المقابلــة في البحـث الاجتمـاعيpdf

 

د/ نبيـل حميدشـة

  جامعة 20 أوت 1955سكيكدة ( الجزائر)

ملخص

يعتبر البحث العلمي بصفة عامة و الاجتماعي بصفة خاصة مهمة شاقة و دقيقة يستعمل الباحث خلالها العديد من المناهج و الأدوات تساعده في الوصول إلى النتائج.    و من بين الأدوات التي يلجأ إليها الباحث في العلوم الاجتماعية و الإنسانية المقابلة و عليه نحاول من خلال هذه الورقة تسليط الضوء على هذه الأداة، فما هي المقابلة و ما أنواعها و لماذا المقابلة في البحث الاجتماعي؟

و يعترض الباحث الكثير من الصعاب في بناء أسئلة استمارة مقابلته،  و على الرغم من هذه الصعوبات التي تواجهه و طرق تطبيقها و العوامل المؤثرة في إجراء المقابلة، فإن علماء المنهجية حاولوا جاهدين وضع آليات لتدليل هذه الصعاب. لكن و رغم هذا المجهود يبقى السؤال المطروح: ما هي أنسب الطرق لتقييد معلومات المقابلة  ( تسجيلها)؟ هل نكتفي بتلخيص ما يقوله المبحوث ؟ أم نسجل كل حركاته و إيماءاته و الإشارة إلى حالاته الانفعالية سواء أثناء طرح السؤال أو أثناء الإجابة؟ علما أن رد فعل المبحوث تجاه السؤال و الإجابة عليه لها الكثير من الدلالات يستفيد منها الباحث في تفسير إجابات المبحوث. و بعد تخطي هذه المرحلة تبقى مشكلة أخرى و هي كيفية الاستفادة من هذه الإجابات؟ هل نكممها؟ أم نخضعها لتقنية تحليل المضمون.

Résumé

Le travail de la recherche scientifique en général et la recherche scientifique dans le domaine des sciences sociales est difficile et précis pour les besoins de sa recherche le chercheur doit utiliser plusieurs méthodes et moyens pour avoir des résultats. Parmi les outils que les chercheurs utilisent dans le domaine des sciences sociales et humaines ; l’entretien (l’interview). Nous nous interrogerons dans cet article sur la définition de l’entretien (l’interview) ses catégories et pourquoi l’utiliser dans ce domaine particulièrement.

Les chercheurs rencontrent beaucoup de difficultés dans l’élaboration des questionnaire, sa mise en application et les éléments qui influent sur l’entretien. Cette situation pousse les chercheurs en méthodologie ne cessent de fournir des efforts afin de faciliter la mise en application de cette importante méthode qui est l’entretien

Cependant une question se pose ; quel est le meilleur moyen pour consigner      ( enregistrer) les informations fournies par l’entretien ? doit en se suffire de résumer ce que dit l’interviewé ? doit en enregistrer tous ses gestes, ses allusions ainsi que son état pendant la réponse ? sachant que la réaction de l’interviewé lors de la question et la réponse elle-même ont beaucoup de significations.

Une fois cette étape dépasser il ne reste un autre problème ; comment exploiter les réponses ? doit se suffire a quantifier les réponses ? doit on se pencher sur leur contenu et les analyser selon cette technique ?       

مقدمة

إن من خصائص المجتمع الإنساني الأولى أنه يتغير باستمرار ، وتغير نظمه ليست بنفس السرعة و لا التوقيت الزمني ، فالنظام السياسي يتغير أسرع من الديني ، و إطار تغير النظام السياسي يكون أوسع وأسرع من النظام القيمي والاقتصادي ، هذا التغير تتولد عنه مشاكل اجتماعية ، اقتصادية، سياسية ،فكرية وغيرها ، و هذا على المستوى المؤسساتي أو المجتمعي ، مما يستدعي إيجاد حلول لها ، ومنه تكليف الجهات الوصية ، المؤسسات الأكاديمية و البحثية بدراسة هذه المشاكل و تقديم الاقتراحات . و الباحث أثناء قيامه بهذه العملية البحثية ، يحتاج إلى مجموعة من المناهج و التقنيات المساعدة في أداء مهمته البحثية ، فأي المناهج يختار لبحثه ؟ كما هو معروف لدى علماء المنهجية أن المنهج المتبع في دراسة ظاهرة من الظواهر الاجتماعية، يستمد أساسا من طبعة الظاهرة المدروسة أو الموضوع المراد دراسته .

