الصكوك الإسلامية ودورها في تطوير السوق المالية الإسلاميةpdf

تجربة السوق المالية الإسلامية الدولية - البحرين-

                                                         د. نوال بن عمارة، جامعة. ورقلة- الجزائر Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 

 ملخص: تهدف هذه الورقة إلى استعراض واقع إصدار وتداول الصكوك الإسلامية،  وأهم التحديات التي تواجهها،  وكذا إبراز دور السوق المالية الإسلامية الدولية في تطوير هياكل الأدوات والعقود المالية، وتأسيس سوق مالية ترتكز على أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

وخلصت إلى ضرورة تطوير أدوات مالية إسلامية تتميز بالمصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية ،  والاستفادة من الاعترافالدوليللصكوك الإسلامية،  إنتطويرسوقماليةإسلاميةوتوسيعنطاقهايتطلب تطوير وابتكار صكوك إسلامية وتشجيع تسويقها ، والابتعاد عن محاكاة الأدوات المالية التقليدية.

الكلمات المفتاح : الصكوك الإسلامية،  السوق المالية الإسلامية ،  السوق المالية الإسلامية الدولية.

     تمهيد :  كما أصبح التطوير والابتكار في الأدوات المالية الإسلامية ضرورة حتمية للمصارف الإسلامية ، خاصة مع تزايد الطلب على هذه المنتجات في ظل التوجه العالمي المتنامي نحو الاستثمار الأخلاقي المتوافق مع المعاملات الإسلامية التي تستبعد الربا والغرر والتعدي على أموال الناس، حيث تحتاج المصارف الإسلامية دوما إلى الاحتفاظ بتشكيلة متنوعة من الأدوات والمنتجات المالية تمكنها من إدارة سيولتها بصورة مربحة، بالإضافة إلى توفيرها للمرونة المناسبة للاستجابة لمتغيرات البيئة الاقتصادية، ويستدعي ذلك بالضرورة تطوير أدوات مالية إسلامية مستحدثة تضمن لها نصيبا سوقيا يساعدها على الاستمرار بفعالية.

ن توفر سوق مالية إسلامية متطورة يتطلب وجود مصارف إسلامية تستفيد من نتائج الهندسة المالية وفق المنهج الإسلامي في إبداع وابتكار الطرق والعمليات التمويلية التي تضمن لهذه المصارف التميز في تقديم أدواتها المالية، وتحقق لها التميز على المصارف التقليدية، هذا من جهة ومن جهة أخرى ضمان تدخل فعال لها في الأسواق،و عملية إصدار مجموعة متنوعة من الصكوك وتداولها في السوق المالية الإسلامية تمثل تغييراً جوهرياً في الهيكل التمويلي للمصارف الإسلامية، يمكنها من استيعاب المدخرات على مختلف رغبات أفرادها، والتوفير الملائم للاحتياجات التمويلية للمشروعات مما يساهم في تقويم مسار المصارف الإسلامية، فضلاً عن أن إصدار الصكوك الإسلامية لتوفير الاحتياجات التمويلية هو بمثابة أداة مناسبة للتكامل بين النشاط المصرفي الإسلامي والأسواق المالية، والاندماج مع السوق العالمية.

            وبناءعلىماسبق،يمكنطرحوصياغةالإشكاليةالرئيسيةلهذهالدراسةعلىالنحوالتالي :

                      ما هو دور الصكوك الإسلامية في تطوير السوق المالية الإسلامية ؟

 

أهمية الدراسة :تنبع أهمية الدراسة من خلال تعرضها للصكوك الإسلامية بما تتميز به من خصائص كالتنوع والتجدد، وانتشارها المتسارع، والعمل على وضع ضوابط وآليات لتداولها حتى تتمكن من الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمصداقية الشرعية، حيثبرزتالصكوكالإسلاميةكواحدةمنأهممنتجات الصناعة المصرفية الإسلامية،والتياستطاعتأنتجدلها حيزافيالأسواقالماليةالدولية.

 

فروض الدراسة :فيضوءإشكاليةالدراسةفإنها تسعى إلى اختبار صحة الفرض التالي :

       - يساعد وجود الصكوك الإسلامية وتنوعها في تعميق وتطوير السوق المالي الإسلامي اللازم لتداولها.

أهداف الدراسة : تسعى الدراسة إلى تحقيقالأهدافالتالية:

-          التعرف على الصكوك الإسلامية من حيث مفهومها،و خصائصها وأنواعها؛

-          إبراز دور الصكوك الإسلامية في إنشاء وتطوير سوق مالية إسلامية؛

-          محاولة إبراز أهم التحديات التي تواجه عمليات إصدار الصكوك الإسلامية وإستراتيجيات تطويرها؛

-          عرض تجربة السوق المالية الإسلامية الدولية بالبحرين في المصادقة الشرعية لإصدار وتداول الصكوك الإسلامية.

 

تقسيمات الدراسة :فيضوء إشكاليةالدراسة وهدفهاوأهميتهايمكنتقسيمها إلىالمحاور التالية:

                  1-  الإطار المفاهيمي للصكوك الإسلامية ؛

              2-  تحديات ورؤية مستقبلية لتطوير الصكوك الإسلامية ؛

                 3-  تجربة السوق المالية الإسلامية الدولية في تطوير وإرساء قواعد إنشاء سوق مالية إسلامية .

 

1- الإطار المفاهيمي للصكوك الإسلامية

 

1-1. مفهوم الصكوك الإسلامية : يقصد بالصكوك الإسلامية " تحويل مجموعة من الأصول المدرة للدخل غير السائلة إلى صكوك قابلة للتداول مضمونة بهذه   الأصول ومن ثم بيعها في الأسواق المالية مع مراعاة ضوابط التداول "[1].

        أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية عرفتها بأنها "وثائق متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في ملكية موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله"[2].

