السيميائيات السردية من فلاديمير بروب إلى غريماسpdf

 

د. حشلافي لخضر    

جامعة الجلفة (الجزائر)

أ. بديرينة فاطمة  

جامعة الجلفة(الجزائر)

ملخص:

تحاول هذه الدراسة البحث في الجذور و المرجعيات المعرفية للسيميائيات السردية ، فعلى الرغم من كون هذا الاتجاه قد يبدو مستقلا بنفسه على مستوى الأسس المعرفية و الجهاز المفاهيمي فالحقيقة عكس ذلك كونه ينبني على مرجعيات معرفية عديدة منها:

تصورات دوسوسير التي لعبت دور أساسي في سن المفاهيم العملية الأولى التي استخدمتها السيميائيات مثل اللغة و الكلام/الدال والمدلول ، كذلك تندرج السيميائيات داخل التيار الشكلاني من خلال أعمال فلاديمير بروب التي شكلت أيضا أساسا تقوم عليه مدرسة باريس.

Résumé :

Cette étude tente de rechercher dans les racines et les références de la narration sémiotique congnitive ,malgré le fait que cette tendance peut senbler à se séparer au niveau des fondements de dispositif cognitife et conceptuel , en fait le contraire ,car il est basé sur une connaissance des nombreuses références qui:

Dossosar perceptions qui ont joué un rôle clé dans l'âge de premiers concepts d'exploitation utilisés par la sémiotique tels que : langue et la parole/signifiant et le signifiè.

Entrent ègalement dans la sémiotique formalistes grand public à travers le travail de Vladimir Propp , qui a formè la base sous –jacent de L'École de paris.

تمهيد

إن المتتبع للتطور السيميائي المعاصر يلحظ دون أي مشقة أن المنحدرات العلمية تظهر من بعض جوانبها و بشكل ملموس في الدراسات الألسنية وعلى وجه التحديد في مؤلف "محاضرات في الألسنية العامة "لدوسوسير(1) ، فقد كان لدوسوسير الدور الأساسي في سن المفاهيم العملية الأولى التي استخدمتها السيميائيات ،مثل :اللغة والكلام/ الدال والمدلول.

إذن فالانطلاقة كانت مع دوسوسير حين وجد أن المعنى لايكون إلا مع و في الاختلاف، وهو المبدأ الذي توجته الدلالية مسار بحث لها في تطور الدراسات البنيوية.

كما أن الخطاب السردي على عكس الخطاب الشعري الذي عرفت قوانينه وقواعده منذ مدة طويلة، لم يعرف أي دراسة جدية ولم تظهر إرهاصاته الأولى إلا مع بداية القرن 20 وتحديدا مع أعمال الباحث الروسي فلاديمير بروب(2) الذي حاول مساءلة النص السردي بإخضاع الحكاية الخرافيةإلى الدراسة من خلال البنية الشكلية للكشف عن الخصائص الفنية التي ميزت الخطاب السردي عن غيره من الخطابات.(3)

كانت دراسته الشهيرة " مورفولوجيا الحكاية العجيبة" الصادرة سنة 1928 معلمة بارزة في تاريخ السيميائيات السردية ، فأراد من خلال هذه الدراسة أن يكشف عن العناصر المشتركة التي اعتمد عليها المتن الحكائي للحكايات الخرافية التي اختارها كمجال للدراسة.

وخلاصة أفكاره :<< أن كل تصنيف قائم على المواضيع تصنيف فاسد لان الحكاية لا تنفرد بموضوعات خاصة بها، لا تتقاطع ولا تتداخل مع أشكال أدبية أخرى ، وهو مايصدق أيضا على التصنيف القائم على الموتيفات .فالقول بان هناك حكايات للجن وحكايات للحيوانات يفترض أن كل حكاية لا تعالج إلا موتيفا واحدا و وحيدا، وليست سوى تحقق خاص له <<(4)

ومنه فقد كان هدف بروب هو الوصول إلى قالب نموذجي عام لتشكيل الحكاية ولتحقيق ذلك انطلق من الفرضيات التالية:( 5)

1/ الثابت و المتغير:

