إشكالية الماء الشروب في ولاية ورقلةpdf

محسن زوبيدة، جامعة ورقلة - الجزائر

 Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 الملخص :ازداد الاهتمام بدراسة موضوع الموارد المائية بغية البحث عن طرق حديثة لرفع فعالية لتسييرها، كونها من موارد النشاطات ذات المنفعة العامة، مثلما هو الحال في مشاريع التزويد بمياه الشرب أو التطهير. وبالنسبة ولاية ورقلة، التي تعاني من ظاهرة صعود المياه الناتجة عن الاستعمال المكثف للطبقات المائية الدنيا (الألبيان) لسقي النخيل، والكميات الهائلة المفقودة من المياه أثناء التوزيع المقدرة بِـ50%، خاصة مع سقوط الأمطار القوية التي تزيد الوضع سوءا، بالإضافة إلى تدهور أحوال السكنات الذي أصبح من المشاكل المطروحة في المنطقة، فرغم المبالغ المالية المنفقة والجهود المبذولة لتحسين الوضع لم تتحقق نتائج إيجابية كما هو مطلوب، مما سبق يتضح وجود جملة من المشاكل ناجمة عن الصعوبات المتولدة جراء عدم التحكم في استغلال المياه والمحافظة عليها.

الكلمات المفتاح : ندرة المياه، الأحواض الهيدروغرافية، ولاية ورقلة، التسيير، الحماية.

تمهيد : إن رفاهية المستهلك ومعدلات النمو الاقتصادي للمجتمع يرتبطان باستهلاك الماء، هذا ما يجعلنا نسعى دائما إلى البحث عن الطرق الفعالة لتسيير المياه والحفاظ عليها، للخروج من مشكلة الندرة والجفاف، والآثار الناجمة عن سوء استغلال واستهلاك المياه والمؤدية إلى تلوثها وتدهورها. فالتسيير المستدام للمياه يرمي إلى تحقيق ثلاثة أهداف : الفعالية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة وهو ما يعرف بالمعادلة الثلاثية المربحة[1]"3E"L'efficacité Économique D'équitéSocialeEt L'environnement"، لذا يجب أن يكون التسيير متكامل يأخذ بالاعتبار كمية ونوعية المياه، طبيعتها الجوفية والسطحية، متكامل في الزمن بحيث يأخذ المدى القصير، المتوسط والطويل، متكامل في مجموع الاستعمالات ومتطلبات التنمية، متكامل مع المحيط الاجتماعي والسياسي ويأخذ كل مستويات الإدارة المحلية والجهوية[2].

  فالفعالية في التسيير ترتكز على طرق حل المشاكل وعلى مقاربات التسيير الحديث : مقاربة دورية المراحل الإنتاجية، المقاربة المعيارية، المقاربة الشاملة، المقاربة الوضعية، والتسيير الذي يأخذ بالاعتبار خصوصيات الماء (كونه مورد طبيعي، ومورد اقتصادي، ومورد اجتماعي).سنحاول في هذا العمل تصور مقاربة تساهم في رفع فعالية استغلال وتسيير المياه والمحافظة عليها في مدينة ورقلة وفقا لوسطها الطبيعي ألا وهو "الحوض الهيدروغرافي". ومن أجل بلوغ الهدف صممنا العمل في ثلاثة محاور : 

المحور الأول : " وضعية المياه في ولاية ورقلة ".

المحور الثاني : " وضعية التزويد بمياه الشرب وعوامل مشكل المياه في ولاية ورقلة".

المحور الثالث : "الحوض الهيدروغرافي كأداة للتسيير المستديم للمياه في ولاية ورقلة".

 

1-وضعية المياه في ولاية ورقلة :

   تزود ولاية ورقلة من مياه تعود إلى مصدرين مائيين باطنيَيْنِ مُهِمين هما : المتداخل القاري[3]  والمركب النهائي[4]. وتقييم الموارد الجوفية للصحراء الشمالية تمت بواسطة دراسة أنجزت من قبل "اليونسكو" سنة 1971  وتم تحديثها في جويلية 1985 من طرف الوكالة الوطنية للموارد المائية مشروعRAB-PNUDبغية تحديد الحجم المستغل وخزان المياه الجوفي5. وفي هذا الجزء من البحث سوف يتم تقسيم الولاية إلى أربعمناطق :

 -       منطقة ورقلة ؛ منطقة وادي ريغ الجنوب ؛ منطقة حاسي مسعود ؛ منطقة قاسي الطويل.

