مصطلح اللّغة الشّعريةpdf

المفهوم والخصائص

د.أحمد حاجـي

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

الملخص:

تتمثل اللغة الشعرية في شتى صور الانزياح، فهي خروج عن اللغة النمطية (المعيارية)، إذ تكتسي طابع الشاعرية بالانزياحات التركيبة و الدلالية، فهي هدم اللغة و إعادة تشكيلها من جديد لتبرز بمختلف الصور الإيحائية و المجازية لتحقق التفرد و الخصوصية، فتخرج الألفاظ عن دلالاتها المعجمية لتتجلى فيها صور الإيحاء.

الكلمات المفتاحية: اللغة الشعرية، الانزياح، التركيب، الدلالة

Résumé :

La langue poétique se représente  dans les différentes formes de l’écart dans la mesure où elle est un éclatement de la langue ordinaire (dogmatique) dans ses deux niveaux : syntaxique et sémantique.

Elle est en fait une destruction-reconstruction de la langue manifestant des figures connotatives et même métaphoriques, et ce, pour produire à la fois un effet de particularité et de singularité par rapport aux sens dictionnairiques.

Mots clés : la langue poétique, l’écart, la syntaxe, la sémantique

المقال :

اللغة وسيلة للتواصل بين الشاعر و القارئ ،تقوم على إظهار الجانب الإبداعي؛فالقصيدة بمضمونها تظهر في شكل فني،تُوجد علاقات لغوية غير اعتيادية،تخرق النظام المألوف؛و هي صورة وجود الأمة بأفكارها و معانيها و حقائق نفوسها وجودا متميزا قائما بخصائصه،فهي قومية الفكر،تتحد بها الأمة في صور التفكير و أساليب أخذ المعنى من المادّة،و الدّقّة في تركيب اللّغة على دقّة الملكات في أهلها،و عمقها هو عمق الروح و دليل الحس على ميل الأمة إلى التفكير و البحث عن الأسباب و العلل[1] ،و تتضافر القيم الشعورية و التعبيرية و الفكرية لتُشكل البعد الجمالي للنص،فلا يمكن فصل إحدى القيم عن الأخرى،لما لها من روابط وثيقة تحقّقُ للعمل الفني قصدهُ الذي أنشئ لأجله؛و يرى محمد المبارك أنّ معرفة الخصائص اللغوية

و القيم التعبيرية للّغة لا تنفصل عن معرفة الدّوافع النّفسيّة،لأنها كشفٌ عن نوازع الإنسان الذي ينطق بها،و كشف نوازع المخاطَب من قبل المخاطب هو أولى درجات الفهم و الاستيعاب ،و عليها يعتمدُ فهم النّص و صياغة الاستجابة[2]،فالنّص رسالةٌ أدبية و نوعٌ من أنواع التّواصل بين الكاتب و القارئ ،إذ تشكّلُ اللّغة مادة الأسلوب الذي يستمدّ الحياة و القوّة من طريقة استخدام المفردات المناسبة،و من السّرّ في ربط الكلمة الحيّة القويّة بأختها،حيثُ يتهيّأ من هذا المركّب طريقا في التّفكير ؛فاللّفظة هي الفكرةو هي الحياة الاجتماعية[3]،و يتركّز الاهتمام بالألفاظ في دقّة معانيها و في التّراوح بين الدلالات الذّاتية و مختلف الدلالات الإيحائية.

ويستمدُّ النّصّ الأدبي وجوده من لقائه بالمتلقي،وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار عنصر التّقبّل جانبا مهمّا في تذوّق النّصوص والوقوف على ما تشتمل عليه من جوانب فنية ،تدفع به إلى إعادة بناء الرؤية على حسب طبعه ونفسيته.

ويتوقف التلقي على التوصيل اللغوي القائم"على مخاطِبٍ (هو مرسل يرسل الرسالة إلى المخاطب)والمستقبل للرسالة،وتستخدم الرسالة شفرة (هي عادة لغة يعرفها كل من المخاطِب والمخاطَب)،وللرسالة سياق (أو مشار إليه)،كما أنها تنتقل عبر اتّصال (أو وسيط كالكلام الحي)"[4] ،فهناك عمليّة تواصل،تتحقّق غاياتها بفكّ شفرات النّص،تحدّدها مسألة الذوق " ومعناها حصول ملكة البلاغة والبيان"[5].

ويحسن التنبيه على أن عملية التّوصيل اللغوي لا تعتمد على المرسل والمرسل إليه والرسالة فحسب، بل تطرح مسألة الذوق،التي تحدث القدماء في أثناء كلامهم عن مراعاة مقتضى الحال .

وإن كان ابن قتيبة قد أخضع الشعر إلى الجودة،فإنّه لم يحفل بعامل الزمن [6]،فقد ارتكز في ذكر الشعراء والثناء عليهم على مسألة الذوق .

وحدّد أحمد الشايب بعض الوسائل التي تحقق التبليغ في :

1- استعمال الكلمات المألوفة،محدودة المعنى،ويتولّد عنها وضوح الأفكار وقوتها، واستقرارها في العقول،وتحاشي الألفاظ الغامضة والمشتركة والأجنبية .

2- استعمال الكلمات الوصفية:التي تفيد جمال الأسلوب وقوته معا،والكلمات الوصفية ،تلك التي تصور مشاهد تلفت النظر وتثير الإعجاب بتأثيرها في نفس الملتقي .

3- الاستعمال المجازي للكلمات الخارج عن العادة،فتؤدي بذلك معنى المبالغة المقبولة والإيجاز الطريف .

