مشكلات الطلبة المتفوقين في المدرسة الجزائريةpdf

دراسة ميدانية في ثانويات مدينة تلمسان

د/ سعيدة عطار

 جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان( الجزائر)

  ملخص البحث:

 هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف على المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان بالجزائر؛ وجاء ذلك قناعة منا أن أول خطوة نحو سياسة لرعاية الطلبة المتفوقون في مجتمعنا، على غرار المجتمعات المتقدمة الغربية منها والعربية، تنطلق من التعرف على مشكلات هؤلاء؛ وقد قمنا بتصميم "قائمة لمشكلات الطلبة المتفوقين" احتوت على 36 مشكلة"، لاستخدامها كأداة للتعرف على هذه المشكلات. وخلصت الدراسة الى أن أهم المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون هي بعدد خمسة عشر مشكلة سجلت نسبة انتشار عالية ما بين الطلبة، كانت المشكلات الثلاثة الأولى بالترتيب كالتالي: المشكلة رقم(08): غياب النشاطات الثقافية بالثانوية، بنسبة تكرار قدرها(40,4%)؛ والمشكلة رقم(22): عدم تمييز النظام بين المتفوقين وغيرهم من التلاميذ، بنسبة تكرار قدرها(28,8)؛ والمشكلة رقم(33): لا أجد في المدرسة ما يشبع حبي للاستطلاع بنسبة تكرار قدرها(26,9)؛ وخلصت الدراسة الى جملة من المقترحات والتوصيات، كانت أهم توصية، بنظر الباحثة، هي البدء في التأسيس لسياسة رعاية للطلبة المتفوقين في مؤسسات التعليمية الجزائرية.

  Résume

La présente étude visait à identifier les problèmes rencontrés par les élèves excellents des écoles secondaires dans la ville de Tlemcen en Algérie; convaincus que la première étape vers une politique de prise en charge des étudiants excellents dans notre société,  pareillement  aux  sociétés avancées de l'Ouest et arabes ; est de  commencer par identifier les problèmes de ceux-ci; Et pour cela nous avons conçu " une liste de  problèmes " contenant 36 problèmes qui sera utilisés comme outil  d’identification des problèmes  dont souffre ces élèves .

 L’étude a conclu que les problèmes les plus importants rencontrés par les étudiants excellents sont au nombre de quinze problèmes; Par ailleurs ceux qui ont enregistré une forte prévalence chez les étudiants, sont les trois premiers problèmes dans l'ordre comme suit:

Problème n ° (08): le manque d'activités culturelles, avec un taux de fréquences (40,4% ), et le problème numéro (22): la non-distinction  du système  scolaire des élèves excellents des autres, avec un taux de fréquences de (28,8%) ; Et le problème numéro (33): je ne trouve pas à l'école ce qui satisfait  ma curiosité avec un taux de fréquences de (26,9%).

A sa fin, nous avons émis un certain nombre de propositions et de recommandations, la plus importante a notre avis, est d’établir une politique de prise en charge des élèves excellents dans les établissements scolaires algériens.

 المقدمة:

 لقد تنامى الاهتمام برعاية الطلبة الموهوبين أو المتفوقين في العديد من الدول العربية، بحيث لم يعد الأمر خاصا بالدول المتقدمة؛ بل أولى بالدول النامية أو الدول الغير متقدمة تكنولوجيا أن ترعى هؤلاء. وتشير نتائج عدد كبير من الدراسات العلمية الموثقة إلى أن صناعة التفوق الحضاري تتحقق بأيدي قلة من ذوي الموهبة والإبداع ممن يمتلكون قدرات غير عادية إذا توافرت لهم الرعاية المبكرة والظروف المناسبة.

 ونلمس من خلال إنشاء المدارس العليا في بعض التخصصات العلمية والتقنية والتي لا يقبل بها إلا المتفوقين من الحاصلين على شهادة البكالوريا ( شهادة نهاية التعليم الثانوي) إرادة في تكوين "النخبة" من حاملي الشهادات، ولكن يظل هذا الإجراء في تصورنا غير كاف، حيث تهدر نسبة كبيرة من الأطفال ذوي الذكاء العالي في مسارات التعليم الاعتيادي الذي لا يتبنى توجها يستكشف المتفوقين أو ينمي القدرات الإبداعية لديهم أو يقف على حل مشكلاتهم، من خلال خطة تكفل خاصة يقدم لهم من خلالها الإرشاد والتعليم المتخصص لذوي القدرات العالية على غرار استراتيجيات التنمية الحضارية التي اعتمدت " المعرفة" استثمارا  تنمويا حضاريا.

 وتأتي هذه الدراسة استكشافا لواقع المشكلات التي يعيشها الطلبة المتفوقين بالمدارس الثانوية في سياق تأكيد قناعتنا من أنه حان الوقت، وحري بالمدرسة الجزائرية أن تؤسس لتصور تربوي وتخطيط تربوي لفائدة التلاميذ الموهوبين على جميع المستويات التعليمية، ولتصنع المدرسة الجزائرية "النخبة" من جيل يصنع التقدم والتحضر للمجتمع الجزائري.

 الدراسات السابقة:

 هدفت دراسة بنات ويحيى (2009) إلى التعرف على المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون والموهوبون في المراكز الريادية؛ والكشف عن الإستراتيجيات التي يستخدمها هؤلاء في التعامل مع هذه المشكلات. وقد تم تطوير مقياسين لأغراض الدراسة وهما: مقياس المشكلات التي يعاني منها الطلبة، وآخر لاستراتيجيات التعامل مع المشكلات. وقد طبق المقياسين على عينة الدراسة والبالغ عددها (81) طالب وطالبة من الموهوبين والمتفوقين في المركز الريادي.                     

 أشارت نتائج الدراسة الى أن المشكلات الانفعالية هي أكثر المشكلات حدوثا لدى الطلبة الموهوبين والمتفوقين، بينما المشكلات الأسرية هي أقلها . وكذلك تبين أن إستراتيجية الاسترخاء هي الأكثر استخداماً من قبل الطلبة الموهوبين والمتفوقين للتعامل مع المشكلات؛ بينما إستراتيجية الانعزال هي الأقل استخداما.كما أشارت النتائج إلى وجود فروق في طبيعة المشكلات وكذلك في نوعية الإستراتيجيات المستخدمة من قبل الطلبة الموهوبين والمتفوقين تعود للجنس.(بنات ويحيى، 2009)

 وهدفت دراسة الأحمدي (2005) إلى التعرف على المشكلات الشائعة لدى الطلاب الموهوبين في المملكة العربية السعودية، ثم التعرف على أثر متغيري الجنس والعمر الزمني على درجة وجود هذه المشكلات وأبعادها. وبلغ عدد أفراد عينة البحث الأساسية (149) فردا من الطلاب الموهوبين والطالبات الموهوبات الذين ينتمون إلى ثلاثة مناطق تعليمية في المنطقة الغربية بالمملكة، هي: المدينة المنورة، وجدة، والطائف.

 واستخدم الباحث مقياس المشكلات من إعداد أبو جريس. كما عالج نتائجه إحصائياً باستخدام اختبار (ت) للعينات المستقلة، وتحليل التباين الأحادي.

 أظهرت النتائج أن أكثر المشكلات شيوعاً لدى الطلاب الموهوبين (الذكور والإناث) قد تمحورت عموماً حول بعدين هما: مشكلات النشاطات والهوايات وأوقات الفراغ، وكذلك المشكلات الانفعالية. كما أظهرت النتائج أن لمتغير الجنس تأثيرا دالا إحصائياً على مشكلات الطلاب الموهوبين والطالبات الموهوبات وأبعادها، باستثناء بعد المشكلات الأسرية لصالح الطالبات. وأن لمتغير العمر الزمني أيضاً تأثيراً دالاً على تلك المشكلات، لصالح الطلاب الموهوبين الأكبر عمراً. (الأحمدي،2005)

 كما هدفت دراسة العنزي (2003) إلقاء الضوء على بعض المشكلات النفسية التي يعاني منها الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب المتأخرين دراسياً بالمرحلة الثانوية بمدينة الرياض. تكونت عينة الدراسة من مجموعتين مجموعة من الطلاب المتفوقين دراسياً وعددهم (150) طالب ومجموعة من الطلاب المتأخرين دراسياً وعددهم (150) طالبا من طلاب المرحلة الثانوية بمدينة الرياض؛ وتم اختيارهم بطريقة عشوائية من المدارس الحكومية داخل مدينة الرياض. وقام الباحث بتصميم استبانه المشكلات النفسية (حيث اشتملت سبعة عشر مشكلة نفسية) للطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب المتأخرين دراسياً، تم تحكيمها والتأكد من صدقها وثباتها.

 توصلت نتائج الدراسة إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المشكلات النفسية للطلاب المتفوقين دراسياً والمشكلات النفسية للطلاب المتأخرين دراسياً؛ واختلف ترتيب المشكلات النفسية للطلاب المتفوقين دراسياً عن ترتيبها للطلاب المتأخرين دراسياً. كما اختلفت الأسباب التي تقف وراء حدوث المشكلات النفسية لدى الطلاب المتفوقين دراسياً عنها لدى الطلاب المتأخرين دراسياً. (العنزي، 2003)

 بينما هدفت دراسةمنسي)2003( إلى التعرف على أهم  مشكلات الصحة النفسية التي يعاني منها طلبةوطالبات المرحلة الإعدادية من ذوي القدرة الإبداعية العالية. وقد تكونت عينة البحثمن (500) تلميذ وتلميذة من المرحلة الإعدادية بالإسكندرية (250 تلميذاً، و250تلميذة) تتراوح أعمارهم بين (12–14) سنة. وقد استخدم الباحث اختبار القدراتالإبداعية، كما طبق قائمة المشكلات لتلاميذ المرحلة الإعدادية وكلاهما من إعداده.