  وكميات المياه المتاحة موزعة حسب النظامين المائيين (المركب النهائي والطبقات القارية الوسطى) كما يُبَينه الجدول (01).

 حيث نجد أن الحجم القابل للاستغلال يقدر بِـ02.381 مليار م3/سنة، كما توجد دراسة أخرى تقدر الحجم القابل للاستغلال في ولاية ورقلة بِـ 01.03491مليار م3/سنة6وهي موزعة كما يلي :

-       الماء الشروب 145.54مليون م3/سنةأي 14.07%.

-       مياه السقي 879.34 مليون م3/سنةأي 85.01%.

-       المياه الصناعية ولأغراض أخرى 09.3096 مليون م3/سنةأي 0.9%.

 

       هذه التعبئة مصدرها حوالي 1060 بئر، يُبَيّن الجدول (02) توزيعها.

 

       أما بالنسبة للمياه السطحية فهي غير مستغلة، وتتجمع من الوديان الموجودة في المنطقة مثل : واد النساء  وواد ميا، فالمورد الوحيد المستغل في ولاية ورقلة يتمثل في المياه الجوفية. أما المجاري7 الموجودة في الولاية تكون السبخات الكبيرة مثل : سبخة مروان وسبخة سفيون، هذه المجاري لها تأثير على الطبقات المائية الجوفية.

       ونظرا للأهمية القصوى للمياه في حياتنا اليومية شكل الحفاظ على هاته الثروة القيمة كما وكيفا تحديا كبيرا للدولة، التي تمثلها في هذا المجال مؤسسات المياه المختلفة8 والتي تتعامل بشكل مباشر أو غير مباشر مع المواطن. بدءا من تقييم الموارد المائية (الوكالة الوطنية للموارد المائية ومديرية الري الولائية)، معالجتها تخزينها، وإيصالها للمستهلكين (الجزائرية للمياه)، ثم إعادة رسكلتها (الديوان الوطني للتطهير) واستعمالا مجددا لسقي بعض الأنواع من المزروعات.

 

       وبما أن ولاية ورقلة تحوي مياه جوفية فقط وضعيفة التجدد ولكون الماء مورد نادر وثمين، تطلب هذا وضع سياسة تضمن استدامة المورد، تسهر الوكالة على تطبيقها بمتابعتها المستمرة لتطور استغلال المياه الجوفية وحمايتها من الاستنزاف، وتضمن التسيير العقلاني للمورد من خلال شبكة مراقبة متواجدة على مستوى الأوساط المائية عبر المنطقة، كما يجب الاهتمام بالحفاظ على الموارد الجوفية من خلال جمع وتحليل العينات بهدف الحفاظ عليها والكشف عن التلوث المحتمل.

2-وضعية التزويد بمياه الشرب وعوامل مشكل المياه في ولاية ورقلة :

       اهتمت السلطات العمومية بولاية ورقلة بتحسين وضعية التزويد بالماء الشروب، من خلال قيامها بعدة إجراءات تضمنتها أهم الإنجازات على مستوى المنطقة.

2-1-وضعية التزويد بمياه الشرب :

      إن إنتاج الماء الشروب في ولاية ورقلة مؤمن حاليا بواسطة 104 بئر بتدفق 250819م3/يوموبالنسبة للتخزين عدد المنشآت حاليا 74 خزان منها 64 خزان مرتفع بطاقة تخزينية إجمالية تقدر بِـ 48305م3كما توجد خمسة (05) خزانات في طور الإنجاز، وخمسة (05) خزانات أخرى لا تعمل بصفة منتظمة لسببين9 :

     - نقص المياه بإحدى دوائر ولاية ورقلة (دائرة تقرت) - عدم وجود بعض التجهيزات الكهروميكانيكية.

