pdfأهمية التكامل بين أدوات مراقبة التسيير في تقييم أداء المنظمات وزيادة فعاليتها

 

(دراسة حالة: ملبنة الأوراس) 

 

أ.د. السعيد بريش

كلية العلوم الإقتصادية و علوم التسيير

جامعة عنابة، الجزائر 

 

 د. نعيمة يحياوي

جامعة باتنة، الجزائركلية العلوم الإقتصادية و علوم التسيير

الملخص:

تهدف الدراسة إلى إبراز أهمية التكامل بين أدوات مراقبة التسيير التقليدية والحديثة في ظل التحولات الهامة التي تشهدها بيئة الأعمال للمنظمات، وما تميزت به من تسارع في الأحداث جعل كل ميزة تنافسية سريعة الزوال. من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن تقييم الأداء باستعمال بطاقة الأداء المتوازن وإن كان يتميز بقدرة كبيرة على تحقيق التوازن بين البيئة الخارجية والبيئة الداخلية، غير أن هذا التقييم يبقى ذا فائدة وفاعلية محدودة للمنظمة إن لم يدعم بالأدوات التقليدية وهذا يؤكد أهمية التكامل بين أدوات مراقبة التسيير المختلفة في تقييم أداء المنظمات.

الكلمات الدالة: مراقبة التسيير، الموازنات، بطاقة الأداء المتوازن، المنظمات، الأداء.  

Résumé:

Cette étude vise à souligner l'importance de l'intégration entre les outils de contrôle de gestion traditionnel et moderne à la lumière des changements importants qui  ont  lieu dans 'environnement des entreprises, caractérisé par l'accélération des événements, fait tout avantage concurrentiel est éphémère.
 Les résultats les plus importants de la recherche sont : pour évaluer la performance en utilisant le tableau de bord équilibré, bien que caractérisé par une remarquable capacité à atteindre un équilibre entre l'environnement externe des organisations et de l'environnement interne, mais l'efficacité cette évaluation reste limitée si elle n’est pas renforcer par  les outils traditionnelle ; Cela souligne l'importance de l'intégration entre les différents outils de contrôle de gestion dans l'évaluation de la performance organisationnelle.
Mots clé: contrôle de gestion, la budgétisation, Balanced Scorecard, les organisations, la performance.

 

المقدمة:

إن استمرارية المنظمة وقدرتها على مواجهة مفاجآت المحيط لا يتوقف عند الإعداد الجيد للمخططات والموازنات فحسب، إن لم يصاحبه متابعة مستمرة لتنفيذ وتكييف هذه المخططات بما يحقق النتائج والأهداف المرغوبة. وتشكل هذه العملية المرحلة الثانية من مراقبة التسيير وتعرف باسم متابعة وتقييم الأداء. ولقد حظي هذا الأخير باهتمام الباحثين لمدة طويلة وفي مختلف الاتجاهات الفكرية (علم النفس، علم الاجتماع، الاقتصاد والتسيير) من أجل تحسين الأداء من جهة ومن أجل تطوير أدوات للقياس تتناسب والظروف السائدة من جهة ثانية. ولقد سمح هذا التطور بنقل الأداء وأدوات تقييمه من البعد العملي إلى البعد الاستراتيجي، ومن تقييم للماضي إلى توقع للمستقبل، ومن المعالجة العمودية حسب مراكز المسؤوليات إلى المعالجة الأفقية حسب الأنشطة والعمليات.

وعلى هذا الأساس سيتم عرض هذا البحث في  خمسة محاور رئيسية: حيث سنتناول في المحور الأول بعض الأساسيات حول الأداء وتقييمه، ثم نتطرق في الثاني والثالث لبعض أدوات مراقبة التسيير في تقييم الأداء التقليدية منها والحديثة، وسنقوم في المحور الربع بمقارنة مختلف الأدوات المطروحة، أما المحور الخامس فسنخصصه لدراسة حالة حيثسيتم تقييم الأداء بملبنة الأوراس للحليب ومشتقاته باستعمال بطاقة الأداء المتوازن ومراقبة الموازنات.

 

أولا:أساسيات حول الأداء وتقييمه:

عرف مفهوم الأداء تحولات هامة عبر تاريخ تطور المنظمات، وذلك بسبب التغيرات الكبيرة التي عرفتها العوامل المؤثرة فيه، الأمر الذي أدى إلى تغير وتطور في مفهوم وأساليب وأدوات تقييمه.

I. الأداء: مفهومه والعوامل المؤثرة فيه:

اختلف مفهوم الأداء باختلاف المدارس والنظريات التي كانت سائدة في كل مرحلة من المراحل التاريخية لتطور الفكر التنظيمي، كما أنه يخضع لمجموعة من العوامل يصعب تحديدها وضبطها بدقة بما يسمح بضبط مفهومه  وهذا يتطلب ضرورة التكيف معها بشكل يؤدي إلى تحسين الأداء وبالتالي ضمان استمرارية المنظمة.

I.1. مفهوم الأداء:

جاء مفهوم الأداء لتحديد الجوانب والعلاقات المختلفة التي تعبر عن وجهات نظر العلوم الأخرى، فمثلا اهتم علم النفس بالأداء من خلال الدوافع والقيادة، وارتكز علم الاجتماع على تصميم المنظمة وهيكلها من خلال تبيان دور الأداء في مقابلة المسؤولية الاجتماعية للمنظمة تجاه المجتمع، أما المهتمين بإدارة العمليات فانصب اهتمامهم حول تحسين أداء العمليات، والاقتصاديون ينظرون إلى الأداء بوصفه هدفا اقتصاديا يسعى إلى تعظيم الربح من خلال الاستخدام الأمثل للموارد.

       كما اختلفت النظرة إلى الأداء باختلاف المدارس والنظريات التي تناولتها، فالمدرسة البيروقراطية ترى الأداء من خلال المعيارية والنمطية في الأداء المحدد مسبقا، ومدرسة الإدارة العلمية نظرت إلى الأداء من خلال تنميط الأداء الفردي وتخصيص المناقشات لتحسين الأداء ورفع الإنتاجية من خلال دراسة الوقت والحركة، أما مدرسة العلاقات الإنسانية فركزت على دراسة أثر العوامل الاجتماعية والإنسانية وظروف العمل على الأداء[1].

مما سبق يتبين أن وجهات نظر العلوم، المدارس والنظريات مختلفة حول مفهوم الأداء، وقبل التطرق إلى وجهات النظر التي تتناول أداء المؤسسة في حد ذاته، نشير إلى أن الأداء هو المقابل للكلمة الإنجليزية Performanceوالتي تعني إنجاز العمل أو الكيفية التي يبلغ بها التنظيم أهدافه[2] وهو نفس المعنى الذي ذهب إليه قاموسEncyclopedicworld dictionary أي انجاز الأعمال كما يجب أن تنجز.

         ومن هذا المنطلق فإن مفهوم الأداء اقتصر لدى الكثير من الباحثين على إسهامات المورد البشري دون غيره من الموارد في تحقيق أهداف المؤسسة من خلال درجة تحقيق وإتمام المهام الموكلة إليهم. حيث يعبر الأداء عند بعضهم عن "قيام الفرد بالأنشطة والمهام المختلفة التي يتكون منها عمله"[3] ويرى آخرون أنه ينحدر مباشرة عن عنصر العمل، وبالتالي فكل عامل يعطى الأداء الذي يتناسب مع قدراته ومع طبيعة عمله[4]

إن أداء الفرد وإن كان جزءا لا يتجزأ من أداء المؤسسة ككل، إلا أنه لا يعبر لوحده مادامت المؤسسة تحقق أهدافها من خلال تفاعل مختلف عناصرها ومواردها (المادية، المالية والبشرية) المتميزة بالندرة. وغالبا ما كان يعبر عن أدائها بمقياسي الكفاءة والفعالية، اللذان يعكسان إما تحقيق الأهداف أو مدى الاستعمال الرشيد للموارد.

        ولقد أكد الكثير من الباحثين على هذا المفهوم للأداء حيث عرفه البعض بأنه "القدرة على الإنتاج بفعالية (باستهلاك القليل من الموارد) للسلع والخدمات التي تستجيب لطلب السوق (الجودة، الأجل، الخيار، السعر) بما سمح بتحقيق فائض لتحريك النظام الاقتصادي"[5] . وعرفه البعض الآخر بأنه "العلاقة بين النتيجة والمجهود، وهو أيضا معلومة كمية في أغلب الأحيان تبين درجة بلوغ الغايات والأهداف والمعايير والخطط المتبعة في المنظمة[6].

وبالرغم من أن مفهوم الأداء ببعديه الكفاءة والفعالية يعبر فعلا عن تحقيق الأهداف بالاستعمال العقلاني لمختلف الموارد، غير أنه كثيرا ما يرد مقرونا بأحد المحققة".من الباحثين من يرى مفهوم الإنتاجية (الفعالية) يتساوى مع مفهوم الأداء الشامل[7] وعلى هذا الأساس عرف الأداء بأنه "علاقة بين الموارد المخصصة والنتائج المحققة"[8].

وعلى خلاف ذلك هناك من ركز على الكفاءة لوحدها حيث عرف الأداء بأنه "الأهداف أو المخرجات التي يسعى النظام إلى تحقيقها"[9].

إن النظر إلى الأداء على أنه إما كفاءة أو فعالية هي في الحقيقة معالجة جزئية، فالاهتمام سيرتكز على النتائج مثلا أكثر من كيفية استخدام الموارد أو العكس، وهذا سيجعل الأداء عاجزا عن تفسير انجازات المؤسسة ككل. ومن هذا المنظور فإن الأداء يتجسد بمستويات الكفاءة والفعالية التي تحققها المؤسسة[10]، إذ لا يمكن الحكم على أداء المؤسسة التي بلغت أهدافها بأنه مرتفع أو جيد إذا كلفها ذلك الكثير من الموارد يفوق مثيلاتها، ولا على المؤسسة التي تمكنت من استغلال مواردها بشكل كامل ولم تحقق أهدافها بأن أداءها دون المستوى المطلوب[11].

بالإضافة إلى بعدي الكفاءة والفعالية هناك من يضيف البعد الاستراتيجي لمفهوم الأداء، حيث يرى Angelier أن أداء المؤسسة يتجسد في قدرتها على تنفيذ إستراتجيتها وتمكنها من مواجهة القوى التنافسية[12]. فالأداء يرتبط بقدرة المؤسسة على الاستمرار بالشكل المرغوب فيه في سوق تنافسية متطورة، أي بتحقيق الكفاءة والفعالية في نفس الوقت[13] وهذا يعني أن الأداء يغطي تحقيق الأهداف، استخدام الموارد، أمثلية العمليات الداخلية وإرضاء الأطراف الفاعلة في المؤسسة[14].

ومما سبق يمكن القول أن الأداء فعل يعكس مدى نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها (الكفاءة) سواء على المستوى الاستراتيجي أو العملي باستغلال كامل وعقلاني للموارد (الفعالية) المتاحة.

