بـلاغة الصمت في الخطاب الصوفيpdf

- قراءة في مذاق البدايات -

الدكتور أحمد بوزيـان  

جامعة عبد الرحمن بن خلدون – تيارت(الجزائر)

ملخص :

يحاول هذا المقال بوضوح مقاربة الخطاب الصوفي في تأرجحه بين الرؤيا واللغة، بين ما لا يقال، بين اللامحدود اللامتناهي، وبين المحدود المتناهي، لذلك يقف الصوفي مع اللغة على مستويات متعددة بما يقتضيه حاله، ومقامه ورسوخ قدمه في المعرفة.

ففي مستوى ما يمكن للصوفي أن يقول ويبوح ويكشف عن مكوناته (المتأبّية من اللطائف)، وفي مستوى آخر لا يمكنه أن يبوح، إذ تصير اللغة عاطلة ومعطّلة، بل تصير من عالم السّوى فلا يمكنها كشف اللطائف وترجمتها، وعندئذ تصير مجرّد فضلة، وتتحول إلى عدو تدينه مقولتها، لذا كثيرا ما يلجأ المتصوّفة إلى الصمت باعتباره –في لحظة ما- يكون أبلغ من كل الكلام.

Résumé:

Cet article essaie d'aborder le discours soufi fluctuant entre la vision et la langue, entre ce qui n'est pas dit et ce qui est dit, entre l'infini illimité, et entre la limite déterminée finie: Pour cela, le Soufi demeure avec la langue à plusieurs niveaux requis par son cas et par sa position enracinée dans la connaissance.

Au niveau de ce qu'il peut dire ou révéler; le Soufi découvre ses constituants, et à un autre niveau, il ne peut point révéler, lorsque la langue devient impuissante car elle appartiendra à un autre monde qui la rendra incapable de détecter et traduire les subtilités. Là, elle deviendra une simple chose négligeable, puis elle se transformera en un ennemi tout de suite condamné par ses propres dires. Pour cela, le Soufi prend pour refuge le silence qui – à un moment donné – deviendra plus éloquent que la parole.

كثيرا ما يتأرجح الصوفي بين البوح والستر، لوقوعه بين قطبين متناقضين: الرؤيا/والعبارة، بين ما ينقال بطبيعته من حيث كونه قابلا للقول، وبين ما لا ينقال، واعتياصه-بطبيعته- على القول، فتكون بنيته الداخلية غير قابلة أن تتجسد في القول، فيكون بذلك ممتنعا، أي لامتناعه في ذاته. ولهذا فالصوفي إنّما يغامر حيث يكشف مالا ينقال بما ينقال، أي محاولة ترجمة الرؤيا باللغة، وفي ذلك يقول النفري: "كلّما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة".([1])

وهي معاينة تنمّ عن معاناة طرفاها الرؤيا/اللغة. فهناك تناسب عكسي، فكلّما زادت الأنا اتساعا، ضاقت العبارة، وتقلصت مساحة اللغة، وإمكانية القول حتى تنغلق تماما دائرتها، حتى وإن سعى أحد الباحثين إلى تفنيد مقولة النفري، بعرضها على المحك النقدي المعاصر، -وإن كانت المقايسة خاطئة- حيث قرر أنه إذا "كان الشعراء المحدثون قد أطلقوا كلمة الصوفي النفري شعارا لهم – (كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة) فإنّ الفهم النقدي لها يتجاوز مفهوم ضيق العبارة. بحيث يتعين أن نشير فحسب إلى العبارة غير الشعرية، العبارة اللغوية المعتادة وهي التي تضيق وتنكسر أما العبارة الشعرية فهي سحر اللغة وكيمياؤها. ولا يمكن أن تستنفد حيلها وإمكانياتها في خلق أوضاع تعبيرية ورمزية جديدة، ولو ضاقت فعلا لمات الشعر بتقلص مقتنياته وتقنياته".([2])

إن نقد صلاح فضل لمقولة النفّري يتمحور حول:

1- محاولة تفنيد مقولة النفري وإبطالها، وينم نقدها عن رؤيا مبطنة بمسحة حداثية، ترفض الخطاب الصوفي من حيث هو خطاب لا تندسّ فيه الرؤى الشعرية.

2- إبطال سمة الشعرية عن اللغة الصوفية، ونزع الحداثة عن التراث الصوفي الذي طالما لهج الحداثيون وراءه.

ويمكن ردّ مقولة صلاح فضل من عدة أوجه أهمها:

1- إنّ مقولة النّفري لم تأت من فراغ، ولا من ترفٍ معرفي، ولا لعب لغويّ، وغنما جاءت نتيجة ممعاناة لا تقل –إن لم تفق- معاناة الشعراء والمبدعين من اللغة. لذلك تلقّفها المبدعون وجعلوها شعارا لهم، ومازالت هذه المقولة تنبض بالحيوية، وطبقا لذلك فهي مقولة حداثية بامتياز فاتخذها الحداثيون شعارا لهم.

2- إن طاقة اللغة الصوفية مازالت حية وبكرا في اشتعال جذوة الفن عموما، والقصيدة المعاصرة على وجه الخصوص.

2- إن معاناة الشعراء المعاصرين من اللغة يشي بقصورها، وهي المعاناة التي صرّح بها الشعراء إبداعا في قصائدهم وشكوى في كتاباتهم وحواراتهم.

3- تظل مقولة النّفري حيةّ تنّم عن معاناة وشطح في اللغة، تتجاوز مقولات الحداثة، ولا أدلّ على ذلك من تصدير كبار شعراء الحداثة قصائدهم بها، أو تضمينا لها.

4- سقوط القصيدة المعاصرة في دائرة وفلك الخطاب الصوفي، واسترفادها منه لغة واصطلاحا، ورؤيا وأسلوبا من باب الأسلبة لا غير.

5- شهادة كبار الشعراء بسعة الرؤيا وضيق الدلالة مما يعطي النفري حق السبق الحداثي فيما ذهب إليه.

6- كان المتصوّفة على وعي عالٍ بالفرق الاصطلاحي والدلالي بين مفهوم الرؤية البصرية، والرؤيا البصيرية، يقول ابن عربي: "كلّ شيء تُبصره في اليقظة يُسمّى رؤية وكل شيء تُبصره في النوم يُسمى رؤيا مقصورا"([3]).

ورغم كل ذلك ستظل مقولة النفري تفرض حضورها من خلال ثنائية الرؤيا/اللغة. ولذلك يرى سامي اليوسف أن القول -من جهة الموضوعية- "منطقي تماما، إذ كلما زادت الرؤيا سعة ازدادت اللغة ضيقا بالفعل، لأنها أعجز من أن تحمل ثقل المعاني القادمة من وراء الغيب"([4]) ذلك أن الرائي يقع متأرجحا بين انفتاح الرؤيا ولا نهائيتها ولا محدوديتها من المعاني واللطائف، التي لا حدّ لها وبين اللغة في صرامتها، وقواعدها، ومحدوديتها، إذا "الرؤيا لا تحتاج إلى لغة قط، و ما ذاك إلاّ لأنّها صمت مُطبَق"([5]) لذلك فالصوفي يحاول أن يقبض اللامحدود بالمحدود، و قد تبوء المحاولة بالفشل فيصدر من الصوفي كلام خطير لا يقبله العقل والمنطق، ولهذا كثيرا ما يلوذ الصوفي بالصمت، بل إن كثيرا من المتصوفة يحجمون عن تدوين أذواقهم ومكاشفاتهم، مخافة ضيق الدلالة وانغلاق اللغة من جهة، ومخافة من المتلقي أن يحملها على أسوأ احتمال من جهة ثانية.

إن اللغة عند الصوفي حجاب من عالم السِّوى، ولهذا فهي لا قيمة لها في حدّ ذاتها، باعتبارها تحجب عالم المشاهدة، ولهذا قال النفري: "وقال لي: إن سكنت إلى العبارة نمت، وإن نمت متّ، فلا حياةَ ظَفرتَ، ولا على عبارة حصلت"([6]) باعتبار أن العبارة من المغريات التي تحجب الرائي عن المشاهدة. إذ المشاهدة تحصل بلا لغة، لأن اللغة تقتضي إثبات الإنية مما "أوجب على المشايخ أن ينكروا على تلاميذهم إذا سكنوا إلى الخطاب بعبارة"([7])، كما يشرح ذلك عفيف الذين التلمساني.

إن الخطاب الصوفي لا يقوم على مبدأ العقل والمعقول وإنما يعتمد على الذوق، الذي يقوي عند واحد، ويضعف عند آخر وفاقده "لو اجتمع العقلاء كلهم من أرباب الذوق لم يقدروا عليه لتفهيمه معنى الذوق"([8])وهو ما يسميه المتصوفة ما لا ينقال، أي يُتَذَوّق ولا يمكن نقله باللغة إلى الآخر، ما لم يكن صاحب ذوق، ولهذا كانت الرؤيا هي الأداة الاستشرافية التي يتخطى بها الصوفي إسار العقل والمعقول.