        وانطلاقا مما سبق يمكن اعتبار الصكوك الإسلامية على أنها"وثائقمتساويةالقيمةتمثلحصصاشائعةفيملكيةأو نشاطاستثماري مباحا شرعيا،تصدر وفق صيغ التمويل الإسلامية مع الالتزام بالضوابط الشرعية".

 

1-2. أهمية الصكوك الإسلامية : لقد ازدادت أهمية إصدار الصكوكالإسلامية نتيجة العديد من العوامل، من أبرزه ا:

  - إن الوصول بفكرة الصكوك الإسلامية إلى مستوى التداول العالمي يوضح مدى سعة وحكمة وتكامل النظام الإسلامي؛

  - إتاحةالفرصةأمامالبنوكالمركزيةلاستخدام الصكوكالإسلاميةضمنأطرالسياسةالنقديةوفقاللمنظورالإسلاميبمايساهم فيامتصاصالسيولة،  ومنثمخفضمعدلاتالتضخم،وإتاحةالفرصةأمامالمؤسساتالماليةالإسلاميةلإدارةالسيولةالفائضةلديها؛

  - تلبياحتياجاتالدولةفيتمويلمشاريعالبنيةالتحتيةوالتنمويةبدلامنالاعتمادعلىسنداتالخزينةوالدينالعام[3]؛

  - تساعدفيتحسينربحيةالمؤسساتالماليةوالشركاتومراكزهاالمالية، وذلكلأنعملياتإصدار الصكوكالإسلاميةتعتبرعملياتخارجالميزانيةولاتحتاجلتكلفةكبيرةفيتمويلهاوإدارتها؛

-        الصكوك أداة تساعد على الشفافية، وتحسين بنية المعلومات في السوق، لأنه يتطلب العديد منالإجراءات، ودخول العديد من المؤسسات في عملية الإقراض، مما يوفر المزيد منالمعلومات في السوق[4].

       ويتضح مما سبق و نتيجة لزيادة الاهتمام بإصدار الصكوكالإسلامية وتوسعها، سيؤدي حتما إلى زيادة تداول الأدوات المالية وتنشيط السوق المالية الإسلامية وتجاوبها مع احتياجات المدخرين والمستثمرين والدولة بآليات تستبعد الفوائد المحرمة شرعا.

 

1-3. أهداف الصكوك الإسلامية :  تتمثل الأهداف الأساسية لإصدار الصكوكالإسلاميةفيما يلي :

   - المساهمة في جمعرأسمالتمويلإنشاءمشروعاستثماريمنخلالتعبئةمواردهمنالمستثمرين، وذلكمنخلالطرحصكوكوفقمختلفصيغالتمويلالإسلاميةفيأسواقالماللتكونحصيلةالاكتتابفيهارأسمالالمشروع؛

   - تسعىإلىالحصولعلىالسيولةاللازمةلتوسيعقاعدةالمشاريعوتطويرها،وهوالإجراءالذييتمبموجبهتحويلالأصولالماليةللحكوماتوالشركاتإلىوحداتتتمثلفيالصكوكالإسلامية،  ومنثمعرضهافيالسوقلجذبالمدخراتلتمويلالمشاريعالاستثماريةطويلةالأجل[5]؛

 - تحسين القدرة الائتمانية والهيكل التمويلي للمؤسسات المصدرة للصكوك من حيث أنها تتطلب التصنيف الائتماني للمحفظة بصورة مستقلة عن المؤسسة ذاتها،  ومن ثم يكون تصنيفها الائتماني مرتفعا .

 

1-4. خصائص الصكوك الإسلامية :  هناك خصائص تميز الصكوك الإسلامية عن غيرها من أدوات الاستثمار الأخرى، ساهمت في انتشارها انتشارا واسعا،  تتمثل فيمايلي:

 

1-4-1. تقوم على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة : إن مقتضى المشاركات التي يقوم عليها مبدأ إصدار الصكوك من حيث العلاقة بين المشتركين فيها هو الاشتراك في الربح والخسارة بصرف النظر عن صيغة الاستثمار المعمول بها، حيث تعطي لمالكها حصة من الربح، وليس نسبة محددة مسبقا من قيمتها الاسمية، وحصة حملة الصكوك من أرباح المشروع أو النشاط الذي تموله تحدد بنسبة مئوية عند التعاقد، فمالكوها يشاركون في غنمها حسب الاتفاق المبين في نشرة الإصدار، ويتحملون غرمها بنسبة ما يملكه كل منهم ، وفقا لقاعدة الغنم بالغرم .

 

1-4-2. وثائق تصدر باسم مالكها بفئات متساوية القيمة :تصدر الصكوك بفئات متساوية القيمة لأنها تمثل حصصا شائعة في موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وذلك لتيسير شراء وتداول هذه الصكوك، وبذلك يشبه الصك الإسلامي السهم الذي يصدر بفئات متساوية ويمثل حصة شائعة في صافي أصول الشركة المساهمة، كما أنه يلتقي في ذلك مع السندات التقليدية والتي تصدر بفئات متساوية.

 

1-4-3. تصدر وتتداول وفقا للشروط والضوابط الشرعية : تخصص حصيلة الصكوك للاستثمار في مشاريع تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما أنها تقوم على أساس عقود شرعية وفقا لصيغ التمويل الإسلامية كالمشاركات والمضاربات وغيرها، بضوابط تنظم إصدارها وتداولها.

 

1-5. أنواع الصكوك الإسلامية وضوابط إصدارها : أشارتهيئةالمحاسبةوالمراجعةللمؤسساتالماليةالإسلاميةإلىوجودأكثرمنأربعةعشرةنوعامن الصكوكالإسلامية،  غير أن الصكوك الأكثر انتشارا يمكن حصرها في الأنواعالتالية:

 

1-5-1. صكوك المضاربة : وهي "أوراق مالية تعرض للاكتتاب على أساس قيام الشركة المصدرة بإدارة العمل على أساس المضاربة فتمثل عامل المضاربة (المستثمر)، ويتمثل مالكو الصكوك أصحاب رأس المال"[6].

