دور التسويق الزراعي في تحسين الأمن الغذائي – مع الإشارة إلى حالة الصناعات الغذائية الجزائريةpdf

 

بن تفات عبد الحق، جامعة، ورقلة-الجزائر

 Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 

 ملخص :تسعى هذه الدراسة إلى إبراز واقع حال تسويق الصناعات الغذائية الجزائرية وتجارتها الخارجية من خلال تقديم إحصائيات عن بعض الصناعات الغذائية الجزائرية وتحليل هذه المعطيات، بالإضافة إلى محاولة إبراز الدور الذي تلعبه هذه الصناعات في الاقتصاد الوطني، وذلك بعد التعرف على الجانب النظري لكل من الأمن الغذائي وكذلك التسويق الزراعي.   

الكلمات المفتاح : الاكتفاء الذاتي، الأمن الغذائي، التسويق الزراعي، الفجوة الغذائية، الصناعات الغذائية الجزائرية.

[1].

 والمتتبعتمهيد : يعتر القطاع الزراعي واحد من بين الميادين التي تعنى به أي دولة، سعياً من هذه الأخيرة إلى تحقيق اكتفاء ذاتي وأمن غذائي. والاقتصاد الزراعي هو أحد فروع علم الاقتصاد حيث يبحث في المشاكل الاقتصادية المتعلقة بجهود الإنسان في مهنة الزراعة. ويعتبر – أي الاقتصاد الزراعي - من العلوم الاقتصادية التطبيقية ذلك أنه يقوم بتطبيق النظريات الاقتصادية على الفعاليات الزراعية عمليا للأوضاع الاقتصادية سيجد تطورات جوهرية حاصلة في القطاع الزراعي خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية حيث يلاحظ التوسع المعتبر في المساحات الزراعية والري واستعمال تكنولوجيا عالية، الشيء الذي أدى إلى تحسين المردودية الزراعية كماً وكيفاً وهذا يمكن التعبير عنه بالقول أنه حدث تحول التفكير في المزرعة من وحدة بيولوجية إلى وحدة اقتصادية، فضلا عن تكثيف التكامل "الزراعي – الصناعي" الذي أعطى دفعا خاصاً لعجلة التنمية خصوصا في الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية[2].

ومقابل ذلك نجد دولاً عربية كثيرة تعاني من فجوة غذائية – أي الفارق بين الاستهلاك من المنتج الغذائي والإنتاج المحلي لنفس المنتج – فقد عرفت أزمة غذائية في العقدين الماضيين إذ انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من أهم السلع الغذائية[3].

وحيث أن التسويق الزراعي الذي يهدف إلى تسهيل تبادل السلع الزراعية بين الأطراف المعنية بها وبالنوعيات والكميات والأسعار المناسبة، إذ أن التسويق الزراعي يعتبر "ذلك النظام المرن الهادف إلى تسهيل تدفق السلع الزراعية والغذائية والخدمات المرتبطة بها من أماكن إنتاجها إلى أماكن استهلاكها بالأوضاع والأسعار والنوعيات المناسبة والمقبولة من كافة أطراف العملية الزراعية"[4]. إن دراسة التسويق الزراعي مهمة لعدة اعتبارات تكتنف الإنتاج الزراعي منها أن هذا الأخير يتميز بالتخصص في الإنتاج وخضوعه لعوامل الطبيعة كنوعية التربة  التي تفرض منتج زراعي معين، بالإضافة إلى التأثر بالموسمية الإنتاجية، كما أن الإنتاج الزراعي لا يعرف النمطية الموجودة في الصناعة، فبالنسبة للمنتج الواحد توجد اختلافات كبيرة نتيجة اختلاف التربة والمناخ  بالإضافة إلى اختلاف وسائل الإنتاج الشيء الذي يتطلب عمليه الفرز، كما أن الإنتاج الزراعي معرض للتلف[5].

والسؤال المطروح هنا هو : كيف يؤثر تسويق الصناعات الغذائية في تحسين الأمن الغذائي للجزائر ؟

سنحاول الإجابة عن هذه الإشكالية بدراسة لما يلي :

1.     منهجية علم الاقتصاد الزراعي وفروعه؛

2.     متطلبات التسويق الزراعي الناجح؛

3.     دراسة أثر الصناعات الغذائية في تحسين الأمن الغذائي الجزائري.

 

1 - منهجية علم الاقتصاد الزراعي وفروعه

         لقد تطور علم الاقتصاد الزراعي بتطور الإنتاج في هذا القطاع الذي يساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية لأي بلد، حيث كان في السابق يقتصر في هذا العلم على حساب العوائد والتكاليف المزرعية وبعض المشاكل المتعلقة بإدارة المزارع، حتى أصبح هذا العلم جد متخصص في العديد من العمليات أو المجالات المتعلقة بهذا القطاع كالتمويل الزراعي والتسويق الزراعي والإدارة والمحاسبة الزراعية والإنتاج والنقل وغيرها من العمليات المتعلقة بهذا القطاع.

1 – 1 التعريف بعلم الاقتصاد الزراعي

         يعرف علم الاقتصاد الزراعي بأنه " مجموعة من الأفكار والآراء والتطبيقات الزراعية تستهدف السيطرة على القوى الاقتصادية الكامنة في صناعة الزراعة المستهدفة تعظيم حجم الإنتاج ولتحقيق أكبر قدر من خلال تنظيم استغلال الموارد الاقتصادية والزراعية، وتأتي العلاقة بين علم الاقتصاد الزراعي من أن الأخير يقوم على تطبيق المعارف الاقتصادية في مجال الزراعة ويسعى لإيجاد الحلول للمشاكل الزراعية "[6]. من خلال هذا التعريف يتبين لنا أن علم الاقتصاد الزراعي هو عبارة عن مجموعة من الأفكار التي تسعى إلى تطبيق مبادئ علم الاقتصاد في الميدان الزراعي وأهمها تعظيم الإنتاج الزراعي لتحقيق الحاجيات الزراعية للمستهلكين في ظل ندرة الموارد الزراعية بصفة خاصة والاقتصادية بصفة عامة.

      كما يعرف أنه " أحد العلوم الاجتماعية التي تقوم على دراسة النشاط الإنساني المتعلق بالقطاع الزراعي وعلاقة ذلك بالمجتمع، فهو يبحث في استخدام الموارد الطبيعية لإشباع حاجات المجتمع الإنساني من خلال العمليات الزراعية "[7]. فوفقا لهذا التعريف يمكن أن أساس الاقتصاد الزراعي هو البحث في إشباع حاجات المجتمع الإنساني اللامتناهية من  المنتجات ذات العلاقة بالزراعة.

 فالهدف من دراسة علم الاقتصاد الزراعي هو البحث في زيادة الكفاءة في العمليات الزراعية وكل العمليات المرتبطة بعملية الزراعة لتوفير الغذاء والملبس للإنسان، لكن هذا التوفير للملبس والمأكل يقتضي المحافظة على الموارد المتاحة وعدم تبذيرها، وهذا يعني تحقيق شرط الاستدامة قدر المستطاع في العمليات الزراعية، أي توفير تلبية حاجات الأجيال الحاضرة من المنتجات الزراعية دون المساومة في حاجات الأجيال اللاحقة. ولتحقيق هذا الهدف المنشود يجب إنتاج أكبر كمية من المنتجات في القطاع الزراعي بأقل كمية من الموارد الإنتاجية المتاحة.