4- تحاشي الكلمات الضعيفة والعناصر غير المهمة في العبارات والتركيز على أركان الكلام الأساسيّة [7] :

ويمكن حصر ما أورده أحمد الشايب في ما يلي :

- الكلمات المألوفة الواضحة القوية

-الكلمات الوصفية وتفيد جمال الأسلوب

- الصورة المؤثرة التي تحقق المتعة والإعجاب .

- الاستعمال المجازي للكلمات وما يترتب عنه من :

- صورة المبالغة والإيجاز،وتحقق متعة القارئ في البحث والتأمل والتخييل

- التركيز :ويترتب عنه عدم الخلط بين الموضوع الرئيسي والموضوع الثانوي .

والقيم الجمالية التي حصرها أحمد الشايب هي وسيلة المبدع إلى نفس المخاطب ليحمله على الانفعال والتأثر،وهي تجربة إقناع:إقناع عاطفي وجداني دافعه التأثر،والإقناع الفكري بما يجمله رؤى وقيم مختلفة،وإقناع جمالي يحدّده مفهوم الجميل في ذاته "أي ما يتوفّر عليه النّصّ من جماليات فنّيّة لا من وجهة المقارنة بين نصوص مختلفة،وإنما يكمن التمييز لتقدير الجمال على عملية الصياغة والملكة اللغوية .

فالتشكيل الجمالي في العمل الأدبي عنصر جوهري يتوقف عليه نجاح المبدع أو إخفاقه في نقل التجربة،ذلك أن قيمة الأدب لا يحددها المحتوى فحسب،بل للجانب الجمالي فيه أهميته أيضا [8]،وتقدر قيمته بمراعاة حالة الملتقي ،ومن ثَمَّ يثار هذا الملتقي كلما كان تأليف العبارات مناسبا ،على أنه يلحُّ على أن يكون السّموّ Subline أعظم المناقب الأدبية ،بل أقدرها على إحداث هزة الانتشاء  Ekstasisفي النفوس[9] ،فالعمل الأدبي تطابق بين الشعور والتعبير،ونخص بالتطابق تلك الأعمال التي تخضع للتجارب المستوحاة من الواقع أو تجاوزه إلى المابعد ،فتكون الحالات النفسية وما تنطوي عملية من انفعالات ومشاعر ضمن شفرات الخطاب .

ويرى سيد قطب أن العمل الأدبي وحدة مؤلفة بين الشعور والتعبير ،وهي وحدة ذات مرحلتين متعاقبتين في الوجود بالقياس الشعري،ولكنهما بالقياس الأدبي متّحدتان في ظرف الوجود[10]،ويتّضح أن التجربة الشعورية مرحلة أسبق في النفس،ويليها التعبير في صورة لفظية [11] ،ويرى أيضا أنّـه لا وجود للتجربة الشعرية في العالم الأدبي،قبل أن يعتبر عنها في صورة لفظية،ونؤكّد بسبق التجربة الانفعالية(القيمة الشعورية )،ذلك أن أي عمل لا يمكن وجوده دون تأثر بالعالم الخارجي وتليها مرحلة التطابق ،ونعني بها  الاختيار المتاح بين مدّخر هائل من الإمكانات للتعبير بناء على الحالة الشّعورية ،ومن ثَمَّ تتحكّم الكتابة النفسية في هذه الاختيارات والبدائل الممكنة في بناءٍ تحكمه الرؤية الغائية في الإمتاع أو الإقناع ،كما تحكمه الرّويّة أو التّصوّر الموسيقي ـ بخاصة في النص الشعري ـ الذي يتيحُ للأديب استبدال بعض الألفاظ بأخرى من مرادفاتها لتوافُقها مع وزن معين،"فالعنصر الشخصي أساس هامٌّ في عملية الإبداع الفني،وهو كذلك أساس هامٌّ في عملية النقد الأدبي،إذ لا مفرَّ من الاحتكام إلى الذوق،لأنه الوسيلة الوحيدة التي تمكِّننا من الإحساس بالمؤلفات الأدبية،وإدراك ما فيها، فنحن في مجال يُدْرَكُ بالحسّ والذّوق،ولسنا في مجال ما يدرك بالعقل وحده" [12].

وقد تحدّدت خصائص نظرة التذوُّق الشّعري في القصيدة العربية الكلاسيكية من ظلال ما أثيرت من قضايا نقدية يمكن حصرها في ما يلي :

1- غلبة النّزعة التّقريريّة والحسّيّة المباشرة في تفسير الجمال والجميل

2- الاحتفاء بالمعاني الجزئية وإحصائها وإقامة المشابهة بينهما .

3- غلبة الموسيقى

4- استخدام الصور الجزئية التي تتداخل في النّسج وعدم استقلالها بنفسها ، ولا تحدث بناء خياليا كبيرا خالصا . 5- الوضوح والسّهولة:لأن الشّاعر يستخدم لغة محددة ومنطقية ، ويظهر التمييز عن لغة النثر في الأوزان العروضية[13] ،وما تتوفر عليه من قافية وروي بصرف النّظر عن الشّعر المنثور .

وحصر الآمدي جودة الشعر في البلاغة وما تتضمّنه من الإصابة في المعنى وإدراك الغرض بألفاظ سهلة عذبة سليمة [14] ،كما يرى جون كوين أن الشعر قوة ثانية للغة ، وطاقة سحر وافتنان وموضوع الشعرية هو الكشف عن أسرارها [15] ، والبحث عما يحقق هذا التميز والانفراد في لغة الخطاب حين يسلك الشاعر فيها مسلكا خاصا ليستطيع أن يؤدي معان بطريقة تختلف عنها فيما عدا الشعر من فنون القول[16] .