 

       خلال سنة 2003  قامت المؤسسة بتجهيز وتشغيل مركب بإحدى أحياء الولاية (حي المخادمة)، وهي بصدد تجهيز مركب حي غربوز. وشبكة التزويد بالماء الشروب في الولاية يبلغ طولها 1750كلم  منها 210كلمعبارة عن شبكات لنقل الماء من الآبار إلى الخزان10 أو إلى النقاط الرئيسية لشبكة التوزيع، لأن ضخ الماء مباشرة من الآبار إلى الشبكات له عدة سلبيات منها11 :

-        إتلاف المضخات بسرعة؛

-        التسربات الكثيرة في الشبكة؛

-        عدم تخزين الماء في الأوقات التي ينخفض فيها استهلاك المياه، مما يجعلها غير متوفرة في أوقات الاستهلاك القصوى.

 

       وقد بلغت نسبة الربط بشبكة توزيع المياه 98% 12، والفارق المسجل يخص المناطق النائية المزودة بواسطة الصهاريج لأسباب مختلفة منها : رداءة النوعية (مثل البرمة) أو بعد السكنات عن بعضها البعض مما يتطلب استثمارات كبرى لربطها بشبكة التزود بالماء الشروب، أما بالنسبة لشبكات التوصيل Réseau D'adduction)) منها ما طوله 15578م طفي حالة سيئة، مما يستوجب إعادة تأهيلها وقد تكفلت مديرية الري بولاية ورقلة بإعادة تأهيل جزء معتبر منها وتقدر نسبة الضياع على مستوى هذه الشبكات 15%، أما شبكات التوزيع فمنها ما مقداره 174كم  عبارة عن شبكات رديئة موزعة كما يلي13:

-       قنوات مسدودة بسبب الترسبات الكلسية خصوصا بدائرة تقرت.

-       قنوات من مادة الحديد خاصة بمد العمارات بالمياه.

-       القنوات القديمة والقنوات التي لا تلبي أقطارها الحاجيات.

 

       زيادة على هذا تعرف شبكات التوزيع مشاكل أخرى تصعب من تسييرها وتتمثل في شبكات تحت البنايات وأخرى قديمة، شبكات متعددة ومتوازية يتطلب إعادة تأهيلها وكذلك معظم صمامات التحكم إما غير صالحة أو صمامات داخل البنايات أو نقص في الصمامات.

 

       المشاكل المطروحة على مستوى شبكات توزيع ماء الشروب تؤثر سلبا على نمط تسييرها، مما يتطلب وقتا كبيرا لعزل مناطق التسرب لإصلاحها و أحيانا المناطق الواجب عزلها تكون كبيرة جدا. ففي سنة 2002 قدر حجم الماء المنتج بِـ 30.327.000م3  أما الحجم الموزع قدر بِـ 24.828.000م3سنويا14، وفي إطار تعبئة الماء الشروب المنشآت الموجودة تسمح بتخصيص ما يزيد عن 400ل/يومللفرد في المتوسط.

 

       يقدر عدد الزبائن الإجمالي للمؤسسة15 بِـ 54501 زبونمنهم 29496 مشترك بعداد و25005 زبون بعداد معطل أو من دون عداد (تقدير جزافي)، والحجم المفوتر لسنة 2002 بلغ 13.070.000م3وتبلغ الكمية الضائعة من المياه 1.182.000م3 أي 52%16 من حجم الإنتاج الإجمالي، وهذا بسبب : إما الفوترة الجزافية أو سرقة المياه.

 

       فقد قامت المؤسسة سنة 2002 بتسجيل حوالي 7538 حالة تسرب، ومن أجل التقليل من التسربات أثناء نقل المياه وتوزيعها اتخذت عدة إجراءات من طرف كل من : مديرية الري، والبلديات والمؤسسة لتحسين عملية  التموين، كما تم اتخاذ إجراءات أخرى من طرف المؤسسة لمكافحة تبذير وسرقة الماء تتمثل فيما يلي17 :

-       تعميم استعمال العدادات وتغيير 5782 عداد سنة 2002 و9330 عداد سنة 2003؛

-       إحصاء واستخراج الزبائن غير المعروفين (غير المصنفين)، من هذه العملية تم اكتشاف 2145 زبون جديد خلال سنة 2003؛

-       تكثيف دورات شرطة المياه لمحاربة سرقة المياه.

