مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم

بين النظرية والتطبيق 

 أ.هشام بحري

كلية العلوم الإقتصادية و علوم التسيير

جامعة قسنطينة، الجزائ

ملخص:                        

تسعى معظم المؤسسات العالمية الرائدة إلى تحقيق رغبات مساهميها من خلال تقييم كل قرار إستراتيجي على أساس خلق القيمة، وتحسين نوعية المعلومات المالية التي تقدمها للمستثمرين في السوق المالية، و ذلك من خلال تبني أسلوب الإدارة على أساس القيمة والتخلي تدريجيا عن المقاييس التقليدية للقيمة مقابل استخدام نماذج القياس الحديثة للقيمة، التي تعتبر كمنتجات لمكاتب الإستشارات المتخصصة، و التي سعت للترويج لنماذجها في القياس و دخلت في منافسة شديدة حول استعمال مقاييسها،.و بالرغم من الإنتشار الواسع لمقاييس الأداء المبنية على القيمة فإن التساؤلات تبقى مطروحة بشأن اختيار مقياس الأداء المناسب للمؤسسة، و تقييم كيفية استخدام هذه المقاييس في الواقع العملي و مدى مساهمتها في تحسين أداء المؤسسات.  

الكلمات المفتاحية: مقاييس الأداء، القيمة من وجهة نظر المساهم، الإدارة على أساس القيمة، خلق القيمة للمساهم.

Résumé :

Le concept de la valeur actionnariale occupe une place centrale dans la gestion contemporaine des entreprises. Selon la théorie financière la maximisation de la valeur actionnariale est l’objectif principal de l’entreprise .La plupart des dirigeants comprennent aujourd’hui que la nécessité de créer la valeur pour l’actionnaire est primordiale et les équipes de gestion répondent à la pression de créer la valeur en embrassent de nouveaux modèles pour mesurer et gérer leurs entreprises.La plupart des équipes de gestion répondent aujourd’hui à la pression de créer de la valeur en embrassant de nouveaux modèles pour mesurer et gérer leurs entreprises. Face à la diversité de ces mesures, beaucoup de questions qui se posent concernant le choix d’une mesure appropriée pour leurs entreprises, et la façon dont ces mesures sont ils perçu et mise en application dans la pratique.

Mots clés : Mesures de performance, valeur actionnariale, gestion basée sur la valeur, création de valeur .                                                                                                                       

مقدمة:

يشكل موضوع قياس و إدارة القيمة من وجهة نظر المساهم أهمية بالغة في الإدارة المالية الحديثة للمؤسسات، فالمستثمرون يقومون باستثمار أموالهم في مؤسسة يتوقعون منها عائدا يساوي على الأقل العائد الذي يمكنهم الحصول عليه من مكان آخر، إن لم يكن أفضل منه. ومع التوسع في التخلص من القواعد المنظمة و الرقابة الحكومية و التوسع في أسواق المال، و توافر المعلومات المالية المتطورة للمستثمرين، فلا شك أنه بالنسبة لأنشطة الأعمال و كذا بالنسبة للمديرين أصبحت هناك حاجة ملحة جديدة لتعظيم القيمة من أجل حملة الأسهم.

ومن أجل الوصول إلى هدف تعظيم القيمة من وجهة نظر المساهم ، تسعى مختلف المنظمات لتبني مقاييس أكثر تعبيرا عن هذا الهدف واستخدامها سواء على المستوى الداخلي في التسيير و تقييم الأداء أو على المستوى الخارجي من أجل توفير المعلومات حول القيمة للمساهمين في السوق المالي. و في هذا الإطار، عملت مختلف الشركات الرائدة على تبني مقاييس الأداء الحديثة المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم و التخلي تدريجيا عن المقاييس المحاسبية التقليدية نظرا للسلبيات التي تميزها. وتشترك مختلف مقاييس القيمة الحديثة في فكرة أساسية تتمثل في مقارنة التدفقات النقدية التي يمكن للمنشأة أن تحققها مع تكلفة رأس المال المستثمر والمستخدم في تحقيق هذه التدفقات. 

لقد حازت مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم على اهتمام الكثير من الأكاديميين على غرار: رابابورت (1986) ، كوبلاند و آخرون (1990)،  ستارن ستيوارت (1991)، ماكتاقرت و آخرون (1994) ، مادن (1998) ،...إلخ. بالإضافة إلى مكاتب الإستشارات المتخصصة على غرار: مكتب بوسطن للإستشارات BCG، مكتب Holt Value-Braxton Associate، مكتب Mckinsey، مكتب ماراكون أسوسيات، مكتب لاك و ألكار ، ...إلخ. هذا الإهتمام كان ينصب بالأساس على تطوير مقاييس للأداء يمكنها التعبير على هدف تعظيم القيمة  للمساهمين وتمكين المديرين من استعمالها بشكل فعال سواء في تقييم الأداء ، اتخاذ القرارات و الإتصال المالي بالمستثمرين على مستوى السوق المالي.

أولا:  مقاربة القيمة من وجهة نظر المساهم:

I.        معنى القيمة من وجهة نظر المساهم:

عندما يتحدث رجال الأعمال و المستثمرون عن القيمة، فإن معظم حديثهم ينصب على القيمة من وجهة نظر المساهم أو الأمور المشابهة مثل مقاييس الأداء التي تتأسس على القيمة أو بعبارة أخرى، الأساليب التي يمكن بها تحليل الشركات و المؤسسات و إعادة تكييفها وفقا للظروف المحيطة، ثم إدارتها لكي تتوافق مع الإلتزام بإضافة القيمة. و عبر العقود القليلة الماضية تولدت اتجاهات متعددة تعني أن دور المساهم قد أصبح مهما بشكل أكبر، بل تتزايد أهميته يوما بعد يوم. و تتضمن تلك الإتجاهات1:

§        تراكم الثروة المتولدة عن التقدم التقني و التجارة العالمية المتزايدة.

§        ارتفاع المتوسط المتوقع لعمر الإنسان، مما يخلق بيئة لا تستطيع الحكومات أن تتحمل المسؤولية بالنسبة لمخصصات معاشات التقاعد، الأمر الذي يتطلب من الأفراد التوفير من أجل مستقبلهم الخاص.

§        عولمة الأسواق التي توجد الفرصة للمنافسة بين الأسواق، أو في أسوأ الظروف، توجد الطلب على الإفصاح التام عن المعلومات من جانب المستثمرين.

بالإضافة إلى العوامل السابقة نجد كذلك العوامل التالية:

§        تنامي نشاط المستثمرون المؤسساتيون2 نتيجة التوسع في أسواق رأس المال و التغير في القواعد المنظمة للأسواق المالية. حيث أن أغلب المستثمرون المؤسساتيون يعتبرون أن هدف خلق القيمة للمساهمين كمعيار أساسي لتقييم المؤسسات و اختيار أحسن التوظيفات3.