 

من خلال ما جاء في السابق يمكن أن نستنتج بعض الأهداف الضمنية لعلم الاقتصاد الزراعي وندرجها كما يلي :

-        تحقيق الكفاءة الفنية أو الكفاءة الإنتاجية، إنتاج أكبر كمية من المنتجات في القطاع الزراعي بما هو متاح من الموارد الإنتاجية، وبهذا يمكن الإشارة إلى مفهوم آخر أهم من هذا المفهوم والمتمثل في مفهوم الفعالية الإنتاجية التي تعني إنتاج أكبر كمية من المنتجات في القطاع الزراعي بأقل التكاليف، وهذا من أجل تلبية حاجات المجتمع الإنساني الحالي مع مراعاة حاجات الأجيال اللاحقة؛

-        تحقيق الكفاءة الاقتصادية أو الكفاءة التوزيعية والتي يقصد بها إنتاج المنتجات الزراعية بالكميات التي يحتاجها المجتمع، وهذا معلوم خصوصا في هذا القطاع الذي يتميز عن بقية القطاعات بسرعة تلف منتجاته، رغم وجود المبردات التي يمكن أن تساعد في عملية تخزين هذه المنتجات، لكن نجاعة هذه المخازن تبقى قاصرة أمام هذه الخصوصية التي تتميز بها المنتجات الزراعية خصوصا وأن المستهلك أصبح يدرك صِحِيَةْ هذه المنتجات عندما تكون طازجة. ليس هذا فحسب بل لابد من توزيع ما نتج عن القطاع الزراعي بدرجة كافية للمستهلكين من الرضا؛

-        النمو الاقتصادي ويقصد بها تحقيق زيادة مطردة ومستمرة في كمية المنتجات الزراعية مع مرور الزمن وهذا بسبب رئيسي يتمثل في زيادة خبرة القائمين على العملية الإنتاجية الزراعية؛

-        تحقيق الاستقرار الاقتصادي وهذا ضروري لأن المنتجات الزراعية هي منتجات يتناولها كل أفراد المجتمع دون استثناء، أي تنظيم عملية الاستهلاك والإنتاج الزراعي، فالتوازن في سوق هذه المنتجات ضروري أي بين العرض والطلب بما يضمن تبات نسبي للأسعار، فدور الاقتصاد الزراعي بهذه النقطة عبارة عن دور ترشيدي، الشيء الذي يحافظ على ثبات الدخول الحقيقية للأفراد، وذلك من خلال تدعيم السياسة التسعيرية أساساً[8].

 

1– 2 الفروع الرئيسية لعلم الاقتصاد الزراعي   

         إن علم الاقتصاد الزراعي هو علم كباقي  العلوم يتضمن مجموعة من الفروع البحثية الرئيسية، حيث يمكن أن نذكر البعض منها  كما يلي[9] :

-         اقتصاديات الإنتاج الزراعي ؛ - إدارة المزارع ؛ - اقتصاديات المواد الزراعية ؛ التسويق الزراعي ؛

-        التمويل الزراعي ؛ - الأسعار الزراعية ؛ - التخطيط الزراعي.

إن الفروع البحثية المذكورة أعلاه عبارة عن فروع رئيسية تندرج تحت كل فرع منها مجموعة من الفروع الثانوية. واختصاراً يمكن توصيف الفروع الرئيسية كما يلي.

         فالفرع الرئيسي الأول والمسمى بفرع اقتصاديات الإنتاج الزراعي هو الفرع الأهم في علم الاقتصاد الزراعي حسب نظرنا لأنه يتضمن تجسيد مباشر لأفكار علم الاقتصاد في الميدان الزراعي من خلال أن هذا الفرع يضم فرعين ثانويين هما فرع اقتصاديات الإنتاج النباتي وفرع اقتصاديات الإنتاج الحيواني حيث يهتما بدراسة مبادئ الاقتصاد وإمكانية تطبيقها في الميدان النباتي والحيواني، وبصورة أدق يهتم هذا الفرع بدراسة دوال الإنتاج الزراعي بالإضافة إلى دراسة المتغيرات ذات الصلة بهذه الدوال كتنمية الموارد الأرضية وإقامة مشاريع الري وغيرها[10]. بهذا فإن فرع اقتصاديات الإنتاج الزراعي هو عبارة عن فرع يبحث في كيفية تعظيم الناتج الزراعي أو تدنئة تكاليف هذا الناتج الزراعي.

         أما فرع إدارة المزارع فهو فرع يهتم بتنظيم العمل الزراعي وخصوصاً اختيار أحسن المحاصيل الزراعية والحيوانات الواجب الاهتمام بها وإنتاجها بحسب ظروف المزرعة، كما يهتم باختيار وسائل الإنتاج الزراعي لتحسين الإنتاجية الزراعية، بالإضافة إلى توزيع النشاطات الاقتصادية الزراعية بحسب الكفاءات والفعاليات المتاحة، لذلك فإن هذا الفرع مهم جدا في تحسين كفاءة الإدارة المزرعية من خلال مجموعة من المتغيرات المؤثرة في تعظيم الأرباح المزرعية والمتمثلة في التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة.

 

         فرع اقتصاديات المواد الزراعية هو الآخر جدير بالاهتمام بالنظر إلى مشكلة الندرة الاقتصادية، فهو فرع يهتم بدراسة طبيعة العلاقة بين الإنسان والأرض الزراعية والموارد الطبيعية الأخرى  والمرتبطة بالإنتاج الزراعي، يسمى هذا الفرع بالإضافة إلى تسميته بفرع اقتصاديات المواد الزراعية بعلم استغلال سطح الأرض أو المجال المقابل للحيازة، فهو يبحث في كيفيات الاستغلال الأمثل لسطح الأرض الزراعية، كما يسعى لتطبيق النظريات الاقتصادية لحل المشاكل المتعلقة بالأرض الزراعية فضلا عن دراسة العمل المتاح لخدمة القطاع الزراعي ورأس المال المستخدم في هذا القطاع كمورد مهم هو الآخر.

   فرع التسويق الزراعي سنتطرق إلى هذا الفرع بشيء من التفصيل لاحقاً.

         أما فرع التمويل الزراعي فهو يهتم أساساً بالكيفية المثلى التي يمكن  من خلالها الحصول على رأس المال واستخدامه في المجال الزراعي، وغالباً ما يقوم التمويل على صورة تقويم، كما قد يكون هذا التمويل في صورة مواد عينية  كالأسمدة والآلات، وغيرها من المواد العينية. إن هذا الفرع يعد مهم هو الآخر نظرا لأن الانقطاع في التمويل في هذا القطاع - خصوصاً في فترات لعجز المالي للمزارع – قد يؤدي إلى فساد الغلة الزراعية المنتجة.

     أما أهمية فرع الأسعار الزراعية فتتجلى في دراسة الحالات المختلفة للسوق الممكنة من البحث عن مستوى توازني للأسعار الزراعية والمرغوب فيها، وتزداد أهمية هذا الفرع إذا علمنا أنه يقوم بدراسة التغيرات السعرية الموسمية وهذا يرجع إلى خاصية الموسمية التي تعرفها المنتجات الزراعية، حيث ينتج عن هذه التغيرات السعرية الصعوبة في ضبط العرض في الأمد القصير من جهة وعدم مرونة الطلب السعرية للمنتجات الزراعية من جهة أخرى[11]. بالإضافة إلى أن هذا الفرع يسمح بتوظيف السياسة السعرية في المفاضلة في استعمال الموارد الاقتصادية الزراعية أو الإحلال في استخدامها، هذا الفرع تهتم به كثيرا التكتلات الاقتصادية حيث يساعدها في تحديد السياسة السعرية المناسبة لكل عضو من التكتل وخير مثال لتبني هذا الفرع لعلم الاقتصاد الزراعي نذكر السوق الأوروبية المشتركة.

         وأخيرا يهتم فرع التخطيط الزراعي باختيار أمثل التوليفات للموارد من أجل تعظيم غلة الإنتاج، في الأفق المتوسط.

 

1 – 3 تحديد المشكلة الاقتصادية الزراعية.

نشأت المشكلة الاقتصادية الزراعية أساساً من عدم كفاية – ندرة – الموارد الاقتصادية الزراعية المتاحة لتغطية الحاجات الإنسانية المتزايدة – اللامتناهية - من المنتجات الزراعية.

