الحوار الأسري و علاقته بالقيم الاجتماعيةpdf

دراسة ميدانية على عينة من تلاميذ الثانوية

أ/ حورية بدرة       

المدرسة العليا لأساتذة التعليم التكنولوجي

بوهرانENSET  ( الجزائر)

Résumé:

Semblent avoir besoin aujourd'hui plus que jamais nécessaire pour les personnes à comprendre le concept de dialogue familial et sa contribution à l'éducation de l'individu en termes d'acquisition de valeurs et d'apprendre.

Et c'est ce qui nous a conduit à étudier le sujet du dialogue familial et sa relation avec les valeurs, l'homme vit dans les relations familiales sont variées et les réponses envers les autres, qui, dans ses relations et les réponses qui révèle ses propres tendances reflètent que dire de son caractère et la multiplicité de son comportement dans différentes circonstances.

Cette étude entré afin d'identifier la taille de la propagation du dialogue comportement au sein des familles entre les différents individus, et sa contribution à inculquer et de leur inculquer les valeurs des individus; au motif que la famille des cercles les plus importants qui découlent des valeurs, peut-êtrefaible à cause de l'absence de dialogue familial qui signifie l'instabilité et la rupture du processus de socialisation au sein de la famille.

 مقدمة:

تحتل الأسرة مكانة تميزها عن باقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية باعتبارها المؤسسة الأولى التي ينمو بين أحضانها الفرد في مراحل حياته الأولى والحاسمة ، فهي من تقدم له الرعاية والحماية وتوفر له بيئة إنسانية واجتماعية.

ولضمان حياة هادئة و مستقرة لابد  من التواصل بين أفراد هذه الأسرة، فالحوار الأسري له أهمية بالغة في التواصل بين أفرادها و بالخصوص ما يتعلق منه بين الزوجين باعتبارهما أساس قيام هذه الأسرة و المسؤوليْن عن بقائها.

ومن ذلك نجد أن العلاقة بين الزوجين حتى تبقى قائمة لابد لها من تفاعل إيجابي و اتصال دائم  و قائم على أساس تبادل الاحترام و الود لكليهما، و العنصر الفعال الذي يلعب دوره هنا في قيام هذا الاتصال والاستقرار هو الحوار بين أفراد الأسرة عامة والزوجين خاصة .

تبدو الحاجة اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى من أجل استيعاب الأفراد لمفهوم الحوار الأسري ومدى مساهمته في تنشئة الفرد من حيث اكتسابه للقيم وتعلمها.

ولعلى هذا ما دفعنا إلى دراسة موضوع الحوار الأسري وعلاقته بالقيم فالإنسان يعيش في الأسرة وتتنوع علاقاته واستجاباته إزاء الآخرين وهو في علاقاته واستجاباته تلك يكشف عن اتجاهات خاصة به تعبر بشكل ما عن شخصيته وتعدد سلوكه في الظروف المختلفة.

فقد يعتبر الحوار الأسري أساس قيام الحياة الأسرية، وهذا ما نلاحظه من خلال تعريف سعيد حسني العزة إذ يعتبره عملية تصف السلوك الذي يتعلق بتبادل المعلومات أو الخبرات بين الطرفين أو أكثر في نطاق المحيط الاجتماعي، في حين قد تكون القيم دعائم لا غنى عنها في تماسك الأسرة وتقدم المجتمع بحيث يؤدي انحطاطها إلى انهيار وحدة الأهداف الاجتماعية، حيث يراها حامد ربيع أنها تلك المبادئ الخلقية التي ترتبط بالواقع الاجتماعي والتي ترتفع عن مستوى المناقشة وتصير ذات دلالة في ذاتها بحيث تعبر عن الكمال السلوكي والحركي.

وعلى هذا فلا شك أن موضوع الحوار الأسري وعلاقته بالقيم يطرح الكثير من التساؤلات التي لابد من الإجابة عنها، وهذا ما سنحاول التطرق إليه والكشف عنه في هذا البحث.

1-الإشكالية: 

إن الأسرة من أهم الأوساط التي تستمد منها القيم، فقد يكون انحطاطها راجع إلى غياب الحوار الأسري، كما بيّن كل من هيلرد  Hillardو لوبيز و تريموس  Lopez et Thrumous (1993)الآثار السلبية لاضطراب البيئات الأسرية والتصدع الأسري على سلوك الأبناء، حيث وجدوا في دراستهم  أن الأطفال الذين ينشئون داخل أجواء غير مستقرة يعانون من مشكلات انفعالية وسلوكية واجتماعية وصحية بدرجة أكبر من أقرانهم الذين يعيشون في بيوت عادية، كما يتسمون بالميل الشديد للعزلة والانطواء والاندفاعية وعدم القدرة على ضبط النفس، وتبدو عليهم أعراض الاكتئاب، ولقد تبيّن أيضا أن المستوى المرتفع في سمة الغضب عند طلاب الكليات التي تتصف بيئاتهم الأسرية بأنها أقل تماسكا وإتاحة لفرص التعبير عن المشاعر، وأكثر اضطرابا، كما بينت دراسة أخرى  أجراها كل من فيكر وستيفرس  feker et stiversوجدا أن قلة التماسك والتنظيم في البيئة الأسرية وتضاؤل فرص التعبير عن المشاعر والسلوك الاستقلالي في المناخ الأسري يؤدي إلى إذكاء الصراع في نفوس الأبناء (كفافي،1999: ص 127)، من هذا المنطلق تتمحور إشكالية بحثنا في الآتي:

-      هل هناك علاقة بين الحوار الأسري والقيم؟

ويمكن أن تتفرع هذه الإشكالية إلى التساؤلات التالية:

أ‌-    ما العلاقة بين الحوار الأسري والقيم عند الفرد الجزائري؟

ب‌-هل يوجد فرق بين الأفراد الذين لديهم حوارا أسريا ومنعدمي الحوار من حيث القيم؟

2ـ الفرضيات:

وبناءا على الإشكالية التي قدمت يمكن صياغة الفرضية العامة التالية:

-      توجد علاقة بين الحوار الأسري والقيم لدى الفرد الجزائري.

هذه الفرضية يمكن اختبارها من خلال الفرضيات التالية:

أ‌-    توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين الحوار الأسري والقيم لدى الفرد الجزائري.