وللشاعر القدرة على تكثيف هذه اللغة ومدّها بما يحقّق جمالياتها، ويراد بالكثافة تحميل اللغة شحنات من الفكر والعاطفة واستخدام الصور والتدفق الشعوري .

ويتضح مما سبق أن التبليغ هو غرض اللغة دائما ،إذ أن "اللّغة ليست إلا وسيلة نقل الفكر،فهي الوسيلة وهو الغاية،وليس هناك على الإطلاق تأكيد مسبق بأن هذه الغاية لا يمكن التوصل إليها بطريقة مماثلة،أو ربما بطريقة أفضل من خلال وسائل أخرى" [17]،وبين الوسيلة والغاية يظهر التميّز والمفاجأة:تميّز لغة الخطاب الأدبي ـ الشّعري بخاصة ـ بالمقومات والخصائص الأسلوبية التي تُخرجُه من النّظام المألوف، والمفاجأة في الخروج من نمطية اللغة،حيث تكون مفاجأة وعي المتلقي باللاّمتوقع،وحيث تكون بساطة الألفاظ وتجاوز الواقع بطرح اللاّمنتظر،والاحتفاء بالصور المجازية وجعلها أسسا رئيسة وأهم مقوّمات الخطاب.

لعلّ دراسة مستفيضة للشعر العربي القديم تؤكّد التّفاضل بين الشّعراء،ولذلك ذهب النقاد القدماء إلى تقديم شاعر على آخر،أو تفضيل بيت شعري عن غيره في القصيدة نفسها،بما وقفوا عليه من خصائص فنية تحقّق الانفرادية حيث تتجسّدُ "الشعرية "،وتستمدُّ ملامحها من النّظام الشّعري،وتستعير عناصرها أيضا قدر الإمكان،وتهتم بجرس الكلمة للتعبير عن الإحساس والجو العام [18]،والبحث عن قوانين الإبداع وإن كانت هناك بعض الخلافات حول تحديد مصطلح "الشعرية" إذ يرى سعيد علوش ترجمة Poetics إلى "الشاعرية" ويعطيها دلالات (علم نظرية الأدب)، أما "جون كوهن" فيكتفي بتحديد المعنى التقليدي لـ (الشاعرية ، كعلم موضوعه الشعر ) ، كما تعرف الشاعرية كنظرية عامة للأعمال الأدبية [19] ، فالشعرية ـ في نظره ـ تتضمّن المفارقة وتقوم على الهدم ثمّ البناء:هدم المعاني المألوفة التي تجسّدها اللّغة النّمطيّة ثم إعادة تشكيل النّص وجمع الأضداد ورسم الصّور الشّعرية ، وتكون اللّغة المحور الأساسي الذي يتجسد النص والمحيط الذي يضم متعلّقات الفكر والعاطفة ، وقد قسّم الفارابي – اللّغة – إلى قسمين: اللغة النمطية وهي لغـة البرهان والعلم،واللّغة التّجاوزيـة وهي لغة الخطابة أولا ثم الشّعر [20] ،على أننا نلمس بعض التّداخل في هذا المفهوم،ذلك أن اللّغة النّمطيّة،قد تخصّ أيضا الخطابة لاعتمادها على الحجج والبراهين،كما أنها تكون تجاوزيّة في أحايين كثيرة إذا تضمّنت أشكال المجاز ،وهناك من الشعر ما يكون ضمن اللّغة النّمطية كالشّعر التّعليمي،فاللّغة الشّعريّة ذات ميزة خاصة،تثير فيها الكلمات الألوان والظّلال في جوّ مفعم بالجمالية والإبداع،وتكمن خصوصيتها في مغايرتها الكلام المألوف،واتّخاذها الانزياح سمةً من سمات الهدم والبناء، فتبتعد عن التعقيد والألغاز؛كما أنها تفجّر نمطية اللغة العادية وتحرّف نظامها القديم وتنتقل بها من لغة قاموسية إلى لغـة يعاد تشكيلها من جديد وفق رؤية الكاتب بعيدا عن التقريرية الجافـة [21]،فهي في نظر جون كوهين "تحطّم البنية القائمة على التّقابل،والتي تعمل داخلها الدلالة اللغوية،إنّها تطلق سراح المعنى من الصّلات الدّاخليّة التي تربطه بنقيضه، وهي الصّلات التي يتشكّل منها مستوى اللّغة،والتي تجسّد مستوى اللاّشعريّة في الخطاب" [22] ،فهو الخروج عن المألوف وعن العبارات الجاهزة لتدخل اللغة مجال المفارقة، كما أنها – في نظر كوهن – تستعير شاعريتها من العالم الذي تصفه[23].

وتتميّزُ لغة الشعر بكونها لغة متخصصة،تسمو على اللّغة الاعتياديّة المألوفة،فهناك فروق جوهريّة بين لغة النّثر ولغة الشّعر؛و تحدّد اللّغة شخصيّة الشّعر والأصوات التي يتبنّاها الشّاعر.

و يختلف الشّعر عن غيره من التّعابير وذلك في قدرته على خلق سياقه الخاص به للتّحدث مع أي صوت،فالشعر يستطيع انتقاء ألفاظه من أي أسلوب لغوي،سواءً أكان أدبياً أم غير ذلك،وحين تُستعمَلُ الألفاظ في القصيدة/ الشعر فإنها تُستعمل لتحديد المواقف أو بعض وجهات النظر أكثر من استعمال تلك الألفاظ في اللغة اليومية،أي أنها في اللغة الشعرية أكثر دقة وتحديداً [24]،فالشعر تعبير لغوي عن حالة شعوريـة وجدانية و تجربة ذاتية بأسلوب أدبي راقٍ،يحفل بالصور الفنّيّة و الظّلال و الألوان،و يؤثّر باللفظ و المعنى في النّفس و يأسر القلب؛فالشّعر مجموعة العلاقات القائمة بين الألفاظ و معانيها و طريقة السّبك للعبارة الشّعريّة،و تختلف اللغة عند الشّاعر الواحد باختلاف تجاربه الشّعرية لأنّها تعبير عن عمليّات معقّدة وأفكار متباينة تختلف باختلاف الزّمان و المكان و طبيعة الموضوع [25] .

