pdfالنفط والطاقات البديلة المتجددة وغير المتجددة

 

أ.مخلفي أمينة، جامعة ورقلة – الجزائر

 Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

لملخص :  لقد كثر الاهتمام بمصادر الطاقات البديلة للنفط المتجددة منها وغير المتجددة بسبب خاصية النضوب لهذا المورد، وكذا للارتفاع الشديد لأسعاره خلال حقبة القرن الواحد والعشرين. خاصة مع الأزمة المالية العالمية 2007، وقد زاد الوضع تفاقما مع أزمة فوكوشيما النووية والأزمات العربية الراهنة. تحاول دراستنا التعرف على إمكانية إحلال النفط بمصادر الطاقات الأخرى المتجددة منها وغير المتجددة في الوقت الراهن. االكلمات لدالة : الطاقات البديلة غير المتجددة، الغاز، الفحم، الطاقة النووية، الطاقات البديلة الدائمة، الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، اقتصاد النفط.

تمهيد : إن التحول التاريخي من الفحم إلى النفط والغاز، جاء طوعا لاعتبارات فنية واقتصادية ولم يأت نتيجة نقص حاصل في مناجم الفحم الحجري. أما اليوم، فإن البحث عن مصادر جديدة للطاقة بهدف التعويض عن النفط والغاز لم يكن عملا طوعيا، وإنما تحولا مفروضا بحكم النقص المتوقع في هذه المصادر نتيجة الاستنزاف الشديد لتلك المكامن القابلة للنضوب ؛ ولقد شكل هذا التحول انتقالا من مصادر الطاقة منخفضة المستوى وقليلة المرونة في الاستعمال إلى مصادر طاقة ذات النوعية والمردود الاقتصادي الأفضل ؛ كما         أستدعى هذا التحول سياسة سعريه مناسبة لمصالح الاحتكارات الدولية. فصناعة النفط العالمية، المتأثرة آنذاك بخطة مارشال والداعية لتعمير أوروبا الغربية، انتهجت سياسة جعل النفط رخيصا، مستغلة في ذلك حقول النفط الغزيرة في الشرق الأوسط. وأدّت  هذه السياسة السعرية إلى تسريع عملية التحول من الفحم إلى النفط في جميع أنحاء العالم.

 يستهدف التحول الحالي في مصادر الطاقة الانتقال من مصادر طاقة ناضبة إلى تلك المتوفرة بكميات أكبر ووصولا إلى مصادر متجددة ودائمة. فالنفط والغاز يشكلان الأساس في مصادر الطاقة الحالية، وإن الأمل معقود على الفحم الحجري والطاقة النووية، ليشكلا مصادر الوقود الانتقالي إلى أن يحين الوقت لتطوير مصادر الطاقة التي لا تنضب، أي لها القابلية على التجدد الدائم. كالطاقة الشمسية والمفاعلات النووية وطاقة الرياح وطاقة الحرارة الجوفية لباطن الأرض وغيرها من الطاقات المتجددة الأخرى.

   لهذا سنتناول في هذا المقال دراسة مصادر الطاقة البديلة للنفط المتجددة وغير المتجددة ومحاولة معرفة موقع النفط منها،  وهل يمكن إحلاله بهذه الطاقات ؟ وعليه نحاول الإجابة من خلال ثلاثة محاور أساسية فيما يلي :

أولا : مصادر الطاقات البديلة للنفط غير المتجددة

         يستوجب دراسة موضوع مصادر الطاقات البديلة للنفط غير المتجددة، تناوله حسب أنواع هذه المصادر على النحو التالي : الغاز الطبيعي، الفحم الحجري و الطاقة النووية.

1.1. الأهمية  الاقتصادية للغاز الطبيعي : الغاز الطبيعي هو خليط من الغازات القابلة للاحتراق، والتي تتغير نسبها ومكوناتها من حقل إلى آخر. وإن خاصية قابلية الاحتراق، تولد لنا قدراكبيرا من الطاقة. وإن تكوين الغاز الطبيعييمكن أن تتفاوت على نطاق واسع من منطقة لأخرى وحتى في نفس المنطقة ؛ وقد اكتسب أهميته الاقتصادية منذ اكتشافه سنة 1920، وقد بقي الغاز المنتج حتى الحرب العالمية الثانية في معظمه غازا مرافقا، وهو ما برر إحراقه وإهداره على النحو السائد في تلك الفترة. وذلك لان أسواق الاستهلاك كانت بعيدة عن استيعاب الكميات المنتجة، كما أن وسائل نقله لم تكن متطورة. غير أن ازدياد الطلب على الطاقة بعد الحرب العالمية الثانية، وحدوث تطور تكنولوجي هائل في مجال استخدام الأنابيب كواسطة لنقل الغاز عبر شبكات واسعة، أسهم في ازدياد إنتاجه والبحث عنه. ومع مطلع السبعينيات من القرن العشرينإلى يومنا الحالي، بدأ التوجه نحو استثمار الغاز الطبيعي بشكل واسع في جميع أرجاء العالم. وبتالي احتل الغاز الطبيعي مكانة مرموقة بين مصادر الطاقة البديلة[1].

  يعتبر الغاز الطبيعي في الوقت الراهن، الوقود المثالي في الاستعمال، لما يتصف به من خصائص[2]، حيث يتوفر بكميات كبيرة مع سهولة استخراجه ونقله، كما يتمتع بتركيبة كيميائية بسيطة نسبياً وبطاقة حرارية عالية، وهذا بسبب خاصية الاحتراق السهل والكامل له، ولا يتطلب عمليات معالجة كثيرة قبل استعماله مقارنة مع الفحم الحجري  والنفط الخام، وكونه خال من الشوائب فهو لا يعطي عند احتراقه أي بقايا وهذا ما يكسبه خاصية الاحتراق النظيف.

  تعدد مكونات الغاز الطبيعي أدى إلى تعدد استعمالاته، منها [3] : (1)- استعمالات صناعية، في مواقع حقول النفط، وكثيرا من الصناعات كصناعة الاسمنت والألمنيوم والكلس والحديد على نطاق واسع، تزويد الحرارة اللازمة لذوبان المعادن والزجاج، يستعمل من قبل شركات توليد الطاقة الكهربائية، كمصدر مهم في إنتاج الهيدروجين، كعنصر هام جداً في تصنيع العديد من المواد العضوية الكيميائية مثلالكحول الميتيلي. (2)- واستعمالات منزلية، كوقود للأفران وتسخين المياه، تشغيل وحدات التدفئة المركزية،  التبريد وغيرها. (3)- استعمالات حديثة، استخدامه في شكل غاز النفط المسالGPL كوقود للمحركات، مثلما يجري الآن في كل من الجزائر، هولندا، اليابان ودول أوروبا الشرقية. حيث أنه في الوقت الراهن، هناك حوالي أكثر من مليوني سيارةفي كافة أنحاء العالم تستخدم الغاز الطبيعي كوقود بدلاً من البنزين أوالمازوت.

   إن أهم استغلال للغاز الطبيعي هو استخدامه في  الصناعات البتروكيماوية لكونه المادة الخام الأساسية في تلك الصناعة، ويتوقع أن تمتد قائمة السلع التي يدخل الغاز في تركيبها إلى أكثر من 70 ألف مادة.

    نلاحظ من جدول (1)، أنه في عام 2008، شهد انخفاض في متوسط إنتاج سوائل الغاز الطبيعي في العالم بنسبة ناهزت 1% من 9.38 مليون ب/ي عام 2007، إلى حوالي 9.35 مليون ب/ي عام 2008، وانخفضت تقديرات متوسط إنتاج سوائل الغاز الطبيعي في بعض أقطار أعضاء الأوابك، بينما ارتفعت في أقطار أخرى. فعلى سبيل المثال، انخفضت هذه التقديرات في دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 16.7 % من 300 ألف ب/ي عام 2007، إلى 250 ألف ب/ي عام 2008 ؛ بينما ارتفعت على سبيل المثال في الجزائر بنسبة 4.4 % من 342 ألف ب/ي عام 2007 إلى 357 ألف ب/ي عام 2008، وارتفعت تقديرات الإنتاج في دولة قطر بنسبة 7.1% من 326 ألف ب/ي عام 2007، إلى 349 ألف ب/ي عام 2008 ؛ وقد ارتفعت نسبة مساهمة  الدول العربية مجتمعة إلى 29.3 % بعد أن كانت حوالي 28.9 % عام 2007 .