I.2. العوامل المؤثرة في الأداء:

يخضع الأداء لتأثير العديد من العوامل، منها ما هو ذو طبيعة داخلية يمكن للمسير أن يتحكم فيها لزيادة آثارها الايجابية وتخفيض آثارها السلبية، ومنها ما هو صادر عن المحيط الخارجي يصعب التحكم فيها وبالتالي فهي تقتضي التكيف معها أكثر. وعلى قدر كثرة العوامل التي قد تؤثر في الأداء وتفسره تزداد أهمية عملية حصرها. ولعل أهم هذه العوامل تلك التي أوردهاDonaldsonوهي[15]: الهيكلة، العملية الإنتاجية، الإستراتيجية، الخيارات التقنية، المحيط الذي تنشط فيه المؤسسة، القيادة، الثقافة، أسلوب الإدارة. أما PetersوWaterman فيريان أن أداء المؤسسة يتوقف على العوامل التالية[16]:الجاهزية للعمل، الاستماع للزبون، الاستقلالية وروح المبادرة، الإنتاجية بتحفيز العامل، قانون القيم الجماعية (ثقافة المؤسسة والقيم المشتركة)، التوفيق بين المردودية والمعرفة.

        وعلى خلاف هذا المدخل لتحديد العوامل المؤثرة على الأداء، اتجه أغلب الباحثين نحو تصنيفها وفقا لمعايير مختلفة إلى مجموعات متجانسة، واعتمد أكثرهم على مصدر العوامل فقسموها إلى عوامل خارجية وأخرى داخلية.

v    العوامل الخارجية المؤثرة في الأداء:

تتمثل العوامل الخارجية في مجموعة المتغيرات والقيود التي تخرج عن نطاق التحكم، وبالتالي فإن آثارها قد تكون في شكل فرص يسمح استغلالها بتحسين الأداء، وقد تكون خطرا يؤثر سلبا على أداء المؤسسة، مما يستدعي ضرورة التكيف معها لتخفيف آثارها[17]. خاصة إذا تميزت بعدم الثبات والتعقيد. وتنقسم هذه العوامل إلى عوامل اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، تكنولوجية، سياسية وقانونية تتفاوت في درجة تأثيرها على أداء المؤسسة.

v    العوامل الداخلية المؤثرة في الأداء:

تتمثل العوامل الداخلية في مختلف المتغيرات الناتجة عن تفاعل عناصر المؤسسة الداخلية والتي تؤثر على أدائها، ويمكن للمسير أن يتحكم فيها ويحدث فيها تغيرات تسمح بزيادة آثارها الايجابية أو التقليل من آثارها السلبية. تتميز هذه العوامل بكثرتها وبالتالي صعوبة حصرها، التداخل فيما فيها، التفاوت من حيث درجة تأثيرها والتحكم فيها. ونتيجة لذلك تم تجميعها في مجموعتين رئيسيتين هما العوامل التقنية (نوع التكنولوجية، نسبة الاعتماد على الآلات مقارنة بعدد العمال، الموقع الجغرافي للمؤسسة وتصميمها من حيث المخازن، الورشات، الآلات، نوعية المنتج، شكله والغلاف، مدى توافق منتجات المؤسسة مع رغبات المستهلكين، نوعية المواد المستعملة في عملية الإنتاج)  والعوامل البشرية (التركيبة البشرية للمؤسسة من حيث السن والجنس، مستوى تأهيل أفراد المؤسسة ومدى التوافق بين مؤهلات العمال والمناصب التي يشغلونها والتكنولوجية المستخدمة، أنظمة المكافآت والحوافز، العلاقة بين العمال والإدارة، نوعية المعلومات).

ويبقى مجال العوامل المفسرة للأداء واسعا جدا ولا يمكن تحديده وضبطه، غير أن الدراسات والأبحاث بينت أن أهم العوامل التي تحقق الأداء المرتفع تأتي من المؤسسة نفسها قبل محيطها (مواردها).[18]

II. تقييم الأداء: مفهومه ومؤشرات قياسه

يشكل تقييم الأداء جزءا ومرحلة من عملية مراقبة التسيير، يتم من خلالها تقييم الانجازات التي حققتها المؤسسة مقارنة بالمستويات التي كانت ترغب في الوصول إليها. وبمعنى آخر الوقوف على مدى النجاح في تحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط وتجسيد الاستراتيجيات. إن تقييم الأداء يتطلب وجود مؤشرات مرجعية تسمح بالحكم على أداء المؤسسة ومن ثم اتخاذ الإجراءات التصحيحية التي تسمح بتحسينه.

II. 1. مفهوم تقييم الأداء:

حسب المنظور التقليدي تقييم الأداء هو قياس الأداء الفعلي ومقارنة النتائج المطلوب تحقيقها، أو الممكن الوصول إليها حتى تكون صورة حية لما حدث ويحدث فعلا، ومدى النجاح في تحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط المصنوعة بما يكفل اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحسين الأداء.

يرتبط تقييم الأداء في هذه الحالة بالمكافأة ويرجع سبب ذلك إلى الأنظمة والإجراءات التي كانت تعتمد على نتائج التفاعل بين قدرات ومهارات الفرد ومقارنتها بأنظمة الحوافز والأجور.

لكن بعد ذلك أدركت المنظمات أن التخطيط ووضوح الأهداف ومعايير الأداء له أثر على أداء الأفراد، أكثر من نظام الحوافز. وفي نهاية الثمانينات عملت مراقبة التسيير على إجراء تعديلات هامة في الآفاق التي تتناول الأداء، حيث استطاعت أن تنتقل من قياس الأداء إلى إدارة (تسيير) الأداء. وهذا التغيير جعل مراقبة التسيير تهتم أكثر بأسباب الأداء والتي يطلق عليها اسم العوامل المولدة للأداء Facteurs générateursوالتي تعد بمثابة العناصر التي يجب التأثير عليها من أجل تعديل مختلف أبعاد الأداء[19].

تعرف إدارة الأداء بأنها "الوسائل التي يضمن من خلالها المدراء الملائمة بين نشاطات الأفراد ونتائج أعمالهم مع أهداف المنظمة... من خلال وضع نظام يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية: تعريف الأداء، قياس الأداء، التغذية المرتجعة"[20].

ولقد عملت مراقبة التسيير جاهدة على تأسيس نماذج سببية تفسر العلاقات الموجودة بين مختلف العوامل المولدة للأداء والأداء. وأدى توجه المنظمات إلى نظام إدارة الأداء إلى بداية ظهور الأداء الاستراتيجي، من خلال النظرة التكاملية بين أهداف إدارة الأداء وأهداف المؤسسة. وأصبحت هذه الأخيرة تدرك أكثر أن ربط التخطيط بقدرات الأفراد له أثر كبير على أدائهم، وأن دور إدارة الأداء يتمثل في تحديد مستوى الأداء الواجب تحقيقه لانجاز الأهداف الإستراتيجية. وتم تطوير خلال هذه الفترة عدة أدوات تشهد على هذا التغير منها بطاقة الأداء المتوازن (نتطرق لها لاحقا) استخدمت في تقييم الأداء بالإضافة إلى المؤشرات التي كانت سائدة سابقا واحتوتها الأدوات الحديثة كنوع من التكامل بين الأدوات.

II. 2. مؤشرات قياس الأداء:

عادة ما يرتبط تعريف مؤشر الأداء بمفهومين أساسيين: القياس والهدف. فمدلول القياس يهدف إلى البحث عن المعلومة، في حين جاءت فكرة الهدف نتيجة لكون أن كل قياس يكون بالنسبة لهذا الهدف. ويعرف مؤشر الأداء بأنه "عبارة عن معلومة كمية تقيس فعالية وكفاءة كل أو جزءا من عملية أو نظام (حقيقي وبسيط) بالنسبة لمعيار     أو مخطط أو هدف محدد، مقبول في إطار إستراتيجية المؤسسة[21].

وبالاستناد إلى التعريف تتميز مؤشرات قياس الأداء بالخصائص التالية:

- سهولة الفهم، القياس والتمثيل حتى يتسنى لكل من في المؤسسة خاصة العمليين منهم استعمالها وإذا غابت مثل هذه الخصائص أصبح من الصعب تعبئة أفراد المؤسسة حول عناصر لا يفهمونها.

- تغطية كافة العمليات والنشاطات وذلك في إطار التوجه نحو الإستراتيجية الشاملة للمؤسسة.

- الاعتماد على عدد محدد من المؤشرات وإلا أصبحت مستحيلة الاستعمال كوسائل مساعدة على اتفاق القرارات.

- بما أن كل قطاعات المؤسسة معنية بمؤشرات الأداء ولغرض تحسين الوضعية العامة للمؤسسة يجب أن تتميز مؤشرات الأداء بسرعة الإعداد والتعميم.

- يجب تعديل أو تغيير مؤشر الأداء كلما تم بلوغ الهدف الأعظم أو عندما يتغير الهدف في حد ذاته.

-- إمكانية وضرورة مقارنتها بالنسبة لمعيار أو هدف محدد.

إن اختيار وتأسيس مؤشرات الأداء لا يتم من مصدر واحد، ولا يعتمد على الحدس والعادات البسيطة بل يجب اختيار مؤشرات ملائمة، وإلا ما نفع مؤشر يوفر معلومة تتمتع بمصداقية ولا تتناسب مع الأهداف المحددة أو لا يسمح بالتصرف.

يوجد عدد كبير من مؤشرات الأداء منها ما يستند إلى المعلومة المالية الداخلية التي يوفرها قسم المحاسبة (وهي المؤشرات التقليدية)، ومنها ما يرتكز على المعلومة المالية الخارجية (مثلا أسعار الأسهم) ومنها ما يستند إلى المعلومة غير المالية الداخلية (كآجال التصنيع) والخارجية (كرضا الزبائن). وعند التقييم للمؤسسة حرية اختيار أحد هذه المؤشرات وبعض المؤسسات تأخذ بكل المؤشرات (المالية وغير المالية) وتضعها في وثيقة واحدة تسمى ببطاقة الأداء المتوازن أو جدول القيادة المتوازن (سنراه لاحقا) ووفقا لهذا المنظور تصنف مؤشرات الأداء إلى مؤشرات مالية تقليدية، ومؤشرات غير مالية.

II.1.2.مؤشرات الأداء المالية:

تعد المؤشرات المالية من أقدم وأكثر الأدوات استعمالا في التحليل المالي وتقييم أداء المؤسسات، ويوجد عدد هائل من المؤشرات أهمها معدل هامش الربح، معدل العائد على الاستثمارReturn On Investement: ROI والقيمة المضافة الاقتصاديةEVAEconomic Value Added

- معدل العائد على الاستثمار: يمثل هذا المعدل المؤشر الأكثر انتشارا لأنه يدمج ويدخل الأموال المستثمرة في مؤشر الأداء ويحسب بالعلاقة التالية:

معدل العائد على الاستثمار = النتيجة / الأموال المستثمرة

إن هذا المعدل عبارة عن تقييم محاسبي للنتيجة والأموال المستثمرة، كما أنه يعكس المردودية لرقم الأعمال والأموال المستثمرة.x

- القيمة المضافة الاقتصادية: يعود فضل ابتكارها إلى المكتب الاستشاري الأمريكي Stern Stiwart في الثمانينيات، وتعد من أشهر المؤشرات المستعملة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتسيير وكذلك في متابعة وتقييم الأداء، وتحسب بالعلاقة التالية:

القيمة المضافة الاقتصادية = الأصول الصافية (معدل العائد لهذه الأصول – تكلفة رأس المال)

يتميز مبدأ هذا المؤشر بالسهولة والتعقيد في آن واحد، تتمثل سهولته في مقارنة العائد بتكلفة الموارد المستعملة، أما تعقيده فيكمن في المعالجات المتكررة للأصول الصافية من أجل الوصول إلى تقييم سليم، فحسب مبتكرهيجب على الأقل إجراء حوالي 150 إعادة نظر في المعطيات المحاسبية لهذه الأصول.

