تكوين المدرسين أثناء الخدمة بين ضرورات التكوين pdf

والدافعية للتدريس

 أ/أحمد قندوز

أ/طبشي بلخير

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر)

Résumé

Cette décertation à pour objectif de montrer la nécessité de la formation des enseignants en cours d’emploi comme opération indispensable et accompagnatrice pour l’enseignant le long de son  parcours professionnel.

En considérant le besoin continu des enseignants à suivre les changements parvenus dans le domaine des savoirs académiques, dans la didactique  et dans les résultats des recherches en psychologie, les niveaux des enseignés et leurs pré requis.

Elle vise aussi à établir un lien entre la l’importance de la formation en cours d’emploi et la motivation des enseignants pour l’enseignement : une motivation élevée se répercute positivement sur la formation en cours d’emploi.

En défilant les approches comportementales, cognitives et humaines il devient claire qu’il existe des ressources externes à la motivation relatives à l’environnement de l’enseignant, les conditions dans lesquelles il exerce son travail et des ressource internes de motivation jaillissent de l’enseignant lui même, si les institutions de tutelle savent  comment les exploiter cela pourra avoir un grand impact positif sur la réussite des programmes de formation en cours d’emploi.

Les mots clés:la formation des enseignants en cours d’emploi- motivation a l’enseignement

مقدمة

  يُجمع المختصّون في ميدان التربية والتّكوين على أهمية التكوين أثناء الخدمة الذي يستفيد منه المدرّسون بعد مرحلة التكوين الأولي لاعتبارات وجيهة، لكن هذه الأهمية  تتضاءل أو تتعاظم في ضوء مستوى دافعية المدرّسين نحو التدريس ونحو برامج التكوين المتعددة التي تُسطّرها الهيئات الوصية.               

-     فما التكوين أثناء الخدمة ؟

-     وما ضروراته بالنسبة للمدرسين ؟

-     وما أثر الدّافعية في مدى الاستفادة من البرامج التكوينية بصرف النّظر عن نوع أو جودة تلك البرامج ؟

 التكوين أثناء الخدمة :

يعرّفه (كارتر جود) بأنه" مجموعة أنشطة منظمة و مخططة تهدف لتطوير معارف المتدربين و خبراتهم و اتجاهاتهم و تساهم في تجديد معلوماتهم و رفع كفاءتهم الإنتاجية و حل مشكلاتهم و تحسين عملهم و أدائهم". 

كما يعرفه أحمد زكي بدوي بأنه " إعداد الشخص للاستخدام والترقي في أي فرع من فروع النشاط و مساعدته في الإفادة من قدراته حتى يحقق لنفسه و للمنشأة التي سيعمل بها و للمجتمع أكثر ما يمكن من مزايا".

أما زينب صدقي فتعرفه بأنه "عملية مستمرة و منظمة وفق برنامج محدد بهدف إكساب العاملين في مجال معين المهارات والمعارف و الخبرات اللازمة لتأدية عملهم بأعلى كفاءة ممكنة"(عثمان، 2001: 16).  

أمّا التكوين أثناء الخدمة بالنسبة للمدرّسين فهو لا يختلف عن تعريف التكوين الذي يحظى به بقية الموظفين والعمّال ، إلا  في نوعية الأنشطة المستهدفة والتي تعود إلى طبيعة المهام التي يقوم بها المدرّس ، إذ يمكن تعريفه بأنّه مجموعة البرامج المنظّمة التي تُسطّرُها الهيئات المُشرفة على المدرّسين على المستوى المركزي والمستوى المحلّي ، بغية تنمية معارفهم واتجاهاتهم و خبراتهم و تذليل الصُّعوبات التي تعترضهم في عملية التدريس، للمحافظة على كفاءتهم في الأداء، وذلك بشكل مستمر، باستخدام الوسائل الملائمة ، مع الحرص على تطوير وتجديد تلك الوسائل و البرامج ، وتتميز هذه العملية بأنها عملية مستمرّة طيلة مُدّة خدمة المدرّس.        

تتنوع الأنماط التي يتخذها التكوين أثناء الخدمة وذلك للاعتبارات التالية:

* نوع الموضوعات و المحتويات التي هي محل التكوين أثناء الخدمة.

* نوع الشريحة البشرية المستهدفة في التكوين أثناء الخدمة.

* الإمكانيات والوسائل البشرية والمادية المتاحة.

* الهيئات المشرفة على هذا التكوين أثناء الخدمة.

من أبرز أنماط هذا التكوين:

أ‌-  الإشراف التربوي: يرى (ويلز)" أن الإشراف هو نوع من أنواع النشاط موجّه لخدمة المدرسين وإطلاق قدراتهم الكامنة بتذليل ما يعترضهم من عقبات ومساعدتهم على القيام بواجبهم في صورة أكمل والإشراف هو عملية توجيه وتقويم ناقدٍ للعملية التربوية والنتيجة الأخيرة للإشراف يجب أن تكون تزويد التلاميذ بخدمات تعليمية أحسن" (حسين زيدان، د.س :43).

يشير التعريف إلى مفهوم وظيفي للإشراف التربوي إذ تطور من نظام التفتيش الذي يقوم على أساس مراقبة عمل المدرّسين، وتَصيد عثراتهم، إلى عملية التوجيه التي تقوم على أساس التعاون بين المشرف والمدرس من أجل رفع مهارة المدرس، ثم على عملية الإشراف التي تستهدف مساعدة المدرس في مواجهة مشكلاته التدريسية، وعلاجها بأسلوب علمي.