ويجمع المتصوفة على أن محل الذوق هو القلب ومجلاه باعتباره موضع الإلهام، والكشف والمشاهدة "وليس القلب هذه القطعة اللحمية التي في الصدر من الجانب الأيسر، لأنه يكون في الدّواب والموتى. وكل شيء تبصره بعين الظاهر فهو من هذا العالم الذي سمي عالم الشهادة، أما حقيقة القلب فليس من هذا العالم. لكنه من عالم الغيب، فهو في هذا العالم غريب".([9])

إلاّ أن معنى القلب عند الغزالي يتقاطع مع معنى الروح، حيث يرى الغزالي أن "حقيقة القلب لم تجئ في الشريعة أكثر من قوله تعالى)وَيَسْأَلُونَكَعَنِالرُّوحِقُلِالرُّوحُمِنْأَمْرِرَبِّي((*)"([10]) بل يكون القلب مرادفا لمعنى الروح تماما، يقول الغزالي: "فالروح الذي سميناه قلبا وهو محل معرفة الله تعالى ليس بجسم ولا عرض، بل هو من جنس الملائكة".([11])

إن الإنسان في جوهره ليس إلاّ تلك اللطيفة التي أودعها الله فيه بالنفخ، فصار قابلا لتلقي الفيوضات والتجليات، ولهذا يقصد "بالقلب حقيقة الروح التي هي محل معرفة الله، دون اللحم الذي يشارك فيه الميت والبهيمة" ([12]). ويكاد عفيف الدين التلمساني يعيد كلام الغزالي بحرفيته، فيما يتصل بمعنى القلب، يقول: "ولسنا نعني بالقلب، القلب الصنوبري الشكل وهو المضغة من اللحم التي تلي الحجاب الأيسر من الإنسان، بل المقصود معاني الإدراك. فمن كان المدرك منه هو شيء من مشاعره فهو ذو قلب".([13])

إن معرفة بنية النظام المعرفي الصوفي، تنطلق من فهم فاعلية القلب، ولهذا كان نظام المعرفة عند المتصوف يعترض على المعرفة العقلية، مما يعطي تساؤلات حول قيمة ومشروعية المعرفة اللدنية التي تشكل أهم خاصيات الخطاب الصوفي، ولذلك يشكل هذا التصور جهازا معرفيا مسكوتا عنه "يضع أسس اتجاه قلبي لا يعترف بالعقل، وإن اعترف به فلمستوى معين، وليس لجميع المستويات وأعمقها. ومن ثم وقع التضاد في العالم الإسلامي بين منهجين: العقل والقلب. النظر والذوق، ولذلك انكشف بُعْد الوجدان أو الشعور لأول مرة بوضوح في تراثنا القديم. وأعتبر الحب محور الشعور وعاطفته الأولى"([14]).

فالقلب يرتبط بتقلب أحوال المتصوفة من حيث تهيؤه لها، حيث تجتمع فيه الأضداد، والمتناقضات على خلاف العقل الذي لا يقبل بمبدأ التناقض، وبذلك "فإن التصوف يقوم على التوحيد بين المتمايزات"([15]). لأن العقل لا يمكنه أن يتجاوز المحدود المحسوس ، وبذلك يُشتَرطُ فيه "ألاّ يقف عند هذا المدرك المتناهي فهو صنم قد يعبد فيعوق العقل، وإنما على العقل أن يتجاوز المتناهي، إلى اللامتناهي، كما ينبغي أن يتجاوز المحدود إلى اللامحدود"([16]).

سيظل العقل قاصرا لا يدل إلاّ على ما هو محدود من المحسوس المادي العياني. ولهذا رفض المتصوفة العقل والمعقول واستبدلوه بالقلب باعتباره محل التجليات فصار "لفظ القلب هو الدّال على أداة المعرفة الصوفية كاسم جامع إلى جانب الروح، ومن الناحية المعرفية لا يمكن التمييز بين القلب والروح"([17]).

لقد عزف المتصوفة عن العقل، ورفضوه وأقصوا آلياته، وأدواته، ومنهجه ولغته. واستعاضوا عنه بالقلب، ومن حيث تقبله للتجليات التي لا تثبت ولا تقر، وبهذا تم رفض العقل، وإقصاؤه لأن العقل قار، وثابت. في حين إن القلب متحول، متقلب بحسب ما يقتضيه التجلي "فالمتجلي من حيث هو من نفسه واحد العين، واختلفت التجليات بحسب استعداد المتجلي لهم"([18]) أي باختلاف تلقي القلوب، وهو ما لا يقبله العقل ولهذا لا يعوّل عليه من حيث هو عاجز لا يدل إلاّ على عاجز مثله، وهو ما دفع ابن عربي إلى القول: "فانظر يا أخي ما أفقر العقل حيث لا يعرف شيئا مما ذكرناه"([19]) من الأذواق والأحوال والتجليات.

لقد كان تعويل المتصوفة في منظومتهم المعرفية على القلب وحده، باعتباره مجلى الحقائق فيتقلب بتقلب الأحوال والمعارف، التي ترد على العارف، ولهذا فإن بنية النظام المعرفي الصوفي تقوم على التقلب والتحول، لأن " القلب معلوم بالتقلب في الأحوال. فهو لا يبقى على حالة واحدة، فكذلك التجليات الإلهية. فمن لم يشهد التجليات بقلبه ينكرها، فإن العقل يقيد، وغيره من القوى إلاّ القلب فإنه لا يتقيد وهو سريع التقلب في كل حال، ولذا قال الشارع: إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء. فهو يتقلب بتقلب التجليات كذلك فالقلب هو القوة التي وراء العقل"([20])

ولهذا كان حضور القلب في الخطاب الصوفي بشكل سافر ولافت للانتباه، لأنه يواكب التجليات الإلهية التي لا تقر على حال واحدة بل هي غير متناهية([21]) بحسب ذوق المتجلى له. لذلك كان القلب الوعاء الذي تتجلى فيه هذه المعارف الذوقية وهي " ليس من قبيل المتعارف عند الأذهان ولا في التصورات، وليس من مدارك الحسّ والعقل والعلوم الكسبية. بل أمور ذوقية وجدانية يجدها الإنسان في نفسه، ولا يقدر أن يصورها لغيره إلاّ بضرب مثال، أو تجوز بعيد فلا يمكن ضبطها بالقوانين العلمية ولا بالعبارات الإصطلاحية"([22])

ولهذا كان القلب أرفع عند المتصوفة من العقل، من حيث تقبله للمعاني الذوقية، التي لا وجود لها في الحس المتعين، لأنها خارجة عن طور العقل والمعقول. ولذلك سُمي القلب قلبا لتقلبه، وعدم ثبوته على حال واحدة، فكان اسمه من جنس وظيفته، " فالتقليب في القلب نظير التحول الإلهي في الصور، فلا تكون معرفة الحق من الحقّ إلاّ بالقلب لا بالعقل"([23])

فالقلب إذن يتقلب بحسب الحال والتجلي الذي يرد عليه من المكاشفات بالذوق، "لأن الله تعالى يصف حقيقته بقوله تعالى:)كُلّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ((*). فرغب القلب إليها لإمضاء تقلبه حسب تقلب الحق في شؤونها"([24]) لان الله تعالى لا يتجلى إلاّ بالاستعداد الذي يكون عليه القلب، ومن ثمة فإن المتصوفة "علموا أن الله لا يتجلى في صورة واحدة لشخصين، ولا في صورة واحدة مرتين. فلم ينضبط لهم الأمر، لما كان لكل شخص تجل ورآه الإنسان من نفسه، فإنه إذا تجلى له في صورة ثم تجلى له في صورة غيرها، فعلم من هذا التجلي ما لم يعلمه من التجلي الآخر من الحق. هكذا دائما في كل تجل علم أن الأمر في نفسه كذلك في حقه وحق غيره. فلا يقدر أن يعين في ذلك اصطلاحا تقع به الفائدة بين المتخاطبين فهم يعلمون، ولا ينقال ما يعلمون" ([25])

لقد أعطى المتصوفة للقلب من الإدراك والتذوق و المعرفة أبعادا أخرى، فجعلوه يرى، ويسمع ويتذوق، وفي ذلك يقول النفري: " وقال لي: قلوب العارفين ترى الأبد وعيونهم ترى المواقيت"([26])، ويؤكد النفري فاعلية القلب فجعل تراسلا بينه وبين الكون، بل أقام محادثة بينهما بلغة غير اللغة، ونطق غير النطق، ورأى أنه " إنما خص القلب بالخواطر لأن حكمها فيه أقوى: وهو محادثة الكون"([27])، على أنّ "القلب يسمع الشيء و ضدّه على اختلاف اللغة"([28])، وهو بذلك يتقلب بتقلب الخواطر التي ترد عليه، وهو بهذا التصوّر الصوفي يسمع ويرى ويتذوق، حيث يسمع النقيضين على خلاف العقل "وإذا فقد القلب هذا الإيجاد بقى به، فتهجمت عليه الألسنة: والقلب يسمع الشيء ونقيضه على اختلاف اللغة"([29]) بالمشاهدة، والمكاشفة، والذوق وفي ذلك يقول الحلاج:

قلوب العاشقين لها عيـون           ترى ما لا يـراه الناظرونا

عباد اخلصوا في السرّ حتى           دنوا منه فصاروا واصلـينا([30])

فالقلب آلة روحانية تتوصل إلى معرفة الله تعالى و محادثته، ورؤيته، كأن يقول احدهم "رأيت ربي بعين قلبي "بحيث تختلف عين القلب، عن الجارحة التي لا ترى إلاّ المحسوس. ولهذا فالإنسان جهاز كامل الإدراك، واستقبال الأذواق، والمجردات، وإدراك ما لا تحصره اللغة، ولا يكون ذلك إلاّ في حالة تعطيل الحواس الخارجية، وإتاحة إمكانية انفتاح الأدوات الداخلية الهائلة، التي تمكن الإنسان من تجاوز حدوده الزمانية والمكانية، عن طريق الرؤيا. ولا يحدث ذلك كله إلاّ لحظة الصمت والسكون حيث " في السكون تتاح للأذن والعين أن تتوسعا، إذ تصيران شيئا فشيئا أكثر مرونة وذكاء. ولهذا قيل إن القلب يسمع ويرى، ويتذوق ويخفق وأن له حاسة شم"([31])