لقد برزت المشكلة الاقتصادية الزراعية في العديد من الدول لاسيما النامية منها، وزاد الاهتمام بمحاولة تقديم تفسيرات  وحلول لهذه المشاكل من خلال سياسات اقتصادية زراعية، ويمكن ذكر في هذا المقام سياسات  السوق الأوروبية المشتركة على سبيل المثال لا الحصر.

 

1 – 3 – 1 مفهوم المشكلة الاقتصادية الزراعية.

لقد تعدت تفسيرات المشكلة الاقتصادية الزراعية بحسب المدارس الفكرية الاقتصادية، فالفكر الغربي يشير إلى أن المشكلة الاقتصادية الزراعية هي وليدة الخصائص المعروفة في القطاع الزراعي، فالمعلوم أن هذا الأخير يتسم بانخفاض متوسط الدخل الفردي مما يؤثر في حجم  المدخرات ومن ثم في مستوى الاستثمار الزراعي، ومن ثم ينتج  الاستخدام غير الكفء للموارد الاقتصادية الزراعية، بمعنى آخر يمكن تفسير المشكلة الاقتصادية الزراعية من خلال طبيعة دالة الإنتاج الزراعي وسوء توزيع الموارد بين الاستخدامات الزراعية حيث يحددان انتقال دالة الإنتاج الزراعي إلى الأعلى  أو انتقال الإنتاج على نفس المنحنى أو الدالة.

في حين قد يذهب البعض الآخر من المفكرين إلى أن حلول المشكلة الاقتصادية الزراعية هي في التغيرات  الهيكلية للاقتصاد القومي أو الاقتصاد الزراعي، حيث تنطلق التغيرات في الاقتصاد القومي من مشكلة الندرة الاقتصادية للموارد، بينما تنطلق التغيرات في الاقتصاد الزراعي من  مسألة إعادة استخدام الموارد  من أجل تحقيق دالة الهدف المتمثلة في تعظيم الناتج  القومي أو تدنئة تكاليفه أو رفع مستوى الدخل الفردي الريفي.

فبهذا يكون  فرع علم اقتصاديات الإنتاج الزراعي من بين أهم الفروع في الاقتصاد الزراعي حيث يسعى هذا الفرع إلى تفسير المشكلة الاقتصادية الزراعية من خلال التغيرات الحاصلة في دالة الإنتاج الزراعي. فيمكن القول بأن مفهوم المشكلة الاقتصادية الزراعية يتمثل في غياب الأمن الغذائي والتي هي عبارة عن مشكلة رئيسية تواجهها معظم البلاد النامية وهذا لما له من أثر سلبي في طبيعة تكوين الأداء الاقتصادي للعنصر البشري وخاصة لأفراد الطبقات الفقيرة[12]. ولقد تفاقمت مشكلة غياب الأمن الغذائي عالميا منذ سنة 1973م بسبب انخفاض المخزون العالمي من الحبوب إلى أقل من المستوى المسموح به بصفة خاصة وارتفاع أسعار السلع الغذائية بصفة عامة، وتسبب هذا في انتشار سوء التغذية في الكثير من البلدان النامية وذلك نتيجة للزيادة المضطردة في عدد السكان وبالموازاة انخفاض الإنتاج الغذائي مما أدى إلى الاهتمام بالمشكلة الغذائية وتجلى ذلك في انعقاد مؤتمر الغذاء العالمي بروما سنة 1974م، لا يزال الاهتمام بالغذاء قائم حيث يمكن أن نذكر انعقاد مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي سنة 2009م بحضور 82 عضو يضم دول ومنظمات[13]. كما يمكن أن يعرف الأمن الغذائي على ما اتفقت عليه الحكومات المشاركة في مؤتمرقمةالغذاءالعالمي سنة 1996م وهو أنالأمن الغذائييتوفر "عندمايتمكنالجميعفيجميعالأوقاتبالقدرةالماديةوالاقتصاديةعلىالحصولعلىكمياتكافيةمنالغذاءالسليم والمغذيلتغطيةاحتياجاتهمويحققتفضيلاتهمالغذائيةليعيشواحياةًفعالةوصحية"[14].ويمكن أن يعرف اختصاراً أنه يتمثل في "قدرت البلاد على الوفاء بالمستويات المستهدفة من للاستهلاك عند الأسر المتواجدة في إقليمها وتجاوز العجز الغذائي"[15].وتمثل مستويات المستهدفة من الاستهلاك بمستوى متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك أو تناول شخص ما الحد الأدنى من السعرات الحرارية (أي الاحتياجات من الطاقة)، ويقاس هذا المستوى من خلال اثنين (02) من المؤشرات،المؤشر الأول هو الفجوة الغذائية المتوقعة التي تعرف بأنها الفرق بين متوسط الاستهلاك الفعلي للفرد في أي سنة معينة أو سنة عادية ومستوى متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك في سنة وجود فجوة، المؤشر الثاني هو انعدام الأمن الغذائي الذي يعرف بأنه احتمال أن استهلاك الأغذية يقل عن مستوى الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية[16].

    كما يمكن تعريف الأمنالغذائيعلىأنهقدرةالمجتمععلى توفيرالغذاءالمناسبللمواطنينفيالمدىالبعيدوالقريبكماً ونوعاًوبالأسعارالتيتتناسبمعدخولهم[17].فهووضعينشأعندماتتاحلجميعالناسوفيجميع الأوقاتالفرصالماديةوالاجتماعيةوالاقتصاديةللحصول علىمايكفيمنأغذيةآمنةومغذيةتلبياحتياجاتهم التغذوية وأفضليتهمالغذائيةلممارسةحياةنشطةوصحية.

جل التعاريف تشير إلى مفهومالأمنالغذائيالذيطرحهالبنكالدوليوهو" حصولكلالناسفيكل الأوقاتعلىغذاءكافٍلحياةنشطةوسليمة. وعناصرهالجوهريةهيوفرةالغذاءوالقدرةعلىتحصيله "، يحتوي هذاالتعريفعلى مبادئ أساسيةهي:توافرالإمداداتالغذائية، واستقرارها،وإمكانيةالحصولعليها.ومن ثمفـإناللاأمنالغذائيهوالافتقارإلىالقدرةعلىتحصيلالغذاء[18].

 

1 – 3 – 2 معالجة المشكلة الاقتصادية الزراعية.

تتم معالجة المشاكل الاقتصادية الزراعية من خلال القيام  ببحث اقتصادي زراعي منهجي[19]، فعلم الاقتصاد الزراعي كما سبق التعرف عليه هو أحد العلوم الاجتماعية حيث يسعى الباحث في هذا العلم إلى استخدام المنطق الاقتصادي لحل مشكلات القطاع الزراعي. وعبارة " المنطق الاقتصادي " تقتضي استخدام أدوات المنهج العلمي. حيث يعتمد هذا البحث على أكثر من طريقة منهجية للوصول إلى المعلومات والحقائق الاقتصادية الزراعية كاعتماده على المسح الميداني والبحث التاريخي والبحث المقارن، فالبحث التاريخي يزود الباحث بالمعلومات الموضوعية عن ماضي المشكلة الاقتصادية الزراعية، كما أن هذا النوع من البحوث يتطلب أن يكون الباحث فطن يستطيع أن يتحرى صدق المعلومات التاريخية عن هذه المشكلة مع إمكانية تطبيق هذه المعلومات في الحالة التي هو بصدد تشخيصه. لكن البحث التاريخي يبقى ناقصاً من تشخيص طبيعة المشكلة حاضراً، حيث يتم معرفة حاضر المشكلة إلا من خلال المسح الميداني، إذا من خلال هذا يمكن القول بأن هناك تكامل بين المناهج من أجل المعالجة الدقيقة للمشكلة الاقتصادية الزراعية.

 

من أكثر الطرق المستخدمة في البحث الاقتصادي الزراعي طريقة التجربة القائمة على الفروض والتحليل الذي يعتمد على  الاختبار المنطقي لإمكانية وجود علاقة بين الظواهر الاقتصادية الزراعية، حيث يمكن استنتاج حلول للمشاكل الاقتصادية  من الفروض حيث تسمى هذه الطريقة بالطريقة الاستنباطية حيث تعتمد أساساً على القياس المنطقي، إذ يبدأ الباحث بالأحكام الكلية ويستنتج منها الأحكام الجزئية الخاصة.