          يجري تسويق الغاز بنوعيه، المميع (غاز النفط المسال) والغاز الطبيعي الحر (الغاز غير المرافق). حيث سجل توزيع الغاز الطبيعي المسوق في العالم[4] خلال عام 2008 بوحدة مليون متر مكعب للسنة، كما يلي :

 

1- شهدت معدلات الغاز الطبيعي المسوق، ارتفاعا على الصعيد العالمي في عام 2008 بنسبة 4.2%، حيث بلغت الكميات المسوقة عام 2007 حوالي 2942 مليار متر مكعب، بينما قدرت بحوالي 3065 مليار متر مكعب في عام 2008.

2- أما أقطار أعضاء الاوابك والدول العربية، فقد بلغت مساهمة الدول العربية مجتمعة حوالي 14% في عام 2008، مقارنة بحوالي 13.7% في عام 2007. حيث ارتفعت مساهمة أقطار أعضاء منظمة الاوابك في كميات الغاز الطبيعي المسوق عالميا حوالي 13.2% في عام 2008، ارتفاعا من 12.8% في عام 2007. بينما شهدت كميات الغاز الطبيعي المسوق انخفاضا كبيرا في كومنولث الدول المستقلة، وربما يعود السبب الرئيسي في ذلك إلى تعثر عمليات تصدير الغاز عبر أوكرانيا، فقد انخفضت هذه الكميات بحوالي 34 مليار متر مكعب عام.

3- أن إجمالي كميات الغاز الطبيعي المسوق في دول أوبك قد ارتفعت بنسبة 5.5%، من 53.6 مليار متر مكعب عام 2007، إلى حوالي 56.5 مليار متر مكعب عام 2008، وبذلك ارتفعت نسبة مساهمة دول أوبك في كميات الغاز الطبيعي المسوق عالميا بشكل طفيف من 18.2% عام 2007، إلى 18.4% عام 2008.  

  قدر احتياطي الغاز الطبيعي[5] في عام 2009 بأكثر من 187 تريليون متر مكعب، بزيادة تعادل حوالي 4.4 % عن تقديرات عام 2008 التي زادت عن 179 تريليون متر مكعب. وأتت معظم هذه الزيادة من حقل South Yolotan  في  تركمانستان الذي اكتشف  عام 2006 . كما ساهمت الصين بنسبة كبيرة من هذه الزيادة نتيجة توجهها نحو استثمار الغاز الطبيعي وتحقيق اكتشافات هامة على هذا الصعيد. وكانت قد أكدت في مطلع عام 2009 على حجم احتياطي  حقل Liwan الذي قدر بما يتراوح بين 113 و 170 مليار متر  مكعب. بلغت نسبة احتياطي أعضاء الاوابك من الغاز الطبيعي 28.1 % من إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، منخفضة عن نسبة 29.3 % التي كانت تمثلها عام 2008. في حين بلغت حصة الدول العربية مجتمعة حوالي 28.9 % من الإجمالي العالمي في نهاية عام 2009 ، مقارنة بنسبة 30.2 % عام 2008. وهذا لا يعبر عملياً عن انخفاض في تقديرات الاحتياطي لهذه الدول، ولكن سببه ارتفاع تقديرات الاحتياطي العالمي.

    رغم تأكيد أهمية الغاز كبديل أساسي في مجالات إنتاج الطاقة، لما يحققه من ثورة تقنية في مجالات مراحل صناعته، إلا أنه لا يخلو من بعض السلبيات ؛ ذلك أنّ مشاريع استثمار الغاز الطبيعي تُعد من أكثر المشاريع الصناعية كلفة من الناحية الاقتصادية، بسبب رأس المال المنفق في هذه الاستثمارات. حيث ينصب في معظمه على إنشاء شبكات خطوط أنابيب نقل الغاز، محطات الضخ وصيانة الأنابيب. (وتتراوحتكلفةإنشاءمصنعللتميعصغيرالحجمبقدرةإنتاج 3.5 مليونطنمنالغازالطبيعيالمميع،بين400  و 500  مليوندولارأمريكي.كماأنثمنناقلة ذات سعة 100000 طن والتي لها خاصية الحفاظ علىالغاز فيحالتهالسائلةيصل 200 مليوندولارا)[6]. كما تمتاز صناعة النفط بعقودملزمةلفترات متوسطة وطويلة لا تقل عن 20 سنة، وهذايتطلباستثماراتفيمجالسلسلةعمليات استغلالالغازوالتيتتصفبعدمالمرونة. إضافة إلى ارتباط  أسعار الغازبأسعار النفطوتخضعلتقلباتها، ولهذا تأثيرهعلىالعوائدالمتأتية من تسويقالغاز، وهو ما جعل الغاز يخضع لنظام تسعيرأقلمرونةمنأسعارالنفطالتيتتغيريوميا. ونظرا إلى أنّ الطلب على الغاز يتغير بتغير مواسم استهلاكه، فيزداد في فصل الشتاء وأثناء النهار وخلال العطل والمناسبات. وعليه فان هذا التغيير يستلزم وجود طاقات تخزينية مناسبة تستطيع استيعاب الفائض المتاح عند انخفاض الطلب وإمداد مراكز الاستهلاك في ساعات الذروة. وهذا ما يتوجب تكاليف باهظة ومنشآت ضخمة. ورغم نقاوة الغاز الطبيعي مقارنة بالثروات الأخرى، إلا أن صناعته تتطلب تنقيته من الشوائب المختلفة، والتي تتطلب كذلك تكلفة باهظة وتكنولوجيا عالية.

1-2 :  الأهمية الاقتصادية للفحم  الحجري :        الفحم الحجريمادة قابل للاشتعال والاحتراق. ويتولد عن هذه الخاصية طاقة على شكل حرارة يمكن استغلالها في استعمالات كثيرة كتدفئة المنازل، وكوقود للمنشآت، وفي عمل منتجات عديدة مختلفة. ولكنالاستخدام الأساسي لهذه الحرارة هو في إنتاج الكهرباء[7]. حيث تشكل مَعَامِل إنتاجالطاقة الحاصلة ثلثي الكهرباء المستهلكة في العالم ؛ وقد كان الفحم من أهم المصادر الطبيعية للطاقة خلال القرن التاسع عشر، ومازال يستعمل حتى يومنا هذا. ويساهم حاليا بحوالي 24% من الاستهلاك العالمي من الطاقة حسب إحصائيات 2009. كما يمثل الفحم الحجري اكبر احتياطي عالمي من بين مصادر الطاقة الأولية[8]. وإن الكميات الممكن استخلاصها تمثل أربعة إلى ستة أضعاف كميات النفط والغاز بالقياس إلى وحدات الحرارة المنتجة. ويستخدم الفحم الحجري كمصدر أولي للطاقة في المراحل التجارية وتوليد الطاقة ومادة خام في بعض الصناعات البتروكيميائية ؛ وعلى الرغم من كون الفحم،  في الوقت الراهن، واعتباره ثالث أهم مصادر الطاقة بالنسبة لأقطار الصناعية بعد النفط والغاز الطبيعي، فان وجوده واستخدامه في الأقطار النامية يعتبر محدودا جدا. وتعتبر الأرجنتين والبرازيل والهند والمكسيك،...وغيرها، أهم المناطق التي ترتكز عليها، بشكل خاص، الاحتياط واستهلاك طاقة الفحم.  

   تتركز أكبر احتياطيات الفحم في العالم في دول أمريكا الشمالية[9]، التي بلغت حصتها في نهاية عام 2008 حوالي 29.6% من الاحتياطيات العالمية (بلغت حصة الولايات المتحدة لوحدها 28.8%)، تلتها مجموعة دول الاتحاد السوفيتي السابق بنسبة 27.4%، ثم الصين بنسبة 13.9%، فاستراليا بنسبة 9.2%، ثم الهند بنسبة 7.1% ؛ وعلى الرغم من أن الفحم يشكل الوقود الرئيسي لمحطات توليد الطاقة، ومع ذلك نجد أن نسبة استخدامه في انخفاض مستمر لأكثر من سبب[10]  كارتفاع نفقات استخراجه وصعوبة نقله من المناجم إلى مناطق الاستهلاك إضافة إلى انخفاض قيمته الحرارية  مقارنة مع النفط والغاز فإن استخدامه يزيد من تلوث البيئة؛ تعتمد الآلات الصناعية الحديثة على النفط ولا يمكن اقتصاديا إحلال الفحم كمصدر للطاقة دون تغيير الهياكل الاقتصادية للصناعة الحديث، لهذه الأسباب، اعتمدت سياسة اللجنة الأوروبية للطاقة على وضع الفحم في المرتبة الثالثة من بين مصادر إمداداتها، بعد النفط والغاز الطبيعي.