يقوم المشرف بزيارات ميدانية في الصفوف للمدرّسين، لمساعدتهم وتوجيههم، في تنمية مهاراتهم التدريسية المختلفة، كما يزور باقي المدرّسين الذين يشرف عليهم تربويا ويتمكن على أرض الواقع من تحديد مستوى أداء المدرس، نقاط قوته، ونقاط ضعفه ،الصعوبات التي يعانيها ويوجهه إلى الأساليب والطرائق الصحيحة، وقد يرشده إلى كتاب، أو مجلة، وإذا لاحظ المشرف أن هناك  نقائص مشتركة بين عدد من المدرّسين، أو كانت هناك أشياء جديدة يريد تكوين المدرّسين فيها، فإنه يدعوهم جميعا إلى ندوات تربوية، والتي يحضر لها المشرف، فيحدد أهدافها، ومضامينها، ووسائلها، وكيفيات التقديم، ويجري لها تقويما ومتابعة في الميدان لمعرفة ثمارها ومدى استفادة المدرسين منها, والعمل على فهم مطالب المدرّسين وحاجاتهم الأكاديمية والمهنية، ومن ثم تلبيتها بالطرائق الملائمة، حيث يتطلَّب العمل الإشرافي مرونة كبيرة، وذلك لاختلاف أنماط المدرّسين، و اختلاف حاجياتهم فالمدرس المبتدئ يحتاج إلى عمل إشرافي مختلف عمَّا يحتاجه معلم يملك خبرة وتجربة، والمدرس الذي تلقَّى تكوينًا أوليًّا قبل التحاقه بالخدمة الفعلية يكون بالتأكيد قد تدرَّب على المهنة أصولها، وتختلف مطالبه عن معلم تمَّ توظيفه توظيفًا مباشرًا، وقد يملك قدرًا ملائمًا من المعارف والمعلومات، لكنَّه يحتاج إلى دعمٍ في مجال التعليمية.

ب-التكوين عن بعد: وهو أحد أنماط التكوين أثناء الخدمة وهو نمط مُوجه، واستفاد هذا التكوين من الوسائل المتطورة للطباعة، وتكنولوجيا الاتصال، و أملتهُ  عوامل منها كثرة النفقات، وصعوبات التنقل، والغياب عن العمل في حال حضور المدرّسين الملتقيات بذواتهم.

وقد يتخلل التكوين عن بعد بعض التجمعات التي يحضرها المدرسون، لتلقي شروحات تتعلق بمحتوى الإرساليات، وما استعصى فهمه.

ج-التكوين الذّاتي : وهو تكوينمدفوعبالإرادة الذاتية للمدرس، وليس مُوجها من أطراف خارجية، يَستخدم المدرس فيه الوسائل والطرائق المتاحة كالكتب، المجلات، الأقراص المضغوطة وشبكة الانترنت, وفي ذلك مرونة تسمح  للمُدرّس بتكييف تكوينه بحسب حاجياته وظروفه.

د- التكوين عن طريق الزملاء: (زملاء المدرس)يستطيع المدرسون الذين يملكون خبرة علمية وتربوية، تقديم يد العون لزملائهم في المهنة الذين تعوزهم الخبرة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان تشاور المدرّسين، وعملهم ضمن فرق و أفواج يمكّن من تحسين مستوى أدائهم للمهارات التدريسية.  والمدرس الذي ينفرد بعمله، ولا يتبادل الخبرات مع زملائه يتمركز حول ذاته، فيعتقد بأنَه على ما يُرام دون أن يملك معيارا خارجيًّا وقد لا يكون الأمر كذلك، إذ يحضِّرُ دروسه وتمارينه بمفرده، ويشير (Louanchi) في هذا المجال إلى أهمّية البحث الجماعي الذي يقوم به المدرسون، إذ يستثير التفكير وذلك لاستعانته بالنقد المتبادل بشكل يجعل ما أُنجز مُشتَركًا يعطي الثّقة والتأكيد للمدرس المبتدئ (( Louanchi, 1994,P66.                                                                                                                                           

يرى بيل (peel) أنه لا يمكن لأحد اليوم أن يتعلّم كل ما سوف يحتاج اليه في مجاله المهني في بداية ممارسته لهذه المهمّة . فبغضّ النظر عمّا نمارسه من عمل فأنّ هذا العمل يتغيّر عبر الزمن و تأتي هذه التغييرات من مسبّبات كثيرة. (بيل، 1997: 13).

إن ّالحاجة الماسّة للتكوين المستمر تُعدُّ قاسما مشتركا لجميع الموظّفين والعمّال، ومن هذه الفئات فئة المدرّسين ، فإذا كان التكوين الأولي للمدرسين تكوينا متخصصا وضرورة لا غنى عنها لإكساب المدرس أصول عملية التدريس ومبادئها النظرية والعملية من خلال المناهج التي تجمع بين التكوين النظري والتكوين العملي، إلا أنه لا يعد كافيا ويظل المدرس طوال سنوات عمله في عملية تكوين إذ يتفق المختصون في ميدان التربية والتكوين على أهمية وحيوية التكوين أثناء الخدمة إذ يورد (اللقاني، محمد، 1995 ) أن تخرج المدرس في البلدان المتقدمة من معاهد التكوين الأولي لا يعدو كونه مجرد مرحلة دراسية للإعداد الأولي للمهنة (اللقاني ،محمد،1995 :310 ) وقد يكون الأمر ملحا في الجزائر باعتبار أن التوظيف في التدريس – في الوقت الراهن - يتم بالتوظيف المباشر مع وجود تكوين أولي تناوبي ضمن حجم ساعي محدد ،وتُوجه إلى هذا التكوين انتقادات منها أنه شكلي و تشترطه مفتشيه الوظيفة العمومية للتوظيف أكثر منه تكوين تربوي، وبالنظر إلى الدور الذي يلعبه المدرس في إنجاح العملية التربوية، باعتباره أحد أقطابها، وبالنظر إلى التغيُّرات المختلفة  تظلُّ حاجة المدرسين مستمرة  للتكوين كما تقول(جيلكريست وآخرون ،2012): "فالمدرسون في حاجة لأن يبقوا على علاقة بالحديث في مجال خبرتهم والأشياء المتعلقة باهتماماتهم أو مادتهم العلمية مثل الاحتياجات الخاصة للمتعلمين كل حسب احتياجاته وهم في حاجة للمعرفة والتزود من البحوث الحديثة في التربية والتعليم فضلا عن حاجاتهم لمعرفة الاكتشافات العلمية التي تتعلق بدورهم كمعلمين"(جيلكريست وآخرون،2012: 189).

ومن المبررات التي يمكن ذكرها في هذا السياق:

-  أنّ المدرّس كإنسان هوّ حسب (مسلم ، د.س ) أهم عنصر في مكونات المنظّمة ، كما أنّ السلوك الإنساني هو الضامن لكلّ نجاح وتطور للمؤسّسة أو عكس ذلك ، ومن ثُمّ فأن أبرز أهم تغيير هو ذلك الذي يدخل على الإنسان (مسلم ، د.س : 19 ).     

-     أن ممارسة التكوين الأولي تختلف بالتأكيد عن مزاولة العمل بعد ذلك فالمسؤولية كانت جزئية وصارت كلية بالنسبة للمدرس.