وبذلك فإن الكلام في مقام الرؤيا سيتحول إلى فضلة أو إلى شطح غير مأذون صاحبه، وتتحول فيه اللغة إلى مجرد هرطقة أو كفر – من منظور العقل أو ظاهر الشرع- من خلال تراتبية منظومة اللغة ومعقوليتها ومفارقتها للمعيار. ولذلك يصرّ المتصوفة على أن من الأمور ما يحد ومنها ما لا يحدّ، فلا تسعه العبارة، لا لخوف من المتلقي أو من علماء الظاهر والفقهاء، أو لعجز اللغة عن حمل تلك اللطائف والرؤى، وتأبيها عن الكشف لكل الأحوال، وإنما لان اللطائف والأذواق مما لا ينقال، باعتبارها غير قابلة للقول أصلا، وامتناعها في ذاتها عن إمكانية القول. وكل محاولة ستبوء بالفشل، لأن الأذواق أسمى من أن تنقال وعندها تنغلق اللغة، ويكون الصوفي في مأزق لغوي ويكون الشطح له ما يبرره، من خلال خلق لغة أخرى، إشارية توحي ولا تصرح وتشير ولا توضح، ولكن هناك ما فوق الشطح، إذ تتعطل اللغة تماما، مع أن الشطح في الخطاب الصوفي غير محمود، لأنه يصدر إما بغير إذن إلهي من غير الكمّل، وإما تواجدا من الكمّل الواصلين وهو قليل. ولذلك يشترط أرباب السلوك في الصوفي "قلة الإشارة وترك الشطح في العبارة"([32])

وفي ذلك إشارة إلى ترك ما يلغز ويغمض من العبارة، وصولا إلى أعلى من ذلك حيث الصمت، وعيا من المتصوفة بالإشكالية الكبرى التي تعترض طريقهم في الكشف إذ "مأزق الصوفي أن معرفته أوسع من لغته من جهة، وإنه من جهة أخرى لا يريد أن يصطدم بالعالم، الذي ليس على استعداد بعد لفهم الحقائق التي يعرفها هو"([33]). وإذا ما حاول الكشف باللغة -وهي محاولة فيها عنت، وإجهاد ومغالبة – فإنه سيكون مآله الاتهام بالكفر والزندقة.

إن الإشكالية الكبرى في الخطاب الصوفي سيظل مدارها يحوم حول اللغة، ويتجلى المأزق الصوفي في محاولة مقاربة ما لا ينقال بما ينقال، أي مقاربة الصمت بالنطق، والمسكوت عنه بالمنطوق، والغياب بالحضور، ومن ثمة قراءة القلب بالعقل، ولذلك فإن أي إقصاء للشرط الذي أنتج هذا الخطاب، هو إخلال لبنية نظامه المعرفي، وبالتالي إقصاء لهويته ووجوده، وهو معنى التصوف بمفهومه العرفاني. وهو ما يعنيه الجنيد حين يعرف التصوف "أن تكون مع الله بلا علاقة"([34])

إن الصمت والنطق يختلفان باختلاف درجة الصوفي. ومن ثمة يختلف التعاطي مع اللغة، حيث تتحول في درجة ما من كونها أداة اتصال، إلى أداة حرمان، ومن ثمة إلى عقبة. أما التواصل فلا يكون إلاّ بالصمت، باعتباره لغة خارج منطق اللغة نفسها، وفي ذلك يقول النفري " وقال لي: ما كل عبد عرف لغتي فتخاطبه"([35]). ذلك أن لكل مقام لغته فالمعاني المجردة واللطائف والأذواق، ليس لها ما تشير إليه في المتعين المحسوس، ولذلك "فإن أهل الكشف يعرفونها من غير تواطأ عليها. بل العادة أن كل من فتح الله عليه إذا نطق بمعاني فَتْحِهِ بألفاظه التي يختارها، وسمع ذلك الكلامَ مفتوحٌ عليه، عرف ما قال. وذلك لان لغة الحقيقة واحدة وهي نطقه بلسان الحال، يعبر عنه كل واحد من أرباب الأذواق بما يناسبه من المقال فيظهر في ألفاظهم علامات يعرفها الباحث في الجنس"([36])، و لذلك لا نجد عند المتصوّفة المناظرات أو التعارض أو الاستدراك على بعضهم بعض و إن اختلفوا في ظاهر التعريف

ولهذا فإن المقاربة تكون داخل بنية النظام نفسه وليس من خارجه، وعليه فإن مقايسة الغائب على الشاهد، ستكون خاطئة. لأنه ليس لهذه اللطائف وجود موضوعي مستقل، وبذلك تفقد الدلالة اللغوية - التي تسميها- مرجعيتها من لغة المقال، إلى لغة الحال، وبذلك تتحول اللغة من أداة تواصل إلى حجاب مانع، فتكون اللغة تعزل-من حيث هي حجاب-المعرفة بدل مقاربتها بالألفاظ التي تحاول تشكيل تلك المعاني الهلامية المتأبية عن التشكيل، ولذلك فإن " العبارة الواردة بلسان الظاهر هي حجاب وستر، فكيف يفهم الفعل المترتب عليها"([37]) حيث تسقط الأنية ويصير الصوفي إلى حال تضمحل فيه معالم الإنسانية.([38])

ولذلك فإن الرؤيا أوسع من اللغة، باعتبارها قفزة خارج المفاهيم، وخارج الحدود والحس والمتعارف عليه، ولا تكون إلا " في الحلم أو الحدس أو الانجذاب، يشاهد الرؤوي (*) ما هو موجود، أو ما ينبغي أن يكون" ([39]) ولذلك فإن الرؤيا خارج المعقول، باعتبارها " ضربة تزيح كل حاجز، أو هي نظرة تخترق الواقع إلى ما وراءه. وهذا ما يسميه بن عربي علم النظرة. وهو يخطر في النفس كلمح البصر"([40]). وبذلك فإن الرؤيا خارج المعقول باعتبارها تتجاوز الراهن، وتخترق المحسوس، وما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون، وبالتالي فهي خارج المفاهيم المعقولة بل هي خارج القول في حدود ما لا ينقال([41]) حيث تتماهى الحدود، وتتداخل الأضداد، ولهذا فهي تصادم العقل ومنطقه، واللغة وتراتبيها المعيارية "والرؤيا من هذه الناحية، تكشف عن علاقات بين أشياء تبدو للعقل أنها متناقضة ولا يربط فيما بينها أي شكل من أشكال التقارب، وهكذا تبدو الرؤيا، في منظار العقل، متضاربة وغير منطقية. وربما بدت نوعا من الجنون"([42]).

فالرؤيا تشف عن عالم هلامي، وبالتالي فإن لغتها تكون غير مباشرة وغامضة، ولا تقرأ على ظاهرها، وإنما تحمل على التأويل والقراءة الباطنية([43]). ولقد فرق المتصوفة بين الرؤية والرؤيا، ومن حيث اختلاف منهجيهما، فلكلٍّ طريقتها الخاصة في المقاربة والإدراك، باعتبار أن الإنسان بين حالتين "حالة تسمى النوم، وحالة تسمى اليقظة، وفي كلتا الحالتين قد جعل الله له إدراكا يدرك به الأشياء، سمى تلك الإدراكات في اليقظة حسّا، وسمى في النوم حسا مشتركا، فكل شيء تبصره في اليقظة تسمى رؤية، وكل شيء تبصره في النوم سمي رؤيا مقصورا"([44]) حيث يتعطل العقل والإحساس بالوجود، وينفتح القلب على عوالم خفية لا يضبطها الحس من حيث هي خارجة عنه وبذلك تجتمع الأضداد والنقائض([45]) بحيث تمتنع عن العقل، وعن آلياته، ولذا فإن مثل هذه اللطائف والمعاني المجردة ممتنعة في ذاتها عن الكشف والظهور لغير أهلها. يجمع المتصوفة على أنه "لا يحلها إلا الكشف بالاختصاص و لا تحلها العبارة"([46]).

فاللغة إذن مجرد اصطلاح وتواضع على موجود متعين، أو له ما يقاربه في الوجود، فيما تعارف عليه الناس، ومن ثم ما غاب عن الحس فلا لغة تعيره، ولا لفظ يضبطه، فلا تقارب للغة النطق ولا حتى بالإشارة وإنما بالصمت "أي استسلام القارئ له فيما يشبه الرؤيا. إننا لا ندرك الرؤيا إلا بالرؤيا. فيما يتجاوز منطق العقل، لا يصح أن نحكم له أو عليه لهذا المنطق ذاته"([47]).

