الصحة النفسية وعلاقتها بالذكاء الانفعالي  لدى طلاب  ذوي الاحتياجات الخاصة pdf

في المرحلة المتوسطة بمدارس منطقة تبوك

د/ شاهر خالد سليمان 

جامعة تبوك (المملكة العربية السعودية)

أ.د/ إسماعيل  صالح لعيس

جامعة الوادي( الجزائر)

 Abstract

This research aims at identifying the level of mental health, emotional intelligence and the relationship between them in a group of students with special needs. They are ( learning difficulties, motor impairment, visual impairment, hearing impairment), and to realize  the aims of the research, a scale for measuring mental health has been prepared. It is composed of (20) items, and a scale of emotional intelligence that comprises (30) items. They have been applied to a random sample of (368) male students with special needs in the intermediate stage in Tabuk Ministry of Education schools. The results have shown that the arithmetic mean for the responses of the individuals for each of  the mental health scale and emotional intelligence scale is less than the reasonable hypothetical mean and the difference is statistically significant. There is statistically significant differences in the responses of individuals to the two scales – mental health scale and emotional intelligence scale- and that could be attributed to level of education of the individual respondent, and in favor of higher level of education. Also there are  statistically significant differences in the means for the responses of the students for the scales of mental health and emotional intelligence in favor of the visual impairment and learning difficulties. The study has pointed to the existence of a statistically significant correlation between the average of the responses to the mental health scale and the emotional intelligence scales. The study comes out with some recommendations and suggestions.

المقدمة

إن تربية الأطفال وتنشئتهم متمتعين بصحة نفسية سوية مسئولية صعبة وشاقة، وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأطفال العاديين، فإننا أحوج ما نكون إلى ذلك مع الأطفال المعاقين، لأن التنشئة النفسية السليمة  لطفل يحمل إعاقة أمر في غاية الصعوبة. يضاف إلى ذلك التحديات التي تواجهها أسرة هذا الطفل. فالإعاقة غالباً ما تنطوي على مشقة نفسية واجتماعية ومادية وتربوية.( جميل ، 2005 )

والطفل المعاق يصاب كثيراً بالاضطرابات النفسية المختلفة الناتجة عن وجود الإعاقة، حيث إنه أكثر عرضة للاضطرابات النفسية مثل الوحدة النفسية والقلق والاكتئاب والعدوانية والتي تنتج عن عزلته عن الجماعة وخوفه من الاندماج في المجتمع، إضافة إلى قدراته المحدودة، وعلى المجتمع التواصل الفعال مع تلك الفئة جيدا حتى يتحقق لها الصحة النفسية السوية مثل أقرانهم.

إن رعاية المعاقين تتطلب فهم كيف نستطيع عن طريق التربية أن نُعلّم هؤلاءالأطفال التوافق الاجتماعي ولا نقصد إخضاع هؤلاء الأطفال لتنفيذ الأوامر بطريقةآلية بل المقصود بالتوافق الاجتماعي هو أن ننمي لدى (نوجه) في هؤلاء الأطفال القدرة على التكيفللمواقف الاجتماعية المختلفة معتمدين على أنفسهم ، وأن اكتساب سلوكيات التكيف يمكنأن تنمي قدرة المعاق ذهنيا . ( عبد الوهاب ، 2009 )

ومن مظاهر الصحة النفسية  لذوي الاحتياجات الخاصة ، التحرر من الإفراط في لوم الذات، والهدوء والسكينة ، والاجتماعية ، والاستقلالية ، وقوة الأنا ، حيث يثق في قدراته ،ولديه مستوى مقبول لصورة الجسم ، ولديه نشاط حركي يناسب مستواه من التآزر الحركي ، ونشاط عقلي وأكاديمي يناسب قدراته العقلية ، ولديه قدرة على تركيز الانتباه والضبط الانفعالي وضبط النشاط فلا يتهيج بسرعة ، ولديه قدرة على الاتصال بالواقع ، ولديه شعور بالهوية فلا يعمد أن يكون معارضا لأي شيء، والتحرر من الشعور بالعدوانية وعدم الإفراط في العناد والمقاومة ، ويتقبل اقتراحات الآخرين .

ويعد الذكاء الانفعالي من العوامل المهمة في الشخصية لأنه يرتبط بقدرة الفرد على التعامل مع الآخرين وتكوين علاقات اجتماعية ناجحة وهو كأحد عوامل النجاح في العمل أو في الحياة.

يرى كولمان أن الذكاء الانفعالي هو نوع منفصل وليس له ارتباط بالذكاء المطلق التقليدي وهذه تعتبر فكرة جيدة نسبياً في الثقافة الشعبية ، وهي ابتعاد عن الاتجاه التقليدي التي ما زال سائداً في العديد من الأطر المدرسية التي ترى أن الذكاء يمكن تقسيمه إلى نوعين شفوي ولا شفوي (أداء) فهو يرفض هذه القابلية التي تقيمها المدرسة التقليدية التي تقوم على اختبارات الذكاء (IQ) . ويرى أن الذكاء الانفعالي يسهل حل المشكلات من خلال تمكين المتعلم من التفكير بحالته الانفعالية ووضع نموذجاً للسلوك وفقاً لذلك .(هلال ،2011)

ويعتقد كولمان أن جميع الانفعالات هي أساسها حركات للعقل ووضع الخطط الفورية لمعالجة شؤون الحياة، ويؤكد بوجود عقلان أحدهما انفعالي والآخر منطقي وهما مجالان شبه معتمدين على بعضهما وكل منهما يعكس الدوائر الكهربائية في الدفاع المتميز بحد ذاتها والمتصلة في الوقت نفسه مع بعضها وفي أغلب اللحظات يتناسق هذان العقلان بشكل دقيق، فالمشاعر هي أساسية بالنسبة للتفكير والتفكير أساس للشعور، ولكن عندما تثور العواطف الانفعالية يختل التوازن فأن العقل الانفعالي هو الذي يحتل المكانة العليا ويطغى على العقل المنطقي. ويرى كولمانColeman , 1999, P. 40)) أن الذكاء الانفعالي يمثل خمسة عناصر هي: معرفة عواطفنا والسيطرة عليها وحث أنفسنا وتمييز مشاعر الآخرين، ومعالجة أو التعامل مع العلاقات (.

ومما لاشك فيه أن تربية الطالب -لا سيما من كان من ذوي الاحتياجات الخاصة -  ورعايته مسؤولية اجتماعية وتربوية متكاملة الأبعاد تفرضها طبيعة التحولات التي أوجدتها عملية التغير الشاملة في المجتمع وما رافقتها من  مشكلات وضغوط تستدعي إجراء المعالجات والنشاطات الفعالة والعميقة في أسلوب تربية الطلاب  وإعدادهم ، ويسعى هذه البحث إلى التعرف على جوانب القصور في الصحة النفسية  لفئات من ذوي الاحتياجات ، وعلاقتها بالذكاء الانفعالي حتى يتمكن أولياء الأمور والمدرسون من الأخذ بها في تربيتهم وتعليمهم  لتحسين قدراتهم على التحصيل الدراسي والتوافق الاجتماعي (محمود،وكمال،2006) .

مشكلة البحث:

يتناول البحث الحالي  فئة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في مرحلة مهمة من مراحل تشكيل شخصيتهم  وهي المرحلة المتوسطة، حيث  أصبح الاهتمام متزايدًا بذوي الاحتياجات الخاصة، فأجريت دراسات وبحوث عديدة     ، اهتم بعضها بصعوبات التعلم ذاتها، من حيث عواملها أو تشخيصها أو علاجها؛ بينما اتجه بعضها الآخر إلىالتركيز على خصائص شخصيات  ذوي الاحتياجات الخاصة، من مشكلة نفسية تربوية واجتماعية  وشتى جوانب نمو الشخصية، التي  تؤثر علىالطالب الذي يعاني منها،كما تؤثر على أسرته، وعلى علاقاته بزملائه. فمثلا لا تعتبر صعوبات التعلم،والإعاقة البصرية، والسمعية، والحركية  مشكلات تربوية، أو عضوية  فحسب،بل مشكلةنفسية تكيفيه تؤثر على الطالب ووالديه وأسرته ،مما يستلزم التدخل التربوي والعلاجي،بل واستخدام تكنيكيات الإرشاد والعلاج النفسي الملائمة، بما يسهم في تخفيف معاناةهؤلاء الطلاب. في نمو اللغة والكلام والقراءة،وأيضا في مهارات التواصل اللازمةللتفاعل الاجتماعي. 

واستناداً إلى كولمان (Coleman,1991) في كتابه (العمل مع الذكاء الانفعالي) يحتضن التعليم النموذج الأكاديمي الذي يركز على التعليم المعرفي أو نقل المعرفة بدلاً من التركيز على عمليات التفكير التي تؤدي إلى التعلم الانفعالي ، ومن جهة أخرى أظهرت آخر البحوث أن للانفعالات والشخصية والدافع علاقة وثيقة بنجاح المهنة والحياة ، وقد لوحظ أن الذكاء الأكاديمي (IQ) يعود إلى 20% من العوامل التي تحدد النجاح في الحياة. ( (Cherniss, 1999 , P. 26.

وأكدت هنت (Hunt) أن الذكاء المجرد لا يكفي للنجاح في كل المهن وهذا ما يؤكد الحاجة إلى دراسة الذكاء الانفعالي ،وجود أمثلة حية لطلبة متفوقين أو أذكياء فشلوا في حياتهم المهنية وأشخاص يتمتعون بقدرات عقلية متوسطة ، أو لديهم صعوبات تعلم، أو إعاقة حركية، أو بصرية، لكنهم يحققوا نجاحاً باهراً في الحياة العملية، ولذا فأن مقاييس الذكاء الانفعالي (IE) إن استطاعت التنبؤ بقدرة الفرد على النجاح في الحياة فأن ذلك عامل هام في التوجيه المهني للشباب (Monson , 1999 , P. 1535) من خلال تكوين اتجاهات إيجابية نحو الدراسة واستمتاعه بعلاقات مع زملائه ومدرسيه وانعكاس ذلك كله في المحافظة على الاتزان الانفعالي وصحته النفسية وفي مقدرته على العمل المنتج (عبد الكريم، 2007 ، ص22).

يتضح مما تقدم أن كل من موضوع الصحة النفسية والذكاء الانفعالي مترابطين و مرتبطين بالقدرة على تعلم  الفرد و التي ينبغي أن يهتم بهما الفرد والمجتمع، لأن الاهتمام بهما اهتمام بالإنسان وتكامليته، لا سيما لفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة .

أسئلة البحث

يسعى البحث الإجابة عن الأسئلة الآتية :

1.   ما درجة الصحة النفسية لطلاب  المرحلة المتوسطة من ذوي الاحتياجات الخاصة   في المدارس التابعة لإدارة تعليم تبوك    ؟

2.  هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الصحة النفسية لطلاب ذويالاحتياجات الخاصة تعزى لمتغير درجة الدراسي للطالب ( أول متوسط ، ثاني متوسط ، ثالث متوسط )  ؟

3.  هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الصحة النفسية لطلاب ذويالاحتياجات الخاصة تعزى لنوع الإعاقة (صعوبات التعلم ، إعاقة سمعية ،إعاقة حركية ، إعاقة بصرية )  ؟

4.   ما  درجة الذكاء الانفعالي للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة المتوسطة في المدارس التابعة لإدارة تعليم تبوك ؟

5.  هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الذكاء الانفعالي لذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة المتوسطة في مدارس مدينة تبوك تعزى للمستوى الدراسي للطالب( أول متوسط ، ثاني متوسط ، ثالث متوسط ) ؟

6.  هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الذكاء الانفعالي لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة المتوسطة من المدارس التابعة لإدارة تعليم  تبوك تعزى لنوع الإعاقة ( صعوبات التعلم، إعاقة سمعية، إعاقة حركية، إعاقة بصرية ) 

7.  هل توجد علاقة ارتباطية بين الصحة النفسية والذكاء الانفعالي لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من المرحلة المتوسطة في المدارس  التابعة لإدارة تعليم  تبوك ؟

أهــداف البحث :

يهدف البحث إلى الآتي:

1.  التعرف على مستوى الصحة النفسية لطلاب  ذوي الاحتياجات الخاصة من المرحلة المتوسطة  في مدارس مدينة تبوك، وتحديد  حاجاتهم من الرعاية النفسية والاجتماعية .

2.   التعرف على دلالة الفروق في الصحة النفسية لطلاب ذوي الاحتياجات وفق متغيرات نوع الإعاقة، ومستوى المرحلة التعليمية .

3.   التعرف على مستوى  الذكاء الانفعالي لطلاب  ذوي الاحتياجات الخاصة من المرحلة المتوسطة  في مدارس مدينة تبوك . 

4.  التعرف على دلالة الفروق في الذكاء الانفعالي لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة المتوسطة في مدارس مدينة تبوك وفق متغيري  نوع الإعاقة ، ومستوى المرحلة التعليمية للطالب .

5.   التعرف على طبيعة العلاقة بين الصحة النفسية والذكاء الانفعالي .

أهمية  البحث :

تأتي أهمية  البحث الحالي في كون الصحة النفسية مهمة في حياة الناس عامة والشباب خاصة وأنهم في مرحلة بناء شخصياتهم ومستقبلهم، وهي مرحلة انتقالية ذات أثر فعال في تحقيق طموحاتهم لاحقاً فهم الجيل الواعد بتحقيق ما لم ينجز بعد ،وعلى سلامة صحتهم النفسية والجسمية يتوقف مدى التقدم والازدهار في المجتمع. فالصحة النفسية ضرورة لابد من تحققها في جوانب حياة الطالب، ويبرز أثر هذا على شكل مشكلات سلوكية تتمثل في صعوبة تركيز انتباهه من جراء أعراض جسمية أو نفسية أو كلاهما معاً، والملل والقلق والاكتئاب وأحلام اليقظة والإسراف فيها  ، وإذا ما أنيط به عمل تجنبه، أو مسؤولية معينة هرب منها ذلك لضعف ثقته بنفسه، وإذا واجهته مشكلة عجز عن حلها حلاً موضوعياً، ويتوقع من البحث الحالي التعرف على الجوانب النفسية والاجتماعية  في شخصية الطلاب التي تحتاج إلى الرعاية ، حتى يمكن التأكيد عليها والمحافظة عليها إذا كانت ايجابية ، و التعرف على جوانب القصور في صحتهم النفسية والعمل على مساعدة الطلاب على حلها، من خلال المرشدين التربويين في المدارس .(فرج ، 2010)

إن المنطلق الذي شكل أساس مفهوم الذكاء الانفعالي والمناصرين لهذا المفهوم يفترضون بأن قياسات نسبة الذكاء المجرد (IQ) قد فشلت في الأخذ بالاعتبار أو في شرح معظم التباينات في الفروق الفردية في النجاح في الحياة، والقياسات البديلة التي تتعامل مع مختلف جوانب الأداء الوظيفي الانفعالي للفرد قدمت بعد ذلك على أنها أكثر صلة بفهم السبب الذي يجعل بعض الأفراد ناجحين في الحياة ،وغيرهم لا ينجحون .( القرالة ،2008 )

وليكن في الذهن بأن النجاح في الحياة (أي النجاح في العلاقات مع الزملاء أو النجاح في العمل ) هو الموضوع الأساسي هنا ، وأن مقاييس الشخصية هي لأجل مساعدتنا على وضع تنبؤات أفضل عن النجاح في الحياة مما يمكن تحقيقه بواسطة قياسات نسبة الذكاء (IQ) لوحدها   ) عبد الحق ، 2010 )

وتتجلى أهمية الذكاء الانفعالي في التفاعل مع الآخرين ومدى النجاح الاجتماعي للفرد، فالقدرة على فهم الآخرين قدرة إنسانية هامة لكون الفرد يقضي معظم حياته بين الآخرين فالحساسية تجاه ما يفكر به الآخرون ويشعرون به جميعاً مواهب أساسية في العلاقات الاجتماعية. ويكتسب البحث الحالي أهمية مضافة كونه يُجرى على طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة المتوسطة، وتبرز هذه الأهمية من ناحيتين: الأولى هي المرحلة العمرية التي يمر بها الطلاب وهي مرحلة المراهقة وما لهذه المرحلة من أهمية بالغة في حياة المجتمع حيث تعتبر النواة الأولى لتشكيل طلاب يمتلكون طاقات وإمكانيات غير محدودة في العطاء والبناء والتضحية والقدرات التي تؤهلهم نحو المواقع المتقدمة في المجالات كافة، والناحية الثانية تتمثل في أهمية الفئة التي ينتمي إليها الطلاب وهي فئة ذوو الاحتياجات الخاصة، فتشخيص المشكلات النفسية والاجتماعية لدى هذه الفئة والعمل على حلها، وتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية لهم يساعد المدرسة على أن تلعب دوراً مهماً في المجتمع فهي تقوم في صميم رسالتها على إعداد الطلاب وتأهيلهم لوظائف إنتاجية في المجتمع وتساعدهم على النضج والتطور جسمياً ونفسياً واجتماعياً وتوفر لهم أنشطة وفعاليات متعددة تسمح بنشوء علاقات اجتماعية واسعة بين الطلاب يمتد تأثيرها إلى نواحٍ وجوانب متعددة من الحياة، كما توفر معلومات لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة، لتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية المثلى لهم، لتساعدهم على التغلب على المشاكل النفسية والأكاديمية والاجتماعية التي تصاحب  إعاقتهم .(تفاحة، 2005 ) .

حــدود البحث :

-يقتصر البحث على طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ( صعوبات التعلم، إعاقة سمعية، وإعاقة حركية، إعاقة بصرية) في مدارس مدينة تبوك في الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي  1432/  1433 هـ.

-يقتصر مقياس الصحة النفسية على المجالات الآتية: المجال الاجتماعي، المجال النفسي، المجال الجسمي، المجال الصحي، المجال العقلي،الذي أعده الباحثان .

-يقتصر مقياس الذكاء الانفعالي على المجالات الآتية: الوعي بالذات، التفكير الانفعالي ،التقمص العاطفي، المزاج المسترخي ، فن العلاقات،الذي أعده الباحثان .

 

التعريف بمصطلحات البحث:

الصحة النفسية :" حالة دائمة نسبياً يكون فيها الفرد متوافقاً نفسياً وشخصياً وانفعالياً واجتماعياً مع نفسه ومع الآخرين ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته إلى أقصى حد ممكن ويكون قادراً على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة سوية ويكون سلوكه عادياً بحيث يعيش بسلام " (الهابط ،2005 )

أما التعريف الإجرائي للصحة النفسية: هو الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الصحة النفسية المستخدم في هذا البحث.

الذكاء الانفعالي : " قابلية الفرد على فهم مشاعره ودوافعه وانفعالاته والتحكم بها وقدرته على فهم مشاعر الآخرين والتعامل بمرونة معهم من خلال امتلاكه لمهارات الاتصال الجيد " (رزق الله ، 2006) .

أما التعريف الإجرائي للذكاء الانفعالي: فهو الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الذكاء الانفعالي المستخدم في هذا البحث.

 الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة: تشمل الدراسة الحالية الطلاب الذين لديهم الإعاقات التالية : 

(صعوبات التعلم ): يشير مصطلح صعوبات التعلم  إلى الأفراد – الأطفال خاصة – الذين يتصفون بقدرة عقلية متوسطة أو فوق المتوسطة، إلا أنتحصيلهم الدراسي الفعلي يختلف عن المتوقع منهم، بناءً على تلك القدرة العقلية.علاوة على أنهم قد يعانون قصورًا في واحدة أو أكثر من العمليات العقليةالنمائية (الانتباه أو الإدراك أو الذاكرة)       ، وتعرف حينئذٍ بصعوبات التعلمالنمائية، أو يعانون  من صعوبة في القراءة  أو الكتابة أو التهجيأو الحساب، وتعرفحينئذٍبصعوبات التعلم الأكاديمية. هذا مع استبعاد كافةحالات الإعاقة الجسمية والتخلفالعقلي والحرمان البيئي والاضطرابات النفسية الشديدة.

الإعاقة الحركية : تعني فقدان القدرة على التحكم في الحركة الجسمية والدقيقة  بصورة طبيعية وتشمل الطلاب الذين لديهم  ضمور في العضلات ،انشطار أو شق في العمود الفقري ،التشوهات الخلقية .

الإعاقة السمعية: تعرف الإعاقة السمعية بأنها حرمان الطفل من حاسة السمع إلى درجة تؤثر على اكتساب اللغة واستعمالها (تجعل الكلام المنطوق ثقيل السمع)  مع أو بدون استخدام المعينات ، وتشتمل الإعاقة السمعية الأطفال الصم وضعاف السمع.