1-3 :  الأهمية الاقتصادية للطاقة النووية : يعود إنتاج الطاقة النووية إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث بنت بريطانيا لأول مرة في عام 1956 مفاعلا لتوليد الطاقة الكهربائية. وتعمل المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء حاليا في 30 دولة عبر العالم، وتقع معظم تلك المفاعلات في الولايات المتحدة الأمريكية وغرب أوروبا، ودول آسيا المتطورة، خاصة اليابان وكوريا الجنوبية[11]. إلا أن معظم المفاعلات الحديثة التي يجري بناؤها، تقع في دول آسيوية، مثل الصين وكوريا الجنوبية والهند. وقدر عدد المفاعلات قيد الإنشاء نهاية عام 2008 بـ 55 مفاعلا، منها 34 مفاعلا في آسيا، 20 منها في الصين و6 في كورياالجنوبيةو5فيالهندو1فيكلمناليابانوإيرانوباكستان. وبلغعددالمفاعلاتالعاملةفيالعالمفينهاية عام 2008، 437  مفاعلا،طاقتها الإجمالية 370.187ميغاواطكهرباء،علاوةعلى 55 مفاعلاقيدالإنشاء،طاقتهاالإجمالية  50.855   ميغاواط. وقد ولدتالمفاعلاتالعاملةخلالعام 2008 حوالي 2738 تيراواط ساعةمنالكهرباء،أيمايعادل %13.6  منإجماليالكهرباءالمولدةفيالعالم ؛ وحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن عدد المفاعلات التي تم إغلاقها منذ بدء استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء قد بلغ 123 مفاعلا حتى نهاية عام 2009، إجمالي طاقتها 37835 ميغاواط. حيث شكلت الكهرباء المولدة بالطاقة النووية في عام 2008 حوالي 76.7% من إجمالي الكهرباء في فرنسا، 56.7% في سلوفاكيا، و50.2% في بلجيكا، 46.9% في أوكراني، و 19.7% في الولايات المتحدة الأمريكية.

   أما بالنسبة لمستقبل الطاقة النووية، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة خاصة في سنة 2011، إلى إعادة النظر  في أهمية الطاقة النووية في بعض الدول، وإمكانية الاستفادة منها وهذا رغم أزمة فوكوشيما اليابانية في 11 مارس 2011. وفي هذا الإطار، عاد الاهتمام إلى تقنية الاندماج النووي، وعادت بعض الدول الصناعية إلى بناء مفاعلات جديدة، ومنها روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا مع مراعاة معيار الأمن و التلوث البيئي. وظهر اهتمام بعض الدول النامية في اقتناء هذه التقنية لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، وخاصة توليد الكهرباء.

    تستغل هذه الطاقة في الصناعات المدنية وغيرها، ورغم الاكتشافات الحديثة المستخدمة لهذا النوع من الطاقة من جهة، إلا أنّ من جهة أخرى يُرافق هذا الاستخدام صعوبات اقتصادية وتقنيّة تتفاوت في مستواها بينالدولالمتقدمة المالكة للتكنولوجياالمتطورةوالتمويلالكافي وبين الدولالنامية الفاقدة لهذه التكنولوجيا. وتتلخص هذه الصعوبات في[12]:

-       التكاليفالباهظةالتيتتطلبهاالاستثماراتلإنشاءمحطاتتوليدالطاقةبالمقارنةمعمنشآتتوليد الطاقةمنمصادرأخرى؛

-       طولالفترةالزمنيةبينالشروعفيبناءالمفاعلالنوويمنمراحلإعدادالدراسةوالتصميم ودخولهميدانالإنتاجالفعلي؛

-       ضيقمجالاستخدامالطاقةالنوويةحيثتنحصرأكثرفيمجالإنتاجالكهرباء،وهووإنكان مجالامهما،ولكنتبقىبعيدةعنمجالاتلاتقلأهميةمثلالنقلوالصناعة.حيثيظلاستخدامهافي هذهالمجالاتمحدودجدا؛

-       قلةالإطاراتالفنيةذاتالتكوينالعاليالمتخصصالتيتتطلبهاهذهالصناعةمنتحكموتشغيل ومتابعةوصيانة.

-       خطرالحوادثالنووية، - النفايات وخطرها الإشعاعي، - خطرالانتشارغيرالمراقبواحتمالاتاستعمالهاللأغراضغيرالسلمية العسكريةأوالإرهابية منوجهةنظرالدولالعظمى،وخاصةفيظلالتوتراتالسياسيةالعالميةالراهنة. -خطورة استعمال الشعاع النووي، إذ يمكن أن ينجم عنالتعرض لكميات ضارة من الإشعاع حالة تدعىداء الإشعاع، مثلما هو الحال في منطقة تشرنوبيل في روسيا التي تظهر نتائجها السلبية في سنتيْ 2010 و2011، و الذي انجر عنه أكبر حصيلة المرض بسبب انفجار مصنع نووي في فترة الثمانينات.

-       علاوة على ذلك فهناك معوقات مرتبطة بتلوث البيئة وكيفية التخلص من الفضلات المشعة وبقايا الذري وهذا ما حدث للأكبر أزمة نووية للقرن الواحد والعشرون أزمة اليابان النووية للمفاعل النووي فوكوشيما، والذي كان يعد من أأمن المفاعلات النووية عالميا من حيث الأمن البشري والبيئي و التجربة ثبتت عكس ذلك.

ثانيا: مصادر الطاقات البديلة المتجددة أو الدائمة

        يطلق هذا المصطلح على مصادر الطاقة التي لها صفة التجدد والديمومة، أي أن مخزونها غير قابل للنفاد بحكم الاستهلاك الدائم. ونميز بين نوعين من هذه المصادر، حيث يضم الأول كل مصادر الطاقة الدائمة قيد الاستخدام، وهذه المصادر تحتاج إلى مستوى تكنولوجي في متناول غالبية دول العالم، وأهم هذه المصادر هي : الطاقة الشمسية، المائية، الهوائية، الحرارة الجوفية، والطاقة العضوية ؛ بينما يضم النوع الثاني مصادر الطاقة الدائمة والتي هي في مرحلة التجارب والأبحاث وهذا النوع من المصادر يتطلب مستوى تكنولوجي رفيع، لا يملكه العالم حتى وقتنا الحاضر، وهي ما تزال في مرحلة التجارب والأبحاث.

2-1 مصادر الطاقة الدائمة قيد الاستخدام :

2-1-1  الطاقة الشمسية [13]: تتمثلفي الضوءالمنبعث من الشمس وفي الحرارة الناتجة عنها،حيث استطاع الإنسان تسخيرهما منذ العصور القديمة، باستخدام مجموعة من وسائل التكنولوجيا التي تتطور  باستمرار ؛ وتقدر كمية الإشعاع الشمسي الواصلة إلى الأرض بِـ 1,36 كيلو واط\ المتر المربع، وأن حوالي 50% منها تنعكس في الفضاء و 15% منها تنعكس على سطح الأرض و 35% يُمتص من قبل الهواء والماء والأتربة. وتتلخص خصائص الطاقة الشمسيّة في كونها أكثر مصادر الطاقة المعروفة وفرة ؛ توفر عنصر السليكون اللازم لاستخدام الطاقة الشمسية بكميات كبيرة في الأرض؛ سهولة تحويل الطاقة الشمسية إلى معظم أشكال الطاقة الأخرى، مما يجعلها متعددة أوجه الاستخدام؛ تعتبر طاقة نظيفة و غير ملوثة، كما لا توجد مخلفات إنتاج ضارة؛ اختلاف شدة الإشعاع الشمسي من مكان لآخر، و من زمان لآخر. و ذلك بحسب موقع المنطقة من خط الاستواء.

