المراكز والأدوار الاجتماعية ومحدداتها الثقافيةpdf

 في النظام الأسري العربي

د/ العقبي الأزهـر.

 جامعة محمد خيضر بسكرة ( الجزائر )

 

Résumé :

Cet article a pour objectif d’aborder les notions de statut et de rôle sociaux , ainsi exposé les principales caractéristiques de ces derniers dans l’institution familiale arabe, surtout tout ce qui concerne les principaux  facteurs qui déterminent ces statuts et ces rôles au  sein des groupes primaires .

Ainsi que l’impact causé par ces facteurs sur les comportements et les relations que mènent les individus à l’intérieur des ces groupes.

 الملخص :

 يهدف هذا المقال إلى التعريف بمفهوم المركز والدور الاجتماعيين وكذا إبراز أهم ما يميز هذين الأخيرين داخل النظام الأسري العربي خاصة فيما يتعلق بأهم محددات هذه المراكز والأدوار كما هي سائدة داخل الجماعات الأولية التي يضمها هذا النظام وبيان أثر هذه العوامل على ما يصدر من أعضاء هذه الأخيرة من سلوك وما يقيمونه من علاقات إجتماعية داخل هذه الجماعات.

   مــقــدمـــة:

 يكتسي مفهوم المركز الاجتماعي في علم الاجتماع والإنثروبولوجيا أهمية كبرى نظرا لدوره في تحليل وفهم البناء الاجتماعي بصفة عامة، والعلاقات بصفة خاصة، خاصة إذا عرفنا أن معظم التفاعلات الاجتماعية بين أعضاء الجماعات الاجتماعية المختلفة ما هي إلا تأثير متبادل بين المراكز الاجتماعية وليس تأثيرا متبادلا بين أشخاص "فغالبا ما يحدث أن يتفاعل مئات بل والآلاف من الأفراد ولا أحد يعرف عن شخصية الآخر إلا القليل جدا. ففي هذا الموقف لا تشكل أسماء الأفراد أية أهمية، فالعملية الاجتماعية تقودها بدقة المراكز الاجتماعية والمعايير المرتبطة بها" (1). وهنا وقبل عرض بعض التطبيقات الواقعية لمفهومي المركزوالدور الاجتماعيين يجدر بي بداية تحديد معنى هذين المفهومين.

1-تعريف المركز الاجتماعـــي:

يشير المركز الاجتماعي إلى: "الوضع الذي يشغله الشخص أو جماعة من الأشخاص داخل جماعتهم" (2). وهنا يجب ملاحظة أن مصطلحي "المركز" و"المكانة" الاجتماعيين غير متطابقين، فبينما تشير المكانة الاجتماعية Social positionإلى "موقع الفرد على مستوى النسق أو المجتمع ككل، فالمكانة الاجتماعية عبارة عن عدة مراكز اجتماعية يشغلها الفرد في المجتمع، وتتحدد هذه المكانة بناء على هذه المراكز، وتخضع للمعايير والقيم الاجتماعية، فقد يحتل الفرد في ضوء المعايير الاجتماعية مكانة اجتماعية عليا في سلم التدرج الاجتماعي، وقد يشغل مكانة متوسطة أو دنيا. وقد يصنف المجتمع المكانة الاجتماعية تبعا للمراكز التي يشغلها الفرد، تصنيفا اقتصاديا على أساس طبيعة المهنة أو الوظيفة أو حجم الدخل الشهري، وقد يكون أساس التصنيف الانتماء العائلي أو القرابي أو تصنيف على أساس سياسي تبعا للسلطة التي يمتلكها الفرد وهكذا" (3). أما مصطلح المركز الاجتماعي فيشير إلى وضع الفرد في الجماعة ويتحدد هذا الوضع تبعا لاعتبارات البعض منها موروث والبعض الآخر مكتسب.

 

2-أنواع المراكز الاجتماعــــية:

 

         ميّز العلامة رالف لينتون R.Linton"بين نوعين من المراكز وهما" (4):

 

-          المراكز الموروثة أو المنسوبة Ascribed statuses

 

-          المراكز المكتسبة أو المنجزة Achieved statuses.

 

وبالبنسبة للمراكز الموروثة فيقصد بها، تلك المراكز التي يرثها الفرد من والديه أو التي تولد معه أو التي تفرضها عليه النظم الاجتماعية وهذا النوع من المراكز تعتبر مراكز غير إرادية أي لم تكن لإرادة الفرد دخل في الحصول عليها" (5). و هو ما يعني أن هذه المراكز لا تتصل بقابليات الأفراد ولا بالفروق الشخصية بينهم، كما أنها لا تتطلب جهدا خاصا منهم للحصول عليها.

 

هذه المراكز المنسوبة يحددها جملة من الأسس، في كتابه "نماذج بشرية Human types" أشار "ريموند فيرث R.Firth"إلى أربعة منها أساسية تؤدي في رأيه إلى ظهور المراكز الاجتماعية الموروثة وهي: الجنس والسن والموطن والقرابة" (6). ففي ضوء هذه الاعتبارات يتم التمييز داخل الجماعات الأولية المختلفة بين مركز الذكر ومركز الأنثى" (7). وكذا بين أوضاع كل من الأطفال والبالغين والشيوخ" (8). و فضلا عن عاملي الجنس والسن، ثمة أوضاع أخرى يسندها المجتمع إلى الأشخاص الذين يحملون صلات قرابية معينة كصلات الدم وصلات النسب (لمصاهرة)" (9)، أو لارتباط ولادتهم بمكان معين (الموطن الأصلي)" (10).

 

هذه المراكز مثل الذكورة والأنوثة، الطفولة والكهولة وغيرها بمثابة أوضاع اجتماعية موروثة يحصل عليها الفرد داخل جماعته الأولية تلقائيا وبشكل آلي منذ لحظة ميلاده، دون أدنى تدخل أو اختيار منه، فمراكز السن والجنس كلا منهما موروثة، فهذه المراكز ترتكز على الظروف البيولوجية، وليس للإنسان قدرة على فعل شئ حيالها وكذلك مراكز القرابة موروثة، فنحن لا نختار أقاربنا، وبالمثل ليس للإنسان اختيار في مكان ولادته، وبالتالي يصبح مركزه الخاص بموطنه الأصلي موروث.

 

هذه المراكز الاجتماعية المنسوبة اقترنت تاريخيا بالتقدير الاجتماعي لمختلف الأدوار الاجتماعية التي يؤديها كل من الذكور والإناث، الكبار والصغار، الأقارب والأجانب في النسق القرابي والمجتمع المحلي عموما، وتعامل كمراكز متمايزة، الخطوط الفاصلة بينها واضحة المعالم.