الإعاقة البصرية : تعرف الإعاقة البصرية على أنها حالة يفقد الفرد فيها المقدرة على استخدام حاسة البصر بفاعلية بما يؤثر سلبا في أدائه ونموه . ويعرف اشروفت و زامبون (Ashroft&Zambone) الإعاقة البصرية على أنها عجز أو ضعف في الجهاز البصري تعيق أو تغير أنماط النمو عند الإنسان .

 الإطار النظري :

يتضمن الإطار النظري عرضاً لأهم النظريات ووجهات النظر النفسية حول المفاهيم الأساسية للبحث وهي: الصحة النفسية والذكاء الانفعالي على التوالي وعلى النحو ألآتي :

أولاً. الصحة النفسية :

تباينت وجهات النظر حول مفهوم الصحة النفسية تبعاً لتباين منطلقاتها النظرية، وفيما يأتي عرضاً موجزاً لبعضها :

1.       نظرية التحليل النفسي :

إذ يرى فرويد مؤسس مدرسة التحليل النفسي أن العناصر الأساسية التي يتكون منها البناء النظري للتحليل النفسي هي نظريات المقاومة والكبت واللاشعور . تقوم هذه النظرية على بعض الأسس التي تعد بمثابة مسلمات في تفسير السلوك منها الحتمية النفسية والطاقة الجنسية والثبات والاتزان ومبدأ اللذة (سمين ، 2004 ، ص32) .

ويتحقق هذا التوازن بين (الهو Id) و(الأنا Ego) و(الأنا الأعلى Super Ego) ويضطرب عندما لا تتمكن الأنا من الموازنة بين الهو الغريزية والأنا العليا المثالية . ويرى فرويد أن عودة الخبرات المكبوتة يؤثر تأثيراً رئيساً في تكوين الأمراض العصابية وأن الفرد الذي يتمتع بصحة نفسية هو من يستطيع إشباع المتطلبات الضرورية للهو بوسائل مقبولة اجتماعية (الزبيدي والهزاع ، 2000 ، ص38) .

2. النظرية السلوكية Behavioral Theories :

يفسر السلوك وفق هذه النظرية في ضوء ما يحدث من تغيرات فسيولوجية عصبية وهو وحدات صغيرة يعبر عنها بالمثير والاستجابة وأن الارتباط بين المثير والاستجابة ارتباط فسيولوجي كيميائي والمحور الرئيسي لهذه النظرية هو عملية التعلم ونمو الشخصية وتطورها يعتمد على التمرين والتعلم . والسلوك الشاذ ما هو إلا تعبير عن خطأ مزمن في عمليات الارتباط الشرطي ، أما الأمراض النفسية فهي نتيجة لاضطراب في عملية التدريب في الصغر مما يعطي الدماغ حالة مزمنة من الاضطراب الوظيفي في العمل بسبب الخطأ في التفاعلات الشرطية التي تسبب اضطراب الصحة النفسية ونشوء العصاب في القشرة الدماغية ، وأن الأمراض النفسية ما هي إلا ردود فعل الجهاز العصبي بسبب فشله في إقامة التوازن بين التفاعلات الشرطية المختلفة قديمها وحديثها . وما يحدث من تعارض بين عوامل التعلم الشرطي من إثارة أو نهي(كمال ، 2006 ، ص125).

ومن هنا فإن الصحة النفسية السليمة تمثل في اكتساب عادات مناسبة وفعالة تساعده في التعاون مع الآخرين على مواجهة المواقف التي تحتاج إلى اتخاذ قرارات فإذا أكتسب الفرد عادات تتناسب مع ثقافة مجتمعه فهو في صحة نفسية سليمة والمحك المستخدم للحكم على صحة الفرد النفسية هو محك اجتماعي (عبد الغفار ، 2003 ، ص40) .

3.  النظرية الإنسانية Humanistic:

         يقوم علم النفس الإنساني على بعض المعتقدات الأساسية منها :

أ. أن الإنسان خيّر بطبيعته (Human Natureis Good)  أو على الأقل محايد (Neutral) وأن المظاهر السلوكية السيئة أو العدوانية تنشأ بفعل ظروف البيئة .

ب. أن الإنسان حر ولكن في حدود معينة فهو حر في اتخاذ ما يراه من قرارات وقد يكون هنالك مواقف وظروف تحد من حريته .

جـ. التأكيد على السلامة أو الصحة النفسية (Emphasis on Psychological) الدراسة النفسية يجب أن تتوجه إلى الكائن الإنساني السليم(33(Shaffer , 2008 , P.32-

إن الصحة النفسية عندهم تتمثل في تحقيق الفرد لإنسانيته تحقيقاً كاملاً سواء لتحقيق حاجاته النسبية كما عند ماسلو أو المحافظة على الذات كما عند روجرز ، وأن اختلاف الأفراد في مستويات صحتهم النفسية يرجع تبعاً لاختلاف ما يصلون إليه من مستويات في تحقيق إنسانيتهم .

من خلال ما تقدم من وجهات نظر وآراء بشأن الصحة النفسية فقد اختلفت وجهات النظر النفسية حول هذا المفهوم وتحديد مكوناته .

بالنسبة إلى نظرية التحليل النفسي فيرى فرويد في رأيه أن المشكلات والاضطرابات النفسية تكمن في الماضي من خلال الصدمات المبكرة في الطفولة وتنشأ في الحاضر لأن الغرائز الإنسانية كثيرة المتطلبات ولكن المجتمع يجبر الفرد على التحكم في هذه الغرائز ، أما وجهة نظر السلوكية فترى أن السلوك مهما كان نوعه يقوم على التعلم ويتجنب السلوكيين مفاهيم اللاشعور والصراع والكبت الذي يستخدمها التحليل النفسي في تفسير اضطراب الصحة النفسية ويفسرون ذلك في ضوء استجابات الفرد وجداول التعزيز وتصف الفرد بأنه كانت مستسلم للتنبيه الخارجي وهذه النظرية تحط من قيمة الإنسان فهنا هو أشبه بالآلة أو الماكنة البشرية .

أما النظرية الإنسانية فهي تقوم على مسلمات ومبادئ تختلف تماماً عما تقوم عليه نظرية التحليل النفسي والنظرية السلوكية. فتعني الصحة النفسية في المذهب الإنساني تحقيق الفرد لإنسانيته تحقيقاً كاملاً ولا يتأتى ذلك إلا بممارسته مع الآخرين وحبهم ملتزماً بقيم مثل الحق والخير والجمال، مشبعاً لحاجاته الفسيولوجية والنفسية إشباعاً متزناً.

وبعد هذا العرض للنظريات النفسية فأن الباحث يتبنى النظرية الإنسانية انطلاقا من المبادئ الأساسية والمسلمات التي تقوم عليها هذه النظرية في فهم السلوك الإنساني ونمو الشخصية وتتجنب التطرف في التفسير والحكم التي وقعت فيه بعض النظريات النفسية الأخرى .

ثانياً. الذكاء الانفعالي :

يعد الذكاء الانفعالي من العوامل المهمة في الشخصية لأنه يرتبط بقدرة الفرد على التعامل مع الآخرين وتكوين علاقات اجتماعية ناجحة وهو كأحد عوامل النجاح في العمل أو في الحياة .ومن النظريات التي فسرت طبيعة الذكاء هي :

1. ثورندايك (El - Thorandike) :

الذكاء من وجهة نظره عدد كبير من قدرات خاصة مستقل بعضها عن بعض وأن البعض ما يسميه بالذكاء ليس إلا المتوسط الحسابي لهذه القدرات عند الفرد. فالذكاء العام هو قيمة حسابية وليس حقيقة عقلية (خير الله، 2009، ص339) . وبهذا فإن ثورندايك (1920) من أوائل الذين اقترحوا بأن هناك ذكاء اجتماعياً مميزاً عن النوع التقليدي من الذكاء أو ما يسمى بالقدرة على أداء العمل المدرسي (Foleg, 1991, P. 1123) . وصنف ثورندايك بحسب وظائف القدرات الذكائية المتعددة إلى ثلاثة أنواع :

1.   الذكاء المجرد : وهو القدرة على فهم ومعالجة والتعامل مع الرموز والمعاني والألفاظ المجردة .

2.   الذكاء الميكانيكي : وهو القدرة على فهم المهارات العملية واليدوية والفعاليات الميكانيكية .

3.   الذكاء الاجتماعي : وهو القدرة على فهم الناس الآخرين وفهم المواقف الاجتماعية.

ويرى ثورندايك أن الفرد قد يكون متفوقاً في نوع من هذه الأنواع دون الأخرى . ويؤكد أن الذكاء الاجتماعي هو وجه من أوجه نشاط الذكاء الانفعالي المتمثل في قدرة الفرد على التفاعل الاجتماعي السليم مع الآخرين في ضوء العلاقات الاجتماعية.).

2. سالوفي (Salovey) :

كان النموذج الأصلي لسالوفي عام (1990) في تحديد الأساس للذكاء الانفعالي ليشمل خمسة مجالات هي :

أ. أن يعرف كل إنسان عواطفه وهو الحجر الأساس في الذكاء الانفعالي .

ب. إدارة العواطف وهي القدرة على تهدئة النفس والتخلص من القلق الجامح وسرعة الاستثارة .

جـ. التعرف على عواطف الآخرين وهي القدرة على التقاط الإشارات الاجتماعية .

د. توجيه الانفعالات في خدمة هدف ما .

هـ. توجيه العلاقات الإنسانية والمهارة في تطويع عواطف الآخرين في عقد صلات مع الآخرين.(Colman,1999,p68-96)

ثم طور النموذج ليكون ذا تأكيد معرفي وكان يركز على مؤهلات عقلية معينة تخص إدراك ومعرفة وتنظيم الانفعالات عام (1997) .

وفي هذا النموذج الحالي يتألف  الذكاء الانفعالي من طبقات تمتد من العمليات النفسية الأساسية إلى العمليات الأكثر تعقيداً والتي تدمج الأفعال والمعرفة معاً ، وهذه الطبقات هي :

1. الطبقة الأولى (نموذج القابلية المعرفية) : وهي التي تسمح بالفرد أن يدرك ويميز ويعبر عن الانفعالات الخاصة به وبالآخرين .

2. الطبقة الثانية (استعمال الانفعالات لتسهيل وإعطاء الأسبقيات للتفكير):أي استخدام الانفعالات للمساعدة على إصدار الأحكام وإدراك ومعرفة التقلب في المزاج .

3. الطبقة الثالثة (المهارات) : وهي لتسمية وتميز الانفعالات وفهم المزاج المعقد من المشاعر والانفعالات .