-  أن الوضعية أثناء التكوين الأولي مثالية من حيث نوع المدارس المختارة للتدريب ومحيطها وإعداد التلاميذ في صفوفها ووسائلها التعليمية ،بينما يوجد في الواقع وضعيات تختلف كثيرا أو قليلا عما ألفه  في التكوين الأولي.

-     أن الشهادة التي يحملها المدرس أو المؤسسة التي تخرج منها ومستوى التكوين الأولى،لا تضمن رصيدا صالحا إلى الأبد.

-     هناك تغيرات باستمرار في ميدان النظريات النفسية  والتربوية .

وفي هذا الصدد يرى (عاقل،1981) لابد للمدرس المجيد من متابعة تقدم العلوم ومسايرة تقدم العلوم ومسايرة التقدم العلمي (عاقل، 1981 ،  ص:515) .

-     أن مستويات المتعلمين أصبحت متنامية بفعل ثورة الاتصالات بما يحتم تطوير مستوى المدرسين ومعارفهم العلمية والمنهجية بشكل مستمر.

-     أن الأقدمية في المهنة لا تعني الخبرة بالضرورة ،فقد يستمر المدرس في أخطائه المتكررة دون معرفة مستوى أدائه وايجابياته وسلبياته.

-     أن ترك المدرس وشأنه يدخله في روتين يجمده ويرهن مستواه العلمي والبيداغوجي.

-      أن التكوين أثناء الخدمة يمكن المدرس من استغلال طاقاتهم الى أقصى حد ممكن .

-     يجعل الشخص قادرا على انجاز أعماله بطريقة أسهل تناولا وأكثر كفاية.

-     تحقيق الانسجام بين المدرس وعمله عن طريق رفع مستوى الأداء.

-     يساعد المدرس على تحمل المسؤولية .

وهكذا تظلُّ أهمية التكوين أثناء الخدمة قائمة نظرا لوجاهة أسبابها ودواعيها التربوية والبيداغوجية بيد أنّها تبقى مرهونة بدافعية المدرّسين نحو التدريس ونحو البرامج التكوينية المتعدّدة .

الدّافعية للتدريس:

يشير مصطلح الدوافع إلى مجموعة الظروف الدّاخلية والخارجية التي تحرّك الفرد من أجل إعادة التوازن الذي اختل، فالدوافع بهذا تشير إلى نزعة للوصول إلى هدف معيّن ،وهذا الهدف قد يكون إرضاء حاجات داخلية أو رغبات خارجية، وعندما يكون الهدف خارجيا، أي مرتبطا بالبيئة الخارجية يسمّى الحافز أو الباعث incentiveفالطعام هو حافز. فالدّافعية إذن هي عبارة عن الحالات الدّاخلية أو الخارجية للعضوية التي تحرّك السلوك وتوجهه نحو تحقيق هدف أو غرض معيِّن ،وتحافظ على استمراريته  حتّى يحقِّق ذلك الهدف(توق ،عدس ،1984 : 140).

ومن خلال ما سبق يمكن استنتاج أنَّ للدوافع الوظائف التّالية:

-     تحريك و تنشيط السّلوك بعد أن يكون في مرحلة من الاستقرار أو الاتزان النسبي.

-  توجيه السلوك نحو وجهة معينة دون أخرى، فالدوافع بهذا المعنى اختيارية أي أنها تساعد الفرد على اختيار الوسائل عن طريق وضعه على اتصال مع بعض المثيرات المهمة  مسبّبة بذلك سلوك إقدام و عن طريق إبعاد الإنسان عن مواقف تهدد بقاءه، مسببة بذلك سلوك إحجام.

-     المحافظة على استدامة السلوك ما بقي الإنسان مدفوعا أو ما بقيت الحاجة مُلحّة ومعلوم أنّ هناك مُثبطات وإغراءات تعمل على صرف الفرد وثنيه عن الهدف الذي يسعى إليه، ويعمل هو بدوره على مقاومتها ذلك أنّ الدّافع كما يرى (راجح ، د.س: 262)  ليس ضروريا لبدء التعلّم فحسب بل ضروريا أيضا للاستمرار فيه .

وهناك وظيفة أخرى للدّافعية لم تتضح في تعريف الدّافعية –الذي تمّ تبنّيه- وأوردها (تلوين،بوقريرس) عن (كورين وآخرونcorinne et al, ) ل: Valirand et thillوهي شدّة جهد المُوظّف لبلوغ الهدف (تلوين ،بوقريرس، دس :17)، وهذه الوظيفة تعكس الجهد الذي يبذله الفرد ،إذ يُمكن أن يشترك الأفراد في تحريك السُلوك وتوجيهه والمحافظة على استدامته ويختلفون في شدّة الجهد المبذول ولذلك فالشدّة هي من المؤشّرات الأساسية الدّالة على الاختلاف في مستوى الدافعية بين الأفراد.

ومن الممكن استشفاف الدّافعية للتدريس لدى المدرّسين من خلال بعض المؤشّرات السلوكية أبرزها :

-  الاختيارات التي يتخذها المدرّسون فيما يتعلق بسلوكاتهم فيهتم البعض بواجباته المهنية بينما ينصرف البعض الآخر بأنشطة بعيدة عن تلك الواجبات.

-     الزمن الذي يستغرقه المدرّس للبدء في أعماله ذات الصلة بوظيفته، فهناك من يبدأ على الفور وهناك من يتلكّأ في ذلك.

-     درجة الاندماج في أنشطته التدريسية أو البيداغوجية، فهناك من ينغمس  فيها وهناك من ينصرف إلى الانفعالات وأحلام اليقظة.

-     شعور المدرّس أثناء قيامه بمهامه إما بالاستمتاع وإما القيام بما يجعله مستعدّا  لزيارة يترقّبها من المدير أو المفتّش.

-     مثابرة المدرّس في أداء أعماله المرتبطة بوظيفته رغم العقبات التي قد تعترضه دون كلل أو ينصرف بمجرّد مصادفته لأي عارض أو مثبّط.