 وقد توصلت نتائج الدارسة إلى أن هناك مشكلات خاصة بالتلاميذ المبدعين كالعزلةوالانطواء، والسرحان، وأن لهم آراء غير شائعة وغير مقبولة، والشعور بالإحباط عندالفشل، والتشكك والحيرة، وعدم الوثوق بالآخرين. أما المشكلات الخاصة بالمبدعاتفتمثلت في الخجل، والشعور بالضيق عند عدم التفوق على الأخريات، والسرحان،  والشعوربالغيرة، وعدم القدرة على شغل أوقات الفراغ، أما المشكلات المشتركة بين الجنسينفهي: الإحساس بالخجل والرغبة في العزلة والسرحان. وقد أشارت النتائج إلى أنالتلاميذ الأكثر إبداعاً من الجنسين، يعانون من مشكلات أقل من أقرانهم الأقلإبداعاً. وأنه لا توجد فروق دالة في مشكلات الصحة النفسية بين التلاميذ الأكثرإبداعاً والتلميذات الأكثر إبداعاً.( منسي، 2003)

 وقام محاسنة (2001) بدراسة على عينة مكونة من (1499) طالباً وطالبة من الصف العاشر والأول ثانوي في العام الدراسي 1999/2000، منهم (753) من الطلبة المتميزين الملتحقين ببرامج المتميزين و(746) طالباً وطالبة من الطلبة غير المتميزين من المدارس العادية. طبق على أفراد العينة الصورة المعربة عن مقياس مناشدة الكشف عن حاجات ومشكلات الطلبة المتميزين. وقد أشارت النتائج إلى أن أهم الحاجات والمشكلات لدى الطلبة المتميزين هي: المماطلة والمواد الدراسية غير المتحدية لقدراتهم.

 كما أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الحاجات والمشكلات بين الطلبة المتميزين الملتحقين بالبرامج التعليمية للمتميزين وبين الطلبة العاديين في سبعة أبعاد من أبعاد الدراسة وعلى الدرجة الكلية، وكانت الفروق لصالح الطلبة العاديين في خمسة أبعاد وهي: الخوف من الفشل، وعدم تفهم الوالدين لحاجاتهم الشخصية، والإحساس بالإحباط والعجز عن التغيير، والإفتقار للقدرة على اتخاذ القرار، ومفهوم الذات. أما بعدي مناشدة الكمال، والمواد الدراسية غير المتحدية لقدراتهم فقد كانت لصالح الطلبة المتميزين.( محاسنة، 2001)

 وأجرت دبابنة (1998) دراسة على عينة مكونة من (435) طالب وطالبة من الموهوبين والعاديين؛ وقد أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات أداء الطلبة الموهوبين وأداء الطلبة العاديين لصالح الموهوبين على أبعاد الخوف والفشل، ومناشدة الكمال، وسوء التكيف المدرسي، والتوقعات العالية والإفتقار للقدرة على اتخاذ القرار، وتدني مفهوم الذات. وأشارت النتائج إلى وجود فروق لصالح العاديين في بعدي: عدم تفهم الوالدين لحاجات الفرد الشخصية، والإحساس بالإحباط والعجز عن إحداث تغيير.

   في حين قامالقريطي )1998)بدراسة استهدفت التعرف على المشكلات التي يواجهها المتفوقون عقلياً في البيئةالأسرية والمدرسية وآثارها ودور الخدمات النفسية في رعايتهم. وقد أعتمد الباحث علىاستخدام المنهج التحليلي لنتائج البحوث والدراسات المتصلة بموضوع الدراسة لاستخلاصالمعلومات اللازمة للإجابة على هذه الأسئلة. وقد خلص الباحث إلى أن المشكلات ومصادرالإحباطات التي يواجهها الطفل المتفوق عقلياً في نطاق بيئته الأسرية هي: "الأساليبالو الدية اللاسوية في التنشئة، والاتجاهات الأسرية نحو مظاهر التفوق العقلي،وافتقار البيئة المنزلية للأدوات والوسائل اللازمة لتنمية استعدادات الطفل ومواهبه،وإغفال الحاجات النفسية للطفل".

 كما أوضح الباحث أن أهم المشكلات التي يعاني منها الطفل المتفوق عقلياً في نطاق مدارس العاديين هي: عدم ملائمةالمناهج الدراسية والأساليب التعليمة، وقصور فهم المعلمين للطفل وحاجاته، واستخداممحكات غير كافية للكشف عن مظاهر التفوق العقلي.

 وفي السياق ذاته، قامالخليفة )1995( بدراسة مقارنة هدفت إلى التعرف على الفروق بين الطلابالمتفوقين دراسياً والطلاب المتأخرين دراسياً في المشكلات التي تضمنتها مجالاتقائمة موني للمشكلات، ومن ثم التعرف على أهم الحاجات الإرشادية لهم، في ضوء ما تسفرعنه نتائج الدراسة من مشكلات يختص بها هؤلاء الطلاب. وقد تكونت العينة من )503(  طالباً من طلاب الصفوف الأول والثاني والثالث المتوسط، ينقسمون إلى مجموعتين: (245) من المتفوقين و(258) من المتأخرين دراسياً.

 أشارت نتائج الدراسة إلى وجود فرقذا دلالة إحصائية بين متوسطي الدرجات الكلية بين الطلابالمتفوقين والمتأخرين دراسياً، حيث كان متوسط درجات الطلاب المتأخرين دراسياً أكبرمن متوسط درجات الطلاب المتفوقين. كما أوضحت النتائج أيضاً اختلاف ترتيب مجالاتالمشكلات من حيث الشيوع والحدة بين الطلاب المتفوقين والطلاب المتأخرين دراسياً؛وفي ضوء نتائج الدراسة عرض الباحث أهم الحاجات الإرشادية للطلاب المتفوقينوالمتأخرين في التحصيل الدراسي.

 في حين، قامأبو جريس (1994( بتصميم أداة لقياسالمشكلات والحاجات الإرشادية مكونة من (69) فقرة، تضم(6) أبعاد هي: "المشكلاتالمدرسية، والمشكلات الانفعالية، والمشكلات الأسرية، والمشكلات الاجتماعية، والمشكلاتالصحية، ومشكلات النشاطات والهوايات وأوقات الفراغ. وقد تكونت عينة الدراسة من )654( طالباً وطالبة في عمان والسلط؛ وقُسّمت العينة إلى مجموعتين متكافئتين في العدد، تمثلالأولى الطلاب والطالبات المتميزين، بينما تمثل الأخرى الطلاب غير المتميزين (أي العاديين).

 وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن المشكلات الانفعالية قد احتلت المركزالأول ضمن مشكلات الطلاب الموهوبين من الجنسين تليها مشكلات النشاط وأوقات الفراغ؛ وأن أهم المشكلات التي يعاني منها الموهوبون هي: عدم وجود إمكانيات لممارسة الأنشطةوالهوايات في المدرسة، والحساسية والعصبية الشديدة، والشعور بالملل وفقدان الحماسةللدراسة، والشعور بأن تحصيله أقل من قدراته، وأن أسرته تطلب منه أكثر مما يستطيع،وتحيز المعلمين.كما توصلت النتائج إلى عدم وجود فروق في المشكلات والحاجاتالإرشادية بين الطلاب المتميزين وغير المتميزين على الدرجة الكلية لمقياس المشكلاتوعلى أبعاده، ما عدا بعد المشكلات الدراسية. كذلك توصلت النتائج إلى وجود فروق فيبعدي المشكلات الانفعالية ومشكلات النشاطات وأوقات الفراغ بين الطلاب المتميزينوالطالبات المتميزات، لصالح الطالبات، وفي بعدي المشكلات الأسرية والمشكلاتالاجتماعية لصالح الطلاب، إلا أنه لم توجد فروق بين المجموعتين في بقية أبعادالمقياس والدرجة الكلية له.

   وتناولتالخليفي (1994) دراسة هدفت إلى معرفة المشكلات السلوكية لدى أطفال المرحلة الابتدائيةمن المتفوقين والمتأخرين دراسياً، وذلك تبعاً لمتغيرات السن والجنس والجنسية. وقداستخدمت الباحثة في الدراسة قائمة المشكلات السلوكية من إعدادها، واختبار الشخصيةمن إعداد عطية هنا. وقد تكونت العينة من (462) تلميذاً وتلميذة بالصفوف الثالث وحتىالسادس الابتدائي بدولة قطر (230 ) من متفوقين و (232) من المتأخرين دراسياً. 

 بينت نتائجالدراسة أن المشكلات السلوكية لم تظهر بدرجة كبيرة لدى عينة البحث، وأنها تزدادمع التقدم في العمر والدراسة، وأن المشكلات السلوكية كانت أعلى وبفرق دال إحصائياًلدى طلاب الصفوف الأعلى منها لدى طلاب الصفوف الأدنى. كما توصلت النتائج إلى وجودفروق دالة في المشكلات لدى عينة البحث ترجع إلى متغير الجنس، حيث كانت المشكلاتأكثر وضوحاً لدى البنين عنها لدى البنات؛ وكذلك متغير التحصيل الدراسي، حيث كانتهناك فروقاً دالة بين المتفوقين دراسياً والمتأخرين دراسياً في المشكلات لصالحالمتأخرين دراسياً، فكانت المشكلات الانفعالية والصحية والأخلاقية والمدرسيةومشكلات السلوك غير التوافقي لدى المتأخرين دراسياً أكثر منها لدى المتفوقين، إلاأن المتفوقين دراسياً كان متوسط درجاتهم أعلى وبفرق دال من المتأخرين دراسياً فيمشكلة الاهتمام باللعب أثناء الدرس.

 وأجرتالغفيلي (1990) دراسة للتعرف على الحاجات والمشكلات النفسية لدى التلميذة المتفوقةعقلياً ومقارنتها بالتلميذة العادية. تكونت عينة الدراسة من (1660) تلميذةسعودية ممن تتراوح أعمارهن بين    (10-12) سنة، بالصفين الخامس والسادس من (20) مدرسة ابتدائية بمدينة الرياض؛ وقد طبقت الباحثة عدة أدوات لقياس الذكاءوالحاجات النفسية، أما لقياس المشكلات النفسية فاستخدمت مقياسا من إعدادها.

 أظهرتنتائج الدراسة تميز التلميذات المتفوقات بحاجتي (التحصيل والتحمل)، والمشكلاتالتالية: الخوف من الامتحانات، وغيرة الزميلات منها، وعدم حبهم لها، وتشاجرها معإخوتها داخل الأسرة.

 الدراسات الأجنبية:

 بينت دراسة (Tannenbaum, 2003 ) أنه من بين المشاكل التي يعاني منها الطلبة المتفوقون هو ظهور السلوك السلبي، والإهمال في أداء الواجبات، والهروب من المدرسة أو تركها نهائياً، وعدم الرغبة في استكمال الدراسة؛ وفي هذه الحالة فان الشعور الداخلي للمتفوق والموهوب إما أن يدفعه إلى التحصيل المرتفع أو العكس. وقد يكون المعلم أحد العوامل المؤثرة في انخفاض التحصيل الدراسي لدى هؤلاء الطلبة، فقد يقابل المعلم الأسئلة المطروحة منهم بالسخريـة، وقد ينعتهم بصفات تجعل الطلبة الآخرين يضحكون منهم ويجعلهم يشعرون بالإحراج.

