معوقات تحقيق الريادة في إدارة المعرفة وسبل تجاوزها ـ الإدارة الجزائرية نموذجاـpdf

 

بن داود العربي( الجزائر )

 عـادل غـزالـي 

 جامعة فرحات عباس سطيف ( الجزائر )

 ملخص الدراسة :

 يشهد العالم اليوم تغيرات سريعة مست كل المجالات نظرا للتطور التكنولوجي والمعرفي الذي أصبح السمة البارزة في عصرنا اليوم، حيث أصبحنا نعد تعاقبا رهيبا للعصور؛ كالعصر البدائي وعصر ماقبل التاريخ مرورا بعصر التكنولوجيا، إلى ما يسمى اليوم بعصر المعلومات، وهناك من ينظر الى أبعد من ذلك ويعلن عن بداية عصر المعرفة.

 و بالرغم من التطور الذي مس الممارسات والعمليات الإدارية إلا أن هذا لم ينعكس بصورة كبيرة على واقع الإدارة العربية بصفة عامة والإدارة الجزائرية بصفة خاصة، وهو الأمر الذي يحول بينها وبين تحقيق الريادة والتقدم بما يتيح تطبيق إدارة المعرفة والإستفادة من الميزات التي بإمكانها تحقيق التنمية المنشودة.

 وعلى ذلك فهذه الورقة تسعى إلى تسليط جانب من الضوء على أهم العراقيل التي تقف كحجر عثرة أمام التطبيق الفعال لإدارة المعرفة والإستفادة منها بصورة فعالة لأجل إصلاح حالة الإهدار التى أصبحت السمة البارزة في جل إداراتنا العربية بما فيها الإدارة الجزائرية، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التطرق إلى أهم النقائص وكذا السلبيات التي تميز هذه الإدارات ؛ ومن ثمة محاولة الإنطلاق في تقديم بعض الحلول الكفيلة بتذليل العراقيل والصعوبات التي بوسعها قيادة هذه الإدارات نحو تحقيق الريادة وجعلها ترتقي إلى الدرجة التي إستطاعت من خلالها دول معينة من السيطرة ليس على ممارساتها الإدارية فحسب بل والسيطرة على العالم برمته.

 Résumé

Aujourd’hui nous assistons à des changements rapides touché tous les domaines en raison du développement technologique et les connaissances qui est devenu la marque de notre temps aujourd’hui, que nous nous préparons une successivité terrible, comme le siècle primitive et la préhistoire à travers l’ère de la technologie pour ce qui est aujourd’hui appelé l’ère de l’information et il ya ceux qui voient plus loin et il annonce le début de l’ère de la connaissance.

Mais malgré cette évolution, qui touche les pratiques et les processus administratifs, mais cela n’a pas été traduit de manière significative sur la réalité de l’administration arabe en générale et l’administration algérienne , en particulier, et compte tenu des caractéristique et des attributs qui son caractérisées par d’autre ce qui, dans d’autre ministères dans les différent quartiers du monde et est la commande qui convertit entre eux et montrer la voie et de progrès pour permettre l’application de gestion des connaissance et tirer parti des fonctionnalités qui permettront d’atteindre le développement souhaité.

Et que ce document vise à faire la lumière sur les obstacles les plus importants qui se dressent une pierre d’achoppement à l’application effective de la gestion des connaissances et l’utilisation efficace de l’en vue de réforme les déchets qui est devenu un trait saillant dans la plupart de nos dirigeants, y compris les arabes algériens administration, et cela ne peut provenir que en s’attaquant aux lacunes les plus importantes et les inconvénients ainsi que celle de distinguer ces ministères et de là vous essayez de commencer à fournir des solutions pour surmonter les obstacles et les difficultés qui peuvent conduire les ministères à atteindre le leadership et les faire vivre jusqu’au degré que qui a vu le contrôle de certains pays de ne pas exerscer gestion et de contrôle, mais le monde entier.         

  مـقـدمـة:

 تكتسي الإدارة أهمية كبيرة ذلك وأنها تعتبر مرآة عاكسة للنظام السياسي ، ليس هذا وفقط بل أيضا تعتبرمؤشرا قويا وفعالا على وتيرة التنمية في بلد ما ؛ولذلك فقد إحتلت الإدارة حيزا هاما من إهتمامات المختصين والمفكرين  عبر العصور المختلفة فلقد عبر عنهاحكيم الصين كونفوشيوس بقوله أن الإدارة السليمة وسيلة للحكم الصالح ،وهذا من بين الأدلة التي تعزز ضرورة الإهتمام بالمنظومة الإدارية لأي دولة .

 ولتعزيز هذا التوجه نحو الإهتمام بالإدارة أيضا يمكن الإستشهاد بما ساقه عنها عالم الإدارة بيتر دريكر حينما يقول: ّلوكان علم الإدارة موجودا في أيام كارل ماركس لكان ماركس قد أضاف عامل الإدارة كعامل رابع من عوامله الثلاث لعملية الإنتاج رأس المال ،الأرض والعامل ّ. وهو دليل آخر يعزز من ضرورة الإهتمام بالإدارة.

 أما غلى صعيد الإتجاهات النظربة التى سعت الى الإهتمام بعلم الإدارة فيمكن التمييز بين أن الإتجاهات الأولى سعت إلى الإهتمام بالجوانب المادية وأولتها أسمى إعتبار كون أن هذه الإتجاهات حاولت البحث دائما على تحيق المكاسب المادية وتعظيم أرباح رب العمل على حساب العامل الأجير وهذا دونما إهتمام بالجوانب الإنسانية  ،ولاحتى الجوانب الفكرية من خلال تطويرها وإستغلالها الإستغلال الأمثل . كما أنها جعلت المنظمات على إختلاف تخصصاتها تتفاعل من الداخل فقط والتعامل معها باعتبارها نسقا مغلقا لا امتداد له مع العالم الخارجي .

 لتأتي بعد ذلك موجة جديدة من الإتجاهات التي حاولت تفادي التركيز الدقيق على الجانب المادي وسعت إلى الإهتمام أكثر بالجانب البشري باعتباره الركيزة التي تقوم عليها الإدارات والمنظمات ،حيت أظهرت الإمتداد الخارجي للمنظمات وأصبح يتم التعامل معها باعتبارها نسقا مفتوخا يتفاعل مع البيئة الخارجية وتتأثر بالعوامل المختلفة المحيطة بها ،وبالتالي التعامل مع المحيط الخارجي بكل حيثياته .

 

أما الاتجاهات الفكرية الحديثة في الإدارة فقد تجاوزت هذه الطروحات لتركز على الجوانب الفكرية والمعرفية لأجل الإستفادة بصورة عقلانية ورشيدة من العامل البشري وإستغلاله الأمثل داخل محيط العمل ، حيث تم تجاوز ماهو تقليدي يهتم بالجوانب المادية للفرد فحسب ،وما هو إنساني يهتم بالجانب البشري دون التركيز على الجانب الفكري الذي يعد الركيزة الأساسية في إدارة اليوم خصوصا في ظل التغيرات الدولية المتسارعة والدخول الإضطراري إلى ساحة المنافسة .

 وبقراءة بسيطة لهذه الحركية النظرية  نجد أن الإهتمام بالإدارة قد أخذ حيزا هاما لدى المنشغلين بها لأجل تطويرها بما يتماشى مع المتغيرات الآنية فمن اعتبارها بالدرجة الاولى كوسيلة لتحقيق مكاسب مادية نفعية لأجل تعظيم الربح والإنتاجية، ثم بدرجة أخرى الإهتمام بالجانب البشري الذي تحويه والذي يعد عماد أي محاولة لتطوير المنظمات المختلفة؛ إلى الاهتمام بالجانب الفكري والمعرفي الذي أصبح في عالمنا هو الدعامة الحقيقية لأي محاولة عصرنة وتطوير أي قطاع بما في ذلك تطوير القطاع الإداري.

 واستنادا إلى هذا أصبحت المعرفة متطلبا أساسيا في العملية الإدارية ،حيث لم يعد الأمر يتعلق بتسيير وتصريف الأمور الإدارية على النحو الروتيني والبسيط الذي كان يعتمد عليه قبل تطور التكنولوجيات الحديثة للإتصال والتي أفرزت بدورها تضاعف المعلومات وإتساع طرق الوصول إليها وكذا تخزينها وإمكانيات إسترجاعها وهو الأمر الذي يحتم على الإدارة والقائمين عليها ضرورة مواكبة هذا التطور حيث أصبحنا في هذا الصدد لانتحدث عن قيادات عادية بل عن قيادات تستثمر في المعرفة المتاحة، كما لم يعد الحديث ذي جدوى عن صناعة دون ربطها بعملية صناعة المعرفة.فعلى حدتعبير فرانسيس بيكون فإن المعرفة قوة، حيث أصبحت المنظمات اليوم مطالبة بالحصول على هذه القوة وإستثمارها على الوجه الصحيح قصد تلافي الوصول الى المجهول .

 وعلى هذا الأساس تسعى هذه الورقة لإثارة المعوقات التي تحول دون تجسيد إدارة المعرفة في الإدارات العربية من خلال تلمس أهم العقبات التي تقف في وجهها من خلال الوقوف على واقع الإدارة العربية بصفة عامة والإدارة الجزائرية بصفة خاصة ومن تمة محاولة رسم خط سير لهذه الإدارة قصد تذليل هذه الصعوبات والسعي نحو رسم مستقبل أفضل يضمن لها على الأقل اللحاق بالريادة وتحقيق التنمية التى أصبحت متطلبا ضروريا للكثير من الدول العربية وهذا من خلال محاولة الإجابة على عدة أسئلة أهمها :

-      ما واقع الإدارة العربية بصفة عامة والإدارة الجزائرية بصفة خاصة ؟

 -      ما هي أهم الصعوبات التي تقف كحجر عثرة أمام التطبيق الفعلي لإدارة المعرفة في إدارتنا ؟

 -   كيف يمكن التغلب على هذه الصعوبات وتلافيها بما يضمن اللحاق بالدول التي تمتلك منظومة إدارية متطورة، وبالتالي إمكانية مواجهة التغيرات والمعطيا ت الدولية الجديدة دون الوقوع في الأخطاء ؟

  أهمـية الدراسـة :

 تكمن أهمية هذه الدراسةفي رصد أوضاع الإدارة العربية عموما والجزائرية خصوصا في ظل التحولات المتسارعة في العالم اليوم والذي أصبحت ترتسم فيه العديد من الظواهر على غرار ظاهرة العولمة وما أفرزته من تحولات مست جميع البنى في المجتمع ، وكذا الإنتشار المذهل لتكنولوجيا الإتصالات والمعلومات التي أفرزت بدورها إنفجارا معرفيا غير مسبوق حيث أصبحت المعلومات تتضاعف كل 12 سنة، كما أن ما أنتج من معرفة مابين 2003/2004 يكاد يعادل ما أنجزته البشرية منذ فجر التاريخ ، ولذا أصبح يطلق على عصرنا اليوم عصر المعرفة.

كما تنطلق هذه الدراسة أيضا من أهمية المعرفة نفسها في العملية الإارية خاصة في عملية صناعة القرارات الإدارية والحرص على صدق وجودة البيانات ، وكذا إلى محاولة الوصول إلى النجاعة الإدارية. كما يؤدي توفر البيانات والمعلومات الدقيقة إلى وضع الإستراتيجيات المناسبة وإمكانية تجسيدها بصورة عملية دون الوقوع في المطبات التي قد تعصف بالجهود المبذولة.