4. الطبقة الرابعة (القابلية العامة على تنظيم الانفعالات لدعم غاية اجتماعية): وهذا المستوى الأكثر تعقيداً من الذكاء الانفعالي وتوجد فيه مهارات تتيح للأفراد الابتعاد عن الانفعالات والتعامل معها على نحو انتقائي .        (Salovey & Sluyter , 2007 , P. 3 - 31)

4. دانيال كولمان (1999)

يرى كولمان أن الذكاء الانفعالي هو نوع منفصل وليس له ارتباط بالذكاء المطلق التقليدي وهذه تعتبر فكرة جيدة نسبياً في الثقافة الشعبية ، وهي ابتعاد عن الاتجاه التقليدي التي ما زال سائداً في العديد من الأطر المدرسية التي ترى أن الذكاء يمكن تقسيمه إلى نوعين شفوي ولا شفوي (أداء) فهو يرفض هذه القابلية التي تقيمها المدرسة التقليدية التي تقوم على اختبارات الذكاء (IQ) . ويرى أن الذكاء الانفعالي يسهل حل المشكلات من خلال تمكين المتعلم من التفكير بحالته الانفعالية ووضع نموذجاً للسلوك وفقاً لذلك .

ويعتقد كولمان أن جميع الانفعالات هي أساسها حركات للعقل ووضع الخطط الفورية لمعالجة شؤون الحياة (Coleman , 1999 , P. 119) . ويؤكد بوجود عقلان أحدهما انفعالي والآخر منطقي وهما مجالات شبه معتمدين على بعضهما وكل منهما يعكس الدوائر الكهربائية في الدفاع المتميز بحد ذاتها والمتصلة في الوقت نفسه مع بعضها وفي أغلب اللحظات يتناسق هذان العقلان بشكل دقيق ، فالمشاعر هي أساسية بالنسبة للتفكير والتفكير أساس للشعور ، ولكن عندما تثور العواطف الانفعالية يختل التوازن فأن العقل الانفعالي هو الذي يحتل المكانة العليا ويطغي على العقل المنطقي، ويرى كولمان أن الذكاء الانفعالي يمثل خمسة عناصر هي : معرفة عواطفنا والسيطرة عليها وحث أنفسنا وتمييز مشاعر الآخرين ومعالجة أو التعامل مع العلاقات (Coleman , 1999 , P. 40) .

من خلال طرح النظريات  يرى الباحث أن نظرية ثورندايك عن الذكاء والذكاء الانفعالي تمثل في طبيعة الحال الاتجاه السلوكي ، وبما أن الأخيرة تؤكد دائماً على دور البيئة في تشكيل السلوك لذلك نجد أن ثورندايك يضع تأكيداً على دور البيئة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية مع الآخرين في صياغة وبلورة مفهوم الذكاء الانفعالي .

وجاء العالم (سالوفي) ليدخل تصنيفات جديدة عن الذكاء الشخصي الذي يسمى بالذكاء الانفعالي وهذه التصنيفات  ركزت على فهم الذات وإدارة العواطف والتعاطف والعلاقات الاجتماعية وأعتبر الذكاء الانفعالي متفق مع مقتضيات النجاح مع الحياة .

ويرى الباحث أن نظرية كولمان يمكن الاعتماد عليها لكونها تحمل أفكاراً حول تطور المعرفة الانفعالية عبر تنظيم الانفعالات وتدعو إلى تحفيز النمو الفكري بالتنظيم العاكس للانفعالات فهو نموذج شامل يجمع بين معامل الذكاء والذكاء الانفعالي ،فالذكاء الأكاديمي لا يعد المرء في الواقع لما يجري في الحياة من أحداث مليئة بالاضطرابات والتقلبات .

الدراسات السابقة : 

 أجرى الزبيدي والهزاع (1997) دراسة هدفت إلى  بناء مقياس لقياس الصحة النفسية ومعرفة دلالة الفروق بين الذكور والإناث لمقياس الصحة النفسية لعينة من طلبة الجامعة والمدارس ، وطبق عليهم مقياس الصحة النفسية المعد من قبل الباحثان . وبعد تحليل البيانات إحصائيا باستخدام معامل الارتباط والوسط الحسابي والاختبار التائي لعينتين مستقلتين ، أظهرت النتائج بأن طلبة الجامعة يعانون من ضغوط نفسية التي تشكل لهم أزمات نفسية ، ولا يوجد فروق بالصحة النفسية لدى كل من الذكور والإناث .

وأجرى الزبيدي (2000) دراسة استهدفت معرفة الضغوط النفسية وعلاقتها بالرضا المهني والصحة النفسية لدى أعضاء الهيئة التدريسية ، وقد طبق الباحث ثلاثة مقاييس لكل من الضغوط النفسية والرضا المهني والصحة النفسية على عينة من أساتذة الجامعة . وبعد تحليل البيانات إحصائيا باستخدام ارتباط بيرسون والاختبار التائي وتحليل التباين الثنائي ، توصلت الدراسة إلى أن عينة البحث من الذكور والإناث يعانون من ضغوط نفسية، والذكور أكثر معاناة من الإناث، وأن المتوسط الحسابي لدرجات الرضا المهني أقل من المتوسط الفرضي . أما المتوسط الحسابي لمقياس الصحة النفسية أعلى من المتوسط الفرضي وأن عضو هيئة التدريس يتمتع بالصحة النفسية .   

وفي دراسة العكايشي (2003) التي هدفت إلى  التعرف على التوافق في البيئة الجامعية والذكاء الانفعالي وقلق المستقبل لدى طلبة الجامعة . ولتحقيق أهداف الدراسة طبقت الباحثة ثلاثة مقاييس لمتغيرات البحث على عينة مؤلفة من (400) طالب وطالبة جامعية. وبعد تحليل البيانات ومعالجتها إحصائيا باستخدام الاختبار التائي ومعامل الارتباط المتعدد وتحليل التباين الثلاثي واختبار توكي، توصلت الدراسة إلى أن طلبة الجامعة يعانون من قلق المستقبل ويتمتعون بالتوافق والذكاء الانفعالي ، وتوجد علاقة دالة ارتباطية بين متغيرات البحث الثلاثة .

وأجرى سمين (2004) بدراسة استهدفت التعرف على العلاقة الارتباطية بين الصحة النفسية والأمن والتحمل النفسي على عينة تألفت من (350) طالباً من طلاب المرحلة المتوسطة . ولتحقيق أهداف الدراسة استخدم الباحث ثلاثة مقاييس أحدهما اختبار ماسلو (الشعور – عدم الشعور بالأمن) ومقياس التحمل النفسي ومقياس الصحة النفسية المعد من قبل الباحث ، وبعد تحليل البيانات إحصائيا باستخدام الاختبار التائي وتحليل التباين والانحدار المتعدد ، توصلت الدراسة إلى وجود علاقة ارتباطية دالة بين متغيرات البحث الثلاثة والتحمل النفسي متغيراً وسيطاً يحول دون حدوث التأثيرات السلبية المتوقعة التي يحدثها الأمن النفسي عن الصحة النفسية وأن الصحة النفسية وظيفة للتحمل والأمن النفسيان ودالة لهما.

وأجرى بطاينة، ومقابلة (2005 ) دراسة هدفت التعرف على مشكلات الأفراد المعوقين حركيا بمحافظة اربد بالأردن، وبيان علاقة هذه المشكلات بكل من الجنس، والحالة الاجتماعية، والعمل، والمستوى التعليمي، ومكان الإقامة، ولتحقيق ذلك طورت أداة لقياس مشكلات الإفراد المعوقين حركيا تتوافر فيها شروط الصدق والثبات المناسبة ،ومن ثم توزيعها على عينة مكونة من (180 )فردا معوقين حركيا من محافظة اربد. كشفت النتائج عن أن درجة المشكلات للمعوقين حركيا كانت ضمن درجة غالبا، وبينت النتائج أيضا فروقا ذات دلالة إحصائيا في المشكلات للمعوقين حركيا تبعا لمتغيرات: الحالة الاجتماعية لصالح المتزوجين، والعمل لصالح الذين يعملون، والمستوى التعليمي لصالح الجامعيين ،كما كشفت النتائج عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى متغير الجنس، ومكان الإقامة .

كما أجرى ديولز وهجز (Dulewicz & Higgs , 2008) دراسة هدفت التعرف إلى مدى  مساهمة الذكاء الانفعالي بأداء العمل والتقدم الوظيفي ، استمرت هذه الدراسة لمدة (7) سنوات لمعرفة التقدم الوظيفي لـ (58) مديراً عاماً في أيرلندا وتم تقييم ثلاثة مجالات هي: المعارف الانفعالية والجدارة الفكرية والقدرة الإدارية . وبتطبيق أدوات القياس لهذه المجالات الثلاثة . توصلت الدراسة إلى أن مقياس الذكاء الانفعالي يشكل (36%) من مجال التقدم الوظيفي و(27%) من  مقياس الجدارة الفكرية و(16%) من مقياس القدرة الإدارية ، وهذا يعني أن الذكاء الانفعالي يساهم بنسبة أعلى من غيره فيما يتعلق بالتقدم الوظيفي (Dulewicz & Higgs, 2008,P. 217)   

وفي دراسة أجراها رزق (2003 )هدفت إلى إعداد برنامج التنوير الانفعالي والكشف عن مدى فاعليته في ترقية الذكاء الانفعالي لدى طلاب الجامعة ، وبتطبيق البرنامج على مجموعتين تجريبيتين أحدهما من الطلاب وعددهم ( 34 ) طالبا، والأخرى من  الطالبات وعددهن ( 35 )طالبة ،ومقارنة نتائجهما في التطبيق القبلي والبعدي على مقياس الذكاء الانفعالي  الذي أعده الباحث ، بنتائج مجموعتين ضابطتين أحدهما من الطلاب والأخرى من الطالبات دلت النتائج على وجود فرق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التطبيق القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لدى عينة الطلاب، وكذلك عينة الطالبات في مقياس الذكاء الانفعالي  لصالح التطبيق البعدي .

وأجرى العمري( 1433) دراسة هدفت  إلى التعرف على مستوى  كل من الضغوط النفسية المدرسية والانجاز الأكاديمي والصحة النفسية لدى عينة من طلاب المرحلة الثانوية ، حيث تم إجراء الدراسة على عينة مكونة من (428) طالبا من المدارس الثانوية بإدارة تعليم منطقة الليث ،وطبق الباحث مقياس الصحة النفسية للقريطي والشخص( 1992) على عينة الدراسة ، دلت الدراسة أن مستوى الصحة النفسية لطلاب المرحلة الثانوية كان بدرجة متوسطة حيث بلغ المتوسط العام (60.1 )، وتوجد علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيا  بين درجات الانجاز الدراسي والصحة النفسية لطلاب المرحلة الثانوية ، وتوجد علاقة عكسية بين درجة الضغوط النفسية والصحة النفسية .