ب‌-يوجد فرق دال إحصائيا بين الأفراد الذين لديهم حوارا أسريا ومنعدمي الحوار الأسري من حيث القيم.

3-أهمية الموضوع:

يتطرق هذا البحث إلى موضوع اجتماعي ونفسي ويدور مضمونه حول الحوار الأسري وعلاقته بالقيم ولذلك تتمثل أهميته في :

-      العمل على إبراز أهمية الحوار الأسري في تحقيق القيم للفرد الجزائري.

-      السعي من وراء هذه الدراسة إلى إبراز أهمية المعاملة الوالدية في التنشئة الاجتماعية.

-      محاولة التخفيف من مشاكل انعدام الجوار الأسري بالنسبة للفرد.

-      توعية الأسرة بايجابيات الحوار الأسري بالنسبة للفرد داخل هذه الأسرة وسلبياته في حالة غيابه.

4ـ أهداف الموضوع:

نريد من خلال بحث هذا الموضوع إلى الكشف عن العلاقة الموجودة بين الحوار الأسري والقيم كهدف عام له، بالإضافة إلى:

-      معرفة ما إذا كان غياب الحوار الأسري أو وجوده يؤثر على قيم الفرد.

-      دراسة الاختلاف لدى الأفراد من خلال الحوار الأسري والقيم.

5- الإطار النظري للدراسة

5-1- تعريف الحوار الأسري:

هو عملية صادقة وضرورية لاستمرار الحياة الاجتماعية بصفة عامة والحياة الأسرية بصفة خاصة، كما يعتبر طريقة للتعبير عن مشاعر أفراد الأسرة السلبية منها والايجابية بشكل متقبل ولا يحتوي على التجريح للآخرين(العزة، 2000: 25).

وقد يشمل موضوعات لها علاقة بثقافة الأسرة وعلاقات بين الآباء والأبناء، ولعل ما يدعو إلى الحوار مع الأولاد داخل البيت هو الإيمان بهدف نبيل، وهو تحقيق التقبل عن طريق التواصل اللفظي وغير اللفظي مع الأولاد، وبناء شخصياتهم بعيدا عن اللوم والتوجيه الجاف، وغرس الكبت والعداء في نفوس الأولاد(بدران، 2003: 60).

5-2- معيقات الحوار الأسري:

إن أسلوب ومعاملة الآباء يعتبر عامل هام في تشكيل شخصية الطفل وتكوين اتجاهاته وميوله ونظرته للحياة، لذلك على الآباء والمربيين أن يتفهموا أفضل السبل للتعامل مع الطفل وسوف نوضح الأساليب التي تعيق أو تمنع من تواجد الحوار الأسري فيما يلي:

‌أ.    القسوة: ويقصد به تسلط الوالدين وفرض نظم وقيود جامدة على تصرفات الطفل، فكثير من الآباء يلجأ إلى الشدة والقسوة والعقاب في معاملة الأبناء وتوجيه النقد لهم، مما يجعل الطفل يتجنب التعامل مع الآباء الذين يعاقبونه وهذا يعطي للآباء فرصا أقل لتطبيع أطفالهم ويخلق للأطفال عقد نفسية (مكاري،1999: 20).

‌ب.  الإهمال: ويقصد به تجنب الآباء التفاعل مع الطفل، فيتركانه دونما تشجيع ودونما محاسبة على السلوك ودونما توجيه، فإهمال الأم للطفل في مرحلة الرضاعة ونقص مواقف التفاعل بينهما والاستجابة المتزامنة لإشارته يؤدي إلى نموه في اتجاه سلبي، وقد يؤدي الإهمال إلى الشعور بالوحدة، الحقد على الآخرين، العدوان والثورة كرد فعل للإهمال، وقد يعرض نفسه للجروح والإصابات ليحظى باهتمام الأبوين، وقد يلجا للصراخ للفت نظرهم (الكتاني، 2000 :80).

‌ج.الحماية الزائدة: ويقصد بها المبالغة في رعاية الطفل وحمايته، فقد يقوم أحد الوالدين أو كلاهما بواجبات ومسؤوليات الطفل نيابة عنه والمبالغة والاهتمام يؤدي إلى قلة المواقف المناسبة لتنمية ثقة الطفل بقدراته وإلى الشعور بالهشاشة والضعف عند مواجهة أي موقف جديد (مكاري،1999: 16).

‌د.الاتصال الخاطئ في الأسرة: هناك دراسة قام بها ميرجاترويد murgatruyid وولفWoolf  ووجدا أن هناك صورتين من الاتصال الخاطئ في الأسرة يسميان: الأول بـ " أنا أولا  " الثانية " عدم الاستماع " ، فأما الأول فيشير إلى تفضيل عضو الأسرة لصالحه الشخصي على حساب صالح الأعضاء الآخرين، أما النمط الثاني يمكن أن يسمى عدم الاتصال فهو إما أن يقابل أحد أفراد الأسرة بتجاهل أو أن يقابله بسوء فهم، وفي هذا النمط من الاتصال الخاطئ يفشل عضو الأسرة في تبليغ أعضاء الأسرة وخاصة الوالدين (الكفافي، 1999: 169).

‌ه.  حجم الأسرة: يعتبر حجم الأسرة من بين العوامل المؤثرة في تكوين الاتجاهات الوالدية، فعندما يزداد عدد أفراد الأسرة تنقص فرص التواصل بين الآباء والطفل وتزداد مواقف التفاعل بين الأخوة ويلجأ الآباء لتبني اتجاهات تربوية أكثر ميلا للتسلط والقسوة، إلا أن ارتفاع المستوى المادي للأسرة قد يخفض من معدل الصراع والتسلط(الكتاني، 2000 :88)، كما أنه كلما أعطي للأبناء نصيبا أكبر من وقت أبائهم تزداد فرص الاتصال والتحاور بينهم.

‌و.   صراع التفاعل الأسري: ليس من شك أن التفاعل الاجتماعي بين الأفراد داخل الجماعات هو الذي يكسبها طابعها الدينامي، ويتفاعل الأبناء داخل الأسرة مع بعضهم البعض ومع والديهم فضلا عن تفاعل الوالدين مع بعضهما، وهذا التفاعل يؤدي إلى المنافسة بحيث يتجه كل فرد نحو تحقيق أهدافه الخاصة وقد ينتهي بالصراع بين أفراد الأسرة بكل ما قد يترتب عليه من عدوان مادي (حافظ،1999: 112).     