و اللّغة الشّعريّة مصطلحٌ شامل ينطوي على بناء الجملة نحويّاً وصوتيّاً،ينطوي على التقنيات الفنية المتعدّدة من الصّور الشّعرية والموسيقى،ولغة الشّاعر المبدع لغة ذات حياة  و تنوّع لا تقف عند طريقة واحدة من طرق التّعبير،بل تنوّعٍ في العبارة و في الأسلوب،و اللّغة المبدعة  هي اللّغة التي تثيرُ فينا إحساسا بلذّة المشاركة في العمل الفنّي من خلال الحذف و التّقديم و التّأخير و التّلوين في العبارة و الضّمائر،و الإيجاز و الفصل بين أركان الجملة مما يُثير في المتلقّي متعة فنّيّة تكمن في لذّة الاكتشاف[26]،وتستمدّ اللّغة الشّعريّة نسقها من التّشكيلات اللّغويّة،لأنّها لغة إبداعية،واللّغة الإبداعيّة من طبيعتها الانزياح،لذلك يمكن القول:"إن الشّاعر خالق كلمات وليس خالق أفكار،وترجع عبقريته كلها إلى الإبداع اللّغويّ" [27]،فيُضفي الشاعر على تراكيبه اللّغويّة شفافية وإيحاء خاصاً؛ويقول كمال أبو ديب: "إن مسافة التوتّر هي منبع الشعرية"[28]،وهو بذلك يؤّكد المسافة أو الفجوة بين اللّغة الشّعريّة واللّغة اليوميّة،إذ يؤكّد أن التّشكيل اللّغويّ الخاص بالشّعر يجب أن يخلق فجوة = مسافة توتر؛ هذه المسافة أو الفجوة هي التي تميِّز التّراكيب الشّعرية من النّثرية،وهذا ما يؤّكده كوهن في سياق حديثه عن الصورة الفنية: "أقوى الصور بالنسبة لي هي تلك التي تقدّم أكبر قدر من العشوائية"[29]،بمعنى أدق:أكبر قدر من الانزياحات والفجوات.

وقد ذهب النقاد إلى اعتبار الشعر "استكشافا دائما لعالمالكلمة واستكشافا دائما للوجود،عن طريق الكلمة،والشاعر يتعامل مع ذاته ومع الوجودمن خلال اللغة،وأسلوب تعامله معها يعبر عن مدى مقدرته على الخلق واشتقاق أبعادجديدة للألفاظ والتراكيب معا...ومن ثم فإن الشعر هو الوسيلة الوحيدة لغنى اللغةوغنى الحياة على السواء،والشعر الذي لا يحقّق هذه الغاية الحيوية لا يمكن أن يسمىشعرا بـحق"[30].

وتعتمد لغة الشّعر الرفيع على تحرير طاقاتها الصّوتية و التّعبيرية، و توجيهها توجيها جماليّا،يُفاجئ المتلقّي و يهزّ مشاعره و يستثيرُ حساسيتهُ،و يتسلّط على خياله،و عندئذٍ تصبح الكلمات غير مقيّدة [31] "...بقيود المعاني المتوارثة و السّياقات التي تعاقبت عليها حتّى قيّدت حركتها،وبهذا تُصبحُ الكلمة في التّجربة الجمالية حرّة...على يدي المبدع و يُرسلها صوب المتلقّي،لا ليقيّدها...مرّة أخرى بتصوّرٍ مجتلب من بطون المعاجم...،فيُسهم في قتلها و إفساد جماليّتها ،و إنّما للتّفاعل معها بفتح أبواب خياله لها لتُحدِثَ في نفسه أثرها الجمالي... "[32].

ولهذا يمكن القول : إنّ اللغة الشعرية  هي لغة وصفية تنطبق مع وظيفة الشعر وبعده الجمالي،فالشعر لا يقدّم حلولا وإنّما يترك ذلك للقارئ،في إعادة بناء الأفكار واتخاذ الحلول المناسبة،أو في الإقناع والإمتاع على حدٍّ سواء . ويرى.إبراهيم خليل أن المشكلات التي تواجهنا في دراسة اللغة الشعرية تتمثل في كثافة المجاز،ولاسيما الاستعارة والكناية،وكلاهما يؤثّر في دلالة النّصّ،ذلك أنّ الاستعارة تعمّق المعنى عبر محور الاستبدال،وهو اختيار الشيء لوضعه في موضع شيء آخر،أما الكناية تعمّق المعنى عبر خط المجاورة،ويؤثّر محور الاستبدال والمجاورة تأثيرا كبيرا في البعد الدّلالي للنص[33]،وعلى هذا التأثير في دلالة النص،يمكن اعتبار أشكال المجاز ركائز رئيسة تساهم في انبعاث وفتنة اللغة الشعرية،فهي اللغة التي تسعى إلى البحث عن المختلف .

على أن "كايزر" يرى أن القوة التصويرية للغة الشعرية تتبلور بواسطة التراكيب النحوية بالدرجة الأولى [34] ،وبهذا فقد تجاهل الجوانب البيانية في دورها في الانزياح، وحصر القوة في لغة الصورة "،فالتعبير بالصور لا يمكن أن تنفرد به التراكيب فحسب،بل تتجاوزه إلى الصور البيانية والموسيقية للنص .