  تستخدم الطاقة الشمسية حاليا بصورة مباشرة. وتُغطي أكثر من مجال، تسخينالمياه وبرك السباحة، وتدفئة المباني وتبريدها، وتوليد الكهرباء وطبخ الطعام. كما يجري في أوروبا وأمريكا وبقية دول العالم. أما في دول العالم الثالث فتستعمل لتحريك مضخات المياه في المناطق الصحراوية الجافة. واستنادا إلى إحصاءات وكالة الطاقة الدولية (IEA)، بلغ إجمالي الطاقاتالفوتوفولتية المركبة في العالم نهاية عام 2008 حوالي 13425 ميغاواط مقارنة مع7866 ميغاواط نهاية عام 2007.تصدرت ألمانيا قائمة البلدان المستخدمة للخلايا الفوتوفولتية، حيث بلغ إجمالي الطاقات لديها في عام 2008 حوالي 5340 ميغاواط مقارنة مع 3835.5 ميغاواط نهاية عام 2007.واحتلت أسبانيا المرتبة الثانية بطاقة مركبة إجمالية وصلت إلى 3354 ميغاواط في عام 2008 مقارنة مع 693 ميغاواط في عام 2007. وحلت اليابان في المرتبة الثالثة بطاقة تصل إلى 2144.2 ميغاواط في عام 2008 مقارنة مع 1918.9 ميغاواط في عام 2007. أما الولايات المتحدة الأمريكية فاحتلت المرتبة الرابعة بطاقة تصل إلى 1168.5 ميغاواط في عام 2008 مقارنة مع 830.5 ميغاواط في عام 2007. كما تتجه الصين إلى رفع مستوى الطاقة الشمسية المستهدف تركيبها إلى 9 جيغاواط بحلول عام 2020. و قد بلغ معدل النمو السنوي للطاقات المركبة في اسبانيا أعلى نسبة (384%) من بين دول العالم في عامي 2007 و2008.

   أمّا في الدول العربية[14] تتوفر الطاقة الشمسية في كافة دول المنطقة بمعدلات تزيد عن معظم مناطق العالم الأخرى، والمنطقة مؤهلة لاستغلال هذا المصدر بكفاءة. ولدى بعض دول الخليج العربي محطات صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية لتحلية المياه. كما يتم استغلال الطاقة الشمسية في تسخين المياه في بعض الدول العربية، (وبشكل واسع في الأردن) وذلك عن طريق السخانات الشمسية، وهناك تراجع الآن في هذا المجال ناتج عن عدم توفر مواصفات مناسبة للسخانات ؛ وقد بلغ إجمالي الطاقات الفوتوفولتية المركبة في الجزائر نهاية عام 2005 حوالي 1.4 ميغاواط. وفي مصر يستمر العمل في إنشاء محطة الكريمات التي تعمل على الطاقة الشمسية بطاقة 140 ميغاواط إلى جانب المحطة الحرارية ؛ أما المغرب فقد أعلنت عن خطتها لتنفيذ مشروع توليد الطاقة الشمسية في خمسة مواقع في البلاد بطاقة تصل إلى 2000 ميغاواط بحلول عام 2020.

   وعلى الرغم من المزايا التي يمكن أن تتوفر من استخدام الطاقة الشمسية، فإن معوقات مصاحبة لهذا الاستخدام من الصعب تفاديها في الوقت الحالي، مثل مشكلة سعة المساحات التي تحتاجها المنشآت اللازمة.فمثلا للإنتاج 1000 ميجاواط، يجب أن يبنى المعمل على مساحة تقدر بـ 16 كم2، و هذه المساحة لها قيمتها وخاصة في الدول الزراعية مثل أوروبا ؛ ومشكلة كلفة بناء مشروع الطاقة الشمسية، فبالنسبة للأقطار النامية، فان الأمر يحتاج إلى وقت طويل للقيام بأبحاث جادة على المستوى المحلي من أجل الوصول إلى مستوى  التقنية التي تمكن من إقامة التجهيزات الضرورية اللازمة لبناء الطاقة الشمسية ؛تفاوت من وقت إلى آخر في اليوم الواحد، شدة الإشعاع الشمسي، كما تتغير وفقا لتبدل الفصول وتقلبات المناخ في مناطق العالم المختلفة. ضرورة اكتشاف الطرق الفنية الكفيلة بتخزين الطاقة الشمسية بصورة فعالة، مع ما يتبع ذلك من إنفاق المبالغ المرتفعة على الأبحاث والتجارب والتجهيزات والمواد المطلوبة.

2-1-2 الطاقة المائية : يعود تاريخ الاعتماد على المياه كمصدر للطاقة إلى ما قبل اكتشاف الطاقة البخارية في القرن الثامن عشر،  حيث استخدم الإنسان مياه الأنهار في تشغيل بعض النواعير التي كانت تستعمل لإدارة مطاحن الدقيق وآلات النسيج ونشر الأخشاب. أما اليوم، وبعد أن دخل الإنسان عصر الكهرباء، بدأ استعمال المياه لتوليد الطاقة الكهربائية. كما تشهد في دول عديدة مثل النرويج والسويد وكندا والبرازيل. ومن أجل هذه الغاية، تقام محطات توليد الطاقة على مساقط الأنهار، وتبنى السدود الاصطناعية لتوفير كميات كبيرة من الماء تضمن تشغيل هذه المحطات بصورة دائمة.

  تقدر حصة الطاقة الكهرومائية بنسبة 19% من إنتاج الطاقة  الكهربائيةالعالمي. وتكمن أهميتها في أنها من مصادر الطاقةالمتجددة، والأقل خطرا على البيئة مقارنة بمَعَامِل الكهرباء الحرارية التيتعمل بالوقود العضوي (فحم, نفط،...) أو النووي، كما تعتبر عملية توليد الطاقة الكهرومائية عالية المردود، حيث لا يقل مردودها عن 90%. وتبلغ الطاقة الكامنة في مصادر الطاقة المائية في العالم 3 ملايين ميغاواط، يوجد حوالي ربعها في أفريقيا، و 20% في أمريكا الجنوبية، 16% في جنوب شرق آسيا و 16% في الصين والاتحاد السوفيتي سابقا، ويتوزع الباقي في أمريكا الشمالية وأوروبا ومناطق أخرى. ومن جانب آخر، تبلغ كمية الطاقة المستغلة من هذه المصادر حولي 150 مليون ميغاواط، أي ما يعادل حوالي 5% من الطاقة الاحتمالية الكلية[15]. وتؤمن الأنهار حاليا بين 10 و 12% من الطاقة الكهرومائية المستخدمة في الولايات المتحدة أي ما يوازي 4% من الطلب الكلي على الطاقة. وتخضع كلفة إنتاج الكهرباء من المحطات الحديثة لعوامل عديدة، فالمحطة الكبيرة تحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 500 و 2500 دولار للكيلوواط. أما المحطات الصغيرة فتتراوح بين 1000 و 6000 دولار للكيلوواط. كما تواجه إنتاج الطاقة الكهرومائية مشكلات فنية واقتصادية تتعلق بالتخزين وإمكانية النقل لمسافة قد تزيد على 500 ميل عن محطة التوليد، وكذا الكلفة العالية لإنشاء محطات الطاقة.

 

 2-1-3 الطاقة الهوائية : تُعد الرياح المصدر الأساسي لهذا النوع من الطاقات، وقد استخدمت في تسيير السفن الشراعية وفي أغراض الزراعة والصناعة. وتستخدم في الوقت الحالي في توليد الكهرباء ؛ وقد أدى تزايد دور الطاقات غير المتجددة في التقنية والتنمية الاقتصادية وارتفاع أسعارها خلال أواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين إلى إعادة الاهتمام بالرياح كمصدر متجدد للطاقة تستخدم في ضخ المياه وطحن الحبوب وتسيير السفن، نجحت الدنمارك ( وهي من الأوائل) في استخدامها لطاقة الرياح في توليد الكهرباء، حيث كانت تملك أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف طاحونة هواء في سنة 1900. و منذ الحرب العالمية الثانية زاد اهتمام الولايات المتحدة وروسيا، و بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والهند، ومصر،...، بطاقة الرياح وتصميم أجهزة تعمل بكل أنواع الرياح لتوليد الكهرباء[16] ؛ أما استخدام طاقة الرياح على مستوى الدول العربية، فيبدو مشجعا حيث تتمتع معظم الدول العربية بطاقة عالية من الرياح، بسبب تباين تضاريسها الجغرافية من جبال ووديان وصحارى. و قد استخدمت طاقة الرياح في ضخ المياه في الكويت والسعودية، ولبنان، والمغرب، وتونس، ومصر، أما اليمن فقد نجحت في توليد الكهرباء بطاقة 18 كيلووات كتجربة