5-3- العوامل التي تؤثر في العلاقات الأسرية: حسب سعيد حسني العزة( 2000: 47) فيشملها في الآتي:

‌أ-  التفاعل والتواصل: أي مدى علاقة أفراد الأسرة بعضهم ببعض فإذا كانت بينهم علاقة أخوية وودية بحيث يتحسس كل منهم أمال وآلام الأخر، وإذا كان لديهم إحساس وعواطف ومشاعر وأهداف وحاجات مشتركة يسعون إلى تحقيقها كلما كان أفرادها متحابين ومتعاونين ومنتجين ولهم قيمة اجتماعية في المجتمع، فتبادل الآراء والمناقشات وتقديم النصح والتعاون في حل المشاكل وتقديم العون للمحتاج كلهاظواهر صحية تدل على سوية الأسرة.

‌ب- التنقل والحركة: إن العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة وذلك بسبب سهولة طرق المواصلات وسرعة الاتصالات وتعددها وانتشارها، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة انتقال أفراد الأسرة من قطر إلى قطر والعيش فيه لأغراض العمل والتعليم الذي يخلق لدى هؤلاء ثقافات تختلف عن ثقافات الأسرة الأصلية ولذلك تتعارض قيم الفرد مع قيم أسرته الأصيلة، الأمر الذي ينعكس على علاقاته الأسرية مع باقي أفراد الأسرة الأصلية حيث تقل روابط المحبة والتعاون والتآزر بينهم.

‌ج-الوضوح: إن الوضوح يعني الفهم العميق لكل فرد في الأسرة للفرد الآخر وفهم احتياجاته ومشاعره وطموحاته وآلامه وأهدافه التي يسعى إلى تحقيقها وتفضيلاته، كل هذه الأمور تؤثر على العلاقات داخل الأسرة.

‌د-  الضغوط: الضغوط قد تكون من مصادر مختلفة فمنها الضغوط النفسية ومنها الضغوط المالية والاجتماعية، ولذلك فإن لها تأثير على نظام الأسرة وعلاقاتها ومراكز القوى فيها، وقد تكون هذه الضغوط ناتجة عن تربية الأبناء أو عن طبيعة العمل، وتسعى الأسرة جاهدة للتكيف مع هذه الضغوط.

‌ه-   العلاقات الزوجية: إن العلاقة الزوجية تعني مجموعة الأساليب السلوكية المتبادلة والتي تحدث أثناء تفاعل الوالدين مع بعضهما في المواقف المختلفة، وهذه العلاقة لها أهمية وتأثير على الأبناء ايجابيا أو سلبيا، فكلما كانت العلاقة تتسم بالود والتعاطف والدفء والمشاركة والاحترام كانت شخصية الأبناء سوية تشعر بالأمن والطمأنينة والانتماء والاستقرار، أما إذا حدث العكس فان العلاقة السلبية بين الوالدين تنعكس سلبا على مشاعر الأطفال ويؤدي ذلك إلى اضطراب في شخصيتهم مما يجعلهم يفشلون في اكتساب المهارات الاجتماعية الملائمة (حافظ،1999: 41)، ومن هنا تؤكد (اجاتا بولبي adjata bolbi) على أهمية إتاحة البيئة المستقرة للطفل وخاصة في سنين حياته الأولى وأهمية تواجد الوالدين وتأكيدهما على الاستقرار حتى يتحقق للطفل الشعور بالأمن والأمان ويتجه نموه الانفعالي للسواء ( الكتاني، 2000: 50).

‌و-العلاقة بين الأخوة: يقصد بها مدى تفاعل وتواصل العلاقات الأخوية، فإذا كانت بينهم علاقات أخوية ودية بحيث يتحسس كل منهم آمال وآلام الآخرين، وإذا كان لديهم إحساس وعواطف ومشاعر وأهداف وحاجات مشتركة يسعون إلى تحقيقها وكلما كانوا متحابين ومتعاونين ومنتجين كانت لهم قيمة اجتماعية (العزة،2000: 51)  ويرتبط نجاح هذه العلاقة بنجاح الوالدين في إتباع أساليب سلوكية واحدة في معاملة الأبناء وعدم التفرقة بينهم ( الكتاني، 2000: 52).

5-4- فوائد الحوار الأسري:

          للحوار الأسري عدة فوائد نجملها في التالي: (بدران، 2003: 60)

-      يعزز إستراتيجيات بناء العلاقات الإيجابية بين الوالدين والأولاد حيث يؤكد الاحترام المتبادل والتقبل ونبذ الصراع.

-      يبني ويعزز ثقة الأولاد بأنفسهم وينمي استقلاليتهم ويشجعهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.

-      يدرب الأولاد على تقبل الاختلاف مع الآخرين وأن ذلك لا يعد تهديدا لهم.

-      يدرب الأولاد على تحقيق وتقرير مبدأ القيم المقبولة فهو مناخ ممتاز لتعديل السلوك.

-   ينمي المبادرة والمنافسة وحب الاكتشاف، فهو تنمية للروح الاجتماعية حيث يساعد في التغلب على الخوف الاجتماعي والخجل ويعطي مناعة ضد ذلك مستقبلا.

-      يظهر الحوار للآباء بشكل صريح أو بشكل إسقاطي ما يعانيه الأولاد من مشاعر عدائية أو قلق أو خوف أو صراعات نفسية أو كبت.

-      مساعدة الطفل في طلب العون لتنمية إيجابية نحو الآخرين ونحو نفسه وأسرته بالدرجة الأولى.

-     تقبل الذات كما هي ومعرفة الطفل لطموحاته وفقا لقدرته وميولاته وما تحققه الأسرة حسب الإمكانيات المادية والمعنوية.

6- القيم

كان موضوع القيم (Values) ولا يزال مجالا خصبا للدراسات النفسية والفلسفية والاجتماعية التي تقوم على التأمل والتجريد، وهو من الموضوعات التي تقع في دائرة اهتمام العديد من التخصصات  كالفلسفة، الدين، التربية، الاقتصاد. فكيفما كانت القيم فهي وليدة المجتمع التي توجد فيه، كما أنها تمثل الضوابط للعلاقات الاجتماعية بين أفراد ذلك المجتمع.

6-1- فما المقصود بالقيم؟

لقدأورد جميل صليبا في المعجم الفلسفي "بان القيمة في علم الأخلاق تطلق على ما يدل على لفظ الغير بحيث تكون قيمة العمل نابعة مما يتضمنه من خيرية"(قلي،1999: ص32).