ففي منطق الرؤيا يتعطل القول وتضمحل اللغة وتتشتت إذ في الرؤيا "أن نشهد ما لا ينقال تشتت بما ينقال"([48])، وهنا نجد النفري كباقي المتصوفة يقر بعجز اللغة، وعدم قدرتها على حمل المعاني واللطائف، بل يشترط في الرؤيا أنها لا تنقال، ولأنها غير قابلة لأن تنقال، لامتناعها في ذاتها، لأن ما لا ينقال لا تقبله اللغة ولا تتحمله، ولا تحمله العبارة لأن "الرؤيا لا تحتاج إلى اللغة قط، وما ذاك إلا لأنها صمت مطبق. والأهم من ذلك كله أن اللغة من منظور النفري من فصيلة السوى وجنسه، وسلالته، وكل ما كان من السوى فلا درب له في الحق الصرف أبدا"([49]) باعتبار أن الله قديم مطلق، واللغة من جنس الإنسان، محدث مقيد، فلا يمكن أن يقارب المقيدُ المحدثُ المطلقَ القديم.

وستظل المعرفة الصوفية بعيدة عن طور ما يقال، لأنها معان هلامية، تظل أبية عن الكشف، والتمظهر كونها تجليات آنية متغيرة بتغير حال الصوفي. وبذلك تكون الصورة في الخطاب الصوفي حية، نابضة بالحركة، لأنها وليدة لحظتها، لم تنشأ من التفكير القبلي، ولا تفرضها الأطر الجاهزة، ولا تحصرها اللغة المعيارية، ولا هي خاضعة لمقاييس القوانين التنظرية. ولا هي وليدة النظريات المعقدة. وهذا ما يعطيها مرونة في محاولة القبض على تلك اللطائف التي لا تقر على حال و"هذه الحركة الدائمة في اكتشاف ما لا ينتهي تتضمن هدما مستمرا للأشكال، وهي لا تستقر في شكل. ذلك أن الشكل من هذه الحركة، كالصورة، ابتكار محض لا يصنع ولا يؤخذ"([50]).

وهو ما يفند الزعم الذي يرى في أشكال الخطاب الصوفي صورا جامدة، ورموزا متكلسة، أصابها الصدأ من كثرة الاستعمال والتداول، فتحولت تلك الرموز الإيحائية إلى علامات قارة في ارتباط آلي بين الرموز والمرموز إليه، كأنها علاقات رياضية، أو معادلات ساكنة.

لكن الرؤيا تتيح للصوفي تجاوز ما هو ساكن و راكد إلى ما لا يقيده منطق، أو يحصره شكل بحيث تكون "هذه المعرفة متحررة كليا من الجاهز، ولا تخضع لمعيار عقلاني يحددها مسبقا"([51]) ينتقل الصوفي إلى المشاهدة حيث لا لغة ولا منطق، فيفنى الصوفي عن ذاته، وتمحي لغته حيث "معرفة ما لا يوصف، وقول ما لا ينقال"([52]) وبذلك فإن المعرفة عند الصوفي بلا واسطة، فهو لا يقوم بنفسه، ولا يفهم بذاته، ولا بغيره وإنما بالله، ولذلك كان أبو زيد البسطامي يقول "رب أفهمني عنك، فإني لا أفهم عنك إلا بك"([53]).

لقد عانى المتصوفة من قصور اللغة، ولهذا استعاضوا عنها بما يفارقها فاتخذوا طرقا أخرى "كالرمز والصمت والاختفاء"([54]) باعتبار أن اللغة العادية لا يمكنها أن تختزل أو تختزن الحقيقة ولا تقاربها. إذ المعارف اللدنية تعرف بلا لغة، ولذا يقول النفري: "وقال لي: أوائل الحكومات أن تعرف بلا عبارة"([55])، والحكومات في اصطلاح القوم هي المعنى المراد المتجلى في قلوب العارفين([56]) وعندئذ يكون العلم اللّدني لخاصة الخاصة، ويكون بلا لغة ولا تعبير، أو تحصيل وتدبير، أو اجتهاد ومثابرة. وإنما هو "نور يقذفه الله تعالى في القلب"([57]) حيث تنثال المعارف على الصوفي "ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام بل بنور يقذفه الله في الصدر. وذلك النور هو مفتاح أكبر المعارف"([58]) تلك هي الرؤيا تمحو اللغة محوا، من حيث هي أذواق، فتتخلص من العبارة، ولأغراض والمرجعيات الخارجية.

وبذا غدا الصمت أبلغ من الكلام في مثل هذه الحال، من حيث أن الصمت هو إلغاء اللغة وتعطيلها، ليكون التواصل بأداة القلب، فيغدو الطريق الوحيد إلى المعرفة، وهذا ما أومأ إليه ابن عربي حين حاول توضيح معارفه الذوقية، فنفى عن المشاهدة الفهم فقال:"ليس مع المشاهدة فهم"([59]) فالصوفي يترقى من حال إلى حال، وفي كل حال يرافقه توتر اللغة "...ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور، ولا مثال إلى درجة يضيق عنها نطاق النطق، فلا يحاول محاول أو معبر أن يعبر عنها إلا واشتمل لفظه عن خطأ لا يمكنه الاحتراز عنه"([60]).

فالصوفي إذن: لا يعير للغة كبير اهتمام باعتبارها من عالم السوى، ومن حيث هي حجاب، فتتعطل وسائل الإبلاغ، فتتحول اللغة إلى عاطل ومعطل للمعرفة. وبذلك صارت المعرفة عند الصوفي هي نهاية ما يقال وبعدها تتعطل اللغة تماما، ولا تعود صالحة للكشف عما لا ينقال، ومنه يختلف تعامل المتصوفة مع اللغة، باختلاف المقام الذي يكون عليه الصوفي، وفي ذلك يقول النفري: "وقال لي: حكومة الواقف صمته، وحكومة العارف نطقه، وحكومة العالم علمه"([61])، وبذلك يكون تدرج المعرفة الصوفية بحسب المقام الذي يكون عليه الصوفي وفق هذا الترتيب:

(1) الواقف            يحكمه الصمت.

(2) العارف            يحكمه النطق.

(3) العالم              يحكمه العلم.

فندرك من هذا الترتيب أن كل صوفي بحسب درجته، فأعلاها الواقف، صاحب الرؤيا حيث لا مجال للنطق ولا للعلم، وهو ما جعل النطق أدنى درجة من الصمت والذي هو أعلى الدرجات، فكان أنسب للواقف بحيث تنعدم اللغة التي يكشف بها عما رأى. لأن ما رآه فوق اللغة، وفوق ما يقال، وبذلك كانت أعلى درجات المعرفة ليس ضمن دائرة ما يقال، وإنما فيما يشاهد، وبالتالي لا ينقال، لأنه غير قابل لأن ينقال بطبيعته. فهو عصي على أن يكون قولا. ولهذا يلح المتصوفة على كتمان السر، وهو ما يعطينا قرينة على أن هناك علاقة جدلية متبادلة بين السر والمعرفة.

على أن ذلك النظام مسكوت عنه في بنية النظام المعرفي الصوفي، لان المتصوفة "إذا عرفوا أسرّوا، وإذا أسروا سكنوا المعرفة"([62]) إذ المعرفة الحميمية الخبيئة تقتضي السر، ذلك "أن القدماء من الفلاسفة والصوفية والحكماء، كانوا يرون بأن ليس كل ما يُعلم يقال، وإن الحكمة ينبغي أن يُضن بها على غير أهلها، وإن الأصح والأسلم أن يعبر عن الحقيقة بالإشارة والرمز، حتى لا يُسَاءَ فهمها ويُكَفّر القائلون بها أو يتهموا و يدانوا"([63]) وهذا ناتج عن عدم تطابق شفرة الخطاب بين الباث والمتلقي.

وعلى الرغم من امتلاك المتصوفة ناصية اللغة باقتدار، ولا أدلّ على ذلك من أشعارهم وخواطرهم وكتاباتهم، التي تنم عن وعي كبير بالإشكالات الكبرى التي تدور حول المعرفة والإنسان واللغة، إلا أن اللغة لا يمكنها أن تقول ذلك تصريحا أو تلميحا، وهذا ليس راجع إلى عجز اللغة من حيث هي أداة تواصل، أو إلى عَيّ الصوفي، وإنما راجع ذلك إلى طبيعة بنية الرؤيا أو الوقفة كما يسميها النفري.

ولهذا يغير الصوفي أدوات المعرفة حتى يتمكن من الكشف عما لا ينقال، ومن ثم بالضرورة تتغير دلالة اللغة. ولذلك حين يقول النفري: "قال لي: معناه عرّفني بأن رفع حجابي، فكأنه قال لي"([64]). فيكون معنى القول مشاهدة مباشرة برفع الحجاب، فيتجسد معنى الرؤيا. فتنتفي اللغة، باعتبارها هي "الحجاب" ذاته، ويكون استعمال لفظ اصطلاح: "أوقفني معناه: أيقظ قابليتي لتلقي التجلي"([65]).

وعندئذ لا تكون المعرفة الصوفية إلا بمعزل عن اللغة، فيكون المتصوفة من هذه الزاوية أول من طرح إشكالية الوعي باللغة، ويكونون أول من حاول تفجيرها معرفيا، بتغيير دلالاتها بإفراغها من الدلالات العرفية، وإعادة شحنها بطاقة روحية، لتضحى صالحة لقول ما لا ينقال، وعندئذ تصير اللغة في الوقفة مرادفة للصمت. حيث تنتفي الضدية، ويتعطل المنطق. ومن هنا فإن الصوفي لا يعير اللغة أدنى اهتمام – لحظة التجلي – لأنها حجاب من عالم السّوى، فتفقد فاعليتها في ترجمة اللطائف والمطلق، حيث المعاينة والمكاشفة والمشاهدة بالرؤيا. وهنا يكون الصمت أبلغ من الكلام، ولذا يرى المتصوفة أنّه "من لم يكن الصمتُ وطنَه فهو في فضول"([66]).

