العناصر التداولية التواصلية في العملية التعليميةpdf

 
د. لبوخ بوجملين

أ. شيباني الطيب

 تجاوزت اللسانيات التداولية المفاهيم اللسانية التقليدية التي تبنت في دراساتها دراسة اللغة كنظام لساني يدرس في ذاته ولذاته إلى دراستها كنظام للتواصل الفعّال ممثلا في دراسة أفعال الكلام وأشكال الإقناع، وشروط تحقيق الخطاب الإقناعي وتحليله مركزة على المقام الذي تحدث فيه الخطابات وعلاقة العلامات اللغوية وغير اللغوية بمستعمليها.

La linguistique pragmatique a dépassée les concepts traditionnelles qui étudiaient la langue en tant que system linguistique en soi et pour soi, pour étudier  la langue comme un system de communication efficaces représenté par  les actes de parole, et les formes de pesuasion, et les conditions de la réalisation du discours persuasif et son analyse axées sur le contexte de ses discours et les relations des signes linguistiques et paralinguistiques avec ses utilisateurs.      

تجاوزت اللسانيات التداولية المفاهيم اللسانية التقليدية التي تبنت في دراساتها دراسة اللغة كنظام لساني يدرس في ذاته ولذاته إلى دراستها كنظام للتواصل الفعّال ممثلا في دراسة أفعال الكلام وأشكال الإقناع، وشروط تحقيق الخطاب الإقناعي وتحليله مركزة على المقام الذي تحدث فيه الخطابات وعلاقة العلامات اللغوية وغير اللغوية بمستعمليها.وعليه «فلم يلبث أن توجّه اهتمام الدّارسين إلى العناية بكلّ هذه القضايا المتعلقة بالكيفية التي تستعمل بها اللغة بالكيفية التي تتحقق بها اللغة بالفعل عند الاستعمال عند التخاطب، وتندرج هذه القضايا كلّها في إطار تيّار من الدّراسات والنظريات تسمى عند أهل الاختصاص بالتداولية والتي تعنى بصفة خاصّة بالكيفية التي تستعمل اللغة عند الحديث أو في الحديث»(1). إذ اهتمت المقاربة التواصلية المنبثقة عن اللسانيات التداولية في مجال التعليم والتعلّم بالتركيز على تطوير قدرة المتعلم التواصلية وتفعيل مهاراته التعلّمية وتحقيق طلاقته اللغوية ودرجة تفاعليته مع الاستعمالات الوظيفية للغة حيث يرى أصحابها أنّه لا يكفي أن يكون المتعلم قادرا على قراءة جمل وكتابتها بطريقة سليمة"شكل اللغة أساسا" بل يجب اكتساب القدرة على استعمال هذه الجمل والعبارات في مواقف تواصلية معينة، وذلك بالاهتمام بسياق الاستعمال وأدوار المتكلم والمستمع أي نتكلم قصد ربط علاقة محادثة، والسعي إلى التأثير في السامع وبذلك يكون التحكم في مختلف وظائف اللغة واستعمالاتها في السياقات التداولية، «وعندما نتخاطب نستعمل اللغة لغرض محدّد، مثلا: النقاش أو الإقناع أو الوعد...إلخ، وننفّذ هذه الأغراض في قالب اجتماعي محدّد، فالمتحدث يختار طريقته في التعبير عن نقطة، ولا تعتمد هذه الطريقة فقط نواياه ومستوى عواطفه، بل هي تأخذ في الاعتبار هوية المتحدث إليه وعلاقته به...فلا يكفي إلمام الطالب بقوالب اللغة ومعانيها والهدف منها فقط، بل يجب أن تستخدم هذه المعرفة للتداول حول المعنى»([i]).  

