درجة الاتصال النفسي بين المسن وأفراد أسرته كما يدركها المسن pdf

وعلاقتها بتوافقه النفسي الاجتماعي

_ مقاربة تحليلية نظرية للتراث النظري حول الشيخوخة_

د / يمينة خلادي   

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر)

 

Abstract:

Habitually the elder persons suffer from an inconvenient psychosocial adaptation. That gives the impression that the old person starts to forget and lacks cognitive concentration, the strange thing in that is that he remembers events that he witnessed years ago, but at the same time he forgets events that he was told few moments ago, he also can denies that he heard .This phenomenon is called the” state for forgetting “or “Amnesia” in which the individual forgets recent events and forgets far past events, The fact that physiological aspects and the role of the brain cell is greatly put in doubt, whereas the psychological  factor is widely proven ,particularly the relation of the old man to the people who live around him and the extent to which he is in interaction with them at the psychological level, adding to that his ability to know all that after he lost the important social role he played .The role that became no more than a real past after the person was weakened physiologically and psychologically.

The current analysis tries to shed light on all this questions and others through an analytical critical reading of the theoretical aspect, moreover it tries to clarify the relationship between the psychological and physiological connivance state, through his awareness about psychological contact and social interaction with his environment.

 

مقدمة:     

لما يبدو لنا أحيانا أن كبير السن بدأ ينسى ويخرف ؟ والمثير في الأمر أيضا أنه يذكر أشياء مرت عليها سنوات في حين ينسى أمورا قيلت له قبل لحظات وينفي أنه سمعها أو قيلت له أصلا.

لقد بحثت في مواضيع شتى لإيجاد العلاقة بينها ومعرفة السبب فيما يعانيه كبار السن من الإشكال المطروح أعلاه. وركزت بحثي حول القدرات العقلية والتفاعل الذي يحدث بينها وبين الحالة النفسية للفرد؛ التي تعتبر عاملا هاما يؤثر في درجة نشاط القدرة العقلية. فكلما كان الفرد نفسيا متوافقا نفسيا واجتماعيا كذلك كانت قدراته العقلية في أعلى درجاتها الايجابية فنجد الفرد ينتبه ويركز بنسبة مئة بالمئة على المثير الموجود أمامه لأنه لا يوجد مثير آخر يحتل حيزا من نسبة التفكير عنده ؛ فهو يركز على الموضوع الذي أمامه ومع من يتفاعل فيتم تخزين معلوماته بشكل جيد ويسهل استرجاعها عند الضرورة، فهل هذا يفسر صعوبة استرجاع  الشخص المسن لما يقال له ويفند أنه سمعه أصلا ؟ بمعنى آخر أن الشخص المسن لحظة استماعه لما يقال له لا يعتبره مثيرا رئيسيا وإنما هناك مثير آخر يحتل حيزا من تفكيره جعله شاردا ولم ينتبه لما يقال ما يعكس سوء توافقه النفسي الاجتماعي وبالتالي لم يتم تخزين معلومات بخصوص ما قيل ونجده ينفي أن لديه علم بما قيل؛  ما يدل على أهمية الاتصال النفسي لدى الشخص المسن والاهتمام به وعدم تهميشه في توافقه النفسي والاجتماعي مع المحيطين به، هذا ما سيحاول الإجابة عليه من خلال هذه القراءة التحليلية لعينة من التراث النظري فيما يخص مشكلات المسنين.

1_ مظاهر سوء توافق المسن:

تشير العديد من الدراسات النظرية والتطبيقية إلى عدد من المظاهر التي تعكس سوء توافق المسن وتصف هذه المرحلة العمرية بأرذل العمر والخرف الشيخوخي ومرحلة الاكتئاب والنسيان، وفيما يلي عرض مفصل لكل مظهر على حدى:

1_1_ الزهايمر:

1_1_1 وصف المرض:

قد يصاب الجهاز العصبي المركزي بالعطب أو بعض التشوهات الناتجة عن عمليات التدهور العضوي الوظيفي التي يتعرض لها خلال فترات الشيخوخة وقد تؤدي إلى حدوث انحلال في نسيج البنية الوظيفية للجهاز العصبي المركزي وقد تتصلب الشرايين القشرة الدماغية بشكل سريع وتنغلق مجاريها فتظهر على الفرد المسن نتيجة لذلك بعض الأعراض المرضية التي تشير إلى إصابته ببعض أمراض الشيخوخة المعروفة مثل مرض الزهايمر الذي غالبا ما يصيب بعض الأشخاص حتى قبل الشيخوخة مع نهاية مرحلة متوسط العمر وتتجلى مظاهر الاضطرابات المتعلقة بهذا المرض في صعوبة التركيز والشرود الذهني وعدم الرضي بالواقع واتهام الآخرين بالتقصير في العناية والاهتمام به وكثيرا ما يؤدي هذا المرض إلى وفاة الشخص المصاب خلال بضع سنوات، أما النوع الثاني فيتمثل في ما يسمى بمرض "بيك" الذي يتميز بحالة تفكك الجهاز العصبي المركزي حيث يحدث عطب أو إصابات في الفص الجبهي  والفص الصدغي من الدماغ فيتقلص حجمها و يتدهور نشاطهما الوظيفي ، وبذلك يصبح المسن المريض يعاني من عجز في القدرة على التذكر والكلام وتبدو عليه الغباوة وعدم الاهتمام بمظهره وعدم الوعي بحالته الصحية" (جمال يحياوي، 2003، ص:327)

1_ 1_ 2_التشخيص الطبي لمرض الزهايمر:

يشير "قاسم حسين صالح" (2009) إلى أن مرض الزهايمر يؤثر على الخلايا العصبية في الدماغ فيدمرها و أيضا يؤثر على المادة الدماغية فتنكمش . هذا المرض هو أكثر أشكال خرف الشيخوخة شيوعا ..و هو يؤدي على مر السنين إلى تراجع مستمر واضح و تدريجي في كل نواحي القدرات الشخصية ، الذهنية الفكرية. و يختلف سير المرض بين مريض و أخر و لكنه قد يستمر ما بين 2-20 سنة، و هو ليس جزءا من فترة الشيخوخة الطبيعية.