كما تتعرض طرق تقييم تكلفة رأس المال لمناقشات تجعل من حساب القيمة المضافة الصافية ليس بالمسالة الهينة. ولقد بين تحقيق أجري على 153 مؤسسة في أمريكا الشمالية أن حوالي ربع هذه المؤسسات تستعمل هذا المؤشر في تقييم أدائها. وبين أحد الكتاب "أنه إذا كانEVA هو أحسن مؤشر معروف حاليا لتدفق الأرباح إلا أنه ليس العلاج العام عند البحث عن المؤشر الأداء المثالي"[22]، كما أنه وسيلة لتحديد الأهداف أكثر من كونه مؤشر يمسح بتحديد الاختيارات الإستراتيجية المثلى.

- معدل هامش الربح: كذلك يعد هذا الأخير من المؤشرات المالية الأكثر انتشارا واستعمالا ويحسب بالعلاقة التالية:

معدل هامش الربح = نتيجة الاستغلال / رقم الأعمال

بالإضافة إلى مؤشرات أخرى يمكن أن تستعين بها المؤسسة في تقييم أدائها، غير أنه وبالرغم من استعمال المؤشرات المالية منذ زمن بعيد (منذ عهد المصريين والسومريين والفنقيين) غير أنه في السنوات الأخيرة أصبحت لوحدها لا تكفي للحكم على الأداء ووجهت لها انتقادات من أهمها:

- أنها معطيات مجردة، لا تتحدث ولا تسمح بالعمل أو إمكانية ملموسة للعمل.

- تتعلق بالماضي حيث غالبا ما تعلن عن مشاكل قديمة وتترجمها بتراجع في الأداء المالي لا تسمح بتوقع المستقبل.

- قد تبين المؤشرات المالية وجود تحسن أو تراجع، لكنها لا تعني شيئا ملموسا ولا توضح الطريق الذي يجب إتباعه.

- تتعلق المؤشرات المالية بالمدى القصير وتشجع على الاستثمار في النتائج المباشرة، وتعرقل الاستثمار في المشاريع التي تخلق القيمة في المدى الطويل خاصة في الأصول المعنوية والفكرية التي تغذي النمو المستقبلي، على أساس أن ذلك سيؤدي إلى تراجع هذه المؤشرات في المدى القصير والتي على أساسها يتم التقييم.

- بصفة عامة توجد صعوبات في ترجمة وتبرير مشاريع البحث والتنمية والإبداع التكنولوجي للمدى البعيد بواسطة المؤشرات المالية، كما أن هناك بعض النشاطات (كالإشهار، الاتصال) لا يمكن تبريرها بواسطة هذه المؤشرات بالرغم من أن المؤسسات في حالة المنافسة تعلم جيد ضرورة هذه النشاطات لبقائها ومنافستها للمدى المتوسط.

وكنتيجة لذلك ولتفادي هذه النقائص ولمواجهة تزايد عدم اليقين الذي يميز المحيط تم تطوير مؤشرات تتميز بالقدرة على التوقع والتفسير وتتجه نحو العمل.

II.2.2.مؤشرات الأداء غير المالية:

جاءت هذه الأخيرة كضرورة فرضتها الحاجة إلى التكيف مع الظروف الجديدة والتي عجزت المؤشرات المالية لوحدها عن تفسيرها وتقييمها. كما أن العلاقات الجديدة بين المؤسسة ومختلف الأطراف المتعاملة معها جعلت من المؤشرات المالية غير صالحة لتقييم الأداء، فالمؤسسة الحديثة هي شبكة معقدة من العقود مع مختلف الأطراف الآخذة والذين قد يكونون داخليين أو خارجيين لهم المصلحة في أداء المؤسسة و قد يؤثرون عليها[23].

ويظهر المؤشر غير المالي بوجهين:

- وجه داخلي يتجه نحو العمليات الأساسية، كإرضاء الزبائن، والجودة.

- وجه خارجي يرتبط بالمحيط وتطورات الطلب والمنافسة.

ونتيجة لذلك فان إعداد المؤشرات غير المالية يتطلب توضيح الأهداف الإستراتيجية والتركيز على العمليات الأساسية في خلق القيمة،وعلى المتغيرات والعوامل الأساسية للنجاح.

إن الأداء يبحث عن مدى خلق القيمة بالمؤسسة، هذه القيمة التي لم تعد حكرا على المساهمين وإنما أصبح حق الاستفادة منها يعود كذلك للعمال نطير جهودهم، للموردين مقابل توريداتهم للمسيرين لقاء تنظيمهم وللزبائن مقابل اقتنائهم لمنتجات المؤسسة. ووفقا لذلك فان الأداء يجب أن يحقق نوعين من الأهداف: أهداف ترتبط بتحطيم القيمة المالية للمؤسسة، وأهداف تتعلق بإرضاء الأطراف المتعاملة معها.

تختلف أنواع المؤشرات المستعملة في تقييم الأداء من مؤسسة إلى أخرى، بحسب الأدوات التي تستعملها في التقييم والتي عرفت بدورها تطورات ملحوظة كما يلخصها الشكل الموالي:

 

الشكل رقم(1) تطور أدوات تقييم الأداء عبر القرون


 

نلاحظ أن التقييم ركز في القرن الخامس عشر والتاسع عشر على جانب واحد وهو الجانب المالي مستعينا في ذلك بالأدوات المحاسبية، ثم تحول في بداية القرن العشرين إلى الجوانب العملية والإستراتيجية ليشمل في نهايته جميع الجوانب من خلال أداة بطاقة الأداء المتوازن. وسنتناول بعضا من هذه الأدوات التقليدية والحديثة والتي حضت بنجاح أكاديمي وشاع استعمالها في المؤسسات.   

ثانيا: الأدوات التقليدية في تقييم أداء المؤسسات:

ترتكز الأدوات التقليدية لمراقبة التسيير في متابعة وتقييم الأداء على منطق العقد، حيث يتم تحديد الأهداف (العقد) ثم متابعة وتقييم النتائج، أي أن الرقابة تتم على أساس النتائج، هذه الأخيرة تترجم في صورة أرقام تعبر عن مدى بلوغ الأهداف. وتستعمل في ذلك أدوات (متغيرات عمل)، من بينها مراقبة الموازنات التي تتولى مهمة مقارنة الوضع الحالي بالوضع المقدر.

I.مراقبة الموازنات أداة لتقييم أداء المؤسسات:

استخدمت الموازنة كأداة للرقابة لأول مرة سنة 1912، ويتمثل منطق مراقبة الموازنات في حساب الانحرافات بين الأهداف والتحقيقات، البحث عن أسباب هذه الانحرافات (الحجم، المزيج، المردودية أم الأسعار) والمسؤولين عنها سواء (الأشخاص أو الأقسام). وهذا يسمح بمعرفة مدى التقدم في تحقيق الأهداف، والتصرف في الوقت المناسب تجاه الأحداث غير المرغوب فيها، وكذلك تقييم الأداء وتحسين قواعد التنبؤ وجودة الاختيارات الإستراتيجية.

ترتبط هذه الأداة ارتباطا كبيرا بمحاسبة التكاليف لأنها تستعمل أسلوب التحليل عند المقارنة. ونظرا لكثرة الانحرافات وصعوبة حسابها، وكذا تضيع الوقت الكثير في حسابات قد لا تعود بالفائدة على المؤسسة، تم تطوير سنة 1950 أسلوب التسيير بالاستثناء الذي سمح بمضاعفة قدرة الرقابة في المؤسسات وكان من أحد الشروط التي سمحت بتطوير الشركات المتعددة الجنسيات الأمريكية في ذلك العهد.

 

.IIتقييم الأداء المالي بواسطة مراقبة الموازنات: 

تعد مراقبة الموازنات أول خطوة نحو متابعة الأداء المالي ومن ثم نحو تسيير الأداء. وإن كانت اليوم غير كافية في المنطق القيادي، إلا أنها مثلت ولمدة طويلة قلب مراقبة التسيير.

 ترتكز مراقبة الموازنات على المقاربة المحاسبية مع حساب للانحرافات وكذلك على المنطق الاقتصادي والمالي وتمر بالمراحل التالية:

- قياس الأداء.

- حساب الانحراف من خلال مقارنة الأداء الفعلي بالأداء المقدر.

- البحث عن الأسباب والمسؤولين عن الانحرافات.

- الإجراءات التصحيحية للأوضاع غير المرغوب فيها.

II.1. حساب وتحليل الانحرافات:

         إن حساب الانحرافات مؤسس على أساس خوارزمية حسابية Algorithmeوتوجد ثلاثة طرق لذلك وهي:

- الطريقة المحاسبية والتي تميز بين انحراف المواد، انحراف اليد العاملة وانحراف المصاريف غير المباشرة.

- الطريقة الأمريكية المستوحاة من المقاربات التحليلية والتي تميز كذلك بين انحراف المواد وانحراف اليد العاملة والتي تعد مصاريف متغيرة مباشرة وانحراف المصاريف الثابتة.

- طريقة مراقبة الموازنات والتي تحسب عددا كبيرا من الانحرافات الضرورية لفهم الانحرافات بالنسبة للموازنة، مع ضرورة تحليل وتفسير جميع الانحرافات، ويطلق عليها انحرافات(الحجم– المردودية – السعر – المزيج) وسنعتمد على هذه الأخيرة في عملنا هذا:

* انحراف الحجم: يعكس مدى احترام المؤسسة لفرضية مستوى النشاط الإجمالي (هل باعت وأنتجت ما كانت ترغبه ؟) * انحراف المردودية: ويسمى في بعض الأحيان بانحراف الكمية وهو عبارة عن انحراف كمية الموارد المستهلكة في مختلف الأقسام المنتجة. وتتمثل المسالة هنا في معرفة إذا تم استخدام الموارد حسب الإنتاجية المقدرة في الموازنة، أي هل تم استهلاك الكمية المعيارية من المواد ،اليد العاملة والمقدرة لمستوى نشاط معين؟ هل زاد أو انخفض استهلاك الموارد لإنتاج وحدة واحدة؟ هل تم احترام التشكيلة والمعايير أم لا؟.

* انحراف الأسعار: يقيم الانحراف بالنسبة لمستوى تكلفة اقتناء الموارد هل تم شراء المواد الأولية بسعر مرتفع          أو منخفض عما تم تقديره؟ وما هي آثار ذلك على النتيجة؟ أما بالنسبة لليد العاملة فغالبا ما يتم التكلم عن انحراف في معدل الأجر

* انحراف المزيج: ويظهر هذا الانحراف في المؤسسات التي تنتج وتبيع عدة منتجات وبأسعار مختلفة، وهو عبارة عن تجزئة لانحراف الحجم حسب نوع المنتج.

إن أول انحراف يحسب في المؤسسة هو انحراف النتيجة التي تمثل الهدف العام، ثم تجزأ إلى انحرافات جزئية لتحديد العوامل المؤثرة على هذا الهدف.