وعطفا على ماسبق ذكره فإنّ الاتجاه التداولي قد اهتمّ بالفعل الكلامي والظروف المحيطة به، حيث إنّ لكل فعل قيمة يكتسبها تدفع السامع إلى القيام بشيء استجابة لما فهمه من مخاطبه، كفعل إغلاق النافذة بمجرد سماع عبارة الجو بارد، أو إشعال المدفأة. فاللغة تنتج في وضعيات تواصلية تابعة لمعطيات التواصل التي لا تعني أنّها«مجرّد خطاب لغوي، بل تتجاوزه لدراسة ردّ فعل  المستقبل في المرسل نفسه، ولذلك لم تكن مكتفية بالعلاقة بين المرسل والعلامة أو بين العلامة والمستقبل...بل تحاول دراسة العلاقات المتبادلة بين المرسل والمستقبل عبر رسالة اتصالية»([ii]). وقد أسهم هذا الاتجاه في الاهتمام باللغة في مواقفها الحيّة وذلك بتركيز الدراسة على مقاصد المتكلم، والسياق والتفاعلات الكلامية والمحادثات المتبادلة بين المتكلمين إذ يعتبر الوظيفة الأساسية لها لا تكمن في نقل المعلومات والأخبار فقط بل تكمن حقيقتها في وجود التفاعلات بين المتخاطبين.وهذا ما يجعل تعليم اللغة ينطلق من ثقافة المجتمع وأحواله، بحيث يتمّ تنمية الملكات التبليغية التواصلية لدى متعلمي اللغة، وذلك بالتركيز على خصوصياتهم مع مراعاة ما هم في حاجة إلى تعلّمه تبعا لتلازم قدرات ثلاث: قدرة نحوية وهي تضم مستويات صوتية وصرفية ومعجمية ودلالية وتركيبية للغة، وقدرة سوسيو لسانية وهي معرفة العلاقات بين اللغة وسياقها غير اللساني، وقدرة إستراتيجية وهي معرفة استراتيجيات التواصل اللغوي وغير اللغوي وهذا ما يسمح لهم بالتحكم في أنظمة اللغة والنسق اللغوي الاجتماعي المألوف، وإتقان استعمال هذا النسق في السياقات الاجتماعية للتفاهم مع أفراد الجماعة اللغوية وتحقيق العلاقات معهم، وكسب القدرة على فهم الخطابات التي يستقبلونها، وتوظيف خطاباتهم في سياقات ملائمة.

ومن ذلك أصبح المتعلم يحتل دورا مهما في المشاركة الفعلية الواقعية، وتبعا لذلك تغيرت النظرة إلى التعلّم من مجرّد قواعد صمّاء تحفظ عن ظهر قلب إلى اعتباره عملية ذهنية تقوم على الفهم والاستيعاب، وهذا ما يمنح المتعلمين فرصا فيما بينهم للقيام بمحاولات تعلمية إجرائية، وحل المشكلات، ولعب الأدوار، وذلك بإخراجهم من الجو الروتيني إلى فضاء مليء بالحيوية والنشاط.

1.العناصر التداولية للتواصل في العملية التعليمية: تعتمد التعليمية على جملة من العناصر هي:                                                

1)  المرسل:  هو "فاعل الكلام" (المدرس) هو المصدر الذي يقوم بإرسال الخطاب وشرحه وهو الذي يلعب دور المسهل والميسر في مجال التعلم ولنجاح عملية التواصل ينبغي أن تتوفر فيه جملة من للشروط يتبعها في بناء خطابه لتحقيق الغرض الذي يقصده في موقف تواصلي معيّن إلى متلق معيّن وهذه الشروط هي:

أ‌.امتلاك الكفاية التواصلية:

تعدّ الكفاية تواصلية من أهمّ عوامل نجاح التواصل و هي « قدرة المتكلم على معرفة وكيف يستعمل اللغة، ومعرفة ما يجب قوله في ظروف معينة ومتى يجب عليه السكوت ومتى يجب عليه الكلام. إنّها المعارف التي تزداد على الكفاية اللغوية الصرفة المتمثلة  في ثراء الرصيد المعجمي عند مستعمل اللغة وتمكنه من قواعد لغته، والسيطرة على المعاني ووضوح خطابه »([iii]) ومن شروط امتلاكها:

·      استحضار المعاني وألفاظها في الذهن:

يقول صاحب الصناعتين في ذلك:«إذا أردت أن تصنع كلاما فأحضر معانيه ببالك وتنوّق له كرائم اللفظ واجعلها على ذكر منك، ليقترب عليك تناولها ولا يتعبك تطلبها واعمله ما دمت في شباب نشاطك، فإن غشيك الفتور وتخونك الملال فأمسك...فإنّ الكثير مع الملال قليل والنفيس مع الضجر خسيس، والخواطر كالينابيع يسقى منها شيء بعد شيء ...فتجد حاجتك من الري وتنال إربك من المنفعة...فإذا أكثرت عليها نضب ماؤها وقلّ عنك غناؤها...»"([iv])

وما يفهم من هذا الكلام أنّه لصناعة الكلام يجب اتباع الخطوات التالية:

-      استحضار المعاني المراد إنشاء الخطاب فيها في الذهن.

-      اختيار الألفاظ المناسبة للمعاني التي تمّ استحضارها في الذهن.

-  اختيار الوقت المناسب لبناء الخطاب، وذلك من خلال اختيار الحالات التي يكون فيها في قمة نشاطه ويتجنب حالات الفتور والملل.                                    

·      اختيار اللفظ المناسب للمعنى:

جاء في كتاب البيان والتبيين في ذلك:«.. أن يكون مقبولا قصدا وخفيفا على اللسان سهلا، وكما خرج عن ينبوعه ونجم من معدنه...وإياك والتوعر فإنّ التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشين ألفاظك، ومن أراغ معنى كريما...فإنّ حق المعنى الشريف ومن حقهما أن يصونهما عما يدنسهما ويهجنهما...ينبغي أن تعرف أقدار المعاني فتوازن بينها وبين أوزان المستمعين وبين أقدار المستمعين على أقدار الحالات واعلم أنّ المنفعة مع موافقة الحال وما يجب لكل مقام من المقال ».([v])                                          

ومايستشف من هذا القول:

- أن يختار المرسل اللفظ الملائم للقصد من المعاني.

- أن يكون سهل المخارج.

-أن يتجنب التوعر في الألفاظ كي لا يؤدي به إلى تعمية خطابه وتعقيده حتى لا يصعّب  من عملية التواصل.

-موازنة أقدار المعاني بأقدار المستمعين.

- موازنة أقدار المعاني بأقدار الحالات.

- معرفة المقامات والتفريق بينها، واختيار المعاني والألفاظ حسب المقام لأنّه يستحضر السامع في كل عملية تواصلية ولو بصورة ذهنية.

·      الهدوء والتمهل:

«وعلامة سكون نفس الخطيب ورباطة جأشه هدوءه في كلامه وتمهله في  منطقه...»([vi])                                                                                                                        

  فهدوء المتكلم في كلامه وتمهله في منطقه عون على إبلاغ رسالته للمتلقي للتأثير فيه وإقناعه  أمّا الحيرة والدهشة فإنّها تؤدي إلى فشله في إبلاغ رسالته.

ب‌.  العلم بموضوعه(الكفاءة العلمية):

لا بد من أن يكون المرسل عارفا بالموضوع الذي يتحدث عنه لأنّ المعرفة شرط إفادة المستقبل والحوار معه والتأثير فيه، لأنّه إن لم يكن مالكا للمعارف فلن يكون   في مركز قوة في الدورة التخاطبية، وذلك أنّه المتحكم في الإرسال ونوع المعلومات التي يرسلها معلومات ينبغي أن يعترف المتلقي بأنّها أفادته وإلاّ ليس هناك فائدة للإخبار مما يؤدي إلى ردود أفعال سلبية من جانب المتلقي تجعله يملّ ولا يكترث بالخطاب الملقى والموجه إليه.

