أسباب الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائريةpdf

من وجهة نظر الطلبة الجامعيين

(دراسة ميدانية) .

 د/ بوكرمة/ أغلال  فاطمة الزهراء

جامعة تيزي وزو( الجزائر)

Résumé :

A travers cet article,  nous allons essayer de présenter les résultats de l'étude de terrain que nous avions menée à l'Université de Tizi- Ouzou (Algérie). Ces résultats montrent que  du point de vue des étudiants universitaires, filles et garçons  il existe des causes psychologiques,  sociales, économiques, et d’études, qui  poussent les compétences et les  cerveaux  Algériens à l’immigration clandestine   

  -مــقـدمــة:

أخذت ظاهرة الهجرة غير الشرعية في وقتنا هذا عدة أشكال ، ذلك بعد التوقف الرسمي للهجرة . ما جعل قضية هجرة الكفاءات و الأدمغة المغاربية بطريقة غير شرعية في الألفية الثالثة تحتل مساحة كبيرة من اهتمام وسائل الإعلام الدولي و الوطني ،  خصوصاً بعد أن باتت هذه القضية تتعب الدول المستقبلة لهؤلاء ، و على رأسها دول أوروبا التي تعتبر المستقبل الأول للمهاجرين غير الشرعيين من دول شمال إفريقيا . فبالنسبة لكل واحد منهم ، تعتبر الهجرة غير الشرعية متنفسا لتحقيق أحلامهم التي يضن أنه أصبح من المستحيل تجسيدها في وطنه . هذا ما  يدعمه جوهان لومان  بقوله أن " المهاجرين غير الشرعيين يتواجدون في أمريكا وأوروبا مند سنوات بعيدة ،  لكن الاهتمام بهم ظهر مؤخرا نتيجة تزايد عددهم ، ما جعل منهم مشكل لا يمكن تجاهله (Johane Léman ,1995 : p11  (.فمن الواضح أن الدول المقصودة بالهجرة غير الشرعية ، لم تعد تتعامل مع هذه الظاهرة على أنها مجرد هجرة ، بل أصبحت تتعامل معها على أنها موارد بشرية غيرت من معطياتها السكانية ، "حيث أصبح الأشخاص الدين دخلوا البلاد خلسة والدي يطلق عليهم اسم" clandestinsles " يصنفون ضمن الفئة إجرامية (JohaneLeman  1995,p-12 ) . ما جعل الحكومة الجزائرية تقوم  بتجريم الخروج من التراب الوطني بطريقة غير شرعية ، بمعنى أن " ظاهرة الهجرة غير الشرعية أو ما يطلق عليهم ( بالحراقة) تستحق عقوبة يمكنها أن تصل حتى 6 أشهر سجن نافدة " ( http://www.arabeo.com/blog/2008) .

لكن هذا القانون لم يقلل من عزيمة الأفراد "الحراقين" خاصة الشباب منهم، حيث يبين الواقع أن الظاهرة بشتى أنواعها وطرقها لا زالت مستمرة وهي اليوم،  تمس كل شرائح المجتمع: رجال، نساء، شيوخ وحتى الأطفال بصفة عامة، الكفاءات والأدمغة الجزائرية بصفة خاصة. إن تزايد هذه الظاهرة في المجتمع وعواقبها على الشباب الجزائري الدين ينتهجونها خاصة الكفاءات والأدمغة منهم يفرض علينا البحث في الموضوع. ما يجعلنا نحاول الإجابة على السؤال التالي: ما هي أسباب الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظر الطلبة والطالبات ؟

فحتى يتم الإجابة على السؤال، سنتعرض إلى المفاهيم الخاصة بالبحث، وإلى مراحل إجراء البحث التي ستساعدنا في الوصول إلى نتائج تمكننا من معرفة أراء الطلبة فيما يخص أسباب الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية.   

أولا / مفهوم الهجرة غير الشرعية ( الحرقة) :

في الواقع ، يستعمل مصطلح الحراقة و الحراق   ḥarrāgaḥarrāg, في وسط الإعلام المغاربي للإشارة إلى الهجرة غير الشرعية. فهما مصطلحان متداولان بكثرة بين رجال الصحافة بصفة خاصة. فحسب منصف وافي ، أصل مصطلح "الحراق أو الحرقة " مغاربي ويقصد بالحراق الشخص الذي خالف القانون من حيث الهجرة ، كما يقصد به الشخص المهاجر غير الشرعي عن طريف البحر بواسطة  المركبات الصغيرة انطلاقا من افريقية الشمالية ليصل إلى الشاطئ الأوروبي، أين يتم الدخول خلسة  ( Moncef  Wafi,  2009).