 

2-2-عوامل مشكل الماء في ولاية ورقلة :

        ولاية ورقلة تحتوي على احتياطي كبير من المياه الجوفية، والنقص في التزويد الذي تعرفه بعض الأحياء راجع  إلى قدم وتكلس القنوات، وعدم ملائمة بعض أقطار القنوات للتزايد السكاني وكذا التوسعات غير المدروسة لبعض الأحياء إضافة إلى مشكل مياه الصرف، فسوء تسيير الموارد المائية المعبئة في مدينة ورقلة يتجلى على أكثر من صعيد :

 

2-2-1-عدم استغلال المياه المعبأة :

       "بينت التصريحات التي أدلى بها وزراء الفلاحة المتعاقبون ومختلف الدراسات في مجال الموارد المائية في الجنوب، أن آلاف الآبار التي تم حفرها في الجنوب غير مستغلة"(18). وبالنسبة لولاية ورقلة فمن بينحوالي 2197 بئر يوجد حوالي 1043 بئر مستغلة موزعة كما يلي : 938 بئر تخص المركب النهائي و96 في الطبقات القارية الوسطى، أي أنه يوجد أكثر من 300 بئر لا تشتغل(19)، إما بسبب عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل مضخات استخراج المياه منها، أو بسبب تلوثها وانسدادها...الخ، هذا حسب إحصائيات سنـة 2004-2005  للوكالة الوطنية للموارد المائية، إضافة إلى خزانات المياه التي في حالة سيئة وتحتاج إلى ترميم كخزان إحدى البلديات بالولاية(بلدية الرويسات(، وبلدية عين البيضاء التي بها خزان وحيد سعة التخزين به مقدرة بِـ500م3وهي لا تتناسب والتزايد السكاني، وخزان آخر بدائرة تقرت يتطلب كذلك إعادة ترميم، كما توجد نسبة هامة من المساحات المسقية لا تسقى بالفعل لعدم تجهيزها بشبكة نقل وتوزيع المياه (20).

 

2-2-2- ارتفاع نسبة المياه الضائعة :

       تؤكد الإحصائيات الصادرة عن وزارة الري في بداية الثمانينات ووزارة الموارد المائية اليوم أن أكثر من 40%21 من المياه التي يتم ضخها عبر شبكات نقل وتوزيع المياه مازالت تضيع وذلك يعود إلى قدم وتآكل الشبكات وانعدام صيانتها وعدم احترام مؤسسات الإنجاز الوطنية المقاييس المعمول بها في إنجاز وتركيب الشبكات وحجم القنوات. وبالفعل في ولاية ورقلة سجلت معدلات مرتفعة للتسربات (بنسبة 50%)، كذلك التسربات الموجودة على مستوى الشبكات التي يتطلب إعادة تأهيلها : كالرويسات، سيدي خويلد، تقرت، حاسي مسعود...الخ.

       كما أن مشكل نوعية المياه الموزعة مطروح في ورقلة و قد أخذ بعين الاعتبار من خلال بعث دراسة من أجل تحسين نوعية المياه هي الآن على و شك الانتهاء، و سوف تمكننا من إنجاز محطات تحلية في كل من : تقرت، حي بوزيد، المخادمة، إضافة إلى مشكل المياه الساخنة فهناك محطة لتبريد الماء بعين الصحراء بتقرت.