3-إنتاج طاقة الرياح : استنادا إلى إحصائيات بريتش بتروليوم[17]  بلغ إجمالي الطاقات المركبة من طاقة الرياح في العالم في عام 2008 حوالي 122158 ميغاواط مقارنة مع 94005 ميغاواط عام 2007، وبلغ إجمالي طاقة الرياح التراكمية المركبة في دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين 64935 ميغاواط نهاية عام 2008 مقارنة بِـ56517 ميغاواط نهاية عام 2007، وذلك استنادا إلى مصادر الجمعية الأوروبية لطاقة الرياح[18]. تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى في العالم في إنتاج طاقة الرياح، حيث بلغ إجمالي طاقة الرياح المركبة لديها حوالي 25170 ميغاواط في نهاية عام 2008 مقارنة مع 16824 ميغاواط نهاية عام 2007. وتراجعت ألمانيا إلى المرتبة الثانية حيث بلغ إجمالي طاقة الرياح المركبة لديها في نهاية عام 2008 حوالي 23903 ميغاواط مقارنة مع 22247 ميغاواط في عام 2007. فيما تحتل اسبانيا المرتبة الثالثة بطاقة وصلت إلى حوالي16740 ميغاواط نهاية عام 2008 مقارنة مع 15131 ميغاواط نهاية عام 2007.

   أمّا عن الدول العربية فإنّ طاقة الرياح متوفرة في معظمها على مدى وسطي يقدر بِـ 1400 ساعة/سنة. ومن أكثر المواقع ملائمة لاستغلال طاقة الرياح سلطنة عمان ومصر والمغرب، حيث تتوفر في بعض المناطق منها الرياح الملائمة على مدى 2500 ساعة/سنة وبسرعة تتراوح بين 8 الى11 متر/ ثانية. وتسعى مصر إلى بلوغ 965 ميغاوات من طاقة الرياح بحلول عامي 2011/2012.

    ومع كل هذه الوفرة فإن استخدام هذا المصدر يواجهه صعوبات ومعوقات عدة[19]، مثل تباين سرعة الرياح واتجاهها من وقت للأخر، ومن مكان للأخر، بسبب حركة الأرض والشمس والتضاريس الجغرافية وعوامل أخرى ؛ الكلفة المرتفعة للإنتاج الكهرباء والمقدرة بأربعة أضعاف تكاليف الكهرباء بواسطة الطاقة التقليدية، حيث يحتاج هذا المصدر إلى مساحات واسعة. فعلى سبيل المثال يلزم 50 ألف طاحونة هوائية قطرها 56 مترا للإنتاج طاقة كهربائية تعادل مليون برميل من النفط الخام ؛ كما أنّ هذا النوع من الطاقة لا يتوفر إلا في بعض المواقع مع عدم استقرار قوتها، إضافة إلى صعوبة حفظ الطاقة الكهربائية التي يمكن توليدها من هذا المصدر ومن ثم تتولد مشكلة التخزين.

2-1-4 الطاقة الحرارة الجوفية : يقصد بالطاقة الحرارية الأرضية الجوفية، الحرارة المخزونة تحت سطح الأرض. وهي تزداد مع زيادة العمق، وتخرج من جوف الأرض عن طريق الاتصال والنقل الحراري والينابيع الساخنة والبراكين الثائرة. ويمكن استغلالها بالطرق الفنية المتوفرة بصورة اقتصادية. ويتجسد هذا النوع من الحرارة في الماء الساخن والبخار الرطب والجاف، والصخور الساخنة، الحرارة المضغوطة في باطن الأرض وأفضلها البخار الجاف لقدرته الحرارية المرتفعة وعدم تسببه في تآكل المعدات. كما نجد في مناطق عديدة من العالم، نافورات طبيعية أو عيونا للماء الساخن التي تستخدم كحمامات علاجية أو ترفيهية. وقد أجريت أول تجربة لتوليد الكهرباء عن طريق بخار جوف الأرض، في إيطاليا عام 1904 بطاقة إنتاجية 280 ألف كيلووات. كما توجد محطات توليد كهربائية تعمل بالحرارة الجوفية في المكسيك، أيسلندا، نيوزلندا، اليابان، روسيا، والولايات المتحدة (في شمال سان فرنسيسكو). وعلى مستوى الدول العربية نجد مثل هذا المصدر في بعض الدول، كجيبوتي، الجزائر، اليمن، المغرب والسعودية وبصورة أقل في الأردن، مصر، والسودان، وتونس.

     بلغت طاقة الحرارة الجوفية المركبة في العالم في عام 2008 لتوليد الكهرباء حوالي 10469.7 ميغاواط مقارنة مع 10045.5 ميغاواط في عام 2007، وذلك استنادا إلى مصادر بريتش  بتروليوم واستنادا إلى إحصاءات وكالة الطاقة الدولية (IEA)، فقد بلغ إجمالي طاقة الحرارة الجوفية المركبة في جميع دول أعضاء الاوابك حوالي 3919 ميغاواط في عام 2007 مقارنة مع 3972 ميغاواط في عام 2006، فيما بلغ إجمالي طاقة الحرارة الجوفية المركبة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في عام 2007 حوالي 5364 ميغاواط مقارنة مع 5354 ميغاواط في عام 2006. أما إجمالي طاقة الحرارة الجوفية المركبة في الدول الأوروبية الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (IEA Europe)، فقد بلغ 723 ميغاواط في عام 2007 مقارنة مع 720 ميغاواط في عام 2006.

    أمّا أهم المشاكل التي تواجه هذا النوع من المصادر[20] فهي تتمثل في خطورة التعامل مع الحرارة المتسربة بعنف إلى سطح الأرض، وتآكل المعدات والآلات المستخدمة في الحفر، للوصول إلى مكان الحرارة، لاسيما إذا كانت الحرارة المتولدة في صورة ماء أو بخار رطب، وأيضا قلة نسبة الطاقة المستفاد منها، حيث أن نظام البئر الحراري الجوفي، يمكن أن يستخرج 10% من الحرارة  الموجودة في المستودع الجوفي إلى سطح الأرض، ثم تقوم المحطات الحرارية بالاستفادة من 10% من هذه الكمية، مما يعني أن نسبة الاستخدام تصل إلى 1% فقط من الحرارة الجوفية في موقع معين.

2-1-5  الطاقة العضوية : الطاقة العضوية هي تلك التي يمكن استنباطها من المواد النباتية والحيوانية والنفايات بعد تحويلها إلى سائل أو غاز بالطرق الكيماوية أو التحلل الحراري. كما يمكن الاستفادة منها عن طريق إحراقها مباشرة واستخدام الحرارة الناتجة في تسخين المياه أو إنتاج البخار الذي يمكن بواسطته تشغيل التوربينات وتوليد الطاقة الكهربائية. ويعتبر هذا النوع من الطاقة غير تجاري، حيث يستعمل على نطاق ضيق في الدول النامية كالهند وبعض الدول الصناعية، وعلى الرغم من الهدر الكبير وعدم الكفاية في التقنيات الحالية لإنتاج هذه الطاقة، فإن هذا المورد لا يزال يؤمن حوالي 10% من الطاقة المستهلكة في العالم. ويبقى النوع الذي يحضى بالأهمية من بين مصادر الطاقة العضوية، هو إنتاج الأيثانول من بعض المنتوجات الزراعية كقصب السكر والشمندر السكري والذرة. ويستعمل هذا الكحول كوقود للسيارات بعد مزجه بالبنزين في بعض الدول كالبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية.