فبالإضافة إلى استعمال المركبات الصغيرة كوسيلة نقل للهجرة غير شرعية ، توجد وسائل نقل أخرى  مهلكة للإنسان استعملت من طرف الحراقين وكشفت عنها وسائل الإعلام  ومنها :مخزن البنزين للشاحنات الكبرى ، مجمع أمتعة السفر للطائرة... أما الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية، فنقصد بها تعني الأشخاص الذين دخلوا البلد المستقبل (أوروبة بضفة خاصة) بطريقة شرعية في إطار الدراسة أو التكوين، لكنهم تجاوزوا المدة المحددة لهم في تأشيرة الدخول (تأشيرة مدتها 3 أو 6 أشهر، سنة أو أكثر ). فهذا النوع من الهجرة غير الشرعية، نجده بصفة خاصة عند الطلاب والإطارات الدين يطلبون تأشيرة الدراسة طويلة المدى أو قصيرة المدى علما بأنهم قرروا عدم الرجوع إلى البلد الأصلي.حيث نجد هذه الفكرة تراودهم قبل مغادرة البلد الأصلي.

ثانيا / أسباب الهجرة غير الشرعية:

 تكشف أدبيات الموضوع على عدة أسباب للهجرة غير الشرعية يمكننا تلخيصها في أربعة أسباب أساسية:  نفسية، دراسية، اجتماعية واقتصادية.

1 - الأسباب  النفسية: تشير أجلالسرى ( 1993) إلى أن الأسباب النفسية تتمثل في "الصراع بين الدوافعوالرغبات المتعارضة والإحباط،  وما يرتبط به من الشعور بخيبة الأمل والفشل والعجزالتام، وتحقير الذات والحرمان وكذا الخبرات الصادمة مثل: الأزمات الأقتصاديهوالحروب، والى أسباب اجتماعيه تتمثل في الضغوط البيئية والاجتماعية والثقافة المريضةوالتطور الحضاري السريع المصحوب بعدم القدرة على التوافق واضطراب التنشئة الاجتماعية، - سؤ التوافقالمهني"(سري إجلاء محمد، 1993، ص77 ). وكذا الثورة الإعلامية التي جعلت أفراد المجتمع ، حتى الفقراء منهم يستطيعون اقتناء أجهزة تمكنهم من العيش عبر مئات القنوات التي تزرع فيهم الرغبة في الهجرة، ذلك إضافة إلى صور النجاح التي يظهرها المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة، حيث نجد المهاجر  يتفانى  في إبراز مظاهر الغنى . كما يمكن للاغترابأن يحدث نتيجة التفاعل بينالعوامل النفسية والاجتماعية. ويعزي فروم (Fromm) أسباب الاغتراب حسب ما ورد مع عيد محمد إبراهيم إلى" طبيعةالمجتمع الحديث وسيطرة الآلة وهيمنة التكنولوجيا الحديثة على الإنسان، وسيطرة السلطة،  وهيمنة القيم والاتجاهات، والأفكار التسلطية، فأين تكون السلطة وعشق القوة يكونالاغتراب" (عيد محمد إبراهيم، 1991، ص21)

2-  الأسباب  الدراسية(التكوين): لا شك، أن نوعية التعليم والعلاقة البيداغوجية بين الإستاد والطالب، وتوفير محيط جامعي مريح ومكاتب غنية بالمراجع المختلفة يؤثرون في نوعية التكوين الجامعي الذي يقدم لكفاءات وأدمغة المستقبل. إلا أن « في الجزائر، لا أحد يجهل الضيق الحالي التي تعيشه الجامعة والمشاكل التي تعرفها " (بشير معمري.2003. ص43).

ولإبراز مشاكل التكوين الجامعي، نجد مصطفى حداب  يشير إلى أن " في بعض الجامعات الجزائرية، تعطى المحاضرات في معظم الأحيان  من طرف الأساتذة المساعدين أو الأساتذة المكلفين بالدروس – والأساتذة المنتدبين الذين يدرسون في الجامعات الجديدة.  فمعظم هؤلاء، حاملين لشهادة اللسانس أو هم  طلبة في الماجستير سنة أولى - إضافة إلى  قلة الوسائل البيداغوجية، ودرجة استعمالها والاعتناء بها. إضافة إلى ذلك، نجد  قلة المكتبات وصعوبة الوصول إلى المراجع من طرف الاساتدة والطلبة. لذا، لا يمكن تقييم تطابق ملمح الطالب بمنصب العمل، وإنما يجب تقييم قدرة الطالب المؤهل على التكيف مع المواقف السسيو اقتصادية والمواقف الارقونومية المتقلبة والغير المحققة - وكذا تقييم  قدرتهم على اكتساب المعارف، والمعرفة الفعلية الجديدة خارج الجامعة" (بشير معمري،2003ص 33-38).