 

3_ تدرج المراكز الاجتماعيـــة الموروثة: Statuses Hierarchy:

 

فضلا عن تنوعها، تتميز المراكز الاجتماعية بتباين مراتبها داخل الجماعة الاجتماعية، حيث لا توجد جماعة يتساوى فيها جميع أعضائها في المركز، ولذلك تشمل كل الجماعات الاجتماعية على نظام يحدد أشكال وخصائص التباين بين أفرادها، ويعد هذا النظام من أهم عناصر البناء الاجتماعي لأية جماعة، تبدو فيه المراكز وقد رتبت في شكل سلم متدرج يشغلها الأعضاء بتتابع منظم، كل مركز منها يحمل معه نوعا معينا من المقام والمميزات والقوة في علاقاته بالمراكز الأخرى في الجماعة" (11). هذا ويشير تدرج القوة إلى "الوضع بالنسبة للقدرة على إعطاء الأوامر ومدى طاعتها"(12). فداخل الجماعات الأولية مثلا يلاحظ أنه بناء على الجنس والسن حددت مراكز السلطة فيها، فبالنسبة للجنس، فقد جرت العادة أن يتم تعيين الرئيس أو صاحب السلطة من الرجال دون النساء، وأن يتمتع الذكر بالمركز السيادي دون الأنثى، وهذا لعدة اعتبارات اقتضت ذلك, منها خط النسب السائد في المجتمع، فهو أحد العناصر الحاسمة في تحديد العضو الذي تتركز بيده السلطة داخل الجماعة وكذا الثروة, فحيث تسود المجتمعات الأبوية يحتل الذكر مركزا اجتماعيا أعلى من مركز الأنثى، حيث يعتبر الرجل هو رب العائلة الذي يتعين عليه أن يعمل لكسب قوته وقوت زوجته وأولاده، في الوقت الذي تنصرف فيه المرأة بكليتها إلى تصريف شؤون البيت والإشراف على تربية الأطفال" (13)، ولعل هذا ما يفسر أنه في المجتمعات الزراعية خاصة ذات الاتجاه الأبوي، نجد أن الذكور هم العنصر المسيطر على السلطة داخل الأسرة الممتدة وحتى خارجها كامتداد لها وكذا هم الطرف المحتكر للثروة من خلال حرمان الإناث من الميراث في أغلب الأحيان، خاصة ميراث الأرض، كما يرجع تمتع الذكر بمركز سيادي،  إلى اعتبارات اقتصادية بالدرجة الثانية تعود إلى التقدير الاجتماعي لذلك الجنس صاحب الأنشطة البالغة الأهمية من الناحية الاقتصادية في المجتمع، فحسب فرانزفانون Frantz Fanon" "ففي جميع المجتمعات التي يمثل فيها العمل في الأرض، المصدر الرئيسي لمورد الرزق (القوت)، نجد أن الذكر وهو المنتج المميز، يتمتع بمركز سيادي" (14).

 

فالعمل في الأرض من الأعمال الشاقة والمرهقة التي تتطلب مجهودا عضليا كبيرا وصبرا طويلا وحضورا ومتابعة دائمة، وتحمل أعباء لا حصر لها، وهي التزامات لا تقوى عليها الأنثى سواء تعلق الأمر بالمسائل التي تتطلب استخدام القوة البدنية أو التواجد خارج المنزل ليلا ونهارا، فهذا النوع من المسؤوليات والحمل يتعارض وطبيعة الأنثى، خاصة في فترات الحمل والولادة والرضاعة وتربية الأبناء، كما يتعارض مع طبيعة الأنثى العاطفية والرقيقة بطبعها، فقد أشارت دراسة حديثة أن "المكانة التقليدية للمرأة في المجتمع الليبي تتحدد في ضوء المعاني التي يمنحها الأفراد للخصائص البيولوجية لكل من الرجل والمرأة، فالذكورة ترتبط بالشجاعة والكبرياء والعدوان مما يدفع الأفراد إلى ضرورة تخليد أنفسهم من خلال إنجاب الذكور" (15).

 

كما يأتي تمتع الذكر بمركز سيادي على الأنثى، كما يعتقد، انسجاما مع قيم دينية متجذرة في وجدان أبناء المجتمعات العربية والإسلامية, تعكسها آيات قرآنية كريمة مثل قوله سبحانه وتعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ" (16). وسواء كانت هذه الفكرة تتخذ المفهوم الشائع بأفضلية الرجال على النساء أو مفهوم القيام بمسؤولية الإنفاق على النساء فإنها تلقى ترحيبا من الرجال في المجتمع التقليدي (المحلي) العربي من جهة وتتفق مع معايير السلوك التي تحددها قاعدة النسب الأبوي من جهة أخرى" (17). والتي تجعل الذكر، كان أبا أو أخا أو زوجا، تقليديا هو رئيس الأسرة الذي يعيلها اقتصاديا ويمثلها في المجتمع والعضو المسيطر وصاحب الكلمة العليا فيها.

 

و فضلا عن عامل "الجنس"، يمثل "السن" عاملا آخر تستند عليه الجماعات الأولية في منح الحقوق لأعضائها خاصة تلك المتعلقة بالسلطة، فقد ارتبطت هذه الأخيرة بمختلف مراحل الحياة الإنسانية إذ غالبا "ما تتركز في يد كبار السن من الرجال" (18). سواء كان هذا الكبير جدا أبا أو أخا أكبر. "فالسلطة في العائلة ترتبط بالسن، ولهذا كان الأب الأكبر هو صاحبها، فإذا تقدمت به السن فإنه يظل صاحب السلطة شكليا ولكنه يشرك معه أكبر أولاده الذي يمارس سلطات والده فعلا، وعند ذلك يتمتع بما يتمتع به والده من طاعة واحترام، فإذا مات الوالد يظل الإبن الأكبر صاحب السلطة ما لم تتفكك العائلة... " (19).

 

و أن يخلف الابن الأكبر أباه في مركز السلطة (الرئاسة)، فلا غرابة في ذلك، فقد أشار كثير من العلماء أن كلمة بكر (aîné) تفيد في العديد من اللغات كلا من معنى الابن البكر وكذا معنى الشخص القائد، ولهذا عد كل بكر (أكبر الأولاد) صاحب الأهلية والحق في القيادة" (20).

 

وأن يتمتع الأكبر سنا بالسلطة فهذا قائم داخل النسق العائلي وحتى خارجه في أحيان كثيرة، بحيثأضحى يبدو تراتب السلطة في العائلة وحتى في المجتمع المحلي انعكاسا لتراتب الأعمار، وأن تتمركز السلطة حول الأب (الأكبر عموما) في العائلة ومنها إلى المجتمع ككل، فإن هذا جعل "المجتمع الأبوي مجتمع الرجال دون النساء ومجتمع الآباء دون الأبناء" (21).

 

من جهة أخرى أن تتركز السلطة في المجتمع بيد الكبار سنا دون الصغار منهم، فإن ذلك يرتبط بالقيم والعادات والتقاليد، والتي على أساسها تمنح مراكز المسؤولية للأفراد في المجتمع، والتي تؤمن إلى حد كبير "بأهمية الخصائص الشخصية لصاحب السلطة" (22). وخاصة منها الخبرة في الحياة، فتمتع كبار السن بمركز ريادي في المجتمع المحلي، نابع أساسا "مما تمثله السن المتقدمة من خبرة وحنكة ودراية بمختلف أمور الحياة" (23). فالكبار يعرفون أكثر وهم بالتالي الأقدر على التصرف نتيجة لخبرتهم الطويلة، تلك الخبرة الطويلة التي تجعل "من نصائحهم وتوجيهاتهم تكون صائبة في معظم الأحوال" (24). هذا الاعتقاد بقيمة كبار السن وبالخبرة الطويلة التي يتمتعون بها في الحياة، غالبا ما أفرز في أغلب المجتمعات التقليدية خاصة، تراثا رمزيا غنيا يعبر عن هذه القيمة، تعكسه بعض الأمثال الشعبية مثل قولهم مثلا في الريف المصري "أكبر منك بيوم يعرف أكثر منك بسنة" (25). أو ما تردده كلمات مشابهة في التراث الشعبي الجزائري والشائعة بين العامة مثل قولهم: "من فاتك بليلة فاتك بحيلة" وقولهم أيضا: "من غاب كبيره غاب تدبيره" و"أسأل مجرب ولا تسأل طبيب"، وغير ذلك من الأقوال المأثورة التي تعكس في عمومها مدى الأهمية التي تحظى بها هذه الفئة العمرية (كبار السن),في المجتمع.