 

2-2-3-عدم الاهتمام بالمياه المسترجعة:

       يعتبر إلقاء مياه الصرف الصحي والصناعي دون إعادة استخدامها في الزراعة والصناعة تبذيرا لكميات كبيرة منها، فنجد أن حجم مياه الصرف في ورقلة التي تطرح دون استغلالها في الزراعة والصناعة كبير. وتوجد في الولاية محطتين لتدوير وتطهير المياه المستعملة، إحداهما في بلدية ورقلة وهي لا تعمل نتيجة نقص بعض المستلزمات ونقص التأطير التقني، مما يؤدي إلى صرف المياه مباشرة في الأوساط الطبيعية (منطقة أم الرانب)22 فينجم عنها أخطارا كبيرة (كتلوث المياه الجوفية) قد لا نستطيع في يوم ما معالجتها، كما توجد محطة أخرى في دائرة تقرت رغم أنها تعمل لكن هذا لا يعني أنها لا تعاني من مشاكل، و عموما أغلب محطات التطهير في الجزائر ومن ضمنها محطتي ولاية ورقلة، وزيادة للمشاكل السابق ذكرها فهي تعاني من مشكل عدم تحديد الهيئة الوصية المتكفلة بأعمال الصيانة والتصليح والمتابعة، وإن كانت البلديات هي المتكفلة بهذا الجانب مثلما هو الحال في ولايتنا؛ فقد أعلنت البلدية عجزها في تسيير وصيانة هذه المحطات.

 

2-2-4- ظاهرة صعود المياه :

       ساهمت هذه الأسباب وغيرها في حدوث ظاهرة صعود المياه، التي عانى منها سكان بعض المناطق على مستوى الولاية مؤخرا كنتيجة لعدم التعامل مع مشكل الصرف الصحي، وزاد الأمر تعقيدا تنامي نقاط تسربات المياه القذرة نتيجة تصدع الشبكات وتعطل عمليات الضخ والدفع الآلي؛ وقد أثر سلبا على فعالية التدخلات محدودية وسائل التدخل  المتاحة، ومن الأحياء الأكثر تضررا بمشكل صعود وتسرب المياه القذرة إلى داخل المساكن ووسط الأحياء مدينة ورقلة23، فالحل المنتهج من طرف السلطات المحلية في المنطقة كان حلا ظرفيا من خلال اعتماد عمليات ضخ بديلة لتجهيزات وشبكات صرف المياه  ثم القيام بامتصاص المياه المتسربة إلى داخل المساكن. رغم وجود الهيئات المسؤولة على تقييم المورد والمحافظة عليه في الولاية، ورغم تشديد تراخيص حفر الآبار وكذلك تثبيت شبكات الصرف للتقليل من التسربات، إلا أن المشاكل المرتبطة بتسيير محطات الضخ لشبكات الصرف تبقى مطروحة إلى غاية اليوم، كما تم الشروع في دراسة عامة للأحواض الكبرى لتصريف المياه ودراسة أخرى للمخططات التوجيهية للمياه الصالحة للشرب والتصريف للمجمعات الكبرى24.

       لتحسين وضعية التموين بالمياه الصالحة للشرب مجموعة من التدخلات يجب إجراؤها من حيث : إصلاح أجزاء الشبكات غير الصالحة لتقليل كمية المياه المتسربة، إنشاء خزانات جديدة في بعض المناطق التي تسجل عجزا في الماء وإنجاز آبار جديدة لتغطية الزيادة السكانية وتأمين التموين بالمياه دون انقطاع. ولحل مشاكل صرف المياه في ولاية ورقلة تركزت جهود الجهات الفاعلة وهي مصالح البلدية ومديرية الري بصفة خاصة على تثبيت آليات ضخ ودفع موازية لتخفيف المشاكل المتعلقة بالصرف، كما توجد عمليات أخرى تتمثل في إصلاح أجزاء الشبكات أوكلت إلى المقاولين. ونظرا لصعوبة المشكل وصرف مبالغ مالية معتبرة دون التوصل إلى طريقة فعالة للتحكم فيه، لجأت السلطات العمومية إلى خبرة مكتب دراسات أجنبي بتكاليف مالية مرتفعة، تكون نتائجها جاهزة وتنتظر التنفيذ لاختبار مدى فعاليتها25.