§        تنامي عمليات السيطرة على الشركات في سنوات الثمانينات من القرن الماضي من خلال عمليات شراء الشركات بواسطة الرفع المالي (LBO) Leveraged Buy-Out مما زاد من الضغط على مديري الشركات للبحث عن ارضاء المساهمين و تحقيق مصالحهم4.

كل هذه الإتجاهات مجتمعة تعني أمرا واحدا، و من ثم ترسل رسالة واحدة: أن أي شركة ترغب في القيام بعملها على أكل وجه – و هذا يعني الإستمرار في جذب الموارد المالية اللازمة للإستثمار- يجب عليها أن تقدم نفسها بشكل جيد للمستثمرين، أي هؤلاء الذين تستخدم أموالهم. و العمل على تعظيم القيمة من وجهة نظر المساهم.

و يمكن أن تعرف القيمة من وجهة نظر المساهم بأنها إجمالي العائد الذي يحل عليه المساهم معبرا عنه بالتوزيعات و الزيادة في سعر السهم. و يمكن أن تحسب تلك القيمة، كقيمة حالية للتدفقات النقدية التي تتولد بالمنشأة في المستقبل و التي يتم تحديدها عن طريق خصم تلك التدفقات النقدية باستخدام المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال5. و بكل بساطة، تعرف القيمة من وجهة نظر المساهم على أنها تلك القيمة التي تحققها المنشأة لصالح مساهميها خلال مدة زمنية معينة. و تنشأ هذه القيمة عندما يكون عائد رأس المال المستثمر أكبر من تكلفة الفرصة البديلة Opportunity Cost (أو معدل العائد الذي يمكن للمستثمر الحصول عليه من وراء الإستثمار في أوراق مالية أخرى لها مخاطر مشابهة)6.

من وجهة نظر إقتصادية، يمكن خلق القيمة للمساهم عندما تحقق الإدارة مداخيل تفوق تكاليف حصول هذه المداخيل.و تنشأ التكاليف من 04 مصادر هي: أجور الموظفين، تكاليف الإستغلال و الإستثمارات المادية و الإنخفاض في قيمة الأصول، الضرائب، و تكلفة الفرصة البديلة لإستخدام الأموال. و من أجل خلق القيمة يجب أن تتجاوز المداخيل كل التكاليف بما فيها تكلفة رأس المال. و القيمة التي يتم توليدها توجه للمساهمين فقط باعتبارهم أصحاب المطاليب المتبقية في المنشأة و ذلك بعد سداد كامل المستحقات الخاصة بالدائنين، الموردين....إلخ. على هذا الأساس، يتوقع المساهمون من إدارة المنشأة أن تولد لهم قيمة تفوق تكاليف الموارد المستخدمة بما فيها تكلفة رأس المال المستخدم. و إذا لم تستطع المنشأة تحقيق العائد المطلوب لأصحاب رأس المال مقابل المخاطر التي يتحملونها فإنهم سيحولون رأس مالهم للبحث عن أحسن العوائد7. لذلك كل منشأة تخفق في تحقيق القيمة لمساهميها ستجد صعوبة بالغة في جذب الموارد المالية المستخدمة لتمويل توسعها نتيجة ارتفاع تكلفة رأس المال في السوق المالية أو ارتفاع معدل الفائدة على الديون الجديدة. 

II.     آلية عمل القيمة من وجهة نظر المساهم:

من أجل خلق القيمة للمساهمين يجب على المديرين تحديد متغيرات الأداء التي يمكن أن تتسبب في توليد القيمة داخل المنشأة. هذه المتغيرات التي يطلق عليها اسم مسببات القيمة Value Drivers تتطلب من المديرين تحديدها و فهمها بشكل صحيح و يعود ذلك لسببين هما: أولا، لأن المنشأة لا تؤثر مباشرة في القيمة التي تريد توليدها، و عليها التركيز على الجوانب التي تؤثر في القيمة مثل: تحقيق رضا الزبائن، تحديد التكاليف، حجم رأس المال المستخدم...إلخ. ثانيا، من خلال مسببات القيمة يمكن للمديرين فهم ما يجري داخل المنشأة و إعداد الحوار مع بقية المسؤولين عن الأقسام لما يتوقع إنجازه.

إن مسببات القيمة هي تلك المتغيرات التي تؤثر بصفة معتبرة في قيمة التي تحققها المنشأة، لذلك تحتاج الإدارة لتنظيم و معرفة هذه المسببات المؤثرة على القيمة و تحديد مسؤولية الأداء المنشود لمختلف الأفراد الذين يساعدونها على الوصول للأهداف المرجوة8.

و في ظل البحث عن إدارة القيمة فإن الهدف الإستراتيجي للمنشأة يتمثل في تعظيم القيمة للمساهمين، لذلك تبحث المنشأة عن خلق القيمة للمساهم المعبر عنها بالعائد الإجمالي للسهم، أي توزيعات الأرباح مضافا إليها المكاسب الرأسمالية الناتجة عن التغير في القيمة السوقية للسهم. و بالتالي يرتكز البحث عن خلق القيمة على استخدام مسببات القيمة التي تربط بين الهدف الإستراتيجي للمنشأة المتمثل في تعظيم القيمة للمساهمين بأي قرار يمكن أن تتخذه إدارة المنشأة9 (أنظر الشكل01).

و من الجدير بالذكر أن هناك سبعة عناصر يمكن أن تتسبب في خلق القيمة من وجهة نظر المساهمين. تلك العناصر حددها ألفريد رابابوت (1998) في كتابه بعنوان:   «Creating Shareholder Value » ، تلك المسببات السبعة للقيمة هي10:

- معدل نمو المبيعات.

- هامش الربح النقدي الناتج عن التشغيل.

- معدل الضريبة على الأرباح.

- رأس المال العامل.

- الإستثمارات الثابتة.

- الهيكل المالي ( المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال).

- الفترة الزمنية لإستمرار نمو القيمة11.

الشكل01: آلية عمل القيمة من وجهة نظر المساهم

 

 

 

و يمكن التأثير على مسببات القيمة المذكورة أعلاه بواسطة 03 قرارات رئيسية تتخذها إدارة المنشأة من أجل تعظيم القيمة من وجهة نظر المساهم هي12:

- القرارات التشغيلية: و هي القرارات التي تخص تسعير المنتجات، التوزيع، مزيج المنتجات، مستوى الخدمات المقدمة للزبائن...إلخ. هذه القرارات تؤثر بالأساس على 03 مسببات للقيمة: معدل النمو في المبيعات، هامش الربح النقدي الناتج عن التشغيل، معدل الضريبة على الأرباح.

- القرارات الإستثمارية: و تتمثل أساسا في حجم المخزون، و القدرة على التوسع في النشاط مما يؤثر على 02 من مسببات القيمة: رأس المال العامل، الإستثمارات الثابتة.