لكن اختيار المنهج لا يحل مشكلة البحث، بل تبقى أمام الباحث مرحلة أخرى و هي على درجة كبيرة من الأهمية، وهي: أي التقنيات يستعمل لجمع المعلومات من الميدان ( إذا كان البحث ميدانيا ) ؟ حيث يجد الباحث نفسه أمام مجموعة كبيرة من التقنيات أو الأدوات( ملاحظة، استبيان، مقابلة...الخ ). و مما لاشك فيه أن قوة هذه الأدوات على معرفة الحقيقة قوة محدودة، لأنها ترتبط بالظاهر فقط، بينما يكتنف مقدرتها على معرفة الباطن عدد كبير من العوائق. )  حمد العساف، 2003 ، ص 337 )  

 وأمام كثرة التقنيات نحاول من خلال الورقة أن نسلط الضوء على المقابلة كأداة مستعملة في البحوث الميدانية في الكثير من العلوم الإنسانية و الاجتماعية.

ورغم الصعوبات التي تواجه الباحث في بناء استمارة مقابلته وطرق تطبيقها و العوامل المؤثرة في إجراء المقابلة، فإن علماء المنهجية حاولوا جاهدين وضع آليات لتدليل هذه الصعاب. لكن ورغم هذا المجهود يبقى السؤال المطروح: ما هي أنسب الطرق لتقييد معلومات المقابلة ( تسجيلها)؟ هل نكتفي بتلخيص ما يقوله المبحوث ؟

أم نسجل كل حركاته و إيماءاته و الإشارة إلى حالاته الانفعالية سواء أثناء طرح السؤال أو أثناء الإجابة؟ علما أن رد فعل المبحوث تجاه السؤال و الإجابة عليه لها الكثير من الدلالات يستفيد منها الباحث في تفسير إجابات المبحوث. وبعد تخطي هذه المرحلة تبقى مشكلة أخرى و هي كيفية الاستفادة من هذه الإجابات؟ هل نكممها؟ أم نخضعها لتقنية تحليل المضمون ...وقبل هذا وذاك نحاول أن نعطي لمحة عن المقابلة.

1 - ماهية المقابلة 

بالرجوع إلى أدبيات علم الاجتماع بصفة عام والمنهجية بصفة خاصة، نجد أن المقابلة أخذت الكثير من المعاني. فلقد عرفها موريس أنجرز Μ . Angers  بأنها: تلك التقنية المباشرة التي تستعمل لمساءلة أفراد على انفراد و في بعض الحالات مجموعات بطريقة نصف موجهة. ( Μaurice Angers1997, p 140.  )

ويعرفها معن خليل عمر بأنها " عملية سبر غور حياة فرد غير معروف للباحث، بواسطة تحفيز وتذكير ذاكرة المبحوث حول المعلومات التي ترجع إلى الماضي أو فيما يتعلق بحياته الشخصية أو محيطه الاجتماعي عن طريق طرح أسئلة تمهيدية للأسئلة الرئيسية المتعلقة بشكل مباشر بحياة و آراء و مواقف و قيم المبحوث. و تحدث هذه العملية وجــها لوجه و تكون إجـابتهم بشكل شفـوي دون إلزام رسمي أو غير رسمي.(معن خليل عمر. 1983، ص 208)

في حين يرى رودولف غيفليون و بنيامين ماتالون بأن المقابلة هي محادثة هادفة. ( رودولف غيفليون و بنيامين ماتالون. 1986 ، ص 58 ). وفي سياق آخر يذهب كل من دافيد ناشيماز و شافا فرانكفورت ناشيماز إلى أن المقابلة الشخصية هي مقابلة وجه لوجه، حيث يقوم من يجري المقابلة بتوجيه الأسئلة للمستجيبين بقصد استخلاص إجابات ذات صلة بفروض البحث و تتحدد بنية المقابلة بالأسئلة و صياغتها و طريقة تتابعها.( دافيد ناشيماز و شافا فرانكفورت ناشيماز. 2004، ص 236).

          و لقد أورد محمد حسن عبد الباسط في كتابه أصول البحث الاجتماعي مجموعة من التعاريف للمقابلة،(  محمد حسن عبد الباسط. 1982، ص ص 30-31  ) حيث أشار إلى أن بنجهام يعرفها بأنها: "المحادثة الجادة الموجهة نحو هدف محدد غير مجرد الرغبة في المحادثة لذاتها." بينما يعرفها أنجلش بأنها " محادثة موجهة يقوم بها شخص مع شخص آخر أو أشخاص آخرين، هدفها استثارة أنواع معينة من المعلومات لاستغلالها في بحث علمي أو للاستعانة بها في التوجيه و التشخيص و العلاج."ويعرفها أيضا جاهودا الذي يقول بأن المقابلة هو ذلك التبادل اللفظي الذي يكون وجها لوجه بين المقابِل و المقابَل أو المقابَلون.

كما يعرفها ماكوبي بأنها " تفاعل لفظي يتم بين شخصين في موقف مواجهة حيث يحاول أحدهما و هو القائم بالمقابلة أن يستثير بعض المعلومات أو التعبيرات لدى المبحوث و التي تدور حول آرائه ومعتقداته."