وحسب sutermeister  يتحدّد أداء الأفراد للعمل بالمقدرة  Abilityوالحافز Incentiveوإذا لم يتوفر الحافز فقد يكون متمتعا بمقدرة عالية ولكن لن يكون هناك علاقة بين هذه المقدرة وبين أدائه لعمل معيّن ،من ناحية أخرى قد يكون لديه حوافز عالية ولكن إذا لم تتوفّر المقدرة فانّ الحوافز لا يكون لها علاقة بالأداء أي أنّ المقدرة والحافز جزءان ضروريان ومتكاملان لضمان الأداء الفعّال (زيدان ،20:1981 ). و إذا كنّا نوافق على هذا التصوّر من خلال ارتباط القدرة على الأداء بوجود الحافز إلا أنّه في سياق موضوعنا فأنّ القدرة تتشكّل وتنمو وتتطوّر بفعل الحافز ، إذا توفّرت فُرص التكوين للمُدرس  ولقد أشار زيدان إلى  أنّ الأمور التي تؤدّي إلي رفع الكفاية الإنتاجية للمدرّس إلمامه بتفاصيل عمله بالإضافة إلى وجود الاستعداد والميل الطّبيعي عنده وتحسين الظروف  المحيطة به والأمران الأخيران يشيران إلى وجود الدّافع في شكل ميل إلى مهنته والحوافز المرضية الموجودة حوله واستثمارها في الاتجاه الذي يؤدّي إلى رفع مستوى دافعيته وجعله أكثر إقبالا على كلّ عمل أو تدريب في سبيل إشباع دافعه.

أورد زيدان 1981 دراسة تبرز العلاقات بين الدّافعية والكفاءة لدى المدرّسين لداوود عزيز حنّا ومن الأسئلة التي هدفت هذه الدّراسة إلى الإجابة عنها : ما الصفات الشخصية التي تميز المدرّسين الأكفاء ؟ و أجري البحث على 265 طالبا و طالبة من كلية التربية بالقاهرة.

وأسفرت النتائج عن أن التكيف المهني للمدرس من الصفات الشخصية التي تميز المدرّسين الأكفاء ويفسر تكيف المهني هنا إلى حب المدرس مهنة التدريس وتحمسه ودراسة للوقوف على العوامل التي تميز أو تفرق بين مجموعات من مدرسي المواد الاجتماعية في المرحلة  الإعدادية بجمهورية مصر العربية ومن النتائج المتوصل إليها :أن المجوعة الأكفأ من المدرسين هي الأكثر ميلا للنشاط وذلك بصرف النظر عن كون المدرس خريج جامعة أو معهد معلمين , وقد يشير ذلك النشاط إلى وجود مستوى من الدافعية لدى المجموعة الأكفأ و ذلك مقارنة بمجموعة المدرسين التي كانت أقل كفاءة.(زيدان، 1981 :  80 ). 

وتتضّمن تعريفات الدّافعية والمقاربات التي تناولتها، مصادر الدافعية  وتُقسّمها إلى مصادر خارجية مثل الجوائز المّادية أو المعنوية والخوف من العقاب والضغط الاجتماعي ومصادر داخلية ترتبط بالميول والحاجات الشخصية النمائية .

فأما المقاربة الخارجية للدّافعية فتفسّرها بحوافز أو بواعث وهي عوامل خارجية  تقع خارج ذات المتعلم. أي أنّ السّبب الذي يتصرّف من أجله الشخص هو سبب خارجي.

ويعود تفسير ذلك إلى عصور مبكرة فهذا أرسطو( 322 -384  ق.م )  يرى  أننا  نتذكر الأشياء معا  عندما  تكون متجاورة و مبدأ التجاور ينص على أنه  حينما يتكرر حدوث أحساسين أو أكثر معا بدرجة كافية فإنهما يصبحان مقترنين و عندما يحدث فيما بعد أحد هذه الإحساسات (مثير) فانه يمكن تذكر الإحساس الأخر (استجابة).

كما تناول هذا التفسير "بافلوف "عام 1920 عندما  اكتشف الإشراط الذي يعني تعلم استجابات لا إرادية  مثل الخوف أو إفرزا اللعاب ،إذ يمكن أن يدرّب الإنسان والحيوان على رد الفعل اللاإرادي لمثير لم يكن له تأثير من قبل عليهما ويصبح المثير باعثا أو مستحضِرا للاستجابة.

وبدأ (بافلوف) تجاربه عندما قام بإطعام الكلب فيستجيب بإفراز اللعاب وهي استجابة طبيعية وعندما استخدام الشوكة الرنّانة ثمَّ تقديم الطّعام مرَّات متتالية يصبح الكلب يفرز اللعاب بعد سماعه رنين الشوكة ،فأصبح المثير شرطيا و الاستجابة شرطية conditionnel response .

وتوصّل (ثورندايكّ)   )  thorndike1874- 1949) وهو أحد أقطاب السلوكية إلى ثلاثة قوانين بعد قيامه بتجاربه على مجموعة من الحيوانات ، حيث لاحظ أن الحيوان الذي وضعه في قفص ويُنتظر منه فتح القفص والحصول على الطّعام الذي يوجد خارجه قام بعدّة محاولات حتّى تمكّن من فتح القفص و تبيّن له التّناقص التدريجي في الحركات الخاطئة وفي الزمن المستغرق للوصول إلى الحلّ ، و فسّر (ثورندايك) ذلك بقانون أسماه المحاولة والخطأ law of try and error، ثمّ تساءل عن سبب تناقص الحركات الخاطئة و الزّمن وتوصّل إلى قانون آخر وهو قانون التكرار law of exercise  ومؤدّاه أنّ أي استجابة تحدث في موقف معينّ يرتبط به وكلّما تكرّرت الاستجابة في الموقف نفسه كلّما قويت الرّابطة بهذا الموقف ومادامت الاستجابة الصحيحة هي التي تتكرر فإنها هي التي تثبت وتساءل مرّة أخرى عن سبب تكرار الاستجابات الصّحيحة و زوال الاستجابات الخاطئة فاستنتج قانونا ثالثا علّل به ذلك هو قانون الأثر   law of effectويعني أن الحركات والمحاولات النّاجحة تترك أثرا طيّبا وتبعث على الرضا و من ثمّ تقوى الراّبطة بينها وبين المثير أما المحاولات الفاشلة فإنها تؤدّي إلى عدم الرضا ولذلك تختفي .