- القرارات المالية: تعد تكلفة رأس المال إحدى المسببات الرئيسية للقيمة و التي تتحدد بناء على مخاطرة المنشأة و قرارات التمويل.

 و يتحدد هدف إدارة المنشأة المتمثل في البحث عن تقديم قيمة إيجابية و مستمرة للمساهمين بناء على التدفقات النقدية الناتجة عن العمليات و تكلفة رأس المال. لذلك يعتمد تحقيق هذه القيمة الإيجابية على تحسين التدفقات النقدية الناتجة عن العمليات و تقليص تكلفة رأس المال بالبحث عن الهيكل المالي الأنسب. و تتحدد التدفقات النقدية الناتجة عن العمليات من خلال مسببات القيمة و تتأثر بالقرارات التشغيلية و الإستثمارية التي تتخذها إدارة المنشأة.

ثانيا:  مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم:

منذ ظهور المقاييس الحديثة للقيمة و انتشارها بشكل واسع، حاول الكثير من المسؤولين عن الشركات إعادة النظر في مقاييس الأداء المعتمدة، و ذلك على اعتبار أن استعمال المقاييس المحاسبية التقليدية يمتاز عادة بالضعف في قياس خلق القيمة للمساهمين على غرار معدل العائد على الإستثمار ROI، ربحية السهم الواحد EPS، الربح التشغيلي Operating Profit. و هذا ما دفع بالمسؤولين لمحاولة تبني المقاييس الحديثة للقيمة مثل:  القيمة الإقتصادية المضافة EVA، القيمة السوقية المضافة MVA، معدل العائد الإجمالي للمساهم TSR، عائد التدفق النقدي على الإستثمار CFROI، القيمة المضافة للمساهم SVA،...إلخ.

I.   تحليل أهم مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم:

منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي، سارعت الكثير من المنشآت نحو تطبيق المقاييس الحديثة للقيمة من وجهة نظر المساهم التي تعتبر كمنتجات لمكاتب الإستشارات المتخصصة، و التي سعت للترويج لنماذجها في القياس و دخلت في منافسة شديدة حول إستعمال مقاييسها. و يرجع سبب تنامي هذا التوجه بالأساس إلى الإعتقاد السائد لدى المديرين بأن استخدام مقاييس أكثر تعبيرا على هدف تعظيم القيمة سيؤدي إلى تحسين أداء المنشآت و ذلك من خلال اتخاذ القرارات التي تتوافق مع أهداف المساهمين و تحسين نوعية الإتصال المالي. إن تعظيم القيمة في المدى الطويل يعتبر معيارا لإتخاذ القرارات من طرف الإدارة لأنه يقود إلى استعمال الموارد المتاحة للمؤسسة بشكل فعال، كما يستخدم في تقييم أداء المديرين و وضع التقارير الدورية حول القيمة من وجهة نظر المساهم13.

و لعل الفكرة الرئيسية التي تجمع بين مختلف مقاييس القيمة هي أن تحقيق القيمة للمساهم يتم فقط عندما يحصل فارق إيجابي بين هامش الربح و تكلفة رأس المال. و الفائدة المرجوة من كل مقياس تتمثل في استخدامه كمعيار لقياس الأداء وفق وجهة نظر خلفية Backward Looking و كذا وفق وجهة نظر مستقبلية Forward Lookingمن أجل قياس خلق القيمة للمساهم14.

لقد استطاعت مكاتب الإستشارات تطوير مقاييس للأداء مبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم تستطيع أن تعكس هدف خلق القيمة للمساهم، من أبرزها: مكتب ستارن وستيوارت الذي قدم مقياس القيمة الإقتصادية المضافة EVA و مقياس القيمة السوقية المضافة MVA، مكتب  Holt Value-Braxton Associate الذي طور  مقياس عائد التدفق النقدي على الإستثمار CFROI و تم تبنيه من طرف مكتب بوسطن للإستشاراتBCG ، مكتب لاك للإستشارات L.E.K Consulting مع مقياس القيمة المضافة للمساهم SVA، مكتب بوسطن للإستشاراتBCG الذي قدم مقياس العائد الإجمالي للمساهم TSR. هذه المقاييس الخمسة التي تعد من بين المقاييس الحديثة الأكثر شيوعا و التي سنحاول تحليلها و استخلاص أهم إيجابياتها و سلبياتها.

 I.1.  القيمة الإقتصادية المضافة Economic Value Added (EVA)

يعد مقياس القيمة الإقتصادية المضافة EVA من أبرز و أشهر مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم. و قد لاقى هذا المقياس اهتماما شديدا من طرف الأكاديميين و المسؤولين على المؤسسات بداية سنوات 1990، و يرتكز على المبادئ الأساسية للنظرية المالية. و يعود أصل هذا المقياس إلى سنوات 1950 عندما قدمت شركة Genaral Electric مقياس الأداء المسمى "الربح المتبقي Residual Income" الذي يمثل الفرق بين الربح التشغيلي الصافي بعد خصم الضريبة NOPAT و تكلفة الأموال المستثمرة. إن مقياس EVA يعتبر علامة مسجلة Trade Markedو الذي يمثل الإسم المستحدث لمقياس الربح المتبقي، تم تطويره من طرف مكتب الإستشارات ستارن و ستيوارت Stern & Stewart15.

و تعرف القيمة الإقتصادية المضافة على أنها فائض القيمة الذي يتم توليده من الإستثمار أو محفظة الإستثمارات. و تساوي إلى العائد الإضافي (الفرق بين العائد على الإستثمار و تكلفة الأموال المستخدمة في تمويل هذا الإستثمار) مضروبا في أس المال المستثمر16. و يمكن كتابة هذه العلاقة كما يلي:

القيمة الإقتصادية المضافة EVA = رأس المال المستثمر (العائد على رأس المال المستثمر – تكلفة رأس المال)

كما يمكن تعريف القيمة الإقتصادية المضافة EVA على أنها الفرق بين الربح التشغيلي بعد دفع الضريبة NOPAT و تكلفة رأس المال المكون من حقوق الملكية و الديون. و تحسب تكلفة رأس المال من خلال المتوسط المرجح لتكلفة الأموال المستخدمة WACC والمشكلة من تكلفة حقوق الملكية و تكلفة الديون17.

EVA = NOPAT(تكلفة رأس المال * رأس المال المستثمر)

إن الهدف الأساسي لمقياس القيمة الإقتصادية المضافة EVA يتمثل في اهتمامه بكل من الفائض أو الفارق بين عائد رأس المال المستثمر و تكلفة رأس المال، و رأس المال المستخدم ، و هما المفهومان الأساسيان لخلق القيمة18. و تشجع القيمة الإقتصادية المضافة المديرين على استثمار رأس المال بحجم معتبر عندما يكون الفائض إيجابيا، و تخفيض رأس المال و بالتالي حجم النشاط إذا كان الفائض سلبيا19.