ت‌.  امتلاك الكفاية اللغوية:

ينبغي للمرسل(معلم اللغة العربية) أن يكتسب مهارة تعليم اللغة، وهو من ثمة مطالب بامتلاك الكفاية اللغوية الصحيحة للغة العربية التي تشكل جزءا أساسيا من أوجه الكفاية التواصلية و يقصد بها أن يعرف الفرد النظام الذي يحكم اللغة(النحوي، الصرفي، الصوتي الدلالي، المعجمي)، ويطبقه بدون انتباه أو تفكير واع به لأنّه«لا يكون المحاور ناطقا حقيقيا إلاّ إذا تكلم لسانا طبيعيا، وحصّل تحصيلا كافيا صيغه الصرفية وقواعده النحوية وأوجه دلالات ألفاظه وأساليبه في التعبير والتبليغ».([vii])

ث‌.  تقويم الرسالة:

تعدّ مهارة تقويم الرسالة شرطا من شروط نجاح التواصل وذلك لمعرفة مواضع النجاح والإخفاق في الإرسال، حتى يتجنب الإخفاق ويعزز النجاح.

ج‌.   التحلي بأدبيات المعاملة:

لا يكفي أن يلمّ المرسل (المدرس) بالمعرفة العلمية إذا لم يكن على بيّنة من أدبيات المعاملة متواضعا بعلمه لا مترفعا و متعاليا به، إذ يجب عليه أن ينتبه إلى الملفوظات  التي يوظفها عند مخاطبته المتلقي(المتعلم)، والتي بغض النظر عن معناها اللغوي ودلالاتها قد يعتبرها المتعلم إشارة تشجيع أو إحباط لمجهوده الفكري ومشاركته داخل الفصل الدراسي.

ح‌.   امتلاك كفاية التجدد العلمي:

وتعني «الاطلاع الدائم على نتائج علوم اللغة الحديثة من دراسة الأصوات اللغوية، علم الصرف، علم النحو، علم الدلالة، علم التداولية».([viii])

2)   المتلقي:

هو المستقبل(المتعلم)، هو الذي يستقبل رسالة المرسل، ويفك رموزها ويعي دلالاتها ويتفاعل معها. فإذا كان المرسل هو منشئ الخطاب ومنتجه، ويجعل له خصائص تميزه   عن غيره فإنّ المتلقي هو من ينشأ له الخطاب ومن أجله، وهو مشارك في إنتاج الخطاب مشاركة فعّالة وإن لم تكن مباشرة.  ولنجاح العملية التواصلية ينبغي أن يتوفر فيه ما يلي:

أ‌-     إمتلاك المهارة اللغوية:

المراد بها معرفة المتلقي اللغة التي يستعملها المرسل، ويبث بها رسالته.

ب‌-القدرة على التحليل والتركيب ورؤية العلاقات بين الأشياء.

ت‌-حسن الاستماع: جاء في كتاب الصناعتين:«إنّ المخاطَب إذا لم يحسن الاستماع لم يقف على المعنى المؤدي إليه الخطاب...»([ix]). معنى ذلك أنّ المتلقي إذا لم يصغ إلى كلام المتكلم لم يقف على الغرض التواصلي من الخطاب فالاستماع الجيّد من عوامل نجاح العملية التواصلية.