ولهذا كانت المعرفة نهاية ما يقال، وبعدها تتعطل اللغة تماما بحيث تكون فاقدة لوظيفة الإبلاغ، باعتبارها تتحول من أداة تواصل إلى نقيضها، من وسيلة تخاطب إلى أداة تعطيل، بتحولها إلى حجاب. وهو ما يشير إليه النفري في قوله: "وقال لي: الوقفة وراء ما يقال والمعرفة منتهى ما يقال"([67]) لأن الواقف أعلى درجة من العارف، وعندئذ يكون الصمت أعلى درجة من النطق، وهو ما يؤكده عفيف الدين التلمساني بشرح هذا الموقف فيرى "أن المعرفة نهاية ما يقال، لأنها في حضرة الوصول إلى الله تعالى فإليها ينتهي النطق، والذي تحتها هو مبدأ النطق وهو العلم، وأما الواقف فلا يحويه القول ولا تأخذه العبارة ولا ينطق إلاّ وجد نطقه اشتمل على غلط لا يمكنه الاحتراز منه"([68]) وهو المعنى ذاته الذي ذكره الغزالي- سابقا -، وهو في الآن ذاته ما يجد مستنده في الشرع، باعتبار أن هذه العلوم لدنية لا تقبلها العامة، ذلك أن هذه العلوم، متأبية بطبيعتها ممتنعة في ذاتها.

وبما أن اللغة – في بنية النظام الصوفي– من عالم السّوى فإنه يجري عليها ما يجري عليه. فتتحول اللغة إلى حجاب ساتر، عوض أن تكون بيانا كاشفا، ولهذا أكّد المتصوفة على حدّ السواء أصحاب صحو كانوا أم أصحاب سكر، على أن الخطاب الصوفي يُكَابد ولا يَنْقال، ويُتَذوق ولا يُعَقْلَن، وتأسيسا على ذلك فَضّل الصوفية الصمت. وفي أحسن الأحوال يفضلون الصحو على السكر. لأن السكران يغيب فيه العقل، فتكون لغته متوترة، على درجة عالية من الانزياح – غير مبرر منطقيا – فتصدم العقل و منطقه. وعندئذ يكون التكفير والطعن أو التشنيع. ويكون بذلك الصمت أسلم وأكمل باعتباره طريقا إلى الله بحيث "يصل العبد إلى الله تعالى بالخرس والصم والعمى"([69]).

لقد حاول المتصوفة مقاربة الصمت، ودلالته العرفانية بمثال مادي، يجسد علاقة الصوفي بالسر والبوح، من خلال رموز كمعادلات موضوعية للطائف، والمعاني الداخلية الغائرة الجوانية المجردة، فكان رمز الفراش والمصباح والنار. يقول الحلاج في طاسين الفهم: "الفراش(*) يطير حول المصباح إلى المصباح، ويعود إلى الأشكال(**) فيخبرهم عن الحال بألطف مقال، ثم يمرح بالدلال طمعا في الكمال. ضوء المصباح علم الحقيقة، وحرارته حقيقة الحقيقة، والوصول إليه حق الحقيقة. لم يرض بضوئه وحرارته فيلقي جملته فيه والأشكال ينتظرون قدومه ليخبرهم عن النظر حين لم يرض بالخبر... فحينئذ يصير متلاشيا متصاغرا متطايرا فيبقى بلا رسم وجسم ووسم. فبأي معنى يعود إلى الأشكال وبأي حال؟... بعدما حار، وصار من وصل إلى النظر استغنى عن الخبر، ومن وصل إلى المنظور استغنى عن النظر"([70]).

إنها لحظة انخطاف ومعاينة، وانتشاء ومكاشفة، تعطلت اللغة والحواس، ولم يعد ثمة ما ينقل الأذواق والمعارف. ففني العارف عن جسمه واسمه ورسمه، وصفاته، وفني حتى عن فنائه لاستغراقه في اللطائف، ولهذا ترك الكلام ولاذ بالصمت. وفي ذلك يقول ابن عربي:

فعزّ الأمرُ أن يُدْرَى فَيُحكى            وجلّ فليس يضبطه اصطلاح

فتجهله العقول إذ تــراه             تعبر عنه ألسنة فصـــاح

وقال العارفون لـما رأوه             فما اصطلحوا فجاء النجاح([71])

فلحظة الرؤيا – لا يبلغها إلا الصمت – حيث تتعطل جميع الوظائف الخارجية، حتى إنية الرائي نفسه. وبذلك فإن الرؤيا تمحي ذات الرائي، فيرى ما لا قدرة له على وصفه بلا كيف أو تعطيل، فيكون غائبا عن نفسه حاضرا بربه. ولذلك فإن "الرؤية الحقة في رأي النفري تعني إلغاء أنية الرائي، واثبات هذه الإنية يؤدي إلى الشرك الخفي. أي إثبات راء ومرئي، أو راء يرى نفسه، ويرى ربه"([72]).

أما التوحيد الخالص فهو إعدام الإنية. وإثباتها، هو إثبات وجود معية مع الله، إذ لا وجود لها إلا بالله، باعتبار أن واجب الوجود هو الوجود الحق. ولهذا فإن الصوفي الواصل (الواقف) ينفي وجود ذاته في الرؤيا، وإلا ما صحت بوجود اثنين راء ومرئي، وبذلك ما صحت الرؤيا إلا للواقف، وفي ذلك يقول النفري: "وقال لي: الوقفة تراني وحدي، والمعرفة تراني وتراها"([73]).

يتأكد ما ذهب إليه النفري سابقا، من أن الواقف أعلى درجة من العارف، إذ الواقف (صاحب الرؤيا) يفنى عن ذاته، فلا يرى لها وجودا، ويثبت رؤية الله بالله تعالى، وهو ما ذهب إليه أبو زيد البسطامي حيث يقول "لا يعرف الله إلا بالله"([74]). حيث يفنى الصوفي عن إنيته، فلا وجود لها في الحضرة الإلهية، ولذلك –كما يلاحظ عفيف الدين التلمساني– إن النفري "عدل عن ذكر الواقف وأقام مقامه إشعارا بكمال فناء الواقف عن أنانيته فنسب النظر إلى مقامه والمراد هو"([75]) الواقف نفسه، من حيث أنه معدوم بذاته موجود بربه، لأن في الرؤيا يمّحي كل ما ينسب إلى الواقف، ولو نسب إليه شيء لم يكن ثمة توحيد خالص، بإثبات الإثنية. أما الرائي (الواقف) لا قوام له بذاته وإنما وجوده بالله و"كل شيء سواه إذا اعتبرت من حيث ذاته، فهو عدم محض"([76]).

فلا وجود للإنية بذاتها بل بما تراه بالله، وأثناء الرؤيا تنعدم بذاتها في حضرة وجود ربها فتكون الرؤيا بالله لا بالذات، وبذلك يكون الفناء وهو التوحيد الخالص. فالتوحيد – من المنظور الصوفي – لا يقوم على الفناء، بل على الفناء عن الفناء، و في هذا المعنى يقول أبو زيد البسطامي "كنتَ لي المرآة فصرت أنا المرآة"([77])، وفي المعنى ذاته يقول ابن عربي:

إذا تجلـى حبيـبي                    بــأي عيــن أراه

بعينـه لا بعيـني            فمـن يـراه سـواه([78])

فالصوفي إذن لا يرى في الوجود إلا الله بحيث يغيب عن التمييز بين الأنا والله، باعتبار لا وجود للأنا إلا بالله، فيكون شهود الله بالله. إذ كل شيء موجود به معدوم بذاته. ولهذا كانت تهمة "الاتحاد" مجافية في حق الصوفية، لأنهم ينكرون وجود الأشياء بذاتها. وإنما يتحقق وجودها بالله. ولهذا يرى المتصوفة أن الظاهريين لم يفهموا قوله: "الله أكبر... إنه أكبر من غيره حاشى لله إذ ليس في الوجود معه غيره، حتى يكون أكبر منه. بل ليس لغيره رتبة المعية"([79])، وهو المعنى نفسه الذي عناه أبو زيد قبل الغزالي في قول القائل: الله أكبر من كل شيء، حيث قال: "ويحك حددته، أوَ كان معه شيء فيكون أكبر منه، إنه أكبر من أن يقاس بالناس، أو يدخل تحت القياس أو تدركه الحواس"([80]).

وعلى هذا فإن الله عند الصوفي لا يحد، وهكذا فإن اللغة لا تفي بالغرض في هذا المعنى، ولذا وجب الصمت والسكوت. فهناك إذن قضايا خطيرة في التصوف، من حيث هي أذواق ومشاهدات وتجليات ليس لها معادل لغوي فيُكشَفَ عنها، ومن ثمة يتحرز المتصوفة من الكشف باللغة عما لا ينكشف، ولذا كثيرا ما يضربون أمثلة مادية يقاربون بها تلك الحالات، باعتبارها لحظة سكر وفناء، تقاربها حالات السكر العادي، أو المرآة وعلاقتها بالصورة، والتي يتخذها الغزالي مثالا يقرب به الفهم فيرى أنه من "لم ير المرآة قط، فيظن أن الصورة التي رآها في المرآة هي صورة المرآة متحدة بها، ويرى الخمرة في الزجاج فيظن أن الخمرة لون الزجاج فإذا صار كذلك غدا مألوفا ورسخ فيه قدمه واستغرقه قائلا:

رَقَّ الـزجاج ورَاقَـتِ الخمـرُ                 وتَشَابَهَـا فَتَشَـاكَلَ الأَمْــرُ

فَكَـأَنَّمَا خمَْــرٌ ولاَ قَــدحٌ          وكــأَنّـما قـدحٌ ولاَ خمـرُ([81])

ففي هذه الحال، الصوفي لا يميز بين ذاته وما يرى، باعتبار أن ذاته لا وجود لها، إلا بما يرى وفيما يرى، فكذلك مشاهدة المرآة -لأول مرة- يظن الرائي أن الصورة في المرآة موجودة بذاتها متحدة بالمرآة، ملتصقة بها. ومشاهد الخمرة في الزجاج، يظن أن لون الخمرة هو لون الزجاج، وهو ما عناه الجنيد بقوله حين سئل عن: "المعرفة والعارف فقال: لون الماء لون إنائه، أي هو متخلق بأخلاق الله كأنه هو وما هو هو، وهو هو"([82]).