و يمتاز مقياس EVA بالعديد من الخصائص أبرزها أنه مقياس لفترة واحدة، و لا يشجع على خلق القيمة على المدى الطويل. كما يعتبر كمقياس داخلي مما يدفع المديرين و الموظفين للتعاون من أجل البحث عن أفضل أداء ممكن. و يسمح كذلك بتحديد مكافآت المديرين و جعلها تتماشى مع القيمة المحصلة من طرف المساهمين مما يحث المديرين للبحث عن تحقيق رغبات المساهمين20.

من جانب آخر، يمتاز مقياس EVA بنظرته الخلفية بدلا من الإهتمام بما سيجري في المستقبل، و يعتمد بدرجة أولى على رأس المال التاريخي و يتجاهل توقعات سوق الأسهم فيما يتعلق بالأداء المستقبلي للمنشأة21. كما يحتاج حساب EVA إلى بعض التعديلات المحاسبية المعقدة التي تقارب 164 تعديل حسب ما يقترحه ستارن و ستيوارت Stern & Stewart. و المشكلة الأساسية لهذه التعديلات أنها تتطلب معلومات داخلية، و بالتالي امكانية لجوء المحللين الخارجيين و اعتمادهم على مختلف مقاييس الأداء.

بالإضافة إلى ما سبق، يعتمد مقياس القيمة الإقتصادية المضافة EVA على حجم المنشأة، و يشكل تحيز مقياس EVA للحجم العديد من المشاكل من أجل استعمال هذا المقياس لتحديد قيمة المكافآت أو إجراء مقارنة للأداء ما بين الشركات أو أقسام المنشأة. كما يعاب على مقياس EVA عدم تفسيره للعوائد السوقية مثلماتثبته الدراسات الميدانية كدراسة بيدل وآخرون22 (1999)     Biddle et al   

I. 2. القيمة السوقية المضافة Market Value Added (MVA)

يمكن تعريف القيمة السوقية المضافة MVA للمنشأة على أنها الفرق بين القيمة السوقية و القيمة الدفترية للمنشأة23.

القيمة السوقية المضافة MVA = القيمة السوقية للمنشأة – القيمة الدفترية للمنشأة

و تتمثل قيمة المنشأة في قيمة الديون مضافا إليها قيمة حقوق الملكية ، و إذا ما أخذنا بعين الإعتبار لفرضية تكافئ القيمة السوقية والدفترية للديون فإن عبارة القيمة السوقية المضافة يمكن تبسيطها إلى:

 القيمة السوقية المضافة MVA= القيمة السوقية لحقوق الملكية – القيمة الدفترية لحقوق الملكية

إن القيمة السوقية لحقوق الملكية تحسب بكل بساطة بحاصل ضرب السعر السوقي للسهم في عدد الأسهم المصدرة. أما القيمة الدفترية لحقوق الملكية فتحتاج إلى بعض التعديلات لكي تعكس القيمة الإقتصادية الحقيقية للأصول، و هذا ما يطلق عليه Stern &Stewart اسم القيمة الدفترية الإقتصادية24.

فيما يتعلق بسلبيات هذا المقياس فهي تخص بالأساس تجاهل هذا المقياس لتوزيعات الأرباح و هو مكون أساسي لثروة المساهم25 (على عكس مقياس TSR الذي سنستعرضه لاحقا). يضاف إلى ذلك، من الصعب قياس MVA لوحدة الأعمال أو لقسم من أقسام المنشأة. كما يتأثر مقياس MVA بحجم المنشأة، و لذلك يفضل تعديل قيمة MVA و ذلك بالقسمة على رأس المال المستثمر من أجل تحييد أثر حجم المنشأة على القيمة السوقية المضافة26.

I.3. القيمة المضافة للمساهم Shareholder Value Added (SVA)

إن مقاربة القيمة المضافة للمساهم SVA هي مقاربة تم تقديمها من طرف الأمريكي ألفريد رابابورت Alfred Rappaport حيث يعرف القيمة من وجهة نظر المساهم وفق هذه المقاربة بأنها قيمة المنشأة مطروحا منها قيمة الديون27. و تساوي قيمة المنشأة للتدفقات النقدية المخصومة للمنشأة Discount Cash Flow (DCF)مضافا إليها قيمة الأصول غير التشغيلية و الأوراق المالية القابلة للتداول (الشكل 02). و يكون من السهل قياس SVA لكل فترة إذا ما توافرت لدينا القيمة السوقية للديون و حقوق الملكية لكل فترة28.

            


           
 

                                          Source : (Morin & Jarrell, 2001, p322)                                               

و تمثل القيمة الحالية لمجموع التدفقات النقدية و القيمة المتبقية لكل فترة مقدار خلق القيمة لتلك الفترة. و التغير الحاصل في القيمة الخاص بالفترة السابقة يمثل القيمة المضافة للمساهم SVA للفترة. و بالتالي تحسب القيمة المضافة للمساهم SVA في اللحظة الزمنية t بطرح القيمة في نهاية المدة و في بدايتها وفق العلاقة التالية29:

القيمة المضافة للمساهم SVAt =القيمة المحققة في نهاية المدة SHVt+1 + القيمة المحققة في بداية الفترة SHVt

 يعتبر مقياس القيمة المضافة للساهم مقياس جذاب لقياس القيمة لأنه يأخذ بعين الإعتبار للحجم، الزمن، و المخاطرة المتعلقة بالتدفقات النقدية و يسمح بتقييم خلق القيمة خلال كل فترة زمنية. و يمكن المديرين من معرفة تأثير العملية التشغيلية و قرار تخصيص الأموال على القيمة30. إلى جانب ذلك، يعد مقياس SVA من أفضل المقاييس على المستوى الداخلي للمنشأة بالنسبة للأقسام و وحدات الأعمال لأنه يربط بين أداء وحدة الأعمال و خلق القيمة للمساهم على مستوى المؤسسة. كما يسهل استخدامه على المستوى العملي بالإعتماد على مسببات القيمة.

و بالرغم من الإيجابيات السابقة، فإن لمقياس SVA بعض السلبيات أبرزها يتمثل في كونه يعتمد على التنبؤات مثل مقياس القيمة الحالية الصافية NPV و التدفقات النقدية المخصومة DCF مما يجعله معقدا و صعب المعالجة31. 