 

4-المراكز والأدوار الاجتماعية: Social statuses and roles:

 

يرتبط بالمراكز الاجتماعية الموروثة (المنسوبة) مجموعة محددة من الأدوار، يؤديها الأفراد داخل جماعاتهم المختلفة كجزء من التزامات شغل هذه الأوضاع الاجتماعية، هذا ويشير لفظ الدور الاجتماعي Social role إلى "مركب أو مجموعة من أنماط السلوك المتعارف عليها والمصاحبة لمركز محدد" (26). أي حدا أدنى من نمط سلوكي متوقع ومطلوب من أي إنسان يشغل هذا المركز الاجتماعي أو ذاك داخل الجماعة. هذا وتتسم الأدوار الموروثة بأنها "تحددها العوامل البيولوجية أي ترتبط بالصفات الشخصية للفرد، وبأنها تحكم العاطفة، فضلا عن أنها تهتم بالتجانس والتماسك" (27). حال الأدوار السائدة في الجماعات الأولية مثل الأسرة والجماعات القرابية عموما وجماعة الجيرة والرفاق والموطن الأصلي,هذه الأنماط من السلوك المنسوب توجهها مجموعة من القيم الاجتماعية في هذه الجماعة الاجتماعية أو تلك، هذا ويشير مفهوم القيم إلى "مجموعة من المعتقدات التي تتسم بقدر من الاستمرار النسبي والتي تمثل موجهات للأشخاص نحو غايات أو وسائل لتحقيقها، أو أنماط سلوكية يختارها ويفضلها هؤلاء الأشخاص بديلا لغيرها" (28). ذلك أن نسق الأدوار لا يوجد مستقلا عن نسق القيم والمعايير التي تحكمه، فهي أنماط سلوك متعارف عليها، هذه القيم تأتي لتربط الأدوار بالإطار التنظيمي العام للجماعة، "فبغير هذه القيم التي تكون الأدوار، تعجز عملية التفاعل عن الاستمرار والثبات... فالقيم من العناصر الأساسية في تركيب الدور، ذلك أنها تحدد مجموعة الأدوار

 

الاجتماعية السائدة في الجماعة وكيفية أداء السلوك المرتبط بها" (29). وبالنسبة للقيم التي تدخل في تركيب الأدوار الموروثة، فإنه في إطار الأسرة يتعلم الفرد وهو طفل أن هناك مجموعة من الطرق الخاصة بالسلوك ذات قيمة اجتماعية ينبغي اعتبارها بمثابة موجهات للسلوك المستحب" (30). وهي مجموعة هامة في كل مجتمع، تسمى محور القيم لذلك المجتمع، وهذه يتقبلها الناس دون سؤال أو أدنى شك ذلك أنها تكون مدعومة بعواطف الناس الذين يتقبلونها ويتقيدون بها كما يتقبلون الأكل والشرب وكما يتنفسون الهواء" (31)، ذلك أن عملية التربية في هذه الجماعة وفي هذه المرحلة العمرية لا تكون واعية أو مخططة في الجانب الأكبر منها، "فالرضيع والطفل والشاب يتعلم قيم جماعته من خلال المشاركة في نسق الالتزامات المتبادلة بين الأقارب، وفي عمليات التنظيم الاقتصادي وفي الطقوس والمراسيم الدينية وجلسات قص الأساطير والحكايات الدينية وغيرها" (32). فالإنسان في بداية حياته لا يمتلك أية قيمة، غير أنه يكتسب قيم جماعته ومجتمعه من خلال تفاعله مع أفراد أسرته الصغيرة والكبرى أولاً ثم من خلال تفاعله مع المحيطين به من جيرانه وأقاربه وزملاؤه وغيرهم، يتوحد بهذه القيم بطريقة آلية، دون وعي منه ، بشكل تصبح معه جزءا من شخصيته، توجه سلوكه وتحدد له توقعاته بالنسبة لسلوك الآخرين في مختلف المواقف الاجتماعية.

 

و فيما يلي عرض لبعض التطبيقات الواقعية لمفهوم الدور الموروث والقيم الاجتماعية التي توجهه كما تظهر ذلك أساليب التربية ومضمونها في النظام الأسري العربي.

 

أ-التربية الأسرية وتعلم أدوار الذكر والأنثى:

 

في المجتمع العربي وبناءا على الجنس، يميز البناء العائلي بين أعضائه بين مركزين، مركز للذكر وآخر للأنثى وهذا في سن مبكر من حياة الجنسين، فميلاد الصبي في أية أسرة مرحب به، يستقبل بحماس أكثر من ميلاد البنت، وكما هو حال سائر البلاد العربية والإسلامية، فإن الأب تكون كل أمنيته أن يلد له فيالأسرة أبناء ذكور، أما بالنسبة لموقف الأم (أو الزوجة) بهذا الخصوص فإن مشاعرها في الغالب,انعكاس وصدى لمشاعر زوجها ورغبته، فالزوجة غالبا ما تصاب بالفزع إذا أنجبت أنثى لعلمها برغبة زوجها في الذكور، وفي أحيان كثيرة تتوقف حياتها الزوجية على إنجاب الذكور، وقد يصل الأمر بالزوج في أحسن الأحوال أن يقوم بالزواج عليها بامرأة أخرى تنجب له الذكور أو يقوم بتطليقها في أسوأ الأحوال. ولعل نوعية الاستقبال الذي يحظى به المولود الجديد في الأسرة ,أول مظاهر هذا التمييز بين مركز كل من الذكر والأنثى "فإذا كان المولود ولدا استقبلته الأسرة "ببسم الله" وبإطلاق العنان لزغاريد الفرحة والدعاء له والقيام بالتعاويذ لحمايته من العين الحاسدة وحتى بإطلاق طلقات من البارود والترحيب به بكل فخر باعتباره ضيفا على الأسرة، وفي خطوة فيها الكثير من الاعتراف بالفضل والجميل، يتوجه الجميع إلى الله طالبين من العلي القدير أن يكون هذا الولد فاتحة خير وسعادة على العائلة، وإذا كان الأب غائبا عن البيت وسمع بالخبر فإن الذي يحمل إليه الخبر عادة ما يكون جزاؤه هدية (بشارة) على خبره السعيد (على بشراه) وخلاف ذلك، فإذا كان المولود بنتا تستسلم، العائلة للقدر بالقول: إن المولود حطابة" (33). إن ميلاد الصبي في أية أسرة جزائرية يستقبل بحماس أكثر من ميلاد البنت والسبب "أن الأب يرى فيه حقيقة رفيقا في أشغاله ووريثا لأرض الأسرة ووصيا على الأم والأخوات بعد موته" (34).