إن العناصر الدائمة و الثابتة داخل الحكايات هي وظائف الشخصيات و الوظيفة حسب بروب :" هي فعل تقوم به شخصية ما من زاوية دلالته داخل البناء العام للحكاية" (6)،فالوظيفة برأيه موجودة في النص قسريا ولا تحتاج إلى شخصية بعينها لوجودها ، فأي شخصية يمكن لها أن تؤديها أو تنفذها.(7)

2/ محدودية الوظائف:

يبلغ عدد الوظائف التي حددها فلاديمير بروب إحدى وثلاثون وظيفة، وهذا لا يعني بالضرورة وجودها كلية في حكاية واحدة، فلا يمكن لوظيفة أن تحدث خارج التتابع المنطقي للأحداث ولا يتناقض هذا الكلام مع اعتبارنا أن الوظائف تسير وفق نمط معين في كل الحكايات، بالرغم من عدم تحققها كلية .وهذا لا يغير من قانون تتابعها لان غياب بعض الوظائف لا يغير من وضعية الوظائف الأخرى.(8)

3/ الانتماء إلى شكل أدبي واحد:

يرى بروب أن جميع الحكايات العجيبة تنتمي من حيث بنيتها إلى نمط واحد، ومنه لا يمكن فهم ظاهرة من الظواهر النصية للحكاية إلا إذا ربطها بالظاهرة ذاتها في نص حكاية أخرى، وهذا الربط سيكشف لا محالة عن البنية الشكلية والتي تعتبر أساس تشكل كل الحكايات.(9)

بعد أن تحدث بروب عن الوظائف بالتفصيل ، قام بتوزيعها على الشخصيات الأساسية في الحكاية العجيبة فرأى أن هذه الشخصيات الأساسية تنحصر في سبع شخصيات)المتعدي- الواهب – المساعد- الأميرة- الباعث- البطل- البطل الزائف)، وما يلاحظ في هذا التوزيع الجديد للشخصيات عند بروب هو التقليل من أهمية نوعية الشخصيات و أوصافها ،ذلك انم اهو أساسي هو الدور الذي تقوم به، وهكذا فالشخصية لم تعد تحدد بصفاتها وخصائصها الذاتية بل بالأعمال التي تقوم بها ونوعية هذه الأعمال.(10)

غريماس ومشروعه الجديد:

انطلق غريماس(11) بمشروعه الجديد على أنقاذ المشروع البروبي ،مستفيدا من ملاحظات كلود ليفي ستروس(12)،فما قدمه أ.ج غريماس هو تهذيب لما قدمه ك.ل.ستروس من نقد لرؤية فلاديمير بروب،حيث يرى ستروس أن ما قدمه بروب يتسم بالعامية و البساطة ، ويرى انه ركز على البنى السطحية ولم يتعداها إلى البنى العميقة في تحليله لعناصر الحكاية الشعبية، وهو بذلك يسقط أي إسقاطات استبدالية منظمة للسرد في مستوى عميق، فقد قام بفصل المحور التوزيعي Axe syntagmatique و المحور الاستبداليAxe paradigmatiqueالأمر الذي أدى به إلى الفصل بين الشكل و المضمون، هذا الفصل الذي أدى إلى حدوث مغالطة الدراسة السردية، ذلك انه لا يمكن بأي حال من الأحوال دراسة الشكل وحده ولا يمكن إهمال المضمون، ف فلاديمير بروب –بهذه الطريقة- يعتبر أن الشكل ثابت أصلي و المضمون قابل للتغيير متحول و هذا غير مقبول في منطق الدراسات البنيوية.(13)

كما انتقد كلود ليفي ستروس الوظائف في حد ذاتها معتبرا أنها عبارة عن ثنائيات يمكن تقليص عددها ، فكل زوج منها يمثل وظيفة واحدة.(14) لذلك كان اهتمام غريماس حين مراجعته لأعمال بروب قصد التوسيع و الإفادة، تركيزه على مبدأين أساسيين تتسم بهما الحكاية عموما وهما: البساطة و الشمولية ، من هنا جاءت فكرة البحث عما وراء تلك البساطة و استجلاء أفق تلك الشمولية.(15)