I.4. عائد التدفق النقدي على الإستثمار Cash Flow Return On Investment (CFROI)

إن عائد التدفق النقدي على الإستثمار هو معدل العائد لجميع الإستثمارات المنجزة من طرف المؤسسة، و يكافئ هذا المعدل معيار معدل المردود الداخلي IRR و بالتالي يعتبر كمتوسط معدل المردود الداخلي لكل أصول المؤسسة32. هذا المقياس تم تطويره من طرف مكتب الإستشارات  هولت فالي و براكستون أسوسيات  Holt Value-Braxton Associate و الذي تم تبنيه من طرف مكتب بوسطن للإستشارات BCG . و يمتاز هذا المقياس بفعاليته في قياس المردودية الإقتصادية للأصول، و يمكن مقارنته مع التكلفة المتوسطة المرجحة لرأس المال WACC من أجل الحكم على خلق أو هدم القيمة. و يكمن الهدف الأساسي لهذا المقياس في دراسة الأداء الإجمالي للمؤسسة باعتبارها تمثل مشروعا وحيدا33. و لحساب هذا العائد يجب تقدير مكوناته الأربعة التالية (الشكل03):

1- الإستثمار الإجمالي Gross Cash (GI) الذي يحسب كما يلي:

الإستثمار الإجمالي= القيمة الصافية للأصل + الإنخفاض المتراكم في الأصل + تعديلات تتعلق بالتضخم.

2- التدفق النقدي الإجمالي (CF)Gross Cash Flow و يحسب:

التدفق النقدي الإجمالي= نتيجة الإستغلال (1- الضريبة) + الإهتلاكات و المؤونات – التغير في الحاجة من رأس المال العامل

3- مدة الحياة المتوقعة للأصول أو مدة حياتها الإقتصادية n

4- القيمة النهائية Terminal Value (TV) أو القيمة المتوقعة للأصول في نهاية حياتها

و يعتبر مقياس CFROI كمعدل للمردود الداخلي المرجح لكل إستثمارات المنشأة، و يمثل معدل الخصم الذي تتساوى عنده القيمة الحالية للتدفقات النقدية مضافا إليها القيمة النهائية مع قيمة الإستثمار الإجمالي34. و يحسب كما يلي:

الشكل(03): حساب مقياس  CFROI


بالنسبة لسلبيات هذا المقياس فتتمثل أساسا في كونه مقياس ذو نظرة خلفية Backward Looking و يهتم بالإستثمار الأصلي فقط و يتجاهل فرص النمو المستقبلية للمنشأة.

I.5.  معدل العائد الإجمالي للمساهم Total Shareholder Return (TSR)

إن معدل العائد الإجمالي للمساهم TSR خلال فترة زمنية معينة يتمثل في معدل العائد السوقي الذي يحصل عليه المساهم، و يتكون من توزيعات الأرباح الحالية مضافا إليها المكاسب الرأسمالية التي يمكن أن يتحصل عليها المساهم خلال تلك الفترة35. و تكتب علاقته كما يلي:




إن معدل العائد الإجمالي للمساهم يعتبر مقياسا كاملا حيث كل الأنشطة أو القرارات المتخذة من طرف إدارة المنشأة (مثل: التغيرات في توزيعات الأرباح، عمليات إعادة شراء الأسهم، الإستحواذات، التغيرات في الهيكل المالي، توسع المنشأة) 36. و يقدم هذا المقياس إشارة إنذار جد فعالة للمستثمرين عندما تقل فعالية الإستراتيجيات المتبعة من طرف المنشأة. و ينم اختيار مقياس TSR كمقياس لخلق القيمة من قدرته على تلبية رغبات المستثمرين الأفراد أو المديرون للأصول المالية على اعتبار أن مقياس TSR يضم المكاسب الرأسمالية و توزيعات الأرباح التي سيحصل عليها المستثمر من الأسهم المشكلة لمحفظة أوراقه المالية و الذي يمكن مقارنته بعائد محفظة الأوراق المالية المشابهة أو بالنسبة للسوق ككل. أما بالنسبة للمديرين الماليين فإن مقياس TSR يسمح بتحديد مكافآت المديرين و القدرة على اجتذاب رؤوس الأموال في المدى الطويل.

أما بالنسبة لسلبيات هذا المقياس فتتمثل في كونه لا يمتاز بالقوة على اعتبار أنه يتأثر بالإضطرابات التي تصيب السوق المالي، و بالتالي يعد كمقياس أداء غير مثالي لتحديد قيمة المكافآت37. و نظرا لإعتماده على عوائد الأسهم في السوق المالي، فإنه لا يمكن استخدامه من طرف الشركات غير المدرجة في البورصة بالإضافة إلى وحدات الأعمال التابعة للمنشأة38.

II . معايير اختيار مقياس الأداء المبني على القيمة من وجهة نظر المساهم:

يواجه المديرون صعوبة بالغة في تحديد و اختيار مقياس الأداء المناسب المبني على القيمة من وجهة نظر المساهم بالنظر لتعدد مقاييس القيمة و المنافسة الشديدة الحاصلة بين مختلف مكاتب الإستشارات حول استخدام مقاييسها. و من أجل اختيار المقياس المناسب يجب على إدارة كل منشأة وضع معايير  ملائمة تساعد على المقارنة بين مختلف المقاييس. و قد قدم كل من مورن و جارال (2001) Morin & Jarrell ستة معايير لإختيار مقياس الأداء المناسب هي39:

3الدقة Accuracy

-        هل يأخذ المقياس بعين الإعتبار لمقدار التدفقات النقدية المستقبلية؟

-        هل يأخذ بعين الإعتبار لزمن وقوع التدفقات النقدية المستقبلية؟

-        هل يأخذ في الحسبان عامل المخاطرة؟

3اتخاذ القرار الإستراتيجيStrategy Decision Making

-        هل باستطاعة المقياس تقييم الإستراتيجية؟

-        هل يمكن استعماله كأساس لإتخاذ القرار الإستراتيجي؟

3قياس الأداء و المكافآتPerformance Measurement and Compensation

-        هل يتمتع المقياس بالدقة في قياس أداء الموظفين ؟

-        هل يمكن استعماله كأساس لتحديد المكافآت؟

-        هل يؤثر المقياس على سلوك الموظفين و تصرفاتهم لأجل تعظيم القيمة؟

3التعقيد و الصعوبة     Complexity

-        هل يسهل حساب المقياس؟

-        ما مدى سهولة استعماله في عملية الإتصال المالي بالمحللين، المساهمين و الموظفين؟

3التطبيق على جميع المستويات التنظيميةLevels     Organizational

-        هل يمكن تطبيق المقياس على مستوى المنشأة، وحدة الأعمال، و المستويات التشغيلية للمنشأة؟

-        إذا كان لا، هل يمكن تقسيمه إلى مجموعة من مسببات القيمة التي يتم تطبيقها على مستوى وحدات الأعمال و المستوى التشغيلي؟

3قوة المقياس Robustness

-        هل المقياس مناسب لكل المراحل التي تمر بها حياة المنشأة: عمليات Start-up، النمو، النضج، و التراجع؟

-        هل يمكن تطبيقه أيضا في كل الظروف التي تمر بها الأسواق المالية: ارتفاع الأسعار، الإنتعاش   و الركود؟

و من خلال الجدول (01) يمكن مقارنة مختلف مقاييس الأداء المعالجة سابقا على أساس المعايير الستة،  و من الواضح أن كل مقياس لديه إيجابياته و سلبياته و بالتالي عملية الإختيار و المقارنة يجب أن تتم بالنظر خصوصا لصعوبة المقياس، مدى ارتباطه بالقيمة من وجهة نظر المساهم، واستعمال المقياس. و مثلما هو مبين في الشكل (04) فإن مختلف مقاييس الأداء المدروسة تمتاز بدقة و صعوبة متباينة.