    وتأخذ صكوك المضاربة العديد من الصور كصكوك المضاربة المطلقة،  صكوك المضاربة المقيدة وصكوك المضاربة المستردة بالتدرج وصكوك المضاربة القابلة للتحويل.

     المصدرلتلكالصكوكهوالمضارب،  والمكتتبونفيهاهمأرباب المال،وحصيلةالاكتتابهيرأسمالالمضاربة،  ويملكحملة الصكوكموجوداتالمضاربةوالحصةالمتفقعليهامنالربح لأربابالمال،ويتحملونالخسارةإنوقعت.

     ويجوزتداولصكوكالمضاربةبعدقفلبابالاكتتابوتخصيصالصكوكوبدء النشاطفيالأعيانوالمنافع،أماقبلبدءالنشاطفتراعى ضوابطالتصرففيالنقود)الصرف (. وفيحالبيعالموجوداتبثمنمؤجلفتراعىضوابطبيعالدين[7].

 

1-5-2. صكوك المشاركة :وهي"عبارة عن وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلة الاكتتاب في إنشاء مشروع استثماري،  ويصبح موجودات المشروع ملكاً لحملة الصكوك، وتدار الصكوك على أساس عقد المشاركة بتعيين أحد الشركاء لإدارتها بصيغة الوكالة بالاستثمار"[8].

      ولصكوك المشاركة العديد من الأنواع كصكوك المشاركة المستمرة والمؤقتة وصكوكالمشاركةفيمشروعمعينوالإدارةلمصدرها، وصكوكالمشاركةفيمشروعمعينتكونالإدارةلجهةأخرى.

       المصدر لهذه الصكوك هو طالب المشاركة معه في مشروع معين والمكتتبون هم الشركاء في عقد المشاركة،  وحصيلة الاكتتاب هي حصة المكتتبين في رأسمال المشاركة، ويملك حملة الصكوك موجودات الشركة بغنمها وغرمها، كما تتحدد آجال صكوك المشاركة بالمدة المحددة للمشروع محل عقد المشاركة، ويستحق حملة صكوك المشاركة حصة من أرباحها بنسبة ما يملكون من صكوك ،  وتوزع الخسارة عليهم بنسبة مساهمتهم .

 

1-5-3. صكوك المرابحة : وهي عبارة عن وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لتمويل شراء سلعة المرابحة،  وتصبح سلعة المرابحة

مملوكة لحملة الصكوك.

    والهدف من إصدار صكوك المرابحة هو تمويل عقد بيع بضاعة مرابحة، كالمعدات والأجهزة، فتقوم المؤسسة المالية بتوقيعه مع المشتري مرابحة نيابةً عن حملة الصكوك، وتستخدم المؤسسة المالية حصيلة الصكوك في تملك بضاعة المرابحة وقبضها قبل بيعها مرابحة.

    المصدر لصكوك المرابحة هو البائع لبضاعة المرابحة، والمكتتبون فيها هم المشترون لهذه البضاعة، وحصيلة الاكتتاب هي تكلفة شراء البضاعة، ويملك حملة الصكوك سلعة المرابحة بمجرد شراء شركة الصكوك لهذه السلعة مرابحة،  وهم بذلك يستحقون ثمن بيعها،  يجب أن تكون بضاعة المرابحة في ملك وحيازة مدير الإصدار،  بصفته وكيلاً عن حملة الصكوك من تاريخ شرائها وقبضها من بائعها الأول وحتى تاريخ تسليمها لمشتريها مرابحة،  يكون ربح حملة الصكوك هو الفرق بين ثمن شراء بضاعة المرابحة ودفع مصروفاتها نقداً وثمن بيعها للمشتري مرابحةً على أقساط مؤجلة،  يجوز تداول صكوك المرابحة بعد قفل باب الاكتتاب وشراء البضاعة وحتى تاريخ تسليمها للمشتري مقابل ثمن مؤجل أو يدفع على أقساط ويخضع لقيود التصرف في الديون بعد تسليم البضاعة للمشتري وحتى قبض الثمن المؤجل وتصفية العملية .

 

1-5-4. صكوك الاستصناع : هيصكوكتطرحلجمعمبلغلإنشاءمبنىأوصناعةآلةأومعدات مطلوبةمن مؤسسةمعينةبمبلغيزيدعنالمبلغاللازملصناعتها،  وحقوقحملةالصكوكتتمثلفيمادفعوهثمنالهذه الصكوكإضافةإلىالربحالذييمثلالفرقبينتكلفةالصناعةوثمنالبيع[9].

      فالمصدر لصكوك الاستصناع هو الصانع (البائع) والمكتتبون فيها هم المشترون للعين المراد صنعها،  وحصيلة الاكتتاب هي تكلفة المشروع،  ويملك حملة الصكوك العين المصنوعة،  ويستحقون ثمن بيعها أو ثمن بيع العين المصنوعة في الاستصناع الموازي إن وجد[10]،  وتتحدد آجال صكوك الاستصناع بالمدة اللازمة لتصنيع العين المبيعة استصناعاً وقبض الثمن وتوزيعه على حملة الصكوك.

 

1-5-5. صكوك السلم : تمثلملكيةشائعةفيرأسمالالسلملتمويلشراءسلعيتماستلامهافي المستقبلثمتسوقعلىالعملاءويكونالعائدعلىالصكوكهوالربحالناتجعنالبيع،ولايتمتداولهذه الصكوكإلابعدأنيتحولرأسالمالإلىسلع،  وذلكبعداستلامهاوقبلبيعها،وتمثلالصكوكحينها ملكيةشائعةفيهذهالسلع. وتعتبر صكوكالسلمأداةمتميزة لجذب الموارد المالية للحكوماتوالشركاتوالأفرادالذين يعملونفيإنتاجزراعيأوصناعيأو تجاري ،  فمنثمنبيعبضاعةآجلةيستطيعالمنتجأن يمولعملياتالإنتاج.