ففي مثل هذه الحال يهدد البوح الصوفي، وتصير اللغة عدوّه الأكبر، -من حيث هي حجاب- بعدما كانت أداة تواصل، لإن "هذه الحالة إذا غلبت سميت بالإضافة إلى صاحب الحال فناء، بل فناء الفناء.لأنه فني عن نفسه، وفني عن فنائه، فإنه ليس يشعر بنفسه في تلك الحال. ولا يعدم شعوره بنفسه. ولو شعر بعدم شعوره بنفسه لكان قد شعر بنفسه. وتسمى هذه الحال بالإضافة إلى المستغرق فيها بلسان المجاز اتحادا. وبلسان الحقيقة توحيدا، ووراء هذه الأسرار لا يجوز الخوض فيها"([83]).

ولهذا فإن في مثل هذه الحال، تتعطل اللغة وتعجز عن توصيل اللطائف، حيث تصير الأشياء لا قيمة لها بذاتها، وليس معنى ذلك أن تتحد الأشياء بالله –حاشا– وإنما تنعدم شيئيتها. فلا وجود لها إلا بالله، عندئذ تكون أكبر مغامرة يعيشها الصوفي هي اللغة. إذ أن أي تعبير عما وراء هذه الحال، تعد مجازفة يحذر منها المتصوفة، فيقفون منها صامتين اللهم إلا بالإشارة باعتبارها "الإخبار من غير الاستعانة إلى التعبير باللسان. وقيل ما يخفى عن المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه. وتكون مع القرب ومع حضور الغيب"([84]).

إن الصوفي حينما تخونه اللغة يبحث عن لغة أخرى، يخاتل بها تلك اللطائف التي تتأبى عن التشكيل، وتبقى مجرد مقاربة لها، -وليست هي ذاتها – بما اعتاد الناس وتعارفوا لذلك يستعير الصوفي لغة الإشارة والإيماء. وإن نظرة عجلى على المدونة الصوفية سنلفي الخطاب الصوفي، قلما يتمظهر في لغة متعارف عليها، بل يسعى إلى إعادة بنية اللغة، من خلال الإشارة، التي يحاول بها مقاربة الخفى. وتأسيسا على ذلك "يميز المتصوفة بين مصطلحي الإشارة والعبارة، حيث إن الإشارة مجرد إيحاء بالمعنى دون تعيين وتحديد، من شأن هذا الإيحاء أن يجعل (المعنى) أفقا مفتوحا دائما، وأما العبارة فهي تحديد للمعنى يجعله مغلقا نهائيا"([85]).

فالإشارة إذن علامة لغوية تؤدي بعض الإيماء والإيحاء، أفضل من لغة العبارة. وهي تكون "مع العبد حيث لا يبلغ الحامل للكلام البعيد"([86])، حيث ليس في قدرة اللغة ترجمة ما في اللطائف، فيسعى الصوفي إلى التلميح والإيماء عن طريق "الإشارة، لأن مشاهدات القلوب ومكاشفات الأسرار لا يمكن العبارة عنها على التحقيق بل تعلم بالمنازلات والمواجيد، ولا يعرفها إلا من نازل تلك الأحوال وتلك المقامات"([87]) وإلا يكفر صاحبها، ويرمى بالخبل والجنون أو الزندقة والمروق عن الدين. ولذلك ألح المتصوفة على أن علومهم ذوقية وليست ورقية، تكابد ولا تنقال، تنازل ولا تكشف وفي ذلك يقول أبو العباس بن عطاء:

إذا أهـلُ العبـارة سَاءلونــا                أجبنـاهُم بأعـلام الإشـــارة

نشيـر بـها فنجعلـها غموضا                تَقصُـرُ عنـه ترجمـة العبــارة

ونُشهِـدهَا وتُشْهِـدنَا سـرورا                   لـه فـي كـل جارحة إثــارة

ترى الأقوال في الأحوال أسـرى      كـأسر العـارفين ذوي الخسارة([88])

فغموض الخطاب الصوفي -إذن– ناشئ عن بنية نظام المعرفة الصوفية ذاتها، ولذا نجد الصوفي يسعى إلى تغيير نمط الكلام وطريقته، لأن المعاني الصوفية لا تقف عند حدود العقل، بل تتعداه وتلغيه لأن العقل يقف عند حدود الأشياء، وظواهرها الشكلية محاولا إيجاد تطابق بين اللغة والأشياء، ولا يتعداها إلى باطنها، ولا يستوعب تلك الفجوة الحاصلة بين اللغة والوجود، ومن ثم لا يمكنه الكشف عن الحالات الغائرة في الذات المختبئة وراء الظواهر والأشكال والرسوم، ثم إن العقل لا يستطيع أن يقيم علاقة بين المتضادين، ولذلك فإن الصورة الصوفية تناقض مبدأ العقل والمعقول، حيث تترابط الأشياء المتنافرة، ربطا يحدث – ما يسميه كمال أبو ديب- الهزة والرعشة الفنية، لأن ثمة رابطا غير عقلي بين هذه المتناقضات على نحو ما في لحظة الوجد، والحال والحلم والخيال.

ولا يرجع الضعف – كما أسلفنا – إلى العارف أو اللغة، وإنما إلى طبيعة التجربة الصوفية "وهي تجربة تقصر المعاني والألفاظ عن التعبير عنها، ولن يعرفها أحد إلا صاحبها نفسه الذي جربها، ومثل هذه الظاهرة لا يمكن دراستها من الخارج، وجميع العلامات الخارجية التي تزعم بواسطتها تكوين فكرة عنها عاجزة عن الكشف عنها"([89]).

فالتجربة الصوفية تمتاز بأنها تجربة ذاتية فردية تختلف من صوفي إلى آخر وإن كانت هذه المتغيرات، تدور كلها حول ثابت، هو طبيعة النظام المعرفي، الذي يسوّغ لمفهوم الاختلاف، بدلالة مرجعية اختلاف الأحوال والمقامات وتداخلهما، واختلاف الموضوع الواحد باختلاف عدد المتصوفة، بل باختلاف عدد أنفاسهم كما يرى السلمي.

لقد أحس المتصوفة أن ثمة هوة كبيرة وفجوة هائلة بين اللغة – من حيث هي تواضع – وعالم اللطائف – من حيث هو عالم جوانى – وهذا ما دفع بأبي سليمان الداراني إلى القول: "لو أراد الصادق أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه"([90])، ذلك أن الصوفي يعيش صراعا عنيفا مع اللغة، لأن اللغة الصوفية تصدر عن تجربة معاناة ومخاض، وصراع ومغالبة، وعنتٍ ومخاتلة، حتى يتمكن الصوفي من القبض على بعض ما يجد، ولذلك تكون لغته متوترة تنم عن تجربة متوترة مضطربة، ولذلك يقول أبو بكر الطمستاني "التصوف اضطراب، فإذا وقع سكون فلا تصوف"([91]).

ولذلك فاللغة المعيارية من حيث هي ساكنة، تظل عدوا للصوفي لا تكشف عن هذا الاضطراب، والتوتر الجواني. و من الإعتساف محاكمة لغة التصوف بلغة المعيار. و كل محاولة لكتابة التجربة الصوفية من الخارج البراني، محاولة محكوم عليها بالفشل سلفا. ولذلك رافقت اللغة الإشارية التجربة الصوفية، فتغيرت آلياتها، وتشكل نظامها لأن اللطائف كما يرى النفري تعرف بلا عبارة.([92])

فالصمت ليس دالا على ضعف الصوفي، وعجزه، في عدم قدرته على الكلام، أو لضعف اللغة في كل الأحوال أو لخوف من الفقهاء دائما، وإنما يرجع إلى طبيعة المشاهدة، لأنها لا تنقال، وغير قابلة لأن تكون مما ينقال، لطبيعة تأبيها عن القول، ويرجع ذلك إلى بنية طبيعة الخطاب الصوفي، الذي يجعل اللغة في حد ذاتها، التي هي من عالم السِّوى فتكون -باعتبارها عاطلة و مُعطّلة- حجابا، حيث تتحول من أداة تواصل إلى أداة تعطيل، ويتجرد اللسان من وظيفته ليكتسي وظيفة الإصغاء، وتتحول اللغة تبعا لذلك من لغة المقال إلى لغة الحال، من الكلام إلى الصمت.