ث‌-رؤية المتلقي للمرسل: لرؤية المرسل عند المتلقي أهمية كبيرة في تحقيق التواصل والتفاعل؛ لأنها تبرز حال المرسل وهو يحدّث خطاباته ويمارس العملية التعليمية، وما في ذلك من حيوية ونشاط  أو علامات دالة أخرى، وكذلك حال الخطاب في لحظة حدوثه بمختلف ظروفه وما به  من تفاصيل فالتعليم بالاحتذاء«هو الذي يلتئم بأن يرى المتعلم المعلم بحال ما في فعل   أو غيره، فيتشبه  به في ذلك الشيء أو يفعل مثل ما فعله»([x])

ج‌-الرغبة في الإقبال على التعلّم والاستفادة منه:تتدخل في ذلك عدّ عوامل منها جوانبه الخلقية ونفسيته وقدراته الذهنية، ومن حيث تشوقه ورغبته في الإقبال على التعلم والاستفادة منه.

3)   الخطاب:

هو مدار التفاعل بين المرسل والمتلقي ونتاج التفاعل بينهما، وهو المحتوى الفكري المعرفي الجمالي الذي يرغب المرسل في إيصاله إلى المستقبل، حيث يتجلى التواصل وفق أشكال وصور مختلفة، ومرد ذلك إلى المقام الذي يكون فيه المرسل ونوعية المستقبل لهذا الخطاب والظروف المحيطة به، ومن ثمة يتحدد الخطاب فقد يكون كلمة، وقد يكون إشارة رمزا...إلخ ومن مميزاته أنّه كما يحمل الخصائص التمييزية للمتكلم فهو ينبئ بطبيعة السامع الذي أنشئ من أجله، كما أنّ بنيته تختلف باختلاف أغراضه التواصلية التي يتوخاها المرسل ومن شروط بنائه مايلي:

-      مراعاة أحوال المخاطَب.

-      عدم التناقض في القول.

-      الدقة في التعبير.

-      البناء المحكم.

-      الحجاج والبرهنة.

-      مطابقته للحال التي يستخدم فيها بين المتكلم والسامع.

-   أن لا يكون طويلا مملا حتى لا يمل المستقبل من الحشو الكلامي، والإطناب الإنشائي، والمقدمات الطويلة، قبل الدخول في الموضوع المراد إيصاله له.

-      خلوّه من الأخطاء الإملائية، في حالة التواصل المكتوب أو النحوية والتعبيرية في التواصل الشفوي والمسموع.

-   استخدام الوسيلة المناسبة لنقله، فمهما كان الخطاب مهما فإنّه يتأثر كثيرا بالوسيلة التي ستحمله إلى المستقبل،فلكل خطاب وسيلته المؤثرة دون غيرها من الوسائل.

4)   القناة:

هي الوسيلة التي تنتقل فيها إشارات النظام أثناء عملية التواصل، وهي التي بموجبها تتحدد نوعية الرسائل الموجهة إلى المتلقي، وقد صنفت إلى صنفين اثنين أولهما مجموعة من الوسائل لنقل إشارة من مكان إرسالها إلى مكان استقبالها. وتتشكل في الصوت والأذن. وثانيهما النظام أو الكلام المستعمل كالهواء والنظر والوسائل المادية للإشارة.([xi])ولأجل تواصل سليم يشترط فيها انسجام شكلها مع مضمونه.   ومن ضوابطها اللغوية ما يلي:([xii])

-      قدرتها على إيصال المحتوى، وهي المهمة الرئيسية لها.

-      تيسيرها الفهم والإفهام، وذلك لأنّ وصول المحتوى بشكل سليم إلى المستقبل يعني ضمان فهمه محتوى الرسالة.

-         مراعاة المستوى العقلي للمستقبل؛ لأنّ الفهم لا يتحقق إذا كانت اللغة التي تستعملها قناة الاتصال أعلى مستوى من قدرة المستقبل العقلية على التلقي. كما أنّه يستهين بها إذا شعر أنّها أدنى من مستواه العقلي.

  ومن أهم الوسائل المستخدمة: الوسائل المكتوبة،(الكتب) الوسائل الشفوية المباشرة الوسائل السمعية(أشرطةالتسجيل)،الوسائل السمعية البصرية(أشرطة الفيديو) الوسائل الالكترونية الحديثة(أجهزة الحاسوب، شبكة الانترنيت).