 

كما يمكن الاعتماد على طريقة تحليل الظواهر التاريخية في البحث الاقتصادي الزراعي تحليلاً إحصائياً، حيث تجمع بيانات النشاط الاقتصادي الزراعي خلال فترة محددة ويتم تحليلها لمعرفة اتجاه  الظاهرة أو العلاقة بين متغيرين مدروسين أحدهما مؤثر في الآخر، كدراسة العلاقة بين كمية الأسمدة المستخدمة وكمية مردودية الإنتاج الزراعي مثلاً، ويعتمد في هذه الطريقة على الاقتصاد التطبيقي لمعرفة الاتجاهات المستقبلية، فهذه الطريقة هي طريقة استقرائية تنطلق من حقائق حالة معينة خاصة إلى تعميم هذه النتائج على كافة الحالات المماثلة. فالاقتصاد الزراعي يعتمد  على علم الإحصاء في جمع وتنظيم وجدولة وعرض البيانات الإحصائية ذات الصلة بالظواهر الزراعية بغية تحليلها من خلال الأساليب الإحصائية التي يتيحها علم الإحصاء للوصول منها إلى نتائج وتوصيات تساهم في اتخاذ قرارات منطقية[20] من أجل المساهمة في إنجاح السياسة الزراعية.

 

2 – فرع التسويق الزراعي كمساعد لتحسين الأمن الغذائي.

إن فرع التسويق الزراعي بالغ الأهمية، فهو فرع بحثي من ضمن الفروع الرئيسية لعلم الاقتصاد الزراعي، كما يعد م بين أهم مجالات التسويق المعاصر وهذا راجع لأهميته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. حيث يهتم هذا الفرع بالعديد من الجوانب المتعلقة بالزراعة كالمزارعين والمؤسسات التسويقية لمخرجات هذا القطاع وكذلك المؤسسات التصنيعية[21] التي تعتمد في مدخلاتها على مخرجات القطاع – أي مؤسسات الصناعات الغذائية-، سنتطرق في هذا الجزء من البحث أساساً التعريف بالتسويق الزراعي وبطبيعة الحال القيمة المضافة التي يقدمها للاقتصاد الوطني. 

 

2 – 1 التعريف بالتسويق الزراعي.

فرع التسويق الزراعي يهتم بإيصال السلع الزراعية المنتجة من أماكن إنتاجها إلى حيث يكون استهلاكها وهو بهذا التعريف يحوي كافة العمليات المرتبطة بتوصيل المنتجات الزراعية إلى المستهلك النهائي كعمليات إضافة منافع مكانية أو زمنية أو شكلية، فهذا الفرع لا يقل أهمية عن باقي الفروع التابعة للاقتصاد الزراعي فالتسويق الزراعي عبارة عن مؤثر رئيسي في مردودية المزارع فالكفاءة التسويقية تسعى إلى تحقيق توازن سوقي أي بين قوى السوق للمحافظة على دخل المزارع من جهة ولتحقيق الرضا السعري بالنسبة للمستهلك النهائي من جهة أخرى، وهذا لا يتحقق إلا من خلال نظام تسويقي كفؤ وفعال يعمل دائما على تدنئة تكاليفه. سنتطرق إلى هذا الفرع بشيء من التفصيل لاحقاً.

وبصورة أدق يمكن تعريف التسويق الزراعي على أنه "ذلك النظام المرن الهادف إلى تسهيل تدفق السلع الزراعية والخدمات المرتبطة بها من أماكن إنتاجها إلى أماكن استهلاكها بالأوضاع والأسعار والنوعيات المناسبة والمقبولة من كافة أطراف العملية الزراعية"[22]. من هذا التعريف نلاحظ وضوح بعض النقاط الرئيسية التي ندرجها فيما يلي :

-        أن التسويق الزراعي هو عبارة عن نظام يحتوي على العديد من الأجزاء المتكاملة فيما بينها والمقصود بها إدارة التسويق الزراعي المكونة من كافة المؤسسات لتطوير وتنفيذ السياسات الزراعية كمؤسسات توزيع المنتجات الزراعية – كوسطاء الجملة والتجزئة-  والتعاونيات والمزارع نفسها وغيرها من المؤسسات؛

-        أن الوظيفة الرئيسية للتسويق الزراعي هي تسهيل عملية تدفق السلع الزراعية وكل الخدمات المرتبطة بها – كالصناعات الغذائية- من المنتج الأول أي المزارع إلى المستهلك النهائي، وتدل عبارة "من أماكن إنتاجها إلى أماكن استهلاكها" على أن الصناعات الغذائية هي معنية بالدراسة في موضوع التسويق الزراعي؛

-        يهتم التسويق الزراعي بكل من العرض والطلب الخاص بالمنتجات الزراعية وهذا يتجلى في عبارة " ...بالأوضاع والأسعار والنوعيات المناسبة والمقبولة من كافة أطراف العملية الزراعية "، فحيث أن الأطراف المرتبطة بالعملية الزراعية والتي تتأثر بأسعار ونوعيات المنتجات الزراعية هم المنتجون وكل الوسطاء في العملية التبادلية وكذلك المستهلكون النهائيون، يمكن تعريف الطلب على المنتجات الزراعية بالكميات التي يقدر ويرغب المستهلك في شرائها من هذه المنتجات عند مستويات معينة من الأسعار في فترة زمنية معينة، وبالمثيل فأن عرض هذه المنتجات هو عبارة عن الكميات التي يقدر ويرغب المنتج في عرضها من هذه المنتجات لقاء مستويات معينة من الأسعار في فترة زمنية معينة.

 

من وجهة نظر المؤسسات يعتبر فرع التسويق الزراعي لديها نظام مساعد على تسهيل تدفق المنتجات الزراعية من المنتج إلى المستهلك النهائي، ففي هذا الشأن يمكن أن نذكر التعريف الذي يقر أن " التسويق الزراعي هو أداء كامل أنشطة المشروع التي تتعلق بتدفق السلع الزراعية والخدمات من مراكز الإنتاج الزراعي إلى المستهلك "[23]. فهذا التعريف يبين مفهوم التسويق الزراعي ولكن على مستوى المؤسسة، حيث يعتبر بأن التسويق الزراعي هو نشاط يجمع بين الأنشطة الفرعية والجهود التي تتصل بدراسة البيئة المحيطة بالمؤسسة كدراسة السوق والاستجابة للطلب القائم والمتوقع، وتوصيل المنتجات أو الخدمات من المنتجين إلى المستهلكين، وذلك بما ينطوي عليه ذلك من توليد لكافة أشكال المنافع الاقتصادية التبادلية والمكانية والزمنية والشكلية.

     وهناك بعض المؤلفين من أقر أن التسويق الزراعي هو علم قائم بذاته، من بينهم الأستاذ محمود ياسين في كتابه المعروف الذي عنوانه التسويق الزراعي – المبادئ الاقتصادية لعلم التسويق الزراعي- حيث يقول " أن علم التسويق الزراعي هو مجموعة من العلوم والقوانين والنظريات المتصلة بنقل ملكية السلعة الزراعية والخدمات المرتبطة بها من المنتج إلى المستهلك "[24]. فيشير بتعريفه هذا أن التسويق الزراعي هو علم قائم بذاته يجمع مجموعة من القوانين والنظريات ويأخذ من العلوم الأخرى كعلم الاقتصاد وعلم الرياضيات وغيرها، كما يتعلق هذا العلم بالأمور الخاصة بنقل ملكية السلعة الزراعية والخدمات المرتبطة بها من المنتج إلى المستهلك. ويضيف أن هناك قانون في الولايات المتحدة الأمريكية ينص على أن التسويق الزراعي ينحصر في الأعمال التي يقصد بها نقل الإنتاج أو السلع الاقتصادية من مزرعة المنتج إلى مائدة المستهلك، ويدل هذا صراحة على أن تسويق الصناعات الغذائية التي توضع ختاماً على مائدة المستهلك النهائي هي جانب من اهتمامات التسويق الزراعي.