 وتكمن الأهمية أيضا في ظل تحول الدول الرائدة في العالم وتوجيه إهتمامها نحو إدارة المعرفة كونها اأصبحت تؤمن بأن المنظمات اليوم أصبحت مفتوحة على التعلم ولم تعد ورشات للإنجاز المادي فقط بل للإنجاز الفكري هو الآخر حيث أصبحت الحاجة ملحة أكثر من ذي قبل لضرورة العناية بالمعرفة في وجهيها المختلفين سواءا المعرفة الضمنية أو المعرفة الصريحة المتمثلة في التكنولوجيات والبرمجيات وآليات الإتصال داخل المنظمة أو ما بات يعرف بتكنولوجيا المعلومات.

أهـداف الدراسـة :

 تتجسد أهداف هذه الدراسة في تسليط الضوء على أهم الممارسات التي تطبع الإدارة العربية وذلك من خلال الوقوف على السلبيات والنقائص ومحاولة تلافيها من اجل الحصول على مردود يسمح لمنظماتنا من ولوج عالم المنافسة الدولية، وتحسين مستوى الآداء بصورة عامة وذلك برصد جملة المميزات التي تضطلع بها هذه الإدارات وتجعلها غير قادرة حتى على تلبية الحاجيات المحلية للأافراد داخل نفس الدولة.

كما تسعى هذه الدراسة أيضا الى محاولة لفت نظر المسؤولين والساسة إلى ضرورة العناية بإدخال التعديلات المناسبة على البناء الإداري، خصوصا ما تعلق منها بالجانب المعرفي لجعل الإدارة تستجيب للتنمية المنشودة لدى الكثير من الدول.

 كما تعتبر هذه الدراسة فرصة للفت نظر القيادات في المنظمات العربية إلى ضرورة الإهتمام بالعامل المعرفي لما له من أهمية بارزة على مستوى إتخاذ القرارات وكذا على عملية التخطيط، ذلك وان القيادات الحالية قد تجاوزت الأنماط التقليدية إلى ضرورة تحربك الفعل المعرفي وتنشيطه داخل المنظمات لتحقق ماهو مطلوب منها بدقة متناهية . 

 أولا:  حـول

 المفاهـيم :

 تلعب المفاهيم دورا مهما في أي بحث أو دراسة ذلك وأن تحديدها يسهل ويوضح كيفية التعامل معها ؛ ويمكن تعربف المفاهيم على أنها تصورات ذهنية لمجموعة متنوعة من الظواهر التي نريد ملاحضتها (موريس أنجرس: 2006،158) .

هذا وقد تعاملت الدراسة مع عدة مفاهيم سيتم تحديدها خصوصا المفاهيم الأساسية التي تعاملت معها الدراسة الراهنة قصد محاولة توضيحها وإماطة الغموض الذي قد يكتنفها.

 1_ المعـرفـة:

 من الناحية اللغويةنجد أن المعرفة تعني إجمالا : نحصيل العلم بالشيء، ولذلك نجد الكثيرين يعرفون المعرفة بأنها العلم بمعانيه العامة والخاصة. ولذلك نجد اشتقاقات المعرفة والعلم تكاد تتساوى صرفيا ودلاليا على وجه الإجمال. (تقرير المعرفة العربي : 2009،28 ) .

 هذا من الناحية اللغوية أما من الناحية الإصطلاحية فلا يمكن تقديم مفهوم للمعرفة من دون الوقوف عند أهم المصطلحات التي لها علاقة وطيدة معها حيث يمكن في هذا الصدد الوقوف عند المفاهيم التالية :

أ_ البيـانـات:

 تعتبر البيانات المنطلق الأول للمعرفة والتي يمكن تعريفها بصورة مبدئية على أنها الوجه الأول في المعرفة وذلك كونها معطيات خام يتم تحويلها لاحقا إلى معلومات ثم إلى معرفة، وعلى كل هناك عدة جهود فكرية حاولت تحديد مفهوم المعلومات نذكر اهمها في :

البيانات أو المعطيات جمع لكلمة بيان وتعني حقيقة معينة،وهي تعبر عن الأرقام والكلمات والرموز أو الحقائق والإحصاءات الخام التي لاعلاقة بين ببعضها البعض ولم تفسر أو تستخدم بعد، أي ليس لها معتى حقيقي ولا تأثر في رد فعل أو سلوك من يستعملها، وهذه الحقائق إذا ما تم معالجتها تصبح عبارة عن معلومات. (محمود علم الدين : 1990، 23 ) .

 والبيانات أيضا هي مفاهيم لغوية أو رياضية او رمزية خالية من المعنى الظاهري متفق عليهالتمثيل الأشخاص أو الأشياء أو الأحداث وهي بحاجة إلى أن تخضع لعملية معالجة للتحول إلى معلومات .وهذه المعالجة تتم عن طريق الجمع أو التصنيف أو الترتيب أو الترميز أو الإختصار أو الترجمة أو الجدولة ... إلخ . (عماد الصباغ :2000، 12 ) .

وتعرف البيانات أيضا على أنها تلك المجموعة من الحقائق أو المشاهدات أو القياسات والتي تكون على صورة أرقام أو حروف أو رموز أو أشكال خاصة وتصف فكرة أو موضوع أو حدث أو هدف أو أي حقائق أخرى. ومن ثم تعتبر البيانات مجموعة من الحقائق الخام الغير مرتبة أو الغير معدة للإستخدام ،وبتشغيل هذه المادة الخام نصل إلى المعلومات .(محمد السعيد خشبة :1987 ، 47 ).

 وعلى هذا النحو فالبيانات عبارة عن المادة الأولية الخام التي تنتج من خلالها المعرفة عن طريق إستخدام الأنواع المختلفة من العمليات لمعالجة هذه المادة .

وللحصول على معلومات جيدة بعيدة عن كل زيف أو شوائب هناك بعض الخصائص التي يجب أن تتوفر فيها والتي يمكن ذكرها على النحو التالي : (عماد الصباغ : 2000 ، 48 ).

 -      يجب أن تكون البيانات على درجة كبيرة من الدقة وخالية من الأخطاء.

 -      وجوب أن تكون البيانات ممثلة لواقع الأشياء حتى تعبرعن حقيقة الأمور.

 -      شمولية البيانات دون التعرض إلى التفصيل الزائد أو الإيجاز المخل بالمعنى.

 -      لا يجب أن تكون البيانات متعارضة أو متضاربة أو متناقضة بل يجب أن تكون متسقة.

 -      صلاحية البيانات للإستخدام من الناحية الزمنية، حيث لا يجب أن تتجاوز فترة صلاحيتها حتى لا تترتب عليها معلومات خاطئة.

  ب - المعلومـات :

 تعتبر المعلومات الآلية الثانية التي تتشكل منها المعرفة فبعد عملية المعالجة التي تخضع لها البيانات سواءا كانت هذه المعالجة آلية أو عادية تخرج في شكل معلومات. وبالتالي فالمعرفة تشكل المخرجات التي تكون مدخلاتها بيانات والتي بدورها خضعت إلى سلسلة من العمليات، وعلى كل حال بيمكن تعريف البيانات كما يلي :

 المعلومات من الناحية اللغويةتشير إلى كل ما يعرفه الإنسان حول موضوع، أو حادث، أو قصة معينة، وتشير أيضا إلى كل ما يعرفه من أخبار وكل ما يؤدي إلى كشف الحقائق والأمور.

ومن بين التعاريف التي اهتمت بالمعلومات فهناك من قسمها إلى جانبان هامان هما: (عبد الحافظ محمد سلامة:1997، 12)

 1-  المعلومات الذهنية والتي تشير إلى كل المعلومات التي يتداولهاالناس مشافهة، ولا وعاء لها إلا الذهن دون توثيق

 2-  الجانب الوثائقي وهو يشير إلى كل المعلومات التي تصدر في وثيقة ما ،أي في وعاء مطبوع أو مسموع أو مرئي .

 وبالتالي فالفرق الكامن بين الجانبين يتمثل في الوعاء الذي يحوي المعلومات حيث هناك من الأوعية ما هو ضمني يصعب في الكثير من الأحيان الإطلاع عليه ،وهناك ما هو صريح واضح يمكن الإطلاع عليه بصورة واضحة وجلية . وعلى هذا الأساس أيضا يمكن تقسيم المعرفة .

 المعلومات هي نتيجة تنظيم أو ترتيب أو جدولة أو تحويل البيانات بواسطة النظام إلى مجموعات مختارة من البيانات مجمعة بطريقة معينة مما يزيد من قيمتها بالنسبة للمستفيد أو المستخدم .

 وبالتالي تكون المعلوماتهي مخرجات النظام ،أما مدخلات النظام فهي عبارة عن الحقائق الخام .(يحي مصطفى حلمي:1998، 72) .

 وتعرف المعلومات أيضا على أنها البيانات التي تمت معالجتها لتحقيق هدف معين أو لإستعمال محدد.لأغراض إتخاذ القرارات،أي البيانات التي أصبح لها قيمةبعد تحليلها أو تفسيرها أو تجميعهافي شكل ذي معنى والتي يمكن تداولها وتسجيلها ونشرهاوتوزيعها في صورة رسمية أو غير رسمية وفي أي شكل .(محمود علم الدين:1990، 24).

وهذا التعريف يتطرق إلى الصفة الرسمية والأخرى الغير رسمية وذلك تبعا لجماعات العمل الموجودة في أي منظمة ،فقد تكون في شكل لوائح ونصوص تصدر من المسؤولين وبالتالي تأخذ الطابع الرسمي .أو تكون متداولة بين أفراد المنظمة دون المرور عبر القنوات الرسمية  .

 وعلى هذا النحو وبعد إستعراض مجموعة التعاريف التي سبق عرضها يمكن أن نعرف المعلومات بأنها نتاج مختلف العمليات أو الإجراءا ت التي مرت من خلالها البيانات .

هذا ويمكن التطرق إلى الأهمية التي تكتسيها المعلومات في العملية الإدارية وذلك في كون أن المديرون يحتاجون إلى المعلومات في جميع المنشآت نحيث أن نجاح أي عمل إداري مربوط بمدى تنفيذ الوظائف بطريقة جيدة ويعتمد ذلك على المعلومات المناسبةنحيث أن كل وظيفة من الوظائف الإدارية تتضمن إتخاذ قرار  وهذا الأخير يجب أن يكون مدعمابمنظومة جيدة من المعلومات ،حيث أن قوة القرار ومصداقيته مربوط بنوعية المعلومات المحصل عليها

 وباختصار يمكن القول أن المعلومات ذات الجودة العالية في يد من يستخدمها بكفاءة ستحقق له أفضل القرارات، والقرارات الجيدة ستقوده إلى الآداء الفعال للأنشطة الإدارية،والآداء الإداري الكفء سيؤدي إلى بلوغ النجاح المنشود لأهداف المنشأة . وهكذا تصبح المعلومات وسيلة للربط بين جميع أجزاء المنشأة .( محمد السعيد خشبة :1987، 52) .

ج-المـعرفـة :

 يعد مفهوم المعرفة من أكثر المفاهيم شساعة وإتساعا كونه لا يحضى بتعربف واحد على إعتبار أن موضوع المعرفة بصورة عامة هو قاسم مشترك بين عدة ألوان معرفية وهو الأمر الذي يزيد في صعوبة ضبطه وتحديده، وحتى مسألة تقسيم وتصنيف المعرفة تنطوي هي الأخرى على الصعوبة كون أن عملية التصنيف تخضع هي الأخرى للون المعرفي الذي تندرج في خانته، غير أنه وللسيطرة على هذا المصطلح سنحاول إيجاذ التعاريف التي تتقاطع مع الموضوع الراهن للدراسة .

تستخدم مفردة معرفة في الموروث اللغوي والثقافي العربيين في عدة أوجه وتحيل إلى اكثر من دلالة،فالمعرفة هي نقيض الجهل حيث يطلق إسم العارفعلى من يتقن عملا يوم به .وعندما تبلورت اختصاصات معرفية عديدة في الفكر العربي الإسلامي في العصور الوسطى،أصبح العارف هو محصل المعرفة وحاملها وهو يشير إلى المختص في دقائق المعلومات في مجال معرفي بعينه .