وتضم اللغة الشعرية أبعادا خمسة تتمثل في موضوع الحديث أي الشيء الذي نتحدث عنه،ويسميه(شارل موريس)،( charles Maris)البعد السيمانطيقي(Semanticdimention)، والأطراف أي المتكلّم أو المخاطب،والعمليّة الكلامية المتمثّلة في اللّغة التي ترسل بها الرّسالة، والصياغة الشعرية،وهي اللغة التي تصاغ بها الرسالة،والرّسالة في حد ذاتها،والمقصود بها الشّكل أو الصيغة التي تقدم موضوع الحديث أوالمضمون،وهي بذلك تخالف المألوف من الكلام [35].

فهذه الأبعاد الخمسة تتراوح بين دراسة الجانب النفسي للشاعر(المرسل)،والنص والمتلقي دون فصل أي طرف منها .

على أن إيفانوكس لا يعتدّ بالمرسل والمتلقي،وينصب اهتمامه – في اللّغة الشعرية –على الرسالة (الشكل)على أي عامل آخر،فالكلمة في اللغة الشعرية خاصة ليست مجرد إحلال للشيء المتعيّن،وليست تفجيرا لعاطفة ما؛فالكلمة الرسالة – في اللغة الشعرية ينظر إليها بصفتها كلمة في شكلها نفسه،وفي وضعها الصوتي والنحوي والصرفي والمعجمي[36]،فإذا كان الاهتمام بالكلمة داخل النّص،كيف نتوصل إلى التفريق بين الاعتيادي والمختلف ؟ .

إن أهم ما يراعى في جمالية اللغة الشعرية اللاّمنتظر أو المفاجئ،فالكلمة خارج النص تحمل دلالات ذاتية،وفي النص تحمل دلالات إيحائية،تختلف باختلاف إيديولوجية الشاعر وطبعه ونفسيته،فما أضفاه الشاعر من نفسيته على الكلمات يُكسِبُها جمالية التأثير داخل التركيب الشعري،تتزاحم الصور وفق حالات التصاعد أو التنازل،إذ أنّنا نتبيّن قوة الخطاب في الاستهلال بالنداء مثلا،علاوة على الاستخدام المفرط للأصوات القويّة،كما نتبيّن الهدوء والسكينة في مرحلة التنازل في حركة الخطاب عندما تُستخدم حروف الهمس،وعلى هذا التراوح بين الحالتين تكمن الارتباط بين الحالات النفسية والجوانب اللغوية .

ويبدو أن السّؤال عن اللّغة الشعرية وغير الشّعرية ليس جديدا،وقد حاول كثيرون الإجابة عنه مؤكّدين أن النظم الذي تعتمد عليه اللغة الشعرية في تعبيرها عن المعنى نظم مغاير مختلف،يجعل من اكتناهه مهمة لا يضطلع عليه أي فروع علوم اللسان،وقد ألحّوا على أن الفارق بين لغة الشعر وغيرها،يتمثل في أن العلاقات المنطقية أو السببية،والتي تُمكّن من الإفصاح عن معناه في اللغة العادية،تختفي إلى حد ما – في لغة الشعر،بحيث يتّسعُ هذا الشعر لمزيد من الإزاحات أو الانحرافات الدلالية Deviation،وإذا أمكن أن تُدْرَسَ اللغة النثرية وفق النظام المعمول به في دراسة المستويات المختلفة للسان،فليس ذلك بممكنٍ في اللغة الشعرية[37] ،تتجلى فيه أثر الذات المبدعة التي لا تكتفي بالاستخدام اللغوي بل تتجاوزه إلى خلق نظامها الخالص .

ونتيجة الظروف الحضارية والاجتماعية،وانتقال العرب من البادية إلى الحاضرة، فقد تفاوتت اللغة الشعرية وتوزعت بين أربعة تيّارات رئيسية :

1- تيّار الجزالة والفحولة وقوة الجرس،وهو ما توفّرَ في القصيدة العربية القديمة،ويتجلى في بعض موضوعات شعر القرن الثاني الهجري،والتي تنزع إلى الالتزام ببدوية اللغة الشعرية .

2- تيار السهولة : ويتجلى في سهولة اللغة ورشاقتها والاقتراب من عواطف الناس،والميل إلى البساطة والسهولة،ليفهمها سواد الناس وبخاصة العناصر غير العربية،ومهّد لهذا التيار مسلم بن يزيد ثم أبو نواس وأبو العتاهية في مجونهما وزهدها،واتّسمت هذه النزعة باستخدام الألفاظ العامية والمبتذلة .

3- تيّار المتانة والسلاسة:وهو مزيج تيّار الجزالة والفحولة وتيار السهولة،آخذا من التيّار الأول المتانة من غير إعراب،ومن الآخر السهولة من غير ابتذال،وبهذا تجتمع فخامة الأسلوب وسلامة العبارة وقوة الجرس،ويُدعى هذا النمط بالأسلوب المولّد الذي يغلب على أشعار المجدّدين في الصياغة التعبيرية .

4- تيّار لغة البديع:وهو النمط الذي يتوفّر على التّعقيد في اللغة الشعرية،وقدرتها على اختزال التّجربة الشّعرية في السّرد المباشر،معبّرة عن فكر متشكل مستقر،وينفي القوالب الجاهزة، دقيقة التحديد في اللغة الشعرية،وينحصر دورها في اتّساع المعنى وإيصاله للقارئ [38] .