 وأظهرت دراسة مون ( Moon,2003 ) أن الطلبة المتفوقون يعانون من ضغط الأهالي عليهم في الاختيار الأكاديمي أو الالتحاق بالمهنة التي قد لا يرغبونها؛ فمن الممكن أن يحقق هؤلاء المتفوقون والموهوبون نتائج عالية ويتفوقون في تلك المجالات التي تم اختيارها من قبل المحيطين بهم، ولكن قد لا تشبع ميولهم ورغباتهم ولا تحقق طموحهم. ويخلص الباحث بالتأكيد على حاجة الطلبة المتفوقين والموهوبين إلى إرشاد أكاديمي ومهني في وقت مبكر من خلال التعرف على قدراتهم وتوضيح اهتماماتهم وتعريضهم إلى عدد من الاختيارات والإمكانات الأكاديمية والمهنية.

 وقام كل منجارلاند وزيجلر  (Garland & Zigler, 1999)بدراسة تناولت المشكلات الانفعاليةوالسلوكية لدى الموهوبين اليافعين من ذوي القدرات العقلية العالية. وقد هدفالباحثان إلى دراسة العلاقة بين القدرة العقلية العليا والتوافق النفسي لدىالمراهقين الموهوبين. تكونت عينة الدراسة من (191) من الفتيان المراهقين والذينتراوحت أعمارهم الزمنية بين (13-15) عاماً. وأشارت نتائج الدراسة إلى أن درجاتأفراد عينة البحث من المراهقين الموهوبين على مقاييس المشكلات الانفعالية والسلوكيةكانت جيدة، وفي المستوى والمدى الطبيعي للمشكلات. كما أشارت النتائج إلى أنالموهوبين من ذوي القدرات العقلية المرتفعة يميلون إلى إظهار مشكلات أقل منالموهوبين ذوي القدرات العقلية المتوسطة.

      وفي دراسة مسحية ل: دافيد وبالو((David & Balogh, 1997 تناولت آراءالمعلمين حول طبيعة الموهبة، هدف الباحثان إلىتحديد آراء ووجهة نظر (34) معلماً من معلمي الطلاب الموهوبين بهنجارياحول: تعريفهم للأطفال الموهوبين، والمشكلات السلوكية لدى هؤلاء الأطفال، والبرامجالاثرائية التي تقدم لهم، ومشاركة والدي الموهوبين لهم. وقد كان هؤلاء المعلمينيحضرون برنامج تدريبي حول الموهبة.

 توصلت النتائج إلى أن معظمالمعلمين المشاركين يعتقدون بأن الطلاب الموهوبين لديهم تحصيل وإنجاز أفضل في بعضالمواد الدراسية، بالإضافة إلى أنهم يتمتعون بمستويات عالية في التفكير والطموحوالدافعية. كما أكد المعلمون على أن أكثر الأساليب فاعلية في تدريس أولئك الطلاب هيالتعامل مع كل طالب على أنه حالة مميزة، وإيجاد البيئة الدراسية التي تستثيرالتنافس لديهم، وإتاحة المجال لتقديم مقررات وموضوعات اختيارية، ولزيارة المكتباتالكبرى، وحضور بعض المحاضرات في الجامعة، وتقسيمهم إلى مجموعات على أساس قدراتهم،وتأسيس فصول خاصة بهم. أما من حيث المشكلات الشائعة بين الطلاب الموهوبين من وجهةنظر معلميهم فتتلخص في: كثرة أسئلتهم، ومقاطعة المعلمين أثناء الشرح، والميل إلىنقد الآخرين، وإنهاء الواجبات والمهام بصورة أسرع من زملائهم مما يجعلهم ينشغلونبأمور أخرى داخل الصف، بالإضافة إلى الانشغال بالقراءة الصامتة لأن الدرس يتسمبالملل ولا يشبع طموحاتهم، كما يعانون من النسيان والإهمال.

 وأظهرت دراسة بيشوفسكي (Piechowski,1997 ) أن الطلبة الموهوبون أو المتفوقون يعانون من  الشعور بالوحدة والانعزالية والانطواء لعدم وجود من يشاركهم اهتماماتهم، وقد يكونون في حالة تساؤل مستمر عن هذا الاختلاف وكيف أنهم يختلفون؟ وما سبب عدم الانسجام؟ لعدم وجود أحد من زملائهم العاديين ممن يشاركهم في اهتماماتهم والذين تكون اهتماماتهم متعلقة بإشباع جوانب أخرى، ولا يشعرون بأهمية القضايا الأخلاقية، والاهتمام بمفاهيم العدل والمساواة وحل المشكلات في المجتمع؛ ونتيجة لهذا الاختلاف يتعرض هؤلاء المتفوقون والموهوبون إلى السخرية والمشاعر السلبية.

 وأجريت دراسة سوراتل (Surratel,1995)على عينة مكونة من (238) طالبا موهوبا مراهقا (137) ذكور و (101) إناث بهدف التأكد من مدى استخدام الموهوب لأساليب التكيف الاجتماعي في حل المشكلات الاجتماعية التي تواجههم.

 ومن هذه الأساليب: التقليل من ظهور الموهبة، كالأداء المنخفض واستخدام المرادفات الأقل صعوبة عند تواجدهم مع أقرانهم. كما أظهرت نتائج الدراسة أن أكثر الطلاب موهبة هم أكثرهم إنكارا لموهبتهم، مع عدم وجود فروق تخص الجنسين في ذلك.

من جهة أخرى، قامت ريس (Reis 1995)بالتعرف على المشكلات والضغوطات التي واجهت عينة الإناث المتفوقات خلال دراستهن، واللواتي بلغ عددهن 68 مشاركة.

 أشارت النتائج إلى أن أهم الضغوطات والمشكلات التي واجهتهن هي: عدم توفر الدعم الأسري لإظهار التميز لديهن، وتدخل الأهل في اختياراتهن المهنية التي لم تكن تتناسب مع تحصيلهن المرتفع.

وأكدت دراسة بـيـرلـي وجـنـشـفـت (Birely & Genshaft, 1991)أن المتفوقين والموهوبين يعانون من مشكلة الشعور بالحيرة وعدم القدرة على الاختيار الصائب لمجال دراسة، أو تخصص معين، أو مهنة مرغوبة؛ مما يجعلهم بنظر الباحثين من أشد الناس حاجة إلى عملية الإرشاد والتوجيه الأكاديمي أو المهني. وإن صعـوبة الاخـتـيار للمتفوق والموهوب لمجال الدراسة أو المهنة هو راجع لتعدد مواهبه وقدراته.

 تعليق حول الدراسات السابقة:

 لقد اتفقت نتائج الدراسات السابقة سواء العربية أو الأجنبية حول نقطة جوهرية، وهي أنه على الرغم من اختلاف الثقافة أو المجتمع فهناك معاناة من المشكلات المختلفة التي يتعرض لها الطلبة المتفوقون أو الموهوبون، وكانت أغلب هذه المشكلات تلك المتعلقة بالمجال المدرسي: المعاناة من الملل في القسم، وسوء العلاقة ما بين المعلم والطالب المتفوق؛ بينما في المجال الاجتماعي فكان سوء العلاقات مع الزملاء بسبب التفوق الذي يميز الطالب الموهوب، والانسحاب أو الوحدة لعدم توافر الصحبة ذات نفس الاهتمامات والنشاطات وذلك بسبب ما يتميز به الطالب الموهوب أو المتفوق من ذكاء عال وحساسية عالية. كما برزت المعاناة من مشكلات التوجيه الدراسي والمهني.   

مشكلة البحث:  

 غالباً ما تُعد مناهج التعليم العام لتُلبي حاجات الفئة الغالبة من الطلبة وتُحاكي قدراتها، وهم العاديون، بينما يعاني الطالب الموهوب داخل الصف العادي من مشكلات الملل والضجر ونقص المعلومة التي تتحدى قدراته؛ ولقد أكدت الدراسات أن نسبة لا بأس بها من المتسربين من المدارس هم متفوقون موهوبون.( معاجيني، ب ت)

ويشير اكسوم ورينزولي ( Exum, 1983 ) (Renzulli, 1991 ) الى أن الأطفال المتفوقين أو الموهوبين هم بأمس الحاجة إلى التعرف على مشاكلهم وانفعالاتهم، وذلك منذ اكتشافهم سواء كانوا في الطفولة المبكرة أو خلال مراحل نموهم ودراستهم الأولية وما يليها من مراحل؛ فهم أكثر عرضة للمشاكل النفسية والاجتماعية من غيرهم من الأطفال.(أورد في: سليمان، 2004)

 كما توصل كريقر إلى أن نسبة ما بين %20 إلى %25 من الموهوبين يعانون من مشكلات تكيفية.(كريقر، 2004: 213) وعلى الرغم من أن الموهوبون يتمتعون بذكاء عال يزودهم ببصيرة عالية، غير أنهم يتسمون بحساسية عالية ويعانون من عدم تناسب النضج الانفعالي لعمرهم الزمني، وكل هذا يجعلهم عرضة للمعاناة من المشكلات النفسية والاجتماعية.

 ولا يحظى الطلبة المتفوقون في المدرسة الجزائرية من خلال النصوص التشريعية والوزارية لأية سياسة تكفل بالطلبة الموهوبين، كما نلحظ غياب الدراسات العلمية المحلية التي اهتمت ببحث وضعية الطلبة المتفوقون في المدرسة الجزائرية (على حد علم الباحثة)؛ وتأتي الدراسة الحالية لتجسيد اهتمام الباحثة بهذه الفئة الخاصة، والتي تعد رعايتها استثمارا بشريا يحقق للمجتمع أهدافه التنموية؛ وفي هذا السياق جاءت مشكلة الدراسة الحالية محددة في التساؤل الرئيس، وهو: ما هي المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان؟

بينما تتحدد التساؤلات الفرعية لمشكلة البحث كما يلي:

 1.   ما هي أهم المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان؟

 2.   ما هي نسبة انتشار بعد المشكلات المدرسية؟

 3.   ما هي نسبة انتشار بعد المشكلات الانفعالية؟

 4.   ما هي نسبة انتشار بعد المشكلات العلائقية؟

 5.   ما هي نسبة انتشار بعد المشكلات التوجيهية؟

 6.   ما هي نسبة انتشار بعد المشكلات الصحية؟

 7.   ما هو أهم بعد من بين الأبعاد الخمسة للمشكلات المحددة إجرائيا في الدراسة الحالية، والتي يعاني منها الطلية المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان؟

 أهداف الدراسة:

 1.   التعرف على أهم مشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان.