 ويستوعب الإستعمال العربي لمفردة المعرفة بعدا قيميا إيجابيا ،بحكم أن نقيضها الجهل حامل لقيمة سلبية .

وقد عرف نبيل علي المعرفة وذلك من خلال التفريق بينها وبين المعلومات حيث يرى أن : "هناك فرق بين المعلومات والمعارف ،فهي – أي – المعارف تسمو فوق المعلومات لاشتمالها إلى جانب المعلومات ،على الخبرات والقدرة على الاستنتاج،واستخلاص الحكمةمن قلب ضوضاء تلك المعلومات ".(نبيل  علي :2001، 71 ).

 هذا التعريف المقدم للمعرفة أراد من خلاله صاحبه أن يوضح الفرق الموجود بين المعلومات والمعرفة حيث أن المعرفة أشمل مفهوما من المعلومات وكذا أشمل من البيانات، وبالتالي فهي تزيد عليهما حيث أن للفرد نصيب في هذا الجانب بفضل ما يحزه من خبرات و تجارب وكذا القدرة على إستنتاج أهم القضايا من هذه المعلومات وكذا تمييز ما هو مفيد من المعلومات وما قد لا يحتاج اليه . وعلى هذا الأساس تصنف المعرفة في الكثير من الأحيان إلى معرفة صريحة و واضحة والمتمثلة في الأصول المادية للمعرفة من عتاد وكذا برمجيات ، والنوع الثاني من المعرفة والذي يسمى بالمعرفة الضمنية حيث أن وعاءها الأول والأخير هو الفرد باعتباره هو الحامل لمجموع هذه الخبرات .

وتعرف المعرفة أيضا وبصورة مختصرة على أنها معلومات منظمة قابة للاستخدام في حل مشكلة معينة (فريد كورتل :2007، 266)

 هذا التعريف الآخر المقدم للمعرفة يتقاطع مع التعريف الأول فبي ضرورة التمييز بين المعلومات والمعرفة وتتدخل عملية التنظيم للمعلومات حيث وأنه من خصائص المعلومات هي الدقة والوضوح وهو ما يجب أن يتحراه أفراد المعرفة .

ونعرف  إدارة المعارف في منظومة الأمم المتحدة المعرفة حيث ترى بأنه لا يوجد تعريف وحيد لمفهوم "المعرفة" متفق عليه بين العلماء ،بل يوجد بدلا من ذلك نظريات عديدة وناقشات مستمرة حول طبيعة المعرفة .أما التعريف المعتمد لمفهوم المعرفة لديها فهو :" المعرفة هو مجموع ما هو معروف...وتكتسب المعرفة  في عمليات إدراكية معقدة هي :الحس،والتعلم ،والتواصل ،والتداعي والتعليل .ولفظ المعرفة يستخدم أيضا بمهنى الفهم الواثق لموضوع من الموضوعات إلى جانب القدرة على إستخدامه في غرض محدد."(الأمم المتحدة:2007، 5).

 ما يمكن أن يستشف منن خلال هذا التعريف هو أن المعرفة عبارة عن عملية ديناميكية تتطور بإستمرار مع تطور الفكر الإنساني، وهي لا تقتصر فقط على ما هو حسي فحسب بل تتعداه إلى ضرورة إستغلال المعرفة والإستفادة منها بصورة إمبريقية.

كما يعرفNONAKA المعرفة بأنها عملية ديناميكية وذلك منذ خلقها في التفاعلات الإجتماعية بين الأفراد والمنظمات ،حيث تعتمد المعرفة على محيط مشاركة محدد ومن ثم تعتمد على وقت ومكان محددين ،كما أن المعرفة هي عملية بشرية حيث ترتبط أساسا بالتفاعل البشري .(ممدوح عبد العزيز رفاعي:2002، 8 ) .

 ما يتضح من خلال هذا التعريف هو تحذيد البعد الزمكاني للمعرفة حيث جعلها ترتبط بمحيط إجتماعي معين وبالأخص داخل المنظمات حيث يتقاسم بداخله الأفراد هذه المعرفة ويشتركون فيها فيما بينهم وذلك في التوقيت المناسب ، وهذا يكون بطبيعة الحال من خلال عملية التفاعل الحاصلة بين أفراد المنظمة الواحدة .

ومن خلال هذا يمكن أن تعرف المعرفة بأنها ذروة عملية ديناميكية إنطلاقتها هي البيانات المعالجة والتي تتزاوج هي الأخرى مع الخبرات الشخصية للأفراد .

 هذا وتتجسد أهمية المعرفة في المنظمات الحالية في كونها :

 1-المنظمات في وقتنا الراهن أصبحت تعتمد على الإبداع والقدرة على الإبتكار بدل الإنزواء وإنتظار ما يقدمه الآخر وهذا لا يتأتى إلا عن طريق المعرفة لأنها السبيل الأوحد لذلك.

 2-تعتبر المعرفة عنصرا هاما من عناصر إستمرارية المنظمة وبقاءهاحيث يجب السعي وراء تحصيلها والإهتمام بها لأجل عملية الخلق والتطوير ،وهذا في عالم تتسارع فيه التغيرات .

 3-تعتبر المعرفة في المنظمة من بين أهم المتطلبات التي تحقق الميزة التنافسية لها مع بقية المنظمات حيث تسعى في هذا الصدد إلى تطوير وتحسين معارفها الداخلية، وأيضا محاولة الحصول على معارف أخرى جديدة من البيئة الخارجية وتحديدا من المنافسين.

 4-كما تمثل المعرفة في المنظمة خصوصا المعرفة الضمنية مكسبا مهما للمنظمة ذلك كونها تضمن عنصرا بشريا نوعيا بإمكانه إستغلال المعارف التي يملكها في إتجاه تحقيق ما هو إيجابي لصالح المنظمة ،وهذا إنطلاقا من كون أن المعرفة الضمنية لا وجود لها إلا لدى الفرد أو ما يسمى اليوم بأفراد المعرفة .

 5-تشكل المعرفة اليوم فرصة مواتية لأجل عصرنة المنظمات وضرورة ربطها بأحدث التقنيات لمواكبة التطور المعرفي الحاصل ومحاولة التخفيف على الأقل من الفجوة المعرفية .

 6-  كما تشكل المعرفة أيضا فرصة هامة نحو تطوير نمط القيادة في المنظمات بما يضمن التسيير الفعال للمعرفةداخل المنظمةسواء المعرفة الضمنية أو الصريحة،حيث تصبح الحاجة ملحة لتكوين قيادات جديدة بإمكانها تفعيل المعرفة بالمنظمة وهو ما أصبح يعرف حاليا بإداريو المعرفة .

 2- إدارة الـمعـرفة:

 قد نجد أنفسنا مضطرين ونحن نحاول تناول مفهوم إدارة المعرفة أن نقف أولاعند تحديد مصطلح الإدارة أيضا ،ولكن هذا يجعل الأمر أكثر تعقيدا بسبب أن مصطلح الإدارة وحده يحتاج إلى بحت مستفبض وذلك نظرا لغزارة الإنتاج الفكري الذي تطرق إلى الموضوع وكذلك الكم الهائل من النظريات والإتجاهات الفكرية المتناولة له . وعلى هذا الأساس ستسعى هذه الورقة إلى تسليط الضوء على مفهوم إدارة المعرفة من خلال إستعراض أهم التعاريف التي تطرقت له .

وما هو جدير بالذكر أن موضوع المعرفة ليس جديدا في الفكر الإداري ، بل المعرفة كمتطلب أو مستلزم في العملية الإدارية كانت حتى مع ظهور حركة الإدارة العلمية من خلال غرس المعارف المتعلقة بالآداء بالنسبة للعامل داخل المنظمة ومعرفة الحركة والزمن وغيرها .

 أما إدارة المعرفة كإتجاه فكري جديد في الإدارة فهي حديثة نسبيا وكانت وليدة الإنفجار المعرفي الذي صاحب بدوره التطور في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات ،حيث إتسعت المعرفة وتضاعفت عشرات المرات وهو الأمر الذي يدفع إلى ضرورة الحفاظ على المعارف المتاحة وكذا تخزينها وإسترجاعها وحتى الإستفادة في إعادة إنتاجها . ومن بين التعاريف التي اهتمت بإدارة المعرفة يمكن التطرق إلى بعضها من خلال مايلي :

تعرف إدارة المعارف بمنظومة الأمم المتحدة المعرفة على أنها :"هي عبارة عن عمليات منهجية ،أو مجموعة ممارسات ،تستخدمها المؤسسات في تحديد وتسجيل وتخزين وإنشاء وتأوين وتمثيل وتوزيع المعارف لأغراض الإستخدام والتوعية والتعلم في سائر أجزاء المؤسسة ".(خوان لويس لارابورة :2007، 6)

 هذا التعريف يركز على المراحل و الخطوات التي تسلكها المعرفة داخل المنظمة بداية من مرحة الولوج إلى المعرفة وتحصيلها عبر الطرق المتاحة لذلك خاصة من خلال التكنولوجيا المتاحة للمنظمة ،ثم تأتي مرحة تخزين المعرفة عبر القنوات المتاحة سواءا التقليدية منها أو الحديثة ، ثم الوصول إلى عملية إسترجاع المعرفة عند الضرورة والحاجة إليها وصولا إلى عملية تقاسم هذه المعرفة بين مختلف الوحدات التنظيمية قصد الإستفادة القصوى منها بما يتماشى مع أهداف المنظمة وتطلعاتها .

يعرف مارشال وآخرون إدارة المعرفة بأنها محاولة التعرف على القدرات المنغرسة في عقول الأفراد والإرتقاء بها لتكون نوعا من الأصول التنظيمية والتي يمكن الوصول إليها والإستفادة منها من جانب مجموعة من الأفراد التى تعتمد المنظمة على قراراتهم إعتمادا أساسيا ومن ثم فهي أيضا الإلتزام من جانب المنظمة بإيجاد وخلق معرفة جديدة ذات علاقة بمهام تلك المنظمة ونشرها داخليا وتجسيدها في شكل سلع وخدمات ونظم محددة .(ممدوح عبد العزيز رفاعي :2007، 18).

 ما يلاحظ على هذا التعريف هو تطرقه إلى نوع واحد من المعرفة وهو ما يعرف بالمعرفة الضمنية التي يشكل الأفراد فيها الأساس والمنطلق لهذه المعرفة ،وهذا النوع من المعرفة يكون فيه الأفراد هم الوعاء الأساسي على خلاف المعرفة الصريحة التي يمكن الوقوف عليها وملاحظتها بصورة مباشرة دون إستحضار الوسائط المختلفة ، كما أن هذا التعريف أيضا سلط الضوء على مابات يعرف اليوم بقياديو المعرفة حينما حصر المعرفة فقط على أصحاب القرار في المنظمة .

أما الميزة الإيجابية في هذا التعريف المقدم هو مطالبته للمنظمة بأن تكون العنصر البارز في ضرورة إنتاج المعرفة وليس عملية الوصول إلى المعرفة والإكتفاء بما يقدمه الآخر ،بل على المنظمة أن تكون فاعلة ومبادرة إلى عملية خلق المعرفة وتقاسمها ونشرها بين أفراد المنظمة .

  يعرفها نادي الإعلام الآلي لكبريات المؤسسات الفرنسية(CIGREF)  : "هي عبارة عن مجموعة من الطرق التنظيمية والتكنولوجية التي تهدف انشاء وجمع وتنظيم وتخزين ،وتقاسم وإستغلال ،وتحويل المعرفة في المؤسسة .معرفة مجسدة من خلال الوثائق الداخلية والخارجية وكذلك من خلال الرأسمال الفكري والتجربة الموجودة لدى المتعاونين والخبراء في الميدان(E .henrio :2002 ,13)   .

