحبة للحدث، فيستشعر في الفعلان الاهتزاز والاضطراب والحركة، وينسحب هذا الحكم على كل مصدر جاء على شاكلة هذا الوزن، فمهما كانت حروفه فلا بد أن نلحظ فيه هذا المعنى[14].

-   ابن دريد (321هـ): له التفاتة بديعة في جنب الصلة بين الصوت والمعنى، فقد ذكر في كتابه "الاشتقاق" في سياق تعليل أسماء القبائل والأعلام في الجزيرة العربية أنّ اسم: "هذيل من الهذل وهو الاضطراب، وقضاعة من انقضع الرحل عن أهله إذا بعد عنهم، أو من قوله تقضع بطنه إذا أوجعه"[15]، وأما عن الأعلام فيقول: "واعلم أن للعرب مذاهب في تسمية أبنائها، فمنها ما سمّوه تفاؤلاً على أعدائهم نحو: غالب وغلاّب، وظالم،....ومنها ما سمي بما غلُظَ وخشُن من الشجر تفاؤلاً أيضاً  نحو: طلحة، وسَمرة،...ومنها ما سمي بما غلظ من الأرض وخشُن لَمْسُهُ وموطئه، مثل: حجر... «[16].

-   ابن جنّي(392هـ): لم ينكر محاكاة الكلمات لأصوات الطبيعة، بل أكّد ذلك وضرب أمثلة كثيرة في مدوّنته "الخصائص"، من ذلك: "دويّ الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيح الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي، ونحو ذلك"[17]، وأردف في موضع آخر مؤكّدا » فإن كثيراً من هذه اللغة وجدْتُه مضاهياً بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر بها عنها«[18].

-ابن فارس(395هـ): ناقش الصلة في كتابه الصاحبي في أكثر من موضع، منه:  »القلم لا يكون قلماً إلا وقد بُريَ وأُصلح وإِلاَّ فهو أُنبوبة. وسمعتُ أبي يقول: قيل لأعرابي: ما القلم؟ فقال: لا أدري. فقيل له: تَوَهَّمْهُ، فقال: هو عود قُلِمَ مِن جَانِبِيه كتقليم الأُظفور فسُمِيَّ قَلماً«[19]؛أحس الأعرابي بتلك الصلة بين اللفظ ومدلوله .      

- ابن قيّم الجوزية:لعل ابن قيّم من أهم الذين انتصروا لوجود المناسبة وأكثرهم إيمانا بها، ويتضح ذلك من قوله: » إن اللفظ قالب المعنى ولباسه يحتذي حذوه والمناسبة الحقيقية معتبرة بين اللفظ والمعنى، طولاً وقصراً، وخفة وثقلاً، وحركة وسكوناً، وشدة وليناً، فإن كان المعنى مفرداً أفردوا لفظه، وإن كان مركّباً ركّبوا اللفظ، وإن كان طويلاً طوّلوه؛ كالقطنط والعشنق للطويل، فانظر إلى طول هذا اللفظ لطول معناه  وانظر إلى لفظ بحتر وما فيه من الضم والاجتماع لمّا كان مسماه القصير المجتمع الخلق«[20]. ثم يسترفد مثريا المسألة بقوله: "إنّ الألفاظ تتقاضى معانيها وتطلبها بالمشاكلة والمناسبة التي بين اللفظ والمعنى، ولهذا قلَّ من تجده يعتاد لفظاً إلاَّ ومعناه غالب عليه«[21].

·      المناسبة في اللسانيات الغربية الحديثة:

لم يخرج اللسانيون الغربيون المحدثون في منقاشاتهم لعلاقة الصوت بالدلالة عن طريقة الأسلاف فقد أشار ياكوبسون إلى موقف بعض الألسنيين بإقرارهم أنّ الأصوات اللغوية دوال طرحت جانبا بتعمد والسبب أنّهم لم يكونوا يعنون مطلقا بالوظيفة الدلالية للأصوات،بل كانوا يهتمون بالأصوات في حدّ ذاتها من دون الأخذ بعين الاعتبار الدّور الذي تلعبه في إفادة المعنى،ومن روّاد هذا التوجّه في اللسانيات الحديثة دي سوسير،الذي تبنّى فكرة أنّ كل شيء صوتي هـو غير دلالي، لتصادف تغيرات الأصوات المخالفة لنظام اللغة[22]،ويقصد بذلك مبدأ الاعتباطية.