حسب التعاريف السابقة يتبن لنا أن التسويق الزراعي هو مؤثر مهم في الاقتصاد، وذلك من خلال المسعى القائم عليه وهو تحقيق المنافع الاقتصادية التبادلية والمكانية والزمنية والشكلية بالأساس، فهو فرع من اهتمامات القوانين الاقتصادية التي زاد الاهتمام به خصوصاً في سوق الصناعات الغذائية[25]

2 – 2 وظائف التسويق الزراعي.

         يقصد بوظائف التسويق الزراعي اختصاراً تلك المهام التي تؤدى أثناء انتقال الحاصلات الزراعية من المنتجين إلى المستهلكين، فهي إذاً مهام رئيسية منوطة بعلم التسويق الزراعي ليعيرها اهتماماً، وتضم هذه المهام - أي الوظائف التسويقية – الجهود المبذولة في سبيل إضافة المنافع المعروفة تسويقياً وهي منفعة التملك والمنفعة المكانية والمنفعة الزمنية والشكلية. فالوظيـفة التسويقيـة (Marketing function) هي النشاطات المتخصصة التي تؤدى أثناء القيام بالعملية التسويقية[26]، فبالنسبة لموضوعنا والمتعلق بالمنتجات الزراعية يمكن ذكر ثلاث مجموعات من الوظائف التسويقية الرئيسية وهي: الوظائف التسويقيـــــة التبادلية (Exchange functions) والوظائف التسويقية الفيزيقية (Physical functions) والوظائف التسويقية التسهيلية أو تسمى كذلك بالوظائف التيسيرية (Facilitativefunctions)، وفي ما يلي عرض موجز لهذه الوظائف.

2 – 2 – 1 الوظائف التسويقية التبادلية.

إنها جميع المهام المتعلقة بنقل ملكية الحاصلات النباتية والمنتجات الحيوانية، والمقصود من هذه المهام وظيفتي الشراء والبيع، حيث تعتبران من الوظائف البالغة الأهمية في اتخاذ القرار المتعلق بعقد التبادل، بالنسبة للمشتري تتمثل هذه المهام في المهارات الشرائية لتوزيع مصروفاته على مختلف أشكال المواد الغذائية بالطريقة التي تمكنه من تحقيق أكبر قدر ممكن من الإشباع الكلي لرغباته، وباختصار يمكن ذكر بعض الوظائف التسويقية الواجبة الأخذ في الحسبان عند المشتري كما يلي :

-        تحديد الاحتياجات من المواد الغذائية وهذا مهما كان نوع المشتري من مُصَنِعْ إلى وسيط إلى مستهلك نهائي، فمثلا المصَنِعْ يعمل على تحديد هذه الاحتياجات من خلال الموازنات التقديرية التي يعدها على أساس جداول الطلب المتنبأ بها؛

-        التنقيب على مصادر الشراء – أي البائعين- والتي تقدم ميزة تنافسية معتبرة كالسعر المنخفض الذي يعتبر أساس القرار الشرائي بالنسبة للمنتجات الغذائية عند المستهلكين خصوصا في الدول النامية وحتى في الدول المتقدمة إذا علمنا أن هذه المنتجات الغذائية تتميز بعدم الاختلاف الكبير بين المنتجين (المعيارية)؛

-        إيجاد التفاوض لإتمام عملية الشراء، وذلك إما بالاتصال الشخصي أو المراسلة أو الهاتف وغيرها من طرف الاتصال، ففي هذه المرحلة يتم التطرق إلى السعر وتاريخ الاستلام وبعض الخدمات المصاحبة لعملية الشراء كالضمانات والنقل وغيرها؛

-        التبادل الحقيقي ونقل الملكية وهي آخر مرحلة لعملية الشراء.

أما بالنسبة للبائع فهي أيضاً بالغة الأهمية حيث تضم جميع الجهود التي تبذل في سبيل إيجاد الطلب على السلع الزراعية وكذلك إيجاد المتغيرات الممكن العمل بها كمؤثر في سلوك المستهلك لهذه السلع، كمتغيرات الاتصال ونذكر منها الإعلان الذي يعتبر وسيلة غير شخصية لحث المستهلك على شراء السلع الزراعية في الأمد القصير، كما نذكر أيضا اختيار منافذ التوزيع لهذه السلع أيضاً والمناسبة لجذب المستهلك من خلال تخفيف العناء لديه وجعل السلع متوفرة في المكان والزمان المناسبين. فمن بين المهام التسويقية الواجبة الأخذ بعين الاعتبار عند البائع نذكر:

-        البحث عن الطلب – أي البحث عن المستهلك- على الحاصلات الزراعية؛

-        حث هذا الطلب على اتخاذ قرار الشراء من خلال الإعلانات مثلا وكل وسائل الترويج؛

-        استخدام كل مهارات عرض السلع الزراعية والمتاجرة وصولاً إلى تقديم الشروح المتعلقة بالسلع المباعة؛

-        الاتفاق على السعر النهائي وكيفيات السداد والخدمات المصاحبة لعملية البيع وختاماً إتمام الصفقة ونقل الملكية.

2 – 2 – 2 الوظائف التسويقية الفيزيقية.

         وهي جميع الوظائف التي تهدف إلى خلق المنافع المكانية والمنافع الزمنية والشكلية، حيث تتجسد المنفعة المكانية من خلال وظيفة النقل ، وتتحقق المنفعة الزمنية من خلال مهمة التخزين، أما المنفعة الشكلية فتظهر من خلال تأدية مهمة التجهيز.

         فالمنفعة المكانية للمستهلك - سواء كان وسيط أو نهائي – تتحقق عندما لا يجد هذا الأخير عناء كبير في عملية شرائه للمواد الغذائية، فتوفير السلع  الغذائية قريبة من المستهلك يسهل عليه عملية الشراء واتخاذ القرار الاستهلاكي من دون البحث المتعب لهذا المستهلك وهذا في ظل محدودية ميزانيته الوقتية، فبالنسبة لهذا النوع من السلع – أي السلع الغذائية - تزيد أهمية هذه المنفعة المكانية لأن الاستهلاك الغذائي ينبغي توفره وتوافره في كل الأماكن التي يتواجد فيها المستهلك. فتحقيق هذه المنفعة المكانية يتحقق من خلال وظيفة النقل التي تتم من خلال إيصال السلع الغذائية إلى المستهلك في المكان المناسب، كالمحلات القريبة منه والأسواق وهذا لا يتحقق إلا من خلال التوزيع الواسع النطاق، ومع تزايد عدد المستهلكين الحاليين للمؤسسات أخذ نشاط التوزيع لهذه المؤسسات بعداً مهماً صار لزاماً على المؤسسات المنتجة فتح فروع إنتاجية أخرى قريبة من المستهلك فضلاً عن استخدام شبكات نقل متطورة وبكل أشكالها البرية والبحرية وحتى الجوية أحياناً، رغم أن النقل الجوي يعتبر مكلف للمؤسسات لكنه ملائم في حالة المنتجات الغذائية سريعة التلف.

         أما المنفعة الزمنية فتتحقق من خلال تواجد السلع الغذائية في كل الأزمنة التي يطلبها المستهلك أي متى ما أرادها، فرغم الموسمية المعروفة في إنتاج المحاصيل الزراعية استطاعت المخازن المكيفة توفير المنتجات الزراعية ولو خارج موسمها، فظهرت حاليا مؤسسات تضطلع بمهمة التخزين أساسا لهذه المنتجات القابلة للتلف في ظروف غير مهيأة. فالمخازن المبردة أو المجمدة أصبحت ضرورية للمنتجات الزراعية كالفواكه والحوم بأنواعها بيضاء أو حمراء وغيرها من الصناعات الغذائية وهذا دوماً لتحقق المنفعة الزمنية للمستهلك. 