و رغم كثرة التعاريف فإنها تلتقي كلها في كون المقابلة تختلف عن المحادثة الشخصية العادية التي تتم بين الناس في حياتهم اليومية، فهي تتم أساسا ( المقابلة ) لتحقيق هدف محدد يسعى إليه المقابِل ويدركه المقابَل . وخلاصة يمكن تعريف المقابلة بأنها : حوار لفظي مباشر هادف و واعي يتم بين شخصين (باحث ومبحوث ) أو بين شخص (باحث) ومجموعة من الأشخاص ، بغرض الحصول على معلومات دقيقة يتعذر الحصول عليها بالأدوات أو التقنيات الأخرى ويتم تقييده بالكتابة أو التسجيل الصوتي أو المرئي .  *    

وبناء على ما سبق ذكره نقول أن المقابلة العلمية هي أداة من أدوات البحث العلمي يستعملها الباحث للحصول على معلومات تساعده أو تمكنه من الإجابة على تساؤلات بحثه أو اختبار فرضيات دراسته، وتعتمد على مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغية طرح مجموعة من الأسئـلة تكـون محددة من قبـل بدقة أو على شكل نقاط و هذا من قبل الباحث ويجيب عليهـا المبحوث.

-لماذا المقابلة في البحث الاجتماعي دون غيرها ؟

         من المتعارف عليه لدى المشتغلين بالبحث في علوم الإنسان أن سلوك هذا الأخير هو انعكاس لعدة عوامل، منها ما هو خارجي كالبيئة التي يعيش فيها أو عوامل اقتصادية، سياسية أو اجتماعية ، ومنها ما هو داخلي كالمؤثرات النفسية و التجارب التي مرّ بها مند ولادته و أساليب تنشئته. و لكن نظرا لأنه من الممكن حقا أن يكون ذلك السلوك الإنساني دالا ومؤشرا على أثر تلك العوامل على الإنسان، كان لابد من دراسة أنماطه بما يلي:

-      بالسؤال المكتوب أحيانا: الاستمارة

-      بالمساءلة وجها لوجه أحيانا: المقابلة

-      برصد السلوك دون طرح أسئلة أحيانا أخرى: الملاحظة

-      و بتقنين السلوك أحايين أخرى: الاختبارات )حمد العساف، 2003 ، ص 337)

و رغم تنوع هذه التقنيات في تفسير سلوك الفرد و الوصول إلى الحقيقة إلا أن قوتها تبقى محدودة نوعا ما خاصة في معرفة الباطن لأنها تعترضها العديد من العوائق.

و أمام كثرة و تنوع أدوات جمع البيانات من الميدان، و أمام مزايا و عيوب كل أداة يجد الباحث نفسه في حيرة من أمره أيها يستعمل؟

من المعروف لدى الباحثين في العلوم الاجتماعية بصفة عامة و علم الاجتماع بصفة خاصة أن طبيعة الظاهرة المدروسة هي التي تتحكم في اختيار منهج الدراسة، و من ثم تتحكم في اختيار الأداة ففي بعض الحيان يجد الباحث نفسه مضطرا لاستعمال العديد من المناهج في دراسة ظاهرة واحدة، أحد هذه المناهج أساسي      ( رئيسي ) و الأخرى مساعدة ،و منه طبيعة المنهج تحتم عليه استعمال هذه الأداة أو تلك. أو استعمال مجموعة من الأدوات لكل وظيفتها في دراسة الظاهرة، فلا يعقل مثلا أنه عندما نكون بصدد دراسة ظاهرة وأد البنات في المجتمعات العربية قبل مجيء الإسلام أن نستعمل الاستمارة أو الملاحظة أو المقابلة، بل نستعمل في دراسة الظاهرة التاريخية ، التحليل الوثائقي أو الحفريات و غيرها من الشواهد.

إضافة لهذا نتساءل، لماذا يستعمل الباحث المقابلة و لا يستعمل الاستمارة أو تحليل المضمون أو الملاحظة؟ أمام الحيرة التي تواجه الباحث في جدوى استعمال المقابلة أو غيرها، يمكن الإشارة إلى أن هناك بعض الضوابط و الاعتبارات التي من شأنها تخفيف حدة حيرة الباحث في جدوى استخدام المقابلة كأداة في جمع المعطيات من الميدان و أهم هذه الضوابط كما أوردها حمد العساف هي:( حمد العساف، 2003 .ص ص  392- 393 )

أ – حجم العينة

يلعب حجم العينة دور مهم في اختيار المقابلة أو الاستمارة كأداة في جمع البيانات، فالعدد الكبير يعيق تطبيق المقابلة لما يتطلب من وقت وجهد كبيرين لا يقوى عليهما الباحث، إلا إذا كانت الجهة التي تقوم بالبحث منظمة أو جهة رسمية لها من المدرَبين على تطبيق المقابلة ما يكفيها و لها متسع من الوقت .