وسعيا منه لتعديل مقترح دي سوسير بمقترح آخر أكثر استقامة ومنحاه الفكري أكّد ياكوبسون أنّ "التغيرات الدلالية لا يمكن أن تفهم إلا في (ظلّ) علاقة النظام الفونولوجي الذي يخضعها،وبناء على ذلك عدّ نظام الأصوات قيما لغوية يمكن أن تدرس في تحوّلها على وجه الضبط وفي حالتها المعطاة"[23].وعلى هذا،فإن الأفكار الأكثر فائدة والأعظم خصبا للسانيات في رأي ياكوبسون هي الآراء التي تنظر إلى ارتباط الدال بالمدلول،أو سلسلة الفونيمات بالمعنى على أنّه ارتباط فيه من الصلة والمناسبة ما يجعله ضروريا،وهي الفكرة ذاتها التي نادى بها إميل بنفنست Emile Benveniste بقوله: "إن الرابط بين الدال والمدلول ليس كيفيا، بل هو على العكس من ذلك ضروري"[24]،فالمدلول Bœuf معادل حتما للسلسلة الصوتية B.o.f. ،كما يوجد بينهما تكافل أساسي ذلك أنّ المفهوم   Bœuf مشابه لحيوية الصورة الأكوستيكية B.o.f.[25]؛ أي إنّ العلاقة والمناسبة أريد بها ترابط قائم على التجاور.

ويعاود ياكوبسون مناقشة القضية من جديد بأسلوب توفيقي بين دي سوسير وبنفنست يشبه إلى حدّ ما القاعدة التي قررها السيوطي فيما عرضناه آنفا، على أساس أنّ العلامة اللغوية تبدو اعتباطية عندما ينظر إليها من منظور التشابه؛ أي عندما نقارن دوال علامة ما والمدلولات نفسها في لغات مختلفة إلا أنّها لا تعود اعتباطية لكل لغة تدرس في ذاتها، عندما ينظر إليها من منظور التجاور Contiguity ويعد هذا علاقة ضرورية بين الدال والمدلول، تكون العلاقة في الحالة الأولى داخلية بينما تكون في الحالة الثانية خارجية، وهذا هو سبب بحث الذات المتكلمة لتعويض غياب الأوّل بالاستعانة بالآخر بمنح اللغة رمزية صوتية[26]. والرأي نفسه جنح إليه مالمبرغ Bertil Malmberg واعتبر العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية وضرورية في الآن نفسه،ذلك أنّ الإشارة في بنيتها هي نتاج "اتحاد كيفي لبنية تتكوّن كيفيا من تعبير،مع بنية تتكوّن كيفيا من محتوى"[27].

· الدلالة الصوتية:

اصطلح ابن جني على تسميتها بالدلالة اللفظية، وتعدّ أقوى الدلالات؛ ذلك لأنّ معرفتها تتوقف على الأصوات المكوّنة للكلمة، فـ "ضرب" مثلا بوحداتها الصوتية تدلّ على الضرب؛ أي إننا وقفنا على الحدث من خلال لفظ الفعل. وهكذا كل فعل بأصواته يؤدّي معنى الحدث، "فالضرب والقتل نفس اللفظ يفيد الحدث فيهما"[28]؛ بمعنى كل واحد منها يدل على حدث مغاير للآخر تبعا لاختلاف لفظيهما؛ أي أصواتهما، وكذلك "قطع وكسا، فنفس اللفظ هنا يفيد معنى الحدث...كما أن ضارب يفيد بلفظه الحدث"[29].