ويوجد اتجاه سلوكي آخر والذي تزعّمه" سكينر" "skinner"(1904-1990) يعرف بالاشراط الإجرائي حيث رأى سكينر أنّ معظم السلوكات ليست استجابات لا إرادية لأنّ الأفراد يؤثّرون تأثيرا نشطاً في بيئتهم للوصول إلى عواقب مختلفة وما نقوم كأفراد هو ما يعرف "اجرائيات" والتّعلُّم المتضمّن في هذا السُّلوك الإجرائي "الاشراط الإجرائي" operant conditionning وتلك العواقب أو نتائج السّلوك وفق وجهة النّظر هذه تحدّد بدرجة كبيرة ما إذا كان شخص معيّن سوف يكرِّر السّلوك الذي أدّى إلى  العواقب وفسَّر "سكينر" ذلك بقانون سمّاه قانون التّعزيز الذي ينقسم إلى تعزيز ايجابي و تعزيز سلبي ويحتاج التعزيز إلى معزِّز reinforcerوهو أيّة عاقبة تقوّي السلوك الذي يتبع المعزّز  لذلك فانّ السلوك الذي يتمّ تعزيزه يتكرّر عبر الزّمن ، و ذلك ما أشار إليه (Richelle,  1977 ) حيث أن الحدث الذي يُعزّزُ هو ذلك الحدث الذي يُساعد في إشباع الحاجة أو استجاب لدافعية (  49 :Richelle, 1977 ).                                                 

أمّا التعزيز السلبي فيكون عندما تكون النّتيجة التي تقوي السلوك هي اختفاء مثير معيّن فإذا أدّى فعل إلى تجنّب أو هروب من موقف مؤلم أو غير سار ويحتمل أن يتكرّر الفعل في مواقف مماثلة ولعلّ العقاب يتضمّن تقليل أو قمع سلوك و ذلك يدفع الفرد إلى القيّام بسلوك يجعله يبتعد عمّا يؤلم.

إذا عدنا إلى تعريف sutermeister""من أنَ أداء الأفراد يرتبط في أحد جوانبه بالحافز intensiveفهو يشير إلى الدّافعية التي يكون مصدرها خارجيا فهي خارج النّشاط أو خارج  موضوع التّعلّم ويُستخدم عادة لدفع المتعلم نحو العمل وللقيّام به أو الاهتمام به و في هذه الحالة يكون التعلم وسيلة لتحقيق هدف خارج موضوع التّعلّم نفسه و القيام بسلوك يكون مرهونا بالضرورة التي يفرضها المحيط فيتضاءل الضبط الذّاتي والحرية الفردية في اختيار الأنشطة و يمكن أن نجد مظهرين للتعزيز في برامج التكوين أثناء الخدمة ، تعزيز ايجابي وتعزيز سلبي، ينتسبان الى النظرية السلوكية ، و من أمثلة التعزيز السلبي الخوف من العقوبة التي قد تُسلّط على المدرّس إذا لم يحضُر البرامج التكوينية  التي يُدعى إليها  (الخصم من المرتب ، العقوبات الإدارية الأخرى ) ،  فيكون الحضور شكليا فيزيقيا لكن الاستفادة لا تكون مضمونة ، أمّا التعزيز الايجابي فيتجلّى في عدّة مظاهر :كسب ود المشرف (المفتش) والظفر بالتقارير الايجابية التي تمكّن من الترقية ، والتحفيزات المادية ، إذ يتلمّس المدرّس ثمرات جهده وانخراطه في الأنشطة التكوينية ، وهناك معطيات خارجية أخرى ذات أهمية بالغة ، وقد تكون نقطة تحول من دافعية خارجية إلى دافعية داخلية كأن تكون البرامج التكوينية من وحي احتياجات المدرّسين حيث يتطلَّب العمل الإشرافي مرونة كبيرة، وذلك لاختلاف أنماط المدرّسين و اختلاف حاجياتهم، فالمدرس المبتدئ يحتاج إلى عمل إشرافي مختلف عمَّا يحتاجه معلم يملك خبرة وتجربة والمدرس الذي تلقَّى تكوينًا أوليًّا قبل التحاقه بالخدمة الفعلية يكون بالتأكيد قد تدرَّب على المهنة أصولها، وتختلف مطالبه عن معلم تمَّ توظيفه توظيفًا مباشرًا وقد يملك قدرًا ملائمًا من المعارف والمعلومات، لكنَّه يحتاج إلى دعمٍ في مجال التعليمية، لا أن  تكون مكررة ، وهذان (فيفر ، دنلاب، 2001) يتحدّثان على لسان أحد المدرّسين قائلا: "إن هذه الاجتماعات لا علاقة لها بعملنا.... لماذا يتوجب علينا أن نصرف أوقاتنا في سماع الأشياء القديمة ذاتها التي سمعناها لسنوات عديدة"(فيفر، دنلاب، 2001 :57). ومن المظاهر الأخرى طريقة تنظيم برامج التكوين  وجديتها  و الاستقبال و الوسائل المستخدمة و مستوى كفاءة المُؤطّرين وأسلوب المعاملة الذي ينتهجه القائمون على التكوين  تجاه المدرّسين المعنيين و بحسب ذلك إما أن تكون عوامل دافعة  أو عوامل مثبّطة لدافعية مبدئية قد تكون موجودة لدى المدرّسين. و نجد في بعض دول العالم طريقة  في العمل تقوم على التّعاقد  إذ يتم تجديد عقد العمل بين فترة و أُخرى بناء على تقييم مستوى المدرّس من طرف الهيئات المستخدمة   وجزء من ذلك التقييم يتاح للمتعلميّن، وهذا يكون دافعا للمُدرّس للإقبال على كل ما يمكن أن يرفع مستواه سعيا منه لتجديد عقده، كما أنّه توجد جوانب أخرى محيطة ذات علاقة بالظروف الاجتماعية للمدرسين فمن خلال دراسة أجراها )kocabas, 2007) على225 معلّما بتركيا لتحديد أثر مصادر الدّافعية   توصّل إلى مجموعة من العوامل منها :المناخ الايجابي في المدرسة، العلاقات الايجابية بين الأساتذة الإحساس بالأمن والتّأمين ضد المرض والتقاعد ،إضافة إلى جملة من العوامل حدّدت بأنّها لها أثار سلبية على مستوى الدّافعية أهمها: المُناخ التّنافسي بين الأساتذة، الخوف من الوقوع عرضة للعقوبات التّأديبية ، ورأى أنّ المسئولية الرئيسية لرفع مستوى الدّافعية لدى المدرّسين تقع على الإدارة المدرسية ( kocabas, 2007:724   ).  