 

1-5-6. صكوك الإجارة : تعرف على أنها" عبارة عن وثائق متساوية القيمة تمثل حصة شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات في مشروع استثماري يدر دخلاً، والغرض منها تحويل الأعيان والمنافع والخدمات التي يتعلق بها عقد الإجارة إلى أوراق مالية صكوك قابلة للتداول في الأسواق الثانوية "[11] .

      وتعتبر صكوك الإجارة صكوكملكيةشائعةفيأعيانمؤجرةمملوكةلمالكيالصكوك،ويتمتوزيع عائدالإجارةعلىالملاكحسبحصصملكيتهم،وهيقابلةللتداولوتقدرقيمتهاحسبقيمتهاالسوقية، كماتمثلصكوكالإجارةحصةمشاعةفيملكيةأصولمتاحةللاستثمار،وهيأشهرأنواعالصكوك انتشاراً.

     وتتميزصكوكالإجارة بصلاحيتهاللوسائطالماليةلتمويلالعديدمنالمشروعات، كما تتمتع بمرونة علىمستوىالإصدارأوعلى مستوىالتداول، وتوفرللمؤجرإيرادا ثابتا وشبه مستقر.

     وصنفت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية * صكوكالإجارة إلى صكوك ملكية الموجودات المؤجرة،  صكوك ملكية المنافع وصكوك ملكية الخدمات.

 

1-5-7. صكوك المزارعة :  وتحمل هذه صكوك قيما متساوية يصدرها مالك الأرض الزراعية بغرض تمويل تكاليف الزراعية بموجب عقد المزارعة ويتشارك حملتها في المحاصيل المنتجة بحسب الاتفاق المذكور في العقد.

       المصدرلهذهالصكوكهوصاحبالأرضمالكهاأومالكمنافعها،  والمكتتبونفيهاهمالمزارعونفيعقدالمزارعة(أصحابالعملبأنفسهمأوبغيرهم) ،  وحصيلةالاكتتابهيتكاليفالزراعة.

      وقديكونالمصدرهو) المزارع (صاحبالعمل والمكتتبونهمأصحابالأرض(المستثمرونالذيناشتريتالأرضبحصيلةاكتتابهم)،ويملكحملةالصكوكالحصةالمتفقعليهامماتنتجهالأرض.

 

1-5-8. صكوك المساقاة : وهي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلتها في سقي أشجار مثمرة والإنفاق عليها ورعايتها على أساس عقد المساقاة ، ويصبح لحملة الصكوك حصة من المحصول وفق ما حدده العقد، وصكوك المساقاة يصدرها مالك الأشجار محل التعاقد من أجل تمويل عمليات السقي والرعاية ويتشارك حملتها في المحاصيل المنتجة بموجب عقد المساقاة.

    المصدرلهذهالصكوكهوصاحبالأرض (مالكهاأومالكمنافعها)التيفيهاالشجر، والمكتتبونفيهاهمالمساقونفيعقدالمساقاة،وحصيلةالاكتتابهيتكاليفالعنايةبالشجر،  وقديكونالمصدرهوالمساقي(صاحبالعمل)، والمكتتبونهمأصحابالأرض(المستثمرونالذينسقيتالأرضبحصيلةاكتتابهم)ويستحقحملةالصكوكالحصةالمتفقعليهامماتنتجهالأشجار.

 

 

 

2-  تحديات ورؤية مستقبلية لتطوير الصكوك الإسلامية

2-1. تحديات تطوير الصكوك الإسلامية : رغم التطور الذي تشهده الصناعة المالية الإسلامية في العديد من النواحي، وتزايد الطلب محليا ودوليا على تداول الصكوك الإسلامية، فإنه لم يرافق ذلك تطور متكافئ على مستوى العرض. ولعل من أبرز التحديات التي تواجه تطوير الصكوك الإسلامية، نجملها فيمايلي:

 

2-1-1. الاختلافات الشرعية : تواجه الصكوك الإسلامية حملات متزايدة من قبل الحريصين على الصيرفة الإسلامية وغيرهم ، حيث يبالغونأحيانافيتشددهمويحرمونهذهالصكوكأوالمنتجاتالماليةالإسلاميةلأقلالشبهات،وهومايؤديإلى فقدان الثقةبهذهالصكوك، مما يؤدي إلى تراجعالإقبالعليهاوتحقيقخسائرأوانخفاضفيالأرباح.

 

2-1-2. غياب الإطار التشريعي والتنظيمي :ينظمعملهذهالإصداراتويوحدهاوخاصةبالنسبةللاختلافاتالشرعيةالتيتظهرمنفترة إلى أخرى حولشرعيةبعضالصكوك الإسلامية.

 

2-1-3. التصنيفالائتمانيورقابةالمؤسساتالماليةالدولية :لابدقبلإصدارالصكوكالإسلاميةمنتصنيفهاائتمانيامنقبلوكالاتتصنيفائتمانيةدولية،وكذلكمشورةصندوقالنقدالدوليوغيرهمنالمؤسساتالماليةالدولية،  وفيذلكتكلفةكبيرةعلىحملةالصكوكتخفضكثيرامنالعوائدالمتوقعة[12].

 

2-1-4. نقصالشفافيةفيبعضالإصدارات : الأمرالذيدعاإلىالحصولعلىتصنيفائتمانيمنمؤسساتالتصنيفالائتمانيالتيذكرناهاسابقا، وذلكلتقليلالمخاطرومخاوفالاكتتابفيبعضالإصدارات.

 

2-1-5.نقص الموارد البشرية المؤهلة : لقد عرفت صناعة الخدمات المالية الإسلامية تطورا سريعا، إلا أنها بقيت تعاني من نقص واضح في الموارد البشرية المؤهلة والمدربة في مجال التعامل بالأدوات المالية الإسلامية، وممالاشكفيهإنضعف العاملينسيفرضتهديدامنحيثالمخاطرالتشغيلية، ويعيقفينفسالوقتإمكانيةنمووتطور تداول الصكوك الإسلامية.