1_ 1_ 3_ما أسباب مرض الزهايمر ؟

ما يزال سبب داء الزهايمر غير مفهوم تماما و يعتقد أن الأسباب الوراثية عامل من عوامل حدوث ذلك المرض ، عندما تحدث هذه الحالة تترافق بنقص حاد في مادة الاستيل كولين في الدماغ (المادة المسؤولية عن أداء العمل الطبيعيلخلايا الدماغ ) وعندما تقل كميتها تتشكل صفيحات و تترسب على شكل حزم منالألياف و تكون تشابك ليفي عصبي . و قد تتدخل العوامل البيئية و تؤثر على الحالة المرضية ولكن لم يعرف حتى الآن مدى هذا التأثير . (قاسم حسين صالح، نحو فهم جديد لسيكولوجيا الشيخوخة، أكاديمية علم النفس، المنتدى التعليمي، 21/08/2009 اطلاع مباشر. ص:1)WWW :acofps .com/vb/showthread.php ?t=11246
1_ 1_ 4_أعراض مرض الزهايمر: تتلخص هذه الأعراض  في الآتي :

1.  النسيان و هو أهم عرض من إعراض الزهايمر المبكرة و تتراجع الذاكرة القريبة و يصبح تذكر الأحداث القريبة مضطربا و قد يتذكر المصاب أحداثا بعيدة جدا و لكن يفشل في تذكر أشياء حدثت في نفس اليوم ، ومع الوقت يتطور المرض و تتراجع القدرات اللغوية للمريض بالإضافة إلى فهمة و إدراكه .

2.   اضطراب الشعور بالزمان و المكان،

3.   مزاج مضطرب أو حاد، 4

4.   عدم التعرف على أفراد الأسرة و الأصدقاء ،

5.    عدم السيطرة على الحركة،

6.     قدرات ذهنية طفولية،...إلخ

وفي المراحل المتأخرة من المرض ، قد يفقد المريض قدرته على النشاطات اليومية كالاستحمام ، ارتداء الملابس ، تناول الطعام و الشراب و يصبح معتمدا بالكامل على الآخرين، وبالتالي نجده يتجول بلا هدف أو يجلس ساعات طويله بلا حركة . الاستثارة والقلق ، التجول ، الكلام المكرر و الأوهام أيضا جميعها تعتبر من العلامات الشائعة للحالة ، كما قد يعاني المصاب بالزهايمر من الهلاوس أو قد يصبح شرس الطباع و بالتالي ، قد يصبح المريض طريح الفراش و يصاب باختلاطات منها تقرحات الفراش ، مشاكل التغذية و التهاب الرئة .

1_ 1_ 4_ كيف يتم علاج الزهايمر:

لا يوجد علاج معروف لداء الزهايمر خاصة إذا لم تعالج الحالة مبكرا .. كما لا يوجد دواء يصلح أو يعيد الخلايا الدماغية لصحتها ، و لكن يهدف العلاج إلى تخفيف أعراض المرض و هذا العلاج له أهمية في المراحل المبكرة من المرض عندا يكون المريض مدركا لحالته .وهذا يوضح أهمية التدخل والعلاج فور ظهور الأعراض . ولكن عندما يتقدم المرض يجب أن يتم توفير مكان ملئ بالرعاية التمريضية الجيدة و كرامة العيش و من الأدوية التي تستخدم في داء الزهايمر:

-     كابحات الاستيل كولين استريز : تزيد من كميه الاستيل كولين في المخ و تبطئ تفككه.

-     مضادات مستقبلات nmda :تحمى خلايا الدماغ.

-   مضادات الاكتئاب، مضادات الأمراض النفسية: تقلل الهلاوس المصاحبة، مضادات القلق، المنومات (قاسم حسين صالح، نحو فهم جديد لسيكولوجيا الشيخوخة، أكاديمية علم النفس، المنتدى التعليمي، 21/08/2009 اطلاع مباشر. ص:1) WWW :acofps .com/vb/showthread.php ?t=11246

في هذا الصدد يشير "ناصر بوكلي حسن" " إلى أن السبب الحقيقي وراء الإصابة بمرض الزهايمر غير معروف على الرغم من العديد من العوامل المشار إليها في الدراسات والفحوصات والإحصائيات مثل: اضطرابات الاستقلاب (الأيض) وانتظام البروتين وزيادة نسبة هرمون النمو في هذه المرحلة العمرية عنه في مرحلة الشباب إلا أن المعرفة الراهنة عن المسالك المرضية المؤدية إلى الخرف الشيخوخي من نمط الزهايمر محدودة ولا يعرف شيء عن مسبباتها ولذا تتوقف التوقعات المستقبلية بالنسبة للوقاية الأولية على مزيد من البحث" (ناصر حسن بوكلي، 2003، ص:97).