كما عرفها لطفي احمد خيري بقوله:" هي مجموعة القوانين والمقاييس التي تنبثق من جماعة ما وتكون بمثابة موجهات للحكم على الأعمال والممارسات المادية والمعنوية، ويكون لها من القوة والتأثير على الجماعة بما لها من صفة الضرورة والإلزام والعمومية، وأي خروج عليها أو انحراف عنها يصبح بمثابة خروج عن أهداف الجماعة ومثلها العليا(قلي،1999: ص33).

و حسب احمد حسين اللقاني فهي "مجموعة من الأحكام المعيارية المتصلة بالمضامين الواقعية يتشربها الفرد من خلال تفاعله مع المواقف والخبرات المختلفة، ويشترط أن تنال هذه الأحكام قبولا من جماعة اجتماعية معينة حتى تتجسد في سياقات الفرد السلوكية أو اللفظية أو اتجاهاته أو اهتماماته(قلي،1999: ص33).

أما مروان إبراهيم القيسي فيرى أن القيم "هي تفضيل واختيار وحكم يصدره الإنسان عن شيء ما مهتديا بمجموعة المبادئ والمعايير التي وضعها المجتمع، والذي يحدده المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك الإنساني(قلي،1999: ص33).

وما يلاحظ في هذه التعاريف أنها تشترك في كون القيم مجموعة من الأحكام المعيارية والقوانين والمقاييس التي تنبثق من المجتمع حتى يتسنى له الحكم على الأعمال والممارسات المادية والمعنوية، كما تتصف بصفة الضرورة والإلزام والخروج عنها يعد انحرافا وخروجا عن قيم المجتمع، وأنها مختلفة باختلاف المناظير فلسفيا أو نفسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو جماليا.

وعرّفت القيم في بعض النظريات:

-       كنظرية التحليل النفسي التي ترى أن اكتساب الفرد للقيم يتم من خلال الوالدين أو من ينوب عنهما في عملية التنشئة .

-   ونظرية التعلم الشرطي التي تؤكد على دور التعلم في اكتساب القيم من خلال تقليد القدوة أو النموذج الأصلي أو من يكون محل الوالدين أو من يقومون بالتنشئة الاجتماعية، وقد نادى أصحاب  نظرية التعليم الاجتماعي ومن أعلامها (باندورا، والتر، دولارد، وميلر) بان تعلم القيم يتم عن طريق المحاكاة والتقليد، وهنا يكتسب الطفل قيم وسلوكات بصورة غير مباشرة(خزار، 2005:  ص45)

ويختلف علماء النفس عن علماء الاجتماع في نظرتهم لاكتساب القيم، فإذا كان علماء الاجتماع يهتمون بقيم الجماعات فان علماء النفس يركزون على دراسة قيم الفرد ومحدداتها، سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو جسمية.

وهناك من ينظر للقيمة على أنها اتجاهات، حيث يرى "كانترل" مثل "ماسلو" كما يرى "عماد الدين سلطان" أنها إشباع الفرد لحاجاته الأساسية التي يرغب فيها من خلال سلوك معين(خزار،2005: ص45).

فالقيمة عند الاجتماعيين هي الحكم الذي يصدره الإنسان على شيء ما مهتديا بمجموعة من المبادئ والمعايير التي وصفها المجتمع الذي يعيش فيه، والذي يحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك.

6-2- تصنيف القيم:

تصنيف القيم على أساس البعد:

‌أ-   بعد العمومية: فالقيم تنقسم من حيث شيوعها وانتشارها إلى عامة وخاصة، فالعامة هي التي يعم انتشارها في المجتمع كله بغض النظر عن طبقاته وفئاته المختلفة، والخاصة هي التي تتعلق بمواقف ومناسبات اجتماعية معينة أو بمناطق أو طبقة أو جماعة خاصة.

‌ب-  بعد الوضوح: تنقسم القيم حسب هذا البعد إلى قيم ظاهرة آو صريحة وقيم ضمنية، فالأولى هي التي يصرح بها ويعبّر عنها بالكلام، مثل القيم المتعلقة بالخدمة الاجتماعية والمصلحة العامة، أما الضمنية فهي التي يستدل على وجودها من ملاحظة الميول والاتجاهات والسلوكات، وفي هذا المجال يقول" لابيير": إن القيم الضمنية هي في الغالب القيم الحقيقية لأنها مندمجة في سلوك الفرد، أما القيم الصريحة المعلنة فليست دائما القيم الحقيقية بل كثيرا ما تكون زائفة(مزغراني، ص69).

‌ج-  بعد القصد: ويمكن تقسيمها في إطار هذا البعد إلى قسمين: وسائلية وهدفية أو غائية، فالقيم الوسائلية هي تلك القيم التي تعتبر وسائل لغايات أبعد، أما القيم الغائية فهي عبارة عن الأهداف التي يضعها الأفراد والجماعات لأنفسهم(دياب، 1980: ص45).

‌د-   بعد الدوام: حسب هذا البعد تصنف القيم إلى قسمين عابرة ودائمة، أما العابرة فهي القيم القصيرة الدوام والسريعة الزوال، بينما القيم الدائمة فهي قيم ظلت زمنا طويلا مستقرة في نفوس الناس يتناقلها جيل عن جيل. كالقيم المرتبطة بالعادات والتقاليد(مزغراني، ص70).

تصنيف القيم على أساس المحتوى:

‌أ-   القيم النظرية: ويعبّر عنها اهتمام الفرد وميله إلى اكتشاف الحقيقة، فيتخذ اتجاها معرفيا من العالم المحيط به ويسعى وراء القوانين التي تحكم هذه الأشياء بقصد معرفتها، ويتميز الأشخاص الذين تسود عندهم هذه القيمة بنظرة موضوعية نقدية، معرفية، تنظيمية(محي الدين،1983: 197)

‌ب-  القيم الاقتصادية: هي القيم التي تحدد علاقات الأفراد على أساس الثروة، وتهتم بما يتصل بالنشاط الاقتصادي، كالتوفير والادخار والاستهلاك، والتسويق، ويعبّر عنها اهتمام الفرد وميله إلى ما هو نافع، ويتخذ العالم المحيط به وسيلة للحصول على الثروة وزيادتها عن طريق إنتاج وتسويق البضائع، واستثمار الأموال، ويتميز الأشخاص الذين تسود عندهم هذه القيمة بنظرة عملية تقوّم الأشياء والأشخاص تبعا لمنفعتها(دياب، 1980: ص74).