         يقصد بالتجهيز أو التحضير العملية التي من خلالها يتم إجراء تحويلات على السلع الزراعية من حالتها الخامة إلى صورة أكثر قابلية للاستهلاك أو التخزين أو النقل، كعمليات التصبير للطماطم الطازجة وجعلها في علب، أو جعل القمح في أكياس أو تحويل القمح إلى دقيق ومن ثم إلى خبز أو عجائن أخرى أو غيرها من التحويلات تعطي للمستهلك المنفعة الشكلية، فمن مزايا التجهيز نذكر:

-        تسهيل عملية النقل من خلال عمليات التغليف؛

-        تسهيل عملية التخزين؛

-        إيجاد بعض الاستخدامات الجديدة للمنتجات الزراعية، كاستخلاص بعض الأدوية من جلود الحيوانات؛

-        جعل بعض المنتجات أقل قابلية للتلف، كعمليات التصبير.

 2     – 2 – 3 الوظائف التسويقية التيسيرية أو التسهيلية أو المساندة.

         الوظائف التيسيرية أو التسهيلية هي تلك المهام التي تساعد في تنفيذ الوظائف المذكورة آنفاً أي كل من الوظائف التبادلية والوظائف الفيزيقية، ومن خلالها يمكن تحقيق كفاءة الأداء التسويقي في المؤسسات المرتبطة بالمنتجات الزراعية. وتتمثل هذه الوظائف في المهام التالية:

-        التدريج Gradingويقصد بها عمليات الفرز للمنتجات الزراعية وتقسيمها وفق مواصفات محددة في مجموعات تتجانس فيها الوحدات ، وتمثل كل مجموعة رتبة معينة تختلف أسعار الوحدات فيها عن أسعار المجموعات الأخرى لاختلاف الجودة مثلاً بين الرتب أو المجموعات؛ فمن المعلوم في القطاع الزراعي أن جودة الوحدات الزراعية قد تختلف حتى في المزرعة الواحدة بل حتى في الشجرة الواحدة كما قد تختلف الأسماك المصطادة في الشبكة الواحدة؛

-        التمويل Finance ويقصد به توفير الأموال اللازمة للقيام بالوظائف التسويقية الضرورية كالنقل والتخزين وغيرها وهذا حتى وصول المنتجات الزراعية إلى المستهلك النهائي؛

-        تحمل المخاطر Risk bearing ويقصد بها تسيير المخاطر والتأهب لكل المخاطر المحتملة الوقوع أثناء إنجاز المهام التسويقية، وهذه المخاطر يمكن إيجازها في مجموعتين أساسيتان، المجموعة الأولى هي المخاطر الخارجة عن سيطرة المؤسسات الزراعية كالأمطار المهلكة للزرع أو الفيضانات أو الرياح وغيرها، ومجموعة ثانية التي يمكن للمؤسسات الزراعية أن تتحكم فيها إلى حد ما كالتغير في أسعار السوق أو إحجام المستهلك عن الشراء أو ظهور منافس جديد، ...إلى غير ذلك؛

-        المعلومات التسويقية Marketing information والتي تتعلق بالبيئة الخارجية للمؤسسة، كرصد الفرص والتهديدات ونقاط القوة والضعف للمؤسسة، مراقبة المنافسة، البحث في رغبات الزبائن، فالمطلوب من المؤسسات الزراعية أن تجمع وتحلل كل هذه البيانات من أجل اتخاذ القرارات العقلانية.

 

3 – الدور الاقتصادي للصناعات الغذائية في الجزائر.

تتميز العلاقة بين الزراعة والصناعة بأنها تكاملية، فالزراعة تساهم في تصريف السلع الصناعية، حيث يتم تسويق المنتجات الصناعية إلى القطاع الزراعي مثل المكائن والآلات والأسمدة الكيماوية والمبيدات والمعدات وإنشاء السدود والخزانات وقنوات الري والمحركات الكهربائية وغيرها، كما تحتاج الصناعة إلى المواد الخام من القطاع الزراعي ومثال ذلك الصناعات الغذائية وصناعة المنسوجات وصناعة الأثاث وصناعة الأدوية[27]. غير أن دراستنا ستهتم بقطاع واحد يعتمد بدرجة كبيرة في مدخلاته على المنتجات الزراعية وهو قطاع الصناعات الغذائية، والذي قد يساهم في تحسين الأمن الغذائي لأفراد المجتمع مما يساهم بشكل وافر في التنمية الاقتصادية للبلد إذا ما أحكم تكامل هذا القطاع مع قطاع الزراعة.

بالنظر إلى التوجه الحديث للمؤسسات نحو سوق الصناعات الغذائية فإن الملفت للانتباه هو سعي المؤسسات الجزائرية للحصول على موقع معتبر في هذا السوق والتحكم فيه إلى حد ما بما يتيح لها الفرصة للبقاء وتحقيق الأرباح في هذه السوق التنافسية[28]. فعلى المستوى الدولي يلاحظ أن صادرات الدولة الجزائرية من الأغذية والمشروبات في سنة 2008 كانت تقدر بِـ 111 مليون دولار الأمريكي[29]، وهذا المبلغ يشكل مصدر قلق ويعبر عن تبعية الدولة للدول المستورد منها هذه المنتجات. ويؤكد هذا الشكل (01).

 

3 – 1 واقع التنمية الزراعية في الجزائر.

في الدول العربية يلاحظ التفاوت بين معدلي نمو إنتاج واستهلاك الغذاء، الشيء الذي يزيد من اتساع الفجوة الغذائية أي إضطراد تناقص نسبة الاكتفاء الذاتي بنحو 50%، ومن أكثر الدول العربية التي حققت عجزاً في ميزانها التجاري فيما يخص السلع الزراعية خلال فترة السبعينات الجزائر والعراق ومصر بعد أن حققت فيما مضى من السنوات فائضاً طفيفاً[30]. هذا وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة   (FAO) لمجموعات السلع الغذائية إلى وجود فجوة في كل من الحبوب والقمح والسكر واللحوم لسنة 2010م في الوطن العربي حيث قدرت الفجوة في الحبوب بـ 60.86 مليون طن[31].

 

والجزائر رغم أنها تزخر بأراضي فلاحية معتبرة إلى حد ما، فضلا عن أنها تعتمد على القطاع الخاص إذ تَشْغُلْ الأراضي الفلاحية التابعة للقطاع الخاص نسبة 34% من المساحة الفلاحية المستعملة، فإنها – أي الجزائر- تعاني من مشاكل مثل اتسامها بالتقليدية[32] نتيجة الإنتاج الرأسمالي الزراعي والتصحر بالإضافة إلى ضعف مراقبة استغلالها، وإشكالية ملكية الأراضي، ...إلى آخره[33].

فالمشكلة التي تواجهها الجزائر تتمثل في قضية تسويق المنتجات الزراعية، وعلى سبيل المثال منتج الحليب الذي يعاني من صعوبة تجميعه من المزارع الريفية المتناثرة في الكثير من الأحيان حسب ما توصلت إليه إحدى الدراسات. بالإضافة إلى تراجع اهتمام الدولة ببعض المحاصيل الزراعية، إذ كانت البلاد في السبعينات تعتمد على إنتاج الحوامض للحصول على العملة الصعبة صارت تعتمد على المحروقات[34]. كما أنه إلى غاية سنة 1995م لم يحض قطاع الصناعات الغذائية بأهمية بالغة خلال المخططات التنموية ما عدا المخطط الخماسي الأول حيث عرف القطاع أكبر مبلغ من الاستثمارات بالنسبة للصناعات الخفيفة[35]. زد على ذلك الإصلاح المتضمن منح المزارع حرية تسويق منتجاتها الذي أسفر عنه التلاعب بالفواتير للإفلات من دفع المستحقات الضريبية وغيرها من الظواهر غير المشجعة على التنافسية والتنمية المستدامة[36].