1_2_ الاكتئاب:

1_2_1_ وصف المرض:

تظهر أعراض الاكتئاب في أكثر من 15 % بين المسنين فوق السبعين في المؤسسات العلاجية. ويظهر الاكتئاب عليهم في مجموعة من الأعراض المتزاملة :عضوي، سلوكي، ذهني ،مزاجي، و اجتماعي.

1_2_2_أعراض الاكتئاب:

تختلف أعراض الاكتئاب من فرد إلى آخر، فالبعض يظهر لديه في شكل أحاسيس قاسية من اللوم، خاصة في فترات الحداد والحزن. والبعض الآخر يكون مصحوبا بأعراض مرضية منها: التأنيب المستمر للذات ومشاعر الذنب المبالغ فيها، واليأس، والأرق، وفقدان الشهية، والبكاء المتكرر، وانعدام الثقة بالنفس. وعند نشأة الاكتئاب يضعف نشاط الشخص، وتتقلص علاقاته الاجتماعية ، ويتقوقع الشخص على ذاته في خيبة أمل، وعجز. ويتجنب المكتئبون التعبير عن العدوان وتأكيد الذات أما بسبب شعورهم الشديد بالذنب في التعامل مع الناس، أو لخشيتهم من أن ذلك قد يؤدى إلى المزيد من رفضهم من قبل الآخرين، أو لافتقادهم للمهارات الاجتماعية الضرورية للتفاعل بالحياة على نحو إيجابي بسبب العزلة التي تفرضها ظروف العمر، أو عدم توفر مصادر الدعم والعلاج النفسي، أو لكل هذه الأسباب مجتمعة. وتسيطر على بعض المكتئبين من المسنين أكثر من غيرهم هواجس وأفكار ثابتة بأن حياتهم عديمة الجدوى(قاسم حسين صالح، نحو فهم جديد لسيكولوجيا الشيخوخة، أكاديمية علم النفس، المنتدى التعليمي، 21/08/2009 اطلاع مباشر. ص:1)WWW :acofps .com/vb/showthread.php ?t=11246

يشير "محمد جمال يحياوي" إلى أن " بفعل تزايد مظاهر التدهور العضوي والذهني تقل نشاطات المسن وتتقلص علاقاته الاجتماعية، فيصبح يشعر بالعزلة ويحن إلى الماضي ليتأمل في ذكرياته ويستمتع بما يسره فيها ويتحسر بما يؤلمه حيث يتفحص المسن الأحداث التي مر بها في حياته ويقيم الأعمال التي قام بها والانجازات التي تمكن من تحقيقها والمشاريع والطموحات التي فشل في تحقيقها؛ حيث تتأثر الحالة النفسية والانفعالية التي يكون عليها المسن بمعطيات ماضيه وما يتضمنه من أحداث ومظاهر نجاح والإحباط. وهنا فقد يشكل الماضي الشخصي للمسن مصدرا لشعوره بالرضى والارتياح كما قد يشكل بالنسبة إليه مصدرا للشعور بالحزن والاستياء من نفسه" والشعور بالرضى والارتياح يعتبر عاملا ايجابيا يساعده على التغلب على مشاكل الشيخوخة وهمومها، كذلك الأمر بالنسبة لمشاعر الحزن والاستياء التي تجعل المسن يلوم نفسه ويشعر بالحسرة ومرارة الخيبة مما يزيد في تأثره بمظاهر الشيخوخة ويقلل من قدراته النفسية على تحملها... ومن الجدير بالملاحظة أن الإيمان الديني الراسخ يشكل في هذا المجال عاملا قويا للتخفيف من معاناة الشيخوخة فإذا كان الشخص المسن مسلما قوي الإيمان فإن ذلك يجعله مقتنعا بأن كل ما قام به كان بمشيئة الله سبحانه وتعالى وذلك اهتداء بقوله تعالى ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين)( محمد جمال يحياوي،2003،ص: 326)

2_ أسباب سوء توافق المسن:

يشير" قاسم حسين صالح " (2009) إلى جملة من الأسباب تكمن وراء سوء توافق الشخص المسن وهي كالآتي:

2_1_الذاكرة ..وكبار السن

بالرغم من أننا لا نعرف حتى الآن بوجود مواقع محددة في المخ مسئولة عن التذكر، فإننا نعرف أشياء كثيرة عن الكيفية التي يتم بها التذكر، بمعنى أننا نعلم الكثير عن كيفية عمل الذاكرة أكثر مما نعلم عن ماهيتها ومواقعها في المخ. ويعاني بعض كبار السن من تدهور الذاكرة القريبة ( القصيرة المدى ) فيما تظل الذاكرة البعيدة ( الطويلة المدى) لديهم نشطة وفعالة. فهم يتذكرون تفاصيل بعيدة في الماضي ولكن قد يصعب عليهم تذكر موعد الغد لزيارة صديق مريض .وقد ينسون حتى أسماء بعض الأشياء المألوفة ، أو أنواع الطعام التي تناولوها في الوجبة السابقة ، أو ينسى أحدهم أين وضع ساعته التي نزعها من يده قبل ساعتين .وتسمى هذه الحالة " النساوة أو الأمنزيا " حيث ينسى الفرد الأحداث القريبة فيما يظل يتذكر جيدا أحداث الماضي البعيد .فلكل إنسان تاريخ حافل بالأحداث والوقائع ، وهو شاهد على تاريخه الشخصي ..والاجتماعي و السياسي أيضا .ولهذا يعد الشخص المسن أشبه بمكتبة..لكن معلوماتها مكتوبة في خلايا الدماغ وليس على الورق .