لقد عانى الصوفي من اللغة، بعد ما كانت أداة تواصل، فإذا بها أداة إدانة باعتبارها تقارب ما لا ينقال، فتصير عدوا للصوفي إذا قارب بها ما لا يُقال، ولهذا ينفلت الصوفي من المعايير الاجتماعية والمؤسسية لذا يصطنع لغة أخرى خارقة، وربما لا تسعف الصوفي كثيرا، وهو ما يفسر "لجوء أغلب الحركات الصوفية إلى لغات مغايرة للغة التواصل الاجتماعي من أجل إبراز التجربة الصوفية في أعمق مستوياتها كلغة اللون أولا، ولغة التخطيطات والدوائر، وعموما الأشكال الهندسية ثانيا، ولغة الحركات والرقص ثالثا، ولغة الترانيم والموسيقى التي تؤطره تلازم كل الأذكار"([1]) باعتبارها علامات غير لغوية، قد تؤدي بعض الغرض حين تتعطل لغة الكلام، إذ تحوّل اللغة غلى عاطلة ومعطّلة ويتحول الكلام إلى مجرّد فضلة لا طائلة منها.

لذا ستظلّ اللغة هي الإشكالية الكبرى في نظام المعرفة الصوفية، من حيث هي مادة الصوفي في مرحلة، وعدوه في مرحلة أخرى، يستعيض عنها بالصمت، من حيث هو لغة المشاهدة، فتتحول الرؤيا إلى لغة فوق اللغة، تقول أكثر ما تقوله اللغة، ليقارب بها ما لا ينقال دون أن تستهلكه أو تستنفذه، فتحيله إلى نص إشكالي.

الهوامش و الإحالات


                   



- منصف عبد الحق: الكتابة في التجربة الصوفية أنموذج محي الدين بن عربي- منشورات عكاظ- الرباط- المغرب- ط1- 1988 ص: 146.

المصادر والمراجع

  1. أبوبكر محمد بن إسحاق الكلاباذي: التعرف لمذهب أهل التصوف –ضبطه وعلق عليه وخرج آياته وأحاديثه أحمد شمس الدين – دار الكتب العلمية – بيروت- لبنان – ط:1- 1413هـ/1993م.
  2. أبو حامد الغزالي: الأدب في الدين-ضبطه وقدم له رياض مصطفى العبد الله- منشورات الحكمة- دمشق-سوريا- د.ط-د.ت.
  3. أبو حامد الغزالي: كيمياء السعادة- ضمن كتاب المنقذ من الضلال – المكتبـة العصـريـة للطباعة والنشر – بيروت ط:1- 1422هـ/2000م.
  4. أبو حامد الغزالي: مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار- ضبط وتقديم رياض مصطفى العبد لله – دار الحكمة- دمشق – ط:1-1417هـ/1996م.
  5. أبو حامد الغزالي: المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال- حققه وقدم له الدكتور جميل صليبا – الدكتور كامل عباد – دار الأندلس بيروت- لبنان –ط:10- 1409هـ/1988م.
  6. أبو زيد البسطامي: المجموعة الصوفية الكاملة – تحقيق وتقديم قاسم محمد عباس – دار المـدى للثقافـة والنشر – سوريا- دمشق – ط:1 - 2004.
  7. أبو عبد الرحمن السلمي: طبقات الصوفية – حقّقه و علّق عليه:مصطفى عبد القادر عطا – دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان-ط:2 -1424هـ/2003م.
  8. أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان القشيري- الرسالة القشيرية- وضع حواشيه خليـل المنصور- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- ط1- 1418هـ/ 1998م.
  9. أدونيس: صدمة الحداثة – دار العودة – بيروت – لبنان-ط:2- 1979.
  10. أدونيس: الصوفية والسوريالية – دار الساقي- بيروت- ط1- 1982.
  11. آمنة بلعلى: تحليل الخطاب الصوفي في ضوء المناهج النقدية المعاصرة – منشورات الاختلاف – الجزائر – ط:1 – 2002.
  12. إميل بوترو: العلم والدين في الفلسفة المعاصرة – ترجمة أحمد فؤاد الأهواني – الهيئة المصرية العامة للكتاب – مصر – د.ط – 1973.
  13. حسن حنفي: تراث وتجديد- المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع-بيروت لبنان-ط.5-1422-2002م.
  14. الحسين بن منصور الحلاج: ديوان الحلاج ديوان الحلاج – وضع حواشيه وعلق عليها – محمد باسل عيـون السـود – دار الكتـب العلميـة –بيروت- لبنان– ط:2– 1423هـ/2002م.
  15. الحسين بن منصور الحلاج: كتاب الطواسين ضمن ديوان الحلاج – وضع حواشيه وعلق عليها – محمد باسل عيون السود – دار الكتب العلمية – بيروت- لبنان – ط:2 – 1423هـ/2002م.
  16. حسين ناجي جودة: المعرفة الصوفية- دراسة فلسفيـة في مشكلات المعرفـة- دار الجيل- بيروت- لبنان- ط1- 1412هـ-1992م.
  17. صلاح فضل: أساليب الشعرية المعاصرة- دار قباء للنشر والتوزيع- مصر-د.ط-1978.
  18. عبد الرحمن بن خلدون: شفاء السائل لتهذيب المسائل- نشـره وعلـق عليه الأب أغناطيوس عبده خليفة اليسوعي- المطبعة الكاثوليكية بيروت-د ط-د ت.
  19. عبد الرزاق الكاشاني: رشح الزلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال- تحقيق وتقديم سعيد عبد الفتاح- المكتبة الأزهرية للتراث –القاهرة- د.ط- 1415هـ/1995م.
  20. عبد الكريم اليافي: الشيرازيون الثلاثة ومقالات أخرى– دمشق- سوريا–ط:1-1420هـ-2000م.
  21. عفيف الدين التلمساني: شرح مواقف النفري-دراسة و تحقيق: د. جمال المرزوقي- الهيئة المصرية العامة للكتاب- مصر – د.ط- 2000.
  22. علي حرب: نقد الحقيقة- المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء- بيروت- ط1-1992.
  23. ماري مادلين داقي: معرفة الذات- معرفة الذات – ترجمة نسيم نصار – منشورات دار عويدات – بيروت – د.ط- د.ت.
  24. محمد بن عبد الجبار النفري: باب الخواطر و مقالة في المحبة ضمن كتاب: نصوص صوفية غير منشورة- حقّقها وقدّم لها: بولس نويا اليسوعي- دار الشروق- بيروت- لبنان-د.ط-1973م.
  25. محمد بن عبد الجبار النفري: كتاب المواقف و المخاطبات- تحقيق: أرثر يوحنا أربري-دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان- د.ط- 1418هـ/1997م.
  26. محمد بن عبد الجبّار النفري: مواقف ومناجيات – ضمن نصوص صوفية غير منشورة – حققها و علق عليها و قدم لها بولس نويا اليسوعي، دار المشرق، بيروت لبنان، د.ط، 1973م.
  27. محيي الدين بن عربي – الفتوحات المكية- في معرفة الأسرار المالكية والملكية- إعداد مكتب التحقيق بدار إحياء التراث الإسلامي-قدم له محمد عبد الرحمن المرعشلي- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان- ج:1.
  28. محيي الدين بن عربي: كتاب التراجم –ضمن رسائل ابن عربي- مطبعة جمعية دار المعارف العثمانية- حيدر أباد- الدكن-ط1-1348هـ-1948م-ج1.
  29. محيي الدين صبحي: الرؤيا في شعر البياتي– منشورات اتحاد كتاب العرب– دمشق سوريا- د.ط- 1986.
  30. منصف عبد الحق: الكتابة في التجربة الصوفية أنموذج محي الدين بن عربي- منشورات عكاظ- الرباط- المغرب- ط1- 1988.
  31. نصر حامد أبو زيد: هكذا تكلم ابن عربي: الهيئة المصرية- العامل للكتاب- مصر-د.ط- 2002.
  32. يوسف سامي اليوسف: مقدمة للنفري، دار الينابيع، دمشق، سوريا، د.ط، 1997.



- محمد بن عبد الجبار النفري: كتاب المواقف و المخاطبات- تحقيق: أرثر يوحنا أربري-دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان- د.ط- 1418هـ/1997م- ص: 51.

- د.صلاح فضل: أساليب الشعرية المعاصرة- دار قباء للنشر والتوزيع- مصر-د.ط-1978- ص:236.

- محيي الدين بن عربي، الفتوحات المكية- في معرفة الأسرار المالكية والملكية- إعداد مكتب التحقيق بدار إحياء التراث الإسلامي-قدم له محمد عبد الرحمن المرعشلي- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان ج02، ص: 37.

- يوسف سامي اليوسف: مقدمة للنفري، دار الينابيع، دمشق، سوريا، د.ط، 1997، ص: 57.

- المرجع نفسه، ص: 57.

- محمد بن عبد الجبار النفري: كتاب المواقف و المخاطبات- ص: 91.

- عفيف الدين التلمساني: شرح مواقف النفري-دراسة و تحقيق: د. جمال المرزوقي- الهيئة المصرية العامة للكتاب- مصر – د.ط- 2000-ص: 413.

- أبو حامد الغزالي: مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار- ضبط وتقديم رياض مصطفى العبد لله – دار الحكمة- دمشق – ط:1-1417هـ/1996م- ص:100.

- أبو حامد الغزالي: كيمياء السعادة- ضمن كتاب المنقذ من الضلال – المكتبـة العصـريـة للطباعة والنشر – بيروت ط:1- 1422هـ/2000م- ص: 99.

- سورة الإسراء: الآية:85.

- أبو حامد الغزالي: مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار- ص:99-100.