في ضوء ما تقدم  من الدراسات السابقة يظهر ما يأتي:

1. أبرزت الدراسات السابقة بصورة واضحة دور كل من الصحة النفسية والذكاء الانفعالي وإدراك العوامل المختلفة التي ربما تكون نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو صحية والتي تسهم في الصحة النفسية والذكاء الانفعالي .

2. كشفت الدراسات أن الصحة النفسية هي وظيفة للتحمل وأن الضغوط النفسية هي الأزمات التي تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية ، أما الذكاء الانفعالي يبدأ من خلال وعي الفرد لانفعالاته وانفعالات الآخرين لكي يتمكن من تحديد النموذج للسلوك .

3. استفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة من الأدوات التي استخدمت في إجراء الدراسة والمجالات التي تناولتها أدوات الدراسة  ،واختلفت عنها بأنها تناولت الصحة النفسية لفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة  في بيئة المملكة العربية السعودية.

الطريقة والإجراءات:

العينة : تكونت عينة الدراسة من( 368( طالبا من ذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة المتوسطة  في مدينة تبوك التابعة لإدارة التعليم فيها منهم(144 ) طالبا  صعوبات تعلم ، (40 ) طلبا إعاقة سمعية ( 136) طالبا إعاقة حركية،  (48 ) طالبا إعاقة بصرية ، تم اختيار العينة عشوائيا وأخذ جميع المدارس في مجتمع الدراسة كون المجتمع محدود ، ثم الاختيار عشوائيا من كل مدرسة وهناك بعض الطلاب يجمعون  بين أكثر من إعاقة.

بناء أدوات البحث

لغرض تحقيق أهداف البحث الحالي تطلب بناء أداتين هما:

1-  مقياس الصحة النفسية:

بعد مراجعة الأدب التربوي السابق، والإطلاع على بعض الدراسات السابقة  ذياب (2007)، العكايشي(2003)، جميل ،( 2006 )، والسعايدة ( 2007 )، ومقياس الزبيري والهزاع (1997 )، ومقياس الصحة النفسية الديب (2001 ) أعد الباحثان  مقياس الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي تكون بصورته المبدئية من (24) فقرة موزعة على خمسة مجالات،هي :الصحي(4 ) فقرات، والجسمي 4 فقرات، الروحي 4 فقرات،الاجتماعي 4 فقرات، العقلي 4 فقرات ،النفسي 4 فقرات، ثم ذيلت كل منها بثلاثة خيارات  اعتماداً على مقياس ثلاثي التدريج  (نعم ، أحيانا ، لا ).

للتأكد من الصدق الظاهري لمحتوى المقياس ، عرض بصورته المبدئية على (10) أعضاء هيئة تدريس من قسمي التربية وعلم النفس والتربية الخاصة   بجامعة تبوك؛ وذلك للحكم على ملاءمة كل فقرة من فقراته للمجال الذي ينتمي إليه، والتأكد من صياغة كل منها بشكل سليم ومفهوم، ووضع التعديل المناسب لها، من أجل الوصول إلى مقياس  نستطيع من خلاله تقييم مستوى الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة  بأكبر درجة ممكنة من الدقة.

وبعد مراجعة ملاحظات المحكمين واقتراحاتهم، تم حذف الفقرات التي أجمع عليها أقل من (80 %)، وإجراء التعديلات على الفقرات الأخرى، أعد المقياس  بصورته النهائية ليتضمن (20 ) فقرة  موزعة على خمسة مجالات رئيسة كما يأتي: (6) فقرات  للمجال الصحي والجسمي ، (4) فقرات  للمجال العقلي، (4) فقرات للمجال النفسي، (3) فقرات للمجال الاجتماعي ، (3) فقرات للمجال الروحي (الديني ) .

لقد تم التحقق من الخصائص السيكومترية للمقياس  من خلال تطبيقه على  عينة استطلاعية عشوائية  مكونة من (30 ) طالباً من طلاب المرحلة المتوسطة من ذوي الاحتياجات الخاصة ( صعوبات تعلم ،  إعاقة سمعية ، إعاقة حركية ، إعاقة بصرية )  من خارج عينة الدراسة ، وقد تم الاستعانة بمدرسي المدارس في مساعدة الطلاب في توضيح كل فقرة من فقرات المقياس ليتمكن المعاق من الإجابة على المقياس ،  بالنسبة لثبات المقياس؛ قام الباحث بالتحقق من ثبات المقياس باستخدام طريقة التجزئة النصفية ،حيث بلغ معامل الثبات (0.80 ) ، كما تم التحقق من ثبات المقياس باستخدام طريقة إعادة التطبيق ، حيث بلغ معامل الارتباط (0.88)،كما تم أيضا التحقق من ثبات المقياس باستخدام طريقة الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ ) ، وقد بلغت قيمة معامل الثبات ( 0.91 )

أما بالنسبة لصدق المقياسقام الباحث بالتحقق من صدقالاتساق الداخلي للمقياس من خلال حساب معاملات الارتباط بين مجالات المقياس ، وقد تراوحت هذه المعاملات بين (  0.52 -0.63 )، كما تم التحقق من صدق المقياس من خلال حساب معامل الارتباط بين كل الفقرة من فقرات المقياس والدرجة الكلية ، وقد تراوحت بين ( 0.33 – 0.49 ) ، كما تم أيضا التحقق من صدق المقياس من خلال حساب معامل الارتباط بين كل فقرة من فقرات المقياس والمجال الذي تنتمي إليه ، وقد تراوحت هذه المعاملات بين (  0.50 -0.62) ، وهي قيم مناسبة لتحقيق أهداف البحث، مما يؤكد سلامة استخدام أداة البحث .

2- مقياس الذكاء الانفعالي:

بعد مراجعة الأدب التربوي السابق، والإطلاع على بعض الدراسات السابقة  كدراسة ابراهيم (2003)، المصدر(2007) البحيري( 2007)، حسين (2009) أعد الباحثان مقياس الذكاء الانفعالي لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي تكون بصورته المبدئية من (36) فقرة موزعة على خمسة مجالات ،هي :الوعي بالذات 7 فقرات، التفكير الانفعالي 7فقرات ،التقمص العاطفي 8فقرات، المزاج المسترخي 7فقرات ،فن العلاقات 7فقرات، ثم ذيلت كل منها بخمسة خيارات اعتماداً على مقياس خماسي التدريج  (كبيرة جدا، كبيرة، متوسطة، قليلة، نادراً ما تنطبق علّي).

وللتأكد من الصدق الظاهري لمحتوى المقياس ، عرض بصورته المبدئية على (10) أعضاء هيئة تدريس من قسمي التربية وعلم النفس والتربية الخاصة   بجامعة تبوك؛ وذلك للحكم على ملاءمة كل فقرة من فقراته للمجال الذي ينتمي إليه، والتأكد من صياغة كل منها بشكل سليم ومفهوم، ووضع التعديل المناسب لها، من أجل الوصول إلى مقياس  نستطيع من خلاله تقييم مستوى الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة  بأكبر درجة ممكنة من الدقة.

وبعد مراجعة ملاحظات المحكمين واقتراحاتهم، تم حذف الفقرات التي أجمع عليها أقل من (80 %)، وإجراء التعديلات على الفقرات الأخرى، أعد المقياس  بصورته النهائية ليتضمن (30 ) فقرة  موزعة على خمسة مجالات رئيسة كما يأتي: (6) فقرات  للوعي بالذات  ، (7) فقرات  للتفكير الانفعالي، (5) فقرات للتقمص العاطفي ، (6) فقرات للمزاج المسترخي ، (6 )فقرات لمجال لفن العلاقات .

لقد تم التحقق من الخصائص السيكومترية للمقياس  من خلال تطبيقه على  عينة استطلاعية عشوائية  مكونة من (30 ) طالباً من طلاب المرحلة المتوسطة من ذوي الاحتياجات الخاصة ( صعوبات تعلم ،  إعاقة سمعية ، إعاقة حركية ، إعاقة بصرية )  من خارج عينة الدراسة ، وقد تم الاستعانة بمدرسي المدارس في مساعدة الطلاب في توضيح كل فقرة من فقرات المقياس ليتمكن المعاق من الإجابة على المقياس ،  بالنسبة لثبات المقياس؛ قام الباحث بالتحقق من ثبات المقياس باستخدام طريقة التجزئة النصفية ،حيث بلغ معامل الثبات (0.80 ) ، كما تم التحقق من ثبات المقياس باستخدام طريقة إعادة التطبيق ، حيث بلغ معامل الارتباط (0.88)،كما تم أيضا التحقق من ثبات المقياس باستخدام طريقة الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ ) ، وقد بلغت قيمة معامل الثبات ( 0.88 )

أما بالنسبة لصدق المقياسقام الباحث بالتحقق من صدقالاتساق الداخلي للمقياس من خلال حساب معاملات الارتباط بين مجالات المقياس، وقد تراوحت هذه المعاملات بين (0.42-0.53 )، كما تم حساب معاملات الارتباط بين كل الفقرة من فقرات المقياس والدرجة الكلية، وقد تراوحت بين ( 0.34 – 0.55 )، كما تم حساب معامل الارتباط بين كل فقرة من فقرات المقياس والمجال الذي تنتمي إليه، وقد تراوحت هذه المعاملات بين (0.54 -0.68)، وهي قيم مناسبة لتحقيق أهداف البحث، مما يؤكد سلامة استخدام مقياس الذكاء الانفعالي .

الإجابة وطريقة  تصحيح المقياسين :

1. مقياس الصحة النفسية : كانت بدائل الاستجابة عليه ثلاثة بدائل هي: (نعم ، أحياناً ، لا) ودرجة التصحيح كانت للفقرة الايجابية كالآتي : (3 ، 2 ، 1) ، في حين تكون الأوزان معكوسة للفقرات السلبية ، وبالتالي فإن أعلى درجة كلية محتملة للمستجيب هي (60) وأدنى درجة كلية محتملة هي (20)، والمتوسط الفرضي للمقياس هو (40) درجة. وكلما ارتفعت درجة المستجيب على مقياس الصحة النفسية عن المتوسط الفرضي كان ذلك مؤشراً على ارتفاع الصحة النفسية، وكلما انخفضت درجته عن المتوسط الفرضي كان ذلك دليلاً على انخفاض مستوى الصحة النفسية.