وهذا الذي أشار إليه ابن جني يمكن الاصطلاح على تسميته بالدلالة الصوتية الكلية؛ وهي نوع من الدلالات التي تتحقق في نطاق تأليف مجموع أصوات الكلمة؛ أي إنّ لأحرف اللفظ دخلا في إبراز الدلالة، ويشمل هذا الصنف من الدلالة الألفاظ المتداولة في اللغة، وهناك دلالة صوتية أخرى نصطلح على تسميتها بالدلالة الصوتية الجزئية، "وهي دلالة تستمد من طبيعة بعض الأصوات"[30]، ويعد النبر والتنغيم والوقف، والحركة من عناصرها. ومثالها "الخضم والقضم"، فالخضم لأكل الرطب، كالبطيخ والقثاء، وما كان نحوهما من المأكول الرطب، والقضم للصلب اليابس، نحو قضمت الدابة شعيرها ونحو ذلك، والاختلاف الحاصل في الدلالة راجع إلى رخاوة الخاء، فهي صوت احتكاكي يتناسب مع الشيء الرطب الذي يسهل أكله، وراجع  في اللفظ الثاني إلى صلابة القاف، وهي صوت انفجاري يتناسب مع أكل اليابس، الذي يصعب قطعه، وفي هذا الشأن يقول ابن جنّي: " قضم في اليابس، وخضم في الرطب، ذلك لقوة القاف وضعف الخاء، فجعلوا الصوت الأقوى للفعل الأقوى، والصوت الأضعف للفعل الأضعف"[31]. ومن هنا نفهم لما عدل الشاعر عن لفظ الخضم إلى القضم في قوله:

والموتُ خيرٌ من حياةٍ مرةٍ                تُقضَى لياليها كقضْم الجلمد

-  الدلالة الصوتية في "تاعس ناعس" لمحمد العيد:

تنهض قصيدة "تاعس ناعس" لمحمد العيد الخليفة على مضمون واقعي يستند إلى حقيقة موضوعية تتجلى في مشهد من مشاهد البؤس الكثيرة في الجزائر، ما يجعل القطعة الشعرية لا تختلف عن نمط القصيدة العربية القديمة، وذلك من أمرين: الأوّل من حيث توظيف اللغة توظيفا جماليا قائما على مهارة الاختبار وإجادة التأليف بإحكام الصنعة اللفظية، وقد تقرّر لدى النقاد: أنّ "القول يصبح مقبولا عند السامع، في الإبداع؛ في محاكاته، وتخييله على حالة توجب ميلا إليه، أو نفورا عنه بإبداع الصنعة في اللفظ، وإجادة هيئته، ومناسبته لما وضع له"[32]، وهكذا أبرز قيمة المستوى الصوتي ورَصَدَ أثار تلك التغيرات التي تلحق اللفظة ضمن التركيبات اللغوية، مما يفتح للأديب أفقا على استغلال التدرجات الإيقاعية الناتجة عن تلك التغيرات، وتوظيفها دلاليا وجماليا في شعره.

والأمر الثاني: من حيث الأساس الموسيقي الذي يتشكل في اللغة والأسلوب والصورة الشعرية، وهو أساس ثابت في القصيدة العربية القديمة، وفي هذا الشأن يقول إبراهيم عبد الرحمن: " الأساس الموسيقي للقصيدة القديمة، إنما يكمن في اللغة والأسلوب والصورة الشعرية، بحيث يستحيل على المرء أن يكشف عن أسرار هذا الجانب الصوتي ويتذوقه من غير ملاحظة لهذا التآلف الصوتي الذي كان (يولّده) الشاعر من خلال التأليف بين هذه العناصر اللغوية"[33]

مع ضرورة الإشارة إلى أنّ نسج الشاعر على منوال من سبقه أو عاصره من الشعراء لا يسلبه هذا السلوك خصوصيته الإبداعية وتميزه الفني؛ فالشعراء بطبيعتهم متفاوتون في إنتاجهم وفي مستواهم الفني، لذلك كانت مراتبهم متوقفة على مدى اختراعهم للمعاني أو ابتذالهم لها.