يعتبر مشروع غريماس مشروع تحر يتجاوز حدود الظاهر البسيط ليستنطق الباطن المركب وما تعتوره من دلالات.(16)ومن هنا اتضحت الرؤية المعرفية مع غريماس، حين اسقط عمل بروب في الأدب الشفوي على الأدب المكتوب، ليتعدى حدود الحكاية العجيبة وصولا إلى أدبية الخطاب في النصوص عموما، حيث نجد مؤلفا له يضم أكثر من ثلاثمائة صفحة مخصصة لدراسة تطبيقية حول قصة قصيرة بعنوان " الصديقان " لموبسان،حاول فيها استعراض مختلف نظرياته التي سنها في مؤلفه "الدلالية البنيوية" مستلهما إياها من المثال الوظائفي لبروب ، لقوله:"اختيار موبسان هو إذن انتماء بشكل أخر لخط بروب، مع مواصلة لاستكشاف السيميائية عبر جنس أدبي هو الحكاية"(17)

لقد أتى غريماس ليصلح المنهج البروبي و هذا بإضافة بعض العناصر ، فبنى نموذجه العاملي المرتكز على أعمال بروب. لكنه خالفه في بعض مفاهيمه كتعريفه للوظيفة ، وضبطه لمستويات تنظيم السردية ،إذ لاحظ أن بروب يحدد الوظيفة بأنها قائمة على وجود فعل ما تحدد من خلاله شخصية ما، وتتحدد الوظيفة بدورها من خلال انتمائها إلى إحدى دوائر الفعل في الحكاية إذ يرى غريماس انه لا يمكن أن تكون كل ثنائية مما وصفه بروب قابل لان يشكل وظيفتين متقابلتين ، فإذا كان رحيل البطل باعتباره شكلا من أشكال النشاط الإنساني ، يعد فعلا، أي وظيفة فان انعدام ذلك الرحيل لا يشكل وظيفة، ولا يمكننا أن نتعامل معه على انه وظيفة بل انعدام الرحيل(أو البقاء) هو حالة تستدعي فعلا.(18)

يمكن القول إجمالا أن قراءة غريماس للمشروع البروبي كانت محاولة لاستيعاب هذا النموذج التحليلي ضمن تصور نظري جديد للحكاية ، ولهذا السبب لا يمكن فهم الانتقادات التي وجهها غريماس لتحليلات بروب إلا ضمن المشروع الذي كان يحاول بناء عناصره، وهو مشروع قائم في جزء منه على الأقل على تعديل المشروع الأول.(19)

اعتمد غريماس في أعماله على تنظيمين هما : التنظيم العميق و السطحي.

1/ التنظيم العميق:

البنيات العميقة هي بنيات تتحدد داخلها الكينونة الإنسانية بتنوع أشكال حضورها الجماعي و الفردي، وهو ما يشير إلى ضرورة تحديد الشروط الموضوعية الخاصة بالموضوعات السيميائية. وتتكون البنية العميقة من:

  • النموذج التكويني ( التأسيسي):

ان فرضية النموذج التكويني تكمن في وجود مضامين غير متمفصلة في وحدات صغرى تخبر عنها، وبعبارة أخرى فان الأمر يتعلق بمضامين فكرية موجودة خارج أي سياق .(20)

تساءل غريماس في هذا المحور عن كيفية رد النص السردي ببعده التشخيصي التصويري إلى بنية دلالية منطقية سابقة عنه في الوجود ومولدة له.فعوضا أن نتعامل مع الخطاب على انه سلسلة من الملفوظات ، نتعامل معه على انه كلا دالا في بدايته كان على شكل تأليف تام، ثم يتفكك بعد ذلك تدريجيا ليصبح في النهاية عبارة عن ملفوظات خاصة ،فالسردية متواصلة ولا تعبا بمادة تمظهرها بل تظهر من خلال مواد تعبيرية أخرى غيرها كالسينما ، المسرح ....ونصل بذلك إلى اعتبار النموذج التكويني بنية دلالية بسيطة.(21)

غريماس من خلال مشروعه يجعل الباحث في الحقل الأدبي ينطلق من مستوى التطبيق من الركن البنائي ليصل إلى مستوى توليد المعاني في السياق، والأمر يتماشى بين النصوص والصور ليس من اجل ان يتحرر الباحث من أي ضغط سيميائي، ولكن من اجل توليد الدلالات و تأويلها ليتحول العمل السيميائي الى أداة ميسرة للبحث عن مدلولات الملفوظ الروائي كنظام كامل.(22)

  • تسريد النموذج التكويني:

هنا يتم الانتقال من النموذج التكويني إلى مايشكل قصة تدرك كمجموعة من العناصر المشخصة، ويتم هذا الانتقال من خلال عملية التسريد أي من خلال إعطاء بعد سردي لمقولة بالغة العمومية و التجريد، ولكي تتحدث عن عملية التسريد يجب تحديد وضع هذه البنيات داخل المسار التوليدي للدلالة، وفي هذا الاتجاه ينظر غريماس إلى البنيات السردية " باعتبارها عنصرا يحتل موقعا توسيطيا بين المحافل الأساسية الأولى، أي البؤرة التي تتلقى فيها المادة الدلالية أول تمفصلاتها و تتحدد كشكل دال، وبين المحافل النهائية حيث تظهر هذه الدلالة من خلال لغات متعددة"(23)

ويقترح غريماس وجود نظام خاص مستقل يتحكم في البنى السيميائية المشكلة للبنيات السردية ويذكر مستويين من الدلالات:

-      مستوى المعانم (les sémes): وهي المسؤولة عن أي تمفصل دلالي وهو تنظيم عميق يكون النموذج التكويني أول أشكال التنظيم الدلالي فيه.

-   مستوى الآثار المعنوية (les sémémes) : يتناول هذه الآثار باعتبارها نتاجا لعلاقة المعانم مع بعضها، فيكون النموذج العاملي معادلا للنموذج التكويني و هو تنظيم سطحي.(24)

و من خلال هذين المعنمين يمكن تحديد مجموعة من العلاقات:

علاقة ضدية/علاقة تناقضية/علاقة تضمين

ومن ذلك ينتج لنا النموذج التكويني ، أو المربع السيميائي:

mal1

2/ التنظيم السطحي:

إن البنيات السيميائية السردية المشكلة للمستوى المغرق في التجريد تتجلى على شكل نحو سيميائي وسردي، وذلك في حدود كونها تعد محفلا اوليا داخل المسار التوليدي.استنادا إلى ذلك فإنها تحتوي على مكونين: (25)

-      مكون تركيبي

-       مكون دلالي

ويندرج هذان المكونان ضمن مستويين:

-      المستوى العميق ويشتمل على مكونين: تركيب أصولي ودلالة أصولية.

-      المستوى السطحي ويشتمل على مكونين: تركيب سردي ودلالة سردية.

ان غريماس يعكس الرؤية التحليلية للنص باعتباره ينطلق من المكون الدلالي التركيبي ليصل إلى الشكل الخارجي المتمثل في الملفوظ السردي، أي انه ينطلق من دواعي تشكيل الخطاب إلى أن يصل إلى النص المتشكل في نهاية المطاف، أي التمظهر المضموني وذلك بدراسته للنموذج كنسق خاص.(26)

يرتكز النموذج العاملي على ثلاثة أزواج من العوامل هي:

الذات والموضوع/المرسل والمرسل إليه/ المساعد والمعارض.

وقد ارتكز غريماس في نموذجه أساسا على ما قدمه اللساني و النحوي "لوسيان تينيير"لان هذا الأخير يجعل للفعل سواند، أو انه يقوم على مجموعة مشاركيين يساعدون تأدية ذلك الفعل ، و الملفوظ عنده فرجة دائمة فقد تتغير وضعيات الفعل و يتغير الفاعل و المفعول به ،ولكن هذا التوزيع و النظام لن يتغير فالوظائف ماهي إلا ادوار لعبت من طرف كلمات والفاعل ماهو إلا ذات قامت بالفعل و الموضوع خاضع للفعل و مايساعده هو مساعد ومايعرقله هو معارض.

سخر غريماس كل هذا ليطبقه على مستوى النص كبنيات دالة ، ليصل إلى تحديد نموذجه الذي يقوم على الثنائيات كالتالي: (27)

mal2

 

وتعمل هذه الثنائيات وفق ثلاثة محاور:

-      محور الرغبة: الذات والموضوع

-      محور التواصل : المرسل و المرسل إليه.

-      محور الصراع : المساعد و المعارض

1/ علاقة الرغبة :

هي علاقة بين عاملي الذات والموضوع ، ولا يمكن أن تكون هناك علاقة بين الذات و الموضوع إلا من خلال غاية محتملة ، كما لا يمكن أن تكون هناك ذات فاعلة من غير موضوع.