‌ج-  القيم الجمالية: وهي القيم التي تهتم بالجمال والإبداع الفني والتذوق والتجانس، وتبدوا الحياة للمؤمن بهذه القيم مجموعة من الأحداث متعددة الأوجه، ويتمتع بكل انطباع إزاءها، ويهتم بالتباين والتناسق بينها(مزغراني،ص70).

‌د-   القيم الاجتماعية: هي القيم التي تهتم بالناس والمجتمع، وتعتني بسعادة الآخرين، ويعبّر عنها بمحبة الناس والتعاطف بينهم، والإنسان الاجتماعي يقدر الناس بوصفهم غايات ويرى في الحب الصورة الوحيدة الملائمة للعلاقات المتعددة بين الناس، أي يعبّر عنها اهتمام الفرد وميله إلى غيره من الناس، فهو يحبهم ويميل إلى مساعدتهم، ويجد في ذلك إشباعا له، والذين تسود عندهم هذه القيمة يتميزون بالعطف والحنان والمشاركة الوجدانية العقلية(خزار، 2005: ص91).

‌ه-       القيم الدينية: ويعبّر عنها اهتمام الفرد وميله إلى معرفة ما وراء العالم الظاهري، فهو يرغب في معرفة أصل الإنسان ومصيره، ويرى أن هناك قوة تسيطر على العالم وتؤكد على وحدة كل التجارب وإدراك الكون ككل وتأكيد الإيمان الأقصى في مجالات النشاط المختلفة(محي الدين، 1983: 198).      

‌و-   القيم الخلقية: معظم الذين تناولوا القيم الخلقية بالدراسة والبحث ذهبوا إلى انه لا حدود للقيمة الخلقية، وبالتالي لا يمكن تحديدها وحصرها في تعريف معين، بل ما يحددها هو دورها في الحياة(قميحة، 1984: ص10).

و يقدم زكريا إبراهيم تعريفا لها فيقول: "القيمة الخلقية ليست قيمة شاهد عاقل أو متكامل ذكي يقتصر على فهم ما يجري من أحداث أو يكتفي بملاحظة الواقع دون أن يتدخل في مجرى الأمور، بل هي قيمة متأمل نشط أو ذات عاملة تنخرط في مجرى الأحداث لكي تسهم في إنتاج الأشياء"(مقداد، 1986: ص13).

كما عرّفها ماجد أبودقة بقوله: "هي مجموعة العادات والقوانين والآداب ونماذج السلوك التي تطابق المعايير السائدة في مجتمع ما، والتي يسير عليها أفراده ولا يسمح لهم بالخروج عنها، ومن خرج عنها يتعرض لعقوبات اجتماعية مختلفة"( خزار، 2005: ص91).

‌ز-   القيم السياسية: ويعبّر عنها اهتمام الفرد بالنشاط والعمل السياسي، وحل مشكلات الجماهير، والذين تسود عندهم هذه القيمة نجدهم يتميزون بحب القيادة في جميع نواحي الحياة المختلفة، ويتصفون بالقدرة على توجيه غيرهم، وترى  فوزية دياب " أنها تهتم بالسلطة وتحدد العلاقة بين السلطات الحاكمة المختلفة، وتنظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين، ويتميز الشخص الذي يعتنق القيم السياسية بميله للحصول على القوة، ويهدف إلى السيطرة والتحكم في الأشياء والأشخاص (دياب، 1980: ص75).

6-3- وسائط نقل القيم الاجتماعية:

هناك العديد من الطرق التي تحاول بواسطتها كثير من المؤسسات نقل قيمها إلينا، بقصد تأهيلنا لكي نصبح قادرين على التفاعل الايجابي ضمن الشق القيمي من خلال أداء كل واحد منا لدوره في المجتمع بصورة فعالة، وهي عملية مستمرة طوال حياة الفرد وتقوم بها مؤسسات عديدة مثل: الأسرة، المدرسة، جماعة الرفاق، وسائل الإعلام، دور العبادة.

‌أ-  الأسرة: تعد الأسرةمن أهم المؤسسات الاجتماعية في نقل القيم لأفرادها، وتكتسب الأسرةهذه المكانة بوصفها هي التي تحدد لأبنائها ما ينبغي ومالا ينبغي أن يكون في ظل المعايير الحضارية السائدة، فعالم الأحكام القيمية لدى الطفل في المراحل العمومية المبكرة عالم واسع وغير محدود، وذلك بسبب افتقاره إلى إطار مرجعي واضح من الخبرات، لأن الأسرةهي التي تعمل على إشباع حاجاته الأساسية، كما أن التفاعل بين الأسرةوالفرد يكون أشد كثافة وأطول زمنا كونها الجماعة الأولى التي تنهض بالفرد وتسعى لإشباع حاجاته، وتعد الأسرةمن أهم الجماعات الإنسانية وأعظمها تأثيرا في حياة الأفراد والجماعات، فهي الوحدة الثنائية الأساسية التي تنشأ عن طريقها مختلف التجمعات الاجتماعية، وعلى الرغم من التغيرات التي تعرضت لها الأسرة الحديثة من حيث حجمها ووظائفها، فإنها ما زالت من أهم القوى الاجتماعية في التشكيل والتوجيه التربوي ونقل القيم إلى الفرد والمشاركة في الوظيفة التعليمية عن طريق المتابعة والإشراف المنظم في كثير من الأحوال(خزار، 2005: ص41).

في ضوء ما تقدم يتضح أن الأسرةهي أول مجتمع يقضي فيه الفرد حياته الأولى، ويرتبط بها عضويا وعاطفيا في صغره وكبره، فالأسرة تعمل لبناء القيم والعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع الذي ينتمي إليه الفرد، مما يؤكد دورها الواضح في التنشئة الخلقية وتهذيب السلوك، لذا فمن الضروري أن تحرص الأسرة على كل ما يؤدي إلى النهوض بأبنائها لما فيه خيرهم وصلاحهم.