كما يرى (Brophy ,1988 ; Deci; koestner; Ryan,1999) أنّه توجد مواقف تكون الحوافز والدّعم الخارجي ضرورية و التّأكيد على أنّ الدّافعية الخارجية تدعم التّعلّم (وولفولك 2010 :809).

ويرى (عبد الفتّاح ، 2001 ) أهميّة إحاطة الموقف التدّريبي بالكثير من الدّوافع والبواعث التي تدفع الأفراد إلى اكتساب المهارات المختلفة وتجعل عملية التدّريب في حالة من الصيرورة والتجديد و الاستمرارية فلا يتعرّض ما يكتسبه من سلوك أو مهارة للنسيان والزّوال (عبد الفتّاح ،2001 :34).

ولعلّ عبد الفتّاح يقصد من خلال استخدامه مصطلحات: الإحاطة ، الدّوافع و البواعث، لفت الانتباه إلى العوامل المحيطة والظروف الخارجية وهي بالتّأكيد تُؤيد  وجهة النّظر السلوكية من حيث أنّ مصدر الدّافعية هو مصدر خارجي ومن ثُمّ يمكن توفيره من طرف القائمين على عمليات التدريب بصرف النّظر عن العوامل الدّاخلية للدّافعية.

وأمّا المقاربة الدّاخلية للدّافعية فتفسر الدافعية باعتبارها ذات مصدر داخلي  فهذه (سليم ،2003)  تذكر أنّ الدّافعية الدّاخلية هي تلك القوة التي توجد داخل النّشاط أو في موضوع التّعلم والتي تجذب المتعلم نحوها وتشدُّه إليها ،فيشعر المتعلم بالرغبة في أداء العمل أو الانهماك في الموضوع والتوجه نحوه دون تعزيز خارجي ظاهر ، فالتعزيز متأصل في العمل أو في الموضوع ذاته (سليم ، 490:2003) .

ويربط (هيوكوليكان و آخرون ، 2003) بين الميول والدّافعية، إذ اعتبر الّدافعية الدّاخلية النزعة الطبيعية للبحث والتغلّب على التّحديات أثناء متابعتنا ميولنا الشخصية ، وعندما تكون دافعيتنا داخلية لا نحتاج  إلى حوافز أو عقوبات ( هيوكوليكان و آخرون ، 2003 : 369) .

ولعلّ ( سليم و هيوكوليكان و آخرون)  يريدون التّأكيد هنا على أنّ المصدر الدّاخلي للدّافعية يعني  أمرين أساسيين هما :

-     أن الفرد ينطلق من تلقاء ذاته نحو العمل أو موضوع التعلم دون وجود محفزات أو بواعث ظاهرة.

-  أن موضوع التعلم مرتبط بميول واتجاهات وحاجات المتعلم و أهميته بالنسبة لحياة المتعلم أو المهنة التي يشغلها والتي يجد صعوبات في أدائها أو يسعى إلى تحسين مستوى أدائه فيها.

-     أنّ الهدف من السلوك و مواجهة التحديات هو تحقيق الرضا الشخصي من خلال التحسّن .

-      أنّ الانغماس في المهمة يستهدف إتقان المهمّة وليس إرضاء الآخرين.

-      أنّ النجاح والفشل اللذان يعزيان إلى جهد وقدرة يمكن التحكّم فيها ،إذ يمكن لهذه القدرة أن تتحسّن من خلال العمل الجاد .

توجد عدّة  مقاربات تفسّر الدّافعية الدّاخلية :

المقاربة الإنسانية للدّافعية: Humanistic Approach of motivation

وهي مقاربة تؤكّد الحرية الشخصية والاختيار و تقرير المصير و الإصرار على النّمو الشخصي.

ومن زعماء هذه المقاربة "ماسلو"  Maslow  و" ديسي"  .Deciحيث قسّم  ماسلو الحاجات إلى نوعين ومستويين ،الحاجات من المستوى الأدنى وهي البقاء والأمان  وتقدير الذّات ،وعندما تتحقّق هذه الحاجات تقلّ دافعية تحقيقها ،والحاجات من النوع الثاني وهي الحاجات من المستوى الأعلى وهي التحصيل العقلي  ثمّ التذوق الجمالي و أعلاها التحقيق الكامل للذّات وهي حاجات لا تتوقف بتحققها بل تزداد من أجل مزيد من التّحكُّم لأنّها لا تكتمل ، وهذا التّقسيم يشبه التّقسيم الذي ذكره )Richelle1977) من أنّ الحاجات متنوعة بعضها ذو طابع فيزيولوجي كالحاجة إلى الماء و الغذاء والحاجة الجنسية وهناك حاجات أخرى كالحاجة إلى الإنهاء أو الإتمام إذا كنّا نريد تحقيق إنتاج أو إنجاز شخصي  )Richelle, 1977: 50 ) ويتفق ذلك مع نظرية العاملين ل:هيرزبيرغ Herzbergمن أنّه يوجد لدى الأفراد نوعان أساسيان من الحاجات ،و هما :الحاجة إلى تجنّب الألم وتتصل بالسّلامة والصحة الفيزيقية المادية ،والحاجة الثانية هي حاجة النّماء النفسي وتحقيق الذّات ، و تُعتبر جوانب العمل التي تُشبع حاجات النّماء النفسي في حال توافرها وملاءمتها عوامل دافعة (الشرايدة 2008: 85) .

  إن الحاجات من النّوع الثاني التي وردت عند ماسلو أو Richelleو هيرزبيرغ ترتبط بالطُّموح  الذي يرى فيه (زيدان،1981 : 49) بأنّه الشرارة التي تُشعل الوقود في الآلة البشرية فتُديرها و تدفعها نحو الإنتاج .

و يُشير تقرير المصير selfDetermination  إلى  أنّنا نحتاج إلى الشعور بالكفاءة و أن يكون لدينا اختيارات  وحُسن التّحكم في حياتنا و من متطلّبات تقرير المصير :الاستقلالية  Autonomy  وتتضمّن امتلاكنا رغباتنا الخاصة وتقرير تصرُّفاتنا بعيدا عن العوامل الخارجية بالمكافأة أو بالضغط  ويتّسق هذا مع ما ذهب إليه (الشرايدة ،2008) عند تناوله نظرية الحاجة إلى الانجاز  Achievement  لـ: Mccellandحيث تشمل الحاجة إلى الانجاز التعامل مع التحديات وانجاز المهمّة بطريقة أكفأ ، والاهتمام بتحقيق الانجاز على المستوى الشخصي ، واختيار مهام تُؤهلُهم لتحمُّل المسئولية في حلّ المشكلات و اتخاذ القرارات (الشرايدة ،2008: 86).