 2.   التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات المدرسية.

 3.    التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات الانفعالية.

 4.    التعرف على  انتشار بعد المشكلات العلائقية.

 5.    التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات التوجيهية.

 6.   التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات الصحية.

 7.   التعرف على أهم بعد من بين الأبعاد الخمسة المحددة إجرائيا في الدراسة الحالية، التي يعاني منها الطلية المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان.

 أهمية البحث:

 تكمن أهمية البحث الحالي في كون الطلبة المتفوقون هم من يصنع مستقبل المجتمعات، وقد وعت الحضارات القديمة منذ ذلك الحين أهمية هؤلاء الأشخاص المتميزين بما يحققونه من انجازات واختراعات؛ وكانت الحضارة الإسلامية من أكثر الحضارات التي جسدت قيمة التعلم ورعاية المتعلمين لاسيما المتفوقون منهم، فكان الخلفاء والأمراء والأغنياء ينفقون عليهم تكريما لما وهبهم الله من العقل والفطنة، وكذلك باعتبارهم استثمارا بشريا، بتعبير العصر الحديث، لتحقيق التنمية الحضارية للمجتمعات.

و لقد اقترنت نهضة المجتمعات وتطورها بالتطور العلمي الذي يحققه البحث العلمي بفضل "الأدمغة" التي تخترع وتبدع وتنجز وفق معايير الامتياز؛ وفي هذا السياق، أولت الدول الأجنبية منذ الأربعينات من هذا القرن رعاية خاصة لاستكشاف هؤلاء الطلبة ورعايتهم حيث تأسست لهم المدارس الخاصة، وخصصت لهم برامج الرعاية والخطط الإرشادية والتعليمية والتأهيلية لمرافقتهم في مسارهم التعليمي ومسارهم الشخصي والاجتماعي والمهني؛ وقد كان لمشروع رينزولي، في التسعينات من هذا القرن، للتعليم الموهوبين أحسن صدى في هذا الأمر.

 أما على المستوى العربي، فقد تضمن مشروع التقرير النهائي للجنة الاستشارية للبرنامج الإقليمي لتعميم التعليم الابتدائي وتجديده ومحو أمية الكبار في الدول العربية، الذي أعد في نهاية جلسات المؤتمر الخامس لوزراء التربية والوزراء المسئولين عن التخطيط الاقتصادي في الدول العربية خلال شهر يونيو من عام 1994م، بنداً ينص على أهمية تنمية القدرات الإبداعية والمواهب الخاصة للموهوبين بواسطة الأساليب الانتقائية المناسبة للكشف عن مواهبهم وتلبية احتياجاتهم، ويأتي هذا تجسيدا لفكر "رعاية الموهوبين". (الداهري، 2005 ؛ الظاهر، 2005).

 ويمكن اختصار أهمية الدراسة الحالية في التعرف على مشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان لأجل تحديد نسبة انتشارها، ولفت انتباه كل من له من الاهتمام والسلطة والقدرة على الحد من هذه المعاناة، من خلال توفير البرامج التعليمية الخاصة بهم في ظل أقسام خاصة أو مؤسسات تعليمية خاصة بهم، وكذا توفير الخطط الإرشادية- التوجيهية لمرافقتهم في حياتهم المدرسية والاجتماعية نحو أفضل الخيارات التي تضمن لهم النجاح والتميز لفائدتهم وفائدة مجتمعاتهم في عصر الانفجار المعرفي.

التعريف الاصطلاحي المتبنى ل: الطلبة المتفوقون

 " هم الطلبة الذين يعطون دليل قدرتهم على الأداء الرفيع في المجالات العقلية والإبداعية والنفسية والقيادية والأكاديمية الخاصة، مما يؤكد حاجتهم لبرامج تربوية خاصة أو/و مشاريع خاصة ونشاطات لتلبية احتياجاتهم في مجالات تفوقهم وموهبتهم والتي لا تقدمها المدرسة العادية عادة، وذلك من أجل الوصول بهم إلى أقصى درجة ما تسمح به إمكاناتهم وقدراتهم." (جروان، 2002، ص 59) 

التعريف الاصطلاحي المتبنى ل: المشكلة

 " المشكلة هي موقف مثير، يتعرض له الفرد ولم يكن قد تعرض له من قبل وبالتالي لا تتوفر لديه استجابة جاهزة له". (Lee, 1992)

وتحددت إجرائيا بالاستجابة ( أعاني من هذه المشكلة بشكل شديد) والتي يقابلها تقدير درجته= 03 على قائمة المشكلات التي صممت من طرف الباحثة لأغراض هذه الدراسة.

 التعريف الإجرائي للطالب المتفوق: " هو تلميذ المرحلة الثانوية الذي يسجل تحصيلا أكاديميا (أو دراسيا) رفيع المستوى، تحصيلا مقدرا بنسبة 90% أو ما يعادلها تحصيل قدره 18/20 في مادتي الرياضيات والعلوم.

 حدود الدراسة:

 تحدّدت الدراسة الحالية في تلاميذ المرحلة الثانوية للصفين الثاني والنهائي بجميع ثانويات مدينة تلمسان بالجزائر، ممن تحصّلوا على معدّل عام يساوي أو يفوق 20/18 )ما يعادل نسبة تحصيل 90(%في مادتي الرياضيات والعلوم خلال السنة الدراسية.

الخلفية النظري:

 يذكرالعزة )2000( أنه نظراً لتميز الطلاب الموهوبين في صفاتهم وخصائصهم وسماتهم الشخصية والسلوكيةوالانفعالية والتعليمية والقيادية والاجتماعية، فإن لهم مشكلات ناتجة عن تلك الصفاتوالخصائص مع مجتمع الرفاق في المدرسة.

 وفي هذا السياق، يذكر " كل من كورنيل، كالاهان وليود (Cornell & Callahan, lioyd, 1991 )أن شعور بعض المتفوقين والموهوبين بالاختلاف يدفعهم لعدم التكيف والشعور بالاستياء وعدم الانسجام. فهؤلاء المتفوقين والموهوبين لا يتوافقون مع العاديين في قدراتهم العقلية،كما أن العاديين لا ينسجمون مع المتفوقين والموهوبين في النواحي الاجتماعية والشخصية، ولهذا يشعرون بالغربة لاختلاف الاهتمامات، والمواهب، والخصائص وقد يظهر عليهم الاهتمام بقضايا ومشكلات عميقة تتعلق بالقيم والأخلاق والعدل ومشكلات الكوارث البيئية، والفقر في العالم، والأطفال في الشوارع، ومشكلات الطلاق ومشكلات تتعلق بزملائهم في المدرسة ومحاولة مساعدتهم وإنصافهم وإزالة الظـلم عنـهم. وهـذه الاهتـمامـات قد لا يشاركهم أحد من زملائهم العاديين، الذين تكون اهتماماتهم في إشباع جوانب أخرى، ولا يشعرون بأهمية القضايا الأخلاقية، والاهتمام بمفاهيم العدل والمساواة، وحل المشكلات في المجتمع ونتيجة لهذا الاختلاف يتعرض هؤلاء المتفوقون والموهوبون إلى السخرية والمشاعر السلبية، مما يدفعهم إلى الشعور بالوحدة والانعزالية والانطواء لعدم وجود من يشاركهم اهتماماتهم، وقد يكونون في حالة تساؤل مستمر عن هذا الاختلاف وكيف أنهم يختلفون؟ وما سبب عدم الانسجام ؟ ( Piechowski,1997 )."( أورد في: سليمان، 2003) وعلل ذلك كل من ساندا، هاورد وهاملتون  ( Sanda & Howard,Hamilton,1995 ) حيث يذكران أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين لا يطورون المهارات والعلاقات الاجتماعية نتيجة لعدم وجود أصدقاء لديهم بالمستوى نفسه لمشاركتهم اهتماماتهم وميولهم واحتياجاتهم، وبالتالي يشعرون بالوحدة والعزلة. وكلما زاد العمر العقلي ومستوى الذكاء أو الموهبة، كلما اتسعت الهوة أو الفجوة بين هؤلاء المتفوقين والموهوبين وزملائهم العاديين، فيصبحون غير مقبولين ولا يشعرون بالارتياح والانسجام معهم، مما يؤدي إلى مزيد من الوحدة والانسحاب. ( أورد في: سليمان، 2003) 

 كما يعاني بعض المتفوقين والموهوبين من الشعور بالملل وعدم الرغبة في متابعة الدروس بالفصل الدراسي لسهولة تلك الموضوعات والمواد وقصورها في الوصول لمستوى قدراتهم الذهنية؛ وقد تظهر لديهم بعض السلوكيات غير الملائمة في الفصل كالعدوان والشغب، والإزعاج للآخرين وذلك بسبب عدم مراعاة ما يتميزون به من قدرات وعدم كفاية المناهج الدراسية لمتطلباتهم وميولهم وحاجاتهم من حب للاستطلاع واكتشاف المعلومات. ولعدم إشباع الجوانب العقلية والمعرفية والوجدانية يفقد المتفوق والموهوب الحماس والتحدي نتيجة للأعمال الروتينية المتكررة المطلوب القيام بها في الفصل (Mackstroth& Tolan, 1982   Webb,فالمنهج الدراسي لا يثير خيالهم ولا يستدعي اهتمامهم و ميولهم لحب الاستطلاع ولا يتحدى قدراتهم، ولا يتم ترك فرصة للطالب المتفوق الموهوب في التعبير عن رأيه وأخذه في الاعتبار، ولا يظهر في الفصل الدراسي التشجيع والاهتمام بالميول والهوايات. ويؤكد جالاجر ( Gallagher, 2001 ) أن انخفاض الدافعية والمثابرة لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين يعود إلى العوامل والظروف البيئية المحيطة بهم والتي تظهر في أساليب التربية و التعليم والتي تعتمد على التربية الصارمة والقاسية وعدم ترك الحرية للرأي والاعتماد على النفس، كما يظهر على الآباء والأمهات والمعلمين عدم التشجيع والتقدير للإنجاز مما يؤدي إلى ضعف العلاقة الأبوية بين الأبناء والآباء وبين المعلم والطلبة. ويذكر جالاجر أن الطفل في هذه الحالة قد ينصرف إلى جماعة الرفاق والزملاء للحصول على الإشباع والرضا والتقدير، وبالتالي يشكل سلوكيات قد تكون سلبية تجاه الأسرة والمدرسة وهذا يؤدي إلى زيادة النواحي العقابية لهؤلاء المتفوقين والموهوبين، مما يستدعي إيجاد برامج خاصة إرشادية وتعليمية تشبع طموحاتهم، وتلبي احتياجاتهم قبل أن تتفاقم تلك المشاكل لديهم. "( أورد في: سليمان، 2003)