 

و هكذا  منذ اللحظة الأولى لولادة الذكر التي تتسم بالترحيب الشديد بقدومه خلافا للأنثى تبدأ أولى مظاهر التفرقة في المعاملة بين الولد والبنت، ولكن هذا التمييز يبدو طفيفا إذا ما قورن بالتفرقة في المعاملة في طور الطفولة المتأخرة والتي تكون أكثر وضوحا حيث "تشهد مراحل تنشئتهم الأولى اختلاط الأطفال, ذكورا وإناثا في النوم والأكل واللعب، حيث يتلقى كل منهما معاملة واحدة، فإذا أكلوا يأكلون معا وإذا لبسوا يلبسون ملابس متشابهة -هذا بالنسبة للأطفال دون الخامسة من العمر- غير أنه بعد فترة معينة تبدأ الأسرة في فصلهما، فينام الذكور في مكان خاص والإناث في مكان آخر وكذلك يأكلون ويلعبون حيث تحرص الأمهات على الفصل بين الجنسين، فالقاعدة أن يتناول الذكور الطعام لوحدهم دون الإناث، وعادة لا يتم ذلك إلا بعد أن يتناول الذكور طعامهم، ولو أن الأطفال دون الخامسة مستثنون من هذه القاعدة، إذ لا تطبق عليهم بل على العكس فإن من دواعي سرور الأب أن تجلس معه طفلته لتشاركه الطعام" (35).

 

وبالنسبة للعب، فإن الطفل يلعب في المنزل بالألعاب التي تقدم له، فإن كان أنثى فاللعبة عروسة تتدرب بها على مركز الأم ودورها، وإذا كان ذكرا فاللعبة عسكري (جندي) أو رجل مطافئ أو ألعابا هندسية أو مسدس أو سيف وكلها تدربه على مركز الرجل ودوره، فألعاب الأطفال دائما تقلد سلوك الكبار الذي يلاحظونه أثناء نشاط الحياة اليومية، فمن جهة يراقب الولد ويساعد أباه في عمله ومن جهة أخرى تراقب البنت أمها وتساعدها في أداء أدوارها النسائية" (36). كما يبدو التمييز في المعاملة بين الجنسين على مستوى آخر، حيث يتعلم الإبن طاعة الأب والاستجابة له ولمطالبه قبل الاستجابة للأم، في حين تطلب الأم الطاعة من الابنة وتعطي ابنها الحرية الكاملة. كما لا يتردد الأبوان في ضرب البنت غير أنهما يحجمان عن القيام بالشئ نفسه تجاه الأبناء من الذكور، في مظهر من التسامح الملفت في غالب الأحيان. ويؤدي اختلاف أساليب ومضمون التربية الأسرية للبنت والولد أن يبدأ الولد في الإحساس بذكورته والبنت بأنوثتها وتتمايز تبعا لذلك أنواع السلوك الخاصة بكل منهما، فتنشأ الفتاة أكثر احتراما وإذعانا لإرادة الراشدين من الصبية" (37). كنتيجة لما فرضته عليها الأسرة من قواعد الطاعة الصارمة، وما جبلت عليه في حياتها من تصرفات متحدرة بالتقليد من أجيال سابقة، "و من دون أن تكون الفتاة مذلولة أو مهملة فإنها تحس إحساسا كافيا بالتقدير المتزايد الذي يحظى به أخاها... وبدون جهد فإن الفتاة تتبنى التصرفات والقيم السائدة في المجتمع النسائي الجزائري. ومن فم أمها تلقن قيمة الرجل التي لا تدانيها قيمة، ذلك أن المرأة في مجتمع متخلف، وفي الجزائر بصورة رئيسية تكون قاصرة دائما والرجل يقوم بدور الوصي عليها قبل كل شيء أخا كان أو أبا أو زوجا. وتتعلم الفتاة الشابة تجنب المناقشات مع الرجال وألا "تدفع الرجل إلى النهاية"... وبالمقابل يتبنى الشاب الفتى من جهته مسلك الأب" (38)، وبدون جهد فإن الولد والبنت يتعود كل منهما أثناء عملية التنشئة الاجتماعية على قبول تلك المراكز الموروثة على أنها الملائمة والصحيحة بالنسبة لهما وعلى أداء الأدوار المرتبطة بها.

 

ب-التربية الأسرية وتعلم أدوار الكبير والصغير:

 

إضافة للجنس، فإن المجتمع العربي وبناء على العمر (السن) يقسم أعضاؤه إلى مركزين "كبير" و"صغير" السن، ويبدأ ذلك مبكرا، حيث نجد أن التحول من الرضاعة إلى الطفولة يرتبط بمظاهر التغيير في معاملة الطفل، ومن أهم مظاهر التغيير فطام الطفل -عند بلوغه عامين- وتغيير مكان نومه، إذ عليه أن ينام مع إخوته بدلا من نومه مع أبويه" (39)، وفضلا عن النوم يفرض عليه مع من يأكل ويشرب، حيث لا يسمح مثلا للشبان فوق العشرين أن يأكلوا مع من هم أقل منهم سنا بشكل واضح، وهذا على الرغم من أن الجميع قد يأكلون معا في بعض المناسبات " (40). من جهة أخرى يفرض على الطفل مع من يلعب، حيث تفضل الأمهات أن يلعب الأولاد الكبار بمفردهم، وأن يلعب الصغار لوحدهم تحت إشراف الأم أو الأخت الكبرى، ألعابا تقلد دائما سلوك الكبار الذي يلاحظونه أثناء نشاط الحياة اليومية" (41). بيد أن حياتهم ليست لعبا خالصا، فهم يساعدون الأسرة من خلال بعض الأعمال التي تناسب سنهم، حيث من المعتاد أن يقوم الكبار بكل الأعمال الشاقة "في حين تقتصر مساهمة الصغار على مشاركة الكبار في أعمالهم، وهي مشاركة تعتبر إسهاما أوليا وبسيطا، يقدمه الصغار والكبار الذين في معظم الحالات، من الواضح يعتبرونه مجرد عملية تعليمية ليس إلا" (42). مساهمة يقدمها الصغار للكبار في أعمالهم بحسب ما تسمح به سنهم من حيث قوتهم الجسدية وكفاءاتهم الفكرية وما إلى ذلك ,"و كقاعدة عامة تزداد مسؤولية الصغار كلما تقدمت بهم السن" (43).