ويحسب الانحراف الإجمالي للنتيجة بالفرق بين النتيجة الفعلية والنتيجة التقديرية ووفقا للعلاقة التالية[24]:

EG/R= RR- RP

حيث يمثل:

EG/R: الانحراف الإجمالي للنتيجة، RR: النتيجة الحقيقية، RP: النتيجة التقديرية.

تتكون النتيجة من العناصر التالية:

RR= VR-CDR-CPR-CAR

= (QR*PR)- CDR-(QR*CR)-CAR  

حيث يمثل:

VR: المبيعات الفعلية أو رقم الأعمال الفعلي، QR: كمية المبيعات الفعلية، PR : سعر البيع الحقيقي،CDR: مصاريف التوزيع الحقيقية، CPR : تكلفة الإنتاج الحقيقية للوحدات المباعة، CR: تكلفة الإنتاج الحقيقية للوحدة المباعة، CAR: التكاليف الحقيقية للإدارة.

وتتكون النتيجة التقديرية من نفس العناصر ولمستويات تقديرية.

وعند ربط هذه المكونات بالانحرافات السابقة نجد العلاقة التالية:

EG/R = [(QR*PR)-(QP*PP)]+[CDP-CDR]+[(QP*CR)-(QR*CR)]+[CAP-CAR]…. (1)

 

نلاحظ أن انحراف النتيجة يتكون من ثلاثة عناصر (مكونات) أساسية هي:

- انحرافات مرتبطة بوظيفة البيع.

- انحرافات مرتبطة بوظيفة الإنتاج.

- انحرافات مرتبطة بوظيفة الإدارة.

وكل انحراف من هذه الانحرافات سيتم تجزئته بالشكل الذي يكيفه مع بنية المسؤوليات اللامركزية من جهة ومن جهة ثانية بما يسمح بتحديد طبيعة الأسباب.

II.2.البحث عن الأسباب ووضع الإجراءات التصحيحية:

إن انحرافا موجبا لا يعني بالضرورة أنه ملائما، فقد يكون نتيجة لظروف مؤقتة ويؤدي إلى الزيادة المباشرة، لكنه قد يؤدي في المستقبل إلى آثار غير مرغوب فيها. ولقد ميز C.T. Horngren [25] بين خمسة أنواع من الانحرافات:

1- الانحراف في التنفيذ والناتج عن عجز الأفراد أو الآلات في تنفيذ العمل، وبالتالي هناك احتمال كبير لحذفه وإلغائه مباشرة بعد تحديده.

2- الانحراف في التنبؤ: وهو عبارة عن خطا في التنبؤ بقيمة معلم في نموذج القرار.

3- الانحراف في القياس: والناتج عن خطا عند قياس التكلفة الحقيقية لتنفيذ العملية، ومثل هذه الانحرافات تنتج بسبب الحسابات أو التسجيلات.

4- الانحراف في النموذج: وهو تمثيل وظيفي أو صياغة خاطئة لنموذج القرار .

5- الانحراف العشوائي: والناتج عن التباعد بين التكلفة الفعلية والتكلفة المرغوبة (إحصائيا) والمتأتي بسبب التشغيل العشوائي stochastique لمعلم عشوائي. وهذا لا يتطلب عمل تصحيحي.

يوجد نوعين من الأعمال التصحيحية [26]:

- أعمال تنفذ قبل انتهاء العملية، وتسعى إلى تمييل التقديرات الأولية للنتيجة، وتسمى هذه بالرقابة المسبقة أو التوقعية.

- أعمال تبحث عن كيفية التأثير على النتائج اللاحقة، وهنا لا يحسب الانحراف إلا بعد انتهاء العملية، (وتسمى هذه بالرقابة اللاحقة) أما الأعمال التصحيحية فتتعلق بتنفيذ المهام الجديدة.

         وحتى تكون الأعمال التصحيحية ذات فعالية يجب أن تكون:

- سريعة: فإذا تم القياس بعد فترة طويلة فقد يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على تكييف الأعمال التصحيحية مع الأوضاع الجديدة .

- مكيفة: يجب أن لا تكون الأعمال التصحيحية إلا على متغيرات لها التأثير المباشر والمحدد على النتيجة.

 

III.مراقبة الموازنات موضوع انتقادات وصعوبات:

استنتج منظري الرقابة ومنذ زمن بعيد العديد من الانتقادات تتعلق في نفس الوقت بـصحة المعايير وبالتالي القدرات على التنبؤ الصحيح والمناسب، وإمكانية تحقيق رقابة هادفة وعادلة.

ولقد بين Pyhrr في السبعينيات من خلال طريقة الموازنة الصفرية أن المؤسسات تجد صعوبة في التطور بطريقة أخرى إلا من خلال الهامش المحقق بالنسبة للسنة الماضية، ومثل هذا الهامش يعد قيدا يحول دون النمو، وحسب المؤلف يجب الانطلاق من قواعد جديدة من أجل القضاء على الروتين لعملية تتميز بالبيروقراطية. وتم إعادة طرح الانتقادات للرقابة على الموازنات في الآونة الأخيرة فحسبSchmidt[27]فان التكلفة العالية لهذه الوسيلة لا تسمح بالتحسين المستمر لأداء المؤسسة، ومن بين كذلك الانتقادات الموجهة لمراقبة الموازنات نذكر[28]:

III.1.مراقبة الموازنات أداة بطيئة معقدة وثقيلة: إن كثرة الانحرافات التي يتم حسابها يؤدي في النهاية إلى مجموعة معتبرة وثقيلة، كما أن نتائجها تتأخر في بعض الأحيان لتصل بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع من نهاية الفترة، وبالتالي وصول معلومة (ذات أهمية من وجهة نظر التحكم) متأخرة تجعل من الأعمال التصحيحية لا معنى لها، فردة الفعل للمسؤولين يجب أن تكون فورية وحتى توقعية. إن تقرير مراقبة الموازنات يجب أن يكون بسيطا وفي صفحات معدودة حتى لا يفقد أهميته ويجعل المسؤولين العمليين يحسون بالضجر منه.

III.2.الاعتماد على تحديد المعايير: يطرح تحديد المستويات المرجعية مشكلا كبيرا أمام المسئولين، فالتوجه المحاسبي يفضل الماضي عن المستقبل، في حين أن التكامل بين التنبؤات والتحقيقات هو المظهر المحافظ لمراقبة الموازنات. إن المنطق يشترط مناقشة مسألة تحديد المعايير مع ضرورة توفر جو ثقة كامل. فالمسئولين العمليين هم أكثر الأشخاص علما بالأهداف الطموحة والتي يمكن تحقيقها في الواقع، غير أن هذا غالبا ما يكون غائبا عند تحديد المستويات المعيارية وبالتالي يعكس العجز في تحقيقها.

III.3. عدم احترام مبدأ الرقابة: قد تؤدي صرامة الطريقة إلى عدم احترام مبدأ الرقابة وتساهم في توليد الانحرافات، كما تظهر أثناء اجتماعات مراقبة الموازنات ردود أفعال عنيفة لبعض المسئولين خاصة عندما يشعر أحدهم أن مبدأ الرقابة ثم التلاعب به فيدافع بالتالي عن مجاله. إن حساب الانحراف كما رأينا يستند إلى التكاليف المعيارية، كما أن إعداد الفواتير الداخلية يتم بالتكلفة المعيارية في المؤسسة، في حين منطق مراقبة الموازنات يرى ضرورة عزل الانحرافات وتحميلها للمكان الذي ظهرت فيه، أي تحديد مسؤولية الانحراف تكون بالنسبة للشخص الذي يتحكم في تسيير الأهداف. ومثل هذه المقاربة عادة ما لا تحل كل المشاكل فهي على عكس من ذلك تساعد على ظهور أقطاب مسؤوليات (وهي نظرة صلبة للمسؤولية الشخصية). في حين أن المسؤوليات في كثير من الأحيان تكون مترابطة، فمسؤولية انحراف معين ترتبط بانحراف آخر وهكذا، وبالتالي لا يمكن عزل الانحرافات عن بعضها البعض وهنا كذلك تلعب الثقة والحوار أثناء اجتماعات الموازنات دورا كبيرا في تحديد كيفية الرقابة وكذلك شرعيتها وملاءمتها.

عملت كل هذه الصعوبات والانتقادات على فسح المجال لظهور أساليب جديدة تحاول تفادي هذه النقائص وتكمل أسلوب مراقبة الموازنات ولا نقول تقضي عليه، بل تحاول التكييف مع الظروف  الجديدة.

ثالثا: الأدوات الحديثة لتقييم الأداء: 

يعتمد التحكم والرقابة لنظام المؤسسة على معلومات حديثة ومتنوعة حول أداءها، إلا أن غياب الطابع العملي للأدوات التقليدية وصعوبة تحديد أسباب ومسؤولي الانحرافات، صلابة المعايير، تأخر المعلومة سوء تكييف الإجراءات التصحيحية، التركيز على المدى القصير على حساب المدى الطويل كل هذه القيود لم يشعر بها مسيرو المؤسسة فحسب، بل وكما يبينه تقرير Jenkins الذي نشرهAICPA  American Institut of Certified Public Accountants)) سنة 1994 أن هناك طلبا متزايدا لمعلومة التسيير من طرف المستثمرين والوسطاء الماليين. واحتياجات المقررين للمعلومات تتغير من مستوى إلى آخر فعلى مستوى الإدارة العامة هناك احتياج للمعلومات المالية الشاملة، وعلى عكس ذلك يحتاج المستوى العملي إلى معلومات تتعلق بالمعطيات المادية أكثر من المعلومات المالية. من أجل ذلك قمنا باختيار أداة تسمح بإدماج في آن واحد المعلومات المالية والمعلومات المادية أو النوعية وهي بطاقة الأداء المتوازن. هذه الأخيرة كانت نتاج جهود الأبحاث التي توصلت إلى استحداث أدوات لتقييم الأداء في المؤسسات تضم مؤشرات جديدة (إلى جانب المؤشرات المالية) وتعنى بمجالات مختلفة كآجال التسليم، الجودة، دورة العملية الإنتاجية، سرعة تطوير المنتجات الجديدة، رضا المساهمين، العملاء والعمال. وقد تم تجميعها في أربعة محاور رئيسية(المالية، العملاء، العمليات الداخلية، التعلم والنمو) وفي وثيقة واحدة أطلق عليها اسم بطاقة الأداء المتوازن*.

I. ميلاد طريقة بطاقة الأداء المتوازن:

تعود جذور فكرة هذه الأداة إلى سنوات الخمسينات، حين قام H.A.Simon ومجموعة من الباحثين بدراسة كيفية استعمال المعلومة المحاسبية، وتوصلوا إلى أن المسير لا يستند في بناء نظام معلوماته على النظام المحاسبي فحسب، بل هناك مجموعة متنوعة من الأنظمة يستقي منها معلوماته، بالإضافة إلى استخدامه للمؤشرات المادية كوسيلة للمتابعة اليومية للإنتاج[29]. وعلى ضوء ذلك تم اقتراح ترتيب محتوى التقارير في أربع مجموعات أساسية (معطيات تقنية حول العمليات، وأخرى حول مستوى بعض الحسابات أو العوامل الأساسية ( كالمخزون، النقديات)،وثالثة للمقارنة سواء مع مؤسسات مماثلة، أو بالنسبة للأهداف أو بالنسبة للفترات السابقة، ومعطيات مرجعية).