ب -إمكانية تطبيق أداة أخرى

قبل أن يفكر الباحث في استخدام تقنية أو أداة بعينها ، يجب أن يتأكد من عدم ملاءمة الأدوات الأخرى– إلا إذا كان بصدد استعمال أدوات و تقنيات متعددة– و هذا بطبيعة الحال تماشيا مع طبيعة الظاهرة المدروسة، والوقت المحدد لدراستها و إمكانيات الباحث، فإذا كان بإمكان الباحث تطبيق الاستمارة مثلا لسهولتها و ملاءمتها فلا يسارع في تطبيق المقابلة .

 ج- نوعية أفراد العينة

و يقصد بنوع أفراد عينة البحث من حيث السن أو المستوى الثقافي، فقد يصعب على الباحث استعمال تقنية الاستمارة مع الأطفال أو الأميين و عليه يلجأ إلى استعمال المقابلة كتقنية ملائمة، أو قد يكون الشخص المقابَل له أهمية كبيرة ممن لهم علاقة بالظاهرة المدروسة أو يمتلك معلومات حساسة في الموضوع ، كوزير تربية مثلا أو مفتشا أو مديرا ...الخ .

د- نوع المعلومات المطلوبة

إذا كانت المعلومات المراد الحصول عليها مهمة أو سرية بحيث يجد المبحوث حرجا في كتابتها، أو إذا كان من الصعب الإحاطة بالظاهرة عن طريق سؤال مكتوب فالأولى من الباحث تطبيق المقابلة. و قد لخص العالم كرلينجر kerlinger  هذه الضوابط والاعتباراتبقوله:

«إنه يلزم عند اتخاذ قرار بتطبيق المقابلة أداة لجمع معلومات حول أسئلة البحث أن يسأل الباحث نفسه السؤال التالي: هل بالإمكان الحصول على المعلومات نفسها بتطبيق أداة أسهل و أفضل من المقابلة ؟ و ذلك لأن تطبيق المقابلة يكتنفه بعض الصعوبات مثل: صدق المعلومات و تحيز المقابِل و مدى تدربه على الدراسة الأولية للأسئلة....الخ».

في مكان آخر يقول العالم نفسه:« عندما يصعب الحصول على المعلومة بطريقة أخرى غير المقابلة، و عندما تكون هناك حاجة للتعمق في المعلومة تصبح المقابلة أنسب الأدوات، كذلك عندما يكون مجال البحث جديدا، يصبح تطبيق المقابلة أمرا لا بد منه للوصول إلى فروض و متغيرات، وبنود قد تخفى على الباحث، و أخيرا المقابلة تصبح ضرورية إذا كان البحث يجري على أطفال لا يمكنهم الإدلاء بالمعلومات بطريقة أخرى. »  (F. kerlinger .1973, p 480)

إضافة إلى ما سبق ذكره و انطلاقا مما قاله kerlinger  فإن الباحث يلجأ إلى المقابلة عندما يكون مجال البحث جديدا وتصور الباحث حوله محدودا ، فيتعين عليه تطبيق لمقابلة للوصول إلى فروض جديدة و متغيرات ذات ارتباط بموضوع البحث و أخيرا إلى بنود جديدة قد تخفى على الباحث. (حمد العساف، 2003، ص 394.)

2- أنواع المقابلات

تصنف المقابلات على العموم حسب درجة الحرية الممنوحة للمبحوث و من هدا المنطلق يمكننا أن نجد في الساحة البحثية " الأكثر تداولا " أربع أنواع من المقابلات:

أ- المقابلة غير الموجهة

وتسمى أحيانا بالمقابلة الحرة و يسميها معن خليل عمر بالمقابلة غير القياسية،( معن خليل عمر. 1983 ، ص 211 .) و هي:  

أن يقترح الباحث موضوعا على المبحوث و يقوم بطرح أسئلة حرة غير محددة، و لا يتدخل الباحث إلا لاستثارة المبحوث و تشجيعه وهذا بشرح بعض معاني الكلمات و كذا الهدف من السؤال،  و بصيغة أخرى لا يقوم الباحث بصياغة أسئلة محددة من قبل.و يتم كل هذا خروج الباحث عن موضوع المقابلة، و ذلك بوضع خطوط عريضة توجه مقابلته.

ب- المقابلة نصف الموجهة semi directive:

 في هذا النوع من المقابلة يقوم الباحث بتحديد مجموعة من الأسئلة بغرض طرحها على المبحوث، مع احتفاظ الباحث بحقه في طرح أسئلة من حين لأخر دون خروجه عن الموضوع.