أما فيما يخص البحث العلمي، يشير بشير معمري إلى أن " معظم البحوث التي تنجز في الجامعة الجزائرية ، التي يقوم بها الأساتذة الجامعيون، ليست منبثقة من استراتيجيات واضحة ومحددة –  فهناك الكثير من البحوث تنجز سنويا في جامعتنا، ولم تؤثر إيجابيا في الصناعة أو الزراعة أو التربية، كما أن الأستاذ في الجامعة الجزائرية أقل ممارسة وإنتاجا للبحث العلمي مقارنة بغيره من الأساتذة في الجامعات الأخرى" ( بشير معمري،2007، ص70).    

3- الأسباب  الاجتماعية:يبين الواقع أن البطالة تمس عددا كبيرا من السكان وخاصة منهم الشباب الحاصلين على مؤهلات جامعية، حيث يقدر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي نسبة البطالة في المغرب على سبيل المثال بحوالي %12، وتبلغ 21% في المجال الحضري.  في الجزائر، تصل هذه النسبة إلى 23.7% و في تونس 15 % وهذا العدد في تزايد من سنة إلى أخرى. ولا شك أن هذا الضغط على سوق العمل يغذي النزوح إلى الهجرة خاصة في شكلها غير القانوني. ومن انعكاسات ظاهرة البطالة زيادة حجم الفقر، حيث بلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في المغرب ما يقارب 14% ، وهذه النسبة كانت ستزداد كثيرا لولا التحويلات والاستثمارات التي يقوم بها الجزائريون المقيمون في الخارج.وبالرغم من ذلك، كشف تقرير منظمة التنسيق والتنمية الاقتصادية ( OCDE) على أن نسبة البطالة في الجزائر تبقى مرتفعة  في المنطقة، حيث قدرت هذه  في  سنة 2007 ب 13.8 %،وقدر عدد البطالين ب 1.24 مليون مقابل 10.51 مليون عامل. وحسب نفس التقرير، قدرت نسبة البطالة في المدن بحوالي 12.8 %، وبلغ 11.5 % منها في المجال الحضري. وتمس البطالة 14.4% من النساء و %11,8من الرجال. أما عدد الفقراء، فقدر ب 1 876 000 سنة 2006. وهذه النسب في تزايد سنة بعد سنة.

4- الأسباب الاقتصادية:يعتبر كل من اغتناء الأقلية على حساب الأغلبية والتباين في المستوى الاقتصادي الذي يتجلى بصورة واضحة بين الدولة الجزائرية والدول المرغوبة من الأسباب الاقتصادية  التي تدفع بالشباب إلى الهجرة، حيث يظهر هذا التباين وفق الواقع المعاش في تذبذب ووتيرة التنمية في الجزائر التي لازالت تعتمد أساسا في اقتصادها على البترول والمعادن المختلفة. فلا شك أن لكل هذا انعكاسات سلبية على اقتصاد السوق، وبالتالي غلاء المعيشة وسوق العمل. ما يجعل الكفاءات والأدمغة بصفة خاصة " يتجهون دون شك إلى المدن التي يكون فيها قانون العرض وطلب الشغل أدى إلى رفع الأجور- وبطرقة مماثلة، نعتقد أن الأفراد سيبحثون عن البلدان التي ستوفر لهم الراحة النفسية ، ويقيمون عرض مناصب الشغل التي تقترحها الشركات أو الدول المنافسة -  فبعد الوصول الى البلد المقصود يطبق على هؤلاء ، ما يسمى الانتقاء الايجابي الذي يتم عندما تكون لدى المهاجر استعدادات فوق المتوسط – ذلك لأن البلد الأصلي يعاقب pénalise  العمال دوي الاستعدادات العالية، ويكافئ récompenseالدين لهم استعدادات ضعيفة . فهدا النوع من  الانتقاء يؤدي إلى انتشار الكفاءات في البلدان المستقبلة ويسمح بهجرة الأدمغة "(TOSSOU Ayéko Appolinaire 1998   ) .