يتمثل مجال النشاط بالنسبة للإنتاج الزراعي حسب المدونة للأنشطة الإنتاجية الملخصة في الديوان الوطني للإحصاء المتعلق بالفلاحية – الغذائية أساسا فيما يلي: إنتاج التبغ والكبريت، الحبوب، صناعة السكر، مشروبات كحولية وغير كحولية، صناعة الحليب، صناعة تعبئة اللحوم والأسماك والخضر والفواكه، صناعات غير معروفة خارجاً كالخمائر، وصناعة منتجات مغذية للحيوانات[37].

كما أن الفترة 1991 – 1999م عرفت انتعاش في الإنتاج الفلاحي حيث تصاعد بنسبة 3.86% سنوياً نتيجة تسجيل ارتفاع في الانتاج النباتي بنسبة 5.42% وزيادة في الانتاج الحيواني بنسبة 2.82%[38]. فالملاحظ بصفة عامة انتعاش في هذه الفترة تسبب فيه الإنتاج النباتي أساساً.

         لكن في السنوات القليلة الماضية يظهر أن الجزائر حققت قيم مضافة في هذا القطاع إذ تحقق تطور في سنة 2006م (سنة الأساس 2005م) قدر بـ 10.1% في القيمة المضافة، فقد كان القطاع في المرتبة الرابعة تحقيقا للانتاج الداخلي الخام بعد المحروقات والخدمات والبنايات والأشغال العمومية[39].

 

3 – 2 مساهمة الصناعات الغذائية في الاقتصاد الجزائري : تشير التقارير الصادرة عن السلطات الرسمية الجزائرية أن قطاع الصناعات الغذائية يساهم بشكل فعال في الاقتصاد الوطني، فقد كشف وزير الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسّطة وترقية الاستثمار أن مخطّط العمل الاستراتيجي لتطوير الصناعات الغذائية في أفق 2014 هو محل دراسة ومناقشة، مشيرا إلى أن الصناعات الغذائية تشغل أكثر من 140 ألف عاملا، أي بنسبة 40 بالمائة من اليد العاملة في قطاع الصناعة على مستوى 17100 مؤسسة[40]. إن هذا الأمر يبين أن هذا القطاع يساهم بشكل فعال في امتصاص أعداد كبيرة من البطالين في الجزائر، لكن على مستوى التجارة الخارجية لهذا لقطاع يلاحظ تبعية الجزائر للسوق الدولية، حيث يبين ذات المصدر أن فاتورة الواردات من المنتجات الغذائية فقد بلغت 5.8 مليار دولار سنة 2009 في حين أن الصادرات قدرت بـ 114 مليون دولار[41]، فهذا الفارق الشاسع بين الواردات والصادرات يبين عجز الجزائر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية. ويتبين هذا النقص من خلال المستوى المعيشي لأفراد هذا البلد حيث يشير تقرير منظمةالأغذيةوالزراعة FAO لسنة 2010 أن نسبة ناقصي التغذية إلى مجموع السكان بين سنة 2000 و2002 كانت قدر بـ 05[42]%.

         وإذا ألقينا نظرة في الميزان التجاري للمنتجات الغذائية لسنة 2008 المبين في الجدول (1) والذي يوضح معدل التغطية بالنسبة المؤوية للصادرات إلى الواردات فإنه يظهر جلياً الفجوة الغذائية للكثير من المنتجات الغذائية كمنتجات اللحوم، الحليب ومشتقاته، بعض الخضر، القهوة والشاي والعقاقير، الزيوت والشحوم، مصبرات الخضر والفواكه، التبغ، ... إلى آخره.

من نفس الميزان التجاري يمكن ملاحظة أيضا المساهمة الفعالة لبعض المنتجات الغذائية في قيمة الصادرات الإجمالية، ونخص بالذكر مساهمة منتجات المشروبات بنسبة 24.4 % من قيمة إجمالي الصادرات، يليها في درجة المساهمة منتجات الفواكه طازجة وجافة بنسبة 16.1%من قيمة إجمالي الصادرات، ثم مساهمة منتجات الأسماك بنسبة 11.9% من قيمة إجمالي الصادرات، وهذا حسب ما يبينة الشكل (2).

         من جهة أخرى يمكن القول أن هناك اهتمام بهذه الصناعات الغذائية وجهود رامية إلى إنعاشها من خلال المؤسسات الخاصة حيث أنه يمكن ملاحظة أن عدد المؤسسات التي تعتني بهذه الصناعات هو (15784) مؤسسة بالمقارنة مع إجمالي عدد المؤسسات الصناعية التي تهتم بفروع أخرى وهو (52455)، إذاً فالنسبة تقدر بـ 30.09%. وهذا كما يبينه الجدول (2).

خلاصة : من خلال هذه الدراسة تبين لنا أن علم الاقتصاد الزراعي يبحث في زيادة الكفاءة في العمليات الزراعية وكل العمليات المرتبطة بعملية الزراعة لتوفير الغذاء والملبس للإنسان الحاضر دون المساومة في حاجات الأجيال اللاحقة، وأن التسويق الزراعي هو فرع من فروع علم الاقتصاد الزراعي حيث يهتم بإيصال السلع الزراعية المنتجة من أماكن إنتاجها إلى حيث يكون استهلاكها وهو بهذا يحوي كافة العمليات المرتبطة بتوصيل المنتجات الزراعية إلى المستهلك النهائي كالعمليات التحويلية أي خلق المنفعة الشكلية، فالصناعات الغذائية هي جانب من اهتمام فرع التسويق الزراعي، بالإضافة إلى أن فرع التسويق الزراعي يسعى إلى تحقيق منافع مكانية و زمنية وحيازية.

         وقد بينت الدراسة كذلك أن الدولة الجزائرية لها تبعية تامة في العديد من المنتجات الغذائية للدول الخارجية كاللحوم والحليب والقهوة والشاي والعقاقير والسكر، وهذا يشكل مصدر قلق للبلد، بما أن بعض هذه المنتجات هي أساسية، وبالمقابل للجزائر ميزة في تصدير بعض المنتجات الغذائية كالمشروبات والفواكه والأسماك، وعليه لابد للسلطات أن تعتني بهذين القطاعين من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي لهذه المنتجات الغذائية من جهة وتحقيق فائض في ميزانها التجاري، دون إهمال الاهتمام بباقي الأغذية، كإنتاج اللحوم خصوصاً وأن الجزائر لها ميزة في تربية الأنعام في بعض المناطق الداخلية للبلاد.

         ويتضح لنا أن جهود السلطات الجزائرية رامية إلى بعث قطاع الصناعات الغذائية من خلال توجيه القطاع الخاص إلى الاستثمار في هذا المجال، حيث ساعد هذا في توظيف أعداد كبيرة من الجزائريين إذ أن قطاع الصناعات الغذائية حالياً يشغل نسبة 40 % من اليد العاملة. 

 

ملحق الجداول والأشكال البيانية

 

الجدول (1) : الميزان التجاري الجزائري لبعض المنتجات الغذائية لسنة 2008.

المنتوج الغذائي

الواردات (بالقيمة) 1000 $

الصادرات (بالقيمة) 1000 $

معدل التغطية بالنسبة المؤوية (%) للصادرات إلى الواردات

اللحوم

173625

0

0.00

الأسماك

19972

14927

74.74

الحليب ومشتقاته

1293872

2964

0.23

بعض الخضر

191322

6292

3.29

فواكه طازجة وجافة

159022

20208

12.71

قهوة، شاي وعقاقير

328223

7

0.00

الزيوت والدهون

747564

12445

1.66

سكر وحلويات

438630

1640

0.37

الشكولاطة

47894

6739

14.07

مصبرات الخضر والفواكه

55366

689

1.24

مشروبات

27616

30717

111.23

التبغ

198007

2500

1.26

Source: Revue Commerce Extérieur Agricole, Ministère de l’agriculture et du développement rural, ALGERIE, 2009, p: 18.