 

و فضلا عن نوع العمل الذي يقومون به، تحدد لهم الأسرة مع من يجلسون وحتى مع من يمزحون وبكلمة واحدة تعلمهم قواعد السلوك الواجب عند التعامل مع الآخرين خاصة الكبار منهم سواء داخل الأسرة أو خارجها. وينشأ عن ذلك "أن يتعلم الصغير إبداء الكثير من الاحترام والاعتبار لرب العائلة ومثله كذلك لأسلافه في الخط الأبوي، ويتعلم أيضا البقاء بعيدا عن أبيه ومراعاة هذا النظام طيلة كامل حياته، فأبدا لن يتكلم ولن يدخن في حضوره، وأبدا لن يظهر في مجلس يكون أباه موجودا فيه" (44). وكإبن في إطار الأسرة الجزائرية عليه أيضا "ألا يفعل أي شئ ضد رأي وإرادة أبيه، فالصلات القائمة على الاحترام المطلق الواجب نحو الأب، وعلى المبدأ القائل بأن الحقيقة هي أولا وأخيرا ملك كبار السن، مسألة لا جدال فيها، فهذه الحقيقة لم تفسد بعد، فقد بقيت صفات الحياء والخجل والخوف من النظر والكلام بصوت عال في حضرته من الأمور السليمة" (45). وبخصوص الكلام بصوت عال، فقد تعلم الصغير بأسلوب ما داخل الأسرة أن لا يرفع صوته على من هم أكبر منه سنا وأولهم أباه، كقاعدة أخلاقية أخرى في التعامل مع الأكبر سنا، وحول هذه النقطة أوضح "دود Dodd, P.C"* "أن المجتمعات العربية تمنح الأخلاقيات العائلية أو "الشرف العائلي" أهمية فائقة ويدخل في إطار هذه الأخلاقيات عددا كبيرا من الأنماط السلوكية والمعرفية مثل ارتفاع صوت المتحدث والظهور أمام الناس، وهذه الأخلاقيات لا تتصل بالنساء أو الأطفال فقط وإنما تتعلق بالرجال أيضا" (46).

 

ففي الثقافة العربية يعتبر رفع الصوت في وجه المتحدث خاصة إذا جاء ذلك ممن هو أصغر منه سنا، من السلوكات المذمومة التي تخدش من سمعة الرجل وتنال من شرفه بين الناس، ومثل هكذا تصرف يعتبر سلوكا لا أخلاقيا لا يتسامح معه المجتمع، إذ يعتبر هذا الأخير أن أي تطاول أو مناقشة أو إهانة من صغار السن لكبارهم مخالفة خطيرة تقابل بالنقد الشديد" (47).

 

و ظاهرة احترام كبار السن في العائلة العربية لا تتوقف عند حدود احترام الأب، بل تشمل أيضا الأب الأكبر الذي يتمتع بدوره بقسط أكبر من السلطة ومن ثم بقسط وافر من الاحترام، "حيث ينظر الأحفاد إلى الجد على أنه شيخ العائلة ومصدرا لسلطة كبيرة فيها، فيعمل له الجميع "ألف حساب" فالجد  خاصة للأب له أهمية وسلطة كبرى في شبكة القرابة الأبوية العاصبة" (48). والأخ الأكبر (البكر) ليس مستثنى من هذه القاعدة، فالأخ الأصغر ملزم باحترام أخيه الأكبر وحتى وإن لم يكن هذا الاحترام يشبه ذلك الواجب نحو الأب، فإنه مع ذلك يتوجب على الأخ الأصغر أن يبديه تجاه أخيه، ويتبدى ذلك في عدة مظاهر كأن "ينادي أخاه الأكبر بعبارات من قبيل "سي" أو "دادا" أو"خوي" ثم يضيف اسم الأخ" (49). أو كأن يمتنع عن القيام بعدد معين من الأمور في حضرة هذا الأخ الأكبر، من قبيل "التواجد معه في نفس المكان العام: مقهى، عرض مسرحي، جماعة الرفاق، السينما، عموما أماكن التحدث بدون ضوابط" (50). حيث يكون محتملا إطلاق أي نوع من الدعابات خفيفة كانت أم ثقيلة، وهي وضعية من الضروري تجنبها، لأن ذلك من شأنه أن يكدر الاحترام الواجب بين الأخوة بعضهم تجاه بعض.

 

و احترام السن لا يقتصر على الوحدة العائلية، فهذه القاعدة مرعية أيضا في دائرة القرابة، فمركز الكبير في النسق العائلي يماثل نفس مركزه في دائرة القرابة، فداخلها في المجتمعات العربية "يربى الطفل منذ نعومة أظافره  على احترام الكبار سنا عامة، أي بمن فيهم من ينتمون إلى عائلات أخرى، فموقفه إزاءهم يكون مماثلا للموقف إزاء الكبار في عائلته، فالشاب لا ينبغي أن يجلس مع من يفوقونه سنا، وإذا حدث وجلس لا يتكلم بل يراقب فقط، كما أنه لا ينبغي أن يعلق على أحاديثهم في وجوده مع رفقائه" (51). وإذا خاطب أحدهم "وجب أن يناديه بنفس المصطلح المستخدم بالفعل للأب، على الرغم من أنه قد لا يرتبط ببعضهم بأية روابط قرابية فعلية" (52). ولا يختلف الأمر كثيرا خارج الوحدة القرابية، فهذا الاحترام للكبار يبدأ مع الأقارب الذين هم أول من يتفاعل مع هؤلاء الصغار، ثم ينتقل للكبار الذين يوجدون في المجتمع، حيث تتسع دائرة الاحترام هذه باتساع اتصالات الصغير. وكثيرا ما نجد أن الكبار في الثقافة العربية يتدخلون في تربية أبناء الجيران وربما الأطفال الذين يلعبون في الشارع حتى وإن كانوا لا يعرفونهم، إذ ليس من الغريب أن نرى صغيرا يدخن في الشارع فنتدخل في أمره وربما نعاقبه بدنيا وإذا علم بذلك والده فإنه لن يمانع في ذلك بل ربما يتقدم بالشكر إلى المعاقبين" (53).

 

و هكذا يتعلم الصغير دائما احترام من هو أكبر منه سنا، فقد حرصت الثقافة العربية على جعل توقير الكبار من الأمور التي تدخل في تقدير الشخص نفسه.

 

و مقابل ما يبديه الصغير داخل النسق العائلي وخارجه من احترام وطاعة، يبادله الكبير من جهته بجملة من الواجبات تجاهه مثلما تقتضي ذلك الأعراف والتقاليد والقيم السائدة في المجتمع العربي، ويظهر ذلك مع الأب في شكل أداء جملة من الالتزامات نحو أبنائه أهمها: "حمايتهم ورعايتهم وتوفير المعيشة لهم من مأكل وملبس وإقامة، وعلاجهم عند مرضهم، وتعليمهم واجباتهم الدينية والدنيوية ، كما يسهم مع الأم في تعريفهم بأعراف وتقاليد وقيم مجتمعهم، كما هو مسؤول عن أخطائهم أمام الغير، حريصا دائما على كبح سلوكهم الأهوج... " (54). وإذا ما قامت منازعات بين أعضاء العائلة الكبيرة "فإن رب العائلة هو الذي يقوم بحسمها، وعلى العموم فإن رب العائلة هو الذي تكون له الكلمة الأخيرة في حسم أي خلاف ويجب أن تطاع كلمته تلك من جميع المنحدرين منه والتابعين له" (55).     

 

هذا ويجب ملاحظة أنه وإن تكن أحكامه تتخذ شكل نصائح -قد تقبل بها الأطراف المتنازعة أو ترفضها- فإنها في الغالب تقبل بها لأسباب اجتماعية ودينية تتعلق بمكانة الكبير (الشيوخ) في المجتمع. وفضلا عن فضّ المنازعات، فإن كبار السن مسؤولون مسؤولية تامة عن من هم أصغر منهم سنا في كافة شؤون الحياة سواء كانوا من الأقارب أو من غيرهم.