وبقيت هذه المقترحات مجرد فكرة تم إعادة صياغتها واستحداثها سنة 1990 على يد الأستاذ المستشار R.Kalpanوالمستشار المؤسس لوحدة البحثD.Norton.KPM G، وذلك بعد دراسة دامت عاما كاملا على اثنتي عشرة مؤسسة في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية من أجل تقييم أدائها. وخلال الدراسة لاحظ الباحثان أن المسيرين لا يفضلون أسلوبا معينا في التقييم على حساب الآخر، بل يبحثون عن تقديم يوازن بين التقييم المالي والتقييم العملي. وهذا سمح  بإيجاد مؤشر أداء شامل يعطي للمسيرين نظرة سريعة وكاملة حول نشاط المؤسسة[30].

لقد قدمت بطاقة الأداء المتوازن في البداية كأداة لتقييم الإستراتيجية والأداء، ثم تحولت فيما بعد إلى نظام للتسيير تسمح بنشر الإستراتيجية، تحديد الأهداف العملية لكل فرد في المنظمة، توجيه سلوكهم وتساعد على القيادة[31].

II. المحاور التفاعلية لبطاقة الأداء المتوازن:

قبل التطرق إلى هذه المحاور يجدر بنا أولا التعريف ببطاقة الأداء المتوازن، هذه الأخيرة هي المقابل للكلمة الانجليزية  Balanced ScoreCard  (BSC) وتعني "ترجمة النوايا والميول وإستراتيجية المنظمة في صورة مجموعة كاملة من مؤشرات الأداء"[32].

أما مأمون العمري فيعرفها بأنها "عبارة عن طرفين الجزء منها هو الدرجة، والتسجيل (score) ويعني الرقم المنجز في بطاقة القياس وفق المعايير الموضوعة للأهداف والنتائج والتقييم القائم للدرجات المسجلة في البطاقة يعكس التوازن بين العديد من عناصر الأنشطة في المنظمة المشاركة في تحقيق عملية الأداء الفعال"[33].

إن BSCوكما يدل اسمها عبارة عن أداة موضوعة تحت تصرف المسيرين تبحث عن[34]:

- التوازن بين المؤشرات المالية وغير المالية لتقييم الأداء في المدى القصير والمدى الطويل.

- ترجمة الإستراتيجية في صورة أهداف ملموسة للمنفذين نشرها على كافة الخطوط من أعلى إلى أسفل.

- التوازن بين البيئة الخارجية المتعلقة بالعملاء والمساهمين والبيئة الداخلية الخاصة بالعمليات الداخلية والتعلم والنمو.

- التوازن بين المؤشرات الإستراتيجية القائدة والموجودة في المقدمة(Leadindicators) أي مقاييس محركات الأداء التي تساعد على التنبؤ بالأداء والمؤشرات العملية التابعة الموجودة في المؤخرةindicators)(lag أي مقاييس أهداف الأداء التي تبين النتائج من قرارات سابقة.

تتكون BSC من أربعة محاور تشكل بنيتها وهي: المحور المالي، محور العملاء، محور العمليات الداخلية، محور النمو والتعلم.

II.1 المحور المالي: يهدف هذا المحور إلى التقييم والإجابة عن جملة من التساؤلات[35](هل حققت المؤسسة المنافع والنتائج التي ترضي المساهمين؟، موقف المؤسسة من سوق المال؟ ، كيف تبدو صورة المؤسسة في أعين المساهمين؟)

ويأتي قياس هذا المحور من خلال مجموعة من الأهداف الاقتصادية قصيرة المدى والتي يمكن أن تتغير بحسب قطاع النشاطات أو الإستراتيجية (مثل رقم الأعمال، معدل النمو، رقم الأعمال المحقق من المنتجات الجديدة) وبحسب المرحلة التي وصلت إليها دورة حياة المنتجات فإذا كانت في مرحلة النضج فعادة ما يستعمل النتيجة الصافية، الهامش الإجمالي، القيمة المضافة الاقتصادية، المردودية معدل العائد على الاستثمار. أما إذا وصلت إلى المرحلة النهائية فغالبا ما يتم التركيز على المؤشرات المالية قصيرة المدى كرصيد الخزينة مثلا.

II.2.محور العملاء: تبدي فلسفة التسيير الحديث المزيد من العناية لإرضاء العملاء، والأداء المنخفض في هذا المنظور مؤشر رئيسي للتراجع المقبل، حتى وإن بدت الصورة المالية الحالية جيدة. ويستطيع المسير بفضل هذا المحور تحديد الأجزاء المستهدفة من السوق وكذلك المؤشرات الأداء لهذه الأجزاء. ويسعى هذا المحور إلى تقييم مجموعة من الجوانب مثل[36] (كيف ينظر الزبائن إلى المؤسسة ومدى رضاهم عن خدماتها؟، هل نجحت المؤسسة في مواجهة المنافسين؟)

ويتم قياس هذا المنظور من خلال الحصة السوقية، المردودية حسب الأجزاء، معدل المردودات رضا الزبائن ومعدل الوفاء لديهم.

II.3.محور العمليات الداخلية: يبحث هذا البعد عن كيفية زيادة كفاءة وفعالية العمليات الأساسية التي تحقق الأهداف الإستراتيجية وتسمح بتقديم خدمات تجذب الزبائن وتضمن المردود للمساهمين وذلك من خلال تقييم[37] (ما هي مصادر القوة والضعف في العمليات الداخلية والأساسية في المؤسسة؟، كيف يتم ترشيد التكاليف؟، ما هي العمليات المحورية ومدى قدرتها على الوفاء بمتطلبات الزبائن؟، ما هي العمليات التي يجب أن تتفوق فيها المؤسسة؟

وتنقسم المؤشرات التي تقيس هذا المحور إلى ثلاثة فروع:

·     فرع الإبداع: يهتم بخلق منتجات، تخفيض التكاليف ويشجع النمو. ومن بين المؤشرات المستعملة في هذا الفرع عدد المنتجات الجديدة، آجال تطوير منتجات جديدة، عدد الرخص المودعة.

·     فرع العمليات: يركز على تصنيع وتسليم المنتجات للزبائن تحسين الجودة، تخفيض آجال التسليم من خلال قياس معدل مردودية المنتجات، معدل المعيب، آجال تسليم المنتجات للزبائن، الأجل المتوسط لإنتاج طلبيه، فترات عدم النشاط.

·     فرع ما بعد البيع: يكرس لتوفير الخدمات والمساعدات للزبائن بعد البيع أو عند التسليم ويقاس أداء هذا الفرع من خلال المدة اللازمة لتعويض أو تصليح المنتجات المعيبة، الساعات الضرورية لتعليم الزبائن كيفية استعمال المنتج.

II.4.محور التعلم والنمو: يحدد هذا البعد المجالات التي يجب أن تبدع فيها المؤسسة من أجل تحسين أدائها وتحقيق نموها في المدى الطويل. يضم التعلم ثلاثة عناصر: الأفراد، الأنظمة والإجراءات، كما يكشف محور الزبائن ومحور العمليات الداخلية عن الفجوة الموجودة بين الطاقات الحالية للأفراد، الأنظمة والإجراءات، والطاقات الضرورية لتقدم حقيقي في الأداء. ولملأ هذه الفجوة على المؤسسة الاستثمار في تكوين عمالها لزيادة مؤهلاتهم، وتحسين أنظمة معلوماتها وتعديل إجراءاتها ويسعى هذا المحور إلى تقييم[38] (هل للمؤسسة القدرة على الابتكار؟، على التعلم؟،كيف تقوي المؤسسة قدرتها على التغيير والتحسين المستقر؟، كيف يتم بناء وتنمية الميزة التنافسية؟).

ويأتي التقييم على أساس المؤشرات التالية: مقارنة سلوك العاملين على أساس مستوى التكوين والتأهيل، استقصاءات ومؤشرات الرضا لدى العاملين، معدل دوران العمال (نسبة العمال المغادرين)، إنتاجية العمال، رقم الأعمال للعامل، فعالية نظام المعلومات والذي يقاس بمعدل العمال الأساسيين الذين تتوفر لديهم معلومات حول الزبائن، التحفيز والاستقلالية والذي يقاس بعدد الاقتراحات المقدمة من طرف العاملين والتي حضيت بمتابعة جدية من طرف الإدارة، معدل الأجور المحتوية للمكافآت (سواء فردية أو جماعية).

إن هدفBSC  ليس إعداد الإستراتيجية، بل ترجمتها وإدماجها في المحاور الأربعة في صورة أهداف وأعمال قابلة للتنفيذ.

تتصل الأبعاد الأربعة للبطاقة فيما بينها من خلال علاقة السبب والأثر، حيث يدعم كل بعد الآخر وتساهم مجتمعة في قياس مدى تحقيق الإستراتجية.

ويؤكد كل من Norton  وKaplan أن تسجيل وتحقيق المحاور يتم بشكل تسلسلي من أسفل إلى أعلى حيث تسمح جهود التعلم والنمو بتحسين العمليات الداخلية مما يؤدي إلى زيادة رضا الزبائن وبالتالي يولد في النهاية النتائج المالية التي تحقق رضا المساهمين.

ويوضح الباحثان من خلال دراسة نشرت في كتابهما الأخير أن الإطار المالي قد عمل بنجاح عندما كانت الإستراتجيات التنافسية مبنية على اقتناء وإدارة الأصول المادية، أما اليوم فإن القيمة المستدامة يتم خلقها من خلال تطوير الأصول المعنوية التي نادرا ما يكون لها تأثيرا مباشرا على النتائج المالية. ولكن تؤثر التحسينات التي تقع عليها من خلال سلاسل وعلاقات السبب والنتيجة[39].

رابعا: مقارنة بين أدوات التقييم والمتابعة لمراقبة التسيير التقليدية والحديثة:

إن فشل أدوات مراقبة التسيير للتقييم المولودة في محيط يتميز بالثبات والنمو الخطى البطيء في التكيف مع محيط يتميز بالنمو السريع والتنافس الشديد والتغير المفاجئ، فرض ضرورة البحث عن أدوات جديدة تتناسب مع هذه الظروف. ولا يعني هذا الانتقال بأي حال من الأحوال أن هذه الأخيرة تقضي على الأولى، بل بالعكس تكمل خصائص إحداهما الأخرى. كما عملت التطورات التي مست هذه الأدوات على تقدم مراقبة التسيير والوظائف العملية، وأثرت عمل مراقب التسيير الذي يعد المستشار الداخلي للمؤسسة. وستسمح هذه المقارنة بإظهار ذلك جليا.

وسيلخص الجدول الموالي أهم نقاط المقارنة.

الجدول رقم 1 مقارنة بين أدوات التقييم والمتابعة لمراقبة التسيير التقليدية والحديثة

أدوات التقييم التقليدية

أدوات التقييم الحديثة

1- على مستوى الأهداف:

- التحقق من ملائمة الإستراتيجية مع العمليات والأهداف تقليدية.

- تنفيذ ومتابعة المخططات. 

- ردة الفعل بطيئة ومتأخرة.

- تفسير النتائج يكون انطلاقا من معطيات داخلية.

- الاعتماد على معطيات كمية.

- الاعتماد على أنظمة الجزاء والعقاب.