وهنالك تباين كبير بين المسنيّن في كمية ونوعية ما يتذكرونه من معلومات، لأن عملية التذكر تتأثر بالعوامل الشخصية والمزاجية للفرد. ولهذا ينبغي أن تعطي للمسن فترة أطول للتذكر ، وأن يكون الكلام معه على مهل . ومعروف أننا نتذكر الأحداث آو الأشياء المهمة لنا أكثر من تلك التي لا نعيرها أهمية ، ونتذكر الأشياء السارّة اكثر من المؤلمة . بعبارة أخرى : نحن ننسى لأننا نحب أن ننسى لا لأننا عاجزون عن التذكر.

2_2_تأثر الدور الاجتماعي والمركز:

من التغييرات الرئيسة التي تحدث في هذا المرحلة ويكون لها تأثير قوى علىالحالة النفسية والتوافق: فقدان الدور الاجتماعي والمركز. فبالإحالة للتقاعد يفقد الشخص كثيراً من مصادر الإثارة والرضا والدخل الاقتصادي ولا يقتصر فقدان الدور على ميدان العمل فقط، فالنساء غير العاملات يجدن أطفالهن من حولهن وقد كبرو وأصبحت لهم مشاغلهم وأسرهم الخاصة مما يزيد من آلام الإحساس بالوحدة والاغتراب. وتزداد أزمة الإحساس بالسن في الدول الصناعية أكثر – في اعتقادنا – من الدول الشرقية أو التقليدية. ففي المجتمع الصناعي يصبح التقدم في السن عقبة في طريق التوافق الإجتماعىومصدراً للعزلة والإحباط . أما في مجتمعاتنا وفي كثير من المجتمعات التقليدية فإن التقدم في السن قد يعد مصدراً للحكمة والخبرة . ومثل هذاالإدراك للمسنين يلعب دوراً كبيراً في التخفيف من أزمة الشيخوخة، على أملأن يظل هذا التعامل مع المسنين في مجتمعاتنا قائما و لا يعتريه الاندثار كما اندثرت كثير من الأشياء الجميلة في حياتنا.

2_3_التدهورالمعرفي:

يعدّ فقدان النشاط في كثير من القدرات العقلية مصدراً آخر للإحباط والتأزم لدى عدد من كبار السن . ويبدو أن ضيق دائرة العلاقات الاجتماعية في هذاالسن، والتقوقع على الذات من العوامل التي تترك آثارها على أساليب التفكيرفتتضاءل القدرة على التجريد واستخدام المفاهيم ويحل محلهما اهتمام بالعلاقات العيانية الملموسة والأفكار ذات المضامين الذاتية.ويقل ميلالمسنين في هذا السن إلى الاستكشاف وحب المغامرة وتغيير البيئة، ولهذاتزداد نسبة المحافظة في الاتجاهات، والسلبية، والاستسلام للبيئة. كما يقلاهتمامهم بالنشاطات الخارجية. وبالرغم مما قد تبدو به هذه التغيرات من صورةسلبية، فإن البعض يراها دليلاً على الاقتصاد في استخدام الطاقة النفسيةودليلاً.على تطوير الجوانب الانفعالية بحيث تكون أهدأ مما كانت عليه في عالم الشباب.

لعل الحديث هنا يركز بصفة خاصة عن القدرة العقلية العامة وهي اصطلاح أطلقه علماء التحليل العاملي على الذكاء وبما أن الذكاء يرتبط ارتباطا مباشرا بقدرة الفرد على سرعة التكيف مع المواقف الجديدة وبما أن هذه المواقف تختلف في مكوناتها وشدتها تبعا لمراحل العمر المختلفة إذن فالمكونات الرئيسية للذكاء تتغير تبعا لزيادة العمر الزمني فمن المتوقع أن يتغير تكوين الذكاء في مرحلتي وسط العمر والشيخوخة تبعا لمتغيرات الخواص العقلية للفرد فتضعف النواحي التي تتعلق بسرعة الاستجابة وتقوى النواحي التي ترتبط بدقة النتائج.

هذا ويبدأ الذكاء في الانحدار في مرحلة الشيخوخة ويختلف معدل الهبوط تبعا لاختلاف نسب الذكاء فمثلا يهبط الذكاء الممتاز الذي يصل مستواه إلى 130 درجة إلى 114 درجة في الشيخوخة، ويهبط الذكاء العادي الذي يساوي 100 درجة إلى ما يقرب من 65 درجة في الشيخوخة. ويقل الانتاج العقلي في الشيخوخة بما يصيب كبار السن من جمود في أرائهم وتفكيرهم وما يصاحبه من مقاومة للتغيير ونقصان للمرونة، وتختلف القدرة على الزعامة والقيادة اختلافا كبيرا عن الانتاج العقلي العلمي في ناحية مداها الزمني وذروتها العليا، فقد دلت أغلب الأبحاث الحديثة على أن الزعامة تصل إلى اكتمال نضجها في المرحلة الزمنية التي تمتد من 50 سنة إلى 70 سنة. (قاسم حسين صالح، نحو فهم جديد لسيكولوجيا الشيخوخة، أكاديمية علم النفس، المنتدى التعليمي، 21/08/2009 اطلاع مباشر. ص:1) WWW :acofps .com/vb/showthread.php ?t=11246