 

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الكبير على ما يتمتع به من سلطة فإنه في تعامله مع من هم أصغر منه سنا ومركزا غالبا ما يراعي مجموعة من القيم السائدة في المجتمع المحلي، لعل أبرزها الشورى في الرأي والتواضع في المعاملة، "فالشيخ البدوي على سلطته قلما يستبد في أحكامه، ويغلب أن يستشير أهل بطانته" (56). وفضلا عن ذلك فإن هذا الشيخ يعتبر نفسه واحدا منهم، فهو لا يحتجب عن أحد ولا يمتهن أحدا، يجالس جميع الناس ويخالطهم؛ رفيعهم ووضيعهم وهم في هذا المجتمع فوق ذلك لا يعرفون ألقاب التفخيم، فإذا خاطب البدوي شيخه ناداه باسمه وطالبه بحقه في عبارات تكشف عن عزة النفس وهي أنفة البداوة...و من جهته يخاطب الشيخ رعاياه بألقاب الوقار: كالأب والعم والخال والابن وابن الأخ على ما تقتضيه العادات والأنساب" (57). فالشيخ في علاقاته الاجتماعية بأتباعه لا يستند إلى نظام السلطة بل يرتكز على نظام القرابة وما يحمله من قيم اجتماعية راسخة تربى عليها الجميع تكرس فكرة المساواة بين الجميع، فأعضاء المجتمع المحلي عامة يشعرون أنهم متساوون فيما بينهم، وهذا ما يفسر لماذا "الفلاحون مهما اختلفت ثرواتهم، فإنهم يجلسون في أفراحهم وأتراحهم جنبا إلى جنب دون أي تمايز طبقي" (58). فلا توجد طبقية بين أفراد المجتمع المحلي، حيث يعتقد الجميع أنهم ينتمون لأصل واحد وأنهم جميعا سواسية" (59).

 

فالمساواة قيمة اجتماعية سامية في المجتمع المحلي تجد جذورها في القيم الدينية الإسلامية التي تربى عليها الناس والعميقة في نفوسهم والمتجذرة فيهم تجذر العادات والتقاليد التي يؤمنون بها. فهم يعتقدون أنهم متساوون من الناحية الإنسانية، فالعباد كلهم أبناء آدم، لا فرق فيهم بين غني أو فقير أو شريف أو وضيع أو رئيس أو مرؤوس، كلهم سواسية أمام الله سبحانه وتعالى، الذي وحده يستحق التفضيل والتبجيل، مثلما يعكس ذلك مضمون المثل الشعبي الجزائري القائل : "المفضل غير الله هو القادر العالي - والعباد كلهم كيف كيف أولاد تسع شهور بحالي" (60).

 

و إشادة الناس بهذه القيمة النبيلة المتمثلة في التواضع، جعلتهم يمقتون بالمقابل المتكبرين ويزدرونهم ويذمون هذه الصفة والمتصفون بها، مثلما يبين ذلك المثل الشعبي الجزائري مجددا والقائل: "ما ينفخ روحو غير السردوك" (61). فالتكبر سمة ذميمة ليست من شيم الرجال وإنما هي من خصال بعض الحيوانات فقط، أما التواضع فهو سلوك محمود -كما تدل على ذلك العديد من الشواهد الثقافية- وما شعار "تواضع لهم يرفعوك" إلا واحد من هذه الشواهد المعبرة عن الحس العام في المجتمع الجزائري وعن تجذر هذه القيمة في عمق الشخصية الجزائرية ووجدان أفراد هذا المجتمع.

 

ج-التربية الأسرية وتعلم أدوار القريب:

 

يرى"مورو بيرجر Morroe Berger"أن البدوي العربي يبالغ في تقدير ذاته ومع ذلك فهو شديد الانصياع لمعايير الجماعة التي ينتمي إليها. وقد فسر "بيرجر" هذا التناقض في شخصية العربي في ضوء نمط التنشئة الاجتماعية الذي يشجع التمركز حول العائلة أو القبيلة أو المجموعة الدينية أوالقومية" (62). ذلك أنه في المجتمعات المحلية (الريفية والبدوية) حيث يشترك الجميع في قيم واحدة، هناك تأكيد واضح على النزعة الجماعية، حيث يلاحظ بصفة عامة أن الأطفال في هذه المجتمعات يكونون في مراحل حياتهم الأولى أكثر حرية في التعبير عن رغباتهم وفي إظهار دوافعهم، وتظل حريتهم تقيد كلما كبروا في السن حتى تصبح الرغبات الفردية والتأكيد عليها مظهرا سيئا من مظاهر الشخصية" (63)، فالوالدان في المجتمع المحلي يكرهان اعتماد الابن الدائم على نفسه، ولهذا فهما لا يشجعانه على الأداء المستقل، فالعائلة لا تعترف باستقلالية الفرد وأهدافه الخاصة، بل على العكس تهتم كثيرا بغرس القيم التي تحث الفرد على تكريس جميع قواه العقلية والبدنية في خدمة مصالح الجماعة القرابية، حيث يلزم الفرد ويطلب منه دائما العمل لصالح العائلة، البدنة، العشيرة أو القبيلة. فجوهر ما تهدف إليه التربية العائلية في طور الطفولة هو كبت قيم الفرد كفرد في مقابل إبراز  القيم الجمعية للشخص كجماعة، حيث "يعلم الطفل منهم أن مجهوده ونشاطه بصفة عامة لا ينبغي أن يتخذ طابعا فرديا، فالفرد حسب قيم المجتمع الريفي يجب أن يعمل منذ طفولته حتى مماته لمصلحة العائلة، كما يلقن التعصب للعائلة والبدنة، فالتنشئة الاجتماعية في هذا المجتمع أقل ما يقال عليها، أنها تتخذ طابعا جمعيا عن طريق كبت الدوافع الفردية وإذكاء الدوافع الجمعية" (64). ويتم ذلك عبر عملية تنشئة اجتماعية طويلة ولا شعورية تستهدف فرض مطالب و توقعات معينة على أعضاء المجتمع,تحول أنماط حاجاتهم الفردية إلى حاجات جماعية، مثلما يوضح ذلك "إميل دوركايم" حيث يرى: "أن الشخصية الفردية في ظل المجتمع التقليدي تتعرض بشكل كبير وممنهج إلى عملية إذابة وامتصاص من طرف المجتمع، وحتى إلى أكثر من ذلك، فحسبه دائما فإن "الضمير الجمعي"* يطبق ويكتسح بشكل تام "الضمير الفردي". فتفكير الإنسان التقليدي وشعوره وأفعاله كلها في واقع الأمر، مسائل تملى عليه ويتلقاها من الجماعة التي ينتمي إليها. وحسبه دائما فإن حجم الإكراه والضغط الذي يتعرض له الفرد من الخارج، شديد جدا إلى درجة يصعب معها عليه تنمية وتطوير ضميره الفردي" (65). لكن ترى ما هو السبب أو الأسباب وراء هذه النزعة في التنشئة الاجتماعية؟!  بحسب "إميل دوركايم" فإن: "هذه المجتمعات وفي سبيل ضمان استمرارها وبقائها لا تقبل في أي حال من الأحوال وجود حالات للتمايز والاختلاف في صفوف أفرادها، فهذه المجتمعات يميزها اتجاه عام يرفض الخصوصيات والحالات الشاذة والغريبة بين أعضائها وحتى بين المجموعات المختلفة المشكلة لها" (66). فهي تعتقد بقيم جماعية، لها أهميتها المباشرة في تكوين الوحدة والتماسك الاجتماعي بين أفرادها، وهذه القيم الاجتماعية تتميز بأنها لا تعطي أهمية ولا مكانة للفرد بقدر ما تعطي من أهمية ومكانة رفيعة للعائلة والعشيرة أو الفخذ (الفرقة) أو القبيلة" (67). فالفرد في هذه المجتمعات كفرد "لا قيمة له إلا في العائلة وقيمه التي يقرها المجتمع المحلي هي القيم العائلية، فهو يعمل من أجل العائلة، ويتزوج من أجل العائلة، وينجب من أجل العائلة، وفي تأكيد على القيم الجمعية، جعل التعبير الفردي عن السرور أو الحزن يقابل بالسخرية والتهكم، فسرور الفرد أو حزنه هو سرور العائلة أو حزنها أيضا" (68). وانسجاما مع هذه القيم الجماعية التي يعتقد المجتمع بجدواها وأهميتها فقد كان طبيعيا أن يلاحظ داخل العائلة أن الطفل وهو ينمو ، يتعلم سلسلة من الحقوق والواجبات في علاقته بوالديه وإخوته وأن يتضمن بناء القرابة بالنسبة له عددا من الأقارب الآخرين، الذين تحدد رابطة القرابة مركزه بالنسبة لهم، وتحكم معاييرها سوكه نحوهم خلال كامل حياته. فالنظام العائلي والقرابي المرتبط به يقوم على نسق من القيم الاجتماعية التي تحث الفرد على العمل دائما في خدمة عائلته طبعا وأيضا لصالح الفرقة أو العشيرة أو القبيلة و التضحية من أجلها، فعضويتة في الجماعة القرابية، توجب عليه جملة من الالتزامات والتي تفرض على أعضاء الجماعة القرابية دون غيرهم والتي تقضي أن يشيع التعاون الاقتصادي والتماسك الاجتماعي بين أفراد الجماعة القرابية الواحدة وأن تسود بينهم روح الجماعة. هذا النمط من التربية السائد خاصة في المجتمعات المحلية، غالبا ما يولد أفرادا يؤمنون ويقدرون كافة مظاهر النشاط التي تعلي من قيمة الجماعة على الفرد، ويؤكد على قوة أواصر القرابة وأسبقية القيم العشائرية والعائلية على سواها من القيم والاعتبارات.