على هذا الأساس، يجب على المديرين القيام بدراسة متأنية لإيجابيات و سلبيات كل مقياس و إجراء عملية المقارنة التي تدفعهم لإختيار مقياس الأداء المناسب الذي يتماشى مع أهداف المنشأة. و من الواضح أنه لا يوجد مقياس مثالي يستجيب لحاجة المنشأة بالكامل، على اعتبار أن بعض المقاييس تعتبر أفضل من الأخرى، كما أنه لا يوجد أي مقياس سيستجيب للمعايير الستة السالفة الذكر. لذلك يفضل كل من مورن و جارال (2001)Morin & Jarrellاستعمال مقاييس متعددة للقيمة. على سبيل المثال، يمكن استعمال أحد المقاييس في اتخاذ قرارات المنشأة، و الآخر من أجل تقييم الأداء و ذلك بالنظر للمستويات التنظيمية للمنشأة40. فيفضل استعمال مقياس العائد الإجمالي للمساهم TSR على مستوى المنشأة ككل، نظرا لارتباطه مباشرة بثروة المساهمين، و لعدم تأثره بحجم المنشأة على عكس مقياس القيمة السوقية المضافة MVA، و لسهولة ارتباطه بالسوق المالي. و الأهم من ذلك، يمتاز هذا المقياس بسهولة حسابه و يلقى القبول الواسع لدى مجتمع المستثمرين.

و لكن مقياس TSR ليس بالمقياس المثالي من أجل قياس أداء وحدات الأعمال و المستويات التشغيلية و لذا يفضل بالنسبة لوحدات الأعمال استخدام مقياس القيمة المضافة للمساهم SVA مقارنة بمقاييس القيمة الإقتصادية بالنظر لسهولة ارتباطها و تفصيلها إلى مسببات للقيمة، بالإضافة إلى التركيز على الزيادة التي تحدث للقيمة من وجهة نظر المساهم خلال كل سنة مما سيسمح للمديرين من تعظيم القيمة دون النظر للتوقعات المتعلقة بالأداء . أما على المستوى التشغيلي، فإن الإهتمام ينصب على استعمال مسببات القيمة Value Drivers التي ستؤثر مباشرة في خلق القيمة. و بالتركيز على مسببات القيمة على المستوى التشغيلي فإن هذا سيقود إلى تعظيم قيمة SVA على مستوى وحدات الأعمال المختلفة للمنشأة، و هذا سيؤدي بدوره إلى تقديم المنشأة لأعلى عائد إجمالي للمساهمين TSR.

الجدول01: جدول مقارن لمختلف مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم

المقياس

الدقة

الصعوبة

اتخاذ القرار

المكافآت

قوة المقياس

المستويات التنظيمية

القيمة الإقتصادية المضافة EVA

أدنى. مقياس لفترة واحدة. لا يعتمد على التدفقات النقدية

أدنى. سهولة نسبية في القياس و لعملية الإتصال. مقبول على نحو واسع لدى مجتمع المستثمرين

أدنى. القرارات المبنية  على أساس EVA لا تؤدي لتعظيم القيمة. لا تتجاوب مع مرونة و تغير في نشاط المنشأة.

أدنى. سهلة الإستعمال. مقياس للمدى القصير.

أدنى. لا تستخدم في حالة النمو العالي للمنشأة

عالي. تطبق على مستوى المنشأة ككل، وحدة الأعمال، و   المستويات التشغيلية. سهولة تقسيمها إلى مسببات القيمة

القيمة المضافة للمساهم SVA

عالية الدقة. تأخذ في الحسبان لمقدار، مخاطرة، و توقيت وقوع التدفقات النقدية

عالي. مقياس معقد و صعب القياس و الإتصال بالمستثمرين

عالي. تسمح للمديرين عزل آثار النمو على قيمة المنشأة. لا تتجاوب مع مرونة و تغير في نشاط المنشأة.

عالي. بإمكان تحديد قيمة المكافآت على أساس القيمة المضافة للمساهم لكل فترة زمنية.

عالي. يمكن تطبيقها لكل مراحل حياة المنشأة. مقياس داخلي، لا يتأثر بظروف السوق المالي

عالي. تطبق على مستوى المنشأة ككل، وحدة الأعمال، و   المستويات التشغيلية. سهولة تقسيمها إلى مسببات القيمة

القيمة السوقية المضافة MVA

متوسط. لا يأخذ في الحسبان توزيعات الأرباح، و لهذا السبب لا يمكنه دمج التدفق النقدي الحر للمساهمين.

أدنى. سهل القياس و الإتصال بالمستثمرين

عالي. تصرفات الإدارة و قراراتها تنعكس على المقياس.

أدنى. مقياس خارجي موجه للسوق المالي، و يفضل استعماله فقط على مستوى المنشأة ككل.

أدنى. يستخدم فقط بالنسبة للشركات المدرجة في البورصة، و يتأثر بحجم المنشأة. يتأثر بظروف السوق المالي

أدنى. يطبق على مستوى المنشأة ككل، و ليس على مستوى وحدة الأعمال أو المستويات التشغيلية

عائد التدفق النقدي على الإستثمار CFROI

أدنى. يهتم بقيمة الأصول الموجودة بحوزة المنشأة. لا يهتم بفرص النمو المستقبلية.

عالي. صعب القياس و الإتصال بالمستثمرين

أدنى. تعظيم CFROI لا يعني تعظيم القيمة

متوسط. بامكان الموظفين التحكم في المقياس بتخفيض قيمة الإستثمار الإجمالي.

عالي. يمكن تطبيقه في كل مراحل حياة المنشأة. مقياس داخلي، لا يتأثر بظروف السوق المالي.

عالي. تطبق على مستوى المنشأة ككل، وحدة الأعمال، و   المستويات التشغيلية. سهولة تقسيمها إلى مسببات القيمة

العائد الإجمالي للمساهم TSR

عالي. التدفقات النقدية المستقبلية تنعكس على المكاسب الرأسمالية. تعكس توزيعات الأرباح التدفقات النقدية.

أدنى. مقياس سهل القياس و الملاحظة في السوق المالي. مقياس خارجي. سهل للإتصال بالمستثمرين و الموظفين

عالي. مرونة الإدارة تنعكس على المقياس

أدنى. مقياس خارجي موجه للسوق المالي و يستحب استعماله على مستوى المنشأة ككل.

أدنى. يستخدم فقط بالنسبة للشركات المدرجة في البورصة، و يتأثر بظروف السوق المالي

أدنى. يطبق على مستوى المنشأة ككل، و ليس على مستوى وحدة الأعمال، و   المستويات التشغيلية.