‌ب-  المدرسة: هي المؤسسة الاجتماعية التي أوجدها المجتمع لتربية أبنائه ونقل التراث الثقافي إليهم، وتعد المدرسة من أهم المؤسسات المسؤولة على تعليم القيم ونشرها بعد الأسرة، فالمدرسة تقوم بمشاركة الأسرة في مسؤولياتها في تكوين القيم التربوية لدى الأفراد(مزغراني، ص77).

وتعد المدرسة من أهم المؤسسات الاجتماعية التي تمارس تأثيرا كبيرا في تكوين شخصية فئة واسعة من الأفراد  بما يحقق النمو السليم لهم، وبها يحفظ للمجتمع وحدته وتجانسه وتماسكه.

‌ج-  دور العبادة: من المؤسسات المهمة والمساهمة في نقل القيم إلى الناشئة ـ خاصة عندنا نحن المسلمون ـ نجد المسجد، و لأهميته كان أول مؤسسة بناها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة المنورة مهاجرا إليها، فكانت تتم فيه الصلاة والمشاورة واستقبال الوفود والقضاء والتعليم.

والمسجد منذ تأسيسه لم تقتصر وظيفته على الجانب الديني وحده وإنما امتدت لتشمل مهمة التربية والتعليم بالمعنى الشامل فشمل جوانب الحياة كلها، فكان المسجد يربي الناس على الفضيلة وحب العلم وعلى الوعي الاجتماعي ومعرفة حقوقهم وواجباتهم في الدولة الإسلامية، وهو أول مكان لمحو الأمية لدى المسلمين.

وقد تخرج منه فقهاء وعلماء وقادة صالحين في شتى المجالات، وتغيرت هذه الصورة الناصعة للمسجد بعد الانحطاط الذي حل بالمسلمين فأصبح موقعا عاما يسير ولا يسيّر ويوَجَه ولا يوَجِه، ورغم ذلك فلا زال ساريا إلى يومنا هذا في تأثيره على النفوس وتكوين القيم لدى الناشئة، ويقوم بتوجيههم وتعليمهم ودفعهم إلى الالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية(خزار، 2005: ص47).

‌د-   جماعة الرفاق: تضم جماعة الرفاق أو الأصدقاء أو الأفراد المتقاربين في السن أو الوظيفة أو المستوى الاقتصادي، وتلعب جماعة الرفاق دورا هاما في نمو شخصية الطفل خاصة في الوقت الذي انصرفت فيه الأسرة عن كثير من وظائفها الأولى بالنسبة للأطفال الناشئين، وهذه الجماعة تدرب الطفل وفق مطالب زملائه وتنمي عنده ضميرا اجتماعيا(ضياء، 1984: ص69)، وبما أن جماعة الرفاق غالبا ما تنتمي إلى فترة عمرية واحدة وشريحة اجتماعية واحدة ومن ثم  فان وظيفتهم التربوية قد تناصر وتؤيد اتجاهات الأسرة وقيمها أكثر مما تخالفهم كما تؤدي دورا تربويا في تدعيم القيم التي يسعى إليها المجتمع إذ أن تكوينها يسمح بإمكانية الحوار دون خوف أو خشية سلطة ما، ويجب أن لا نبالغ في دور جماعة الرفاق حيث يتوقف دورها وتأثيرها في الفرد على غياب التنشئة الوالدية، ولذلك فبقدر نجاح الأسرة في إرساء دعائم راسخة في شخصية الابن بقدر ما يتقلص تأثير باقي منافذ التنشئة الأخرى(مزغراني، ص81)، وتعتبر جماعة الرفاق مما سبق إحدى وسائط نقل القيم وتدعيمها، إذ توفر المجال الاجتماعي الذي يتم من خلاله تعلم الأنماط السلوكية للجماعة، وتكوين معايير الحكم على الأشياء، وتنمو الشخصية من خلاله حيث تشعر بالمساواة والاستقلال وقلة التوتر النفسي.

‌ه-   وسائل الإعلام: إن الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام بالغ الأهمية سواء من حيث التغطية إذ انه يغطي شريحة واسعة يصعب على برامج التعليم النظامي تغطيتها، أو من حيث المدة حيث يأخذ نصيبا وافرا من الوقت(إمام، 1975: ص99).

فالقيم التي تحملها الرسالة الإعلامية تتسلل لا إراديا لوجدان الطفل لتظهر بعد ذلك سلوكا وتصرفا عنده قد لا يرضى عنه المجتمع.

فقد أصبح الفرد عرضة لغزو إعلامي غريب على عاداته وقيمه قد يتفق أو يختلف مع ما يرغبه المجتمع في أفراده، وأكثر أفراد المجتمع تأثر بوسائل الإعلام هم الأطفال بحكم تكوينهم النفسي والعقلي، حيث أن تفكيرهم النقدي محدود في هذه المرحلة لذلك فهم على استعداد لتقبل كل ما يأتيهم من خلال وسائل الإعلام.

وقد أكدت كثير من البحوث الدور الحيوي الذي تلعبه وسائل الإعلام في بناء الشخصية، ولذلك يجب إن تستثمر جيدا أو توظف بطريقة صحيحة حتى تؤتي ثمارها المرجوة في مجال التربية، وبناء على ما ثبت من علاقة بين وسائل الإعلام والتربية، وحيث أن هدف التربية هو غرس القيم في الناشئة لتظهر بعد ذلك كسلوك، فإن وسائل الإعلام تلعب دورا إعلاميا وتثقيفيا وترفيهيا، وتهدف إلى بث القيم في نفوس الناشئة(إمام، ص100).  

7- الإجـــراءات المنهجـــية للدراسة الميدانية

تطلب البحث القيام بدراسة استطلاعية للتأكد من صلاحية أداة البحث، و كذا التعرف على  خصائص العينة والتأكد من وجودها، وحتى تتمكن الباحثة من جمع معلومات ميدانية حول الحوار الأسري وعلاقته بالقيم الاجتماعية في المجتمع الجزائري.