إن انتقال حدي هذه الثنائية من النفي إلى الإثبات أو العكس، يكسب النموذج العاملي حركية تمنحه صبغة توزيعية ويتم الانتقال في هذه العلاقة بين الذات و الموضوع من حالة لأخرى، ولإثبات العلاقة التوزيعية في النص الحكائي، ولا يتم ذلك إلا من خلال معنمين متقابلين بين الذات و الموضوع وهما : الاتصال والانفصال.(28)

يرمز لعلاقة الاتصال (n) و لعلاقة الانفصال (u)

2/ محور التواصل :

يدخل في هذه العلاقة عاملان : الأول محرك أو دافع يسميه غريماس "مرسلا" و العلاقة موجهة إلى عامل أخر هو "المرسل إليه"، تتوسط هذه العلاقة علاقة الرغبة حيث أنها لا تتحقق إلا بمرورها بعلاقة الربط بين الذات و الموضوع، يجعل الذات ترغب في الموضوع و المرسل إليه هو الذي يشهد لذات الانجاز أنها قامت بالمهمة التي تتمثل في تحديد قيمة الموضوع من حيث الانفصال أو الاتصال.و يقوم المرسل إليه بتحديد وظيفة ما داخل الحكي

mal3

تفعيل النموذج العاملي :

يكون تفعيل العناصر العناصر المشكلة للنموذج العاملي كما يلي:

الخطاطة السردية:

هي نتاج التمحيص النقدي الذي قام به غريماس تجاه مورفولوجية بروب، استبدل مفهوم التتابع الوظيفي بما يطلق عليه بالخطاطة السردية التي تتحدد انطلاقا من انه:" إذا كان نص سردي ينطلق من النقطة (أ) ليصل إلى (ب) و كيفما كانت طبيعة نقطة البدء و النهاية ، فان الانتقال من الحالة الأولى إلى الحالة الثانية لا يتم إلا عن طريق قواعد ضمنية.وبناء على هذا يجب التعامل مع هذا الانتقال كعنصر مبرمج بشكل سابق داخل الخطاطة السردية".(29)

ويتم تحديد الخطاطة من خلال:

  • الاختبار التأهيلي: ونعني به جملة الملفوظات السردية التي تعنى باكتساب معدلات الكفاءة(الرغبة-القدرة-المعرفة) التي تسمح للفاعل الأساسي بالانتقال على مرحلة الأداء أو الانجاز.وبالتالي فان الاختبار التأهيلي يعني اكتساب الكفاءة للقيام بالفعل.
  • الاختبار الرئيسي أو الأداء: بعد الاختبار التأهيلينحن أمام فاعل ذات مؤهل و كفؤ و على أهبة الاستعداد للمرور إلى الفعل أو الأداء الذي هو اجتماع فاعل الفعل وفاعل حال في عامل سردي واحد، وينقسم الأداء بحسب الموضوع إلى قسمين(رئيسي و استعمالي)، الرئيسي ينبني أساسا على تغيير علاقة فاعل الحالة بموضوع القيمة.أما الاستعمالي فيقوم على تحويل علاقة الفاعل الإجرائي بموضوع استعمالي.(30)
  • الاختبار النهائي: إن هذا الاختبار يصل بالفعل السردي إلى صورته النهائية أي يمثل نقطة النهاية للفعل، وعلى هذا الأساس يكون الجزاء حكما على الأفعال التي يتم انجازها من البداية إلى النهاية.

البرنامج السردي: يتحدد البرنامج السردي إما من خلال تعاقد مبدئي يحدد نمط تداول الموضوعات داخل المساحة النصية الفاصلة بين لحظتي البداية و النهاية ، وإما من خلال إرساء قواعد بنية سجالية تضع على مسرح الأحداث ذاتين تتصارعان من اجل الحصول على نفس الموضوع.(31)

وهنا نكون أمام نمطين من البرامج السردية:

  • البرنامج السردي البسيط: ونعني به مجموع التحولات و الوظائف أو الملفوظات السردية التي تنتقل بالفاعل الأساسي من حالة بدئية إلى حالة نهائية،، يمر الفاعل من خلال هذا البرنامج عبر الاختبارات الثلاث التي تم ذكرها.
  • البرنامج السردي المركب: المقصود به هو إدماج فاعل ثاني يبحث عن نفس الموضوع الذي يبحث عنه الفاعل الأول أو عن موضوع أخر بحيث يدخل في صراع معه، وهو مايطلق عليه غريماس بمضاعفة المشروع السردي.