 أما من الناحية المدرسية، إن ما يشعر به المتفوقون والموهوبون من إحباط لعدم مراعاة خصائصهم الذهنية والانفعالية يؤدي إلى ظهور مشكلة تدني التحصيل الدراسي في بعض أو كل المواد الدراسية لدى بعض المتفوقين والموهوبين وذلك على الرغم مما لديهم من قدرات ومواهب. وهذا التدني في التحصيل يتضح من خلال وجود التفاوت والتباين بين أداء الطالب المرتفع على اختبارات للقدرات العقلية (الذكاء) وإحرازه لدرجة منخفضة في المواد الدراسية، وقد يكون عائداً لانخفاض الحافز والدافع لمتابعة الدراسة (Rimm, 1986)، وهم يقابلون هذه الأعمال الروتينية والمناهج وطرق التدريس غير الملائمة بالإهمال وعدم الانتباه في الفصل ( Passow, 1982). فالشعور الداخلي للمتفوق والموهوب إما أن يدفعه إلى التحصيل المرتفع أو العكس، والمعلم قد يكون أحد العوامل المؤثرة في انخفاض التحصيل الدراسي لدى هؤلاء الطلبة، فقد يقابلون الأسئلة المطروحة منهم بالسخريـة وقد ينعتونهم بصفات تجعل الطلبة الآخرين يضحكون منهم ويجعلهم يشعرون بالإحراج مما قد يدفعهم إلى السلوك السلبي وإلى الإهمال في أداء الواجبات والهروب من المدرسة أو تركها نهائياً وعدم الرغبة في استكمال الدراسة."( أورد في: سليمان، 2003) وقد سبق أن أشارحسانين (1997( "بأن نتائج الدراسات تشير إلى أن هناك مشكلات تنشأ عن كبت موهبة الابتكار لدى هؤلاء، وإنكارالحاجات الإبداعية للموهوب أثناء المراحل التعليمية".

 

" كما يعاني بعض المتفوقين و الموهوبين من مشكلة الحيرة وعدم القدرة على الاختيار الصائب لمجال دراسة  أو تخصص معين أو مهنة مرغوبة، وقد أكد كل مـن بـيـرلـي وجـنـشـفـت ( Birely &Genshaft, 1991 ) أن هـؤلاء المتفوقين والموهوبين من أشد الناس حاجة إلى عملية الإرشاد والتوجيه الأكاديمي أو المهني، وبدون هذا الإرشاد، قد يختار تخصصاً دراسياً أو مجال عمل قد يضطر إلى تغيره بعد فترة من الزمن قضاها في دراسة ذلـك المجـال أو في ممارسة ذلك العمل، والذي وجـد فيه أنه لـم يشبع طموحه ويحقـق رغبـاته. إن صعـوبة الاخـتـيار للمتفوق والموهوب لمجال الدراسة أو المهنة هو راجع لتعدد مواهبه وقدراته. فهو متميز الأداء في مختلف المجالات التي يدرسها نتيجة لارتفاع مستوى ذكائه أو نتيجة لتعدد مواهبه (Colangelo, 1991 ) (Delisle, 1992) مما يزيد الأمور تعقيداً في عملية الاختيار للدراسة واختيار مجال محدد. فالنجاح والحصول على تقديرات عالية ليس معياراً كافياً للتوجيه الأكاديمي والمهني ولكن يجب مراعاة الميول والرغبات واهتمامات الطالب. وقد يساهم الأهالي في الضغط على الأبناء في الاختيار الأكاديمي أو الالتحاق بالمهنة التي قد لا يرغبها أبنائهم (Maxey,1991 )   ( Moon,2003) فمن الممكن أن يحقق هؤلاء المتفوقون والموهوبون نتائج عالية ويتفوقون في تلك المجالات التي تم اختيارها من قبل المحيطين بهم ولكن قد لا تشبع ميولهم ورغباتهم وتحقق طموحهم. إن هؤلاء المتفوقين والموهوبين هم بحاجة إلى تقديم معلومات عن التخصصات والمهن المختلفة، ومساعدتهم على التعرف على المشكلات المحيطة وتوجيههم في كيفية اختيار التخصص أو المهنة المناسبة. وتوضيح الحاجات العاطفية والنفسية لكل مجال من مجالات العمل أو الدراسة حيث يشكل عليهم اختيار نوع التخصص الدراسي أو المجال المهني."( أورد في: سليمان، 2003)

 أماجروان (2000) فقد قام بتصنيف مشكلات الموهوبين إلى ثلاثة أنواع هي:

 أولاً: مشكلات معرفية،وأهمها: عدم كفاية المناهج الدراسية، وتدني التحصيل الدراسي.

 ثانياً: مشكلات نفعالية، ومنها: الحساسية المفرطة، والحدة الانفعالية، والكمالية.

 ثالثاً: مشكلات مهنية،صعوبة الاختيار وتحديد الأهداف المهنية، والرغبة في تغيير تخصصاتهمالمهنية.

 كما لخص سليمان (2004( مشكلات الموهوبين وصنفها على النحو الآتي:

 أولاً: مشكلات ذاتيةتتعلق بالطفل نفسه، وأهمها: بطء المهارات الجسمية، وغيابالتوازن بين النضج الانفعالي والنضج العقلي، ونشد الكمال والبحث عن المثالية،والإفراط في محاسبة النفس، والبحث عن معنى للحياة.

 ثانياً: مشكلات أسرية، وأهمها: اللامبالاة من جانبالوالدين، وإهمال الطفل المتفوق أو الموهوب والسخرية منه، والمبالغة في تقديرالوالدين لتفوق الطفل، وإهمال إشباع الحاجات الأساسية لديه، وسوء توافق الموهوب معإخوته.

 ثالثاً: مشكلات مدرسية، وأهمها: تجاوز الطفل الموهوب لسرعةالتعلم في المدرسة العادية، وإخفاقها في إشباع حاجاته، وفتور حماسه تدريجياً، وتدنيالتحصيل كنتيجة لغياب التشجيع، وبرأي سليمان) 2000(  تحول المدرسة في نهاية المطاف إلى مركز لطرد  الموهوب.

 رابعاً: مشكلات ذات صلةبالتوافق الاجتماعي، وأهمها: صعوبة تكوين صداقات معالأقران، وصعوبة التواصل اللغوي معهم، والبحث عن أصدقاء، ومشكلة تخطي سنواتالدراسة، وشعور الموهوب عقلياً بالاغتراب والنقص، وتشكيل الأنظمةوالقوانين.

 خامساً: مشكلات أخرى،وأهمهاتجنب المخاطرة والبعد عنالمغامرة، وتعدد قدرات الموهوب، والموهوبون المعاقون جسمياً، وتوقعاتالآخرين.

 منهجية البحث وإجراءاته:

 أولا. طريقة القياس المتّبعة:

 اتبعت الباحثة المنهج الوصفي فيالدراسة الحالية، حيث أن هذا المنهج هو المناسب للتعرف وتحديد ووصف المشكلات التي يعانيمنها الطلاب المتفوقون (الذكور والإناث)، والإجابة عن أسئلة الدراسة من خلال إجراء المقارنات اعتمادا على تحصيل التكرارات وحساب النسبة المئوية. 

 ثانيا. مجتمع الدراسة وعيّنته:

 تمثّل مجتمع البحث الحالي في طلبة الطور الثانوي بالصف الثاني والنهائي بجميع ثانويات مدينة تلمسان بالجزائر؛ وتم اختيار العينة بشكل قصدي، متمثّلة في جميع تلاميذ الصف الثاني والنهائي من الطور الثانوي من الذين حصّلوا خلال السنة الدراسية 2010/2011 على معدلات تحصيلية تعادل أو تجاوزت تقدير 20/18 كمعدل تحصيلي في مادتي الرياضيات والعلوم؛ وقد بلغ عدد أفرادها (72) طالبا وطالبة.

ثالثا. بناء أدة البحث:

 لقد استلزم البحث الحالي تطبيق أداة قياس تظهر معاناة الطلبة المتفوقون في المرحلة الثانوية، مما دعا الباحثة الى تصميم " قائمة مشكلات الطلبة المتفوقون". ويعتمد إعداد أي مقياس موضوعي على خطوات منهجية، وبحسب (Allen & Yen,1979) هذه الخطوات هي كالتالي:

     - " التّخـطيط للمقـياس، وذلك بتحـديـد المجالات التي تغطـيها فقراته.

 - تحـديـد طريـقة القـياس.

 - صياغـة فـقرات كل مجـال.

 - تحـديـد مـدى صلاحية الفـقرات.

 - تحـديـد تعـليمات المقـياس.

 - الـدّراسة الاستطلاعية للمقـياس.

 - تطبـيق المقـياس لغـرض تحـليل فـقراتـه.

 - إيجـاد مؤشّـرات صدق المقـياس.           

 - إيجـاد مؤشّـرات الثّـبات".(pp112-119)؛ وقد أتّبعت الباحثة في تصميمها للأداة هذه الخطوات المنهجية، مبيّنة تفصيلا كالتالي:

  1.   تحديد مجالات (أو أبعاد ) الأداة:

     تحدّدت أبعاد الأداة الحالية استنادا إلى التعريف الإجرائي المتبنى الذي نص على أن: " المشكلة هي موقف مثير، يتعرض له الفرد ولم يكن قد تعرض له من قبل، وبالتالي لا تتوفر لديه استجابة جاهزة له". (Lee, 1992)

 2.   صياغة فقرات الأداة:

     تمت مراعاة في أثناء صياغة فقرات الأداة، وضوحها واحتوائها على فكرة واحدة فقط، والابتعاد عن التعبير اللغوي المعقّد (كلمات بسيطة) أو المركب وعن استخدام الفقرات الطويلة، وصيغة نفي النفي لتجنب وقوع المستجيب في التباس الفهم أو عدم وضوح الفقرات بالنسبة له.