Source : (Morin & Jarrell, 2001, p336)

                               الشكل(04):مقاييس الأداء: مقارنة على أساس الدقة و الصعوبة

 

III.تقييم استخدام مقاييس الأداء المبنية على القيمة في الواقع العملي:

على الرغم من الشهرة الواسعة التي اكتسبتها مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم فإن الواقع العملي للشركات يثبت عكس ذلك، حيث تواجه هذه المقاييس عدة صعوبات عند تطبيقها من طرف الشركات نتيجة نقص الإدراك لدى المديرين بأهمية هذه المقاييس و بالتالي استمرار هيمنة المقاييس التقليدية. كما يبين الواقع العملي وجود إختلاف في تطبيق هذه المقاييس ما بين الشركات و ذلك بحسب الغاية المرجوة من وراء استخدام مختلف المقاييس. 

III .1. الصعوبة في التطبيق:

هناك الكثير من الأعمال التطبيقية التي حاولت دراسة مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم و كيفية استخدامها في الواقع العملي. هذه الدراسات التي أشارت إلى أهمية مقاييس القيمة و البحث عن تحقيق القيمة للمساهمين، على الرغم من عدم الإستعمال الواسع لهذه المقاييس في الواقع و عدم فهمها بشكل أفضل من طرف مسؤولي الشركات. و من أبرز هذه الأعمال نجد دراسة مكتب Deloitte & Touche (1996) الذي قام باستجواب عدد من المديرين الماليين للشركات البريطانية، و خلصت دراسته إلى أن 67% من المستجوبين يرون أن مفهوم القيمة يمثل هدف استراتيجي بالنسبة للشركات، و أن 41% من الشركات تستخدم مقاييس القيمة من وجهة نظر المساهم في اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى أن 29% فقط من المستجوبين يفهمون بشكل جيد معنى القيمة من وجهة نظر المساهم41. هذه الدراسة تدعمها دراسة مكتب KPMG (1996) التي أجريت على الشركات الأوروبية ، و بينت أنه في 70% من الحالات لا يتم الأخذ بعين الإعتبار لمفهوم القيمة الإقتصادية، و في 35% فقط من الحالات يتم استخدام هذا المفهوم عند إعداد أهداف الإدارة42. أما من جانب الأعمال الأكاديمية فتبرز دراسة فرنسيس و منشنغتون (2000) Francis & Minchington التي قامت باستجواب عدد من مسؤولي الشركات و خلصت إلى أن مقاييس الأداء المبنية على القيمة تعد جد معقدة و تمتاز بالصعوبة عند تطبيقها، و ذلك على الرغم من الشهرة التي اكتسبتها هذه المقاييس43. و قد أثبتت الدراسة هيمنة مقاييس الأداء التقليدية في الواقع العملي، و ذلك على حساب مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم، و السبب في ذلك يعود إلى العديد من العوائق التي تصعب تنفيذ و استخدام هذه المقاييس داخل المنشآت. و من أبرز هذه العوائق غياب الوعي و الإدراك بمختلف مقاييس القيمة، تردد المديرين في تبني هذه المقاييس و المشاكل التقنية التي تصاحب تطبيقها من طرف الشركات، و بشكل خاص على مستوى الأقسام. كما تبين الدراسة أن أغلبية الشركات تفضل استخدام مقاييس القيمة على مستوى الإدارة العليا للمنشأة بدلا من استخدامها عند المستويات التشغيلية أين يفضل استخدام مقاييس الأداء التقليدية مثلما يشير إلى ذلك أحد المستجوبين بالقول:" استخدام مقياس مثل مقياس EVA جد فعال بالنسبة للإدارة العليا للمنشأة لكن استخدامه على المستوى التشغيلي يمتاز بالمحدودية"44. أما بالنسبة للمشاكل التقنية التي تواجه تطبيق هذه المقاييس من طرف الشركات فتتمثل في الحاجة إلى حساب تكلفة رأس المال، حجم رأس المال المستخدم خاصة على مستوى الأقسام. إضافة إلى التعديلات المعقدة التي يجب ادخالها على المقياس و الصعوبات التي تواجه المحاسبون من أجل تحديدها و تفسيرها، و إجراء التحويلات الضرورية للمرور من البيانات التاريخية إلى البيانات المتعلقة بالقيمة الإقتصادية. كما أن إجراء هذه التعديلات يتطلب القيام بالمراجعة و التدقيق مما يحمل المنشأة تكاليف إضافية من أجل تنفيذ هذا الإجراء.

III.2. الإختلاف في التطبيق:

إن تبني مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم من طرف الشركات يمتاز بالإختلاف في تطبيقها من شركة إلى أخرى، و ذلك بالنظر إلى الغاية التي تم من وراءها استخدام هذا المقياس سواء كان ذلك لغرض الإستخدام الداخلي أو الخارجي، أو بالنظر إلى المستويات التنظيمية للمنشآت. و تشير العديد من الدراسات التطبيقية التي اهتمت بكيفية استخدام مقاييس القيمة من طرف الشركات على غرار دراسة كوبر و آخرون (2001) Cooper et al  و دراسة مالمي و إكاهيمو (2003) Malmi & Ikäheimo أن هناك بعض الشركات التي تستخدم مقاييس القيمة بصفة رمزية فقط، حيث لا يتم استعمالها في اتخاذ القرارات ،  التخطيط الإستراتيجي و تحديد المكافآت. و تستخدم مقاييس القيمة بالموازاة مع المقاييس المحاسبية التقليدية45. كما تبين هذه الدراسات أنه بالنسبة لبعض الشركات يقتصر استخدام مقاييس القيمة فقط على مستوى الإدارة العليا للشركات، بينما في بعضها الآخر فيغطي استخدام المقياس كامل المنشأة46. و من هنا يتبين أن العديد من الشركات التي تفصح عن اهتمامها بخلق القيمة للمساهمين، لكن دون قيامها باستخدام مقاييس الأداء اللازمة لتحديد هذه القيمة. و في هذه الحالة، يظهر أن هناك اختلاف واضح بين النظرية و التطبيق لمقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم.  

خاتمة:

إن مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم ترتكز على فكرة أساسية تتمثل في قياس القيمة التي يحصل عليها المساهم من خلال مقارنة التدفقات النقدية التي تحققها المنشأة مع تكلفة رأس المال المستخدم في توليد هذه التدفقات. و قد لقي هذا المفهوم انتشارا واسعا مع الأعمال التي قدمها الأمريكي ألفريد رابابورت في هذا المجال في منتصف الثمانينات. و يحدد رابابورت سبعة مسببات للقيمة يمكنها التأثير على توليد  و خلق القيمة للمساهمين هي: معدل نمو المبيعات، هامش الربح النقدي الناتج عن التشغيل، معدل الضريبة على الأرباح، رأس المال العامل، الإستثمارات الثابتة، الهيكل المالي  ( المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال)، الفترة الزمنية لإستمرار نمو القيمة. و تبين النظرية أن التحسن الذي سيحدث في أي عنصر من هذه العناصر سيؤدي مباشرة إلى زيادة القيمة للمساهم.

