الخلفية اللغوية لتحليل الخطاب الشعري في كتاب  الموشح للمرزبانيpdf

ـ قراءة تداولية ـ

أ. إكرام بن سلامه                      

المدرسة العليا للأساتذة بقسنطينة-الجزائر

تعطي الكثير من الدراسات الحديثة انطباعا بأن النقد الأدبي لم يستفد من العلوم اللغوية إلا بعد أن انتشرت أبحاث (دي سوسير) وأبحاث تلاميذه في اللسانيات الحديثة، ولمناقشة هذه الفكرة تحاول هذه الدراسة أن تتعرف على الكيفية التي استفاد بها النقاد القدماء، في تحليلاتهم، من المنطلقات اللغوية، من خلال بعض النماذج النقدية التي أوردها (المرزباني) في كتاب (الموشح). 

La majorité des études contemporaines donnent l’impression que la critique littéraire n’a pu profiter des sciences de langage qu’après l’apparition  des recherches menées par DE SAUSSURE et ses disciples. Reconsidérant cette constatation, cette étude essaie de dévoiler la façon dont les anciens critiques littéraires ont mis à profit les références linguistiques dans leurs analyses, nonobstant des exemples de leurs approches tels qu’ils étaient rapportés dans l’ouvrage d’EL-MARZUBANI intitulé AL-MOUWACHAH

 تـوحي بعض الكتب النقدية الحديثة أن النقـد الأدبي لـم يستفـد من الدراسات اللغوية إلا مع ظهور الألسنية الحديثة في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ الأمر الذي يوحي بأن الدراسات النقدية القديمة

لم تستفد في معالجتها للخطاب الشعري بمنجزات العلوم اللغوية؛ التي لم تصبح أداة من أدوات تحليل الخطاب إلا بعد انتشار دراسات دي سوسير وتلاميذه، وهذا ما نجده في معظم كتابات عبد السلام المسدي خاصة ما نراه في كتابيه (الأسلوبية والأسلوب)، و(النقد والحداثة)، كما يوحي بذلك أيضا الكتاب الذي صدر مؤخرا للدكتور يوسف وغليسي بعنوان (النقد الجزائري المعاصرمن اللانسونية إلى الألسنية)وغيرها. وهذه في تقديرنا قضية هامة تتعلق في جانب منها بتراثنا النقدي وبمدى استفادته من العلوم اللغوية، ولذلك فهي بحاجة إلى مزيد من الدرس والتحليل قبل التسليم بما توحي به بعض الكتب.

وللتخفيف من قوة الانطباع الذي تتركه آراء المحدثين، ومحاولة لمعرفة الكيفية التي استفاد بها النقاد القدماء من الدرس اللغوي، اخترنا كتاب (الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء) لصاحبه (أبي عبيد الله المرزباني) وهوكتاب في النقد التطبيقي، يجمع الكثير من الأمثلة والشواهد الشعرية ويجمع ما دار حولها من آراء وتعليقات القدماء، و هذا ما يجعل منها مادة تطبيقية للقواعد والأصول التي تعارف عليها النقاد العرب خلال القرون السابقة عليه.

وسنوضح من خلال بعض ما يوفره الكتاب من نماذج، الآليات اللغوية المعتمدة من قبل النقاد في مقاربة الخطابات الشعرية، وذلك من خلال تقديمها في قراءة تداولية يتم بموجبها ربط التعليقات بسياقاتها المختلفة، على اعتبار أن الأدب هو عملية تواصل تضم كل عناصر التواصل من مرسل ومتلق ورسالة، و الرسالة ـ وهي موضوع بحثنا ـ لا تفهم على وجهها الصحيح إلا إذا ردت إلى سياقاتها. كذلك سنحاول التعرف على الرؤية النقدية الحديثة لهذه الخطابات، كلما أمكن ذلك.