 وتتجلّى هذه اللغة عند بشار وأبي نواس وترقى إلى مرحلة النّضج عند أبي تمام، وتؤسّس لغة الإدهاش في فرديتها المتجدّدة حين تتجاوز القواعد الموروثة،لتفتح باب التأويل في النص،فاللغة الشعرية تتميز بالخصائص الدّلالية التي يساهم الجانب التركيبي في كثافتها.

ويرى كايزر أنّها تتّسم بالطّاقة التّصويريّة خلافا للّغة البلاغية،فهي لا تُقدّم آراء ولا تفسيرات تتعلّق ببعض المشكلات،وإنّما تثير عالما ممتلئا شيئيا [39] ،فهي بذلك تَخلقُ أشياء مجسّدة،وتستعمل كل الوسائل اللغوية التي تتيحُ لها تشكيلها الجمالي،إذا تتجلى ثروتها الدلالية ورهافة التعبير،وشفافة اللفظة،وبوجود هذه الخصائص "... يمكن أن تحتضن تجربة الشّاعر الرّاعشة النابضة التي تأبى بدورها القيود الصّلدة المتحجرة،وتكون قادرة على إيصال التجارب الشعورية إلى المتلقي،وخلق حالة من التقارب بين الشاعر والقارئ ... " [40] ،فلا يمكن لها أن تعرف الرّتابة والتقليد،بل هي لغةٌ تكشف عن الروابط الوثيقة بين الشاعر والقارئ،فهي لغةُ تماسك وتنافر .

 ويكمن جمال هذه اللغة في نظام المفردات وعلاقاتها،وهو نظام لا يتحكّم فيه النحو،بل الانفعال والتجربة أيضا[41]،إذ يعكسان الوعي اليومي ويُؤسّسان رؤية مغايرة خلافا للواقع .

 وتختلف اللّغة الشّعريّة عن لغة النّثر كون الشّعر يتميّز بنسق خاص،ومن الإجحاف أن نعتبر الشّعر الكلام الموزون المقفى،فهناك من النّثر ما كان بهذه الخاصية،ولكن نقصد الشعر الخاضع للأوزان الخليلية،فهي تمتاز بنظام معين يبدو فيها الفرق جليّا بين النثر والشعر،إذ تتوفر فيها القافية للتّفريق بينه وبين المؤلف الموزون الذي لا قوافيَ له،والدّالُّ على معنًى للاحتراز من المؤلَّف بالقوافي الموزون للذي لا يدلُّ على معنى [42].

ويتجلّى الفرق أيضا بين اللغة الشعرية واللغة المعيارية في كون الانتهاك والانحراف(الانزياح) أهم ميزة في اللغة الشعرية،وتقاس جماليتها بمدى انحرافها عن اللغة المعيارية،أي انتهاك مجموعة القواعد النحوية والصرفية والتركيبية المتعارف عليها[43]، فاللغة المعياريّة تكتسي بطابع برهاني يعتمد على العلم والمنطق،يتحدّد فيها المعنى مع الكلمة دون إيحاء أو رمز ؛و يعتمد القانون الذي يحكمها على التجربة الخارجيّة،لكن قانون اللّغة الشّعرية يعتمد على التّجربة الداخلية ، إنه يلخص مثلّث التّقابل والتّعـارض والكيف كما يعكس حساسيّتنا([44])،فلغـة الشّعر هي لغة الوجدان و العواطف،تساهمُ في إثراء المعجم الشّعري بتوظيف الألفاظ الموحية،و إعطائها دلالات إيحائية علة مستوى النّصّ الشّعري.

خصائص اللّغة الشعرية:

تتمثّل خصائص اللّغة الشعرية في مجموعة من الميزات ،تنفرد بها و تميّزها عن لغة النثر،و تنحصر هذه الخصائص في ما يلي:

الاختلاف و المفارقة:

و يتجلى الاختلاف في رصد العلاقات المتباينة في الخطاب و جعل الألفة بينها،و يتضمّن هذا الاختلاف البعد عن التّقليد و الرتابة،فيقوم الشعر بتنظيم الألفاظ و تنسيقها بطرائق تبعث على الدهشة و الافتتان ،لما تُحدثُه من مفارقة و انزياح،و بما تتضمّنه من انفعالات و مشاعر تدفع بالقارئ إلى الاحتماء بألفتها و مجازيتها،ذلك أن للغة الشعر القدرة على الإيحاء بما لا تستطيع اللغة العادية أن تتوصّلَ إليه: (فالأدب يوجد بقدر ما ينجح في قول ما لا تستطيع اللغة العادية أن تقوله، ولو كان يعني ما تعنيه اللغة العادية لم يكن مبرر لوجوده)[45] .

و بقدر ما يتحقق هذا الاختلاف بقدر ما تكتسب اللّغة الشّعريّة جوانب فنية ترقى بها إلى درجة الإبداع الحقيقي المتميّز الذي يلقى القبول لدى المتلقّي،أما المفارقة فهي الخروج عن نمطيـة اللغـة،و التمرّد على القيود و القواعد اللغوية و التراكيب الجاهزة،و اللجوء إلى أشكال الانزياح،حيث تكتسب اللغة حلّةً جديدة بما تحقّقه من دلالات.