·      المحاكاة الصوتية في قصيدة منظر تاعس ناعس ودلالاتها الإيحائية:

العيار الذي ينبغي أن يعتمده الدارس الدلالي عند دراسة إيقاع القصيدة هو بيان تأثير المحاكاة الصوتية في توطين الدلالات الإيحائية ونقل التأثير العاطفي الذي يود الشاعر إحداثه في نفس السامع، ويعدّ محمد العبد المحاكاة الصوتية طاقة خالصة للغة وإن كان الصوت المحاكي لا يصور الشيء الموصوف تماما، وإنما يحاكي نشاطه وفعاليته محاكاة كلية وذلك لأن المحاكاة ليس إلا وسيلة صوتية لوصف حدث أو فعل يخرج عن نطاق اللغة، وقسمها إلى قسمين:[34]

-      المحاكاة الصوتية الأساسية: إذا اشتملت الكلمة على صوت يحاكي الحدث.

-    المحاكاة الصوتية الثانوية: عندما لا تكون المحاكاة ظاهرة صوتية، وإنما توحي بنية الكلمة بالمعنى العام أو في القيمة الرمزية المعروفة لبعض الحركات كالكسرة، فهي ترمز إلى القلة وإلى ما صغر من الأشياء، وهذا القسم من المحاكاة يتفرع إلى أربعة أنواع:

1-المحاكاة عن طريق تكرير صوت واحد، أو أصوات متقاربة في كلمة واحدة أو عدة كلمات متوالية. ومن الأصوات التي تقوم بوظيفة المحاكاة في قصيدة محمد العيد: الطاء، والجيم، والخاء.

   أمّا الطاء بعض نماذجه يمكن إدخاله فيما يسمّى بالجناس الاستهلالي alliterationأي وقوع صوت واحد في بدء الكلمات المتتابعة، كقول محمد العيد:

طواك عسف الدهر في حفرة   بجانب الطود كطي الكتاب

والشاعر في هذا البيت يصف لنا حال الأوي إلى حفرة في سفح طود عند ملقى الشعاب، وقد نجح بأصوات الطاء (والطاء صوت انفجاري شديد مهموس مفخم) أن ينقل لنا صورة البائس، وهي صورة مثقلة بالدلالات الإيحائية، من ألم، وعزلة، وحاجة، وفقر، وجوع...

أمّا الجيم وهي صوت انفجاري مجهور في قوله:

جاثٍ على الرجلين جاني الحشى   والظهرِ هاوي الجسم ذاوي الشباب

 يتوافق مع الصورة القاسية للمسكين التاعس، ونلمح فيه صدى الصدع بالأنين وبمظاهر البؤس، وزادته ألف التأوه والكسرة شعورا بالضيم والذّلة والهوان، ثم إنك تلحظ في مطلع البيت في قوله: "جاثٍ" اجتماع الجيم الدال على الجوى وألف التأوه والثاء الدال على الكثرة، وهكذا استطاع الشاعر بما تحمله هذه الأصوات من قيم دالة أن يرسم لنا صورة واضحة لحالة التاعس.

   وفي قول الشاعر:

بطونهم ملأى وأكياسهم    وأنت خاوي البطن خالي الوطاب

وظّف الشاعر الخاء وهو صوت مهموس يدلّ على الخلو والخلوة جاورته فونيمات دالة على الكسر والانكسار، وفي هذا إبراز لحالة الفراغ التي لحقت الفقير. وتقابل هذه الصورة صورة أخرى معاكسة تماما ترصد لنا حال الأغنياء أصحاب البطون والأكياس الملأى وهي صورة دالة على الامتلاء والشبع وفي الآن نفسه دالة على البخل بإهمال الفقراء.