ولكن قبل الشروع في مناقشة بعض النماذج التطبيقية نرى من الضروري أن نقدم لذلك بتمهيد نظري موجز نتعرف من خلاله على مفهوم هذه الرسالة / الخطاب في التراث العربي.

أولا: مفهوم الخطاب في التراث العربي

يعد مصطلح الخطاب من المصطلحات الحديثة التي ولجت عالم الدراسات النقدية العربية، والتي لازالت تحتاج إلى تسليط الضوء عليها للكشف عن استعمالاتها المختلفة، وقد كان اعتماد المصطلح في الفكر العربي النقدي نتيجة لاحتكاكه بالتيارات الغربية، ورغبة منه في مواكبة التغيرات المستحدثة على الساحة النقدية.

وعلى الرغم من تعدد الموضوعات التي يطرحها مفهوم الخطاب والتي فرضت تعددا في التعاريف إلا أن ذلك لم يمنعه من أن " يحتل موقعا محوريا في جميع الأبحاث والدراسات التي تندرج في مجال تحليل النصوص، حيث برزت للوجود شعب دراسية في اللسانيات والفلسفة والأدب، جعلت منه ركنا رئيسيا ضمن مقرراتها واتخذته عناوين لفروع معرفية مختلفة وغدا كل مؤلف يتناول اللغة الإنسانية من جانبـها التواصلي لا بد أن يجعل أساسه الخطاب، وهدفه تحليله" (1).

ولأن البحث لا يتسع للحديث المفصل عن الخطاب، فسنكتفي بتوضيح معنى هذا المصطلح في ثقافتنا العربية اعتمادا على المعاجم وبعض الكتب المساعدة على ذلك:

مصطلح ( الخطاب ) اسم مشتق من مادة ( خ ط ب) "وقع اعتماده من طرف الفكر النقدي العربي الحديث ليحمل دلالة المصطلح النقدي الغربي (SDISCOUR) "(2).

وقـد جـاء في لسان العرب (لابن منظور) في مـادة (خ ط ب) : " الخطاب هو مراجعة الكلام وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا. وهما يتخاطبان. " والمخاطبة صيغة مبالغة تفيد الاشتراك والمشاركة في فعل ذي شأن " (3).

" قال الليث: إن الخطبة مصدر الخطيب، وخطب الخاطب على المنبر واختطب يخطب خطابة. واسم الكلام الخطبة. قال أبو منصور: والذي قال اللّيث إن الخطبة مصدر الخطيب لا يجوز إلا على وجه واحد وهو أن الخطبة اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب فيوضع موضع المصدر "(4).

وورد أيضا في أساس البلاغة (للزمخشري) ما يلي:"خطب:خاطبه أحسن الخطاب، وهو المواجهة بالكلام ... وكان يقوم الرجل في النادي في الجاهلية فيقول:خِطْبٌ ... واختطب القوم فلانا: دعوه إلى أن يخطب إليهم ... وتقول له: أنت الأخطب البيّن الخطبة، فتخيل إليه أنّه ذو البيان في خطبته"(5) .

وجاءت مادة خطب في عدة مواضع من القرآن الكريم، حيث ترددت اثنتي عشرة مرة  ـ كما هو وارد في معجم الألفاظ والأعلام القرآنية ـ منها قوله تعالى(6):

﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾. (الفرقان/ 63)

وقوله: ﴿ ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾. (هود/ 37)

وقوله: ﴿ وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾. (ص/ 20)

وقوله: ﴿ رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا﴾ (النبأ/ 37) .

       وقوله: ﴿ فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾ (ص/23)

       وقوله: ﴿ لا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون﴾ (المؤمنون/27)

وبالعودة إلى السياق الذي ورد فيه مصطلح الخطاب في القرآن الكريم نجده يحيل على (الكلام) وهذا ما تؤكده تفسيرات القدماء والمحدثين للآيات. (فالزمخشري) يورد تفسيرا لقوله تعالى﴿وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾يقول:"إنه الكلام المبين الدال على المقصود بلا التباس"(7) .