 

3- الحوض الهيدروغرافي كأداة للتسيير المستدام للمياه في ولاية ورقلة :

       الماء مورد طبيعي يتواجد في الطبيعة بكميات محدودة وتوزيعه مرتبط بعوامل : كالمناخ، مدى طاقة  الأرض التخزينية وكذا الوسط الطبيعي، فندرة هذا المورد الطبيعي، هشاشته وتوزيعه غير المنتظم في المكان والزمان يجعل منه إرث طبيعي عام تمارس عليه الدولة سلطتها للوصول به للاستخدام الأمثل.وباعتبار المـاء ملكا جماعيـا وطنيا مشتركا لا يمكن لأي فرد أن يمتلكه لوحده فهو ملك لكافة المستعملين الوطنيين (المادة 02 من قانون المياه)، يتطلب هذا المبدأ توحيد الجهود فيما يخص: التعبئة، والتخزين، والتسيير والاستعمال والحفاظ على الماء، أي تسييره وفقا لنمط وحدوي (وحدة هيدرولوجية طبيعة).

 

             فالنظام الهيدرولوجي العام جزء من الوسط الطبيعي، والذي يوجد الماء بكل أشكاله ولا يعترف بالحدود والتقسيم الإداري ويسير الماء بوحدة طبيعية متكاملة على مستوى وسطه الفيزيائي الطبيعي وهو "الحوض الهيدروغرافي"، دون التمييز بين المياه السطحية والجوفية، ولا بين نوعية المياه وكميتها26. حيث تعرف المادة 02 من الفصل الأول من المرسوم التنفيذي رقم 96/100 المؤرخ في 06/03/1996 الحوض الهيدروغرافي على أنه : المساحة الأرضية التي يغمرها مجرى الماء وروافده بكيفية تجعل كل سيلان ينشأ داخل هذه المساحة يتبع مجراه حتى نهايته.    

       فتسيير موحد متكامل للمياه المشتركة على مستوى أحواضها هو الوسيلة الوحيدة الكفيلة بتجاوز التقسيم الإداري، فإذا كانت إدارة الري والشؤون المائية مكلفة بتسيير قطاع الماء فيما يخص جمع المعلومات المتعلقة بتقييم الماء، إنتاجه، تخزينه وتوزيعه والحفاظ عليه ومتابعة الدراسات والأبحاث في هذا الميدان، بمعنى إنجاز الهياكل الأساسية وتسييرها قصد الوفاء بالطلب على المياه ويتم هذا على مستوى الولايات والبلديات، وهذا غير ممكن دائما لأن الأمر ليس كذلك بالنسبة لتسيير الماء باعتباره موردا طبيعيا ذو وحدة متكاملة. لذا من الضروري إيجاد أدوات ملائمة تسمح بتنظيم تسيير الماء على مستوى وسطه الهندسي الطبيعي أي حسب الحوض أو مجموعة الأحواض الهيدروغرافية، هذا ما أوكلت به وكالات الأحواض الهيدروغرافية التي تهدف إلى تسيير الماء على مستوى الحوض المنتج للمورد.   

3- 1-وكالة الحوض الهيدروغرافي بالصحراء :

       أنشأت وكالة الحوض بالصحراء بالمرسوم التنفيذي رقم 96-283 في 26 أوت 1996 تماشيا مع مبادئ وأهداف السياسة الوطنية للماء، ومقرها بولاية ورقلة. وكالة الحوض بالصحراء تتكون من 17 ولاية، تسعة (09) ولايات تنتمي كليا للحوض وهي : أدرار، بشار، بسكرة، الوادي، غرداية، إليزي، ورقلة، تندوف، تامنراست. وثمانية (08) ولايات تنتمي جزئيا للحوض هي : الأغواط، باتنة، تبسة، الجلفة، البيض، مسيلة، خنشلة والنعامة. والحوض الهيدروغرافي مجزأ إلى أربع (04) وحدات :

 - وحدة شط ملغيغ ؛  - وحدة الصحراء الشمالية ؛  - وحدة الهقار ؛  - وحدة الساورة – تندوف.

 

      هذه الوحدات تجمع المعلومات المتعلقة بكميات المياه المقتطعة، تعبئتها وكيفيات الاستغلال في المناطق التي تغطيها للبحث عن المشكل المطروح في كل وحدة ومحاولة إيجاد الحلول المثلى27.