* المحاكاة عن طريق تكرير عدة أصوات تنتمي إلى مجموعة صوتية واحدة في عدة أبيات أو قصيدة كاملة، ولعل خير ما يمكننا التمثيل به في القصيدة "أصوات الصفير" (س، ش، ز، ص) وقد تكررت أكثر من ستين مرة، منها أربع وثلاثون مرة للسين، وهي نسبة عالية، تجعل منه المفتاح الصوتي في المجموعة، والسين حرف عالي الصفير حادّ الجرس، وبصفاته: الرخاوة والهمس والترقيق كان أقرب إلى معايشة حال المسكين الذي لا يسأل الناس إلحافا، ويعتريه الضعف وقلة الحيلة، فكان توظيفه يتناسب مع الروح الكسيرة للبائس، وحدّة صوت السين يوازيها حدّة ضنك العيش، ولعل هذا السبب في تكرار الحرف مرتين في عتبة القصيدة "تاعس ناعس" . وأودّ الإشارة إلى أنّ السين لا يلبث يكتسب صفة الجهر؛ لأنّ الجو الغالب على القصيدة هو الأصوات المجهورة التي تتناسب ومضمون القصيدة، ففي قول الشاعر:

منكّس العنق إلى الأرض من   همّك والهمُّ مُذلُّ الرّقاب

الكاف المضعّفة بنبرة عالية "وبشيء من التفخيم كما يقع لها في مقدمة المصادر أوحى صوتها بالضخامة والامتلاء والتجمع والتراكم والتكوم"[35]، ومجاورة السين لها أكسب المعنى قوّة في الدلالة على الذّلة والهمّ والحزن والنصب والوصب، وكل واحد بنفسه مهلك، فكيف إذا اجتمعت في إنسان واحد.

* محاكاة الجو العام للحدث أو المضمون بواسطة تكرير عدة أصوات من مجموعات صوتية مختلفة، ويلحظ ذلك عادة بحدوث التكرير في عدة أبيات أو نص كامل:

يتولد الإيقاع الصوتي في القصيدة من توالي الأصوات الساكنة والأصوات المتحركة التي تتكون منها التفعيلة، التي بدورها تكوّن وحدة الوزن الشعري، وهذه الأصوات –المتحركة والساكنة- منها ما هو مهموس، ومنها ما هو مجهور*، كما أنّ زمن النطق بها يختلف تبعا لطبيعته. والأصوات الساكنة قد تكون أصوات مدّ، فتكتسب طبيعة وجدانية من خلال السياق، كما تستغرق زمنا يفوق زمن النطق بالصوت المتحرّك، والصحيح الساكن. وتوالي الأصوات المهموسة يشكّل مقولة فكرية وجدانية، ذات طبيعة خاصة، تختلف عن المقولة التي تتوالى فيها الأصوات المجهورة، بل إن طبيعة الصوت تتغير من همس إلى جهر أو العكس، نظرا للسياق الذي وقع فيه[36].

ويمكن تبيّن ما سلف ذكره من خلال هذه الأبيات الشعرية من قصيدة "منظر تاعس ناعس" ، يقول محمد العيد:

بدَا لـــعيني تاعسٌ ناعــس     على الثرى في الصبح بالي الثياب

جاث على الرجلين جاني الحشى   والظهرِ هاوي الجسم ذاوي الشباب

فهـاج من حزني ومن لَوعتي          كمــا يهيجُ النارَ عودُ الثقاب

الأصوات التي تتكون منها الأبيات الشعرية معظمها مجهور، وإذا وردت أصوت مهموسة فإنّها لا تلبث أن تكتسب صفة الجهر، ولم يعد للهمس دور في الأداء، ففي البيت الأوّل هناك خمسة أحرف مهموسة: التاء، والسين تكررت مرتين، والثاء تكررت مرتين، والفاء، والصاد، والأحرف جميعها احتكاكية رخوة عدا التاء الذي يعد صوتا انفجاريا. غير أنّ وقوع الأصوات المهموسة في سياق الأصوات المجهورة أكسبها صفة هي أقرب إلى الجهر منها إلى الهمس.