ج-  مقابلة ذات استمارة أسئلة مغلقة

وتسمى أيضا بالمقابلة القياسية حيث تحدد فيها مجموعة من الأسئلة صياغة و ترتيبا، وإعطاء المبحوث بعض البدائل في بعض الأحيان و كل هذا دون الخروج عن موضوع المقابلة.

د-  مقابلة ذات استمارة أسئلة مفتوحة

وهي المقابلة التي يقوم فيها الباحث بتحديد الأسئلة صياغة و ترتيبا، و لكن تعطى للمبحوث الحرية في التوسع في الإجابة و قد يكون هذا بدفع من الباحث دون الخروج عن الموضوع .

هـ- المقابلة المركزة  

في هذا النوع من المقابلة يكون الباحث مزود بمجموعة من المواضيع محددة سلفا، و كل الظواهر التي لها علاقة بالبحث. حيث تكون للباحث الحرية الكاملة في طرح الأسئلة المتعلقة بالبحث، و هو غير مقيد بأسلوب طرح الأسئلة على المبحوثين. و من هذا المنطلق فبإمكان  الباحث أن يستخرج أو يستنتج أسئلة أخرى من إجابات المبحوثين ويعيد طرحها عليهم للحصول على معلومات إضافية.( معن خليل عمر. 1983، ص 211 .) 

3- خطوات إعداد و إجراء المقابلة

بعد استقرار رأي الباحث على أن المقابلة هي أنسب الأدوات لجمع المعلومات من مجتمع البحث، و أكثرها ملاءمة لذلك ينطلق في الإعداد لها و من ثم إجراءها متبعا خطوات محددة، يمكن أن نوجزها فيما يلي:

أ- الإعداد للمقابلة 

و يتضمن هذا الإعداد:

1- تحديد الهدف من المقابلة: أي على الباحث أن يحدد ما يريد الحصول عليه بالضبط، و هذا بالاستعانة بنقاط محددة. و لا يتأتى هذا إلا بترجمة أسئلة البحث إلى أهداف يمكن قياس مدى تحقق كل واحد منها بواسطة مجموعة من الأسئلة.(حمد العساف، 2003، ص 394.)

 ولكي يستطيع الباحث حصر كل الأهداف و الأسئلة المساعدة في المقابلة يجب عليه الرجوع إلى:

-      الدراسات السابقة

-      الكتب والمراجع ذات الصلة بالموضوع

-      استشارة دوُ الاختصاص والاهتمام

-      الاستفادة من الخبرات العلمية و البحثية

2- تصميم دليل المقابلة:  و هو عبارة عن مجموعة من الأسئلة يقوم الباحث بكتابتها و التي تعينه على حصر مقابلته مع الأخذ بعين أثناء كتابة الأسئلة التسلسل المنطقي في تدرجها ، و ترابطها و عدم تداخلها. إضافة إلى الأسئلة يقوم الباحث بالإشارة إلى أهداف المقابلة ( أهداف البحث ).

و قد يستعين الباحث بعدة نماذج من الأسئلة ( مغلقة، مفتوحة، شبه مفتوحة )، و اختيار نوع السؤال يرتبط بالهدف منه.

3- اختبار دليل المقابلة ميدانيا ( عمليا ):  و هو أن يقوم بعرضه على محكمين للنظر فيه و من ثم يطبقه على مجموعة من أفراد مجتمع البحث للتأكد من سلامة الأسئلة، و مدى فهم أفراد مجتمع البحث لها و عدم تناقضها ، و من ثم يعاد صياغته صياغة سليمة، و بعدها– إن كان هناك معاونين للباحث– عليه أن يدرب المعاونين على تطبيق الدليل. سواء أكان ذلك تسجيلا صوتيا،أو بالفيديو أو كتابة.        

 4- التطبيق النهائي للدليل: بعد أن ينتهي الباحث من تصميم و اختيار الدليل و تدريب المعاونين على تطبيقه، يقوم بالاتصال بعينة الدراسة و إجراء المقابلة نهائيا. لكن قبل أن ينزل إلى الميدان و بعد الانتهاء من تصميم الدليل يكون المقابِل قد أعد نفسه لإجراء المقابلة و يكون هذا الإعداد على الشكل التالي:(وفق النصائح التي قدمها كل من والتر بنجهام و بروس مور). ( .com www.balagh )

أ- قرر ما تريد الحصول عليه بالضبط، حدد موضوعك في ذهنك، الغرض الحقيقي الذي تجرى له المقابلة، ما هي الحقائق التي يجب الحصول عليها؟

ب-أعرف الشخص المبحوث: يجب على الباحث أن يحاول الحصول على المعلومات حول الشخص الذي     سيُجري معه المقابلة ممن هم حوله أو بطرق أخرى، و ذلك فيما يخص ارتباطاته و اهتماماته ليسهل      التعامل معه.