 استنادا إلى إحصاءات وكالة الطاقة الدولية (IEA) بلغ إجمالي طاقة الكتلة الحيوية الصلبة المركبة في جميع دول أعضاء الاوابك في عام 2007 حوالي 23285 ميغاواط مقارنة مع 22163  ميغاواط في عام 2006، فيما بلغ في الدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في عام 2007 حوالي 23577 ميغاواط مقارنة مع 22455 ميغاواط في عام 2006. أما إجمالي الطاقة المركبة من الكتلة الحيوية الصلبة في الدول الأوروبية الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (IEA Europe)، فقد بلغ حوالي 14185 ميغاواط في عام 2007، مقارنة مع 13357 ميغاواط في عام 2006

          يرى البعض أن اللجوء إلى الطاقة العضوية مكلف ويحتاج إلى طاقة لإنتاجه قد تعادل ما ينتج منها أو تزيد. وسيكون ذلك على حساب المحصول الزراعي للغذاء، لأن 10% من احتياجات البنزين قد تكون على حساب نصف محصول الذرة. وإذا ناسب ذلك على سبيل الذكر، البرازيل في الوقت الحاضر، نظرا لاعتبارات زيادة العمالة وزيادة الأرض الزراعية غير المستغلة، فمن الصعب تعميم هذا المصدر وتوسيعه على الصعيد الإقليمي أو العالمي. وإذا أخذنا بعين الاعتبار مصادر الطاقة العضوية من الأخشاب، فإن زيادته ستكون على حساب الغابات، يضاف إلى ذلك كلفة نقله وتخزينه العالمية. ولذلك يبقي هذا المصدر محدود الإمكانات ومحصورا في بعض المناطق.

 

2-2 : مصادر الطاقة الدائمة في مرحلة التجارب والأبحاث

وتنحصر أهم الطاقات الدائمة والتي هي في مرحلة التجارب والأبحاث في عنصرين أساسيين وهما :

2-2-1 طاقة الانصهار النووي[21] : يتوقع أن تستعمل المفاعلات النووية وقود التريتيوم المشتق من الليثيومووقود الديتريوم أو الهيدروجين الثقيل الموجود في مياه المحيطات والبحار بكميات هائلة بحيث تشكل 0,16 % منها. وهذا يعني أننا نجد في كل 30000 كلغ من الماء كيلو غراما واحدا من الديتريوم، وعليه فان مياه البحار والمحيطات تحتوي أكثر من 10 ملايين طن من الديتريوم، وهذه الكمية تغطي حاجة العالم من الطاقة لحولي 500 مليون سنة، لذلك فان الطاقة التي سوف تنتجها مثل هذه المفاعلات في المستقبل هي طاقة دائمة، إذ أن اندماج  واحد كيلوغرام من هذا الوقود يطلق طاقة قدرتها  1010. 16كيلو كالوري ، أي أنّ إدماج الديتريوم الموجود في لتر واحد من ماء البحر يعادل حرق 300 لتر من الغازولين ( البنزين)، وهذا جد معتبر.

 

         وتعتبر إمدادات هذا المصدر غير محدودة الإمكانات وغير ناضبة بالنسبة إلى حاجة المفاعلات، وهي تلقى اهتماما كبيرا في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الصناعية الكبرى، حيث تجري الأبحاث المستفيضة للاستفادة منها في القرون القادمة. ولا يتوقع لهذا المصدر أن يصبح قيد الاستخدام في وقت قريب قبل أن يتم اكتشاف التقنيات المطلوبة وإثبات نجاحها.

 

2-2-2  الطاقة المتولدة عن الهيدروجين : يعتبر الهيدروجين من أكثر العناصر تواجدا في الكون، فالشمس والنجوم الأخرى تتكون من الهيدروجين، والفضاء بينهم يحتوي على نسبة عالية منه. ولكن على كوكب الأرض لا يوجد الهيدروجين كعنصر مستقل، فهو يوجد في الهواء بنسبة صغيرة بينما يوجد بوفرة كبيرة متحدا مع الأكسجين في صورة مياه المحيطات والبحار والأنهار. ويعتبر الهيدروجين بصفة عامة وقودا مثاليا، سواء من حيث الجدوى التقنية والاقتصادية أو من حيث أثاره على البيئة، حيث يعطي كيلوجرام واحد من الهيدروجين ثلاثة أضعاف الطاقة الناجمة عن نفس المقدار من البنزين ويمكن توفير الهيدروجين من خلال التحلل الكهربائي للماء، أو تحلل الماء حراريا بالتسخين المباشر لحوالي 3500 درجة مئوية أو أكثر، أو من خلال تأثير الأشعة الشمسية مباشرة بصورة شبيهة بعملية التمثيل الضوئي للنباتات.

 

          يستخدم الهيدروجين السائل كوقود لجميع أنواع الطائرات، كما يمثل مصدرا للطاقة في تسيير بعض السيارات، بدلا عن البنزين. وقد نجحت بعض شركات السيارات في تطوير السيارات الهيدروجينية مثل مرسيدس وبي أم دبليو BMW.

للهيدروجين مزايا كثيرة[22] :1- أنه عنصر قابل للاحتراق ذو محتوى حراري عال ولا ينتج من احتراقه أي غازات سامة أو ملوثة؛

 2-  يُعد من مصادر الطاقة غير الناضبة وهو متوافر بكميات هائلة في الطبيعة، وخصوصا في مياه البحار والمحيطات، وهو دائم ومتجدد؛ 3- سهولة نقله وتخزينه في شكله الغازي أو السائل وبأكثر من وسيلة؛ 4- يمكن استخدام الهيدروجين في البيوت السكنية بدلا من الغاز الطبيعي وبصورة خاصة لأغراض الطبخ والتسخين والتدفئة، كما يمكن استعماله كوقود مستقبلي لمختلف وسائل النقل دون إجراء تغييرات جذرية في أجهزة المحركات المعمول بها حاليا. هذا بالإضافة إلى استعمالاته في صناعة الأسمدة الكيمائية وتوليد الطاقة الكهربائية؛ 5- ضآلة الطاقة اللازمة لبدء احتراقه مقارنة بالمصادر الأخرى؛ 6- إن كمية الطاقة الحرارية التي يولدها الهيدروجين السائل، أكبر بِـ: 2.75 مرة من الحرارة التي يولدها حجم مماثل لسائل من المشتقات النفطية، أما بالنسبة للهيدروجين الغازي، فيحتوي على ثلث المحتوى الحراري الغاز الطبيعي، ولهذا فإن الهيدروجين السائل، يعتبر وقودا مناسبا للصواريخ والطائرات ذات السرعة العالية جدا، لأن انخفاض كثافة الهيدروجين، بالإضافة إلى محتواه الحراري، يجعل الطاقة الكامنة في خزان معين ملئ بالهيدروجين السائل، أضعاف الطاقة الكامنة في أي وقود آخر يستخدم في نفس الخزان؛ 7- يؤدي إنتاج الهيدروجين باستخدام التحليل الكهربائي للماء إلى توافر الأكسجين، الذي يستخدم في عدة استخدامات هامة، مثل إنتاج الفولاذ أو تنقية المياه الملوثة وغير ذلك.

         أمّا معوقات وصعوبات استخدام الهيدروجين فيمكن تلخيصها[23]  في المخاوف الناجمة عن الأخطار الكامنة في استعمال الهيدروجين وخاصة عندما يكون في حالته الغازية كونه قابل للانفجار عند امتزاجه بالهواء، وهو السبب في استبداله بغاز الهليوم ؛ كما يحتاج الهيدروجين السائل إلى خزانات مبردة بدرجات حرارة منخفضة جدا، مما يزيد من تكاليف التخزين، إلا أن العلماء توصلوا إلى حل للتغلب على هذه المشكلة وذلك بتخزين الهيدروجين بعد اتحاده بعنصر كيمائي آخر، يمكن فصله بسهولة عن طريق التسخين ؛ إضافة إلى الصعوبات الأساسية التي لم يتم التوصل بعد إلى حلها ضمن التكنولوجيا الحالية، هو صعوبة فصل الهيدروجين عن الماء لأن ذلك يحتاج إلى طاقة كبيرة، فهناك طرق عدة لفصل الهيدروجين عن الماء. إما بواسطة التحليل الكهربائي الذي تستخدم فيه كميات من الطاقة أكثر من الطاقة المنتجة، وإما بالطرق الحرارية الكيمائية، وهي طرق معقدة ومكلفة وتحتاج إلى درجة حرارة تبلغ  2000 درجة مئوية.