- مراحل إجراء البحث:

1- تحديد الإشكالية: انطلاقا من الإطار النظري للبحث، يمكننا تحديد مشكلة الدراسة في السؤال التالي: ما هي أهم أسباب الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظر الطلبة الجامعيين ذكور وإناث بجامعة تيزي وزو؟

2 - فرضية البحث: توجد أسباب نفسية، أسباب اجتماعية، أسباب اقتصادية وأسباب دراسية للهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظر الطلبة الجامعيين ذكور وإناث.

3 - أهداف الدراسة وأهميتها : تهدف الدراسة إلى رصد الأسباب (النفسية ، الدراسية الاجتماعية والاقتصادية ) للهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية  من وجهة نظر  طلبة جامعة مولود معمري بتيزي وزو. أما أهمية البحث، فهي ترجع إلى تناول قضية حديث الساعة تشغل كل الدول والجزائر بصفة خاصة.

4 - منهج الدراسة :  نتبع المنهج الوصفي المقارن. فهو وصفي لأنه تم ميدانيا لجمع البيانات الخاصة بمتغيرات البحث.ومقارن لأنه يقارن بين عينتي البحث (ذكور و إناث) من حيث وجهات النظر

5 – حجم العينة وخصائصها:  تتكون عينة البحث من 95 طالب وطلبة يدرسون  بجامعة مولود معمري - بتيزي وزو، تم اختيارهم بطريقة عشوائية من بين طلبة الجامعة.  تتراوح أعمارهم من 18 إلى 30 سنة . تتكون عينة البحث من 49 ذكر، أي ما يمثل 51.57،  % و 46 أنثى وهو ما يقابل 48.42  %.أما فيما يخص خصائص العينة الأخرى، فنلخصها في الجداول التالية:

 الجدول (1) يبين توزيع أفراد العينة حسب التخصص  والجنس

الجدول رقم (2) يبين توزيع عينة البحث حسب المستوى الاقتصادي والجنس

 -الجدول (3) يبين توزيع أفراد العينة حسب البلد المرغوب والجنس

6 – البعد الزمني والمكاني للبحث:  فيما يخص البعد المكاني ، تم إجراء هذه الدراسة بجامعة مولود معمري بولاية تيزي وزو. فيما يخص البعد الزمني شهر مارس سنة 2011.

7 – أداة الدراسة: تم إعداد أداة لتقدير أسباب الهجرة غير الشرعية، انطلاقا من أدبيات الموضوع والمعطيات التي حصلنا عليها في الدراسة الاستطلاعية التي أجريت على مستوى طلاب الجامعة.تضمنت أداة القياس في صورتها الأولى أربعة محاور ب 65 بند موزع كالتالي:  16 بند تقيس الأسباب النفسية،  16 بند يقيس الأسباب الاجتماعية، 16 بند يقيس الأسباب الاقتصادية و 17 بند يقيس أسباب التكوين الجامعي.

 8 – الشروط السيكومترية لأداة البحث النهائية  : تم صدقها الظاهري بعرضها على خمسة محكمين مختصين في التربية ، علم النفس وعلم الاجتماع ، طلب منهم إصدار حكم على العبارات طبقا لما وضعت من أجله. وبعد أن حذف منها 16 عبارة وعدل في صياغة بعضها  وفق ملاحظة المحكمين ، أصبحت الأداة تتكون من 49 بند موزعة على 4  محاور وكل محور يتضمن أسباب مختلفة تتبعها بدائل لإجابة (دائما،أحيانا،أبدا)  طلب من المجيب أن يضع علامة (x) في الخانة التي يوافق عليها ،  ذلك حسب تصوره ، والجدول التالي يلخص ذلك :

الجدول رقم (4) يبين محاور أداة البحث

أما التبات فتم حسابه بطريقة إعادة التطبيق على عينة تتكون من 15 طالب وطالبة بفارق زمني يتراوح بين 3-6  أيام . وحسب معامل ارتباط لسبيرمان للرتب بين التطبيقين، جاء معامل الارتباط للأداة ككل = 0.814 وهي دالة إحصائيا عند مستوى 0.01 .  

9 - المعالجة الإحصائية:

 بما أن بيانات البحث تقع في المستوى الاسمي من مستويات القياس فإن الإحصاء الملائم لحسابها هو الإحصاء اللابرامتري .لقد اختارت الباحثة (كا2 ) لحساب دلالة الفروق بين التكرارات البدائل لعينة الذكور وعينة الإناث  فيما يخص أسباب الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية. و لقد استعمل SPSS  للمعالجة الإحصائية .