2. مقياس الذكاء الانفعالي: تم وضع الدرجة المناسبة لكل فقرة بموجب بدائل الاستجابة الخمس (تنطبق علّي بدرجة كبيرة جداً، بدرجة كبيرة، بدرجة متوسطة، بدرجة قليلة،لا تنطبق علّي)، ودرجة التصحيح للفقرات الايجابية هي (5،4،3،2،1) ، في حين تكون درجة الفقرات السلبية معكوسة . وبالتالي فإن أعلى درجة كلية محتملة للمستجيب هي (150) درجة ، وأدنى درجة كلية محتملة هي (30) درجة والمتوسط الفرضي للمقياس هو(90) درجة، وكلما ارتفعت درجة المستجيب على المقياس عن المتوسط الفرضي،  كان ذلك مؤشراً على الذكاء الانفعالي ، وإذا انخفضت عن المتوسط الفرضي، كان ذلك مؤشراً على ضعف مستوى الذكاء الانفعالي.

تطبيق الدراسة :

بعد إعداد أداتي الدراسة الحالية تم تحديد المدارس التي تضم طلاب من ذوي الاحتياجات الذين يعانون من إعاقات، وتم زيارة المدارس من قبل الباحث الرئيس والالتقاء بالمعلمين فيها، وبناء على قدرة الطالب صاحب الإعاقة على الإجابة على أداتي الدراسة، تم اختيار الطلاب من ذوي الإعاقات التالية: صعوبات تعلم أكاديمية، الإعاقة الحركية، الإعاقة السمعية، الإعاقة البصرية. وبعد توزيع الاستبيانات على المدارس، أجاب طلاب الإعاقة الحركية على الاستبانات، أما باقي الطلاب فقد أجابوا  بالاستعانة بمعلميهم، حيث تجرى مقابلة مع كل طالب والمعلم يطرح الفقرة على الطالب، وبعد إعطاء الإجابة، ترصد الإجابة على الاستبيان من قبل المعلم، إلى أن استكملت جميع فقرات الاستبيان، وبعد الانتهاء من الإجابة عن جميع فقرات الاستبيانات، تم جمعها من المدارس ،وإدخالها على برنامج spss وتحليل النتائج .

نتائج الدراسة و تفسيرها:

وللإجابة عن سؤال الدراسة الأول: ما درجة الصحة النفسية لطلاب المرحلة المتوسطة من ذوي الاحتياجات الخاصة  في مدارس مدينة تبوك؟ لقد تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإجابات طلاب المرحلة المتوسطة من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس مدينة تبوك على مقياس الصحة النفسية  ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب، أُجري اختبار (ت ) لعينة واحدة  one sample testوالنتائج كما في الجدول التالي :

جدول (1)نتائج اختبار( ت) لإيجاد دلالة الفروق بين متوسط درجات العينة

والمتوسط الفرضي لمقياس الصحة النفسية

يظهر من الجدول رقم (1 ) أن متوسط درجات العينة على مقياس الصحة النفسية بلغ (37.48) وبانحراف معياري قدره (6.197)، بينما كان المتوسط الفرضي للمقياس (38).وهذه القيمة أقل من المتوسط الفرضي ، وباستخدام الاختبار التائي (t-test) لعينة واحدة لاختبار الفروق بين المتوسطين ظهر أن القيمة التائية المستخرجة بلغت (-1.615) ، مما يعني أن هناك فروقاً غير دالة إحصائيا، وبالتالي يشير إلى أن  طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من المرحلة المتوسطة يعانون  من انخفاض في الصحة النفسية عن المستوى المقبول وبدرجة ضئيلة ، بمعنى أن مستوى الصحة النفسية لأفراد عينة الدراسة تقترب من المستوى المقبول لمستوى الصحة النفسية ولكنها متدنية .

وهذه النتيجة تتفق مع دراسة الزبيدي والهزاع (1997) . تفسر هذه النتيجة بأن طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة لم  يتمكنَّوا  من التعامل بطريقة فعالة مع الواقع والتخلص نسبياً من القلق وعدم التوازن ، وكما يشير هارلوك (Hurlock)(Hurlock , 1974 , P. 209) إلى أن نمو الشخصية وتطورها يكون باتجاه حماية النفس ضد أخطار الحياة من خلال السيطرة على بيئتهم والتكيف معها ويقيمّون أحداث الحياة الضاغطة بصورة إيجابية وينظرون إليها كعوامل دافعة وعوامل تحدي أكثر من كونها عوامل تهديد لأمنهم واستقرارهم ، وبالتالي يحافظون على صحتهم النفسية من التدهور والاضطراب ،والذين لا يستطيعون ذلك سيتعرضون إلى خلل في الصحية النفسية. وربما التأثير السلبي لبعض أنواع الإعاقة الذي يؤدي إلى النقص في الخبرات الاجتماعية للمعوق نتيجة العزلة التي يعيش فيها ، وعدم المشاركة في مناشط الحياة الأسرية والاجتماعية يؤدي به إلى الشك في قدراته وإمكانياته الأمر الذي ينتج عنه ضعف ثقته بنفسه والحاجة إلى طلب المساعدة من الآخرين وبشكل دائم ( الاعتمادية ) .

وربما أن بعض أنواع الإعاقات خاصة السمعية منها تؤدي إلى فقدان القدرة على استخدام الحوار والكلام المنطوق مما يسبب في شعور المعوق بالعجز والضيق والغضب والشعور بأنه مختلف عن الآخرين وأنه غير قادر على التعامل معهم ، ومن ثم يلجأ إلى الانطواء والانسحاب لأنه لا يستطيع أفكاره ومشاعره ونقل ما يعانيه ويجيش في صدره من عواطف وانفعالات إلى السامعين ، لذلك يفضل العيش في عزلة أو يلجأ إلى تكوين صداقات مع تجمعات المعوقين مثله فقط .

وللإجابة عن السؤال الثاني للدراسة: هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الصحة النفسية الطلاب ذويالاحتياجات الخاصة في المرحلة المتوسطة تعزى لمتغيري المستوى الدراسي للطالب (أول متوسط، ثاني متوسط، ثالث متوسط ) ؟ تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإجابات الطلاب على مقياس الصحة النفسية ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية للإجابات حسب المستوى الدراسي أُجري تحليل التباين الأحادي كما في الجدول ( 2) .

 

جدول ( 2 )اختبار تحليل التباين الأحادي لإثبات دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية

لإجابات الطلاب  حسب المستوى الدراسي على مقياس الصحة النفسية

يتضح من الجدول ( 2 ) وجود فروق دالة إحصائيا بين المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة  على مقياس الصحة النفسية حسب المستوى الدراسي للطالب (أول متوسط ،ثاني متوسط ، ثالث متوسط ) ولتحديد  المتوسطات ذات الدلالة الإحصائية أُجري اختبار شافية للمقارنات البعدية كما في الجدول (3 )

جدول ( 3 ) اختبار شافيه للمقارنات البعدية

* الفروق في المتوسطات الحسابية  دالة إحصائيا على مستوى 0.05

يتضح من الجدول ( 3 ) وجود فروق دالة إحصائيا في المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب على مقياس الصحة النفسية تبعا للمستوى الدراسي، حيث كان المتوسط الحسابي لإجابات طلاب الثالث متوسط على مقياس الصحة النفسية أعلى من المتوسط لإجابات طلاب الأول متوسط وبفرق دال إحصائيا ، بمعنى كلما ارتفع مستوى الصف للطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة كلما كان أكثر صحة نفسية .

وقد يعود سبب ذلك  إلى تزايد العمر ومرحلة النضج الذي تتضح فيه آفاق المستقبل وتتحقق اعتماداً على قدراتهم وأساليب أعدادهم وظروفهم المحيطة وأيضاً قد يعود السبب إلى دور المدرسة  من خلال المراحل الدراسية التي قدمت دوراً مهماً في حياة الطلاب في تحمل المسؤولية وتحدي الصعوبات وربطهم بالمجتمع وتوجيه سلوكهم في الاتجاه المرغوب لتحقيق التوافق والصحة النفسية .

سؤال الدراسة الثالث:- هل توجد فروق دالة إحصائيا  في مستوى الصحة النفسية لطلاب ذويالاحتياجات الخاصة في  المرحلة المتوسطة في  المدارس التابعة لإدارة تعليم تبوك تعزى لنوع الإعاقة ( صعوبات التعلم، إعاقة سمعية،إعاقة حركية، إعاقة بصرية )  ؟ وللإجابة عن السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإجابات الطلاب على مقياس الصحة النفسية ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية للإجابات حسب نوع الإعاقة، أُجري تحليل التباين الأحادي كما في الجدول ( 4) .

 

جدول (4 )اختبار تحليل التباين الأحادي لإثبات دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية

لإجابات الطلاب حسب نوع الإعاقة  على مقياس الصحة النفسية

يتضح من الجدول (4) وجود فروق دالة إحصائيا بين المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة  على مقياس الصحة النفسية حسب نوع إعاقة الطالب (صعوبات تعلم، إعاقة سمعية، إعاقة حركية، إعاقة بصرية) ولتحديد  المتوسطات الحسابية ذات الدلالة الإحصائية أُجري اختبار شافية للمقارنات البعدية كما في الجدول(5)

جدول ( 5 ) اختبار شافيه للمقارنات البعدية

* الفروق في المتوسطات الحسابية  دالة إحصائيا على مستوى 0.05

يتضح من الجدول ( 5 ) وجود فروق دالة إحصائيا في المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب على مقياس الصحة النفسية تبعا لنوع الإعاقة ، والإعاقات مرتبة  تنازليا حسب المتوسطات الحسابية الإجابات الطلاب عل مقياس الصحة النفسية إعاقة بصرية ، صعوبات تعلم ، إعاقة سمعية ، إعاقة حركية ، بمعنى الطلاب الذين لديهم إعاقة بصرية أكثر صحة نفسية ، يليهم الطلاب الذين لديهم صعوبات تعلم ، يليهم الطلاب الذين لديهم إعاقة سمعية ، وأخيرا الطلاب الذين لديهم إعاقة حركية ، لكن جميع الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم صحة نفسية متدنية حيث لم تصل إلى المستوى الفرضي ( المقبول أو الحد الأدنى للصحة النفسية ) .