 3.   تحديد بدائل الأداة وأوزانها:  

      تم اختيار البدائل بحسب ما يتناسب مع الصيغة التقريرية لفقرات الأداة؛ وكانت هذه البدائل كالتالي: لا أعاني من هذه المشكلة، أعاني من هذه المشكلة بدرجة متوسطة، أعاني من هذه المشكلة بدرجة شديدة؛ تقابلها الأوزان التالية:1، 2، 3.

 4.   إعداد تعليمات الأداة:

      وضعت الباحثة تعليمات عامة أوضحت بواسطتها للمستجوبين كيفية الإجابة على المقياس، وذلك بوضع علامة () أمام كل فقرة (مشكلة) يرونها تعبّر بصدق عن وضعيتهم أو معاناتهم؛كما روعي عدم الإشارة الصريحة في التعليمات إلى موضوع القياس أو الهدف منه؛ وفي هذا السياق يشير كرونباخ (Crombach,1960,p38) إلى أن الإفصاح باسم المقياس وغرضه يؤثر في إجابات المستجوبين، بحيث تصبح غير معبّرة عن شعورهم الحقيقي وواقع الحال.كما أكّدت التعليمات على سرية الاستجابة، حيث أشارت الباحثة إلى أن المعلومات لن تستغل سوى لأغراض البحث العلمي، وهو ما يطمئن المستجوبين عادة ويسهم في التغلب على عامل المرغوبية الاجتماعية.(علام، 1986، ص44)

 5.   استخراج الخصائص السيكومترية للأداة: 

 

      تم تطبيق الأداة:" قائمة مشكلات الطلبة المتفوقون" على عينة من تلاميذ الطور الثانوي من الصف الثاني والنهائي من المتفوقين والبالغ عددها (52) فردا، بهدف استخراج الخصائص السيكومترية للمقياس؛ وعلى أثر ذلك تم إجراء التحليل الإحصائي لفقرات للقائمة وتمثّل الغرض منه في إبقاء فقرات المقياس القادرة على قياس "المتغير" الذي صممّت لأجل قياسه. واستخدمت الحقيبة الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS الطبعة 13 لإجراء التحليل الإحصائي للفقرات.

 6.   مؤشرات الصدق:

      إن تقدير صدق الاختبار يمثّل إحدى الوسائل المهمة في الحكم على صلاحيته؛ ويعني الصدق جودة الاختبار بوصفه أداة لقياس ما وضع من أجل قياسه؛ وميزة الصدق من أكثر الصفات أهمية التي يجب أن يتّصف بها أي مقياس. (الظاهر وتمريجيان وعبد الهادي، 1999، ص132)؛ وقد صنّفت الجمعية الأمريكية للقياس النفسي، الصدق إلى ثلاثة أنواع هي: صدق المحتوى، وصدق البناء، والصدق المرتبط بالمحكّات الخارجية.(أبو حطب وآخرون،1986،ص165) وقد حرصت الباحثة على تحقّق نوعين من الصدق بالنسبة للمقياس الحالي- وهو كاف لتحقّق صدق المقياس- وهما صدق المحتوى وصدق البناء.

 1.6. صدق المحتوى:

 " يتحقق صدق المحتوى من خلال تحليل الباحث لمحتوى المقياس، والاستعانة بآراء الخبراء في الميدان.(الظاهر وآخرون،1999،ص134) ويضم هذا النوع من الصدق نوعين فرعيين هما: الصدق المنطقي والصدق الظاهري. (عودة، 1998، ص370) واختير لهذه الدراسة تقصي أحدهما وهو الصدق المنطقي.

1.1.6. الصدق المنطقييتحقّق عن طريق الحكم على مدى تمثيل الاختبار للظاهرة من خلال أبعاده والفقرات المكونة لكل بعد، ويتم ذلك من خلال تعريف أبعاد المقياس، ومن خلال التصميم المنطقي للفقرات بحيث تغطي المساحات المهمة لكل بعد من أبعاد المقياس.(Allen & Yen,1979,p96)؛ وقد حلّلت الباحثة الأدبيات المتعلقة بمشكلات الطلبة المتفوقون تحليلا منتظما لتتمكّن من تحديد أبعاد "قائمة المشكلات للطلبة المتفوقون"، وصيغت الفقرات لتغطية كل بعد من الأبعاد الخمسة المحدّدة للمقياس بعد تعريفه إجرائيا ؛ وبذلك اعتبر هذا النوع من الصدق متوفرا .

 2.6. صدق البناء:

 يقصد به المدى الذي يمكن أن نقرّر بموجبه أن للمقياس بناءا نظريا محددا؛ وترى أنستازي أن إيجاد الاتساق الداخلي هو واحد من أهم أوجه صدق البناء. (Anastasi,1985,p154).

كما يعد تحليل الفقرات وسيلة أساسية لأجل تحسين نوعية الفقرات، وبالتالي تحسين نوعية المقياس. (Ebel,1972,p383) إذ أن أفضل الفقرات تمييزا هي تلك التي لها ارتباط مرتفع مع الدرجة الكلية للمستجوب على الاختبار.(الظاهر وآخرون،1999، ص 13).

 ولأجل هذا كله، أخضعت فقرات المقياس إلى التحليل الإحصائي بحساب معاملات ارتباط كل فقرة والدرجة الكلية، واختبرت دلالتها المعنوية عند مستوى (0,05).( انظر ملحق 1: جدول معاملات الصدق والثبات) واعتمدت الباحثة محك ميتشل (Mitchel,1968) الذي يشير إلى أنه يجب استبعاد كل فقرة يقل معامل تمييزها عن (0.30). (أورد في: الأنصاري، 2000، ص68) وعلى إثر ذلك، تم إلغاء الفقرات التي أظهر التحليل أنها غير مميزة؛ ليبلغ عدد الفقرات التي حققت تميزا عاليا عن (0.30)؛ 36 فقرة، لتكون المقياس النهائي للبحث انظر ملحق(2): " قائمة مشكلات الطلبة المتفوقون".

 7.      الثبات:

 يعد مفهوم الثبات من المفاهيم الأساسية في القياس، يجب توافره في المقياس لكي يكون صالحا للاستخدام.(الإمام وعبد الرحمن والعجيلي،1990، ص143) كما يعد شرطا مهما لتأكيد صدق الاختبار.(ثورندايك وهجين،1989، ص85)

ولأجل حساب ثبات المقياس الحالي، قامت الباحثة بحساب معامل ألفا كرونباخ الذي يظهر الاتساق في أداء الفرد من فقرة إلى أخرى؛ ويترجم هذا المعامل متوسط المعاملات الناتجة عن تجزئة الاختبار إلى أجزاء بطرق مختلفة.(عبد الرحمن،1983، ص210) وقد بلغ  هذا المعامل للمقياس الحالي قيمة (0.861).

 كما قامت الباحثة بحساب ثبات المقياس بواسطة التجزئة النصفية وتصحيح المعامل لمعالجة الانخفاض المترتب عن التجزئة بواسطة معادلة سبيرمان براون، وكان معامل الثبات النهائي مقدرا ب (0.832).( انظر ملحق 1: جدول معاملات الصدق والثبات) وبالتالي، فقد تحقّق كل من صدق وثبات القائمة بشكل مرضي، مما يجعلها صالحاة كأداة لاستكشاف المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقين.

وفي الأخير، تم تطبيق:" قائمة مشكلات الطلبة المتفوقون" مع الطلبة المتفوقون بشكل جماعات صغيرة بحسب توافر إمكانية الالتقاء بالطلبة في أوقات خصصت لهذا الغرض تم ترتيبها مع إدارة الثانوية.

  عرض وتحليل النتائج:

 التذكير بالهدف الأول:

 " التعرف على أهم مشكلة يعاني منها الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان".

 عرض وتحليل نتائج التحقق من الهدف الأول:

 استخدمت الباحثة أسلوب رصد التكرارات للفقرات المختلفة المتضمنة في أداةالدراسة لدى جميع أفراد عينة الدراسة، وذلك لتحديد أكثر المشكلات شيوعاً لدى الطلابالمتفوقين من الجنسين، وقد قامت الباحثة بمقارنة النتائج من خلال حساب القيمة النسبيةللمشكلة (النسبة المئوية) في حالة كل عبارة من عبارات أداة الدراسة، وتقع الإستجابات على كل عبارة،في ثلاثة فئات هي (لا أعاني من هذه المشكلة- أعانيمن هذه المشكلة بدرجة متوسطة- أعاني من هذه المشكلة بدرجة شديدة)، فقد حصرت الباحثة أو حددت اجرائيا تحليل نتائج الاستجابات للتحقق من الهدف الأول للدراسة الحالية، على المشكلات التي نالت الاستجابة: (أعاني من هذهالمشكلة بدرجة شديدة) والتي يقابلها تقدير درجة قدره (3)؛ وفيما يلي جدول (رقم1) يوضح المشكلات الخمسة عشر الأكثرانتشاراً لدى أفراد عينة البحث وهي مرتبة ترتيباً تنازلياً.

 - جدول (1)-

 

 

 يظهر الجدول (1) أن النسبة المئوية لتكرار المشكلات تراوحت ما بين 40,4% و13,5% ؛ تقابلها خمسة عشر مشكلة مرتبة تنازليا من المشكلة الأكثر انتشارا الى الأقل انتشارا، واحتلت المرتبة الأولى في ترتيب هذه المشكلات، بنسبة تكرار قدرها(40,4%)، المشكلة رقم(08): غياب النشاطات الثقافية بالثانوية، وبالتالي كانت المشكلة الأكثر شيوعا ما بين التلاميذ المتفوقين.

 

واحتلت المرتبة الثانية بنسبة تكرار قدرها(28,8)، المشكلة رقم(22): عدم تمييز النظام بين المتفوقين وغيرهم من التلاميذ.

 

بينما احتلت المرتبة الثالثة بنسبة تكرار قدرها(26,9)، المشكلة رقم(33): لا أجد في المدرسة ما يشبع حبي للاستطلاع.

 

وتأتي باقي المشكلات التي حددتها الباحثة باعتبارها أهم المشكلات التي يعانيها الطلبة المتفوقون مرتبة   في الجدول(1) من الأكثر انتشارا الى الأقل انتشارا، وتقتصر الباحثة على المراتب الثلاثة الأولى.