 

ثالثا: أفضلية النفط على مصادر الطاقة البديلة

         يقصد بمصادر الطاقة البديلة، المصادر الناضبة والمتجددة المستخدمة حاليا والتي يمكنها أن تحل مكان النفط. وقد تعرضنا لهذه المصادر ورأينا كيف أن استخدامها على المستوى التجاري مازال يصطدم ببعض المشاكل والصعوبات التقنية والبيئية والاقتصادية، وبالتالي بقيت نسبة مساهمتها في تغطية حاجة العالم للطاقة محدودة ودون الأهداف المرسومة لها. أما النفط، ومع أنه مصدر طاقة ناضبة مثل الفحم والغاز والطاقة، فقد كان وما يزال المصدر الأول للطاقة وسيبقى متمتعا بهذه الأفضلية طيلة فترة نصف القرن الواحد والعشرين، وهذا راجع لسببين رئيسيين وهما :

 

السبب الأول :  ويتمثل في قصور الطاقات البديلة  عن حلولها محل النفط حيث حاولت دول الغرب الصناعي منذ حقبة السبعينات والثمانينات إلى يومنا، البحث عن بدائل جديدة للنفط راجع لسببين رئيسيين وهما ارتفاع أسعاره والتبعية الاقتصادية والسياسية للدول المالكة لهذا المورد، لكن نتائج البحث جاءت مخيبة للآمال حيث أثبتت التجارب قصور تلك المصادر عن حلولها محل النفط لأسباب عديدة منها :

1- السبب الاقتصادي : أثبتت التجارب أن بعض مصادر الطاقة البديلة غير اقتصادي بسبب التكاليف المالية الباهظة، كما هو حاصل بالنسبة لاستغلال طاقة الرياح وطاقة أمواج المحيطات، مما فرض تأجيل البحث في استخدام هذا النوع من الطاقة إلى أجل بعيد.

 

2- انعدام الفاعلية : هناك بعض البدائل بَيَّنت التجارب عدم فاعليتها، كتلك التي أجريت على استخدام الكحول المستخرج من الذرة وقصب السكر كوقود محرك للسيارات، إلا أن النتائج كانت غير مشجعة الأمر الذي أدى إلى إيقاف البحث في تطوير هذا المصدر من الطاقة في المستقبل المنظور.

 

3- انعدام الأمان : بعض هذه البدائل كان غير آمن. ومثال على ذلك استخدام الطاقة النووية كمصدر للوقود في المجالات السلمية. وقد أثبتت كارثة القرن العشرين "تشرنوبيل" وكارثة "فوكوشيما " للقرن الواحد والعشرين، أن الطاقة النووية مازالت على الإنسان في الوقت الحالي. وقبل تشرنوبيل وقعت حوادث تلوث بسبب تسرب الإشعاع النووي وصلت إلى حد الكارثة على الطبيعة وعلى الإنسان في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وإن ظلت حادثة "تشرنوبيل" و "فوكوشيما " هي الصورة المفزعة العالقة في الأذهان بسبب حجمها والتركيز السياسي والإعلامي عليها.

 

4- حماية البيئة : أصبحت بعض مصادر الطاقة البديلة غير ملائم للاستعمال بعد الحملة الشديدة لنشطاء حماية البيئة، فالعودة إلى استخدام الفحم تعترضها مقاومة الرأي العام في الدول الصناعية كافة، التي أخذت تحتفظ لنفسها بأجواء أكثر نقاء وأقل تلوثا.

 

السبب الثاني : يعود إلى المميزات والصفات الطبيعية والفنية والاقتصادية التي يتمتع بها النفط ضمن مجموعة مصادر الطاقة المستغلة في العالم، وأهم هذه المزايا[24] :

 

1- ارتفاع قيمته الحرارية مقارنة مع بقية المصادر الأخرى. حيث كمية الحرارة المتولدة من النفط تكون أكبر وأعلى من أي مصدر آخر ؛ 2- ضعف كلفة النفط الإنتاجية وقيمته التبادلية مقارنة مع بقية مصادر طاقة ؛ 3- توفره بكميات كبيرة رغم خاصية النضوب ؛ 4- مرونة حركته السريعة ؛ 5- مصدر للعديد من المنتجات السلعية التي يحتاجها الإنسان في مختلف نشاطات الحياة وكمصدر للطاقة خاصة ( الصناعة البتروكيماوية) ؛ 6- مزايا النفط الفنية والتكنولوجية للمعدات المستعملة له من انخفاض فاقد الحركة وكفاءة عمل الماكينات بصورة منتظمة ومستمرة ... الخ ؛ 7- قيمته الاستعمالية العالية مقارنة مع المصادر الطاقية الأخرى.

 

         يتَّضح من الجدول (2) والخاص بمتوسط الاستهلاك العالمي من الطاقة لفترة ( 1999- 2020)، النقاط التالية[25] :

-                   سيظل النفط يحافظ على نصيب 39% من الاستهلاك العالمي من الطاقة.

-                   سوف يرتفع نصيب الغاز الطبيعي من 23% إلى 28%.

-                   سوف ينخفض نصيب الفحم من 22% إلى 20%.

-                   كما يتقلص نصيب الطاقة النووية من 7% إلى 5%.

-                   ويستمر نصيب الطاقة الجديدة والمتجددة (بما فيها الكهرومائية) ثابتا تقريبا حول 8%.

-       فمازال النفط يحتل الصدارة ضمن مصادر الطاقة رغم محاولة إحلاله ببعض الطاقات البديلة (كالطاقة الشمسية، الطاقة النووية، الطاقة المائية )، "فعهد النفط مازال يتواصلحيث تشير التنبؤات بأنه سيصل الطلب عليه إلى 35 % من الطلب العالمي في أفق 2030 "[26] .

 

الخلاصة : يتبيَّن من عرضنا لمختلف مصادر الطاقات البديلة في العالم وما يحدث من أبحاث تتناول مستقبل الطاقة بشكل عام، والنفط بشكل خاص، يمكننا استخلاص النتائج التالية :

 

1- إن النفط الذي اعتمد عليه العالم كمصدر أساسي للطاقة وما يزال، سوف يكون مهددا بالنضوب قبل غيره من مصادر الطاقة الناضبة بسبب محدودية احتياطيه، مقارنة بنسبة الاعتماد المتزايد عليه.

2- سيبقى النفط أهم مورد للطاقة حتى منتصف القرن الجديد بسبب القيود المتنوعة على إحلال بدائله.

3- إن انتقال العالم إلى بدائل الطاقة الجديدة والمتجددة سوف يستغرق زمنا طويلا وبالرغم من الجهود الدولية المبذولة في تنويع مصادر الطاقة والبحث عن بدائل بغية تقليص الاعتماد على النفط، فإن النتائج لا تزال محدودة ولا يفي بالغرض المطلوب، وقد جاء في تصريح لرئيس مؤسسة "ايني" أمام مجلس النواب الإيطالي "سياسة المحافظة وتطوير الطاقة النووية والفحم واللجوء إلى الغاز والبحث عن المصادر المتجددة التي لجأت إليها البلدان الصناعية لا تزال في مهدها وتحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تعطي نتائج محسوسة".

4- يعاني تطوير مصادر الطاقة البديلة صعوبات، منها النفقات المالية الباهظة، لاسيما في قطاع الوقود الصناعي. وهناك المشاكل البيئية وخطرها على السلامة العامة، كالإشعاع النووي وتلويث الجو بالغازات السامة ومسألة الفضلات الكبيرة والتخلص منها، وكل ذلك يضاف إلى مشاكل العمالة والمهارات الفنية التي يحتاج إليها بعض هذه المصادر. إلى جانب القضايا التكنولوجية العالقة والتي من الصعب التنبؤ بنتائج حلها وتطويرها في المستقبل.

والعالم مدعو الآن، للإسراع في تطوير مصادر الطاقة البديلة وحل مشاكلها قبل أن يواجه أزمة طاقة مقبلة.

          وعلى افتراض أن العالم قد تمكن من تطوير المصادر البديلة ووضع الحلول المناسبة للمشاكل التي تعانيها، فإن التحول من النفط إلى تلك المصادر ليس بالأمر السهل كما يتراءى للبعض، بل يحتاج إلى تغيير جذري في نمط الحياة ككل.

          وعليه فإن النفط يبقى أفضل مصادر الطاقة حاليا و هذا رغم ارتفاع سعره، ولا يمكن الاستغناء عنه في المستقبل المنظور، نظرا لتعدد أغراض استعماله وأسهلها استخداما، إضافة إلى ميزته الفريدة التي تجمع بين الفاعلية وانخفاض الكلفة وعدم التأثير في البيئة. هذه العناصر الثلاثة لم تتوافر مجتمعة إلا في النفط.