كما يظهر وجود فروق دالة إحصائيا بين المتوسطات الحسابية لإجابات طلاب الإعاقة البصرية وكل من المتوسطات الحسابية لإجابات طلاب صعوبات التعلم والإعاقة السمعية والحركية لصالح طلاب الإعاقة البصرية ، كما يوجد فرق دال إحصائيا في المتوسط الحسابي لإجابات طلاب الإعاقة البصرية والمتوسط الحسابي لإجابات طلاب صعوبات لصالح طلاب الإعاقة البصرية .

وقد يعود ذلك إلى أن  الطلاب الذين يعانون من الإعاقة السمعية وصعوبات تعلم أكثر عزلة عن الجماعة وخوفهم من الاندماج في المجتمع نظرا لأن قدراتهم محدودة .

ثانيا :الذكاء الانفعالي :

سؤال الدراسة الرابع :ما مستوى الذكاء الانفعالي لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من المرحلة المتوسطة في المدارس  التابعة لإدارة تعليم تبوك؟ لقد تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإجابات طلاب المرحلة المتوسطة من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس مدينة تبوك على مقياس الذكاء الانفعالي  ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب ، أجري اختبار (ت ) لعينة واحدة one sample test والنتائج كما في الجدول التالي:

 جدول (6)نتائج اختبار( ت) لإيجاد دلالة الفروق بين متوسط درجات العينة

والمتوسط الفرضي لمقياس الذكاء الانفعالي

يتضح من الجدول( 6 ) أن متوسط درجات العينة هي (78.22) وبانحراف معياري قدره (21.356)، بينما كان المتوسط الفرضي للمقياس هو (90). وباستخدام الاختبار التائي (t-test) لعينة واحدة لاختبار الفروق بين المتوسطين  الحسابين ظهر أن القيمة التائية المستخرجة بلغت (10.584) وهي دالة إحصائيا عند مستوى (0.01)، مما يعني أن هناك فروقاً دالة إحصائيا ، وبالتالي يشير إلى أن الطلاب من ذوي الاحتياجات لا يتصفون بالمستوى المقبول من الذكاء الانفعالي .

وقد تفسر هذه النتيجة إلى أن طبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة في المحيط المدرسي، قد لا تتسم بالايجابية ، إذ لا  تتيح  الفرصة لطلاب ذوي الاحتياجات  بالتعارف والتواصل وتوطيد العلاقات الإنسانية فيما بينهم  مما يؤدي إلى قلة في إشباع  حاجاتهم  في الشعور بالانتماء وإلى تقبل الآخرين وتقديرهم  (كولمان، 2001 ، ص191) ، وأن الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم حاجات إرشادية  لمواجهة مشكلات الحياة والتمكن من حلها والصمود والسيطرة في تنظيم انفعالاتهم  حتى تصبح  علاقاتهم  وتصرفاتهم مقبولة ومنظمة للوصول إلى الرضا عن أنفسهم وعن حياتهم وعن إعاقاتهم  من خلال معرفتهم  بطرق تنظيم الانفعالات لتحقيق أهدافهم  في الحياة.

وأن خلاصة السلوك الإنساني بصورة عامة يهدف إلى السيطرة على البيئة وعلى مكانة الفرد فيها .

سؤال الدراسة الخامس :هل توجد فروق دالة إحصائيا في مستوى الذكاء الانفعالي  لذوي الاحتياجات الخاصة  من  المرحلة المتوسطة في مدارس مدينة تبوك تعزى للمستوى الدراسي للطالب( أول متوسط ، ثاني متوسط ، ثالث متوسط ) ؟  وللإجابة عن السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإجابات الطلاب على مقياس الذكاء الانفعالي ، ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية للإجابات حسب المستوى الدراسي أُجري تحليل التباين الأحادي كما في الجدول ( 7).

 

جدول (7)اختبار تحليل التباين الأحادي لإثبات دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية

لإجابات الطلاب  حسب المستوى الدراسي على مقياس الذكاء الانفعالي

يتضح من الجدول ( 7 ) وجود فروق دالة إحصائيا بين المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة  على مقياس  الذكاء الانفعالي تعزى للمستوى الدراسي للطالب (أول متوسط ،ثاني متوسط ، ثالث متوسط ) ولتحديد المتوسطات ذات الدلالة الإحصائية التي بينها فروق أُجري اختبار شافية للمقارنات البعدية كما في الجدول (8)

جدول (8) اختبار شافيه للمقارنات البعدية

* الفروق في المتوسطات الحسابية  دالة إحصائيا على مستوى 0.05

يتضح من الجدول (8) وجود فروق دالة إحصائياً في المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب على مقياس الصحة النفسية تبعا للمستوى الدراسي، حيث كان المتوسط الحسابي لإجابات طلاب الثالث متوسط على مقياس الذكاء الانفعالي أعلى من كل من المتوسط الحسابي لإجابات طلاب الأول متوسط والثاني متوسط بفروق دال إحصائيا لصالح طلاب الصف الثالث متوسط، بمعنى كلما ارتفع مستوى الصف للطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة كلما زاد ذكاؤه الانفعالي .

وقد يعود إلى تزايد العمر ومرحلة النضج الذي تتضح فيه آفاق المستقبل وتتحقق اعتماداً على قدراتهم وأساليب أعدادهم وظروفهم المحيطة وأيضاً قد يعود السبب إلى دور المدرسة  المؤسسة التربوية من خلال المراحل الدراسية التي قدمت دوراً مهماً في حياة الطلاب في تحمل المسؤولية وتحدي الصعوبات وربطهم بالمجتمع وتوجيه سلوكهم في الاتجاه المرغوب لتحقيق التوافق والصحة النفسية .

سؤال الدراسة السادس : - هل توجد فروق دالة إحصائيا في مستوى الذكاء الانفعالي  لطلاب ذويالاحتياجات الخاصة في  المرحلة المتوسطة في  مدارس مدينة تبوك  تعزى لنوع الإعاقة ( صعوبات التعلم، إعاقة سمعية ،إعاقة حركية، إعاقة بصرية) ؟ وللإجابة عن السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإجابات الطلاب على مقياس الذكاء الانفعالي  ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية للإجابات حسب نوع الإعاقة، أُجري تحليل التباين الأحادي كما في الجدول ( 9) .

 جدول (9)اختبار تحليل التباين الأحادي لإثبات دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية

لإجابات الطلاب حسب نوع الإعاقة على مقياس الذكاء الانفعالي

يتضح من الجدول (9) وجود فروق دالة إحصائيا بين المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة على مقياس الذكاء الانفعالي حسب نوع إعاقة  الطالب (صعوبات تعلم، إعاقة سمعية، إعاقة حركية، إعاقة بصرية ) ولتحديد المتوسطات الحسابية ذات الدلالة الإحصائية أُجري اختبار شافية للمقارنات البعدية كما في الجدول (10) .

جدول ( 10 )اختبار شافيه للمقارنات البعدية

* الفروق في المتوسطات الحسابية  دالة إحصائيا على مستوى 0.05

يتضح من الجدول ( 10 ) وجود فروق دالة إحصائيا في المتوسطات الحسابية لإجابات الطلاب على مقياس الصحة النفسية تبعا لنوع الإعاقة، والإعاقات مرتبة  تنازليا حسب المتوسطات الحسابية الإجابات الطلاب على مقياس الذكاء الانفعالي إعاقة بصرية ،إعاقة سمعية  صعوبات تعلم، إعاقة حركية، بمعنى الطلاب الذين لديهم إعاقة بصرية أكثر ذكاء انفعاليا، يليهم الطلاب الذين لديهم إعاقة سمعية، يليهم الطلاب الذين لديهم صعوبات تعلم، وأخيرا الطلاب الذين لديهم إعاقة حركية ، لكن جميع الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم صحة نفسية متدنية حيث لم تصل إلى المستوى الفرضي ( المقبول أو الحد الأدنى للصحة النفسية ) .

كما يظهر وجود فروق دالة إحصائيا بين المتوسطات الحسابية لإجابات طلاب الإعاقة البصرية وكل من المتوسطات الحسابية لإجابات طلاب صعوبات التعلم والإعاقة السمعية والحركية والبصري لصالح طلاب الإعاقة البصرية ، بمعنى كلما ارتفع مستوى الصف للطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة كلما كان أكثر صحة نفسية .

سؤال  الدراسة السابع : ما طبيعة العلاقة بين الصحة النفسية والذكاء الانفعالي لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة  في المرحلة المتوسطة في مدارس مدينة تبوك؟ وللإجابة عن سؤال الدراسة  تم استخدام معامل ارتباط بيرسون، وتبين وجود علاقة دالة إحصائياً على مستوى 0.01 بين متوسط درجات الطلاب على مقياس الصحة النفسية ومتوسط درجاتهم  على مقياس الذكاء الانفعالي، إذ كانت قيمة معامل الارتباط (0.614)، مما يعني أن هناك ارتباط بين المقياسين، وهذا المعامل يعد معامل ارتباط جيد حيث يفسر(.360) من التباين في درجات الطلاب على مقياس الصحة النفسية يعود إلى التبيان في درجاتهم على مقياس الذكاء الانفعالي .

     ويمكن القول أن الأفراد الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة يجدون في أنفسهم القدرة على السيطرة على أنفعالاتهم ويقيمّون أحداث الحياة الضاغطة أو المهددة بصورة إيجابية وينظرون لها كعوامل نمو وتحدي أكثر منها عوامل إحباط وقلق، فالصحة النفسية تساعد الفرد على انسياب حياته النفسية وجعلها خالية من التوترات والصراعات المستمرة وتجعله أكثر حيوية ومثابرة وإقبالاً على الحياة وتساعده على الاختيار واتخاذ القرار، وتجعله بعيداً عن التناقض في سلوكه وفي تعامله مع الغير وتساعده على فهم نفسه والآخرين .فالصحة النفسية تجعل الفرد متحكماً في عواطفه وانفعالاته فيتجنب السلوك الخاطئ ويسلك السلوك السوي.

التوصيات والمقترحات

أولاً. التوصيات :

1.  إبلاء الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي أهمية أكبر في المدارس التي تضم طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة  لتعزيز الصحة النفسية في المجالات التالية: الصحة العامة وصحة الجسم، والجانب الروحي والاجتماعي والنفسي.

2.   إعداد برامج متطورة تساعد الطلاب وتدربهم على خطوات ومهارات ضبط النفس والتحكم في الانفعالات .