 

و من كل هذه الخبرات يتعلم الأفراد تدريجيا كيفية أداء الأدوار التي تتناسب مع جنسهم وسنهم وموقعهم القرابي وأصولهم الجغرافية وغيرها من المراكز الموروثة، وما يرتبط بهذه الأنماط السلوكية من قيم ومعايير اجتماعية، يتعلمون كل هذا ويتمثلونه بشكل لا شعوري وغير مباشر في الغالب من خلال عملية تنشئة اجتماعية طويلة يمرون بها في حياتهم إن على مستوى العائلة أو الجماعات الأولية الأخرى وهنا تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن عملية اكتساب القيم الاجتماعية لا تقتصر على طور الطفولة، فإن القيم المكتسبة في فترة الطفولة، هي قيم راسخة، هذا ما أكده العديد من العلماء "فهي الأساس الذي يقوم عليه نسق القيم فيما بعد، واللب الاجتماعي للشخصية" (69). وهذه القيم تفصح عن نفسها في المواقف والاتجاهات، والسلوك اللفظي والسلوك الفعلي والعواطف التي يكونها الأفراد نحو موضوعات معينة" (70)، ونحو بعضهم البعض داخل النسق القرابي وخارجه في الأنساق والجماعات الأخرى التي يرتبطون بها في كل تفصيل من تفاصيل حياتهم إن في مجال الدراسة أو العمل أو الحياة العامة.

 

 الــخـاتـمـة:

 

يتضح مما سبق أن النظام الأسري السائد في المجتمع العربي وخلافا للنظم الاجتماعية الأخرى,يتحدد وضع (مركز) الفرد فيه, تباعا لاعتبارات منسوبة, يرثها الفرد من والديه وتولد معه, تفرض عليه دون أن تكون لإرادته دخل في الحصول عليها, هذه الاعتبارات الموروثة هي: الجنس,السن,الموطن الأصلي والقرابة,في ضوء هذه الأخيرة, يتم التمييز داخل الجماعات الأولية المختلفة بين مركز الذكر, ومركز الأنثى, وكذا بين أوضاع الأطفال, البالغين والشيوخ, فضلا عن القريب والبعيد, الأصيل والأجنبي .

 

هذه المراكز الاجتماعية الموروثة يحصل عليها الفرد داخل جماعته تلقائيا وبشكل آلي دون أدنى تدخل أو اختيار منه , حيث بتمثلها من خلال عملية التنشئة الاجتماعية الطويلة والتي تمثل التربية الأسرية أبرز محطاتها. 

 

هذه المراكز الاجتماعية المنسوبة , اقترنت تاريخيا في المجتمع العربي بالتقدير الاجتماعي لمختلف الأدوار الاجتماعية التي يؤديها كل من الذكور والإناث , الكبار والصغار , الأقارب والأجانب في النسق القرابي والمجتمع المحلي عموما , وتعامل كمراكز متمايزة , الخطوط الفاصلة بينها واضحة المعالم مثلما حددتها القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع العربي .

 

 

 

الهوامش:

 

(1)- محمود فؤاد حجازي –البناء الاجتماعي –دار غريب للطباعة ,القاهرة ,1979, ص:49.

 

(2)- علي عبد الرازق جلبي –دراسات في المجتمع والثقافة والشخصية – دار النهضة العربية , بيروت , لبنان , 1984, ص:20.

 

(3)-السيف محمد بن إبراهيم -المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي- دار الخريجي للنشر والتوزيع، الرياض، العربية السعودية، 1997، ص ص: 35-36.

 

(4)- فاروق العادلي، سعد جمعة –الانثروبولوجيا ,مدخل إجتماعي وثقافي –بل برينت للطباعة والتصوير ,القاهرة ,مصر ,2000,- ص: 283.

 

(5)- نفس المرجع - ص: 283.

 

(6)-أحمد أبو زيد  -البناء الاجتماعي ,مدخل لدراسة المجتمع ,ج1-المفهومات – الهيئة المصرية للكتاب  ط8 مصر ,ص:161.

 

(7)- مجد الدين خمش -علم الاجتماع، الموضوع والمنهج- دار مجدلاوي للنشر- عمان، الأردن 1999، ص:140

 

(8)- Genet .L, Remond, R- Le monde contemporain-librairie Hatier, Paris-France, 1962, P:658.

 

(9)- فاروق اسماعيل -التغير والتنمية في المجتمع الصحراوي- دار المعرفة الجامعية،ط2، الإسكندرية، مصر1984، ص:166.