 

 2-2. رؤية مستقبلية لتطوير الصكوك الإسلامية : لقد ساهمت الأزمة المالية العالمية في تعزيز الثقة بقوة في النموذج المالي الإسلامي وقدرته على الاستدامة، حيث أظهرت تلك الأزمة قدرة هذا القطاع على البقاء بعيدا عن أزمات الأسواق العالمية، حيث يتوقع أن يكون هناك إقبال كبير خلال المرحلة المقبلة على الصكوك الإسلامية ليس فقط في السوق المحلية أو في البلدان الإسلامية،  بل حتى في الدول الغربية،  مما حتم ضرورة تطويرها وابتكارها حتى تتوافق مع متطلبات المرحلة، وذلك من خلال توفر المرتكزات الآتية :

 

2-2-1. التوثيقوالإفصاحللمعلوماتوالرقابة :وذلكلضمانالالتزامبالضوابطالشرعيةفيالمعاملات،التيتتأسسعلىعلاقاتصحيحة ومعلومة،حفظالأموالالناسمنالعبثوالتصرفاتالفاسدة،وحمايةالمدخر،وترشيدالمستثمر. إن السوقالماليالإسلاميالذيتتداولفيهالصكوكالإسلاميةلاتنتظمإلاإذا تحققفيهاالإفصاحالكامل،وذلكبتوفيرونشر المعلوماتوالبياناتالمالية،فيتخذالمدخرونقراراتهمبناءعلىالأوضاعالحقيقية للمؤسسات،وبذلكتقومعمليةالرقابةمنواقعالبياناتوالمعلوماتممايعززالجديةوالأمان.

2-2-2. توفر سوق مالية إسلامية كفؤة : العمل على إنشاء سوق مالية إسلامية تضمن تسويق المؤسسات المالية الإسلامية منتجاتها من خلالها، وتأمين السيولة اللازمة لها حيث أن هذه المؤسسات تواجه تحديات كبيرة وعوائق عديدة في تسويق منتجاتها وإيجاد التمويل المناسب لها من خلال الأسواق التقليدية،  فيجب أن تتميز هذه السوق بالعمقوالاتساعحتىتجدالصكوكالإسلامية مجالاللتسييل، ودورهذهالسوقيتمثلفيتوسيعقاعدة المتعاملين،وتشجيعالمستثمرين،كماتساعدعلىالتسعيرالكفءللصكوك  والتخصيصالأمثلللموارد المالية ،وتتيحالسوقالماليةتعبئةالمواردالماليةعنالإصداراتالعامةبدلامناللجوءإلى المدخرينبصفةمباشرة.

2-2-3. توفير مراكزمعلومات :منالضروريتوفرالنظامالماليالإسلاميعلىمراكزللمعلوماتعنالفرصالاستثماريةوربحيتهاوالمستثمرينوأوضاعالشركاتوالسوقوالأسعار،  والمنافسةوتحليلهاوتصنيفهاوتقديمهاإلىمتخذيالقرار، حيثتصدرالقراراتالماليةعلىأساسمعلوماتصحيحة،  وهيعمليةضروريةلترشيدالقرار ورفعالكفاءة[13].

 

2-2-4. التميز في خدمة المجتمع : على المصارف الإسلامية طرح صكوك تلبي الاحتياجات التمويلية للقطاعات النفعية والخيرية، من خلال الاستفادة من الأفكار المتعلقة بالزكاة والوقف والصدقات في المصادر الفقهية وتطبيقها في الواقع العملي، حتى تتميز في خدمة المجتمع وتلبية حاجاته الروحية.

3- تجربة السوق المالية الإسلامية الدولية في تطوير وإرساء قواعد إنشاء سوق مالية إسلامية

  3-1. تأسيس السوق وعضويتها : أنشئت السوق المالية الإسلامية الدولية * في البحرين سنة 2002 بفضل الجهود المشتركة للمصارف المركزية في كل من البحرين وماليزيا واندونيسياوالسودانو برونايوالبنكالإسلاميللتنمية.حيث اتخذت البحرين مقرا لها باعتبارها من أكبر المراكز للمؤسسات المالية الإسلامية إذ يوجد بها 38 مؤسسة وعددمن المؤسسات المساندة للمؤسسات المالية الإسلامية مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف ومركز إدارة السيولة و المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، ومركز التحكيم والمصالحة الإسلامي[14].

      تتشكل إدارة السوقالماليةالإسلاميةالدوليةمنلجنتينأساسيتينهما اللجنة الشرعية التيتختصبتقريرمدىانسجامالأدواتالاستثماريةمعمبادئالشريعةالإسلاميةولجنةأخرىللتطويروالدراساتورئيستنفيذي.

      أما الأعضاء المؤسسون للسوق هم البنك الإسلامي للتنمية، مؤسسة نقد البحرين، بنك إندونيسيا، ليوان أفشور فانينشال سيرفس كممثل للبنك المركزي بماليزيا،  بنك السودان،  وانضمت إليها بعد ذلك عدة بنوك إسلامية وبعض الشركات ومن لهم بصلة بالمؤسسات المالية الإسلامية وبلغ عدد الأعضاء حتى الآن 53 مؤسسة مثل بنك أبو ظبي الإسلامي وبيت التمويل الكويتي والبنك الإسلامي الأردني وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، ومكتب المحاسبة العالمي أرنست ويونج، وسوق اسطنبول للأوراق المالية وجات هاوس المملكة المتحدة،  والباب مفتوح لقبول أعضاء جدد، وهؤلاء الأعضاء منهم أعضاء مؤسسون،ومنهم أعضاء كاملي العضوية،  ومنهم أعضاء فقط، إضافة إلى مراقبين[15].     

 

        وظهرت السوق المالية الإسلامية الدولية كمؤسسة أخذت على عاتقها المساهمة في تطوير أسواق رأس المال والنقد الإسلامية, وبالتالي خلق السوق الثانوي للأدوات المالية الإسلامية، كما تركز السوق المالية الإسلامية على المصادقة على الأدوات المالية المتداولة أو التي سيتم تداولها بين المؤسسات المالية الإسلامية والمصارف  التقليدية والنوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية،  ومن خلال هذه العملية يمكن تقريب وجهات النظر بين الآراء الفقهية المختلفة مما يسهل قبولها وتداولها في أهم الأسواق المالية الدولية، كذلك العمل على إعداد معايير موحدة تحكم عمليات إصدار وتداول الأدوات المالية الإسلامية تبعا لمقتضيات السوق المالية الإسلامية.