فإذا تجاوزنا البيت الأوّل إلى الثاني الذي يتكوّن من سبعة وأربعين صوتا وجدنا فيه خمسة أصوات مهموسة صفتها اللغوية الاحتكاك والرخاوة هي: الثاء ، والسين، والحاء، والهاء تكررت مرتين، والشين تكررت مرتين. ووجود خمسة أو سبعة أصوات مهموسة –إذا عددنا التكرار- وسط أكثر من أربعين صوتا مجهورا يجعل للأصوات الخمسة أو السبعة صفة بعيدة عن الهمس تماما.فإذا تجاوزنا البيت الأوّل والثاني إلى الثالث الذي عدد أصواته زهاء أربعين صوتا منها ستة مهموسة: صوت مكرر: الهاء، والفاء، والحاء، والتاء، والكاف، والثاء، والأصوات كلها رخوة احتكاكية عدا التاء الذي يعد صوتا انفجاريا.  وبعد هذا كله، فإنّ هذا يعني أن الشاعر بنى قصيدته على إيقاع الأصوات المجهورة، وإذا كانت الأصوات المهموسة تدلّ على الآلام المكبوتة فإنّ الأصوات المجهورة تضجّ بالمشاعر الممزّقة[37]، فتخرج هذه المشاعر صرخة إشفاق على البائس وصرخة عتاب ولوم للأغنياء تدوّي من هول المشهد وفجع المنظر البائس، يقول الشاعر:

يا أيّها الـمُثْرون هبّوا إلى    إسعاف أهل الفقر فالفقر ناب

وهناك ملمح صوتي ثان في القصيدة له بعده الدلالي يتجلى في توظيف أصوات اللين الطويلة إذ إنّ زمن النطق بها يستغرق ضعف زمن النطق بالساكن الصحيح، ويختار الشاعر منها صوتين: الألف وقد أكثر منه لدلالته على الحزن والأسى والضيم*، وأهل الرثاء وأصحاب الشدائد يكثرون منه، ومن أمثلته في قصيدة محمد العيد: تاعس، ناعس، بالي الثياب، جاثٍ، جاني، هاوي الجسم، ذاوي الشباب، خاوي البطن، خالي الوطاب. والصوت الثاني: الياء، وذلك في: مكثي، رغمي، روّعتني، نالني، ومع أنّ هذه الياء هي ضمير المتكلّم لكنها تحمل دلالة صوتية تكشف عن معاناة الشاعر بإبراز الحزن، واللوعة والعَبرة، والألم الشديد الذي ناله جرّاء ما حدث[38]. وثمة أيضا مظهر صوتي ثالث ماثل في القصيدة له قراءته الدلالية يكمن في شيوع ظاهرة السكنات، أو الحركات، وارتفاع وخفوت الصوت، فالشاعر حين يتحدث عن الفقير البائس التاعس الناعس تضطرب الأصوات وترتفع وتخفت في مثل قوله:

يا أيها الأوي إلى حفرة في    سفح طود عند ملْقى الشعاب

يا أيها الهاوي على وجهه     تحـت أديم الجو فوق التراب

يا أيها الملْتم في طمره      كالقنفذ انهالت عليه الكلاب

هوّن من الغمّ عليك فما أحسـ     ب إلّا منه هذا الضباب

  ورفع الصوت وخفوته بمثابة منبه دال على رفض حالة البائس الفقير وفي الآن نفسه منبه داع إلى الهب والمسارعة إلى إسعافه، في حين إذا ذكر حال أصحاب السعة انتظمت الأصوات ويكأنّ الأمر لا يعنيهم، كقوله:  "ونومهم طاب وإحساسهم"، "بطونهم ملأى وأكياسهم". وهكذا فإن الإيقاع الصوتي لأية قصيدة يثير استجابتنا للمعنى ويساعد كما أشار إلى ذلك بورتون Burton في "إنتاجالانفعال القوي، والتأثير المتزايد، والمتانة والمهابة، وخفة السمع، والسرعة، والاسترخاء، أو أي تأثير آخر يقصد إليه الشاعر[39].