 

(10)- محمود فؤاد حجازي -مرجع سابق- ص:53.

 

(11)- محمود فؤاد حجازي -مرجع سابق- ص:65.

 

(12)- علي عبد الرازق جلبي  -مرجع سابق- ص ص: 21-22.

 

)13)- أحمد أبو زيد  -مرجع سابق- ص:138.

 

(14)- فرانز فانون –سوسيولوجية ثورة –ترجمة ذوقان قرقوط,دارالطباعة ,بيروت ,لبنان,1970, ص: 104.

 

(15) -السيد الحسيني -المدينة، دراسة في علم الاجتماع الحضري- دار المعارف ط2، القاهرة، مصر1981، ص:299.

 

(16)- القرآن الكريم -سورة النساء -الآية 34.

 

(17)- مصطفى السخاوي –النظم القرابية في المجتمع القبلي دار المعرفة الجامعية ,الاسكندرية ,مصر 1996, ص:137.

 

(18)- محمد السويدي -مقدمة في دراسة المجتمع الجزائري- ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر، د ت، ص:90.

 

(19)- محمد عاطف غيث -دراسات في علم الاجتماع القروي-دار النهضة العربية، بيروت، لبنان 1967، ص:116

 

(20)- Genet.L, Remond.R Op.Cit, PP: 658-659.

 

(21)- صفوح الأخرس -علم الاجتماع العام أسسه، ميادينه، وموضوعاته، مطابع مؤسسة الوحدة، دمشق، سوريا1981، ص: 197.

 

(22)-علي فؤاد أحمد -علم الاجتماع الريفي- دار النهضة العربية، بيروت، لبنان 1981، ص:44.

 

(23)- محمد علي قطان –دراسة المجتمع في البادية والريف والحضر المديرية العامة للصحافة ,جدة العربية السعودية ,1979, ص:57.

 

(24)- فاروق العادلي، سعد جمعة -مرجع سابق- ص:286.

 

(25)- علي فؤاد أحمد -مرجع سابق - ص:78.

 

(26)- فاروق العادلي، سعد جمعة  -مرجع سابق- ص:283.

 

(27)- محمد سعيد فرح -البناء الاجتماعي والشخصية- دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر1998، ص:344.

 

 (28)- علي عبد الرازق جلبي - -مرجع سابق- ص:134.

 

(29)- محمد سعيد فرح -مرجع سابق- ص:327.

 

(30)- فاروق إسماعيل -مرجع سابق- ص:211.

 

(31)-أحمد أبو هلال -مقدمة إلى الإنثروبولوجيا التربوية -مكتبة النهضة الإسلامية، ط2، عمان، الأردن1979،   ص:180.

 

(32)- رالف بيلز، هاري هويجر -مقدمة في الإنثروبولوجيا العامة- ج2، ترجمة محمد الجوهري وآخرون، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، مصر 1977، ص:717.

 

(33)- Mathéa Gaudry -La société féminine au Djebel Ammour et au Ksel- Etude de sociologie rurale Nord Africaine,-Société Algérienne d'impression Divers, Alger, 1961,     P: 126.

 

(34)- فرانز فانون -مرجع سابق- ص: 104.

 

(35)-  محمد عاطف غيث  -مرجع سابق- ص ص: 120-121.

 

(36)- محمود فؤاد حجازي -مرجع سابق- ص:52.

 

(37)- محمد سعيد فرح -مرجع سابق- ص:263.

 

(38)- فرانز فانون -مرجع سابق- ص:105.

 

(39)- محمد سعيد فرح -مرجع سابق- ص:261.

 

(40)-محمد عاطف غيث  -مرجع سابق- ص:121.

 

(41)-محمد سعيد فرح -مرجع سابق- ص:261.

 

(42)- محمد الجوهري  -الإنثروبولوجيا ,أسس نظرية وتطبيقات علمية –دار المعرفة الجامعية –الإسكندرية , مصر 1989, ص:150.

 

(43)- محمد عاطف غيث  -مرجع سابق- ص:115.

 

(44)- Mathéa Gaudry -Op-cit, P: 132.

 

(45)-فرانز فانون -مرجع سابق-ص 99

 

* P.C. Dodd -:"Family honour and the forces of change in arab society", International journal of Middle East studies, 4(1973, PP: 40-54).

 

(46)- السيد الحسيني  - مرجع سابق -ص:298.

 

(47)- علي فؤاد أحمد -مرجع سابق- ص:78.

 

(48)- مصطفى السخاوي -مرجع سابق- ص:150.

 

(49)- Mostefa Boutefnouchet -La famille Algérienne, evolution et caractéristiques récentes, SNED 2éme édition, Alger, 1982, P:63.

 

(50)- Ibidem.

 

(51)- محمد عاطف غيث -مرجع سابق- ص ص: 116-117.

 

(52) -الموسوعة الإفريقية –الانثروبولوجيا –المجلد الرابع –معهد البحوث والدراسات الافريقية , جامعة القاهرة , مصر ,1997,  ص: 140.

 

(53) -أحمد أبو هلال -مرجع سابق- ص ص: 180-181.

 

(54)- الموسوعة الإفريقية -مرجع سابق- ص:129.

 

(55)- نفس المرجع ، ص ص: 128-129.

 

(56)- زينب رضوان -النظرية الاجتماعية في الفكر الإسلامي، أصولها وبنائها من القرآن والسنة- دار المعارف، القاهرة، مصر 1982، ص:26.

 

(57)- زينب رضوان –مرجع سابق-  ص ص : 26-27.

 

(58)- قباري محمد إسماعيل -علم الاجتماع الصناعي ومشكلات الإدارة والتنمية الاقتصادية- منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر 1981، ص:130.

 

(59)- صلاح مصطفى الفوال -علم الاجتماع في عالم متغير-دار الفكر العربي، القاهرة، مصر 1996، ص:181.

 

(60)- أحمد بن نعمان -نفسية الشعب الجزائري- دار الأمة، الجزائر 1994، ص:141.

 

(61)- نفس المرجع ، ص: 99.

 

(62)- محمد السويدي -مفاهيم علم الاجتماع الثقافي ومصطلحاته -المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر1991، ص:204.

 

(63)- محمد عاطف غيث  -مرجع سابق- ص:118.

 

(64)- غريب سيد أحمد -علم الاجتماع الريفي -جامعة الإسكندرية، مصر1998، ص:279.

 

*يشير "الضمير الجمعي" إلى "المجموع الكلي للمعتقدات والعواطف العامة بين معظم أعضاء المجتمع، والتي تشكل   في ترابطها نسقا له طابعا متميزا".

 

(65) Guy Rocher -Introduction à la sociologie générale, l'organisation sociale. Editions HMH, Paris, 1968,   PP:66-67.

 

(66)- Ibidem

 

(67)- إحسان محمد الحسن –التصنيع وتغيير المجتمع-دار الشؤون الثقافية العامة ,وزارة الثقافة والإعلام , بغداد العراق ,د ت , ص: 186.

 

(68)- محمد عاطف غيث -مرجع سابق- ص:118.

 

(69)- غريب سيد أحمد -مرجع سابق- ص:279.

 

(70)- علي عبد الرازق جلبي -مرجع سابق- ص:134.