ج- تحديد موعد المقابلة سلفا و هذا لتوفير الوقت و تحديد الوقت الكافي و المناسب للمقابلة.

د- توفير الخلوة المناسبة أثناء المقابلة: من المعلوم أن الثقة تكسب في حالة شخص واحد منه في حال اثنين فما فوق ، فمن المعروف انه عند حضور شخصين فأكثر فإن شرح الغرض من المقابلة يكون أكثر نجاحا، لكن عند تلقي الإجابات من المجموعة فإن فردا أو فردين عادة هما اللذان يتكلمان، وعندما يحضر المقابلة أكثر من اثنين فستكون هناك علاقات أكثر للملاحظة، توافقات ألطف للعمل بين الشخصيات و يرتفع الإحساس بالنفس. و قد يحد الحذر المتولد و الكف صراحة البيانات بشكل خطير و رغم عدم حتمية ذلك فإن الخلوة مرغوب فيها.

هـ- تدرب على أن تضع نفسك مكان المبحوث:أي أن يتصور الباحث نفسه انه المبحوث، ويتخيل ما سيطرح عليه من أسئلة من حيث الطريقة و المفردات، ويجب عليه أن يتصور كيف ينظر إليه المبحوث.لأن هذه الطريقة تساعد على إدارة عملية المقابلة بطريقة جيدة و يستفاد من المبحوث كثيرا.

و- استبعاد الميولات الشخصية: قبل البدء في إجراء المقابلة يتعين على الباحث التخلص من أفكاره و معتقداته و آرائه الشخصية حول الموضوع والمبحوث . لأنها قد تشوه المعلومات و تأولها و من ثم تؤثر على نتائج المقابلة. و في الختام يتأكد الباحث من أن المبحوث يعرف أسمه و وظيفته( أي اسم الباحث ).

         و بعد انتهاء الباحث من الإعداد للمقابلة يبدأ في إجرائها وفق الخطوات التالية:

1- على الباحث أن يكسب ثقة المبحوث قدر المستطاع، لأن الثقة المتبادلة هي العامل المهم و الضروري لنجاح المقابلة، وعليه يجب أن نبين للمبحوث أننا مهتمين بما يقول، وان لا نبدي تكلفا وتصنعا في كلامنا وسلوكنا.

2- على الباحث أن يقيم علاقات طيبة و سارة مع الآخر، و أفضل طرقة لإقامة هذه العلاقات هو الارتباط بالمبحوث في المناسبات السعيدة و اجتناب المقابلة في لحظات الغضب و التوتر و التعب ،مع إنشاء علاقات الزمالة مع المبحوث حتى وإن كانت خفيفة مراعاة لوضعه النفسي السابق.

3- يحاول مساعدة الطرف الآخر( المبحوث) في قضاء بعض حوائجه و حل بعض مشكلاته، و هذا لكسب وده و تحسيسه بمتانة العلاقة بينكما وتقريبه أكثر منه،و كل هذا يتم دون تكلف.

4- على الباحث أن يعمل على إزالة الحواجز النفسية بينه و بين المبحوث لتمكينه من الكلام بحرية و دون تكلف، كما يعمل على مساعدة المبحوث على استشعار الراحة و الطمأنينة. كما ينصح أنه قبل البدء في المقابلة، أن يبدأ بموضوعات سارة، خاصة إذا كان الموضوع الذي سيبحث يميل إلى استثارة اتجاهات انفعالية و ارتباطات غير سارة

5- على الباحث أن يبدي اهتماما بما يقوله المبحوث، و أن يكون متيقظا لا تفوته الأفكار المهمة، وأن يشجع المبحوث على الكلام

6- على الباحث أن يتيح الوقت الكافي للمبحوث للكلام حول موضوع المقابلة و إبداء أرائه حوله، و استحضار أفكاره .

7- على الباحث أن لا يضيع الوقت. لأن المبحوث قد تكون له التزامات أخرى، فالمقابلة ليست زيارة اجتماعية (مجاملة )

8- تكلم قليلا و استمع كثيرا. أي عدم التطرق لمواضيع لا تهمُّ المبحوث و لا تخدم المقابلة.

9- على الباحث أن يستعمل لغة رسمية و مناسبة يفهمها المبحوث، و أن يبتعد قدر المستطاع الابتعاد عن المواضيع السياسية والدينية وغيرها.

10- على الباحث أن لا يدع المبحوث يخرج عن إطار المقابلة ن وهذا بطريقة ذكية ومرنة لا تخدش مشاعر المبحوث.

و إضافة لما قاله بنجهام و مور نضيف ما يلي:  

11- كذلك يحرص الباحث على أن تكون الأسئلة واضحة ومختصرة و لا يلجأ للأسئلة المفخخة ( الخادعة ).

12- ينصح أن لا يسأل الباحث أكثر من سؤال في الوقت نفسه.