 7-1- العينة:

لقد تم اختيار عينة الدراسة الاستطلاعية بطريقة عشوائية، حيث اشتملت على 30 تلميذا و تلميذة من المستوى الثاني لكي يمثل كل تلميذ منهم أسرته و يعطي صورة واقعية للحوار داخلها من منظوره هو من خلال تعامله مع أداة البحث(استمارة الحوار)؛

 7-2- أدوات البحث: للتعرف على الموضوع و جمع معطيات ميدانية حوله تم الاعتماد على أداتين تمثلتا في:

 أْ/ استمارة الحوار الأسري       ب/ مقياس القيم

  بالنسبة لاستمارة الحوار الأسري، فقد بذلت الباحثة جهدا مضنيا للحصول على أداة تخدم الموضوع فلم تجد في حدود علمها فاضطرت لتصميم استمارة لهذا الغرض تم التأكد من خصائصها السيكومترية (الصدق و الثبات) كما سنوضح لاحقا؛ وتتكون من 38 فقرة(سؤالا) و بديلين للإجابة (نعم/لا)

  أما بالنسبة للقيم فقد تم الاعتماد على مقياس القيم لالبورت ولندزي allport et lindzyوهو من أشهر مقاييس نسق القيم، ولقد أعده للعربية وتم اشتقاق صورة مختصرة منه من قبل محمود السيد واحمد عبد العال ويهدف هذا المقياس إلى قياس القيم التالية: الدينية، الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، الجمالية، النظرية لدى الأفراد والجماعات ويتكون من 30 موقفا، لكل موقف بديلين للإجابة (أ/ب)

7-3- الخصائص السكومترية لأداة البحث:

أ‌-  الصدق: للتأكد من صدق الاستمارة تم توزيعها على مجموعة من الأساتذة الجامعيين ذوي الخبرة المعتبرة لتحكيمها وإبداء أرائهم حول مدى وضوح تعليماتها وملاءمة فقراتها لموضوعها وكفايتها من حيث العدد ومناسبة بدائل الإجابة.

وقد أجمع المحكمون على صلاحية الاستمارة ومناسبة معظم فقراتها لقياس ما وضعت لقياسه، سوى بعض الملاحظات حول بعض الفقرات التي تم بناء عليها إدخال تعديلات على الاستمارة، حيث تم حذف بعض الفقرات لتصبح الاستمارة في شكلها النهائي تحتوي على 38 فقرة(سؤالا). ولتدعيم صدق الاستمارة تم حساب الصدق الذاتي الذي هو الجذر التربيعي لمعامل الثبات حيث بلغ 0,90 وهي قيمة كافية للتعبير عن الصدق

ب‌-الثبات: لقد تم حساب الثبات بطريقة التجزئة النصفية حيث بلغت قيمته 0,69 وبعد تصحيحها بمعادلة سبيرمان براون أصبح يساوي 0,81 وهي قيمة كافية لدلالة على الثبات.

7-4- عينة الدراسة الدراسة الأساسية:

تمثلت عينة البحث في تلاميذ الثانوية حيث بلغ حجمها 100 تلميذا و تلميذة من مستوى السنة الثانية ثانوي من مختلف الشعب منهم 38 ذكرا و 62 أنثى تتراوح أعمارهم بين 16-19 سنة، و بعد جمع البيانات بالأدوات السالف ذكرها تم تحليلها إحصائيا بالاستناد على البرنامج الإحصائي المعروف بـ SPSS 19.0  و جاءت النتائج كالتالي:

8- عرض النتائج:

_ بالنسبة للفرضية الأولى: التي تنص على: " توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين الحوار الأسري والقيم لدى الفرد الجزائري" فقد جاءت نتائجها معروضة في الجدول التالي:

 

جدول رقم (01) يبين العلاقة بين الحوار والقيم لدى الفرد الجزائري:

من الجدول يتضح لنا وجود علاقة ارتباطيه دالة إحصائيا بين الحوار الأسري والقيم حيث قدرت قيمة (ر) المحسوبة 0,37 وكانت قيمة ر الجدولية 0,25  عند مستوى الدلالة 0,01.

و لمعرفة العلاقة الجزئية لكل قيمة بالحوار نعرض الجدول التالي الذي يبين أن أربع(4) قيم من أصل ست(6) كان لها ارتباط ذو دلالة بالحوار

الجدول رقم (02) يبين ارتباط كل قيمة بالحوار وهذا ما يتضح لنا فيما يلي:

ارتبطت كل قيمة بالحوار وترتيب القيم كما يلي:

الدينية (د)، الاقتصادية (ق)، السياسية (س)، الجمالية (ج) وهي قيم كلها دالة إحصائيا،  أما القيم الاجتماعية (ع)، النظرية (ن) فليست لها دلالة أي لا علاقة للحوار بها، كما يتضح لنا أن القيمة الدينية كانت لها اكبر نسبة بحيث قدرت بـ 0,53 ثم تليها القيم الاقتصادية التي قدرت بـ 0,52  وتأتي بعد ذلك القيمة السياسية بـ 0,44 لتكون اللقيمة الجمالية ذات القيمة 0,28 ثم تليها القيم الاجتماعية والتي قدرت بــ 0,10 وفي الأخير القيم النظرية التي سجلت اضعف معامل ارتباط  والذي قدر بــ 0,03.

_ أما بالنسبة للفرضية الثانية: التي تنص على: " يوجد فرق دال إحصائيا بين الأفراد الذين لديهم حوارا أسريا وضعيفي الحوار الأسري من حيث القيم" حيث قُسمت عينة الدراسة حسب الحوار إلى فئتين: فئة لديها حوار و فئة ضعيف عندها الحوار أو أحيانا منعدم. و جاءت نتائج اختبارها معروضة في الجدول التالي

جدول رقم (03) يبين الفرق بين الأفراد الذين لديهم حوار وضعيفي الحوار من حيث القيم.

  من الجدول يتضح لنا وجود فرق دال إحصائيا بين الأفراد مرتفعي الحوار الأسري ومنخفضي الحوار الأسري من حيث القيم إذ قدرت قيمة "ت"المحسوبة بـ 16,27  وهي اكبر من قيمة "ت" الجدولية التي قدرت بـ 2,61 عند مستوى دلالة 0,01.