 

3-2. أهداف السوق المالية الإسلامية الدولية : تسعى السوق إلى تأسيسوتطويرسوقمالية إسلاميةترتكزعلىأحكامومبادئالشريعةالإسلامية،والعمل على تنسيقوتحسين السوق بتوفير المعلومات لمتخذي القرار،  وتشجيع تسويق الأدواتالماليةالإسلامية، وكذا المساهمة في تحسينإطارالعملالتعاونيبينالمؤسساتالماليةالإسلاميةعالميًا.

 

3-3. مهام السوق المالية الإسلامية الدولية : [16]

    - تحقيقرؤيةالسوقبتحفيزالبنيتينالتحتيتينالتجاريتينالداخليةوالدولية؛

    - ابتكارمنتجاتوتدفقالمعلوماتبقوةبمعاييرومحدداتدقيقةوشفافةومضبوطة؛

-        تأمينالقبولوالتكاملالمتوافقمعاتجاهاتالأسواق.

 

3-4. أعمال ونشاطات السوق المالية الإسلامية الدولية* : تسعىالسوقالماليةالإسلاميةالدوليةإلىأنتكونلاعبًافاعلاًفيتطويرسوقرأسالمالوسوقالنقدالإسلاميةوفيعملياتالإدراجالمتبادلةبعدماأثبتتالمصارفالإسلاميةقدرتهاعلىجذبرؤوسالأموالمنأكبرعددممكنمن المتعاملين،وفيكوﻧﻬاآليةلجمعالمدخراتلأنالكثيرمنالمستثمرينوالعملاءيريدونالتعاملوفقأحكام الشريعةالإسلامية،فإذاتمكنتهذه المصارفمنتقديمخدمات مماثلةللمصارفالتقليدية،فإﻧﻬاستكسبالكثيرفيالسوقالمصرفيةمستقبلا،ويمكن إيجاز بعض أعمال السوق فيما يلي : [17]

      وقعتالسوقالماليةالإسلاميةالدوليةمذكرةتفاهمخلال جانفي 2004 بغيةتعزيزالتعاونبينالدولالأعضاءوالذييعتبرأيضاهدفامنأهدافالسوقالماليةالإسلاميةالدولية.

      وفي إطار تعزيز التعاون بين السوقالماليةالإسلاميةالدولية وسوقالبحرينللأوراقالمالية تم في جوان 2004 اتفاق الطرفان علىزيادة فعاليةالمشاريعالتييقوم بهامنأجلالمصلحة المشتركة، وتبادلالخبراتوالمعلوماتلتسهيلعملياتإدراجومتاجرةالأدواتالمالية الإسلاميةعالميا،  إضافةإلىالتعاونلتحسينالسيولةفيالسوق.

      نظمتالسوقالماليةالإسلاميةالدوليةجلسةعملمعبنكالدولةبباكستانومؤسسةنقدالبحرينلتطويرالسوقالثانويةللأدواتالماليةالإسلامية، وفي نفس الإطار قامت في أفريل2007 بتنظيم ورشة عمل فنية عالية المستوى عن سوق تطوير منتجات سوق الصكوك الإسلامية ونظام إدارة المخاطرة للمؤسسات المالية الإسلامية على الصعيد الدولي.

           كما قامت السوق المالية الإسلامية الدولية في شهر مارس 2010 وبالتعاون مع الاتحاد الدولي للمقايضات والمشتقات ،بنشر الاتفاقية الرئيسية للاتحاد الدولي للمقايضات ،وتمثل الإطار العام أو المستند المنظم الذي يتم الترحيب به باعتباره خطوة أساسية وجوهرية في سياق تطوير صفقات التحوط المتفقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، كما تعتبر الاتفاقية بمثابة الخطوة الأولى نحو وضع مجموعة متكاملة من التأكيدات والإصلاحات الضرورية في القانون ،إضافة إلى المزايا والمنافع الأخرى التي تفيد سوق الخدمات المالية الإسلامية،وفي شهر ديسمبر 2010 تم طرح الوثائق النهائية لبعض المنتجات الإسلامية كالتحوط وعقود مرابحة الخزينة بهدف توحيد أدوات تمويل الصناعة الإسلامية عالميا ،وذلك من البيان الصادر خلال اجتماع عقد في جاكرتا الذي حضرته العديد من المؤسسات الدولية التي تعنى بالصيرفة الإسلامية.

 

3-5.واقع إصدار وتداول الصكوك الإسلامية حسب نشرات السوق المالية الإسلامية الدولية :ويتم إصدارالصكوكالإسلاميةوفقاً لأحكام الشريعةالإسلامية والتعامل بها تحت رقابةاللجنةالشرعية،  وتختلفأحكامهاتبعاًلاختلافالعقدأوالصيغالاستثماريةالتيصدرالصكعلىأساسها، ويخضعتداولهاللشروطالشرعيةالمتعلقةبطبيعةالموجوداتالتيتمثلهاعندالتداول،  ويحسبالعائدعلىأساسنسبةمنالربحالمتحقق.