13- على الباحث أن يبدأ بالأسئلة السهلة و يترك الأسئلة الصعبة إلى النهاية.

14- على الباحث أن يتأكد من صدق ودقة الإجابات بإعادة طرح الأسئلة بصيغ مغايرة في وقت متأخر من المقابلة.

15- على الباحث أثناء مقابلته أن يركز على تعبيرات الوجه وحركة اليدين و وضعيهما و نظرات العينين و حتى تنفس المبحوث.

         و في ختام المقابلة يحاول الباحث أن يشعر المبحوث بأهمية المقابلة و بمدى استفادته منها، و لا يفارق المبحوث إلا و الابتسامة على وجهه و يصافحه في النهاية.( مجلة الإتقان. يوليو 1997 .)

 4- كيفية تسجيل المقابلة

لتسجيل المقابلة توجد طرقتين شائعتين هما:

أ- الكتابة

كما سبق و أن اشرنا أنه على الباحث إعداد دليل للمقابلة، ومنه إذا كانت الأسئلة محددة بدقة والإجابات عليها قصيرة أو محدودة فعلى الباحث أن يقوم بكتابة هذه الإجابات على الدليل في الفراغات الذي يكون قد خصصها لذلك. أما إذا كانت الأسئلة شبه محددة أو غير محددة فعليه أن يقوم بكتابتها على الدليل إذا كان قد خصص لها فراغا كافيا، أو أن يقوم بكتابتها في ورقة خاصة، مع كتابة السؤال في الصفحة التي تحمل الإجابة لكي لا يقع خلطا في الإجابات.

ونشير هنا إلى انه على الباحث أن يكتب كل ما يقوله الباحث فيما يتعلق بالسؤال المطروح، و أن يرصد سلوكياته ويسجلها كتابة (حركات، تأوهات....الخ) لأنها تعبر عن مشاعر و انفعالات داخلية قد لا يستطيع المبحوث التعبير عنها بالكلام لكنها توحي بالكثير عن موقفه تجاه المؤسسة أو الظروف أو الواقع..الخ. وعند عودة الباحث إلى مكتبه يقوم بإعادة ضبط الإجابات و تفصيلها و تنظيمها لتحقيق الغرض التي تسعى إليه المقابلة، وكل هذا يتم دون تأويل و تحوير للإجابات. 

ب-التسجيل

ويتم ذلكباستخدام جهاز التسجيل العادي TapeRecorderأو جهاز التسجيل بالصورةVidéo Tape. ويتم كل هذا بعد إقناع المبحوث بأن هذا العمل ضروري في عملية البحث و لا يستفيد منه أي طرف آخر، و أن يبين له الهدف من المقابلة مع تخييره أي التقنيتين يستعمل( الكتابة أو التسجيل) و أن المعلومات المستقاة تخضع للسرية – خاصة إذا كان المبحوث فرد عادي والأسئلة المطروحة عليه حساسة– وكل هذا للتخفيف من العيوب المترتبة عن عملية التسجيل الآلي للمقابلة. و بعد عودة الباحث إلى مكتبه يقوم بتفريغ هذا الشريط المصور على دليل المقابلة دون تأويل أو تحريف. 

و في هذا السياق أورد محمد حسن عبد الباسط نقلا عن ماكوبي ما يلي:« و تشير كثير من البحوث إلى أن عدم تدوين إجابات المبحوثين وقت سماعها، يؤدي إلى نسيان كثير من المعلومات و تشويه كثير من الحقائق. فقد أظهرت نتائج إحدى الدراسات أن التقارير التي تكتب بعد الانتهاء من المقابلة مباشرة تحتوي على 39% من مضمون الإجابات، و التقارير التي تكتب بعد المقابلة بيومين تحتوي على 30% من مضمون الإجابات، و التقارير التي تكتب بعد إجراء المقابلة بسبعة أيام تحتوي على 23% من مضمون الإجابات.» ( محمد حسن عبد الباسط. 1982، ص 347. )

 

5- مزايا المقابلة

يمكن للمقابلة العديد من المزايا في مقابل التقنيات الأخرى ويمكن أن نوجزها فيما يلي:

1-  أنها تقنية مرنة الاستعمال flexible : أي أن المقابلة تسمح بمرونة علية في طرح الأسئلة،حيث تتيح للباحث فرصة تحديد صياغة و ترتيب الأسئلة، مع توضيح المصطلحات غير الواضحة.