5)   المقام:

يعتبر المقام من أهم العناصر التواصلية إذ تحدث فيه أدوار العناصر التواصلية السابقة وترتبط به ارتباطا وثيقا لأجل نجاح العملية التواصلية. فمراعاة المقام بالنسبة للمرسل عون له على الإنتاج الجيّد لخطابه، كما أنّ معرفة المستقبل هذا المقام التواصلي عون  له على التأويل الجيّد للخطاب والوصول إلى ما قصده المتكلم.«لا يخفى عليك أنّ مقامات الكلام متفاوتة، فمقام الشكر يباين مقام الشكاية ومقام التهنئة يباين مقام التعزية، وكذا مقام المدح يباين مقام الذمّ، ومقام الترغيب يباين مقام الترهيب، ومقام الجدّ يباين مقام الهزل وكذا مقام الكلام ابتداء يغاير مقام الكلام بناء على الاستخبار أو الإنكار، ومقام البناء   على السؤال يغاير مقام البناء على الإنكار؛ جميع ذلك معلوم لكلّ لبيب، وكذا مقام الكلام مع الذكي يغاير مقام الكلام مع الغبي، وكلّ من ذلك مقتضى غير مقتضى الآخر»([xiii]).والمقام هنا يتخذ نوعين:

-    مقام خارجي متعلق بـ: المتلقي من حيث طبقته العلمية والفكرية والاجتماعية وردود أفعاله وتشمل الرفض والقبول، وسيلة الاتصال التي هي المشافهة أو المكاتبة، السياق العام، طبيعة الموضوع قد تكون سياسية، اجتماعية، أو غير ذلك، على أن يراعى فيها المتلقي.

-    مقام داخلي، متعلق بالمرسل من حيث مقاصده التي يريد إبلاغها للمتلقي([xiv]).

ويمكن تلخيص ذلك في المخطط التالي                                            


 

       الهوامش


1.       أساليب ومبادئ في تدريس اللغات، ديان لارسن فريمان، ترجمة عائشة موسى سعيد، مطابع جامع الملك سعود، الرياض، 1995، ص139/140.

2.       الاتصال التربوي وتدريس الأدب، ميلود حبيبي، المركز الثقافي العربي، المغرب، ط1، 1993، ص67.

3.       الكفايات التواصلية والاتصالية دراسة في اللغة والإعلام، هادي نهر، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2003، ص89.

4.       الصناعتين، أبو هلال العسكري، ص151.كتاب

.5البيان والتبيين، الجاحظ، ج1، ص99،100.

5.       كتاب الصناعتين، أبو هلال العسكري، ص32.

6.       في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، طه عبد الرحمن، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، المغرب،ط1، 1987، ص37.

7.       تعلمية اللغة العربية، أنطوان صياح، ج1، ص45.

8.       كتاب الصناعتين، أبو هلال العسكري، ص25.

9.       الألفاظ المستعملة في المنطق، الفارابي، حققه وعلّق عليه محسن مهدي،دار المشرق، بيروت، ط2، 1987، ص86.

10.   ينظر نظريات التواصل واللسانيات الحديثة، رايص نور الدين، مطبعة سايس، فاس، ط1، 2007، ص316.

11.   ينظر مهارات الاتصال في اللغة العربية، سمير روحي الفيصل ومحمد جهاد جمل، دار الكتاب الجامعي، العين، (الإمارات العربية المتحدة)، 2004، ص40.

12.   مفتاح العلوم، السكاكي، ضبطه وكتب هوامشه وعلق عليه نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، (لبنان) ، ط2، 1987، ص168.

13.   ينظر البلاغة والاتصال، جميل عبد الحميد، دار غريب للطباعة والنشر، مصر، 2000، ص132، 133، 134، 135.       

14.   المرجع السابق، ص133.