 

الجدول (2) : توزيع المؤسسات الصناعية الخاصة على الفروع

الفروعالصناعية

عددالمؤسساتالخاصة عام  2006

عددالمؤسساتالخاصةالسداسي الأول 2007

الحديد والصلب

7906

8178

موادالبناء

6369

6586

كيمياءمطاطبلاستيك

1967

2035

الصناعةالغذائية

15270

15784

صناعةالنسيج

4019

4108

صناعةالجلود

1558

1601

الخشبالفلينالورق

10300

10774

صناعاتمختلفة

3297

3389

المجموع

50686

52455

المصدر : قوريشنصيرة، "أبعادوتوجهاتإستراتيجيةإنعاشالصناعةفيالجزائر"، مجلةاقتصادياتشمالإفريقيا لجامعة الشلف، العدد 05، ص89.

 

الشكل (1) : تطور التبادلات الخارجية للمنتجات الزراعية بين 2006 و2008م.

Source: Revue Commerce Extérieur Agricole, Ministère de l’agriculture et du développement rural, ALGERIE, 2009, p: 03.

الشكل (2) : الحصة النسبية لأهم المنتجات الغذائية المصدرة خلال سنة 2008.

 

Source: Revue Commerce Extérieur Agricole, Ministère de l’agriculture et du développement rural, ALGERIE, 2009, p: 20.

 الإحالات والمراجع :



[1] عبد الوهاب مطر الداهري، " أسس ومبادئ الاقتصاد الزراعي "، مطبعة العالي، بغداد 1969، ص 31.

[2]جميلة لرقام، " مساهمة الزراعة في التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي "، رسالة ماجستير - فرع التخطيط، جامعة الجزائر 1997، ص 02.

[3]علي خالفي، " الزراعة وأزمة الغذاء في الدول العربية "، أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر 1999، ص 02.

[4] محمد عبيدات، " التسويق الزراعي "، دار وائل للنشر، عمان 2000، ص 17.

[5]محمود  ياسين، " الاقتصاد الزراعي – إدارة المزارع – التسويق- "، مديرية الكتب الجامعية، دمشق 1977، ص 147-149.

[6]سوران وفيق العاني، " علم الاقتصاد الزراعي "، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان 2005، ص 07.

[7] علي جدوع الشرفات، " مبادئ الاقتصاد الزراعي "، المكتبة الوطنية، عمان 2006، ص05.

[8] عبد القادر رزيق المخادمي، " الأزمة الغذائية العالمية – تبعات العولمة الاقتصادية والتكامل الدولي "، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة 2009، ص144.

[9]سوران وفيق العاني، مرجع سابق، ص 07.

[10] أحمد شكري الريماوي، " اقتصاديات الأراضي واستعمالاتها "، الشركة العربية المتحدة للتسويق والتوريدات، القاهرة 2008، ص 168.

[11]Nicolas Habert, Les marchés à terme agricole, ellipses, Paris, 2002, p11.

[12] السيد محمد السريتي، " الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية "، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2000، ص 07.

[13]المعهدالدوليللتنميةالمستدامةبالتعاونمعمنظمةالأغذيةوالزراعة، " تقريرمؤتمرالقمةالعالميحولالأمنالغذائي "، العددالأول،المجلد 150 ،16-18 نوفمبر 2009، ص05.

[14] نوالنعمة، " الأمنالغذائيوالتنمية "، منتدىالسياساتالزراعية، ، دمشق 29 جانفي 2004، ص01.

[15]Mahar Mangahas, The relevance of poverty measurement to food security policy, journal of Philippine development, number twenty volume 11, no 2, 1984, p 191.

[16] Siddig A. Salih, Food security in east and southern africa,Nordic Journal of African Studies 13(1), 1994, p 04.

[17] مبروكيالطاهر، " دورالقطاعالفلاحيفيتحقيقالأمنالغذائيفيالوطنالعربي "، مجلةالباحث، عدد 05، جامعة ورقلة - الجزائر2007، ص15.

[18]رانيةثابتالدروبي، " واقعالأمنالغذائيالعربيوتغيراتهالمحتملة فيضوءالمتغيراتالاقتصاديةالدولية "، مجلةجامعةدمشقللعلومالاقتصاديةوالقانونية،المجلد24  العدد01، دمشق- سوريا2008، ص 288.

[19]سوران وفيق العاني، مرجع سابق، ص 13.

[20] علي يوسف خليفة، " الإحصاء الاقتصادي الزراعي - بين النظرية والتطبيق- "، منشأة المعارف، الإسكندرية 2000، ص 01.

[21] محمد عبيدات، " التسويق الزراعي "، دار وائل للنشر، عمان 2005، ص 18.

[22] المرجع السابق، ص 18.

[23] عاكف الزعبي، " مبادئ التسويق الزراعي "، دار الحامد للنشر والتوزيع ،عمان 2006، ص 18.

[24]محمود  ياسين، " الاقتصاد الزراعي – المبادئ الاقتصادية لعلم التسويق الزراعي- "، مطبعة الإنشاء، دمشق 1981، ص 07.

[25]Klaus Grunert, Agricultural marketing and consumer behavior in a changing world, Kluwer academic publishers, united states of America, p 03.

[26] صبحي محمد اسماعيل ومحمد الحمد القنيبط، " التسويق الزراعي "، دار المريخ للنشر، الرياض 1995، ص 49.

[27] خلف بن سليمان بن صالح النمرى، " دور الزراعة في تحريك التنمية الصناعية "، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1999، ص05.

[28] حكيم بناولة، " إستراتيجية توزيع المنتجات الغذائية والسيطرة على الأسواق – دراسة حالة مؤسسة سيدي الكبير "، رسالة ماجستير - فرع التسويق، جامعة البليدة 2006، ص 09.

[29] صندوق النقد العربي، " النشرة الاحصائية للدول العربية "، سنة 2010، ص 16.

[30]محمد علي الفرا، مشكلة إنتاج الغذاء في الوطن العربي، علم المعرفة، الكويت، 1979، ص ص 206-208.

[31]صلاح وزان، تنمية الزراعة العربية، مركز دراسات  الوحدة العربية، بيروت، 1998، ص 36.

[32]حسن بهلول،  القطاع التقليدي والتناقضات   الهيكلية في الزراعة بالجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1976، ص 361.

[33]Rapport sur l’état et l’avenir de l’environnement, ministère de l’aménagement du territoire et de l’environnement, 2005, l’Algérie, pp 54-55.

[34]زويتر الطاهر، إشكالية التشغيل في الزراعية – دراسة حالة الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 1997، ص 1.

[35]فوزي عبد الرزاق، الصناعات الغذائية وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية –دراسة حالة الجزائر من 1967إلى 1995-، رسالة ماجستير - فرع التخطيط، جامعة الجزائر، 1999، ص 132.

[36]زبيري رابح، الإصلاحات في قطاع الزراعة بالجزائر وآثارها على تطوره، أطروحة دكتوراه دولة، جامعة الجزائر، 1996، ص 279.

[37]Collection études sectorielles maghrébines, les industries agro-alimentaire dans les pays du maghreb, RMBEE, TUNISIE, 1998, p 98.

[38]http://www.ons.dz/them_sta.htm. 06/03/2011 17h09الديوان الوطني للاحصائيات، متوفر على الخط، تاريخ الاطلاع: .

[39]Rapport sur la situation du secteur agricole, Ministère de l’Agriculture et du Développement Rural, ALGERIE, 2006, p06.

[40]هند ف، "140  ألف جزائري يشتغلون في الصناعات الغذائية "، جريدة أخبار اليوم الجزائرية، الأحد 20 فبراير 2011، يمكن الإطلاع على الموقع: www.akhbarelyoum-dz.com

[41] نفس المرجع السابق.

[42] تقرير منظمة الأغذية والزراعية، "حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم "، روما 2010، ص 51.