3_ تعقيب:

يتضح مما سبق أن مرحلة الشيخوخة تتميز بسوء توافق الشخص المسن نظرا لكبر سنه واصابته بالاضطرابات المذكورة أعلاه، وهو ما أصبح من التصورات الشائعة عن الشيخوخة،" وأن الأفراد حين يصلون إلى مرحلة الشيخوخة فإن الغالبية تتميز بالجمود وعدم القدرة على التكيف التي تجعلهم غير قابلين أو مهيئين لإمكانية تعديل سلوكهم، إضافة إلى العديد من المشاكل التوافقية الأخرى التي يتعرضون atchley. 1987. Barressi 1984) ) لهاوأن الشخص المسن  يتحرك ببطء ويفكر ببطء ، و يقاوم التغيير ، ويعاني من تدهور في قدراته الجسمية والعقلية ، وأنه يصبح في النهاية كالطفل من حيث اعتماده على الآخرين،  إن هذه الصورة النمطية فكرة خاطئة إذا جرى تعميمها على كل المسنيّن  فالقول بأن جميع المسنيّن يحصل لهم تدهور جسمي وعقلي ، ليس صحيحا ، إنما يحصل لدى عدد منهم . فالباحثون في الشيخوخة يميزون بين ( المسّن- الشاب ) و( المسّن – المسّن ). فالكثير من الأشخاص المتقاعدين، أو من في السبعين ،أصحاء ونشطاء ويعيشون في انسجام مع أسرهم ومجتمعهم ، وبينهم نشطاء سياسيون. وفيما يخص الوظيفة الذهنية والابداعية فان الكثير من الفلاسفة والسياسيين والكتّاب والفنانين ، ظلوا على نشاطهم الإبداعي طوال حياتهم .

فلقد ظل " بابلو بياكسو" مبدعا في نشاطاته الفنية إلى أن توفي في الواحدة والتسعين ،وأنتج وهو في الثامنة والثمانين (165)لوحة و(46 )رسما! .وبقى " برتراند راسل " حتى الثمانينات يحاور ويكتب ويتظاهر في شوارع لندن ضد الاستخدامات المدمرة للذرة. وظلّ رائد جراحة القلب "مايكل دبغي" يجري عمليات جراحية دقيقة وهو في الخامسة والتسعين بشكل أدهش طلبته كيف أن يده لا ترتعش. واحتفظت العالمة الأنثروبولوجية المعروفة "مرجريت ميد" بنشاطها وطاقتها على العمل حتى شارفت الثمانين. وعاش العالم الروسي المشهور "بافلوف" ما يقرب من ستة وثمانين عامًا، ولم يتوقف حتى موته عن العمل والتوجيه والإشراف على الطلاب وإجراء التجارب.وأنجز فرويد كتابه "موسى والتوحيد " وهو في الثالثة والثمانين .و على المستوى العربي ظل الجواهري يقول الشعر وهو في التسعين ،وروى مذكراته عن تسعين سنة عاشها " لزهير الجزائري وفالح عبد الجبار وكريم كاصد " ، دونوها في ( مذكرات الجواهري ، بحدود ألف صفحة !). و استمر "نجيب محفوظ" محتفظا بطاقته على العمل والنشاط حتى التسعين من العمر بالرغم من أنه تعرض للاعتداء طعنا بالسكين.وما يزال الصحفي الإعلامي "محمد حسنين هيكل" يكتب ويؤلف و يحاضر ، وهو في الرابعة والثمانين ،و يتكلم لساعات في الفضائيات و يحتفظ بذاكرة قوية بالرغم من أنه اصيب بالسرطان.وما يزال الرئيس العراقي جلال الطالباني يواصل نشاطه بحماسة وهو في الخامسة والسبعين. وقد وجد الباحثون أن المسنيّن تحسنت درجاتهم في اختبارت الذكاء ، وتحسنت أيضا مهاراتهم اللفظية وقدراتهم على التعامل بذكاء مع مشكلات الحياة اليومية . أما التدهور أو الضعف العقلي فقد يكون ناجما عن أمراض متعلقة بالعمر وليس بالشيخوخة بحد ذاتها .  (قاسم حسين صالح، نحو فهم جديد لسيكولوجيا الشيخوخة، أكاديمية علم النفس، المنتدى التعليمي، 21/08/2009 اطلاع مباشر. ص:1)WWW :acofps .com/vb/showthread.php ?t=11246

ولعل الظروف الاجتماعية التي يعيش فيها المسن وخاصة منها علاقاته الاجتماعية وإدراكه لها ونظرة المحيطين به لمسار حياته بشكل ايجابي تساهم بقدر في تحديد صحته النفسية والجسمية. ما يؤكد أهمية الاتصال النفسي بين المسن والمحيطين به لأجل تفادي هذا المرض وعدم اللجوء للبحث عن حلول للتخلص من المسن ووضعه في دور الإيواء؛ وفي هذا الصدد ويشير "محمد حسن غانم" (2009) أن هناك عديدا من العوامل التي ساعدت على استفحال مشكلة المسنين وتقبل فكرة إيداعهم في مؤسسات للإيواء وهي:ص: 212

1_ تحول المجتمع من البساطة إلى التعقيد مما يصعب على المسن أن يتكيف مع الأوضاع الجديدة