- مساهمة الأشخاص قليلة وممركزة.

- أهداف جزئية.

1- على مستوى الأهداف:

- التحكم المسبق في الإستراتيجية والأهداف نوعية تترجم الحقائق الأكثر تعقيدا.

- تنفيذ ومحاكة الوضعية.

- ردة الفعل سريعة وتوقعية.

- التفسير يكون انطلاقا من معطيات خارجية.

- الاعتماد على معطيات نوعية.

- الاعتماد على نظام التكوين والتدريب.

- مساهمة تفاعلية وغير ممركزة.

- أهداف شاملة.

2- على مستوى الوسائل والأدوات: 

- الاعتماد على نظام المعلومات المحاسبية.

 

- معالجة صلبة للمعلومات.

- معلومة كمية تسلسلية وصاعدة مخصصة لكل مهتم.

- نظام المعلومات دعامة للوظيفة.

- مؤشرات تحليلية مالية.

- رقابة تطابق باستعمال مؤشرات الانحراف.

- تحليل عمودي يستند إلى مراكز المسؤولية.

- مفهوم معياري للأدوات، منطق عقلاني ومتسلسل لتسجيل الوسائل.

- دورة الرقابة والتقييم شهرية. 

2- على مستوى الوسائل والأدوات:

- الاعتماد على نظام يعالج المعلومة كمادة أولية نصنعها.

- معالجة مرنة متعددة الأبعاد انطلاقا من المعطيات.

- البحث عن معلومة شفافة صاعدة، نازلة ومشتركة.

- نظام المعلومات دعامة للاتصال بين الوظائف.

- مؤشرات مادية ونوعية شاملة.

- توجه استراتيجي باستعمال مؤشرات التقدم.

- تحليل أفقي يستند إلى الأنشطة والعمليات.

- مفهوم التفاعل: اثر متبادل بين الوسائل المنظمة والعوامل.

- الدورة مكيفة ومرتبطة بإمكانيات عمل المسيرين.

المصدر: من إعداد الباحثان

إن اعتماد أدوات مراقبة التسيير التقليدية على المعلومة الكمية التي تبين أين يجب الوصول؟ سهل مهمة أنظمة الجزاء والعقاب، غير أنه في المقابل غطى عن الكيفية التي يتم بها النجاح، والتي أخذت بها الأدوات الحديثة واستندت إلى المعلومة النوعية التي تعتبر أكثر دقة من سابقتها وتسهل البحث عن الحلول بفضل أنظمة التكوين والتدريب.

تضم الأدوات التقليدية لمراقبة التسيير عددا هائلا من المؤشرات وغالبا ما تكون مالية تحليلية لا تسمح بتفسير واضح للانحرافات الملاحظة، في حين تبحث الأدوات الحديثة عن مؤشرات شاملة تعطي تفسيرات واسعة حول الانحرافات الملاحظة. كما يفضل استخدام مؤشرات موجبة تؤدي إلى التقدم الدائم ( مثل الجودة الشاملة، الآجال) على مؤشرات تقيس الانحرافات بالنسبة للمعايير.

تعد المؤشرات الجديدة أكثر شمولية وتسمح بتفسير أفضل للتعقيدات الموجودة في المحيط الجديد وتعوض فعالية الفرد أو القسم بفعالية شاملة تضم العناصر الداخلية والخارجية، المالية والنوعية وتسهل عملية الاتصال الاقتصادي في المؤسسة. ونتساءل هنا إلى أي مدى يمكن أن نكامل بين الأساليب التقليدية والأساليب الحديثة في تقييم الأداء؟

إن القاعدة الأساسية التي تضمن التكامل تتمثل في التقليل من ازدواجية المعلومة إلى أدنى حد ممكن من أجل ضمان أقصى ترابط ممكن بين الأنظمة وبالتالي مصداقية المعلومات.

خامسا: تقييم الأداء بملبنة الأوراس للحليب ومشتقاته باستعمال بطاقة الأداء المتوازن ومراقبة الموازنات:

تتمثل عينة البحث في وحدة تابعة لقطاع صناعة الحليب الذي نشأ بعد الاستقلال في نهاية الستينات  بتأسيس الديوان الوطني للحليب ومشتقاته ONALAIT. خضع هذا الأخير لإعادة الهيكلة على مرحلتين: الأولى في سنة 1982 وتم تقسيمه إلى ثلاث دواوين جهوية، الثانية سنة 1997 وتم فيها تجميع الدواوين الثلاث في مجمع صناعي واحد وهو المجمع الصناعي لإنتاج الحليب GIPLAIT الذي يضم 19 وحدة.

ولقد ركزنا في دراستنا على وحدة (ملبنة) الأوراس للحليب ومشتقاته للأسباب التالية:

1- موقعها في الجهة الشرقية للبلاد التي تعاني وحداتها عجزا كبيرا في تلبية احتياجات المواطنين، إذ يوجد اختلاف وعدم التوازن في توزيع الطاقة المتاحة على مختلف مناطق وجهات الوطن. فلقد استفادت جهة الوسط بأكبر حصة، في حين أخذت جهة الشرق أدنى نسبة، وهذا انعكس سلبا على تلبية الطلب لهذه الجهة، خاصة وأن الكثافة السكانية تتركز أكثر في الشرق، ويبرز هذا التباين أكثر من خلال الكميات الموفرة حيث نجدها تقريبا متشابهة في الغرب والوسط وتعادل على التوالي 68.97 لتر للشخص الواحد و 71.04 لتر للشخص الواحد. أما في الشرق  فلا تتعدى النصف مقارنة بالجهتين الأخريين 35.47 لتر للشخص.

2- ومن الأسباب المباشرة في اختيارنا لهذه العينة المشاكل الكبيرة التي تعاني منها الوحدة خاصة في مجال تصريف مشتقات الحليب بسبب المنافسة الحادة للقطاع الخاص مما اضطرها إلى التخلي عن تصنيعها كلية واكتفائها بإنتاج الحليب. ومثل هذا الأمر يتطلب حلولا استعجاليه حتى يتسنى لها بلوغ الأهداف المنشودة للقطاع ككل.

3- وجود مصدر آخر للتموين بالحليب غير مستغل (حليب البقر) فنصيب الملبنة من هذا المورد جد ضئيل، حيث لا يتجاوز 13% من مجموع إنتاج الولاية، ويمثل هذا المورد البديل المتوفر حاليا لغبرة الحليب المستوردة وبأسعار معقولة.     

      تعتبر بطاقة الأداء المتوازن مدخلا فعالا يسمح بترجمة رسالة الملبنة وإستراتيجياتها إلى أهداف ملموسة، بشكل يمكن قياس أداء كل جزئية منه بالوحدة. كما يجب التعرف أولا على أهداف الملبنة والناتجة عن رسالتها وإستراتيجيتها، ومن ثم تذويبها في المحاور الأربعة للبطاقة، حتى يتسنى تحقيق الإستراتيجية من جهة والموازنة بين مختلف العناصر من جهة ثانية (الجوانب المالية والمادية، الداخلية والخارجية، القصيرة المدىوالطويلة المدى).

وحتى لا تتشتت الأذهان سنقتصر في نموذجنا هذا على عدد محدد ومعبر من المؤشرات وعناصر النجاح في كل محور من محاور البطاقة، كما يبينه الجدول الموالي:

الجدول رقم2 النموذج المقترح لبطاقة الأداء المتوازن للملبنة

المحاور والأهداف

المؤشرات

الأداء المستهدف

الأداء المحقق

النتيجةScore

1

 

 

 

- المحورالمالي

- خلق منافع

- تحقيق نتائج

- رقم الأعمال الإجمالي  (310دج) (1)

925651

745182

 

- رقم الأعمال الصافي (310دج) (2)  

908130

730819

 

- سعر التكلفة الإجمالي (310دج) (3)

925486

819910

 

- النتيجة الصافية (310دج) (4)

-74983

-74983

 

- الأصول الثابتة (310دج) (5) 

285477

285477

 

ª نتيجة الاستغلال: (1)-(3)

165

-74728

453-

ª نمو رقم الأعمال (%)

-21.62

-8.62

0.40

ªمعدل العائد على الاستثمار : (1)-(3)/(5) (%)

        0.06

-26.18

-436

ªمعدل هامش الربح الصافي: (4)/(2) (%)

-08.26

-09.43

1.14

ªمعدل هامش الربح الإجمالي: (1)-(3)/(1) (%)

0.018

-10.03

-557

2-محور العملاء

- زيادة الحصة

    السوقية        - رفعرضا الزبائن

 

-حجم المبيعات (310 ل) (6)

38185

30609

 

-الطاقة الإجمالية المتاحة للمجمع (310 ل) (7)

1395366

1395366

 

-قيمة المردودات: (310 ل) (8)

0

304

 

ªحصة السوق : (6)/(7)

2.74

2.19

0.80

ªمعدل الوفاء للزبائن (عدد الزبائن)

46

41

0.89

ªمعدل المردودات: (8)/(1) (%)

0

0.04

-

3–محور العمليات

الداخلية

-تحسين فعالية

 الجهاز الإنتاجي

1–مؤشر الطاقة الإنتاجية:

 

 

 

-الطاقة الإنتاجية المتاحة (310 ل)

73387

73387

 

-الطاقة الإنتاجية المخططة (310 ل)

72396

 

 

-حجم الإنتاج (310 ل) (9)

38375

30714

 

ªمعدل استعمال الطاقة الإنتاجية المتاحة (%)

52.29

41.85

0.80

ªمعدل استعمال الطاقة الإنتاجية المخططة(%)

53

42.42

0.80

ª معدل الطاقة المخططة إلى المتاحة(%)

98.65

 

 

تحسين الجودة

 

2-مؤشر الجودة

 

 

 

- قيمة الإنتاج (310 دج) (10)

930285

747776

 

-قيمة الإنتاج المعيب (310 دج) (11)

4671

879

 

 

ªمعدل الإنتاج المعيب (11)/(10) (%)

0.5

0.12

0.24

- قيمة الفضلات (310 دج)

1

5660

 

- قيمة المواد المستعملة (310 دج)

75614

627301

 

ª معدل الضياع

0.001

0.90

900

-تخفيض التكاليف

3-مؤشر التكاليف

 

 

 

- مجموع التكاليف (310 دج)

972555

827734

 

 

- تكاليف المواد الأولية(310 دج)

712159

579051

 

 

- مصاريف اليد العاملة المباشرة(310 دج)

26649

23446

 

 

- المصاريف غير المباشرة (310 دج)

135403

131751

 

 

ªمعدل تكاليف المواد إلى مجموع التكاليف

73.23

72.13

0.98

 

ªمعدل مصاريف اليد العاملة إلى مجموع التكاليف

2.74

2.83

1.03

 

ªمعدل المصاريف غير المباشرة إلى مجموع التكاليف

14

15.92

1.14

 

-تكاليف المردودات (310 دج) (12)

0

334

 

 

 -تكاليف الإنتاج المعيب (310 دج)(13)

4479

907

 

 

- تكاليف الإنتاج (310 دج) (14)

895880

808973

 

 

ªمعدل تكاليف المردودات(%)

0

0.04

-

 

ªمعدل تكاليف الإنتاج المعيب: (13)/(14) (%)

0.5

0.11

0.22

 

ªتكاليف اللاجودة (310 دج)

34332

31094

0.91

4-محــور     التعليم

والنمــو

عدد العمال (15)

197

194

 

-مصاريف العاملين (310 دج) (16)

72960

75828

 

ªالإنتاجية المتوسطة للعامل (9)/(15)

194.8

158.32

0.81

ªرقم الأعمال المتوسط للعامل  (1)/(15)

4698.74

3841.14

0.82

ªمعدل مصاريف العاملين إلى قيمة الإنتاج (16)/(10)

7.84

10.14

1.29

ªمعدل دوران العمال

0

2.58

-

 

       نلاحظ التراجع الكبير في أداء الملبنة لهذه السنة وتقريبا لجميع المحاور:

- المحور المالي: عرفت نتيجة الملبنة انخفاضا لم يسبق له مثيل بلغ 453 %   وذلك نتيجة للتراجع الذي مس المبيعات والارتفاع الملحوظ في سعر التكلفة، وهذا انعكس سلبا على معدل العائد على الاستثمار، حيث تراجع العائد عن كل دينار تستثمره الملبنة  بأكثر من 400 مرة مما توقعته، وكذلك الحال بالنسبة لمعدل الهامش الذي انخفض فيه الربح عن كل دينار مبيعات بأكثر من 500 مرة عن التقديرات، كما عرف رقم أعمال تراجعا سواء من ناحية التقديرات أو التحقيقات. وبالتالي وحسب النتائج يتبين أن الأداء المالي للملبنة قد تراجع بصفة شاملة حال دون بلوغ الأهداف المالية لهذه السنة.