 

      وللحفاظ على الموارد المائية خاصة إذا كانت محدودة، وضعيفة التجدد وعميقة في بعض المناطق مثلما هو الحال بالنسبة لحوض الجنوب وبالضبط منطقة ورقلة، يجب تنظيم تسيير الماء وفقا لوسطه الطبيعي ألا وهو الحوض الهيدروغرافي. ويعتبر إنشاء وكالة الحوض خطوة هامة في هذا المسار لحرصها على إظهار الفائدة المرجوة من الاهتمام بمسائل الماء، وتوعية جميع المستعملين على الاقتصاد في استعماله وكيفية حمايته والحفاظ عليه، كما توفر معلومات على الوسط الطبيعي في الجنوب مثل : أماكن تواجد المياه، نوعيتها وتقنيات الحصول عليها، فالصحراء تتميز بشساعة إقليمها الجاف وأرضها الجرداء، وتنوع طبيعتها ومع ذلك فإن الإقليم الصحراوي يحتوي في باطنه على كميات معتبرة من الموارد المائية.

      من هنا ومن خلال مختلف البرامج، وكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء(ABHS)تنشئ وسط ملائم للاستعمال العقلاني للمياه الذي هو مسؤولية مشتركة بين كل المؤسسات المكلفة من بعيد أو من قريب بتسيير المورد والمحافظة عليه من كل أشكال التبذير، إلى ذلك البرامج الإعلامية والتحسيسية لتجميع كل الجهود نحو تعبئة المورد وجمع المعلومات التقنية والعلمية لحمايته من أخطار التلوث، فهي لا تنتج الماء ولا توزعه بل تحافظ عليه من أجل الأجيال القادمة.

      كما تضع وكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء تحت تصرف المديريات الولائية للموارد المائية وكل المؤسسات التي هي تحت وصاية وزارة الموارد المائية(AGID, ANRH, ADE, ONA)28الموجودة داخل حدود الحوض الهيدروغرافي29 :

-       نظرة شاملة عن الحوض (خلق فضاء معلوماتي) ؛ - المساعدة التقنية والإعانات المالية لمكافحة التلوث؛

-       وسيلة لإيصال المعلومات والتحسيس بمشاكل المياه ومتابعتها.

3-2-مهام وكالات الأحواض الهيدروغرافية :

       يتمثل هدف كل وكالة فيما يأتي :

-   إنجاز وضبط المساحات المائية والتوازن المائي في الحوض الهيدروغرافي، وتجمع لهذا الغرض كل المعطيات الإحصائية، الوثائق والمعلومات المتعلقة بالمياه : كميتها، ونوعيتها، وتواجدها، واقتطاعات المياه واستهلاكها، مما يجب على منتجي المعلومات المتعلقة بالموارد المائية أن يرسلوا بها إلى وكالة الحوض بالمنطقة؛

-   المشاركة في إعداد المخططات الرئيسية لتهيئة الموارد المائية وتعبئتها وتخصيصها على مستوى الحوض الهيدروغرافي أو مجموعة من الأحواض، التي تبادر بها الأجهزة المؤهلة لهذا الغرض وتتابع تنفيذها؛

-       تشارك في عمليات رقابة حالة تلوث الموارد المائية وتحديد المواصفات التقنية المتعلقة بنفايات المياه المستعملة والمرتبطة بترتيبات تطهيرها؛

-   التحسيس بضرورة اقتصاد المياه وحمايتها من التلوث، حيث تعتبر وكالات الحوض الأداة الملائمة لمبادرة أعمال الإعلام والتوعية على مستوى العائلات، والصناعيين والزراعيين.

        

       الوكالة من أجل بلوغ أهدافها والقيام بمهمتها تقوم بما يلي :

-       إبرام عقود أو اتفاقيات تندرج ضمن إطار مهامها.

-       تنجز لصالحها أو لصالح الغير كل الدراسات، والخدمات، والأبحاث وإجراء التجارب على الأساليب أو التجهيزات المتصلة بها.