9-  مناقشة النتائج:

بالنسبة للفرضية الأولى: فقد جاءت النتائج لتثبت هذه الفرضية إذ كشفت على وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين الحوار الأسري و بين القيم عند أفراد عينة البحث (الجدول رقم1)، و يمكن أن تتحدد طبيعة هذه العلاقة في أن الأسر التي يسودها جو من الحوار الهادئ و البناء بين أفرادها يمكن أن يؤدي إلى غرس أو نمو قيم إيجابية متنوعة و متوازنة لديهم، إذ من المعلوم أن الاستقرار الأسري يساهم بشكل كبير في النمو المتوازن و السليم لأفراد الأسرة خاصة الأحداث منهم، لأن الحوار يولد كثير من الأفكار و المفاهيم و الرؤى و المبادئ و العادات و السلوكيات الصحيحة؛ و الحوار الجيد يساعد الفرد على التعلم الجيد لمختلف القيم، وهذا ما تؤيده دراسة كل من لوبيز و بومباس lopez & bumpass(كفافي،1999: 127)؛

كما يظهر من خلال الجدول رقم(2) الاختلاف النسبي لشدة العلاقة بين الحوار و بين تصنيفات القيم، حيث بينت النتائج أن القيم الدينية جاءت في المرتبة الأولى من حيث ارتباطها  يبرز مدى تغلغل و رسوخ مبادئ الدين الإسلامي في الشخصية الجزائرية، ثم تليها القيم الاقتصادية التي تبين أنه كلما كان مستوى الأسرة الاقتصادي حسن أو متوسط على الأقل كلما سمح بالتفاعل الإيجابي داخل الأسرة، ثم تأتي باقي القيم، إلا أن النتائج كشفت عدم وجود ارتباط بين الحوار و كل من القيم الاجتماعية و النظرية.

بالنسبة للفرضية الثانية:  قد تحققت أيضا و ذلك بالنظر إلى النتائج المعروضة في الجدول رقم(3) التي بينت أن الفرق الملاحظ بين عينة التلاميذ الذين لديهم حوار و عينة التلاميذ الذين ليس لديهم حوار أو يكاد ينعدم من حيث القيم هو فرق حقيقي  و ذو دلالة إحصائية، و هذا ما يعطي معنى للمتوسطات الحسابية حيث يمكن القول أن حقيقة هناك علاقة موجبة بين الحوار و القيم تدعيما لمنطوق الفرضية الأولى السابق اختبارها، أي حيث ما وجد الحوار نمت وترعرعت القيم بشكل سليم ومتوازن، و انعكس ذلك إيجابا على شخصية كل فرد من الأسرة و خاصة الصغار، وهذا يرجع إلى إن الحوار الأسري له أثار ايجابية على راحة الفرد واستعداده لتعلم القيم المختلفة وهذا ربما يعود إلى تفهم الوالدين لمشاكلهم وتشجيعهم ومدهم بالثقة في إمكانياتهم والتعبير التفتح عن المشاعر والتفاعل الايجابي معهم ومنه يحقق شخصية متوافقة وهذا ما تدعمه دراسة سلوى عبد الباقي 1992(القريطي،1998 :457).

  استنادا للنتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة يمكن القول بأهمية الحوار و ضرورة وجوده داخل الأسر لا لأنه مظهر حضاري فحسب بل إنه مطلب شرعي حث عليه الدين الإسلامي في أماكن كثيرة، و هو صمام الأمان الذي يحمي العلاقات الأسرية و يحافظ على توزن شخصية أفرادها، و يهيئ الأجواء السليمة لغرس القيم المختلفة لدى الأفراد مما يساعدهم على مواجهة مختلف التحديات في المجتمع.      

قائمة المرجع:

1-    امام ابراهيم (1975) الاعلام والاتصال بالجماهير، المكتبة الانجلومصرية. ط2،القاهرة.

2-    بدران عمرو حسين احمد  (2003) كيف تواجه مشكلاتك مع الاخرين ؟ دار النهضة ، ط1 ، القاهرة.

3-    دياب فوزية (1980) القيم والعادات الاجتماعية، دار النهضة العربية، بيروت.

4-    حافظ نبيل عبد الفتاح واخرون  (1999) علم النفس الاجتماعي، مكتبة زهراء الشرق،  ط1،القاهرة.

5-    كفافي علاء الدين (1999) الإرشاد والعلاج النفسي الأسري، دار الفكر العربي ، ط1، القاهرة.

6-    الكتاني فاطمة المنتصر (2000) الاتجاهات الوالدية في التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الاطفال، دار الشروق، ط1

7-  مزغراني .ح (2006-2007) أثر صراع القيم على الهوية وتغذية السلوك العدواني عند المراهقين، رسالة ماجستير-غير منشورة –قسم علم النفس وعلوم التربية ،جامعة وهران، الجزائر.

8-    محي الدين مختار(1983) محاضرات في علم النفس الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.

9-    مكاري نبيلة ميخائيل (1999) الصحة النفسية وعلم النفس الاجتماعي والتربية، مركز الاسكندرية، ط1،مصر.

10-مقداد ياججن (1986) اهداف التربية الاسلامية وغاياتها، دار الهدى، ط2،الرياض.

11-سيد عبد العاطي و اخرون (2000)،الإرشاد الأسري نظرياته و أساليبه العلاجية، دار الثقافة، ط1، القاهرة.

12-سيد عبد العاطي و اخرون (2006)،الأسرة و المجتمع،دار المعرفة الجامعة،مصر.

13-عدس محمد عبد الرحيم (2003) الأسرة ومشكلات تعليم الأطفال، دار وائل، ط1،عمان.

14-العزة سعيد حسني (2000) الارشاد الاسري، نظرياته واساليبه العلاجية، دار الثقافة ، ط1، القاهرة.

15-فريطس احمد ، وآخرون (2005) الجديد في التربية المدنية، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، ط1،الجزائر.

16-فضل الله محمد حسين (د.ت)الحوار في القران الكريم، دار منصور للنشر، عين عبيد، قسنطينة، الجزائر.

17-ضياء زاهر(1984) القيم في العملية التربوية، معالم تربوية ، مؤسسة الخليج العربي.

18-قلي عبد الله وآخرون(1999) تكوين معلمي التعليم الابتدائي في إطار الجهاز الدائم (مادة علم النفس والتربية)، مديرية التكوين، الجزائر.

19-قميحة جابر(1984) المدخل الى القيم الاسلامية، دار الكتاب اللبناني، بيروت .

20-القريطي عبد المطلب أمين(1998)، في الصحة النفسية ، دار الفكر العربي ،ط1، القاهرة.

21-الشيخلي عبد القادر (1993)،أخلاقيات الحوار،دار الشرق، عمان.

22-خزار عبد الحميد  (2006)، القيم النفسية والخلقية ،رسالة دكتوراه دولة-غير منشورة- قسم علم النفس وعلوم التربية، جامعة وهران، الجزائر.

23-الخوري توما جورج (1988) سيكولوجية الاسرة، دار الجيل، ط1،بيروت.