ثالثا – عرض نتائج البحث ومناقشتها  : 

لاختبار الفرضية الموضوعة، نحسب كا2 لمعرفة دلالة الفروق بين بدائل الإجابات لعينة الطلبة وعينة الطلبات فيما يخص كل من: الأسباب  النفسية ،الأسباب الاجتماعية،الأسباب الاقتصادية والأسباب الدراسية .

- التذكير بالفرضية: توجد أسباب نفسية، اجتماعية، اقتصادية ودراسية للهجرة غير شرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظرا لطلاب ومن وجهة نظر الطلبات الجامعيين.

- الفرضية الجزئية الأولى:توجد أسباب نفسية للهجرة غير شرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظرا لطلاب ووجهة نظر الطلبات الجامعيين.

- الفرضية الجزئية الثانية: توجد أسباب اجتماعية للهجرة غير شرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظرا لطلاب ووجهة نظر الطلبات الجامعيين.

- الفرضية الجزئية الثالثة: توجد أسباب اقتصادية للهجرة غير شرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظرا لطلاب ووجهة نظر الطلبات الجامعيين.

- الفرضية الجزئية الرابعة:توجد أسباب دراسية للهجرة غير شرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظرا لطلاب والطلبات الجامعيين.

 الجدول (5) التكرارات وقيم كأ2 لدلالة الفروق في الأسباب النفسية

من وجهة نظر الطلاب ووجهة نظر الطلبات.*دالة  إحصائيا عند المستوى 0.05

 

 الجدول (6) التكرارات وقيم كأ2 لدلالة الفروق في الأسباب الدراسية

من وجهة نظر  الطلاب و الطلبات. *دالة  إحصائيا عند المستوى 0.05

الجدول رقم (7)التكرارات وقيم كأ2 لدلالة الفروق في الأسباب الاجتماعية

من وجهة نظر الطلاب والطلبات. * دالة  إحصائيا عند المستوى 0.05

 

الجدول رقم (8)التكرارات وقيم كأ2 لدلالة الفروق في الأسباب الاقتصادية 

من وجهة نظر الطلاب والطلبات. * دالة  إحصائيا عند المستوى  0.05

 

- عرض و مناقشة نتائج  البحث:

 

1-  الأسباب النفسية : إن النتائج المسجلة في الجدول رقم (5) والمتعلقة بالأسباب النفسية للهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية، تبين أجوبة  الذكور أن سبعة أسباب نفسية تدفع (دائما) إلى الهجرة ألا وهي : حب الاستطلاع والمغامرة التي يحكي عنها الزملاء أو بعض المهاجرين العائدين ،تأثير الضغوطات النفسية التي تحدثها وسائل الإعلام عن طريق الإشهار وصورة النجاح الاجتماعي ، الخوف من المستقبل نتيجة التدهور الاجتماعي والاقتصادي في البلاد رفض الإهانة المباشرة وغير المباشرة من طرف الآخرين، القلق المستمر من مستقبل  غير مضمون يسعى وراء النمو الاقتصادي على حساب الأكثرية ، غياب التعاطف والرحمة والتضامن بين معظم أفراد المجتمع على المستوى الوطني انخفاض الدافع الشخصي لمتابعة الدراسة في الجزائر . وترى الطالبات أن يوجد أربعة أسباب نفسية تدفع(دائما) للهجرة غير الشرعية وتتمثل هذه في الخوف من المستقبل نتيجة التدهور الاجتماعي والاقتصادي في البلاد ، رفض الإهانة المباشرة وغير المباشرة  من طرف الآخرين، القلق المستمر من مستقبل غير مضمون في بلد يسعى وراء النمو الاقتصادي على حساب الأكثرية، انخفاض الدافع الشخصي لمتابعة الدراسة في الجزائر . وأجاب  كل من الطلبة الذكور و الإناث بالنفي (أبدا )  على سببين نفسيين : مشروع الهجرة كان حلما  من أحلام الصبا وأصبح هوس عند البلوغ ، وانخفاض تقدير الذات في الوسط الدراسي والاجتماعي نتيجة معاملة الاخارين.