3.  إعداد برامج  متطورة تساعد الطلاب وتدربهم على الاندماج في الأنشطة الاجتماعية، والاستقلالية و تنمية قدراتهم  على تركيز الانتباه، و التكيف مع الإعاقة، والتحرر من العدوانية الزائدة، والتخلص من الإفراط في العناد، ومقاومة الاكتئاب والقلق والتهور.

ثانياً. المقترحات :

1.   إجراء دراسة مماثلة على عينة من طلاب  ذوي الاحتياجات الخاصة في مراحل تعليمية أخرى الأساسية والثانوية   ومقارنتها بالإناث .

2.   إجراء دراسة مماثلة  مقارنة بين طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة  في المرحلة المتوسطة  والطلاب في المرحلة  الثانوية  .

3.   إجراء دراسة مماثلة على طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة  في الجامعات ومقارنتها بالإناث 

قائمة المراجع

- إبراهيم ، ماجدة خميس ( 2009 ) . دراسة نفسية مقارنة مرتفعة ومنخفضة الصحة النفسية في الذكاء الانفعالي من طلاب جامعة سوهاج ، مجلة علم النفس ، المجلد (19 ) ، العدد (2 ، ص359-415 ).

- البحيري ، محمد رزق ( 2007 )  تنمية الذكاء الانفعالي لخفض حدة بعض المشكلات لدى عينة من الأطفال المضطربين سلوكيا ، مجلة علم النفس ، المجلد (17 ) ، العدد (3 ) ، ص585 – 642 .

- بطاينة أسامة ، مقابلة ، نصر ( 2005 ) مشكلات الأفراد المعوقين حركيا بمحافظة اربد بالأردن ،دراسة تحليلية ، مجلة العلوم التربوية والنفسية ،مجلد (6 ) العدد (1) ص68 .

- حسن ، محمد علي (2005) . علاقة الوالدين بالطفل وأثرها في جنوح الأحداث ، بغداد: دار الكتب للطباعة والنشر  .

- حسين ،محمد عبد الهادي ( 2009 ) الذكاء العاطفي ، ط1 عمان : دار الشروق للنشر ، الأردن .

 - جودة، آمال عبد القادر (2006 ) الوحدة النفسية وعلاقتها بالاكتئاب لدى عينة من طلاب وطالبات جامعة الأقصى ، مجلة كلية التربية ، جامعة عين شمس، مصر ، 30  (1) ، 97-137 .

- خير الله ، سيد (2009) . علم النفس التربوي : أسسه النظرية والتجريبية ، دار النهضة العربية ، القاهرة .

- الداهري ، صالح حسن والعبيدي ، ناظم هاشم (1999) . الشخصية والصحة النفسية ، دار الكتب للطباعة والنشر ، بغداد .

- الدليمي، إحسان عليوي ناصر (1991). التوافق الشخصي والاجتماعي للمرشدين التربويين في العراق ، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد ، كلية التربية .

- ذياب ، يوسف ( 2010 ) دراسة في الصحة النفسية والتربية الخاصة ،ط1 ،  الاسكندرية : دار المناهج للنشر والتوزيع.

- رزق الله ، رندا ( 2006 ) فاعلية برنامج تدريبي لتنمية مهارات الذكاء الانفعالي ، دراسة ميدانية في مدارس مدينة دمشق ، رسالة دكتوراه في علم النفس ، كلية التربية ، جامعة دمشق ، سوريا.

- رزق ، محمد عبد السميع ( 2003 )  مدى فاعلية برنامج التنوير الانفعالي في تنمية الذكاء الانفعالي للطلاب والطالبات بكلية التربية بالطائف في جامعة أم القرى ،مجلة جامعة ام القرى ، 15 (2 ) ص-62 -79.

- الزبيدي ، كامل علوان والهزاع ، سناء مجول (1997) . بناء مقياس للصحة النفسية لطلبة الجامعة والمدارس. مجلة العلوم التربوية والنفسية ، العدد (22)  ص56-78.

- الزبيدي ، كامل علوان (2000) . الضغوط النفسية وعلاقتها بالرضا المهني والصحة النفسية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة ، أطروحة دكتوراه ، كلية الآداب ، جامعة بغداد.

- زهران ، حامد عبد السلام (2000) . الصحة النفسية والعلاج النفسي ، ط2 ، عين شمس  : دار المناهج للنشر والتوزيع .

- السعايدة ، ناجي منور (2007 ) ، مفهوم الذات وعلاقته ببعض المتغيرات الديموغرافية لدى الطلبة المعاقين سمعيا بمراكز التربية الخاصة في الأردن ، مجلة العلوم التربوية والنفسية ، البحرين ، 8( 3 ) ،85- 106.

- سمين، زيد بهلول(2004). الأمن والتحمل النفسي وعلاقتها بالصحة النفسية، أطروحة دكتوراه، الجامعة المستنصرية، كلية الآداب .

- الصالحي ، نجدت قاسم (2005) . الصحة النفسية ، معهد التدريب والتطوير التربوي ، وزارة التربية ، بغداد .

- عبد الحق ، كايد ( 2010 ) الذكاء العاطفي ، ط3 ، الكويت : دار الوفاء للنشر والتوزيع.

- عبد الغفار، عبد السلام (2003) . مقدمة في علم النفس العام ، ط2 ،القاهرة : دار النهضة العربية.

- عبد الكريم، إيمان صادق (2007). دراسة مقارنة في التوافق الدراسي والتحمل الدراسي ودافع الإنجاز الدراسي ، رسالة ماجستير ، الجامعة المستنصرية ، كلية الآداب.

-عبد الوهاب ،خالد محمود ( 2009 ) . برامج الرعاية المستمرة وفاعليتها في تنمية الصحة النفسية والشعور بالكفاءة الاجتماعية لدى عينة من مرضى الإدمان ( دراسة نفسية تتبعية مقارنة ) مجلة التربية ، المجلد 19 ، العدد3 ، ص 519-573.

- العكايشي ، بشرى جاسم (2003) . التوافق في البيئة الجامعية وعلاقتها بقلق المستقبل ، أطروحة دكتوراه ، الجامعة المستنصرية ، كلية التربية .

- العكايشي ، بشر ى جاسم ( 2009)  الصحة النفسية وعلاقتها بالذكاء الانفعالي ،ط5 ، الكويت : دار الوفاء للنشر والتوزيع.

- العمري ، مرزوق(1433 ) الضغوط النفسية المدرية وعلاقتها بالانجاز الأكاديمي ومستوى الصحة النفسية لدى عينة من طلاب المرحلة الثانوية بمحافظة الليث ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة .

- عوض ، عباس محمود (2000) . الموجز في الصحة النفسية ، دار المعرفة الجامعية ، ط1 ، الإسكندرية.

- علي ،عيد (2006 ) المشكلات السلوكية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية المحبوبين والمرفوضين والمهملين ، من الأقران ، مجلة كلية التربية بجامعة  عين شمس ، مصر ، 30  (4 ) ، 199 -248

- علي، موفق حياوي (2008). دور تكنولوجيا التربية في تطوير التعليم العالي، المجلة العربية للتعليم التقني، العدد الآول، نيسان ، بغداد .

- فرج ، صفوت (2010 ) الذكاء الانفعالي وعلاقته بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية ،ط1 ، القاهرة : دار النهضة للنشر والتوزيع .ص: 605-644

- القذافي ، رمضان محمد (1994) . الصحة النفسية والتوافق ، دار الرواد ، طرابلس .

- القرالة ، عبد الناصر إسماعيل (2008) . التوافق للحياة الجامعية لدى الطلبة الأردنيين الدارسين في الجامعات العراقية ، رسالة ماجستير ، جامعة البصرة ، كلية التربية .

- كمال ، علي (2006) . النفس : انفعالاتها وأمراضها وعلاجها ، ط4 ، بغداد .

-  كولمان ، دانيل (2001) . الذكاء العاطفي ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت .

- محمود، محمد عوده ومرسي، كمال إبراهيم (2006). الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام، ط3، دار القلم، الكويت.

المصدر ، عبد العظيم سليمان ( 2007 ) الذكاء الانفعالي وعلاقته ببعض المتغيرات الانفعالية لدى طلبة جامعة الأزهر في فلسطين ، رسالة ماجستير في علم النفس ، كلية التربية ، جامعة الأزهر ، فلسطين .

-  الهابط ، محمد السيد (2005) . دعائم صحة الفرد النفسية ، ط2 ،المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية .

-هلال ، عبد الغني ( 2011) الذكاء الانفعالي ، القاهرة :  مركز تطوير الأداء والتنمية للنشر والتوزيع.

-Balswicks, C. & Macrids, G. (1977) . Parental stiruqulus for adolesecent. Keadling inChild Development and relationship (2 nd ed), MaCrmillan Publishing Company , No. (4) .

- Cardner , H. (1993) . Multiple intelligences . New York , Basic Books .

.- Cherniss , C. & Coleman , D. (1999) . Briuying emotional intelligence to the wokplece technical report issued by the consortium for research on emotional intelligence in organization , Pisoataway , N. J., Rutyer University .

- Coleman, D. (1999). Emotional intelligence.Why it can mattermor than IQ. McGraw-Hill , Book Com., New York .

.- Cumming , L. O. (1979) . Social intelligence and classroom adaptive behavior , McGraw-Hill , Book Com., New York .

-. Dulewicz , V. & Higgs , M. (2008) . Emotional intelligence : can it be measured reliably and validity using competency data ? , Competency , 6 (1) .

- Elbert , (1978) . Sociology the Human science . McGraw-Hill , Book Com., McGraw-Hill , Book Com., New York .

 - Foleg , W. S. (1991) . Social . Intelligence : A concept in Search of data , Psychological Report. McGraw-Hill , New York.

- Hogan, R. (2001). Personality theory . Prentice - Hall . Englowood Cliffs . New Jersey .

- Hurlock , E. B. (1974) . Personality Development Tata , McGraw-Hill , Book Com., New Delhi, India .

- Monson , L. B. (1999) . The social understanding and social behaviors is emotionally distrubed and non-distrubed childeren, CD.A.I.91/04 A.

- Nunnally, J. C. (1998) . Psychometer theory . McGraw-Hill , New York.

- Ryckman , R. M. (2008) . Theories of Personality . D. Van. Nostord , Com. New York .

-Salovy , P. & Sluyter , D. J. (2007) . Emotional development and emotional intelligence . New York : Basic Books .

- Shaffer , J. B. P. (2008) . Humanistic Psychology , Printice - Hall , Inc., Englewood Cliffs , N. J.

- Thomson , G. (2005) . Intelligence and Civilisation in Wiseman , S. Intelligence and Ability . McGraw-Hill , New York.