 

وتحتل المرتبة الأخيرة، المشكلة رقم (25): "يسيطر علي الخجل عندما أكون في جماعة من الناس" بنسبته انتشار قدرها (% 13,5).

 

عرض نتائج التحقق من الهدف الثاني:

 

" التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات المدرسية ما بين الطلاب المتفوقين."

 

تنتمي المشكلات التالية: مشكلة رقم(08) ؛ ورقم(22) ؛ ورقم(33) ؛ ورقم (18) الى البعد المدرسي، بنسبة استجابة للفقرات غطت (44,44%) من إجمالي فقرات البعد بحسب ما حددته الباحثة إجرائيا في الدراسة الحالية؛ مما يجعل هذا البعد يحتل المرتبة الثانية من حيث نوع المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون من كلا الجنسين، في ثانويات مدينة تلمسان.

 

عرض نتائج التحقق من الهدف الثالث:

 

" التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات الانفعالية ".

 

تنتمي المشكلة رقم (25) ؛ والمشكلة رقم(15) ؛ والمشكلة رقم (14) الى بعد المشكلات الانفعالية باعتبارها أكثر المشكلات الانفعالية التي يعاني منها الطلاب، المتفوقون من كلا الجنسين، مما يجعل تغطية هذا البعد تقدر بنسبة (37,5%) بحسب ما حددته الباحثة إجرائيا في الدراسة الحالية؛ مما يضع هذا البعد في المرتبة الثالثة من حيث نوع المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون من كلا الجنسين، في ثانويات مدينة تلمسان.

 

عرض نتائج التحقق من الهدف الرابع:

 

" التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات العلائقية".

 

تنتمي المشكلة رقم (35) الى بعد المشكلات العلائقية، باعتبارها أكثر المشكلات العلائقية انتشارا ما بين الطلاب المتفوقون من كلا الجنسين، ولم يسجل الطلبة المتفوقون المعاناة من مشكلات أخرى ضمن هذا البعد، مما يجعل تغطية هذا البعد تقدر بنسبة (%14,28)بحسب ما حددته الباحثة إجرائيا في الدراسة الحالية؛ ويضع هذا البعد في المرتبة الرابعة من حيث نوع المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون من كلا الجنسين في ثانويات مدينة تلمسان.

 

عرض نتائج التحقق من الهدف الخامس:

 

" التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات التوجيهية".

 

تنتمي المشكلات المرقمة كالتالي:09؛ 13؛ 17؛ 20؛ 23؛ 26؛ ضمن البعد التوجيهي، باعتبارها أكثر المشكلات ذات الطبيعة التوجيهية التي يعاني منها الطلاب، مما يجعل تغطية هذا البعد للاستجابة للفقرات تقدر بنسبة ( 80%) من إجمالي فقرات هذا البعد بحسب ما حددته الباحثة إجرائيا في الدراسة الحالية؛ هذا ما يجعل هذا البعد يحتل المرتبة الأولى من حيث نوع المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان.

 

عرض نتائج التحقق من الهدف السادس:

 

" التعرف على نسبة انتشار بعد المشكلات الصحية.".

 

    لم يسجل الطلبة المتفوقون أية مشكلة صحية بتكرار شديد، وغالبية الاستجابات كانت ذات تكرار متوسط  ( أعاني من هذه المشكلة بدرجة متوسطة = درجة قدرها(2) ) ولم تحدد إجرائيا الباحثة في الدراسة الحالية للاستجابة المتوسطة مؤشرا على المعاناة؛ مما يجعلنا نقول بعدم معاناة الطلبة المتفوقون في ثانويات مدينة تلمسان من أية مشكلة صحية بالدرجة التي تجعل حاجة الى التدخل للتكفل بها أو حلها.

 

 

 

 

 

عرض نتائج التحقق من الهدف السابع:

 

" التعرف على أهم بعد من بين الأبعاد الخمسة المحددة إجرائيا".

 

     تحقق هذا الهدف من خلال التعرف على النسبة المئوية لتغطية فقرات كل بعد، علما أن البعد الصحي لم يسجل أية مشكلة؛ وجاء ترتيب الأبعاد كالتالي:


تحليل ومناقشة نتائج الدراسة الحالية:

 

أظهرت النتائج معاناة الطلبة المتفوقون الدارسين في ثانويات مدينة تلمسان من جملة من المشكلات جاءت نسبة انتشارها متفاوتة، لكن اختصرت الباحثة في تحديد أهم المشكلات في خمسة عشرة مشكلة، نالت مشكلة المشكلة رقم(08): غياب النشاطات الثقافية بالثانوية المرتبة الأولى؛ وجاءت في المرتبة الثانية، المشكلة رقم(22): عدم تمييز النظام بين المتفوقين وغيرهم من التلاميذ؛ أما في المرتبة الثالثة فكانت المشكلة رقم(33): لا أجد في المدرسة ما يشبع حبي للاستطلاع؛ باعتبارها جميعها ضمن بعد المشكلات المدرسية؛

 

وقد اتفقت الدراسة الحالية من حيث أنها توصلت الى أن الطلبة المتفوقون يعانون من المشكلات ذات الطبيعة المدرسية مع دراسة القريطي )1998(؛ إلا أنها لم تلتقي حول نفس المشكلات التي حددت البعد المدرسي في دراسته، حيث توصل هذا الأخير الى أن أهم المشكلاتالتي يعاني منها الطفل المتفوق عقلياً في نطاق مدارس العاديين هي: عدم ملائمةالمناهج الدراسية والأساليب التعليمة، وقصور فهم المعلمين للطفل وحاجاته.

 

  كما اتفقت نتائج الدراسة الحالية، التي توصلت الى أن الطلبة المتفوقون يعانون من المشكلات الانفعالية-  حيث احتل بعد المشكلات الانفعالية المرتبة الثالثة ضمن ترتيب الأبعاد- مع ما توصلت إليه دراسة بنات ويحيى (2009) التي توصلت هي الأخرى، الى أن المشكلات الانفعالية هي أكثر المشكلات حدوثا لدى الطلبة  المتفوقين؛ كذلك اتفقت مع نتائج دراسة الأحمدي (2005) التي توصلت الى أن أكثر المشكلات شيوعاً لدى الطلاب الموهوبين (الذكور والإناث) قد تمحورت عموماً حول بعدين هما: المشكلات الانفعالية، ومشكلات النشاطات والهوايات وأوقات الفراغ.

 

الى جانب هذا ظهرت مشكلة المعاناة من الخجل وهي في صياغتها ( مشكلة رقم25):يسيطر علي الخجل عندما أكون في جماعة من الناس) ، إحدى المشكلات الانفعالية التي سجلت نسبة انتشار تقدر ب:%13,5 في الدراسة الحالية، متفقة مع ما توصلت إليها دراسةمنسي )2003(على أنها من المشكلات التي تخص الإناث دون الذكور؛ وعلى الرغم من أن الدراسة الحالية لم يكن من أهدافها حساب الفرق ما بين الذكور والإناث في انتشار المشكلات الشائعة ما بينهم، إلا أنه يمكن استغلال هذه النتيجة إذا علمنا أن العينة تكونت من 92,30% من الإناث.كذلك اتفقت نتائج الدراسة الحالية مع دراسة أبو جريس(1994) فيما يخص معاناة الطلبة المتفوقون من المشكلات الانفعالية، وبينما احتلت المرتبة الأولى في دراسة أبو جريس(1994)، فقد احتلت المرتبة الثالثة من حيث الأهمية في الدراسة الحالية.

 

أما فيما يخص البعد العلائقي فلم تظهر النتائج إلا مشكلة واحدة تمثلت في المشكلة رقم (35): لا يفهمني الآخرون بتقدير نسبته (13,5%) واحتلت المرتبة الأخيرة في ترتيب المشكلات التي يعاني منها المتفوقون بثانويات مدينة تلمسان؛ ولم تأتي أية دراسة من الدراسات السابقة المذكورة مشيرة الى هذه المشكلة تحديدا. غير أن نتائج دراسة بيشوفسكي (Piechowski,1997 ) أشارت الى معاناة الطلبة المتفوقون أو الموهوبون من الوحدة والعزلة وعدم الانسجام مع الآخرين والاختلاف عنهم، مما يدعونا الى اعتقاد في أن هذه المشاعر قد ترتبط بإحساس الطلبة المتفوقون من أنه لا يوجد من يفهمهم.

 

كما أشارت النتائج الحالية الى انتشار معاناة الطلبة المتفوقون من المشكلات التوجيهية حيث نال هذا البعد المرتبة الأولى من بين أبعاد القائمة بتسجيله أكبر عدد من المشكلات التي تعبر عن معاناتهم من قلة التوجيه فيما يخص ميولاتهم الدراسية وخياراتهم المهنية مستقبلا، وحتى على المستوى الشخصي معبرا عنه بالمشكلة رقم(30): لا أجد من أصارحه بمشاكلي؛ بنسبة انتشار قدرها 19.2% ، وهذا يتفق مع ما توصل إليه مون ( Moon,2003)  حيث يخلص هذا الأخير الى التأكيد على حاجة الطلبة المتفوقين والموهوبين إلى إرشاد أكاديمي ومهني في وقت مبكر من خلال التعرف على قدراتهم وتوضيح اهتماماتهم وتعريضهم إلى عدد من الاختيارات والإمكانات الأكاديمية والمهنية.

 

وتلتقي كذلك نتائج هذه الدراسة مع ما توصلت إليه ريس(Reis, 1995). في أن الطالبات المتفوقات يعانون من تدخل الأهل في اختياراتهن المهنية التي لم تكن تتناسب مع تحصيلهن المرتفع؛ وبالتالي يبرز حاجتهم الى التوجيه فيما يخص ميولاتهم المدرسية وخياراتهم المهنية، وهو ما يتفق مع تقرير الطلبة المتفوقون في الدراسة الحالية بمعاناتهم من مشكلة التوجيه لاختيار التخصصات الدراسية( وهي المشكلة رقم(23): لا أعرف ما هي أفضل الخيارات المهنية لدي لو أردت العمل بعد إنهاء المرحلة الثانوية) والمشكلة رقم(09): أنا محتار بشأن ماذا أختار من تخصص دراسي مستقبلا) والمشكلة رقم(20): أنا محتار بشأن توجيه ميولي المهنية. والمشكلة رقم(26): لا أجد من أذهب إليه إذا احتجت الى توجيه فيما يخص الدراسة والمهن المستقبلية.