 ومن ناحية أخرى، بينت النتائج أن كل من  الذكور الإناث اتفقوا على ثلاثة أسباب نفسية تدفع  للهجرة غير الشرعية بالإجابة (دائما) وهي : رفض الاهانة المباشرة وغير المباشرة من طرف الآخرين ، القلق المستمر من مستقبل غير مضمون في بلد يسعى وراء النمو الاقتصادي على حساب الأكثرية، انخفاض الدافع الشخصي لمتابعة الدراسة في الجزائر. ما يجعل نسبة الاتفاق بين العينتين فيما يخص الأسباب النفسية المذكورة تساوي 52.63% ، أي أن إدراك الطلبة لتأثير هذه الأسباب في الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية متقارب كثيرا بغض النظر عن الاختلاف في الجنس. كما بينت النتائج أن يوجد فرق في وجهة نظر الذكور والإناث في سبب نفسي واحد وهو تأثير الضغوطات النفسية التي تحدثها مظاهر وسائل الإعلام المرئية عن طريق الإشهار وصورة النجاح الاجتماعي الذي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة لصالح الذكور .فهذه النتائج المتوصل إليها تتفق مع نتائج الدراسة التي أجرتها هورني Horneyحول أسباب الاغتراب النفسي ( زهران سناء حامد ، 2004، ص107). و مع دراسة حسين على فايد حول الأسباب النفسية  دافعا قويا للهجرة غير الشرعية  باعتبارها وسيلة  تعويضية لكل من اضطرابات الشخصية وخاصة الاضطرابات العاطفية والتوثر المستمر وعدم الاستقرار النفسي، القلق الشديد،الاكتئاب المزمن سوء التوافق والصدمات النفسية العنيفة"  (حسين علي فايد،2001،ص199- 200).كما تتفق النتائج  مع دراسة أجلالسرى( 1993) حول أسباب الاغتراب النفسي  (سري إجلاء محمد، 1993، ص77).  

2- الأسباب الدراسية: إن النتائج المسجلة في الجدول رقم (6) والمتعلقة بالأسباب الدراسية تبين أن كل من الطلاب والطالبات يتفقن على  أثنى عشر سببا دراسيا يدفعن ( دائما) بالكفاءات والأدمغة الجزائرية إلى الهجرة غير الشرعية وهذه الأسباب هي : الشهادة الجامعية المحصل عليها في الجزائر غير معترف بها خارج الحدود ، مستوى التكوين الجامعي في تدهور مستمر من حيث المحتوى الدراسي والتأطير، الفشل المتكرر في نفس التخصص نتيجة التوجيه الدراسي  غير المرغوب فيه ، الشهادة الجامعية لا تستجيب ومتطلبات سوق العمل،  لعدم وجود تواصل  بين الجامعة والمؤسسات الأخرى، افتقار معظم الأساتذة الجامعيين للتكوين البيداغوجي، التأطير الجامعي لا يستجيب ومتطلبات الطلبة لعدم تفرغ الأساتذة للبحث نتيجة كثرة الأعمال البيداغوجية  ( السعات الإضافية)، البيئة الجامعية غير مشجعة على الدراسة والبحث العلمي، الشهادات الجامعية لا تضمن بالضرورة منصب العمل بعد التخرج ، الدراسة الجامعية غير مستقرة : التدحرج بين النظام القديم والجديد ، السلوك غير اللائق لبعض الأساتذة الجامعيين الذين ستعملون نتائج الامتحان كأذة ضغط، التكوين الجامعي معظمه نظري روتيني لا يهتم بالتطبيق الحقيقي لغياب الوسائل التعليمية ، طريقة العمل واكتضاض الأفواج أثناء حصص التطبيق لا تسمح بالتكوين الجيد ، عدم اهتمام المسؤولين بالإضرابات المتكررة التي تعيق التكوين الجيد . وتتفق  هذه النتائج مع نتائج الدراسة التي أجرتها شهرزاد زاهي حول الجامعة الجزائرية (عن بشير معمري،2003 ، ص43- 176 )،  ومع نتائج دراسة مصطفى حداب حول نوعية التدريس في الجامعة الجزائرية  (معمري ، 2003  ص 33-38 )، ودراسة بشير معمري حول البحث العلمي (معمري ،2007، ص70) . كما تتفق نتائج هذه الدراسة مع الدراسة التي أجرتها المؤسسة الوطنية للإحصاء و الدراسات الاقتصادية l’INSEEالتي تهتم بالتعليم العالي والبحث العلمي في فرنسا.