ويرى (Decharms, 1983) أنّ النّاس يبذلون أقصى جهدهم  كي يتحمّلوا مسئولية سلوكهم ،ويقاومون باستمرار الضغوط النّاجمة عن التحكمات الخارجية ،مثل الأوامر وجداول الأعمال و المواعيد النهائية لانجاز عمل مُعيّن و الأوامر والحدود المفروضة من الآخرين،و أحيانا يرفض العون ، بحيث يمكن للفرد أنّ يظلّ متحكما في مصيره (وولفولك ،2010: 817 ) .

المقاربة المعرفية للدّافعية : Approach of motivationcognitive

 من أبرز المفاهيم التي يتبنّاها المعرفيون في مقاربتهم للدّافعية ،التوقعات و الاعتقادات .

 يفيد (stipek, 2002) بأنّ المعرفيين يعتقدون أنّ السلوك يتحدّد بتفكيرنا ، وليس ببساطة بما أذا كُنّا قد كوفئنا أو عوقبنا على السّلوك في الماضي (وولفولك ،2010: 813).

ويُفهم من ذلك أن سلوك الإنسان يرتبط بعامل داخلي هو التفكير وما يتضمّنه من تخطيط  و مقاصد و أغراض ،و أفكار ، تُستخدم بشكل نشط لاستقبال ، و اختيار وبناء معاني ومعارف من مثيرات وخبرات فالعملية هي بناء معرفة من طرف الإنسان وليس اكتسابها بالارتباط بين مثيرات و استجابات .

هذا و نجد المعرفيين يؤكّدون على أهمية التعزيز في عملية التعلّم، من منظور يختلف عن منظور غلاة السلوكية، فالتّعزيز المؤثّر في عملية التعلّم هو التعزيز المثقل بالجوانب المعرفية، الذي يكون المتعلم فيه على وعي ومعرفة بالمزايا التي تتحقق له اذا نحا نحوا معينا، ويصير التعزيز ذاتيا فيقدّمه الفرد لنفسه على أساس النتائج التي حققتها السلوكات التي قام بها .  

و من المفاهيم المهيمنة في المقاربة المعرفية: التوقع expectancy  والاعتقاد Belief، فبالنسبة للتوقعات ،يُنظر إلى الدّافعية على أنّها نتاج قوتين رئيسيتين هما توقع الفرد الوصول إلى هدف معين، والقيمة التي  يحملها ذلك الهدف في نظر الفرد ، فإذا أمكن تقدير توقع الفرد وقيمة الهدف  وكانت قيمة أحد العنصرين تساوي صفرا ، فانّه لا يُحتمل وجود دافعية للعمل تجاه الهدف .

أمّا الاعتقاد فهو الصورة التي يملكها الفرد عن نفسه، عن كفاءته، وعن قدرته، أسباب نجاحه و فشله.

وهنا نجد أنّ القدرة لدى المعرفيين تنقسم إلى نظرتين النظرة الكينونية  و النظرة المتزايدة ،أما النظرة الأولى  فتفترض أنّ القدرة سمة ثابتة مستقرّة وغير قابلة للتحكم فيها ، وأمّا النظرة الثانية ففيها القدرة غير مستقرّة ويمكن التحكم فيها ، و بالعمل الجاد والتدرب يمكن زيادة المعرفة ورفع مستوى القدرة .

يرتبط الاعتقاد عن القدرة بالاعتقاد عن الأسباب والتحكُّم وهو ما يعرف بالاعزاء أو العزو الذي يعني تفسيرات الفرد وتبريراته و أعذاره عن نفسه وأعذار الآخرين . وحسب "وينر" فانّ معظم الاعزاءات السببية للنجاحات و الإخفاقات تتضمّن الأبعاد التالية :

-     محل السبب: داخلي أو خارجي بالنسبة للفرد.

-     الاستقرار: ما إذا كان السبب يحتمل أن يظلّ كما هو في المستقبل أو يمكن أن يتغير .

-     إمكانية التحكّم :ما إذا كان الشخص يمكنه التحكّم في السبب .

ويعتقد "وينر" أنّ هذه الأبعاد تؤثّر في التوقع، فعزو الفشل إلى عوامل مستقرّة، فسوف يجعل صاحبه يتوقع الفشل في المستقبل، وإذا تمّ عزو الأسباب إلى عوامل غير مستقرّة، فيبعث الأمل في  نتائج أفضل في القادم من المرّات .

ويتناول المعرفيون أمثال ، "باندورا" Banduraو "سيلجمان" Seligmanمفهوما وثيق الصلة بتلك المعتقدات وله تأثير في الدافعية وهو العجز المكتسب أو عجز الحيلة المتعلّم.       

وهو التوقع المعتمد على الخبرة السابقة مع فقد التحكم ، و أن الجهود التي سيبذلها الفرد محكوم عليها بالفشل,حسب اعتقاده بوجهة النظر الكينونة بأن القدرة لا يُمكن تغيرها و أن النتائج لا يمكن التحكم فيها و ذلك يؤدي حسب  (Alloy & seligman, 1979)  بأن هذه الحالة تُشعر الفرد بانعدام الأمل في إمكانية التغير فيمتنعون عن المحاولة ويفتقدون فرص الممارسة ,ويعانون من الانقباض و القلق و الكسل.

وبصرف النّظر عن كون دافعية المدرّسين ذات مصادر داخلية أو مصادر خارجية، فهي ضرورة لنجاح التكوين ، لأنّه اذا كان التعلّم يتطلّبُ وجود القدرة على التعلّم، وتوفر فرص للتّعلّم  وكذا تقديم التوجيه و الإرشاد من طرف المُؤطّرين، إلا أنّ كلّ تلك العناصر لا تُغني عن الدّافعية، فالتكوين يستهدف إحداث تغييرات في مهارات التدريس      ، وتحسين مستوى الأداء التدريسي للمدرّسين، و هذا يتطلّب نشاطا يقوم به المدرّس، و المدرّس لا يقوم بنشاط ذي معنى من غير دافع، وتلعب الدوافع أدوارا عدّة  في هذا المجال، إذ تسمح بالاكتساب والتعلّم بشكل أفضل و أكثر اتقانا ، من خلال البرامج التكوينية، وتؤخّر ظهور التّعب  والملل، وتزيد من تركيز الانتباه والتّغلّب على ما يعترضه من عقبات و صعوبات، و العمل على استخدام وتطبيق ما اكتسبه في أثناء عملية التدريس، بل التفكير في تطويره وتحسينه، كما أنّ المُدرّس يكون أكثر تقبُّلا  لما يُوجه إليه من نُصح  و إرشاد من طرف المؤِطّر وعدم التبرُّم من ذلك.