2_ تحول الأسرة الكبيرة الممتدة إلى الأسرة الصغيرة النووية

3_الاهتمام المتزايد بالتصنيع والتكنولوجيا وانشغال الأبناء لفترة أطول في الوظيفة مما أفرز الشعور بالاغتراب للمسن

4_ الهجرة من الريف إلى الحضر لتحسين مستوى المعيشة أو التعليم مما أفرز الشعور بالاغتراب للمسن

5_ انتشار ظاهرة المساكن الصغيرة مما أثر في عدم إمكانية استيعابها لامتداد الأسرة

6_ خروج المرأة للعمل مما أوجد صعوبة في توفير الرعاية للمسنين (والأطفال)

7_ قلة فاعلية الجماعات والعلاقات الأولية نظرا لزيادة التخصصات وتقسيم العمل مما يصعب على المسن التكيف مع هذه البيئة "(محمد حسن غانم" 2009 ص: 312)

مما سبق يظهر جليا ضعف الاتصال بين المسن وأفراد أسرته، هذه الأخيرة التي يفترض بها احتوائه وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي له والذي بدوره يمنح المسن تحصين نفسي ضد مختلف الأمراض العضوية والنفسية التي يمكن أن تصيبه، ومن أبرز الدراسات التي توصلت إلى أهمية المساندة النفسية الاجتماعية في حياة المسن دراسة " كراوس" وزملائه  (1990)  والتي كانت تهدف إلى معرفة الفروق بين المسنين مرتفعي الشعور بالوحدة النفسية الاكتئابية ومنخفضي الشعور بالوحدة النفسية الاكتئابية وعلاقة ذلك بإدراك المسن للمساندة الاجتماعية وقد توصلوا إلى عدد من النتائج كان أهمها أن زيادة عدد الاتصالات الاجتماعية بالزوجة والأبناء والأصدقاء يقلل من استهداف المسن للوقوع في مشكلات الشعور بالوحدة النفسية والاكتئاب"(krause et all ;1990 ;p30)

وفي دراسته التي أجراها على عدد من المسنين الأرامل توصل إلى نتيجة مؤداها أنه كلما أدرك المسن أنه يتلقى عدد من سبل الدعم والمساندة من الآخرين خفف ذلك من الإحساس بالشعور بالوحدة النفسية"(krause ;1998 ;pp 58. 68)  

كما تتفق نتائج الدراسات المذكورة أعلاه مع ما توصلت إليه دراسة " محمد حسن غانم" (2009) حول طبيعة إدراك المسن للمساندة الاجتماعية بأنواعها المختلفة(مساندة بالمعلومات، مساندة أدائية، وجدانية، ومساندة التكامل الاجتماعي) وهل يختلف هذا الإدراك باختلاف طبيعة إقامة المسن(أسر طبيعية، دور الإيواء)، حيث توصلت هذه الدراسة إلى أن الإدراك الجيد للمساندة الاجتماعية وأبعادها إنما يعد مؤشرا مهما على تمتع الفرد بالصحة النفسية وأنه كلما زاد إدراك المسن أنه مازال يتلقى أنواعا مختلفة من المساندة الاجتماعية وقادرا في الوقت نفسه على التفاعل والعطاء للآخرين قلت لديه الإحساسات الضاغطة بالتوتر والقلق النفسي والاضطرابات السيكاترية المختلفة) (محمد حسن غانم، 2009، ص:212) 

ويشير " عطوف محمود ياسين" إلى إختلاف الدول في موقفها ورعايتها لهذه الفئة فنجد في الدول المتقدمة كالسويد والدنمارك واليابان واستراليا وكندا وروسيا وأمريكا مئات المراكز لرعاية أفراد هذه الفئة من الجنسين وتخطيط القرى والمدن الترويحية لهم وتزويدها ببرامج ثقافية رياضية وترويحية للاستفادة من عقول هؤلاء الناس الذين وصلو إلى مرحلة من الحكمة والتجارب لا يستهان بها حتى أن بعض الدول تستفيد من خبراتهم ومهاراتهم في المجالس الاستشارية والتخطيط وتسمي بعض المؤسسات هذا العمر بالعمر الذهبي وهم فوق الستين من العمر، بينما تنحو دول العالم الثالث إلى إهمال الكهول"(عطوف محمود ياسين، 1988، ص: 489)

4_ دور المساندة النفسية كمؤشر من مؤشرات الاتصال النفسي في التوافق النفسي الاجتماعي للمسن:

هناك جملة من الحاجات النفسية التي يحتاجها الفرد لضمان الصحة النفسية والتوافق النفسي الاجتماعي مع المحيطين به، تعرف الحاجة على أنها إحساس الكائن الحي بافتقاد شيء ما وقد تكون داخلية أو خارجية، وكون الفرد اجتماعي بطبعه، وانتمائه إلى جماعة ما يكون بحثا عن الأمن ومتجنبا للأذى، وتأتي بعد ذلك في الترتيب مجموعة من الحاجات تسمى حاجات الحب والرفقة وهذه ترتبط بدوافع الرعاية والعناية والحب والانتماء" (فؤاد البهي السيد و سعد عبد الرحمن،2006، ص: 44)