 3- الأسباب الاجتماعية: بينت النتائج المسجلة في الجدول رقم (7) والمتعلقة بالأسباب الاجتماعية أن وجهات نظر  الطلاب والطلبات تتفق  على عشرة أسباب اجتماعية  تدفع  ( دائما) بالكفاءات والأدمغة الجزائرية إلى الهجرة غير الشرعية،  وهي : الفقر المتفشي في العائلة الذي يضغط اجتماعيا  على الشباب المسؤول عنها في المعيشة ، ترويج البلدان الغربية للربح والاغتناء السريع بدون تعب، ما يجعل الشباب يغادرون مناصب الشغل، هجرة سكان الأرياف إلى المدينة وتزايد عدد المنحرفين في شتى المجالات، عدم الاستقرار الاجتماعي وانخفاض النشاطات الاقتصادية،ما يرفع نسبة البطالة خاصة عند  الحاصلين على شهادات جامعية. كذا صعوبة الحصول على تأشيرة بطريقة  قانونية  ( قيام  الشرطة  بمنع الشباب من الوصول إلى  القنصلية المعنية، الأوروبية على الخصوص )،  صعوبة حصول الشباب الذين ينتمون إلى الطبقة الكادحة والطبقة الفقيرة على عمل،  عدم وضوح السياسة الاجتماعية ( ما هو مصرح به غير ما هو معمول به) ، ارتفاع  نسبة  الأمية في جميع المستويات (ما رفع من نسبة  التسرب المدرسي) ،  إخفاق  المشروع الوطني الخاص بتشغيل الشباب   و تفاقم الأزمة الأخلاقية ،.الظروف الاجتماعية التي لا تسمح للشباب بالزواج قيل 30 أو 35 سنة و يدفع بهم إلى الهجرة لتلبية الحاجة ، تهاون المسؤولين في تطبيق القرارات والوعود تجاه الشباب وإنهاكهم بالملفات  الإدارية ،  النمو الديموغرافي الذي لا زال مرتفعا ، وهذا له انعكاس على حجم السكان النشيطين وبالتالي على فرص العمل . وهذه النتائج يؤكدها تقرير منظمة التنسيق والتنمية الاقتصادية  OCDE ، حيث بين التقرير أن  نسبة البطالة في الجزائر تبقى مرتفعة  في المنطقة ، حيث قدرت نسبة البطالة ب 13.8 % سنة 2007 ويقدر عدد البطالين  ب 1.24 مليون مقابل 10.51 مليون عامل. وحسب نفس التقرير،  تقدر نسبة البطالة بحوالي 12.8  % في المدن الكبرى ،   وتبلغ 11.5 % في المجال الحضري،  كما تمس البطالة  في الجزائر الجنسين وهي تمس  14.4%  من النساء و  . %11,8من الرجال.  وقدر عدد الفقراء سنة 2006  ب 1 876 000 ونسبة هذه الفئة في ارتفاع  سنة بعد سنة.

 4 - الأسباب الاقتصادية : إن النتائج المسجلة في الجدول رقم (8) والمتعلقة بالأسباب الاقتصادية   تبين أن عينة البحث من طلاب وطلبات يتفقن من حيث  وجهة نظرهم على  عشر أسباب اقتصادية  تدفع  ( دائما) بالكفاءات والأدمغة الجزائرية إلى الهجرة غير الشرعية وتتمثل هذه في : تبذير المسؤولين للمال العام  بدل استغلاله في تنمية الموارد البشرية، صعوبة الحصول على  منصب عمل بالرغم من التحصل على الشهادات الجامعية أو الحرفية ، اعتماد الدولة على الاستيراد دون التفكير في الإنتاج المحلي (الزراعة، السياحة، التربية والتكوين) كبديل لما بعد البترول،  ارتفاع عدد  شبكات التهريب التي تسهل الحصول على التأشيرة القصيرة المدى إلى   بلد أخر، مقابل مبلغ من المال يحضره الراغب في الهجرة ، المنح الدراسية التي تخصصها الدول الأجنبية للبحث العلمي تستدعي التفكير ، زيادة افتقار أفراد المجتمع يوم عن يوم (غلاء المعيشة) بالرغم من غناء البلاد بالثروات الطبيعية ، المنح العائلية التي تخصصها البلدان الأوروبية وفق عدد الأبناء ، النمو الاقتصادي السريع الذي تستفيد منه إلا فئة قليلة من المجتمع ، العولمة الاقتصادية التي سمحت للدول الأسيوية باقتحام السوق وإغراقه باسم الاتفاقيات  ،  التباين في المستوى الاقتصادي بصورة واضحة بين الدول الأصلية  والدول المستقبلة، راتب الإطار الجامعي الجزائري أقل بكثير من راتب الإطار الأجنبي أو الإطارات الأخرى في الدول العربية ،  صعوبة الحصول على قرض من البنك دون التكفل المالي أو امتلاك رصيد مالي. وهذا ما تدعمه نتائج  دراسة  TOSSOUحول المهاجرين ، حيث يرى أن المهاجرون  يتجهون دون شك إلى الدول التي يؤدي  فيها قانون العرض وطلب الشغل إلى رفع الأجور.(  Tossou.A, 1998)