     وللتعرف على أسباب هذا التراجع لابد من الرجوع إلى أسلوب مراقبة الموازنات باعتبارها الأفضل والأكثر تحديدا للأسباب كما رأينا سابقا. ويجب أن تنصب التصحيحات على مكونات النتيجة(رقم الأعمال وسعر التكلفة) باعتبارها المحدد لمعدل العائد على الاستثمار ومعدل الهامش. إذ يجب التخفيض من سعر التكلفة ورفع رقم الأعمال، وهذا بدوره يتطلب تحليل كل منهما إلى عناصره المكونة له. كما يجب إعادة النظر في الأساليب المستعملة في تقدير المبيعات، خاصة إذا كانت هذه الأخيرة في مرحلة التناقص فهي تعمل على تمديد تناقصها في المستقبل وهذا يتعارض مع الأهداف المنشودة(خلق المنافع وتحقيق النتائج).

- محور العملاء: يسعى هذا المحور إلى زيادة الحصة السوقية للملبنة وزيادة رضا زبائنها وعددهم. غير أن تراجع حجم المبيعات أدى إلى تراجع الحصة السوقية لها، خاصة وأن نصيبها في مجموع القطاع ضئيل لايتعدى 2%.  كما نلاحظ تراجعا في عدد زبائنها وهم من خارج الولاية وحسب ما أشار إليه مسؤول المبيعات فإنهم توجهوا إلى منتجين خواص إذ يوفرون لهم هوامش أكثر ما توفره لهم الملبنة. وهي بذلك خسرت ما يعادل 10% من حصتها السوقية خارج الولاية (حسب تصريحات مسؤول المبيعات). وإذا استمرت الملبنة بنفس السياسة المتحفظة في التوزيع فسيصبح زبونها الوحيد في المستقبل هم تجار الجملة بالولاية. في حين تحسن معدل المردودات إذ أنه تقلص. وتعكس هذه النتائج التحقيق الجزئي لأهداف هذا المحور.

      وبناءا على ماسبق ولبلوغ الأهداف المسطرة لهذا المحور نقترح على الملبنة الإجراءات التالية:

- عدم الاكتفاء بالبيع فحسب، بل يجب توجيه الجهود لتوسيع الشبكة التوزيعية سعيا لتوفير المنتجات في الأماكن الملائمة للمستهلك النهائي.

- التعرف على الاحتياجات المستقبلة للزبائن من خلال تكثيف الاتصالات بهم.

- رفع اهتمامات الزبائن بشأن تنظيم المبيعات، من خلال فتح الصندوق الإلكتروني للشكاوى والاقتراحات، واستخدام نموذجservqual   لقياس رضا الزبائن.

- محور العمليات الداخلية: تبقى فعالية الجهاز الإنتاجي دائما دون المستوى المطلوب إذ تقلصت معدلات استغلال الطاقة المتاحة سواء الفعلية أو المخططة إلى مستويات متدنية. وتحسن معدل الإنتاج المعيب إذ تراجع تقريبا إلى النصف عن التوقعات. أما معدل الضياع فتضاعف 900 مرة عن ما تم تقديره. ونجد أن معظم معدلات التكاليف كانت مرتفعة عن المتوقع باستثناء البعض منها.

                استطاعت الملبنة أن تحقق جزءا من الأهداف المسطرة لهذا المحور، ونقترح عليها بدورنا مايلي:

- تنظيم فرق للبحث والتنمية والإنتاج للبحث عن أساليب أكثر تطورا في الرقابة والاستعمال الأمثل للجهاز الإنتاجي. وذلك من خلال خلق وظيفة جديدة (وظيفة البحث والتنمية) على مستوى الملبنة تضم إطارات متخصصة ومدعومة بوسائل متطورة(الإعلام الآلي، برمجيات، أبحاث).

- البحث المستمر عن الأسباب الأولية للمشاكل والعمل على التحسين الدائم للجودة.

- إعادة هندسة العمليات الإنتاجية بشكل يسمح باحترام آجال التسليم والمحافظة على الانضباط في هذه الآجال،ومن هنا نقترح إضافة مؤشر آخر للعمليات الداخلية وهو مؤشر الأجل الذي من خلاله تحقيق هدف تخفيض آجال التصنيع والتسليم.

- العمل على تخفيض التكاليف من خلال تقليص العناصر التي يمكن السيطرة عليها، وجعل تكاليف اللاجودة،المردودات والإنتاج المعيب والفضلات تصل إلى الصفر. ويمكن ذلك بتطبيق أسلوب الأصفار الخمس لطريقة الإنتاج في الوقت المحدد.

- محور التعلم والنمو:يسعى هذا المحور إلى زيادة رضا العاملين وتطوير معارفهم ومطابقة أهدافهم مع أهداف الملبنة، وتكوينهم بما يحقق الأهداف المنشودة. وكما أشرنا سابقا فإن الملبنة لا تتوفر على ميزانية خاصة لتكوين عمالها ولا زيادة معارفهم. وهذا انعكس سلبا على إنتاجية العامل ومعدل بقائه بالملبنة.

 وكما نعلم فإن طريقة عمل بطاقة الأداء المتوازن تكون بصفة تصاعدية حيث تؤثر جهود التعلم والتطوير في جودة العمليات والخدمات مما يؤدي إلى جلب أكبر عدد من الزبائن وبالتالي تحقيق النتائج المالية المرجوة. ونلاحظ ذلك في الملبنة حيث أن انعدام هذه الجهود التعليمية والتدريسية أدى إلى هدر الكثير من الطاقات وفقدان العديد من الزبائن مما انعكس سلبا على النتائج المحققة.

ومنه على إدارة الملبنة القيام بالإجراءات التالية التي تمكنها من تحقيق أهداف هذا المحور وبالتالي أهدافها:

- تنمية معارف موظفيها وعمالها من خلال تخصيص برامج لتكوينهم.

- تهيئة الموظفين للتعامل الإلكتروني وذلك بتأهيلهم وتدريبهم على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب.ICDL

- حرص الإدارة على إيجاد المناخ المناسب للأفراد لتنمية أنفسهم وتطوير أدائهم.

- اهتمام الإدارة بشكاوي ومقترحات العاملين من خلال فتح سجل خاص لذلك.

- تزويد الملبنة بشبكة اتصالات داخلية تسمح بمرور المعلومات بشكل سريع ولجميع الموظفين والعمال، حتى يتسنى أن يتعرف كل واحد منهم على الأهداف المطلوب بلوغها،ومن ثم يسهل ويسرع عملية اتخاذ القرارات.

- جعل العلاقة بين الرئيس والمرؤوس منسجمة وتتسم بالاحترام المتبادل،وعلى الرئيس أن يكون مستشارا أكثر من كونه مقررا.

- زيادة رضا العاملين من خلال إشراكهم في القرارات، وهذا سيحثهم أكثر على تحقيق العمل.

- تدريب العاملين بشكل مستمر لمواكبة التغيرات البيئية السريعة  والمتسارعة، من خلال تشكيل لجنة للنظر في احتياجاتهم من الدورات التدريبية.

ونشير في الأخير إلى أن هذه البطاقة المقترحة تبقى محاولة أولية متواضعة وتحتاج بصفة مستمرة إلى التحسين والتطوير،  ولتؤدي مهمتها بشكل كامل وسليم في تقييم الأداء ونشر الإستراتيجية تجب تدعيمها بأسلوب مراقبة الموازنات الذي يكمل عملها التقييمي.

وبعد التقييم المفصل لأداء مختلف عناصر الاستغلال بواسطة بطاقة الأداء المتوازن، يمكننا في هذه المرحلة تقييم أداء الاستغلال بصفة إجمالية وتحديد أسبابه وإجراءاته بتطبيق أداة مراقبة الموازنات، وقد تم تجميع انحرافات مختلف العناصر في جدول واحد كما يلي:

الجدول رقم 3 التقييم الشامل لأداء الاستغلال  للملبنة

الانحرافات

الأسباب

الإجراءات التصحيحية

انحراف المبيعات(1)

الكميات المباعة (10)

أسعار البيع (6)

مراجعة التقديرات

انحراف مصاريف التوزيع   (2)

الكميات المباعة(11)

مصاريف الوحدة المباعة(5)

مراجعة التقديرات

انحراف المواد الأولية و مواد صناعة الأغلفة (3)

الكميات المستهلكة (17)

تكلفة الوحدة (5)

مراجعة التقديرات

انحراف مصاريف اليد العاملة(4)

تكلفة الوحدة المنتجة (100%)

انحراف حليب الأكياس (42%)

انحراف حليب القارورات (41%)

تخفيض نصيب الوحدة المنتجة بزيادة الإنتاج.

انحراف المصاريف غير مباشرة(5)

 

مصاريف غير مباشرة للوحدة المنتجة (100%) انحراف حليب الأكياس (58%)

انحراف حليب القارورات (28%)

تخفيض نصيب الوحدة المنتجة بزيادة الإنتاج.

المصدر: إعداد الباحثان

        كان أداء الاستغلال في عمومه غير ملائم، وتسبب في ذلك كما هو ملاحظ الكميات بالنسبة للمبيعاتومصاريف التوزيع والمواد المستهلكة، أما مصاريف اليد العاملة المباشرة والمصاريف غير المباشرة فتسبب في ذلك تكلفة الوحدة المنتجة نتيجة لتراجع حجم الإنتاج. أضف إلى ذلك بينت نتائج التحليل أن الملبنة تعاني مشكلا كبيرا في التقدير، إذ تقوم الجهات المعنية بوضع تقديرات غير منطقية ولا تبلغها أبدا، كما أنها لا تعمل على تحسينها أو على الأقل اعتماد ما تم تحقيقه للسنة الماضية، باعتبار أن هذه الأخيرة أقرب ما يمكن للواقع. وعلى أساس ذلك سيتم التركيز على جانب الكميات في تصورنا للإجراءات التصحيحية الممكن اتخاذها لتعديل الوضعيات غير المرغوب فيها.