1)   الإيحائيـة:

تتمثّل وظيفة اللغة في الإيحاء ،ممّا يحقّق وظيفتها الشعريّة،فهي تعبّر عن الوجدان ،و تسعى إلى الكشف عن معان جديدة،و تتحقّق الإيحائية في الابتعاد عن الدلالات المعجمية،ذلك أنّ لغة الشّعر تتميّز بالتّداعي الوجداني؛فاللغة الشّعرية تتضمّن معارف وجدانية و ليست معارف ذهنية،و هي ـ بهذه التّجليات ـ تفتح آفاقا واسعة و تستثمرها في صور وجدانية،،إذ تمثّل دوافع التّداعي جانبا مهمّا في ارتفاع النبرات الانفعالية و ما تنطوي عليه من التّوتّر و القلق،فالإيحاء ينقل النص من صيغة التقريرية إلى أفق الشاعرية، فيتجاوز التواصل المباشر،فينفذ إلى  ذات القارئ ،و يفتح مجالا أرحب لاستنطاق الجوانب الخفية للإبداع،و الأبعاد الجمالية للنتاج الأدبي ؛ فاللغة في الشّعر تتجانس مع مناخ القصيدة ومضمونها ،و هي إشاريّة تعتمد على والرمز والإيماء والإيحاء، فهي بهذا تختلف عن لغة النثر  التي تتميز بالنمطية والشفافية والوضوح.

2)   الارتباط:

تكتسي اللغة طابعا اجتماعيا ،فهي أداة التواصل و نقل الأفكار، و تعود خصوصيتها في ارتباطها بالشّعر،فاللّغة - عند الشّاعر- تُصبح لغة شعرية عندما تخضع للتّجربة،و يتحقّق فيها الإيحاء و الاختلاف و البعد عن التّقريريّة و التّقليد .

3)   النسيج الإيقاعي:

يمثّل النسيج الإيقاعي عنصرا رئيسا في الشّعر،و قد عدّه القدماء من أهمّ أركانه،و يتجاوز المظهر الخارجي المتمثّل في الوزن و القافية إلى النّسيج الإيقاعي الدّاخلي،حيث تتردد الأصوات و الحروف و تتآلف الكلمات فيما بينها،فيشكّلُ الإيقاع صوت الشاعر و يعبّر عن أفكاره و وجدانه و مواقفه،فيستدعي ذلك استخدام البحور الطويلة أو القصيرة حسب الحالة النّفسيّة.

4)   التّصوير:

تشمل الصورة الشعرية مجموعة من الكنايات والاستعارات والتشبيهات،فيكوّن الشاعر بها أبعادا جمالية ،تشدّ القارئ إليها و تثير فيه دوافع القراءة الجديدة،للربط بين الصّور أو إيجاد مسوّغات في كيفية ترابط هذه الصور،أو في العلاقات النّاتجة عن دلالات الترابط بين الوجدان و المواقف من جهة،و طرق تقديم الصور من جهة أخرى؛فالصور هي نوع من أنواع الانزياح،تدفع بالنص إلى البروز بشكل يبعث الفكر على التّأمّل و الاستقصاء؛فاللغة الشعرية غير اللغة العادية، إذ أنّها تكشف بالاستعمال الشعري عن درجة من التصوير والقوة والتنظيم يجعلها متفردة عن سواها.

5)   خصوصيّة التّركيب:

اللّغة الشّعريّة لغة انزياحيّة،تُخرج الألفاظ من معانيها المعجمية،و تبعث فيها دلالات خاصّة تمنح الكلام سمة التّميّز،و يرى عدنان بن ذريل أنّ اللّغة العادية تتحوّل في الشّعر إلى لغـة غريبة،و يتّضح ذلك من خلال الأدوات الشّكلية كالقافيـة والإيقاع و التّراكيب[46]،فيظهر التّميّز في الخطاب حيـث الحذف و الذكر و التّقديم و التّأخير،و غير ذلك من الظواهر الأسلوبية التي تحقّق خصوصية اللغة الشّعريّة،فيتّسم التّركيب في الشّعر بالصّياغة المخصوصة،والإيقاع الموسيقي، والانتظام في الألفاظ و التآلف في الأصوات والدّلالات،فيكون بوسع المتلقي إدراك المناحي الجمالية ،و تساهم هذه الخصوصية في إضفاء  جمالية  الشعر، مما تميّزُه عن لغة  الخطاب العادي .

الهوامش



[1] ـ ينظر:وحي القلم،مصطفى صادق الرافعي،تقديم باني عميري،موفم للنّشر،الجزائر،دط،1991:   03/08.

[2] ـ ينظر:استقبال النّص عند العرب،محمد المبارك،المؤسسة العربية للدّراسات و النّشر،بيروت،ط01، 1999، ص 63.

[3] ـ ينظر لغة الشعر بين جيلين،د.إبراهيم السامرائي،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت، ط2، 1980،ص 38 .

[4]ـ النظرية الأدبية المعاصرة،رامان سلدن،ترجمة جابر عصفور،دار قباء للطباعة والنشر،القاهرة،(دط)،(دت)،ص 20.

[5] ـ المقدمة،عبد الرحمن بن خلدون،دار العودة،بيروت،(دط) ،1981 ،ص 466.

[6] ـ ينظر : الشعر والشعراء ، دار صادر ، ليدن (دط) ، 1902 ،ص 06 .

[7] ـ الأسلوب، أحمد الشايب، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط2، 1966،ص195-196.

[8] ـ دراسات في النقد الأدبي،من الجاهلية حتى نهاية العصر الأموي ،د/عبد القادر هني،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،(دط)، 1995 ،ص 95 .

[9] ـ ينظر Classiel literary critism. penguim books London., 1995 p165-166 .

[10] ـ النقد الأدبي،أصوله ومناهجه،سيد قطب،دار الفكر،سوريا،(دط)،(دت)،ص 19 .

[11]ـ المرجع نفسه ،ص19.

[12] ـ ينظر:الرؤية المعاصرة في الأدب والنقد،محمد زكي العشماوي،دار النهضة العربية،بيروت(دط)،1983،ص 19 .