و تجمع مقاييس الأداء المبنية على القيمة هذه المسببات في مقياس واحد سواء كانت القيمة الإقتصادية المضافةEVA ، القيمة المضافة للمساهم SVA أو أي مقياس من مقاييس القيمة. و تهتم مختلف مقاييس الأداء المبنية على القيمة بالأداء المالي و بالمساهمين، و تضم الخصائص المالية الثلاثة للمنشأة المتمثلة في: التدفقات النقدية المحققة من طرف المنشأة، رأس المال المستثمر و المستخدم في توليد هذه التدفقات النقدية، و تكلفة رأس المال المستثمر. هذه الميزة تعطي لهذه المقاييس عدة إيجابيات نظرية مقارنة بمقاييس الأداء التقليدية.

و رغم الشهرة الواسعة التي اكتسبتها هذه المقاييس فإن استخدامها في الواقع العملي من طرف الشركات  لا يزال يشوبه الكثير من العوائق أبرزها: غياب الوعي لدى المديرين بأهمية هذه المقاييس، المشاكل التقنية التي تصادف المديرين عند تطبيق هذه المقاييس مثل: حساب تكلفة رأس المال، إجراء التعديلات الضرورية من أجل حساب المقياس . بالإضافة إلى ما سبق ، يبين الواقع العملي وجود اختلاف في تطبيق مقاييس القيمة على مستوى الشركات، و هو ما يبرر استمرار إعتماد بعض الشركات على مقاييس الأداء التقليدية بالموازاة مع استعمال مقاييس القيمة.

و عليه يتبين أن هناك اختلاف بين النظرية و التطبيق فيما يتعلق بمختلف مقاييس الأداء المبنية على القيمة من وجهة نظر المساهم، و هذا رغم أهميتها و إيجابياتها بالنسبة للشركات من أجل تحقيق هدف تعظيم القيمة للمساهمين.

الهوامش و المراجع المعتمدة :

 
   

  (1) جولي مابرلي، تحديد التكلفة على أساس النشاط في المؤسسات المالية، مركز البحوث، معهد الإدارة العامة، الرياض،  2004 ، ص23.

  (2) المستثمرون المؤسساتيون هي فئة تلعب دورا ماليا هاما في الإقتصاديات الحديثة بجمع مدخرات ضخمة و استثمارها في الأسواق المالية و تتكون من شركات التأمين، صناديق التقاعد و صناديق الإستثمار. و قد تزايد دورها منذ الثمانينات من القرن الماضي باستحواذها على جزء معتبر من القيمة الرأسمالية للأصول المالية.

(3)    Martin J.D., J.W Petty, Value Based Management: The Corporate Response to the Shareholder Revolution. Harvard Business School Press, Boston, 2000, p12.

(4)    Hoarau C., R. Teller, Création de valeur et Management de l’entreprise, Vuibert, Paris, 2001, p6.

(5)    جولي مابرلي، مرجع سابق، ص 24.

(6)    Black, A., Wright, J., Bachman, J., Makall, M., Wright, P., In Search of Shareholder Value: Managing the Drivers of Performance. Pitman Publishing, London, 1998, p14.

(7)    IMA, Measuring and managing shareholder value creation, Institue of

       Management Accountants, 1997.

(8)    IMA, Op.Cit.

(9)    Rappaport, A., 1999. Creating Shareholder Value: A Guide for Managers and Investors (revised and updated edition). Free Press, New York, p 55.

(10)Rappaport, A., Op.Cit., p 56.

(11)هي تلك الفترة التي تمتاز فيها المنشأة بميزة تنافسية Competitive Advantage

(12)Petravicius T., R. Tamosiuniene, Corporate Performance and The Measures of

      Value Added, Transport, Vol 23, N°3, pp194-201.

(13)Copeland T., Koller T., and Murrin, J., Valuation: Measuring and managing the 

       Value of companies, 2nd edn, John Wiley & Sons, New York, 1996.

(14)Petravicius T., R. Tamosiuniene, Op.Cit.

(15)Fiordelisi F., P. Molyneux, Shareholder Value in Banking, Palgrave Mcmillan,

      New York, 2006, p 61.

(16)Fiordelisi F., P. Molyneux, Op.Cit., P 62.

(17)Fernandez P., Valuation Methods and Shareholder Value Creation, Academic

       Press, USA, 2002, p 268.

(18)Morin R., S. Jarrell, Driving Shareholder Value : Value-Building Techniques

       For Creating Shareholder Wealth, McGraw-Hill, New York, 2001, p 315.

(19)Morin R., S. Jarrell, Op.Cit., p 319.

(20)CIMA, Maximising Shareholder Value: Achieving clarity in decision-making,

       The Chartered Institute of Management Accountants, Technical Report,

       November 2004.

(21)CIMA, Op.Cit.

(22)Biddle, Brown and Wallace, Evidence on EVA, Journal of Applied Corporate

       Finance, Summer 1999.

(23)Fernandez P., Op.Cit., p 269.

(24)Morin R., S. Jarrell, Op.Cit., p 320.

(25)IMA, Op.Cit.

(26)Ibid.

(27)Rappaport, A., Op.Cit., p 32.

(28)Morin R., S. Jarrell, Op.Cit., p 321.

(29)Fiordelisi F., P. Molyneux, Op.Cit., P 57.

(30)Morin R., S. Jarrell, Op.Cit., p 323.

(31)IMA, Op.Cit.

(32)Martin J.D., J.W Petty, Op.Cit., p 116.

(33)Morin R., S. Jarrell, Op.Cit., p 328.

(34)Martin J.D., J.W Petty, Op.Cit., p 117.

(35)Ibid., p 113.

(36)IMA, Op.Cit.

(37)Morin R., S. Jarrell, Op.Cit., p 333.

(38)IMA, Op.Cit.

(39)Morin R., S. Jarrell, Op.Cit., p 308.

(40)Ibid., p 335.

(41)Arnold G., M. Davies, Value based Management: Context and Application,

       John Wiley & Sons, Chichester, 2000, p 47.

(42)Arnold G., M. Davies, Op.Cit., P 48.

(43)Francis G., C. Minchington, The Use of Value Based Metrics for Divisional

       Performance Measurement, Management Accounting, 2000, pp 46-47.

(44)Francis G., C. Minchington, Op.Cit.

(45)Malmi T. , S. Ikäheimo, Value Based Management practices—some evidence 

       from the field, Management Accounting Research  N°14, 2003, pp 235–254.

(46)Cooper S, Crowther D, Davies M & Davis E W,  Shareholder or Stakeholder

       Value, London, CIMA, 2001.