- المصدر نفسه-ص:100-101.

- أبو حامد الغزالي: المنقد من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال- حققه وقدم له الدكتور جميل صليبا – الدكتور كامل عباد – دار الأندلس بيروت- لبنان –ط:10- 1409هـ/1988م ص: 151.

- عفيف الدين التلمساني: شرح مواقف النفري- ص:148.

- د.حسن حنفي: تراث وتجديد- المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع-بيروت لبنان-ط.5-1422-2002م ص:161.

- المرجع نفسه- ص: 162.

- د. عبد الكريم اليافي: الشيرازيون الثلاثة ومقالات أخرى– دمشق- سوريا–ط:1-1420هـ-2000م-ص:108-109.

-حسين ناجي جودة: المعرفة الصوفية- دراسة فلسفيـة في مشكلات المعرفـة- دار الجيل- بيروت- لبنان- ط1- 1412هـ-1992م ص: 150-151.

- محيي الدين بن عربي – الفتوحات المكية- ج:1- ص: 360.

- المصدر نفسه- ج:1-ص: 363.

- المصدر نفسه-ص:363.

- عبد الرحمن بن خلدون: شفاء السائل لتهذيب المسائل- نشـره وعلـق عليه الأب أغناطيوس عبده خليفة اليسوعي- المطبعة الكاثوليكية بيروت-د ط-د ت ص: 60.

- المصدر نفسه-ص:60.

- محيي الدين بن عربي – الفتوحات المكية- ج:1- ص: 363.

- سورة الرحمن- الآية: 29.

- عبد الرزاق الكاشاني: رشح الزلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال- تحقيق وتقديم سعيد عبد الفتاح- المكتبة الأزهرية للتراث –القاهرة- د.ط- 1415هـ/1995م - ص:111.

- محيي الدين بن عربي: الفتوحات المكية- ج:3-ص: 373.

- كتاب المواقف و المخاطبات- ص: 99.

- محمد بن عبد الجبار النفري: باب الخواطر و مقالة في المحبة ضمن كتاب: نصوص صوفية غير منشورة- حقّقها وقدّم لها: بولس نويا اليسوعي- دار الشروق- بيروت- لبنان-د.ط-1973م-ص: 315.

- المصدر نفسه-ص: 315.

- النفري: باب الخواطر ومقالة في المحبة ضمن كتاب نصوص صوفية غير منشورة -ص: 315.

- الحسين بن منصور الحلاج: ديوان الحلاج ديوان الحلاج – وضع حواشيه وعلق عليها – محمد باسل عيـون السـود – دار الكتـب العلميـة –بيروت- لبنان– ط:2– 1423هـ/2002م ص: 187.

- ماري مادلين داقي: معرفة الذات- معرفة الذات – ترجمة نسيم نصار – منشورات دار عويدات – بيروت – د.ط- د.ت.، ص: 53.

- أبو حامد الغزالي: الأدب في الدين-ضبطه وقدم له رياض مصطفى العبد الله- منشورات الحكمة- دمشق-سوريا- د.ط-د.ت- ص: 50.

- نصر حامد أبو زيد: هكذا تكلم ابن عربي: الهيئة المصرية- العامل للكتاب- مصر-د.ط- 2002-ص: 154.

- أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان القشيري- الرسالة القشيرية- وضع حواشيه خليـل المنصور- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- ط1- 1418هـ/ 1998م ص: 89.

- محمد بن عبد الجبار النفري: كتاب المواقف و المخاطبات- ص: 04.

- عفيف الدين التلمساني- شرح مواقف النفري-ص: 80.

- المصدر نفسه- ص: 283.

- أبو القاسم عبد الكريم القشيري- الرسالة القشيرية- ص:315.

*- يفرق محيي الدين صبحي بين الرؤوي نسبة إلى الرؤيا، والرؤيوي نسبة إلى الرؤية.

- محيي الدين صبحي: الرؤيا في شعر البياتي– منشورات اتحاد كتاب العرب– دمشق سوريا- د.ط- 1986-ص:34-35.

- أدونيس: صدمة الحداثة – دار العودة – بيروت – لبنان-ط:2- 1979-ص: 167.

- محمد بن عبد الجبّار النفري: مواقف ومناجيات – ضمن نصوص صوفية غير منشورة – حققها و علق عليها و قدم لها بولس نويا اليسوعي، دار المشرق، بيروت لبنان، د.ط، 1973م، ص: 299.

- أدونيس: صدمة الحداثة – ص: 167.

- ينظر: محي الدين صبحي: الرؤيا في شعر البياتي –ص: 35.

- محيي الدين بن عربي: الفتوحات المكية – ج:2 – ص: 370.

- المصدر نفسه – ص: 373.

- المصدر نفسه – ص: 591.

- أدونيس: صدمة الحداثة – دار العودة- بيروت- ط1-1979- ص: 167.

- محمد بن عبد الجبار النفري- كتاب المواقف والمخاطبات-ص: 59.

- يوسف سامي اليوسف: مقدمة للنفري -ص: 57-58.

- أدونيس: الصوفية والسوريالية – دار الساقي- بيروت- ط1- 1982 ص: 162.

- المرجع نفسه– ص: 164.

- المرجع نفسه – ص: 165.

- أبو زيد البسطامي: المجموعة الصوفية الكاملة – تحقيق وتقديم قاسم محمد عباس – دار المـدى للثقافـة والنشر – سوريا- دمشق – ط:1 – 2004، ص:95.

- آمنة بلعلى: تحليل الخطاب الصوفي في ضوء المناهج النقدية المعاصرة – منشورات الاختلاف – الجزائر – ط:1 – 2002 – ص: 169.

- محمد بن عبد الجبار النفري- كتاب المواقف والمخاطبات-ص:99.

- ينظر: عفيف الدين التلمساني- شرح مواقف النفري- ص: 412.

- أبو حامد الغزالي: المنقذ من الضلال -ص: 87.

- المصدر نفسه – ص: 87.

- محيي الدين بن عربي: كتاب التراجم –ضمن رسائل ابن عربي- مطبعة جمعية دار المعارف العثمانية- حيدر أباد- الدكن-ط1-1348هـ-1948م-ج1- ص:54.

- أبو حامد الغزالي: المنقذ من الضلال – ص: 140.

- محمد بن عبد الجبار النفري- كتاب المواقف والمخاطبات - ص: 15.

- أبو زيد البسطامي: المجموعة الصوفية الكاملة-ص: 57.

- علي حرب: نقد الحقيقة- المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء- بيروت- ط1-1992- ص: 13.

- عفيف الدين التلمساني:شرح مواقف النفري- ص: 57.

- المصدر نفسه -ص: 57.

- أبو عبد الرحمن السلمي: طبقات الصوفية – حقّقه و علّق عليه:مصطفى عبد القادر عطا – دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان-ط:2 -1424هـ/2003م-ص:355.

- محمد بن عبد الجبار النفري- كتاب المواقف والمخاطبات - ص: 16.

- عفيف الدين التلمساني:شرح مواقف النفري - ص: 147.

- أبو زيد البسطامي: المجموعة الصوفية– ص: 68.

- رمز العارف.

- من بني جنس الفراش وهو رمز المُريدين والسالكين.

- الحسين بن منصور الحلاج: كتاب الطواسين ضمن ديوان الحلاج – وضع حواشيه وعلق عليها – محمد باسل عيون السود – دار الكتب العلمية – بيروت- لبنان – ط:2 – 1423هـ/2002م، ص: 95.

- محيي الدين بن عربي: الفتوحات المكية –ج:3 – ص: 373.

- عفيف الدين التلمساني: شرح مواقف النفري -المحقق– هامش رقم21- ص:550.

- محمد بن عبد الجبار النفري- كتاب المواقف والمخاطبات – ص: 16.

- أبوزيد البسطامي المجموعة الصوفية الكاملة– ص: 133.

- عفيف الدين التلمساني: شرح مواقف النفري - ص: 150.

- أبو حامد الغزالي: مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار – ص: 69.

- أبو زيد البسطامي: المجموعة الصوفية الكاملة – ص: 52.

- محيي الدين بن عربي: الفتوحات المكية – ج:1 – ص: 381.

- أبو حامد الغزالي: مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار – ص:71.

- أبو زيد البسطامي: المجموعة الصوفية الكاملة-ص: 82.

- أبو حامد الغزالي: مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار – ص: 75.

- محيي الدين بن عربي: الفتوحات المكية – ج:2 – ص: 311.

- أبو حامد الغزالي: مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار- ص: 75-76.

- المصدر نفسه- ص: 72.

- نصر حامد أبو زيد: هكذا تكلم ابن عربي- ص: 139.

- عبد الرزاق الكاشاني: رشح الزلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال – ص: 144.

- أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي: التعرف لمذهب أهل التصوف –ضبطه وعلق عليه وخرج آياته وأحاديثه أحمد شمس الدين – دار الكتب العلمية – بيروت- لبنان – ط:1- 1413هـ/1993م ص: 100.

- المصدر نفسه – ص: 103.

- إميل بوترو: العلم والدين في الفلسفة المعاصرة – ترجمة أحمد فؤاد الأهواني – الهيئة المصرية العامة للكتاب – مصر – د.ط – 1973 -ص: 152.

- أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان القشيري: الرسالة القشيرية – ص: 246.

- أبو عبد الرحمن السلمي: طبقات الصوفية – ص: 355.

- عفيف الدين التلمساني: شرح موافق النفري – ص: 141