 

3-5-1. حجم إصدار الصكوك الإسلامية : حققت سوق الصكوك الإسلامية معدلات مرتفعة في حجم إصدارتها وانتشارها بالرغم من التراجع الذي عرفته السوق المالية العالمية بسبب تداعيات الأزمة الأخيرة. ويتضح من الشكل (1) أن إصدار الصكوك الإسلامية شهد رواجا واسعا منذ انطلاقه سنة 2001 ، حيث زاد حجم الإصدارات المحلية بمقدار ثلاثة أضعاف من 5,645 مليار دولار سنة 2004 إلى  17,897سنة 2006 ،  أما حجم الإصدارات العالمية فبلغت قيمته 2,253 مليار دولار سنة 2004 و10,605 مليار دولار سنة 2006 ،ولقد سجل الإصدار المحلي أكبر إصدار سنة 2007 بقيمة 34,997 مليار دولار أي بنسبة 32% ،  في حين بلغ حجم الإصدار العالمي 13,811 مليار دولار بنسبة 31%،وذلك نظرا لفائض السيولة الذي ظهر في المصارف الإسلامية نتيجة  الطفرة النفطية التي عرفتها خاصة دول الخليج التي عملت على البحث على فرص توظيف تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، أما سنة 2008 عرفت تراجعا بنسبة 54% حيث بلغ حجم الإصدار المحلي  قيمة 16,252 مليار دولار، وبلغ حجم الإصدار العالمي 2,140 مليار دولار مسجلا انخفاضا كبيرا بنسبة 85 %،  وذلك بسبب انعكاسات الأزمة المالية العالمية التي دفعت المستثمرين بالابتعاد عن الاستثمار في الأدوات ذات العائد الثابت بما فيها الصكوك الإسلامية لأن هذه الأداة مازلت حديثة،  لتعرف بعدها الصكوك الإسلامية المحلية ارتفاعا سنة 2009 ليبلغ قيمة 17,885 مليار دولار،  أما الإصدار العالمي لنفس السنة فبلغ 8,7 مليار دولار،  إلاأن حجم الإصدار المحلي تضاعف سنة 2010 ليبلغ 42,623 مليار دولار،  في حين بلغ حجم الإصدار العالمي 4,658 مليار دولار،  وذلك بسبب زيادة المشاريعوالبرامجالاتفاقيةالضخمةالتيأطلقتهاالحكومات،بالإضافةإلىالتحسنالكبيرالذي عرفته  الصناديقالسيادية، وعودةالحركيةالاقتصاديةلدىالقطاعالخاص، والتوجه العالمي نحو الصكوك الإسلامية.

 

3-5-2. إصدارات الصكوك الإسلامية بحسب جهات الإصدار : يتبين من الشكل (2)  أن الشركات تهيمن على عمليات إصدار الصكوك حيث بلغت نسبتها 63%  سنة2010،  يليها الحكومة بنسبة 34% سنة 2010 من إجمالي السوق،  أما المؤسسات المالية فبلغت نسبتها 3 %،  حيث تزايداهتمامالحكوماتبإصدارالصكوكباعتبارها طريقة لتنويع مصادرها التمويلية،  فمثلا قامت في نفس السنة كل من حكومة ألمانيا بإصدار 123 مليون دولار، وتركيا بـ 100 مليون دولار واليابان بـ100 مليون دولار.

 

3-5-3. إصدارات الصكوك الإسلامية بحسب النوع :تنوعت إصدارات الصكوك الإسلامية في السوق، والشكل (3) يوضح تشكيلتها خلال الفترة 2001-2010،  حيث عرفت السوق نمو وتطورا من حيث أنواع  الصكوك الإسلامية المتداولة،  فصكوك الإجارة احتلت المرتبة الأولى إذ بلغت نسبتها 35 % سنة 2010 وذلك نتيجة تزايد إصدار صكوك تأجير حكومية في كل من ماليزيا، اندونيسيا والبحرين، لتأتي صكوك المشاركة في الرتبة الثانية بنسبة 30 %،  إلا أن أهم ارتفاع عرفته صكوك المرابحة إذ بلغت نسبتها 28 % سنة 2010،  في حين كانت تبلغ نسبتها 12 % سنة 2009، كما سجلت صكوك المضاربة والسلم خلال نفس السنة نسبة 5% و2% على التوالي. 

 

3-5-4. إصدارات الصكوك الإسلامية حسب الدول : يتبين من خلال الشكل البياني (4) أن ماليزيا بقيت متربعةعلىسوقالصكوكالإسلاميةسنة 2010 ، وذلكبنسبة58,51%  متبوعةبكلمن الإمارات والسعودية بنسبة 16,33 %و7,78% على التوالي،  تبعتها السودان بنسبة  06,62%  والبحرين بنسبة 03,19 % واندونيسيا بنسبة  02,36 %، كما بلغت نسبة الإصدار في كل من باكستان وقطر 01,75% و01,27 % على التوالي،  ولقد عرفت سوق الصكوك الإسلامية دخول متعاملين جدد كالمملكة المتحدة بنسبة 0,14% وألمانيا بنسبة 0,06 % واليابان بنسبة 0,05%.

 

 خلاصة  :لقد تناولنا في هذه الدراسة بالتحليل الصكوك الإسلامية وأهميتها،  وإبراز أهم أنواعها والضوابط الشرعية لإصدارها،  ثم عرض لأهم التحديات التي تواجه الصكوك الإسلامية وإستراتيجيات تطويرها،  مبرزين الدور الفعال الذي تقوم به السوق المالية الإسلامية الدولية في تطوير والمصادقة الشرعية للأدوات المالية الإسلامية.

وخلصت الدراسةإلىالنتائجالتالية :

 - تتطلب عملية إصدار وتداول الصكوك الإسلامية ضوابط وآليات حتى تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية؛

 - تتنوع الصكوك الإسلامية تنوعاً واسعاً، فتتمثل في صكوك المضاربة والمشاركة، والسلم، والاستصناع، والإجارة... ؛

 - تعتبر الصكوك الإسلامية أداة لتمويل التنمية الاقتصادية؛

-  هناك ثلاثة جهات تصدر الصكوك منها الحكومة، والبنوك والمؤسسات المالية والشركات؛

- هناك العديد من الصعوبات تواجه عمليات تداول وإصدار الصكوك الإسلامية ؛

- إنتطويرسوقماليةإسلاميةوتوسيعنطاقهايتطلب تطوير وابتكار صكوك إسلامية وتشجيع تسويقها؛

- تساهم السوق المالية الإسلامية الدولية في دعم مسيرة تطوير الأسواق المالية الإسلامية؛

- تقوم  السوق المالية الإسلامية الدولية بالبحرين بالمصادقة الشرعية لإصدار وتداول الصكوك الإسلامية؛

- تقوم السوق الماليةالإسلاميةالدوليةلإيجادبدائلاستثماريةجديدة، والاستفادة من الأدواتالاستثماريةالعديدةالمتاحةأمامها.