 يتيح هذا التعريف فرص الإختيار فيما يخص الطرق التي تراها المنظمة مناسبة ومواتية لعمليات إنشاء وجمع وتنظيم وتخزين وتقاسم وإستغلال وتحويل المعرفة ،وذلك حسب إمكانيات المنظمة التنظيمية وأيضا التكنولوجية مع إستغلالها لكل موارد المعرفة المتاحة سواء كانت داخلية أو خارجية عن طريق المتعاونين والخبراء .وهذا التعريف أيضا يركز على النسق المفتوح للمنظمة وأيضا البعد الإستراتيجي من خلال إستغلال الفرص التي تجنيها المنظمة من الخارج .

يعرفها هوردر و فييورنلي على أنها :"إستخدام المعرفة والكفاءات والخبرات المجمعة المتاحة داخليا وخارجيا أمام المنظمة كلما تطلب الأمر ذلك ،فهي تتضمن توليد المعرفة وإنتزاعها ،ونقلها بشكل نظمي ،بالإضافة إلى التعلم من أجل إستخدام المعرفة وتحقيق الفائدة للمنظمة ."(إبراهيم الخلوف الملكاوي :2007، 73).

 هذا التعريف لا يكتفي فقط بالتطرق إلى المعرفة المتاحة للمنظمة فحسب بل يسلط الضوء أيضا على الموارد البشرية التي تتمتع بها المنظمة التي تستطيع توظيف خبراتها في خدمتها ، كما يركز أيضا على بعد التعلم المستمر داخل المنظمة

وهناك تعريف آخر لإدارة المعرفة حيث تعرف على أنها :"تخطيط وتنظيم ورقابة وتنسيق وتوليف المعرفة وكافة الأمور المتعلقة بالرأس مال الفكري والعمليات والقدرات والإمكانيات الشخصية والتنظيمية لتحقيق أكبر ما يمكن من التأثير الإيجابي في الميزة التنافسية التي تسعى إليها المنظمة بالإضافة إلى العمل على إدامة المعرفة وإستغلالها ونشرها وإستثمارها وتوفير التسهيلات اللازمة لها مثل أفراد المعرفة والحاسبات والشبكات ... إلخ ." (ربحي مصطفى عليان :2008، 138.)

 الواضح من خلال هذا التعريف أنه سلط الضوء على الوظائف المعهودة للإدارة من تخطيط ورقابة وتنسيق وغيرها لكن مع جعلها تتماشى مع المعرفة داخل المنظمة ،كما جعل المعرفة أحد أهم الركائزالتي تدعم الميزة التنافسية للمنظمة وهذا لن يتأتى إلى عن طريق توفير الإمكانيات التي تساهم في ذلك سواءا ما تعلق الأمر بالإمكانيات البشرية من خلال إعداد الأفراد الإعداد الجيد لذلك أو من خلال توفير الإمكانيات المادية المتمثلة أساسا في البنية التكنولوجية الخاصة بذلك من خلال توفير العتاد ومختلف البرمجيات والتي أصبحت تلعب دورا كبيرا في صناعة المعرفة وتقاسمها .

وعلى هذا يمكن أن نعرف إدارة المعرفة على أنها مجموعة القدرات المتاحة لدى المنظمة سواءا  التكنولوجية أو الشرية  والتي تسمح بسلسلة من العمليات المتعلقة بخلق وإنشاء وتخزين وإسترجاع وتقاسم المعرفة المتاحة والحرص على إستغلالها بصورة رشيدة ومنطقية بما يسمح للمنظمة من تطوير قدراتها والحفاظ على تواجدها .

 وتكمن أهمية إدارة المعرفة في المنظمات من خلال ما يلي :براهيم الخلوف الملكاوي :2007، 80)

 1-تساعد في تحقيق الكفاءةالإنتاجية حيث أنها تمكن أعضاء المنظمة من التعامل مع العديد من القضايا خاصة الجديدة إذ تزودهم بالقدرة اللازمة على إتخاذ القرارات بكفاءة وفاعلية وتشكل لدى الموظفين رؤية مستقبلية .

 2-تساعد إدارة المعرفة في تحقيق المنظمة الإقتصادية حيث أنها موجهة بشكل رئيسي إلى قدرة المنظمة أي القدرة المؤسسية لإستخدام المعرفة الضمنية والصريحة .

 ثانيا:  واقع الإدارة العربية :

 يسعى هذا العنصر إلى الوقوف على زاويتين تتعلق إحداهما بالصفات العامة للإدارة العربية وأهم جوانبها السلبية التي تقف دون الحيلولة على مواكبة التطور العالمي الحاصل،ولاعلى تحقيق التنمية المنشودة في الكثير من الدول العربية وهذا ليس على وجه التعميم لأن هناك الكثير من الإدارات العربية من استطاعت القفز على بعض العقبات .كما تسعى هذه الورقة أيضا إلى  الوقوف على العراقيل الموجودة في الإدارة الجزائرية كونها منغمسة في مجتمع متميز له سماته الخاصة .

أما الزاوية الأخرى فستحاول التطرق إلى واقع هذه الإدارات من خلال المتطلبات التي تستلزمها إدارة المعرفة ذلك وأنها تقوم على عدة مستلزمات خصوصا من ناحية التكنولوجيا والموارد البشرية المؤهلة والمرونة في الهياكل التنظيمية وكذا ثقافة المنظمة.

 1-الميزات العامة للإدارة العربية :

 تنفرد الإدارة العربية بمجموعة من الخصائص والعراقيل التي يجب العمل على تفاديها لتصبح الإدارة العربية قادرة على مواكبة التطور الحاصل على مستوى إدارات الدول المتفوقة إداريا ويمكن تقديم أهم ملامح الإدارة العربية ودلك من خلال النقاط التالية والتي اقترحها الأستاذ الدكتور علي السلمي والمتمثلة في: (سعيد يس عامر:1976، 225)

-      الانحصار في داخل المنظمة وضعف التفاعل مع البيئة الخارجية .

 -      الاكتفاء المحلي بالدرجة الأولى وضعف التوجه نحو العالمية .

 -      قصر المدى الزمني للتخطيط والقرار الإداري .

 -      الارتباط بالمفاهيم التقليدية إلى حد كبير .

 -      التقولب والنمطية .

 -      ضعف التوجه التسويقي السليم .

 -      ضعف الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة خصوصا تكنولوجيا المعلومات .

 -      ضعف الأساس العلمي للقرار الإداري.

 -      التمسك بالهياكل الجامدة .

 -      ضعف الدافع إلى التغيير .

 -      ضعف الثقة في الإستفادة من المورد البشري .

 ويمكن إضافة بعض المميزات التي تعبر عن واقع الإدارة العربية حيث أنها :

 -   أصبحت إمتدادا لبعض التشكيلات الحزبية التي تسعى من خلالها إلى تحصيل مكاسب سياسوية ضيقة وذلك على حساب الدور المنوط بها والذي يفترض أنها تقوم به.

 -   بطىء العمل الإداري وعدم السرعة في التنفيذ خصوصا وأن المعلومات المعتمد عليها مربوطة بالعامل الزمني وقد تصبح غير مفيدة ولا مجدية وهو الأمر الذي قد تنجر عنه عواقب وخيمة .

 -      ضعف التنسيق مع الإدارات الأخرى والمصالح التي لها علاقة مع بعضها البعض الأمر الذي يعرقلالخدمات بهاويرهن مصالح المواطنين.

 أما الإدارة الجزائرية فلا يختلف حالها عن بقية الإدارات العربية الأخرى وتزيد عليها ببعض السمات التي تنطلق من خصوصية المجتمع الجزائري، ويمكن تلخيص هذه السمات في : 

-      تضخم عدد العاملين في الإدارة العامة وحتمية الاعتماد على الجهاز الإداري الحكومي.

 -   إنتشار ظاهرة التسيب البشري وهو الأمر الذي تشترك فيه مع عدة إدارات عربية أخرى ومن أهم المظاهر التي يمكن تسجيلها في هذا الصددانعدام الشعور بالمسؤولية ،والتراخي في أداء الواجبات والاتجار بالوظيفة واستغلال السلطة الإدارية لتحقيق أغراض شخصية ,وكذا الانحراف بالسلطة الأمر الذي يولد اللاثقة بين الإدارة والمواطن .

 -   قلق العاملين بالإدارة على مستقبلهم الوظيفي وهذا مرده لتدني الوضع الاجتماعي والمادي للموظف وهو مايؤثر بصورة سلبية على الأداء المهني ويولد ظواهر أخرى وسلوكيات أقل ما يقال عنها أنها مرضية .

 -   عدم التزام الموظف بتكريس نفسه للعمل الوظيفي بظهر جليا أن الكثير من الموظفين لا يتقيدون بالدوام الرسمي، وحتى عدم التقيد بمواعيد الدخول والخروج  ،بل والجمع بين الوظيفة الأصلية ووظيفة أخرى في القطاع الخاص ليصبح المنصب الأول وكأنه ثانوي وبالتالي عرقلة الإدارة التي ينتمي إليها ناهيك عن التحايل الحاصل عن طريق العطل المرضية من دون سبب  الأمر الذي يعطل مصالح المواطن ويساهم في تراكم الأعباء، إضافة إلى الممارسات المتعلقة بمضيعة الوقت كتصفح مختلف الجرائد و استعمال الهاتف بصورة فاحشة خارج الإطار الرسمي .

 -   عدم التزام الموظف بالشرعية القانونية مستعملين في ذلك بعض التبريرات الواهية من خلال تصوير بعض الإجراءات على أنها بيروقراطية بالمفهوم السلبي للمصطلح  وقد ساهم في هذا الوضع الجمود الفكري  والتطبيق الحرفي للقوانين دون محاولة إعادة صياغتها بما يتماشى مع المستجدات فهناك الكثير من القوانين التي تجاوزها الزمن دون محاولة إيجاد البديل لها .

 -   انعدام الطاعة التسلسلية حيث أن المبدأ السائد هو عدم الاكتراث للسلطة الهرمية كون أن الكثير من الموظفين يشغلون المناصب الإدارية بصور غير قانونية وهم ما يولد الفوضى داخل الإدارة .

 -   عدم التزام الموظف بالنزاهة و الاستقامة وهذا ينبع من تصور الموظف الذي يحوزه اتجاه الوظيفة حيث تبدو له بأنها مجموعة من السلطات التي تجعله يختال بها  على المواطن ويوهمه بأنه قد أسدى له خدمه بالرغم من أنها تدخل ضمن أعباءه المعتادة  كما أن البعض من الإداريين وبفعل تدني أجورهم أصبحوا يجيزون قبول الهدايا لأجل إنجاز العمل للمواطنين .

 -   الإهمال الوظيفي وعدم المحافظة على أسرار المهنة حيث أصبحت بعض الأمور الحساسة في المنظمات والتي تعتبر بمثابة الأسرار المهنية موجودة لدى العام والخاص وهو ما يجعل المنظمة فريسة سهلة المنال لغيرها من المنظمات التي تشترك معها في نفس النشاط .(علي غربي وآخرون:2007، 21.)

 وزيادة على ذلك يمكن إضافة بعض الظواهر والسلوكيات التي تحسب ضد الإدارة الجزائرية على غرار :

 -   الأساليب الغير الموضوعية المتبعة في سياسات التوظيف حيث لا تخضع إلى أدنى الاعتبارات وتتدخل فيها معايير لا علاقة لها بمتطلبات شاغل الوظيفة وهو ما يؤثر على أداء الإدارة طيلة المدة التي يقضيها هذا الموظف في مزاولة مهامه .