* المحاكاة عن طريق تكرير إحدى الحركات على نحو ملحوظ، وقد أدرك ابن جني أنّ لفونيم الحركة أثرا في المعنى، وضرب على ذلك بأمثلة، منها:"الذِّل –بكسر الذال- في الدّابة ضد الصعوبة، والذُّل –بضم الذال- للإنسان وهو ضد العزّ، وكأنّهم اختاروا للفصل بينهما الضمة للإنسان والكسرة للدابة؛ لأنّ ما يلحق الإنسان أكبر قدرا مما يلحق الدّابة، واختاروا الضمة لقوتها للإنسان والكسرة لضعفها للدابة"[40]، ومنه أيضا قول العرب: "جُمَامُ المَكُّوك دقيقا، وجِمَامُ القدَحِ ماء؛ وذلك لأنّ الماءَ لا يصلح أن يعلو على رأس القدح كم يعلو الدقيق ونحوه على رأس المكّوك، فجعلوا الضمّة لقوتها فيما يكثر حجمه، والكسرة لضعفها فيما يقلّ بل يُعدم ارتفاعه"[41].

والشاعر محمد العيد الخليفة غلب على قصيدته اعتماد فونيم الكسرة وهو صوت له طبيعة خاصة تتناسب مع شعور التاعس الناعس، ومن أمثلته: " والظهرِ هاوي الجسم" "مِلت مثل القوسِ"، "منكّس العنقِ"، "خاوي البطن خالي الوطاب"، وكلها تدلّ على ما لحق الفقير من تعب ونصب وذلّة ومسكنة. في حين الشاعر في توجيه الخطاب إلى أهل السعة نبصر اعتماد فونيم الضمة الدال على السعة في مثل قوله: بُطُونُهم ملأى وأكياسهم"، "نومُهُم طاب وإحساسُهم"، "يا أيها المُـثرون هُبُّوا".



[1] ينظر: اللغة والأدب، ادوارد سابير، تر: سعيد الغانمي (مقالات مترجمة مضمنة في كتاب اللغة والخطاب الأدبي)، المركز الثقافي العربي، ط1 1993، الدار البضاء، ص34.

[2] ينظر: إبداع الدلالة في الشعر الجاهلي مدخل لغوي أسلوبي، محمد العبد، دار المعارف، ط1، 1988، مصر، ص3.

[3] الخصائص،  ابن جني، 1/44.

[4] العلاقة بين الصوت والمدلول، عبد الكريم مجاهد، مجلة المورد، العدد الأول، ربيع 1985 تصدرها وزارة الثقافة والإعلام، دائرة الشؤون الثقاقية والنشر، بغداد، ص28،29.

[5] المزهر في علوم اللغة وأنواعها، جلال الدين السيوطي، حققه وفهرسه محمد عبد الرحيم، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1426ه-ـ2005م. ص58،

[6] المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم، سعد الدين التفتازاتي، تحقيق: د.عبد الحميد هنداوي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 2001م، ص571.

[7] بدائع الفوائد، ابن قيم الجوزية،  خرّج أحاديثه أحمد بن شعبان بن أحمد، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1، 1426هـ-2005م، 1/103.

[8] - ينظر دراسات في فقه اللغة ، صبحي الصالح،  دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط13 ص150-151.

[9] السيوطي، المزهر، ص58.

[10] الخصائص، ابن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ط2، 2/152.

[11] تهذيب اللغة، الأزهري، تحـ: أحمد عبد العليم البردوني، الدار المصرية، باب الصاد والراء، 12/106. وينظر: عبد الكريم مجاهد، العلاقة بين الصوت والمدلول، ص29.

[12] الكتاب، سيبويه، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1975 ، 4/14

[13] المصدر نفسه، 4/14.