من هذا المنطلق يتوجب على الأسر التي من بين أفرادها شخص مسن إدراك احتياجاته النفسية والاستعداد لها " فإذا كان تكيف  الفرد مع نفسه ومع العوامل البيئية التي يتفاعل معها يعتبر من الضروريات الأساسية، فإن إمكانية التكيف السوي بالنسبة للفرد المسن تقتضي كذلك أن يتقبل أفراد المجتمع حالته الشخصية بكل مظاهرها ويتكفلون به ويعملون على رعايته ومساعدته على التغلب على مشاكله وتمكينه من إشباع حاجاته بالطرق الملائمة ويحافظون على كرامته ومكانته الاجتماعية بشكل يجعله يشعر باستمرار بقيمته الاجتماعية وأهميته ويتأكد من اهتمام أفراد المجتمع عموما والمقربين إليه خصوصا ..." (جمال يحياوي، 2001، ص: 330)

يستنتج أهمية الإدراك الايجابي الذي يستشعره المسن في علاقاته مع الأشخاص المقربين منه في تحقيق الاتزان النفسي من جميع جوانبه، الأمر الذي يساعده في أن يحيا حياة سعيدة من مؤشراتها شعوره بأنه يحظى بتقدير ومكانة اجتماعية داخل الجماعات التي ينتمي إليها وهذا ما يجعل نظرته لنفسه تمنحه قوة تتحدى حتى الأمراض العضوية المرتبطة بالسن، " فمواقف أفراد المحيط الاجتماعي تجاه الفرد وكيفية معاملتهم له وتقديرهم لشخصيته كل هذا يعتبر من العوامل الاجتماعية المساهمة في شعور الفرد بتقدير الذات..." (جمال يحياوي، 2003، ص:551)

يستنتج مما سبق دور العوامل الاجتماعية في ظهور الذاتية فبفضلها يمكن التخفيف من حدة العوامل الذاتية وتأثيرها على الفرد و بها أيضا يمكن تحطيم الفرد ما يؤكد هذا نظرية الدعم الاجتماعي التي تركز على أهمية الدعم الاجتماعي بالنسبة لصحة الفرد ونمو علاقاته مع الآخرين ومفهوم الدعم الاجتماعي يتمثل في أنواع المساعدة المادية والمعنوية التي يتلقاها الفرد من الآخرين ولا سيما من أولئك الذين تربطه بهم علاقات اجتماعية وحسب هذه النظرية التي يمثلها كل من "هوس وشايفر " ،فإن هناك علاقة بين صحة الفرد العضوية والنفسية وطبيعة علاقاته مع الآخرين ( جمال يحياوي، 2003، ص:530)

مما سبق تتضح أهمية الرعاية النفسية الاجتماعية التي يحظى بها الشخص المسن في عائلته وتأثيرها على صحته العقلية وحمايته من الإصابة بالأمراض كالزهايمر والاكتئاب؛ وهذا ما يتمتع به كبار السن الذين يعيشون في أسرهم وليس هذا فقط بل ويحظون بمعاملة متميزة ايجابية من كل أفراد الأسرة سواء الأبناء أو الأحفاد الكل يسعى أن يكونوا سعداء ينعمون بمكانة هي من حقهم بعد سنوات من الكد والشقاء والتعب ؛ حياة زرعوا فيها ليقطفوا ثمر ما زرعوه الآن ومثل هؤلاء لا ينسون شيئا قيل لهم أو حدث لهم سواء كان قديما أو حديثا لأنهم يحترمون ويقدرون ويجدون اعترافا بما قدموه. ومن معهم يهتمون بكل صغيرة وكبيرة وشاردة وواردة في حياتهم ويستشيرونهم في كل الأمور ويتعلمون منهم ويستفيدون من خبرتهم التي يطلبون منهم أن يروون لهم كل ما مر معهم في سنواتهم الماضية التي سطرت على جباههم ووجوههم ولون شعرهم تاريخا بحلوه ومره وهم سعداء جدا الآن به لأنهم يجدون من يصغي إليهم ويطلب منهم روايته.  أي يجدون اهتماما بهم من أبنائهم وأحفادهم ولم يرموا أو يهمشوا كأي تحفة أو قطعة أثرية قديمة في المنزل ولا يصغى لهم ولا يستشارون في أمر بل ويصرخ في وجوههم ويعيرون هذا إن لم يرموا بهم في دور العجزة الحكومية أو في الشوارع. وهناك من يعيشون مع أسرهم ويتمتعون بالمحبة والاستياء في نفس الوقت؛ فغالبا ما يتهم صغار أفراد الأسرة الكبار بأنهم فضوليون في كثير من الأمور ويتحدثون وينتقدون كثيرا ولا يقدرون ما يبذل من أجلهم. أما الكبار فيشعرون من جهتهم بعدم تقديرهم أو تذكر ما قدموه من قبل لأسرهم مما يجعل الإجهاد والتوتر الانفعالي أمرا محتوما في مثل تلك الظروف ويقعون فريسة لمشاعر الرثاء للذات وهذا يسهم في إحساس المسنين بالعزلة الاجتماعية وعدم الجدوى.  مثل هذه المعاملة للمسن هي السبب في أن كبير السن ينسى ما يقال له وهو في الحقيقة لا ينسى وإنما لم يسمع أصلا ما قيل له ليعيده علينا لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وفي أثناء حديثنا له لم تكن درجة تركيزه عالية وكانت مساحة تفكيره تعالج أكثر من موضوع في آن واحد وأكبر نسبة للتفكير هي فيما يقال له من كلام سيء لنفسه وذاته وتاريخه وجهاده وشقائه من أجل أن يسعد ويكبر من يسيء له الآن أبناؤه أم أحفاده. وفي أثناء وغضون تفكيره هذا هو يسترجع ويقلب صفحات سنوات وليست أيام وإنما آلاف الأيام وساعاتها ودقائقها وما حدث فيها من حوادث وآلام وانجازات وفرح...إلخ فهو يقلب دفاتر قديمة تعود لسنوات تضحياته الجسام لأجل أن يسعد في مثل هذا اليوم مع أبنائه وأحفاده لكنه يجد العكس يجد الرفض يجد عدم تقدير الوالدين ولا الإحسان إليهم بل التفكير في التخلص منهم وضرب عرض الحائط كل التضحيات وسنوات التعب والجهد بكل فرح وسرور انتظارا لأوان قطف الثمار والراحة بعد كل مالاقوه من أجلهم.