وفي رأينا يظلُّ غرس الدّافع الأخلاقي و تنميته، واستشعار المسئولية الأخلاقية قبل المسئولية القانونية، منطلقا وضمانة لحفز المدرّس و تفعيل دافعيته الدّاخلية، بما يجعله لا يتخلّف عن كُلّ فرصة للتّعلّم والاستزادة من التكوين الرسمي الذي تُسطّره الجهات الوصية، لا بل ينطلق من تلقاء ذاته مُستغلاّ ما يوجد في محيطه من المراجع الورقية والمواقع الالكترونية ذات الصلة، ومساءلة العارفين من أهل الاختصاص، فتبقى الدّافعية مُتّقدة بما يبقيها طاقة متجدّدة باستمرار.

خلاصة:

يتّضح جليّا حيوية تكوين المدرّسين أثناء الخدمة و انعكاسه الايجابي على مستوى أدائهم لمهامهم التدريسية، وذلك من خلال البرامج التكوينية المختلفة سواء منها تلك التي تبنيها الهيئات الوصيّة، أو تلك التي يُقبل فيها المدرّس على التكوين الذاتي بالوسائل المتعدّدة، بيدا أنّ النتائج المترتبة عن ذلك ترتبط ارتباطا وثيقا بتوفر مستوى من الدافعية لدى المدرّس، بمصدريها، الدّاخلي و الخارجي، و إن لم يكن الأمر كذلك، تظلّ تلك البرامج محدودة الفائدة، وفيها ضياع للوقت و المال و الجهد .     

   من ناحية أُخرى فأن ذلك يُرشدُ القائمين على برامج تكوين المُدرّسين أثناء الخدمة ، إلى أخذ ذلك -عن قصد و وعي - في الحسبان ، والعمل على استغلال و توظيف الأسباب المُحرّكة للسلوك من دّاخل المدرّس و الباعثة الحافزة من خارجه ، وعندها يمكن الحكم بجدوى التكوين أثناء الخدمة بالنسبة للمُدرّسين.

المراجع العربية:

بييل، مالكولم،(1997)، التدريب النّاجح للموظّفين، ترجمة : مركز التعريب والتّرجمة، الدّار العربية للعلوم، بيروت لبنان.

تلوين, حبيب و بوقريرس, فريد ( د. س), الدافعية و استراتيجيات ما وراء المعرفة في وضعية التعلّم , د. ط , دار الغرب للنشر و التوزيع , وهران , الجزائر .

توق, محي الدين و عدس, عبد الرحمـان, (1984), أساسيــات علم النفس التـربوي, د. ط, دار جون وايلي و أولاده , انجلترا.

جيلكريست, باربارا ماك و آخرون, (2012), المدرسة الذكية, ترجمة: محمود ,  الفرجاني السيد, الطبعة الأولى, دار الفك, عمّان, المملكة الأردنية الهاشمية .

5 ـ داف, ليندا, (1982), تعليم المدرّسين مدى الحياة, ترجمة مجموعة من المترجمين,د.ط، معهد اليونسكو للتربية, مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية,عمّان, المملكة الأردنية  الهاشمية.

راجح, احمد عزت, ( د.س)، أصول علم النفس، الطبعة الثامنة، دار القلم، بيروت، لبنان.

زيدان, محمد مصطفى, (1981), الكفاية الإنتاجية للمدرس,الطبعة الأولى, دار الشروق ,جدّة , المملكة  العربية السعودية .

سليم, مريم, (2003 ), علم نفس التعلم  , الطبعة الأولى, دار النهضة العربية, بيروت, لبنان.

الشرايدة , سالم تيسير, (2008 ), الرضا الوظيفي ( أطر نظرية و تطبيقات عملية ), د. ط , دار الصفاء , عمّان , الأردن.

10ـ عاقل, فاخر, (1981), علم النفس التربوي, الطبعة السابعة, دار العلم للملايين, بيروت, لبنان.

11 ـ عبد الفتاح , رأفت ,(2001 ), سيكولوجية التدريب و تنمية الموارد البشرية , الطبعة الاولى , دار الفكر العربي ,القاهرة .

12ـ عثمان، محمد الصائم،(2001 )، تدريب المعلمين أثناء الخدمة، بعض التجارب المعاصرة، الطبعة الأولى، بيشة، مكتبة الخبتي.

13ـ فيفر، إزابيل و دنلاب، جين (2001)، الإشراف التربوي على المدرّسين (دليل لتحسين التدريس)، الطبعة الثالثة، ترجمة: ديراني، محمد عيد، الجامعة الأردنية، عمَّان.

14ـ اللقاني, احمد حسن و محمد, فارعة حسن, (1995),التدريس الفعّال,الطبعة الثالثة, عالم الكتب, القاهرة.

15ـ مسلم، محمّد، ( د.س)، تنمية الموارد البشرية، د.ط، دار طليطلة ، المحمّدية، الجزائر.

16ـ هيوكوليكان و آخرون ,( 2003 ), علم النفس التطبيقي ,  ترجمة الحمداني موفق و آخرون , د . ط، الجامعة الأردنية, عمّان, المملكة الأردنية الهاشمية.

17ـ وولفولك, أنيتا, (2001)،علم النفس التربوي, ترجمة :علام, صلاح الدين محمود, الطبعة الأولى, دار الفكر, عمّان, المملكة الأردنية الهاشمية .

 

المراجع الأجنبية:

18-Kocabas, Ibrahim , ( 2007). the effect of sources of motivation levels.www.questia.com.Academic journal article from education.vol 129 no 4.

19- Louanchi, Denise.  (1994). Eléments de pédagogie, office des Publications universitaires, Algérie.

20-Richelle, Manc. (1997) . B .F. Skinner ou le péril behaviouste . pierre  Mordage , Bruxelles.