[13] ـ ينظر:لغة الشعر العربي الحديث،مقوماتها الفنية وطاقاتها الإبداعية،د/سعيد الورقي، دار المعرفة الجامعية،القاهرة،(دط)،(دت) ص 23 .

[14] ـ ينظر:الموازنة ،ابن بشر الآمدي،تحقيق محي الدين عبد الحميد ،مطبعة السعادة،القاهرة،دط،1959،ص380 .

[15] ـ النظرية الشعرية – بناء اللغة العليا ، ترجمة وتقديم أحمد درويش:02/259

[16]ـ لغة الشعر بين جيلين،د.إبراهيم السامرائي ، ص 10 .

[17] ـ النظرية الشعرية، جون كوين-ص56-57

[18] ـ الشعرية ، محمد أحمد القضاة ، مجلة المنهل ، العدد 530 ، المجلة : 57 ، الرياض ، السعودية شوال – ذو القعدة 1416 هـ ، فبراير- مارس 1996 ص 66 . 

[19] ـ ينظر : معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، د.سعيد علوش ص 74 نقلا عن : مفاهيم الشعرية ، دراسة في الأصول والمنهج والمفاهيم ، حسن ناظم ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ط1 ، 1994 ، ص 14 .

[20]ـ ينظر في الشعر أرسطوطاليس، نقل أبي بشر متى بن يونس القنائي (328هـ)من السرياني إلى العربي،تحقيق و ترجمة،د.محمد شكري عياد،دار الكتاب العربي،القاهرة ،ط1، 1967،ص198.

[21]ـ ينظر الشعر الإصلاحي الجزائري الحديث،قضاياه المعنوية والفنية،محمد كناي، رسالة ماجستير،معهد اللغة والأدب العربي،جامعة الجزائر، 1993-1994، ص271.

[22] ـ النظرية الشعرية ،جون كوين: 02/369.

[23]ـ المرجع نفسه : 02/283.

[24]ـ قاموس المصطلحات النقدية الحديثة (باللغة الإنكليزية)، تحرير، روجر، فاولر، لندن، 1978، ص49، 50.

[25]ـ ابن مقبل حياته و شعره،عبد الأمير نعمة عبد،رسالة ماجستير،جامعة البصرة،1405هـ،1985م،ص238.

[26]ـ المرجع نفسه،ص 239ـ240 .

[27]ـ بنية اللغة الشعرية، جان كوهن ـ تر:محمد الولي،ومحمد العمري،دار توبقال للنشر،ط1 ،1986ص 40.

[28]ـ المرجع نفسه ،ص136.

[29]ـ بناء لغة الشعر،جان كوهن تر: أحمد درويش، دار المعارف مصر،ط3،1993،ص227.

[30]ـ الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهرهالفنية والمعنوية،د.عز الدين إسماعيل،دار العودة،بيروت،ط 3،1981،ص174.

[31]ـ البعد الوطني و القومي و الإسلامي في ديوان التراويح و أغاني الخيّام لأحمد الطيب معاش،دراسة تحليلية فنّيّة،معمر حجّيج،رسالة ماجستير،جامعة باتنة،1413هـ،1993،ص 250.

[32]ـ تشريح النص،د/عبد الله محمد  الغذّامي،دار الطليعة،بيروت،ط1 ،1987،ص 19.

[33] ـ ينظر:الأسلوبية ونظرية النص، إبراهيم خليل ،المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1،1997 ، ص 98 .

[34] ـ ينظر:العمل الفني اللغوي، فولغانغ كايزر،ترجمة وتقديم،أبو العيد دودو،دار الحكمة،الجزائر،ط1، 2000 :01/192 .

[35] ـ ينظر:البحث الأسلوبي،معاصرة وتراث،د/رجاء عيد منشأة المعارف،الإسكندرية،مصر،ط1، 1993 ص 157 .

[36]ـ ينظر:نظرية اللغة الأدبية،خوسي مايا بوتويلو إيفانوكس،ترجمة د.حامد أبو حمد، دار غريب للطباعة (دط) 1987،ص57 .

[37] ـ ينظر:الأسلوبية ونظرية النص،د.إبراهيم خليل ،ص 96 .

[38] ـ ينظر:شعرية التفاوت ، مدخل لقراءة الشعر العباسي،د.محمد مصطفى أبو شوارب،دار الوفاء للطباعة والنشر ، الإسكندرية، مصر، (د ط)، 2002، ص87–92.

[39] ـ ينظر العمل الفني،مدخل إلى علم الأدب ، 01/192 .

[40] ـ لغة الشعر،طلال سالم الحديثي،مجلة الأقلام العراقية،ج05السنة السادسة،شباط 1970 ،ص 152

[41] ـ ينظر:حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر،د.كمال خير بك،بيروت،ط2،1986،ص 148.

[42] ـ ينظر:سر الفصاحة،ابن سنان الخفاجي (466 ه)،دار الكتب العلمية،بيروت،ط1، 1402 هـ،1982م،ص 286.

[43] ـ ينظر الشعرية الموضوعية والنقد الأدبي،محمد القاسمي

Http://WWW.FIKRWANAKD.ALJABIRABED.com /n22.13 Kassimi .HTM

[44] ـ ينظر:النظرية الشعرية،جون كوهن:01/234-235 .

[45]ـ نظرية البنائية في النقد الأدبي،صلاح فضل، مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة،1978،ص 316.

[46]ـ الأسلوبية بين النظرية و التّطبيق،منشورات اتّحاد الكتّاب العرب،دمشق،سوريا،2000،ص 26.