 

كذلك تتفق وتؤكد نتائج دراسة بـيـرلـي وجـنـشـفـت (Birely & Genshaft, 1991 ) على أن المتفوقين يعانون من مشكلة الشعور بالحيرة وعدم القدرة على الاختيار الصائب لمجال دراسة، أو تخصص معين،   أو مهنة مرغوبة؛ مما يجعلهم بنظر الباحثين من أشد الناس حاجة إلى عملية الإرشاد والتوجيه الأكاديمي أو المهني.

 

ويأتي البعد التوجيهي من حيث أهمية انتشار معاناة الطلبة المتفوقون للمشكلات التي تعبر عنه، في المرتبة الأولى مقارنة مع البعد المدرسي: في المرتبة الثانية؛ والبعد الانفعالي: في المرتبة الثالثة.

 

التوصيات:

 

1.   إجراء حملات توعية وإعلام بدور مستشار التوجيه والإرشاد بالمؤسسة التعليمية، لتقريب هذا المختص من الطالب المتفوق وخلق العلاقة التي تسمح بتوجه الطالب الى المستشار التوجيه والإرشاد كلما استشعر الحاجة الى من ينصحه أو يوجهه أو يرشده الى أنسب الخيارات والقرارات.

 

2.   يظهر جليا من نتائج البحث الحالي، أن طبيعة المشكلات التي يعاني منها الطلبة المتفوقون جاءت ذات طبيعة توجيهية، مما يستوجب تفعيل الدور التوجيهي لمستشار التوجيه والإرشاد بالمؤسسة التعليمية؛ كما توصي الباحثة بأن تعمل الدوائر المسئولة على توجيه التوصية بتقديم الرعاية والاهتمام بالمتفوقين باعتبارهم ليسوا عن معزل عن المعاناة بحجة تفوقهم أو تمتعهم بمستوى ذكاء العالي.

 

3.   كما توصي الباحثة بالبدء في التأسيس لسياسة رعاية الطلبة المتفوقين في مؤسسات التعليمية، وإشراك مستشار التوجيه والإرشاد في وضع خطط الرعاية.

 

4.   خلق مناصب عمل مستشار التوجيه والإرشاد وتفعيل دوره بدءا من مراحل التعليم الأولى: الابتدائية والمتوسطة وصولا الى الثانوية؛ فهذا الطالب الثانوي قد كان تلميذا في المرحلة الابتدائية ولابد أن نقتنع بأن ميولات أطفالنا، واتجاهاتهم نحو الدراسة عموما، ونحو الخيارات الدراسية والمهنية المستقبلية إنما تصنع على مر السنين، ومنذ أولى سنوات التمدرس.

 

المقترحات:

 

تقترح الباحثة توسيع عينة التطبيق إلى حجم أكبر في اتجاه تقنين الأداة" قائمة مشكلات الطلبة المتفوقون" باستخراج معاييرها على المجتمع الجزائري لأجل توفير أداة استكشاف للمشكلات التي يعاني من طلابنا المتفوقون، تكون من بين أدوات المؤسسة التعليمية الجزائرية في سياق سياسة رعاية المتفوقين.

 

قائمة المراجع:

 

أبو جريس، فاديا (1994). الفروق في المشكلات والحاجات الإرشادية بين الطلبة المتميزين وغير المتميزين. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية. عمان، الأردن.

 

الأحمدي، محمد بن عليثة( 2005). مشكلات الطلاب الموهوبين بالسعودية وعلاقتها بعدد من المتغيرات. المؤتمر العلمي العربي الرابع لرعاية الموهوبين والمتفوقين. تنظمه مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين والمجلس العربي للموهوبين والمتفوقين. عمان، الأردن. 16-18/7/2005م.

 

بنات، سهيلة ويحيى، خولة.(2009). مشكلات الطلبة الموهوبين والمتفوقين في المراكز الريادية واستراتيجيات التعامل معها.

 

جروان، فتحي عبد الرحمن.(2000). حاجاتالطلبة الموهوبين والمتفوقين ومشكلاتهم. ورقة عمل مقدمة في المؤتمر العلمي العربيالثاني لرعاية الموهوبين والمتفوقين تحت عنوان "التربية الإبداعية أفضل استثمارللمستقبل" 31 أكتوبر _ 2 نوفمبر، عمان (الأردن): المجلس العربي للموهوبينوالمتفوقين.

 

جروان، فتحي عبد الرحمن. (2002). الموهبة والتفوق والإبداع. العين: دار الكتاب الجامعي.

 

حسانين، حمدي حسن محمد. (1997). الموهوبون: رؤية سلوكية (تصنيفهم، خصائصهم النفسية، طرق وأساليب رعايتهم، بحث مقدمفي ندوة: "أساليب اكتشاف الموهوبين ورعايتهم في التعليم الأساسي بدول الخليجالعربية" المنعقدة في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 14-16/4/1415هـالموافق 19-20/9/1994م، الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج.

 

الخليفة، خالد محمد ناصر. (1995). دراسةمقارنة لمشكلات الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب المتأخرين دراسياً في المرحلةالمتوسطة والحاجات الإرشادية لهم بمحافظة الإحساء بالمملكة العربية السعودية. رسالةماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الملك فيصل.

 

الخليفي، سبيكة يوسف. (1994). المشكلاتالسلوكية لدى أطفال المدرسة الابتدائية بدولة قطر، مجلة مركز البحوث التربوية بدولةقطر، السنة (3)، العدد (6)، ص11-55. 

 

الداهري، صالح حسن.(2005). سيكولوجية الموهوبين المتميزين وذوي الاحتياجات الخاصة. عمان: دار وائل.

 

دبابنة، خلود (1998). تطوير أداة للكشف عن حاجات ومشكلات الطلبة الموهوبين في الصف العاشر في المرحلة الأساسية في الأردن. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

 

السليمان، نورة.(2003). مشاكل الموهوبين. الأردن: دار الفكر.

 

سليمان، عبد الرحمن سيد.(2004). المتفوقونعقلياً: خصائصهم- إكتشافهم- تربيتهم- مشكلاتهم. ط1، القاهرة: مكتبة زهراءالشرق.

 

الظاهر، قحطان أحمد (2005). مدخل إلى التربية الخاصة. عمان: دار وائل.

 

العمران،جيهان. (2000). في بيتنا موهوب: كيفنكتشفه وكيف نعلمه؟. مجلة المعرفة، العدد 61، وزارة المعارف، المملكة العربيةالسعودية.  

 

العنزي، مضحي ساير حميد المصلوخي. (2003). بعض المشكلات النفسية للطلاب المتفوقين والمتأخرين دراسياً ( دراسة مقارنة على طلاب المرحلة الثانوية بمدينة الرياض ). رسالة ماجستير. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. كلية العلوم الاجتماعية بالرياض: قسم علم النفس.

 

العزة، سعيد حسني. (2000). تربية الموهوبينوالمتفوقين، عمان: دار الثقافة والدار الدولية.

 

الغفيلي، غزوى عبد العزيز. (1990). الحاجاتوالمشكلات النفسية لدى التلميذات المتفوقات عقلياً: دراسة على عينة في مرحلةالطفولة المتأخرة. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الملك سعود،الرياض.

 

القريطي، عبد المطلب أمين. (1989 ). المتفوقون عقلياً: مشكلاتهم في البيئة الأسرية والمدرسية ودور الخدمات النفسية فيرعايتهم. رسالة الخليج العربي، السنةالثالثة، العدد (28):29-85.

 

محاسنة، عبد الرحيم. (2001). حاجات ومشكلات الطلبة المتميزين الملتحقين ببرامج المتميزين في الأردن مقارنة مع الطلبة غي المتميزين. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان.

 

منسي، محمود عبد الحليم. (2003). مشكلاتالصحة النفسية للمبدعين من تلاميذ المرحلة الإعدادية في الإبداع والموهبة فيالتعليم العام. دار المعرفة الجامعية: الإسكندرية.

 

معاجيني، أسامة حسن محمد.(ب ت). الخيارات التربوية لرعاية الموهوبين . تمت المراجعةفي: مارس2011 على الرابط: www.gulfkids.com/pdf/zayetws.pdf

 

قائمة المراجع الأجنبية:

 

David, Imre & Balogh, Laszlo (1997).Teachers’ Opinion about the Nature of Giftedness, Acta Psychologica Debrecina, No. 20, p. 189-95.

 

Garland, Ann F. & Zigler, Edward (1999) Emotional and Behavioral Problems among Highly Intellectually Gifted Youth, Roeper  Review, Vol. 22, No. 1, p. 41-44.

 

Lee, Jac,.(1992). Problem solving strategies of different types of gifted students on three types of problems. University of Jeorgia, Abell and Howell information company.

 

Reis, S.M. (1995). Talent ignored, talent diverted: the cultural context underlying giftedness in females. Gifted Child Quarterly, 39, 3, 162-170.

 

 

 

 

 

ملحق(1): " قائمة مشكلات الطلبة المتفوقون"

 

عزيزي الطالب، عزيزتي الطالبة...

 

نقوم  بدراسة حول المتفوقين من طلاب الثانوية، ولذلك نضع بين أيديك هذا الاستبيان، وهو عبارة عن مجموعة من الأسئلة تدور حول ما تشعر به أو تفكر فيه؛ ولا توجد إجابات صحيحة أو خاطئة لأنك تعبّر  عن ما تشعر به أو تفكر فيه وهذا لا يحتمل الصّواب أو الخطأ.

 

أرجو منك عزيزي الطالب، عزيزتي الطالبة أن تحاول الإجابة على جميع الأسئلة، وان تكون إجابتك تعبّر عن ما تشعر به تعبيرا حقيقيا وصادقا.

 

واعلم عزيزي الطالب، عزيزتي الطالبة أن دقة وموضوعية هذا البحث ترتبط بصدق ووضوح إجاباتك؛ كما أن إجاباتك لن تستخدم سوى لأغراض البحث العلمي وستحاط بالسرية ولذلك نرجو منك عدم كتابة الاسم أو اللقب.

 

 

 

 

 

طريقة الإجابة:

 الرجاء أن تقرأ كل فقرة قراءة جيدة. فإذا وجدتها تنطبق عليك ضع علامة() في الخانة التي تعتقد أنها تدل على إجابتك المناسبة.

 كما نرجو منك ملأ الخانة المناسبة لوضعيتك ب ضع علامة(). نشكر حسن تعاونكم جزيل الشكر.