 -   ضعف تكوين الإداريين خاصة من الذين يشغلون مناصب المسؤولية وصنع القرار ذلك أن المعاهد ومدارس التكوين الحالية غير كافية كما أنها تضطلع بالتكوين في بعض التخصصات الإدارية وغالبيتها تركز على تخصصات الإدارة العامة وبعض الفروع الأخرى ، كما أن بقية الإداريين الذين يشغلون المناصب الإدارية هم إما من خريجي معاهد الحقوق أو العلوم الإقتصادية وبالتالي كل من هذين الفئتين يسير من منطلق التخصص المدروس الأمر الذي يؤدي إلى التضارب والتعارض في بعض الوحدات الإدارية .

 -   سيطرة المدخل القانوني وهو أحد المداخل القائمة في الإدارة والذي من ميزاته أنه يسعى إلى التطبيق الحرفي والجاف للنصوص القانونية حتى وإن كانت غير مجدية ولا تتماشى مع الواقع كما أن هذا المدخل لا يترك أي مجال للإبداع .

 -   محاولة تطبيق بعض النماذج الإدارية المستوردة من بيئات ومجتمعات مغايرة ومحاولة تطبيقها بحذافيرها دون مراعاة خصوصيات المجتمع الجزائري وهو الأمر الذي حدث مع مختلف أنماط التسيير التي تم عرضها سابقا والتي كانت المنظمات الصناعية مسرحا لها  مما ولد عدم قدرة الموظف على استيعاب هذه التغيرات  وفي كل مرة يصل إلى فهم المطلوب منه إلا و اكتشف تغيير آخر في الأفق مما يتطلب منه القيام بمجهود آخر في سبيل فهمه للدور الجديد المسند إليه وهو ما يعطل واجباته .

 -   غياب التكوين المستمر للموظف و الاعتماد على إكسابه بعض المهارات فقط والتي لا تتماشى في الكثير من الأحيان مع التغيرات الحاصلة الأمر الذي يجعله بعيدا على ما توصلت إليه الإدارات في العالم المتطور ولكم أن تتصوروا أن الكثير من الموظفين لا يتحكمون في مهارات الإعلام الآلي في عصر قد تجاوز الأساليب التقليدية .

 2– واقـع الإدارة العربـية في ظل إدارة المعرفة :

 تجمع الكثير من الأدبيات المختصة والمهتمة بإدارة المعرفة أن ثم مجموعة من المقومات والأركان التي يجب توفرها لتشكيل الدعامة التي تنهض عليها إدارة المعرفة وهي :

 - البنية التكنولوجية والتي قوامها العتاد والبرمجيات التي يجب أن تحوزها المنظمة والتي تحتاج إليها في مختلف العمليات الخاصة بتحصيل المعرفة وتخزينها واسترجاعها ومن تم عملية تقاسمها ، وبعبارة أخرى تتمثل هذه البنية في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات .

 -  وجود الموارد البشرية ذات التأهيل والمستوى العالي والتي تسند لها مهام البحث عن المعرفة وتطويرها ، حيث لم تعد المسألة اليوم مجرد إجراءات بسيطة يتم وفقها إسناد المهام للأفراد في ظل ظهور أفراد المعرفة والذين يمتلكون مختلف مقومات الإبداع والمبادرة والقدرة على الخلق والابتكار.

-  مرونة الهيكل التنظيمي خصوصا من خلال عملية تسهيل تدفق المعلومات عبر القنوات المختلفة إذ أن الهياكل التي تتميز بنوع من الجمود لا تسهل تطبيق إدارة المعرفة وتحد من كفاءات الأفراد وتعيقهم على الإبداع واكتشاف معارف جديدة تكون في صالح المنظمة .

 -  ثقافة المؤسسة حيث تلعب القيم الإيجابية دورا مهما في دعم الأفراد نحو السعي على الابتكار وتوليد المعرفة ومن خلال الحفز المعنوي للأفراد وشعورهم بالانتماء والاعتزاز بالمنظمة وهو ما يدفعهم إلى بذل المزيد .

من خلال الخصائص السالفة الذكر يمكن الوقوف عند أهم المعوقات التي تقف أمام التطبيق الفعال لإدارة المعرفة على صعيد الدول العربية بصورة عامة والجزائر بصفة خاصة من خلال العناصر التالية:

 أ‌-       البنية التكنولوجية:

 لا يختلف اثنان حول أن العصر الذي سبق عصر المعلومات والمعرفة قد سمي بعصر التكنولوجيا ودون الدخول في تفاصيل كثيرة عن هذه الفترة قد تجرنا إلى حديث قد يطول حولها سنسلط فقط الضوء على تعريف التكنولوجيا وكيفية تعامل الدول معها خصوصا في الإدارات العربية .حيث تعرف التكنولوجيا –رغم كثرة التعاريف – على أنها :"مجموعة المعارف والخبرة المتراكمة والمتاحة والأدوات والوسائل المادية  والتنظيمية والإدارية التي يستخدمها الإنسان في أداء عمل ما أو وظيفة ما في مجال حياته اليومية لإشباع الحاجات المادية والمعنوية سواء على مستوى الفرد أو المجتمع ."(محمود علم الدين :1990 ، 15).

وكما هو معلوم أن عملية نقل التكنولوجيا تتم بصورتين إما عن طريق النقل الرأسي والذي يتم بموجبه تحويل البحوث والاكتشافات النظرية وتجسيدها بصورة فعلية وميدانية ،أما الصورة الثانية فيتم وفقها نقل التكنولوجيا بصورة أفقية ويعني القيام بعملية استيراد التكنولوجيا جاهزة دون المساهمة في صناعتها وبالتالي انتظار ما يجود به الآخر الذي يسعى دوما لاحتكار هذه الإنجازات ومن ثم استغلالها في أغراض أخرى .

 و واقع حال الدول العربية يبين أن هذه الدول تعتمد على الصورة الثانية من صور النقل فبطبيعة الحال فهي غير منتجة وتسعى إلى محاولة استيرادها وكذا العمل على توطينها حيث لا يزال اللبس يحيط بموضوع التكنولوجيا عند العرب وذلك من خلال الخلط المستمر بينها وبين العلم وكان من نتائج ذلك زيادة عدد الطلاب والمعاهد التي تحيل في الكثير من الأحيان في اتجاه البطالة نتيجة كثرة مخرجات هذه المعاهد .

"من الضروري تكرار القول بأن العرب لم يكونوا النظرة الصحيحة إلى مسألة التكنولوجيا وإلى إمكانية نقلها قبل التوصل إلى مرحلة ابتكارها محليا ،فلا تزال نظرة العرب إلى التكنولوجيا بأنها عبارة عن انتقال الآلات والمعدات من العالم الصناعي المتقدم ،مع الخبراء والفنيين إلى الأقطار العربية ".(أنطنيوس كرم :1982، 148).

 وعلى ما يبدو فإن الدول العربية ماضية في سبيل الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات وخصوصا الدول ذات الدخل القومي المرتفع ،حيث يعزز التقرير العربي للمعرفة هذا الطرح :"قطعت الدول العربية شوطا لا بأس به على معظم محاور تقنيات المعلومات والاتصالات ،وبخاصة في البنى الأساسية التي واصلت الاستثمار فيها .وسجلت تطورا في الأداء التقني فإن التطور المرصود في جميع مناطق العالم عام 2008 فجاءت أربع بلدان عربية ضمن قائمة الدول الخمسين الأكثر جاهزية لإستثمار  تقنيات المعلومات والاتصالات كانت جميعها من دول التعاون الخليجي (الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت ) التي تبوأت المراتب 28و 37و39و50على التوالي ."(تقرير المعرفة العربي :2009، 127)

ولكن هذا لا يعتبر مبررا كافيا لإبراز أن الدول العربية بأفضل حال فيما تعلق بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ذلك وأن الكثير من الدول من لا تتوفر على مصادر الدخل المناسبة لأجل تنشيط البنية التحتية لهذه التكنولوجيات ولا حتى إلى عملية إستيراد التكنولوجيا الأمر الذي يحتم عليها التعامل مع تصريف أمورها الإدارية بصورة تقليدية بعيدة كل البعد عن الاستفادة من مزايا إدارة المعرفة .

 إن الوضع في الجزائر ليس بالأفضل من بقية الدول العربية إذ تبقى من الدول العربية التي يقل فيها انتشار الحواسيب التي تمثل أهم دعامة لإدارة المعرفة وهو ما يجعلها مجبرة على ضرورة مواكبة تطوير وعصرنة منظومتها الإدارية من خلال الرفع من وتيرة تعميم الإعلام الآلي واستخدامه في كل الإدارات ، حيث أنه بالرغم من أنها سجلت أرقاما إيجابية على مستوى الدخل القومي إلا أنها لم تتمكن حتى من الوصول إلى مصاف الدول ذات الانتشار المتوسط على الأقل للحواسيب بها وهذا إذا ما تم مقارنتها خصوصا بدول الجوار كتونس والمغرب ومصر .غير أن الدولة الجزائرية تسعى إلى بذل المزيد من الجهود في سبيل القيام بالتحسينات والتطويرات اللازمة لأجل بلوغ الأهداف التنموية التي سطرتها الدولة وذلك من خلال محاولة التكتل مع الدول المتقدمة في هذا المجال قصد الاحتكاك بها والاستفادة من خبراتها .وعلى الرغم من هذا النقص الملحوظ في استخدام التكنولوجيا إلا أن هناك بعض المنظمات التي يمكن بأن توصف بأنها رائدة في مجال استخدام التكنولوجيا –على قلتها بطبيعة الحال- فقد استطاعت حمل شعار مفاده "سنة دون  أوراق" وذلك خلال السنة الحالية من خلال توفير بنية تكنولوجية متميزة .لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها قد وصلت إلى توفير كل ما تحتاجه إدارة المعرفة بصورة كبيرة لأن إدارة المعرفة ليست كلها تكنولوجيا فحسب بل تتكامل فيها مختلف الجوانب .

وما يلاحظ أيضا على الناحية التكنولوجية في الدول العربية بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة هو تركيز استخدام التكنولوجيا في قطاعات محددة دون غيرها، حيت نجد بأن الكثافة التكنولوجية العالية تتركز في قطاع النفط والمحروقات وكذا القطاع العسكري ،الأمر الذي يحرم القطاعات الأخرى ويجعلها عاجزة عن مواكبة التطور في البنى التحتية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات.

 ب – الموارد البشرية :

 تعتبر كل من  المعدات والبرمجيات أو بصفة عامة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بمثابة الجسد من دون روح ذلك أنها لا تعمل وحدها بل هناك من يعمل على استغلالها ، وتمثل الإمكانيات والموارد البشرية المؤهلة روح هذا الجسد ،فالإنسان هو صانع المعرفة ولذا وجب الاستثمار فيه بصورة أمثل والعمل على تطويره فكريا ،فلم تعد المنظمات اليوم تعتمد على الأفراد العاديين بل يجب أن تستقطب أفضل العمالة التي تساهم في خلق المعرفة للمنظمة والحفاظ عليها وتطويرها ، فحتى معايير الاستقطاب يجب إعادة النظر فيها بالنسبة للمنظمات والحكومات على حد سواء فلم يعد التوظيف اليوم يتم وفق المعايير الإدارية التقليدية فحسب بل لا بد من البحث عن أفضل الأفراد لشغل المناصب باعتبار أنهم سيقومون بتحريك عجلة المعرفة في المنظمة. وقد أكد المفكرون والباحثون في مجال التنمية أن مصدر إنتاج القيم المضافة هو العقل أو الخبرة البشرية ذات المواصفات والقدرات النوعية

لعل من أبرز المعوقات التي تقف أمام الإدارات العربية قاطبة هي هجرة الأدمغة أو ما يعرف بالنقل العكسي للتكنولوجيا فبدلا من أن تستفيد منهم الدول الأصلية من ناحية معارفهم وتسخيرها في خدمة بلدانهم ومشاريع التنمية والتطوير بها تستفيد دولا أخرى منها نتيجة الامتيازات التي تقدمها هذه الدول والتي لا توجد بطبيعة الحال في الدول الأصلية ،ناهيك عن التكاليف التي تخسرها البلدان الأصلية في تكوين هذه الفئات الحساسة والإستراتيجية ،فقد بلغت على سبيل المثال نسبة هجرة الكفاءات العربية في الجزائر 87 % ومصر ب73 %  والمغرب الأقصى 68% وقد هاجروا كلهم بعد تحصيلهم الجامعي .