2-  التحكم بوضع المقابلة: أي أنها تمنح للباحث فرصة السيطرة على وضع المقابلة، حيث يستطيع الباحث أن يضمن إجابة المبحوث على كل الأسئلة وفق الترتيب الذي يريده الباحث.كما يكون بإمكان الباحث تدوين زمن و مكان المقابلة ، مما يسمح له بتفسير الإجابات بدقة أكبر و خاصة عندما تقع بعض الأحداث خلال فترة المقابلة و التي يمكن أن تؤثر على إجابات المبحوثين . (  شافا فرانكفورت- ناشيماز و دافيد ناشيماز. 2004، ص 240 )

3-  يكون معدل استجابة المبحوثين أعلى منه في التقنيات الأخرى خاصة الاستبيان البريدي و بدرجة كبيرة مع من يعانون من صعوبات في القراءة أو الكتابة أو فهم اللغة المستعملة في المقابلة.

4-  تمكن المقابلة الباحث من جمع معلومات إضافية عن المبحوث، كبعض السمات الشخصية عنه و عن بيئته و التي يمكن أن تساعد الباحث في تفسير النتائج. بالإضافة إلى ما سبق ذكره، قد ينتج عن المقابلة ردود أفعال عفوية يسجلها الباحث ليستفيد منها في مرحلة تحليل البيانات. (شافا فرانكفورت- ناشيماز و دافيد ناشيماز. 2004، ص 240 . )

6- عيوب المقابلة

يمكن أن نوجز هذه العيوب في ما يلي: 

1-تكاليف المقابلة أعلى من التقنيات الأخرى لما تتضمنه من اختيار تدريب للأشخاص الذين سيجرون المقابلة، ودفع أجروهم إضافة للوقت الذي تستغرقه هذه التقنية في تطبيقها .

2-كما سبق وأن أشرنا فإن من مزايا المقابلة المرونة هذه الأخيرة قد تترك مجالا كبيرا للتأثير الشخصي و تحيزه، و قد هذا يرجع إلى الإشارات اللفظية. كما يلعب جنس المقابل وعرقه و انتمائه الطبقي دور في تحيز المقابل.           

3-غياب المجهولية: تفتقد المقابلة إلى المجهولية التي تضمنها التقنيات الأخرى خاصة الاستبانة لأن الباحث بإمكانه معرفة الكثير عن المبحوثين مثل ( أسماءهم،عناوينهم ،أرقام هواتفهم...الخ) لذا قد يشعر المبحوث بنوع من الإحراج وفي بعض الأحيان الخطر خاصة عندما تكون الأسئلة تتعلق ببعض القضايا الحساسة ( سياسية،شخصية ،..الخ).

خلاصة

تبين بنا بعد هذا التناول ، أن المقابلة في النظر والعمل العلمي:

1-   تعتبر أداة أساسية في مختلف الأبحاث والدراسات السوسيولوجية على وجه التحديد

2-   تقود المقابلة كإجراء منهجي، إلى إحداث تفاعل إيجابي بين الباحث الاجتماعي والمجتمع المدروس.

3-   تمكن الدارس من جمع المعلومات، وبالقدر الذي يضمن تغطية الجوانب المهمة في الموضوع القائم للبحث والتحليل.

4-   تسهم في توجيه الباحث في مجال علم الاجتماع  إلى انتقاء المنهج والعينة المناسبة للدراسة.

5-   تتطلب جدية في حصر الأفكار والتساؤلات التي يثيرها الدارس، أثناء التعامل مع الظاهرة في الميدان، وخاصة إذا كانت المقابلة موجهة.

6-   تسترشد الباحث الاجتماعي المطبق للمقابلة، أن يعمل على تجاوز بعض الصعوبات المنهجية والعملية، كي تحقق هذه الأداة أهدافها السوسيولوجية.

- المراجع

1- صالح بن حمد العساف: المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية مكتبة العبيكان، الرياض ، السعودية، ط 3، 2003

2- معن خليل عمر: الموضوعية و التحليل في البحث الاجتماعي دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، ط 1، 1983

3- رودولف غيفليون و بنيامين ماتالون: البحث الاجتماعي المعاصر مناهج وتقنيات  ترجمة: علي سالم مركز الإنماء العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1986.

4- دافيد ناشيماز و شافا فرانكفورت ناشيماز: طرائق البحث في العلوم الاجتماعية  ترجمة: ليلى الطويل دار بترا للنشر و التوزيع، دمشق، سوريا، ط1، 2004

5- محمد حسن عبد الباسط: أصول البحث الاجتماعي مكتبة وهبة، القاهرة، مصر 1982

6- Μaurice Angers : initiation pratique a la méthodologie des sciences humaines. Collections  techniques de recherches, casbah, Alger, Algérie, 1997

7-  F. Kerlinger.  Foundations of behavioral research. New York, Holt, ring hart, and Winston, Inc, 1973

المجلات

8- مجلة الإتقان، المجلد الثاني، العدد الثاني، يوليو 1997.

مواقع الانترنت

9-  والتر بنجهام و بروس مور : كيف تتعلم فنون المقابلة ....؟ www.balagh.com