      لقد سمحت أداة مراقبة الموازنات  بتحديد  مواضع الخلل، وحصر أسبابه، وتصور الإجراءات التصحيحية الممكنة. غير أن هذه الأخيرة تبقى ذات فائدة محدودة لأسباب عديدة نذكر منها:

- يتسم التقييم وفقا لهذه الأداة بالتأخر، فهو يتم بعد انتهاء التنفيذ (الاستغلال) وهذا يجعل من التصحيحات لا معنى لها، فهي ستكون للفترات الموالية التي قد لا تتكرر فيها نفس الانحرافات،وقد تظهر أحداث جديدة يعاد معها التقييم وتقترح تصحيحات جديدة. والتقييم السليم يفرض ردة فعل سريعة، فورية وحتى توقيعه.

- يستغرق التحليل المفصل للانحرافات وقتا طويلا قد لا يؤدي في النهاية إلى نتائج ملموسة،مما     يؤدي إلى هدر الكثير من الوقت والجهود، ويجعل المسير يحس بالضجر وتشتت الذهن، ويفقد التقييم أهميته. صحيح أنه من الناحية النظرية يجب التركيز على الانحرافات المهمة، غير أنه في الواقع يصعب تحديدها.

- مدى صحة المعايير (التقديرات) وبالتالي صحة التقييم.

- التركيز على عنصر التكاليف(الجانب المالي) كأفضل إستراتيجية وإغفال الجوانب الأخرى (كالجودة،الأجل،العملاء،العمال) التي تعد من أهم المؤشرات التي تساهم في تحقيق المزايا التنافسية للمؤسسات.

- تتسم أداة مراقبة الموازنات بنظرة ضيقة في التقييم إذا لا يتعدى المدى القصير، وهو بذلك يغفل الأهداف الشاملة للمدى البعيد.

     كل هذه الأسباب تجعل من الضرورة بمكان البحث عن أدوات أخرى في التقييم تسمح بتفادي النقائص التي تشوب الأداة السابقة،وتكون أكثر شمولية وإبرازا للأهداف وإستراتيجية المؤسسة. وتستطيع أن  توازن بين المدى البعيد والمدى القصير، وتضم عددا قليلا من المؤشرات التي تسمح بتقديم الأداء وتقضي على تشتت الأذهان وتجعلها مركزة على النقاط الأساسية للنجاح في تنفيذ الإستراتيجية،ومتنوعة تجمع بين الجوانب المالية والمادية الداخلية والخارجية، وتقديمها يكون بشكل جذاب وفعال وقراءتها سهلة وسريعة. وهذا ما توفره بطاقة الأداء المتوازن، وهو ما يؤكد ضرورة التكامل بين الأدوات الحديثة والتقليدية لمراقبة التسيير من أجل تقييم شامل وفعال 

الخاتمة:

لعب المحيط دورا أساسيا في تحديد أساليب وأدوات الرقابة في المنظمات، فلقد عملت الأدوات التقليدية لتقييم الأداء الشامل للمؤسسة (التحليل المالي، التقارير، مراقبة الموازنات التكاليف المعيارية) بنجاح في بيئة ميزها التوسع في القدرات الإنتاجية وإدارة العمليات من أجل الرقابة على التكاليف التي كانت الشغل الشاغل في تلك الفترة لجميع المؤسسات. وساعدت هذه الأدوات إدارة المنظمات على تحديد الأهداف، الموارد والأداء المستهدف، وساهمت في تحديد الأسباب والمسؤولين عن الانحرافات الواردة في الأداء الفعلي، وعملت على إيجاد الإجراءات التصحيحية المناسبة. واستعان المسيرون في تقييم أداء المؤسسة بعدة مؤشرات طغى عليها الطابع المالي والمدى القصير.

وعندما أصبحت البيئة أكثر تعقيدا واشتدت فيها المنافسة وتسارعت فيها التغيرات في المنتجات وأذواق المستهلكين، لم تعد المعلومة المحاسبية، المؤشرات المالية، المدى القصير لوحدهم كافين للحكم على الأداء، بل تطلب الأمر البحث عن معلومة خارجية عن المنافسين، العملاء الموردين...وكذلك التفكير في المدى الطويل وبناء استراتيجيات تسمح بتوقع والاستعداد لمفاجآت المستقبل غير الأكيد.

عجزت الأدوات التقليدية على توفير مثل هذه المعلومات، وكان هذا سببا في البحث عن أدوات جديدة تتناسب مع الظروف الجديدة، وتعد بطاقة الأداء المتوازن وجداول القيادة إحدى منتجات العصر الحديث ومن بين الأدوات المستحدثة في تقييم الداء.

تميزت هذه الأدوات بكونها قادرة على:

- سد الفجوة بيت المدى الطويل والمدى القصير من خلال تبني التوجه الإستراتيجي وربط الإستراتيجية بالموازنة.     

- إضافة مؤشرات جديدة غير مالية تسمح بإعطاء صورة أوضح عن الأداء وبعدد محدود تفاديا لتشتت الأذهان أثناء التقييم والتركيز على ما يبرز الأداء.

- توفير معلومات داخلية وأخرى خارجية والتي تتعلق بالعملاء والمساهمين.

- ربط النتائج بمحركات الأداء.

غير أن هذه المميزات لا تعني بالضرورة إلغاء والقضاء على الأدوات التقليدية، فلقد بينت نتائج المقارنة بين الأدوات التقليدية الأدوات الحديثة لتقييم الأداء أن هذه الأخيرة تكمل النقص الذي ورد في الأولى، وأنه من الأفضل للمؤسسات أن تستعين بالنوعين في آن واحد عند التقييم.

 


الهوامش:

[1] سناء عبد الكريم الخناق،  مظاهر الأداء الاستراتيجي والميزة التنافسية، المؤتمر العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات، جامعة ورقلة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، 08-09-/03/2005، ص35.

[2] A.Khemakhem , La dynamique du contrôle de gestion, Bordas,  Paris, 1976, P.310.

[3]حمد صقر عاشور، إدارة القوى العاملة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، ط.2، 1979، ص.50.

[4] ) Chevalier et autre,  Gestion des ressources humaine, Debook Université Québec, 1993, P.333.

[5] ) P.Lorino,  L’économiste et le manageur,.ENAG,  Alger, 1991, P.56.

[6] ) A.Silem, Image de la performance des entreprises: la performance théories et perception pratiques, Faculté des sciences économiques et de la gestion, Sfax, 1992, P.241.   

[7]عمر محمد التومي الشيباني، علم النفس الإداري، الدار العربية للكتاب، ليبيا، طرابلس، 1988، ص. 56.

[8] R.Brosqet, Fondement de la performance humaine dans l'entreprise, éd Organisation, Paris, 1989, P.11.  

[9]عايدة سيد خطاب، الإدارة والتخطيط الإستراتيجي، دار الفكر العربي، 1985 ، ص.35.

[10]P.Barillot, Pilotage de la performance et stratégie: exemple du tableau de bord prospectif, Revue de Gestion, N. 2, P.136.

[11] C.Mathé et V.Chargé, L'intention stratégique et les divers types de performance de l'entreprise, Revue Française de Gestion, N.132, Janvier – Février, 1999, PP.41-44. 

[12] J.P.Angelier, Economie industrielle, OPU, Alger, 1993, P.168.

[13] Y.Dupuy et autres, Des systèmes de gestion, Vuibert, Paris, 1989, P.50.

[14] De la Villarmois, Le concept de la performance et sa mesure: un état de l'art, Cahier De Recherche, N.5 IAE de l'Ille, 2001, P.10.

[15] J.Chaabouni, Les concepts de la performance dans les théories du management, cité par:

 مزهودة عبد المليك، مفهوم الأداء بين الكفاءة والفعالية، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، أفريل، العدد.1، 2001، ص. 90.      

[16] C.Kennedy, Toutes les réponses aux grandes questions du management, éd Maxima, Paris, 1996, P.187.

[17] J.Meyer, Economie d'entreprise, Dunod, 2éme édition,  Paris, 1990, P.14.

[18] J.L.Arrègle et B.Quelini, L’approche fondée sur les ressources inistrategie: actualité et futur de la recherche, éd Vuibert, Paris, 2001, P.247.

[19]  - P.lorino,  Le contrôle de gestion stratégique, Dunod,  Paris, 1999, P.89.

     -M.Lebas, Comptabilité de gestion:  les défis de la prochaine décennie, Revue Française de Comptabilité, n°265,    1995, PP.35-48.

[20]R.Neo et autres, Humain ressource  management : gaining a competitive advantage,  P.234.

[21] Ecosip,Gestion industrielle et mesure économique, Economica, Paris, 1990, P.276.

[22] ) M. Jensen et W. Meckling, Divisional performance measurement: foundation organizational strategy, Harvard University Press, USA, 1998, P.354.

[23] A.Atkinson & J .Weter house et R. Wells,  Bâtir les nouveaux indicateurs de la performance globale, L'Expansion Management Review, December, 1997, P. 778-80.

[24] C. Cossu, Ecarts et contrôle budgétaire, éd Vuibert Gestion, 1989, PP.17-55.

[25]C Horngen, et autres: Contrôle de gestion et gestion budgétaire, 3eme édition, Pearson Education, Paris, 2006, p.

[26]M. Gervais : contrôle de gestion par le système budgétaire, Vuibert, 1987,  PP.166-167.

[27]J.Y. Schmidt, Is it time to replace traditional budgeting? Journal of Accountancy, Vol 174, n° 4, October, 1992, PP. 103-107.

[28]H . Loning, et autres: Le Contrôle de gestion organisation et mise en oeuvre, 2eme édition, Dunod, Paris, 2003, PP. 132-134.

*هناك من يسميها ببطاقة النتائج المتوازنة.

[29] H.A .Simon & all,  Centralization vs decentralization in organizing the  controllers, Control Ship Fondations,  New York,  1954,  P.212.

[30]R.S KAPLAN & D.P.NORTON, The Balanced scorecard: measures that drive performance, Harvard Business Review, January – February 1992, P.71.

[31] H.Loning et autres,  OP.Cit,  P.158.

[32] Charles Horngen et autres,  OP. Cit, P.81.

[33]مأمون العمري، الأداء المؤسس واستراتيجيات التميز من خلال تطبيق بطاقة قياس الأداء المتوازن، بحوث وأوراق عمل، مؤتمر الإبداع والتحول الإداري والاقتصادي، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة اليرموك:25-27 افريل 2006، ص 949.

[34]P.Atrill& E.Mclaney, Management accounting for non specialist,  England,  Financial Times Prentice Hall,  2002, P.328.

[35]طارق عبد العال حماد، الموازنات التقديرية (نظرة متكاملة)، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2005، ص. 184.

[36]H. Bouquin, Le contrôle de gestion, 7eme édition, Ed PUF, Paris, 2006, P. 455.

[37]على سلمى، إدارة التميز، نماذج وتقنيات الإدارة في عصر المعرفة، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 2002 ص. 113.

[38]Charles Horngren et autres, OP;CIT?   P. 84.

[39]R.S Kaplan & D.P.Norton, The strategy focused organization, Harvard Business School Press, Boston, 2001, PP.66-67.