 وليست هجرة الأدمغة هي العائق الوحيد في هذا الصدد هي وحدها التي تعيق تحقيق الريادة على مستوى الموارد البشرية التي تحتاج إليها إدارة المعرفة حيث أن معاهد التكوين والجامعات في الكثير من الأقطار العربية قد تناقص دورها في التكوين لأسباب أو لأخرى حيث أصبحت الكثير من الدول تتباهى بالأعداد الكبيرة لخريجي هذه المعاهد حتى خلقت أزمة أخرى إسمها بطالة الإطارات ،فلا الهياكل الضخمة التي شيدت ولا الأموال – على قلتها – التي صرفت لم تجدي كلها نفعا في تحقيق الريادة، كما أن الميزانيات المخصصة عربيا لأجل تطوير البحوث الإستراتيجية والاستفادة منها على غرار بقية دول العالم تكاد تكون خجولة جدا مقارنة بما يتم صرفه في أمور أخرى

ومرة أخرى فالجزائر لا تشكل الاستثناء عربيا حيث أن الأرقام المتعلقة بهجرة الكفاءات لا تبعث إطلاقا على الارتياح حيث أن الإحصائيات في هذا الباب مقلقة للغاية حيث يوجد حوالي 7000 طبيب جزائري من أصل 10000 أجنبي في فرنسا ،وهاجر 70 % من مجموع أساتذة معهد الرياضيات بالجزائر خلال العقود الأخيرة ( تقرير السكان والتنمية :2007، 41 ).

  ما أن ميزانية البحث العلمي التي تخصصها الدولة سنويا من الميزانية العامة قليلة جدا ولا تفي بالغرض المطلوب، ناهيك عن التكوين الذي يتم بالبلد والذي أصبح يتجه وجهة كمية على حساب النوعية ، وحتى المعاهد المختصة بتكوين الإداريين تكاد تقتصر على واحد فقط ممثلا في المدرسة العليا للإدارة والتي تخرجت منها إطارات الدولة حيث أنها تركز في تكوينها على الإدارة العامة إلى جانب بعض الفروع الإدارية الأخرى ، أما بقية الإطارات الإدارية فهي خريجة معاهد جامعية مختلفة غالبيتها من معاهد الحقوق أو معاهد الاقتصاد ، وحتى سياسات التوظيف أصبحت بحاجة ماسة إلى إعادة مراجعة لجعلها تتماشى مع المتطلبات الحالية لمواكبة الريادة .

ج – الهيكل التنظيمي :

 يعد البناء التنظيمي بمثابة الهيكل الرسمي للعلاقات بين الوظائف والأعمال، ويتضمن هذا الهيكل عددا من المتغيرات مثل الاتصال، الرقابة، الأهداف، القواعد، السلوك التنظيمي، التغير، الصراع. لذلك يكون البناء التنظيمي عبارة عن أسلوب توزيع الأفراد بين الأعمال وتحديد علاقاتهم الوظيفية وإتجاهات إنسياب السلطة والمسؤولية. (علي غربي وآخرون :2007، 177).

كما أن الهيكل التنظيمي يعد متطلبا أساسيا لنجاح أي عمل لما يوفره من أجواء قد تحد أو تزيد في حرية العمل وبالتالي الزيادة في تحفيز العمال على الإبداع، حيث أن الهيكل التنظيمي كلما زاد مرونة زادت معه وتيرة الإبداع والإبتكار وهو الشيء الذي يضمن ظهور الخبرات الموجودة لدى أفراد المعرفة وإنتاج معارف جديدة تكون ذخرا للمنظمة ، حيث أن الهياكل التنظيمية الجافة لا تسمح بظهور مبدعين وأول ما يقضي عليه هذا النوع من الهياكل هو روح المبادرة وحب التطوير نحو الأفضل .

 تميل أغلب المنظمات العربية إلى التركيز على الهيكل التنظيمي الرأسي الذي يتصف دوما بجانب كبير من الإستقرار والثبات مبتعدا بصورة أو بأخرى على المرونة بإعتبار أن المدخل المسيطر في الإدارة والتسيير هو المدخل القانوني الذي من أبرز سماته أنه يتميز بالتركيز الشديد على اللوائح والتشريعات القانونية مما يغلق الباب بصورة كلية على الإبداع والإبتكار وقتل المواهب الفردية ،خصوصا في ظل الملكية العامة لغالبية المنظمات خصوصا المنظمات الكبرى من طرف الدولة التي تسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف معينة لها علاقة وتتقاطع في الكثير من الأحيان مع ما هو سياسي بحت .

ففي الجزائر يمكن الوقوف على هذا الوضع خصوصا من خلال الخلفية التاريخية والتي تم التعرض لها سابقا حيث أن المنظمات الجزائرية لم تستقر –وهي إلى غاية اليوم –على هيكل تنظيمي مناسب بالرغم من أن جل المنظمات تعتمد الهيكل التنظيمي الرأسي والذي يبقى من أهم سلبياته إختناق العملية الإتصالية مما يعيق حرية تدفق المعلومات وإنسيابها بين مختلف الوحدات والمستويات التنظيمية. ونفس الشيء بالنسبة للمعرفة حيث لا يتم تقاسمها بين الأفراد على النحو المطلوب.

 د- ثقافة المنظمة :

 يعرف كبريت ليوين ثقافة المنظمة بأنها :"مجموعة من الإفتراضات والإعتقادات والقيم والقواعد والمعايير التي يشترك فيها أفراد المنظمة ،وهي بمثابة البيئة الإنسانية التي يؤدي الموظف عمله فيها .ويمكن الحديث عن ثقافة المنظمة بصورة عامة ،أو ثقافة وحدة تنظيمية ،والثقافة شيئ لا يشاهد ولا يحس ،ولكنه حاضر ويتواجد في كل مكان ،وهي كالهواء يحيط بكل شيئ في المنظمة ويؤثر فيه ".(حسن حريم :2003، 261)

حيث تلعب القيم الإيجابية المدعمة لعملية الخلق والإبتكار للمنظمة دورا هاما في إكتشاف وتشجيع مصادر الإبداع لدى الأفراد وتخلق جوا من الثقة والإعتزاز بالإنتماء للمنظمة وبالتالي العمل على تفريغ مخزون شحنة البذل والعطاء لصالح المنظمة من قبل أفرادها ،كما أن ترسيخ ثقافة المنظمة يتجسد أكثر في تقارب أفرادها مع بعضهم البعض بما يتيح لهم فرصة تقاسم المعرفة بينهم بدل الإكتفاء بتخزينها فقط .كما أن لعمليات الحفز والتشجيع التي تسلكها المنظمة إزاء أي جديد فيها أو أي مبادرة ذي أهمية يعتبر من الأمور التي تدعم الوصول إلى العمل وفق ما تقتضيه إدارة المعرفة .

 هناك الكثير من المعوقات التي تلقي بظلالها على الصعيد العربي في ما يخص الثقافة التنظيمية حيث تنتشر في الكثير من المنظمات العربية بعض الظواهر والسلوكات والقيم التي لا تشجع إطلاقا على وجود جو ومناخ عمل مناسبين ،فلا تزال من أبرز القيم إنتشارا في إداراتنا العربية قيم إهدار الوقت وعدم إعطاءه الأهمية التي يستحقها على غرار الإدرات في الدول المتقدمة سواءا بطريقة أو بأخرى ،إضافة إلى إنعدام قيم الولاء للمنظمة فالعلاقة الموجودة بين الفرد والمنظمة مربوطة في أغلب صورها بالأجر الذي تمنحه له مما يضطره إلى تغييرها في أول فرصة تتاح له نحو وجهة أخرى على إعتبار أن المنظمة لا تعمل على تثمين العمل الذي يقوم به بنحو أفضل مما تجعله لا يسعى إلى القيام بأي مجهود من شأنه تقديم معارف جديدة للمنظمة حيث يصبح العامل يعيش في حالة إغتراب نتيجة لتناقض أهدافه وأهداف المنظمة . ويمكن في هذا الصدد إدراج رأي أنطونيوس كرم حول الأزمة القيمية في المجتمعات العربية في صياغة أخرى مفادها أن العرب غير قادرين على :"الإنصهار في حضارة العصر لأنهم يحلمون بالحصول على إنجازات العلم والتكنولوجيا منفصلة عن النظام القيمي الذي سمح بتطويرها ،وأن العرب غير قادرين على تقديم البديل لأنهم يرفضون منطق العصر ويدعون إلى منطق الماضي ." (عبد الرزاق أمقران :2008، 182)

 أول ما يمكن التطرق إليه من خلال هذا العنصر في الإدارة الجزائرية هو غياب التثمين المادي للموظف خصوصا في مجال الوظيفة العمومية حيث يعاني هذا القطاع من تدني رهيب للأجر الذي يتقاضاه الموظف والذي يجعله لا يسعى إلى بذل أدنى مجهود مكتفا بآداء ما هو مطلوب منه بصورة روتينية دون محاولة العمل على الإبداع والتطوير الأمر الذي يحرم المنظمة من معارف جديدة ويجعلها تكرس كل وقتها إلى تصريف الأعمال بصورة تقليدية خالية من أي تجديد.

كما أن هناك الكثير من القيم السلبية المنتشرة في المنظمات والإدارات الجزائرية والتي يمكن رصد البعض منها على النحو التالي:

 -   الروتين السلبي :وتتجلى في إكتفاء الإدارة الجزائرية بإنجاز المهام الموكلة لها بطريقة بسيطة وتقليدية بعيدة عن التجديد والتطوير والإبداع خالية من روح المبادرة التي تقوم عليها الإدارات اليوم .هذا على الرغم من المحاولات المتكررة  لمعالجة هذه الظاهرة على أعلى المستويات في الدولة من دون جدوى فمازلت المماطلة وكثرة الأوراق المطلوبة في ملف واحد تطبع يوميات الإدارة في هذا الباب.

 -    الإهمال وسوء المعاملة: حيث تجذرت هذه القيم منذ الفترة الإستعمارية أين كان المواطن يعامل بإحتفار وبعد الإستقلال عادت بحلة أخرى تجسدت في روح الإتكال على الغير ،إضافة إلى ذلك عقدة التفوق الملازمة للإداريين وإحساسهم بالتفوق على بقية الشرائح الأخرى .

 -    الوساطة والمحسوبية:وهي قيمة تشترك فيها مع الكثير من الإدارات العربيه الأخرى وحدتها تزيد أو تنقص حسب طبيعة المجتمع بحيث " لا يكاد يستثنى أي مجتمع عربي من الحضور القوي والنافذ لعناصر العائلة والقبيلة والعشبرة في كل مناحي الحياة مع بعض الخصوصيات المرتبطة بالمجتمع ".(عبد الرزاق أمقران:2009، 187).

 بموجب هذه القيم أصبح التعيين في المناصب الإدارية وغيرها يعتمد بصورة كبيرة على الولاءات وعلى حسابات عائلية ضيقة على حساب الكفاءات الأمر الذي يعرقل كل فرص الإبداع وإنتاج المعرفة وحتى التعامل معها .

-   التبذير والكسب غير المشروع :حيث تتجسد في إستغلال التجهيزات الحكومية في الأمور الشخصية مع تحقيق مكاسب مادية ومعنوية عبر المنصب ناهيك عن سوء تقدير بعض القيادات الإدارية وذلك من خلال صرف المال العام على الكماليات .