 خلاصة واقتراحات:

 بناء على ما ذكر أعلاه، لا يمكننا اعتبار سعي الكفاءات والأدمغة الجزائرية إلى الهجرة غير الشرعية مجرد نزوة أو حلم صبى ، ونما لهذه الخطوة أسباب نفسية التي تجعل الفرد في اغتراب نفس، أسباب اجتماعية لا سلطة له في تغيرها أو تعديلها ، أسباب دراسية تجعله يفكر في السعي إلى الأحسن والأضمن حسب الإمكان ، وأسباب اقتصادية تدفع بالفرض إلى السعي وراء العيش والكرامة ونوع من الحرية .بالإضافة إلى أن  الهجرة غير الشرعية، تتطلب من صاحبها الجهد، والمال والمخاطرة، نظرا للطرق التي يمكن استعمالها قصد الوصول إلى هدفه . فعلى ضوء هذه النتائج يمكننا تقديم الاقتراحات التالية :

 -        تحسين التكوين الجامعي بحيث يصبح يستجيب ومتطلبات متطلبات معايير الجودة ومتطلبات سوق العمل في الداخل والخارج.

 -        توفير مناصب شغل للشباب المؤهل حتى يتسنى لهم الشعور بالأمان والتقدير ولا تصبح الشهادة مجرد ورقة لا بد من الحصول عليها.

 -        إدخال ثقافة الاتكال على الذات والسعي وراء حل المشكل ضمن البرامج التعليمية .

 -        الرفع من تقدير وتشجيع الكفاءات الجزائرية لخدمة الوطن .

 -        المساواة  بين الكفاءات الجزائرية والكفاءات الأجنبية من حيث الامتيازات والمناصب.

 -        التشجيع المادي والمعنوي للكفاءات الجزائرية حتى يتسنى لها البقاء في البلاد.

 المـراجـــــع:

 1- البشير معمري (2007)، بحوث ودراسات متخصصة في علم النفس ، الجزء الثاني منشورات البحر ، الجزائر .

 2- زهران سناء حامد (2004)، إرشاد الصحة النفسية لتصحيح مشاعر الاغتراب،  دار القاهرة ، مصر.

 3- سري إجلاء محمد(1993)، الاغتراب والتغريب الثقافي والتغريب اللغوي لدى عينة جامعية، مجلة التربية، عين الشمس،  مصر.

 4 – Fall . Abdou Salam , (sans date) . Enjeux et défis de la migration  internationale de travailouest-africaine , SECTEUR DE LA PROTECTION SOCIALEPROGRAMME DES MIGRATIONS INTERNATIONALES BUREAU INTERNATIONAL DU TRAVAIL GENEVE.

5- TOSSOU Ayéko Appolinaire,(1998), CONSÉQUENCES DÉMOGRAPHIQUES ET ÉCONOMIQUESDE L'IMMIGRATION INTERNATIONALE DANS LES PAYS DÉVELOPPÉS ET PLUS PARTICULIÈREMENT EN AMÉRIQUE DU NORDUNE REVUE DE LA LITTÉRATURE

6- Gentil Bernard, ( 2003) . La population française immatriculée à l’étranger est en forte hausse , Cellule statistique de la direction des Français de l’étranger et des étrangers en France, ministère de Affaires étrangèresN° 919 –

7BOUSSENA. M , Haddab M  et al,(2003) , l’évaluation de la formation, le fonctionnement cognitif des apprenants , collection savoirs psychologiques, ed du laboratoire « éducation, formation et travail » faculté des sciences humaine université d’Alger .

8- Borrel Catherine ,( 2004),Les limites de l’approche statistique des circulations migratoires Le système statistique français, RFAS N° 2004 fichier PDF 85pages

9- TIMERA .Mahamet , L‘immigration africaine en France : regards des autres et repli sur soi, fichier PDF, 07 page , consulté le 02,02,2012

10http ://www.arabeo.com/blog/2008/12/10/la-moitie-des-algeriens-veulent-tenter-la-harga/

11- http://www.lematindz.net .

12- journal el Wantan, (2010) ,  Lundi 8 mars  journal N° 5885 .

13-  Moncef  Wafi, Le Quotidien d'Oran, (2009 ), 18 octobre N° 4520.