 

 لذا، يجب التأكيد على النقاط التالية :

 

  - إنشاء سوق مالية إسلامية تضمن تسويق المصارف الإسلامية منتجاتها من خلالها، وتأمين السيولة اللازمة لها؛

- ضرورة العمل بالمعايير الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والالتزام بها، والتعاون مع هذه الهيئة للاستفادة من خبراتها في هذا الشأن؛

 - ضرورة البعد عن محاكاة الأدوات المالية التقليدية؛

- الاهتمام بتدريب وتأهيل رأس المال البشري الذي يقوم بتشغيل هذه الأدوات حيث تلعب خبرة هؤلاء العاملين  دوراً مهماً في تقليل المخاطر؛ ويؤدي فهمهم الدقيق لطبيعة المنتج إلى الاحتراز من الوقوع في المخالفات الشرعية وفهم أكبر لمتطلبات التطوير؛

- ضرورة تطوير الصكوك الإسلامية بالجمع بين المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية؛

- الاستفادةمنالاعترافالدوليللصكوكالإسلاميةكحل لتمويل المؤسسات المتضررة من الأزمة.

 

ملحق الأشكال البيانية

الشكل (2) : الجهات المصدرة للصكوك الإسلامية خلال الفترة 2001-2011  .

الشكل (1) : تطور حجم الصكوك الإسلامية خلال الفترة 2001-2010.

المصدر: السوق المالية الإسلامية الدولية

 

 

الشكل (3) : توزيع الصكوك الإسلامية حسب نوعها خلال الفترة 2001-2011

 

 

 

 

المصدر: السوق المالية الإسلامية الدولية

الشكل (4) : توزيع الصكوك المصدرة في الدول سنة 2010.

المصدر: السوق المالية الإسلامية الدولية

الإحالات والمراجع :


 [1]- طارق الله خان،أحمد حبيب ،" إدارة المخاطر- تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية"،ط1،المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، 2003، ص:55 .

[2] - هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية،"المعايير الشرعية"، معيار رقم 17، البحرين، 2007، ص:288.

[3] - زياد الدماغ ،" دور الصكوك الإسلامية في دعم قطاع الوقف الإسلامي" ، المؤتمر العالمي "قوانين الأوقاف وإدارتها-وقائع وتطلعات"، الجامعة الإسلامية العالمية ،ماليزيا،20 – 22 أكتوبر 2009،ص:04.

[4]- علاء الدين زعتري،" الصكوك - تعريفها، أنواعها"،ندوة علمية"الصكوك الإسلامية؛ تحديات، تنمية، ممارسات دولية" عمان، المملكة الأردنية الهاشمية،18 ـ 19جويلية 2010،ص:12.

[5] - أشرف محمد دوابة ،" الصكوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق "،ط1،دار السلام ،القاهرة ،2009، ص:27.

[6]- حسين حسين شحاتة ، عطية فياض ،" الضوابط الشرعية للتعامل في سوق الأوراق المالية – البورصة"،ط1،دار الطباعة والنشر الإسلامية ،القاهرة ،2001، ص: 72.

[7]- زياد الدماغ ، مرجع سابق،ص:08.

[8]- حيدر يونس الموسوي ،" المصارف الإسلامية – أداءها المالي وأثارها في سوق الأوراق المالية" ،ط1،دار اليازوري ،2011،ص:127.

[9] - Muhammad Ayub, "Securitization Sukuk and Fund Management Potential to be Realized by Islamic Financial Institutions",p:353, consulté le20/07/2011 ,www.kantakji.com/fiqh/Files/Markets/m151.pdf 

[10]- هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مرجع سابق، ص:314.

 [11]- Monzer kahf ," The Use of Assets Ijara Bonds For Bridging The Budget Gap", Islamic Economic Studies,IRTI, Islamic Development Bank, Jeddah,Vol: 4, No: 2, May 1997,p:82.

* للاطلاع على تصنيفات صكوك الإجارة بشيء من التفصيل يمكن العودة إلى كتاب المعايير الشرعية .

[12]- كمال توفيق حطاب،"الصكوك الاستثمارية الإسلامية والتحديات المعاصرة" ،مؤتمرالمصارفالإسلاميةبينالواقعوالمأمول،دائرةالشؤونالإسلاميةوالعملالخيري،دبي، 2009،ص:28.

[13]- عبد الملك منصور،"العمل بالصكوك الاستثمارية الإسلامية على المستوى الرسمي والحاجة إلى تشريعات جديدة"،مؤتمرالمصارفالإسلاميةبينالواقعوالمأمول،دائرةالشؤونالإسلاميةوالعملالخيري،دبي، 2009،ص:33.

*وهي ليست سوقاً بالمعنى المكاني ولكنها جهة لتنظيم وضبط العمل في السوق المالية الإسلامية بشكل عام فهي تشبه إلى حد ما (هيئة سوق المال).

[14]- محمد عبد الحليم عمر،" أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية" ،ص:01، تاريخ التصفح 20 / 07 / 2011 ، العنوان الالكتروني:  http://islamfin.go-forum.net/t1750-topic.

[15]-  موقع السوق المالية الإسلامية الدولية ، تاريخ التصفح 20 / 07 / 2011 ، العنوان الالكتروني: www.iifm.net.

[16]- المرجع السابق.

* حاولنا ذكر بعض الأعمال لإبراز مساعي السوق لتحقيق أهدافها.

[17]-  موقع  المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ، تاريخ التصفح 20 / 07 / 2011 ، العنوان الالكتروني : http://www.cibafi.org.