[14] ينظر الدلالة اللغوية عند العرب، عبد الكريم مجاهد، دار الضياء، المغرب، 1985، ص207.

[15] الاشتقاق، ابن دريد الأزدي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مطبعة الرسالة، القاهرة، 1958،  ص05.

[16] المصدر نفسه، ص05.

[17] الخصائص، 1 ابن جني، /47

[18]  المصدر نفسه، 1/65.

[19] الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، أحمد بن فارس، علق عليه ووضع حواشيه أحمد حسن بسج، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1418هـ-1997م. ص 61،

[20] بدائع الفوائد، ابن قيم الجوزية،  1/103، خرّج أحاديثه أحمد بن شعبان بن أحمد، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1، 1426هـ-2005م، وينظر مفتاح دار السعادة، ابن قيم الجوزية،   تحقيق محمد الإسكندراني وأحمد عناية، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1425هـ-2005م، 2/546.

[21] - إعلام الموقعين، ابن قيم،  3/705.

[22] ينظر: محاضرات في علم اللسان، دي سوسير،  تر: عبد القادر قنيني، ص87.

[23] ست محاضرات في الصوت والمعنى، رومان ياكوبسون، تر: حسن ناظم- علي حاكم صالح المركز الثقافي العربي، ط1 ،1994، ص79.

Problèmes de Linguistique Générale,[24]Emile Benveniste,  Paris, Gallimard 1966, P.51.

[25] ينظر: ست محاضرات في الصوت والمعنى، رومان ياكوبسون، ص145-146.

[26] ينظر: المرجع نفسه، ص19.

[27]Signes et Symboles, Bertil Malmberg,  Paris, Picard, 1977, p112.

وينظر علم الأصوات العام، بسام بركة، مركز الإنماء القومي ،بيروت ،ص20.

[28] الخصائص، ابن جني،  3/101.

[29] المصدر نفسه ، 3/101. و ينظر الدلالة الصوتية في اللغة العربية، صالح سليم الفاخري، مؤسسة الثقافة الجامعية، د ت ط، ص48.

[30] دلالات الألفاظ، إبراهيم أنيس، ص35.

[31] المصدر نفسه، 2/157.

[32] منهاج البلغاء وسراج الأدباء، حازم القرطاجني، تح: محمد الحبيب بن خوجة، ط1969، تونس، ص346.

[33]قضايا الشعر في النقد العربي، إبراهيم عبد الرحمن، مكتبة الشباب ، مصر، ص61-62.

[34] ينظر: المصدر نفسه، ص16-17...

[35] حروف المعاني بين الأصالة والحداثة، حسن عباس، منشورات اتحاد الكتاب العرب، ط2000، دمشق، ص57.

* الأصوات المجهورة في اللغة العربية كما تبرهن عليها التجارب الحديثة هي ثلاثة عشر: ب ج د ذ ر ز ض ظ ع غ ل م ن يضاف إليها كل أصوات اللين بما فيها الواو والياء. في حين أنّ الأصوات المهموسة هي اثنا عشر: ت ث ح خ س ش ص ط ف ق ك ه. الأصوات اللغوية، إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو مصرية، ط2013، القاهرة، ص23.

[36] ينظر: السياق الأدبي دراسة نقدية تطبيقية، محمود محد عيسى، مكتبة نانسي، دمياط، ط2001، مصر، ص97.

[37] ينظر: المرجع نفسه ، ص 99-100.

* الضاد والياء والميم أصل صحيح، وهو كالقهر والاضطهاد...الرجل المضيم: المظلوم. مقاييس اللغة، ابن فارس، دار الفكر، بيروت، ص608.

[38]ينظر: المرجع نفسه ، ص 99-100.

[39] ينظر: إبداع الدلالة في الشعر الجاهلي مدخل لغوي أسلوبي، محمد العبد، ص33.

[40] المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، ابن جني، تحـ: علي النجدي ناصف وعبد الفتاح إسماعيل شلبي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1994، القاهرة، 2/18.

[41] المصدر نفسه، 2/19.