-       تنظم الملتقيات والتظاهرات المتصلة بمجال اختصاصاتها أو تشارك فيها.

-       توطد علاقات مع الهيئات المماثلة لها الوطنية منها والدولية.

 

3 -3-موارد وكالة الحوض الهيدروغرافي :

      تتكون موارد وكالة الحوض من مساعدات الدولة المتصلة بإنجاز تبعات المرفق العمومي، ومداخيل نشاطاتها، الهبات والوصايا، والقروض واقتطاع أتاوى من الانتفاع بالماء وعن تلوثه لدى مختلف المستعملين، ويتم استعمال الناتج عن هذه الأتاوى في تغطية مصاريف ونفقات تسيير الوكالة ولجنة الحوض الهيدروغرافي.

 كما تزود وكالة الحوض برأسمال أولي من طرف الوزير المكلف بالمالية محددا مبلغه بقرار وزاري. وتبدأ السنة المالية لوكالة الحوض في 01 جانفي وتقفل في 31 ديسمبر من كل سنة30.

 

   الخلاصة : من خلال هذا العمل يتضح وجود جملة من المشاكل مطروحة جراء عدم التحكم في استغلال المياه والحفاظ عليها، وهي :

-   مدينة ورقلة بحكم موقعها في الجنوب الشرقي (الجزء الشمالي من الصحراء الكبرى) تزخر بموارد مائية جوفية معتبرة (الحجم القابل للاستغلال يقدر بـ02.381 مليار م3/السنة)، إلا أن استغلالها مقيد بعوامل منها: عوامل طبيعية كالملوحة المرتفعة، وجود المياه في طبقات مائية عميقة جدا مما يرفع من تكلفة استغلالها، حرارتها المرتفعة في بعض المناطق، ومشاكل ناتجة عن سوء التسيير، إضافة إلى عوائق مالية وأخرى تقنية.

-   يوجد في مدينة ورقلة مؤسسات مائية مختلفة تهتم بتسيير، بدءا من تقييم الثروة المائية المتاحة إلى غاية إعادة رسكلتها وتطهيرها إعادة استخدامها من جديد في بعض الاستعمالات؛ إلا أن مشكل عدم التنسيق فيما بينها يبقى مطروح، إضافة إلى ضعف النظام المعلوماتي الشيء الذي يخل بالمرونة أثناء عمل هذه المؤسسات.

-   تعاني مدينة ورقلة من: الإفراط في استغلال المورد، ظاهرة صعود المياه، مشاكل التسرب في الشبكات ونقص المياه في فترات كثيرة، كلها أسباب تدعوا إلى اتخاذ جملة من الإجراءات تتعلق بالتسيير لحل هذه المشاكل بدلا من صرف مبالغ مالية كبيرة دون تحسين الوضع.

-   رفاهية المستهلك ومعدلات النمو الاقتصادي للمجتمع يرتبطان باستهلاك الماء، هذا ما يجعلنا نسعى دائما إلى البحث عن الطرق الفعالة لتسيير المياه والحفاظ عليها، للخروج من مشكلة الندرة والجفاف، والآثار الناجمة عن سوء استغلال واستهلاك المياه والمؤدية إلى تلوثها وتدهورها.

-   المـاء ملكا جماعيـا وطنيا مشتركا، يتطلب هذا المبدأ توحيد الجهود فيما يخص: التعبئة، والتخزين، والتسيير، والاستعمال والحفاظ على الماء، أي تسييره وفقا لنمط وحدوي (وحدة هيدرولوجية طبيعة)، ذلك أن المبادرات والأعمال التي يبادر بها اتجاه المورد يجب أن تكون متكاملة ومنسقة مثلما هو معمول به في الدول المتقدمة.

-   نوعية المعلومات المتوفرة تكتسي دورا هاما وأساسيا في اختيار طريقة معالجة المشاكل المطروحة وهذا ما يستدعي ضرورة إنشاء نظم معلومات قوية وبالضبط داخل أنظمة تسيير المياه.

 

ملحق الجداول والأشكال البيانية :