 يضاف إلى ذلك قية تعاطي الرشوة وهي في الحقيقة لها جذور تاريخية تمتد إلى العهد العثماني الذي أجاز البعض من أوجهها كقبول الباب العالي آنذاك للهدايا وغيرها ،ومما زاد الطين بلة في الوقت الراهن هو تدني القدرة الشرائية للموظف وكذا التضخم وغيرها من الأسباب الأخرى .

وحقيقة الحال أن الدولة الجزائرية تبذل جهودا حثيثة في سبيل استئصال هذه الظاهرة ومحاربة كل المتسببين فيها وقد اتخذت في ذلك مجموعة من الإجراءات كان آخرها استحداث مناصب للقضاة داخل الهيئات الرسمية للدولة تضطلع بالتحقيق في كل أنواع التلاعب التي قد تطال المنظمات الرسمية للدولة الجزائرية .

 هذه أهم القيم التي تعاني منها الإدارات العربية في مختلف الأقطار العربية –دون الغرق في التعميمات بطبيعة الحال ـوالتي لا تدع المجال الكبير للإدارات العربية بالسعي باتجاه الاهتمام الفعلي بتطبيق إدارة المعرفة .

ثالثا :  لمحة عن تطور الإدارة في الجزائر :

 لقد عانت الجزائر كغيرها من الدول التي قبعت تحت نيل الإستعمار سواءا خلال حقبة الإستدمار الفرنسي أو بعده، حيث كانت المرحلة الأولى أشد على الجزائريين نظرا لطبيعة الإستعمار الإستطاني الذي خضعت له والذي سعى بكل قوة إلى محاولة طمس الهوية الجزائرية بكل مقوماتها وإخضاع الجزائر وإلحاقها بالدولة المحتلة وما شعار "الجزائر فرنسية "إلا دليل على بشاعة المحتل الذي حاول القضاء على الأخضر واليابس في شتى الميادين بما في ذلك الإدارة

عمدت فرنسا لدى دخولها الجزائر العام 1830 إلى طمس معالم الإدارة العثمانية التي كانت قائمة آنذاك من خلال تنصيب ما يعرف بالحاكم العام الذي يضطلع بمهمة الإشراف على الشؤون الإدارية العامة متمتعا بصلاحيات لا متناهية مدججا فيها بترسانة من القوانين الفرنسية الهادفة لطمس معالم الهوية العربية والإسلامية.

 وقد سعت فرنسا  منذ الإحتلال إلى محاولة خلق طبقة موالية لها للإستعانة بها حينما تقتضي الضرورة ذلك وفي بعض المهام والمناصب الثانوية فقط مانعة بذلك بقية شرائح المجتمع من الإندماج داخل هذا الهيكل الهام ،وإستمر الوضع على ماهو عليه إلى غاية تصاعد ضربات الكفاح المسلح ضدها لتغير نوعا ما من إستراتيجيتها وتسمح لبعض الجزائريين من ولوج مناصب معينة مع الحرص والسعي لتكوينهم وفق السياسة الفرنسية وهذا في إطار مايعرف "بدفعة لاكـوست" (عبد الرحمن روميلي :1973، 185).

أما المرحلة التي تحصلت فيها الجزائر على إستقلالها العام 1962 فكانت هي الأخرى غاية في الصعوبة حيث شهدت الفترة الإنتقالية تحول في الإدارة من إدارة كولونيالية إلى إدارة وطنية تعتمد على أبناء الشعب الجزائري بمختلف شرائحه الإجتماعية.

 وما يلفت الانتباه في هذه الفترة هو فتح الباب على مصرعيه لمن لا يعرف حتى القراءة والكتابة من الإنصهار داخل هذا الجهاز الحساس دون أدنى إنتقاء ،كما سعت الدولة الجزائرية المستقلة أيضا إلى تطبيق سياسة الجزأرة من خلال منح المناصب الإدارية للجزائريين بغية التخلص من تركة الإستعمار ،ومحاولة تكوين طبقة من الإداريين تحمل على عاتقها مسؤولية تحقيق التنمية التي ينشدها المجتمع الجزائري  وكان من بين العوامل السلبية التي لازمت الإدارة الجزائرية المستقلة هي إبقائها على القوانين الفرنسية التي كانت سائدة خلال الفترة الإستعمارية إلا ما تعارض منها مع السيادة الوطنية .(علي سعيدان :1981، 52.)

لم تكن الإدارة العامة وحدها معنية بهذا التغيير فحتى التنظيمات الصناعية كانت على موعد معه حيث مرت بعدة نماذج من التسيير تحت مبرر البحث عن أنجع السبل لرفع الكفاءة الإنتاجية لهذه التنظيمات.

 فلقد إمتاز نمط التسيير والإدارة في المؤسسات الصناعية في الفترة الممتدة ما بين 1965ـ1971 بسيطرة أعوان الدولة المعينين على جميع مصادر القرار داخل المنظمات مع تهميش كامل لمشاركة العمال في الإدارة مما ولد نوعا من الإستياء العمالي الشيء الذي خلق جوا من اللاثقة بين العمال والإداريين  وبصورة خاصة بعد أن طفت بعض السلوكات البيروقراطية نتيجة لتفاوت المستوى التعليمي وحتى القيم لدى كل فئة .

  وكنتيجة للنزاعات السابقة الذكر طفى على السطح إجراء تنظيمي آخر للمؤسسات ويتعلق الأمر بميثاق التسيير الإشتراكي للمؤسسات العام 1971 كان الهدف منه تحقيق تغيير نوعي على مستوى العلاقات الإنتاجية وهو أحد أهداف الإشتراكية

وإنطلاقا مما ميز المنظمات في هذه الفترة خصوصا ما تعلق بالمبيعات والمشاكل المرتبطة بالتموين والمردودية .وكذا سيطرة الجهاز البيروقراطي والعمل الإداري على بقية وظائف المنظمة قررت الجهات المسؤولة إعادة النظر في تنظيم المنظمة متجهة نحو إعادة هيكلة المؤسسات في أكتوبر من العام 1980 .

 لقد تضمنت إستقلالية المؤسسات مبدأ أساسي هو إقرار ضرورة إنتهاج نظام الامركزية في التسيير لأجل منح أكثر حرية للمنظمة في إدارة شؤونها حيث أن القانون 08-01 المؤرخ في :12-01-1988 المتعلق بتوجيه المؤسسات العمومية الإقتصادية يؤكد على أن المؤسسة قد أصبحت شخصية معنوية متميزة عن الدولة ،وهذه الأخيرة تعتبر مالكة مساهمة في رأسمالها لكن لا تتدخل في تسييرها ،كما أن المؤسسة مسؤولة عن ذمتها المالية ومردوديتها وتتحمل المسؤولية التامة في حالة عجزها .

بعد استقلالية المؤسسات جاء الدور على نمط جديد ويتعلق الأمر بالخوصصة التي إرتبطت بتبني الجزائر لنظام إقتصادي جديد وبديل للنظام الإشتراكي والمتمثل في إقتصاد السوق وهذا مع مطلع التسعينات وقد أعطت الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية التعريف التالي للخوصصة: "إن مفهوم الخوصصة في القانون الإقتصادي الجزائري يعني التحول من الملكية العامة للدولة لصالح أشخاص معنويين أو طبيعيين تابعين للقطاع الخاص ،وهذا التحول في الملكية يعني كل الأصول المادية أو المعنوية في مؤسسة عمومية أو جزء منها أو في تحويل تسيير المؤسسات العمومية إلى أشخاص طبيعيين أو معنويين تابعين للقطاع الخاص بواسطة صيغ تعاقدية تحدد فيها كيفيات تحويل التسيير وممارسته وشروطه ."(الجريدة الرسمية :عدد48، 1995.)

 وبقراءة متفحصة و ثاقبة لما جاءت به جل أنماط التسيير المتعاقبة على المنظمات الجزائرية يمكن أن نستشف أن المرحلة الفعلية للإصلاحات في الجزائر كانت بعد العام 1989 ،إذ ان الإصلاحات التي كانت قبل هذا التاريخ هي مجرد إصلاحات هيكلية مست إعادة تسمية بعض المواقع التنظيمية  وفي أحيان نادرة التغيير في بعض مهامها .

وحتى الإصلاحات التي كانت بعد الفترة الزمنية السابق ذكرها فقد مست فقط البنية المادية للمنظمات ولم تولي أدنى إهتمام للإعتبارات التقافية والفكرية ولا حتى المعرفية للمنظمات الجزائرية وهو ما ولد نوعا من الإغتراب لدى العمال وجعلهم غير قادرين على إستيعاب مختلف المراحل المتعاقبةمن التسيير  الأمر الذي ولد الكثير من النقاط السوداء التي مازالت تنخر جسد المنظمات الجزائرية إلى غاية يومنا هذا .

 رابعا:الإدارة العربية ورهان الريادة في إتجاه إدارة المعرفة :

 ما زالت الإدارة العربية بحاجة ماسة إلى جهود مستفيضة لأجل إخراجها من بوتقة التخلف التي لا تزال تلازمها في الكثير من الأقطار نظرا لما تم ذكره من بعض المعوقات التي تلازم وتطبع الممارسات الإدارية في دولنا بالرغم من الجهود التي تبذلها بعض الحكومات والتي مازالت لم تستجب بعد وفي الكثير من الأحيان إلى الإقتراب من المطلوب منها خصوصا في إتجاه تحقيق الريادة على مستوى إدارة المعرفة عربياوالتي أصبحت متطلبا لا مفر منه في ظل التغيرات الدولية وفي ظل القوة الامتناهية التي أصبحت بيد بعض الدول والتي هي بطبيعة الحال مستمدة من قوة إدارتها ، والدول العربية إذا ما أرادت الوصول إلى الريادة فيما يخص إدارة المعرفة تبقى أمامها متطلبات مهمة يجب العمل على تحقيقها لأجل بلوغ الهدف والتي من بينها نحاول ذكر المتطلبات التالية :

-      ضرورة الوصول إلى فهم مشترك لإدارة المعرفة ذلك أن الكثير من الدول العربية لم تصل بعد إلى ضبط مصطلح إدارة المعرفة الذي إختزل في الكثير من الأحيان في التكنولوجيا ذلك وأن إدارة المعرفة لا تكتفي بهذا العامل وحده ،كما أن دولا أخرى قد ربطت المصطلح ذاته  بالحكومة الإلكترونية- وإن كانت لاتزال مجرد مشروع في عدة أقطار

 -   وضرورة الوصول إلى فهم مشترك لإدارة المعرفة يجب أن يكون من خلال المنظمات والتكتلات  العربية وعلى رأسها الجامعة العربية بإعتبارها أهم راعي للقضايا العربية وغيرها من المنظمات العربية الأخرى الفاعلة ،إذ لابد لهؤلاء الفاعلين التحسيس بضرورة الإسراع في مواكبة هذا التطور الحاصل على المستوى الإداري وضرورة إدراك أن المعرفة في العمل الإداري أصبحت أكثر من ضرورة لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفالها .

 -   يجب على الإدارات العربية وعلى المستويات العليا للدول الإهتمام قدر الإمكان بالتكوين والتعليم  بإعتبارهما من المصادر الهامة للمعرفة من خلال الإسراع في الإصلاحات الضرورية لهذه المعاهد  وذلك من الناحية البداغوجية تحديدا فلم يعد يجدي تلقين العلوم الإدارية بالوقوف فقط عند مبادئ الإدارة عند " هنري فايول " أو معرفة أهم معالم حركة الإدارة العلمية لـ " فردريك وسلاو تايلور " وغيرها من النظريات والأفكار التي يجب تطعيمها بمعالم إدارة المعرفة التي أصبحت تستخدم بصورة واسعة لأجل الرفع من كفاءة المنظمات والإدارات العربية .وهذا الأمر يتطلب عملا كبيرا لتخليص المعاهد والجامعات من بيداغوجية " تعلم لتعرف " فواقع حال الجامعات العربية والتعليم العالي عربيا يؤكد البعد عن المقاييس العالمية حيث من بين ترتيب أفضل 500 في العالم لا توجد أي جامعة عربية مما يوحي أن العرب أيضا مازالوا بعيدين عن إمكانية المساهمة الفعلية في صناعة المعرفة . فبالرغم من محاولة تحسين المنظومة العربية للتعليم جاءت النتائج عكسية تماما لأن الإصلاح كان ديمغرافيا أكثر منه بيداغوجيا من خلال الرفع من مخرجات المعاهد والجامعات دون الرفع من مستواها الفكري والمعرفي الأمر الذي ولد أزمة بطالة حادة لدى الإطارات المتخرجة ورفع من وتيرة الهجرة  في الكثير من الأقطار "إن أول ما يحتاجه العرب في هذا المجال ،وفي غيره من المجالات ،هو ثورة فكرية – قيمة تغير نظرة الإنسان العربي إلى نفسه وإلى علاقته بالمجتمع وبالكون بحيث يتحرر من كل الأغلال الفكرية والمادية التي حجمت عقله وقدرته على الإبتكار منذ القرن الحادي عشرالميلادي ،وبالأخص منذ بداية الإحتلال العثماني .وتتمثل هذه الثورة الفكرية في جعل الإنسان أثمن وأنبل ما في هذا الوجود ... القيمة العليا "(أنطنيوس كرم :1982، 148).

 كما أن سياسات التوظيف في الكثير من الأقطار العربية يجب أن تبتعد عن الممارسات الحالية التي تبتعد عن الموضوعية بسبب الممارسات التقليدية التي أصبحت تطبعها سياسة تغليب الولاءات على حساب الكفاءات والشيء الأكيد أن بمثل هذه المماراسات لن تستطيع الدول العربية تحقق شيئ يذكر على صعيد تطبيق إدارة المعرفة أو غيرها، كون أن  من يتعامل مع المعرفة أصبح مغيبا .

كما أن مجال تكوين قياديي المعرفة التي تسند لهم عملية إدارة المعرفة داخل الإدارات والمنظمات أصبح الإستثمار فيه من الضرورات التي يجب توجيه الأنظار صوبها كون هذه القيادات تلعب دورا مميزا في ظل إدارة المعرفة لكون المعرفة الضمنية خصوصا تحتاج إلى مهارات كبيرة لأجل الولوج إليها وإستغلالها والإستفادة منها على الوجه الذي يخدم المنظمة بدل هدر هذه الخبرات .

 -   أصبح لزاما على الإدارات العربية ومن قبلها الحكومات العربية السعي على الحصول على تقنيات الإتصالات والمعلومات وكل مستلزماتها من برمجيات وشبكات ومختلف تقنيات البنى الإستراتيجية لتكنولوجيا المعلومات والإتصلات "سيؤدي التقدم المرتقب في الشبكات والبنى الأساسية والبرمجيات خلال السنوات القليلة المقبلة إلى رواج مجموعة أوسع من تطبيقات تقنيات المعلومات والإتصالات على شبكة الإنترنات ،كالتجارة الإلكترونية وتحسين ظروف التعاون في مجالات شتى تتضمن التصميم الهندسي وعمليات الإنتاج الصناعي الموزع وتشبيك أنشطة البحث والتطوير ."(تقرير المعرفة العربي :2009، 137).

 لذا صار لزاما على الأقطار العربية الإستثمار في هذه التكنولوجيات إذا ما أرادت اللحاق بمصاف الدول الرائدة في إستخدام هذه التكنولوجيات والتي تعد عماد إدارة المعرفة . كما تحتاج الإدارة العربية اليوم إلى  ربط نفسها بمختلف الشبكات اللازمة لأجل الوصول إلى الإتصال الأمثل خاصة الحديثة منها ( الإنترنات ،الإنترانات ،الإكسترنات )لأنها أحد الأوجه الهامة للحصول على المعلومات والمعرفة وكذا سهولة تقاسمها والحرص على تقديم المعلومات في التوقيت المناسب .

-   مازالت الإدارة العربية والمجتمعات العربة أيضا بحاجة إلى البحث عن قيم جديدة بدل إعادة إحياء القيم التقليدية التي يجب تجاوز الكثير منها على أمل إحياء قيم أخرى تتماشى مع الواقع الراهن إذ لابد أن تكون قيم العلم والمعرفة هي أسمى القيم التي يجب التوجه نحوها تضاف إليها قيم الإبداع وحب المبادرة وهي قيم لطالما إرتبطت بالشباب الذي يعرف عنه التوجه نحو هذه القيم ولذا وجب الإهتمام به والإستفادة من قدراته على أكمل وجه لأنه يملك القدرات على البذل والعطاء بدل إهدار هذه القدرات وتعطيلها خصوصا أن المجتمعات العربية لا تنقصها الكفاءات الشبانية .

 -   كما أن الهياكل التنظيمية في المنظمات لا يجب أن تبقى جامدة تعتمد دائما على نفس الأساليب والهرركية المعتمدة في جل المنظمات حيث يجب أن تعتمد على حركية تسمح بعملية الإستثمار الأمثل للمعرفة الموجودة في المنظمة والعمل على تطويرها وتقاسمها مع مختلف الوحدات والمستويات الإدارية .

 -   ثم أن المنظمات والإدارات العربية لا يجب عليها أن تبقى متقوقعة حول ذاتها بل يجب عليها الإنفتاح نحو الآخر لأنه يعد من بين المصادر التي تحصل من خلالها المنظمات على المعرفة خصوصا في ظل بيئة تتميز بالمنافسة الشديدة وفي عالم يشهد متغيرا ت عديدة أبرزها الإنتفال من نمط الإدارة المغلقة إلى النمط المفتوح الذي يتعامل ويتفاعل مع المعطيات الداخلية والخارجية على حد السواء .

 -   كل العناصر السابقة الذكر لا يمكن بلوغها من العدم إذ لا بد من توفر الإرادة السياسية لدى الحكومات العربية للنهوض بالقطاع الإداري داخل الدول لأن الإدارة تعتبر مرآة عاكسة للنظام السياسي يقاس من خلالها إرادة الحكومات في التغيير إذ أصبح لزاما على الساسة وصناع القرار التوجه نحو إدارة المعرفة لما لها من ميزات إيجابية كفيلة بإعطاء وجه آخر للعرب.

 خاتمة :

 لازالت الريادة في إدارة المعرفة على مستوى الأقطار العربية في بداياتها أو يمكن القول أنها في المرحلة الجنينية كونها مازالت لم تستطع بعد التخلص من ممارسات الماضي بل وتعمد إلى غاية اليوم على إعادة إنتاجه وتكرار السلبيات بقوالب جديدة ومغايرة  بالرغم من المحاولات المتكررة للنغيير والتي نجحت بصورة جزئية في بعض الأقطار وما زال أمامها الكثير لتحققه في مجال الريادة ، خصوصا إذا ما توافرت النوايا وكانت صادقة حيث أن الدول العربية تتوفر على مقوم هام من مقومات المعرفة والذي يمثل المعرفة الضمنية وهي القوى البشرية التي إذا إستغلت بصورة عقلانية ورشيدة فستستطيع تحقيق الكثير من المشاريع وتجسيدها ميدانيا بدل جعلها تغادر بلدانها الأصلية ويستفيد منها الغير .كما أن دولا عربية أخرى لا تعاني من مشكلة شح الموارد المادية زلكن لا تعمد على إستثمارها في مجال تكنولوجيات الإتصال والمعلومات وهو ما يجعلها لا تستفيد من المزايا التي تقدمها .

 ولذلك فعلى الدول العربية إعادة مراجعة حساباتها والتفكير في مستقبلها الإداري لأجل تحقيق التنمية المنشودة في مختلف الأقطار العربية التي تعرف حركية وإنتعاشا في المشاريع التنموية ، فلم يعد الاستثمار منصبا على الجانب المادي وحده ولا على الجانب البشري فحسب بل أن الإستثمار اليوم والرهان أصبح يتجه نحو الإستثمار الفكري والمعرفي .

 قائــمـة  المرا جــــع

 1_إبراهيم خلوف الملكاوي:إدارة المعرفة الممارسات والمفاهيم ،الطبعة الأولى،مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2007 .

 2-أنطونيوس كرم: العرب أمام تحديات التكنولوجيا،عالم المعرفة،المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، نوفمبر 1982 .

 3-حسن حريم: إدارة المنظمات منظور كلي،دار الحامد للنشر والتوزيع ،الطبعة الأولى ،الأردن،2003 .

 4- عبد الرزاق أمقران:في سوسيولوجيا المجتمع –دراسات في علم الإجتماع،المكتبة العصرية للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى، مصر، 2009.

 5-عبد الرحمن روميلي :حالة الإدارة في الجزائر،الشركة الوطنية للنشر والطباعة،دون طبعة،الجزائر ،1973.

 6-عبدالحافظ محمد سلامة:خدمات المعلومات وتنمية المقتنيات المكتبية،دار الفكر للطباعةوالنشر والتوزيع،الطبعة الثانية،عمان ،الأردن،1991 .

 7-  علي سعيدان :بيروقراطية الإدارة الجزائرية،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،الجزائر،1981.

 9-علي غربي وآخرون:تنمية الموارد البشرية،دار الفجر للنشر والتوزيع ،الطبعة الأولى،القاهرة،2007.

 10-عماد الصباغ:نظم المعلومات ماهيتها ومكوناتها،مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى،عمان ،الأردن،2000.

 11-فريد كورتل:الإدارة الفعالة للمعرفة:مصدر لتحقيق الميزة التنافسيةفي ظل المحيط الإقتصادي الجديد،مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر، بسكرة ، الجزائر،العدد11،ماي2007.

 12-موريس أنجرس:منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية،ترجمة:بوزيد صحراوي وآخرون،دار القصبةللنشر،دون طبعة، الجزائر،2006.

 13-محمود علم الدين:تكنولوجيا المعلومات وصناعة الإتصال الجماهيري،شركة دار الإشعاع للطباعة،دون طبعة،القاهرة،مصر،1990.

 15-محمد السعيد خشبة:نظم المعلومات ،المفاهيم والتكنولوجيا،دار الإشعاع للطباعة،دون طبعة،القاهرة،مصر،1987.

 16_ممدوح عبد العزيز رفاعي:الإدارةالاستراتيجية للمعرفة،دار الكتب والوثائق القومية،الطبعة الأولى،مصر،2007.

 17-ممدوح عبد العزيز رفاعي :إدارة المعرفة:تقييم دور العمليات الإجتماعية التجسيدية التوافقية الذاتية في خلق المعرفة وأثرها على العملية الإبتكارية(دراسة ميدانية على قطاع الصناعات الدوائية)،2002 www.google.com 01-02-2010   18 :42 .

 18-نبيل علي:الثقافة العربية وعصر المعلومات ،عالم المعرفة،المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،الكويت،يناير 2001.

 19-ربحي مصطفى عليان: إدارة المعرفة،دار صفاء للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى،عمان الأردن،2008.

 20-يحيى مصطفى حلمي:أساسيات نظم المعلومات ،مكتبة عين شمس،دون طبعة،القاهرة،1998.

 21-سعيد يس عامر:إدارة القرن الواحد والعشرين،المطبعة العثمانية ،دون طبعة،مصر،1997.

 22-تقرير المعرفة العربي للعام 2009.

 23-خوان لويس لارابوره:إدارة المعارف في منظومة الأمم المتحدة،الأمم المتحدة،جونيف،2007.

 24-تقرير السكان والتنمية ،العدد الثالث ، نيو يورك، الولايات المتحدة الأمريكية،2007.

 25-الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ،العدد48،سنة،1995.

 26-E.HENRIO :  Panorama des solutions de gestion de la connaissance, livre blanc-version 3 ;business interractif ,2002