ولنا أن تتصوروا كم ستكون درجة التركيز مرتفعة جدا في استرجاع ذكريات وماض قديم يعود لسنوات بل إن الفرد ليغوص عميقا حين يشرد في أمر مر عليه يوم بل ويمكن ساعات فقط فما بالنا بمن يشرد ذهنه وهو يقلب صفحات سنوات وهو يشعر بألم نفسي وإحباط ويتقطع قلبه لما يلاقي في محيطه ومجاله الإدراكي من مثيرات تسيء له ولماضيه ولتضحياته من أقرب الناس إليه من ضحى لأجلهم أبناؤه ومن بعدهم أحفاده. فهذا التفكير بالنسبة له هو المثير الرئيسي الذي يشغل أكبر نسبة تركيز وما يقال له في حاضره الآن هو مثير ثانوي وبالتالي درجة تركيزه فيه ضئيلة جدا إن لم نقل منعدمة تماما لذلك لا يذكر شيئا مما يقال له ويتهمونه بالنسيان وبالخرف وبأنه لم يعد يعي شيئا وهو في حقيقة الأمر لم يسمع شيئا مما يقال له وفاقد الشيء لا يعطيه. فكيف له أن يقول شيئا ما سمعه والمحيطون به المتسبب الأول والأخير في شروده هذا لأنهم لم يجعلوه ينعم بالسعادة معهم وجرحوا شعوره وبذلك فتحوا له أبوابا يتيه فيها تعود لسنوات.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل عن سوء توافقه النفسي الاجتماعي فهو يعاني أيما معاناة وهو الذي ينبغي أن يكرم ويحترم ويقدر ويحسن إليه وديننا الحنيف أوصانا بالوالدين وجعلهما الله عز وجل ثاني رتبة بعده سبحانه وتعالى في الأحقية بالطاعة والإحسان فهما الكنز وهما مفتاح الجنة يقول صلى الله عليه وسلم " من أدرك والديه وأحسن معاملتهما فله الجنة " هي فرصة من ذهب فهناك من يبكي ويتحسر لأنه لم يدرك والديه في كبرهما فاستغلوا حفظكم الله هذه النعمة واجعلوا الوالدين أقرب ما يكون للقلب وربوا أبناءكم على الإحسان إليهم وحبهم. قال تعالى: ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كليهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا.) صدق الله العظيم.  سورة الاسراء  الآيتين: 23،  25

 قائمة المراجع:

القرآن الكريم

الكتب العربية:

1/ عطوف محمود ياسين (1988)، أسس الطب النفسي الحديث، منشورات بحسون الثقافية،بيروت لبنان، ط 1

2/ عبد الحميد محمد الهاشمي(2008)، المرشد في علم النفس الاجتماعي، دار الشروق جدة

3/ محمد شحاته ربيع(2011)، علم النفس الاجتماعي، دار الميسرة للنشر والتوزيع والطباعة، ط1

4/ محمد حسن غانم(2007)، دراسات في الشخصية والصحة النفسية،ج 1، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة,

5/ محمد حسن غانم(2009)، مقدمة في علم الصحة النفسية،ط1 ، المكتبة المصرية للطباعة والنشر والتوزيع.

6/ ناصر بوكلي حسن(2003)، الصحة والاضطرابات النفسية السلوكية، ط 1، دار ابن النفيس للطباعة والنشر.

7/ محمد جمال يحياوي(2003)، دراسات في علوم النفس، دار الغرب للنشر والتوزيع،وهران.

8/ فؤاد البهي السيد و سعد عبد الرحمن(2002)، علم النفس الاجتماعي، دار الفكر العربي، القاهرة.

9/ عبد الفتاح محمد دويدار(1994)، علم النفس الاجتماعي أصوله ومبادئه، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت.

ثانيا: الكتب الأجنبية

10/krause, n,liang,j&shengzu,G(1998)financial strin receired support, anticipated support , and depressive symptoms in the pepols, republic of chinea , pp 58.

11/ krause, n,&markides,k,(1990), measuring social supported among older adult , pp : 37.

12/ atchliy,robert c,(1987) the sociology of retirement ,new york :john wiley &sons.

13 / barresi ; c ,m,(1984) environnmental satisfaction sociability and well_being among urban elderly init p : 78 .

ثالثا: مواقع الأنترنت

14/ قاسم حسين صالح، نحو فهم جديد لسيكولوجيا الشيخوخة، أكاديمية علم النفس، المنتدى التعليمي، 21/08/2009 اطلاع مباشر.WWW :acofps .com/vb/showthread.php ?t=11246