          ما تزال الطرق الخاصة بمصادر الطاقات الدائمة، في مرحلة الدراسات وتتطلب المزيد من أعمال البحث والتجارب، ولذلك لا يمكننا الحكم مسبقا على إمكان نجاحها أو فشلها.

جدول (1) : إنتاج سوائل الغاز الطبيعي في الدول العربية والعالمية 2001- 2008، الوحدة : ألف برميل يومي

2008

2007

2006

2005

2004

2003

2002

2001

الدول

250

300

400

400

400

400

220

220

الإمارات

357

342

310

295

990

890

840

781

الجزائر

1434

1438

1427

1460

1183

1012

800

800

السعودية

349

326

200

210

180

160

150

136

قطر

240

231

205

215

210

200

195

190

دول أعضاء أخرى

2630

2637

2542

2580

2963

2662

2205

2127

إجمالي أقطار أعضاء الاوابك

2728

2708

2552

2590

2973

2672

2215

2150

إجمالي الدول العربية

9295

9378

9229

9905

8385

7306

6957

6755

إجمالي العالم

28.3

28.1

27.5

26.0

35.3

36.4

31.7

31.5

نسبة أقطار الاوابك للعالم %

المصدر: أ- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (OAPEC)، تقرير الأمين العام السنوي السادس والثلاثون 2009، ص 152.

ب- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (OAPEC)، تقرير الأمين العام السنوي الثاني والثلاثون 2005، ص 160.

الجدول (2) :  الاستهلاك العالمي من الطاقة موزعا حسب نوع الوقود الوحدة : (Btu Quads)

المنطقة ونوع

الوقود

فعلي

توقعات

نمو سنوي %

1999- 2020

1990

1999

2010

2015

2020

الدول الصناعية الغربي

183

210

247

262

278

1.3

النفط (الزيت)

79

88

103

110

116

1.3

الغاز الطبيعي

35

45

59

66

74

2.4

الفحم

37

37

41

42

43

0.6

الطاقة النووية

16

20

20

18

16

0.1-

طاقة مائية ومتجددة

16

19

22

24

25

1.5

أ.السوفيتي+ ش أوروبا

76

50

62

68

73

1.8

النفط (الزيت)

21

11

16

19

21

3.2

الغاز الطبيعي

29

23

29

33

37

2.3

الفحم

21

11

11

10

9

1.3-

نووية مائية ومتجددة

6

6

6

7

7

-

الدول النامية

87

122

184

221

260

3.7

النفط (الزيت)

35

53

76

90

105

3.3

الغاز الطبيعي

11

19

35

47

58

5.4

الفحم

32

36

53

62

71

3.3

الطاقة النووية

1

2

3

4

5

4.7

طاقة مائية ومتجددة

8

12

16

19

21

3.0

إجمالي العالم

346

382

493

552

612

2.3

النفط (الزيت)

135

152

195

219

242

2.2

نصيب من إجمالي العالم %

39

39

39

39

39

 

الغاز الطبيعي

75

87

123

146

169

3.2

نصيب من إجمالي العالم %

22

23

25

27

28

 

الفحم

90

85

105

113

122

1.8

نصيب من إجمالي العالم %

26

22

21

20

20

 

الطاقة النووية

20

25

28

28

28

0.5

نصيب من إجمالي العالم %

6

7

6

5

5

 

طاقة مائية ومتجددة

27

33

42

46

51

2.1

نصيب من إجمالي العالم %

8

9

9

8

8

 

معاملات التحويل المستخدمة : طن نفط معادل Toe= 39.7 مليون Btu تقريبا، برميل نفط معادل يوميا Boe/d=5.5 مليون Btu تقريبا، وكطريقة سريعة للتحويل بالتقريب: كوادرليون Btu ÷2=مليون ب/ى (مثلا 344 ÷ 2=172 في عام 1990).

المصدر: حسين عبد الله، "البترول العربي- دراسة اقتصادية سياسية "، مرجع سابق، ص 476.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإحالات والمراجع :

 

Ecole Nationale Polytechnique,5eme Journée de l’énergie « Les perspectives énergétiques à l’horizon 2020 dans un -[1] contexte de globalisation plantaire », Imp, Enag,2001, p10.

[2]- سالم عبد الحسن رسن، "اقتصاديات النفط"، الجامعة المفتوحة، طرابلس، سنة 1999، ص96.

 [3]- Pr, Chems Eddine Chitour, « Pétrole et politique – ou va le monde ? », ADRU, 2002, P43.

[4] تقرير  الأمين العام السنوي السادس و الثلاثون من منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول OAPEC)( ، ص ص 121-122.

[5] - المصدر : منظمة OAPEC)(  ،" تقرير  الأمين العام السنوي السادس و الثلاثون 2009" ، ص 121.

[6]  Gaz naturel Amont: extraction et traitement, www/gaz naturel, Http//fr.wikipedia نقلا عن مذكرة ماجيستير ، قسم العلوم الاقتصادية، فرع اقتصاد التنمية،" قطاع المحروقات الجزائرية في ظل التحولات الاقتصادية"، الطالب عيسي مقيلد ، تحت إشراف مصطفى عقاري ، جامعة الحاج لخضر، باتنة ،( 2007-2008 )، ص 151.

[7] - Pr. Chems Eddine Chitour, « Pétrole et politique – ou va le monde ? », ADRU, 2002, P38.

[8]-حسين عبد الله،"مستقبل النفط العربي"، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية، 2006، ص 209.

[9]- من موقع المعرفة :www .El marifa/ charbon/inf.com

[10] - يسري محمد أبو العلاء،" نظرية البترول بين التشريع و التطبيق " ، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية- مصر،2008، ص ص 67 68.

[11]-Pr. Chems Eddine Chitour, « Pétrole et politique – ou va le monde ? », ADRU, 2002, P52.

[12] - سالم عبد الحسن رسن، مرجع سابق، ص 111.

 [13]- أ- سالم عبد الحسن رسن، مرجع سابق، ص .112 ؛    ب- سيد فتحي أحمد الخولي، "اقتصاديات النفط"، الطبعة الثانية، دار حافظ للنشر و التوزيع ، جدة، ،  1992، ص 105.

[14]- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول الاوابك OAPEC)(  ، " تقرير  الأمين العام السنوي السادس و الثلاثون 2009" ، 2009، ص139.

[15] -حافظ برجاس و محمد المجذوب ،نفس المرجع، ص 57

[16] - سيد فتحي أحمد الخولي، مرجع سابق، الطبعة الثانية، 1992، ص 94.

[17]   - (BP Statistical Reviw of World Energy,June 2009)

[18]European Wind Energy Association (EWEA).

[19]- أ- حافظ برجاس و محمد المجذوب، نفس المرجع، ص 59 ؛    ب - سيد فتحي أحمد الخولي، مرجع سابق، الطبعة الثانية، 1992، ص94.

[20]- أ- حافظ برجاس و محمد المجذوب، نفس المرجع، ص60 ؛    ب - سيد فتحي أحمد الخولي، مرجع سابق، الطبعة الثانية، 1992، ص101.

[21]- أ- حافظ برجاس و محمد المجذوب، نفس المرجع، ص 62 ؛    ب - سيد فتحي أحمد الخولي، مرجع سابق، الطبعة الثانية، 1992، ص96.

   - تَمَّ اكتشاف هذه الطريقة العلمية الجديدة لالتحام الذَّرة وتوليد حرارة وطاقة كان في سنة 1989.

   - الانصهار النووي هو عمليةمعاكسة للانشطار النووي، حيث في عملية الانصهار النووي تتحد نواتان خفيفتان لِتُكَوِّنَانِنواة  جديدة.

[22]-أ- حافظ برجاس و محمد المجذوب، نفس المرجع، ص 62 ؛    ب - سيد فتحي أحمد الخولي، مرجع سابق، الطبعة الثانية، 1992، ص95.

[23] - حافظ برجاس و محمد المجذوب، نفس المرجع، ص 68.

[24] - محمد أحمد الدوري، " محاضرات في الاقتصاد البترولي"، جامعة عنابة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، سنة 1983، ص65.

[25] -حسين عبد الله، "البترول العربي- دراسات اقتصادية سياسية"، مرجع سابق، ص 150.

[26]-Pierre Noêl,’’Pétrole et sécurité international  de nouveau enjeu’’ / Internet , www.ipe-upmf-grenoble.fr