خاتمة: لقد تنوع الإرث المعرفي لمدرسة باريس السيميائية ، ولكن على الرغم من هذا التنوع فقد تم بناؤه بنوع من الانسجام أدى إلى بناء نظرية عامة للدلالة.

إن أبحاث فلاديمير بروب وانتقادات كلود ليفي ستروس ساهمت كثيرا في بلورة النظرية السيميائية السردية ، الذي بعثها وأطرها وفق ما اتفق مع مبادئ الدرس اللساني ليحول الدراسات الأدبية في مجال السرد إلى دراسات أكثر عمقا و أكثر أهمية.

الهوامش:

(1) نادية بوشفرة ،مباحث في السيميائية السردية،دار الامل للطباعة و النشر و التوزيع، تيزي وزو2008،ص 09.

(2)فلاديمير بروب: ولد بسان بيير سبورغ 29 ابريل 1895،توفي في اوت 1970،باحث روسي متخصص في الفلكلور وينتمي الى المدرسة البنيوية، اشتهر بدراسته لمورفولوجيا الحكاية.

(3) سعيد بنكراد،السيميائية السردية،مدخل نظري ، منشورات الزمن 2001، ص19.

(4) المرجع نفسه، ص10.

(5) سعدبة بن ستيتي، فنية التشكيل الفضائي و سيرورة الحكاية في رواية الامير- دراسة سيميائية- جامعة سطيف 2013،ص 17.

(6) سعيد بنكراد،السيميائية السردية،مدخل نظري، ص21.

(7) سعدبة بن ستيتي، فنية التشكيل الفضائي و سيرورة الحكاية في رواية الامير، ص 18.

(8)المرجع نفسه ، ص 18.

(9) المرجع نفسه ، ص18.

(10)د.حميد لحميداني،بنية النص السردي، من منظور النقد الأدبي، ط1، المركز الثقافي العربي للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت 1991،ص 28.

(11) الجيرداس جوليان غريماس : ولد عام 1917 سيميائي من أصل ليتواني ، يعد مؤسس السيميائيات البنيوية انطلاقا من لسانيات فرديناند دوسوسير.

(12) كلود ليفي ستروس : ولد 1908 عالم اجتماع فرنسي، تعتبر اعماله اثر بليغ في مجال علم الإنسان و التحقيق الاثنولوجي الميداني.

(13) سعيد بنكراد،السيميائية السردية،مدخل نظري، ص16.

(14) سعدبة بن ستيتي، فنية التشكيل الفضائي و سيرورة الحكاية في رواية الامير، ص 21.

(15) نادية بوشفرة ،مباحث في السيميائية السردية، ص21.

(16)المرجع نفسه ،ص22.

(17) المرجع نفسه،ص23.

(18) سعدبة بن ستيتي، فنية التشكيل الفضائي و سيرورة الحكاية في رواية الامير،ص22.

(19) سعيد بنكراد،السيميائية السردية،مدخل نظري،ص 36.

(20)المرجع نفسه، ص49.

(21) د.حميد لحميداني،بنية النص السردي، من منظور النقد الادبي،ص 32.

(22) سعدبة بن ستيتي، فنية التشكيل الفضائي و سيرورة الحكاية في رواية الامير، ص 27.

(23) سعيد بنكراد،السيميائية السردية،مدخل نظري، ص 54.

(24) سعدبة بن ستيتي، فنية التشكيل الفضائي و سيرورة الحكاية في رواية الامير،ص27.

(25) سعيد بنكراد،السيميائية السردية،مدخل نظري،ص 50.

(26) محمد ناصر تاعجيمي، في الخطاب السردي-نظرية غريماس- الدار العربية للكتاب،تونس1991،ص35.

(27) سعدبة بن ستيتي، فنية التشكيل الفضائي و سيرورة الحكاية في رواية الامير،30.

(28) سعيد بنكراد،السيميائية السردية،مدخل نظري،ص 49.

(29) المرجع نفسه،ص55.

(30) المرجع نفسه،ص60.

(31) المرجع نفسه ،ص 68.