وفصل الخطاب:"فصل الخصام بالتمييز بين الحق والباطل أو الكلام الفاصل بين الصواب والخطأ "(8).

ويرى(الزمخشري)أنه يجوز أن يراد بمعـنى الخطاب في الآية "القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل"(9) فالخطاب عند الزمخشري، إذن، مرادف للكلام.

أما (الآمدي) فيعرف الخطاب بأنه " اللفظ المتواضع عليه، المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه"(10).

ويورد الدكتور (فؤاد بوعلي) قولا عن إمام الحرمين مفاده أن "الكلام والخطاب والتكلم والتخاطب والنطق واحد في حقيقة اللغة، وهو ما يصير به الحي متكلما"(11) .

ويذهب الأستاذ (فاتح زيوان)  في مقال له  تحت عنوان (نحو خطاب نقدي عربي معاصر) إلى أن " التلازم الدلالي الواضح بين مفهومي الخطاب والكلام وترادفهما اللغوي على مستوى اللفظ المعجمي، يشير إلى أصول المصطلح الشفهية، ذلك أن دلالة المصطلح لم تقترن بعلامة مكتوبة بل ارتبطت بالمستوى الشفهي تحديدا "(12).

وهذا ما نقف عليه عند (التهانوي) الذي دلل على الأصول الشفهية للمصطلح محاولا إخراج لفظ الخطاب من كل ما يعتمد على الحركة والإيحاء والإشارة كوسائل للإفهام، كما أخرج أيضا المهمل من الكلام وكـل كـلام لا يقصد به في الأصل إفهام السامع (13)، فالخطاب عند (التهانوي) يقوم بوظيفة تواصل تجمع بين متكلم وسامع، ولا يمكن ـ حسبه ـ تحقيقها بالاعتماد على الوسائل غير اللغوية كالحركة والإيحاء والإشارة.

ويورد الدكتور (فؤاد بوعلي) قولا لابن السبكي يحدد فيه معنيين لمصطلح الخطاب المستخدم في أبحاث علوم العربية يقول:"أحدهما أنه الكلام وهو ما تضمن نسبة إسنادية، والثاني أنه أخص منه، وهو ما وجه من الكلام نحو الغير لإفادته"(14).

ونفهم إذن من كلام (التهانوي) ومما ورد من تفسيرات أن الخطاب كلام يفترض وجود ثلاثة عناصر متكلم وسامع ورسالة. وما يعنينا نحن هو هذه الرسالة الخطاب، وكيف تعامل معها الناقد القديم. ثم كيف نظر النقد الحديث إلى الخطاب الشعري القديم؟ وهل هناك تقارب في الرؤية النقدية بينهما؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه النماذج المختارة من كتاب "الموشح".

ثانيا: النماذج التطبيقية

يقر الدكتور (يوسف حسين بكار) بأن هناك "جانبا لغويا واسعا من جوانب القصيدة، شارك فيه النقاد من مختلف الاتجاهات واهتم به اللغويون والنحويون اهتماما كبيرا، إذ كانوا يتتبعون أغلاط الشعراء النحوية واللغوية، واستعمالهم لدلالات الألفاظ تتبعا يدل على اهتمامهم بسلامة القصيدة سلامة تامة في هذه الوجوه"(15) .

ونظرا لصعوبة الإحاطة بكل ما أورده (المرزباني) من نماذج في هذه المناسبة، فإننا سنكتفي بالتوقف عند طائفتين من النماذج، نستعرض في أولاهما عددا من الملاحظات النقدية التي دارت حول الصورة، ونستعرض في الأخرى عددا من الملاحظات التي تناولت البنى الإفرادية للكلمات.

1 ـ2 ـ فمن المآخذ اللغوية التي أنكرها (ابن طباطبا) على المثقب العبدي قوله في وصف الناقة:

تقول وقد درأتُ لها وضيني   *   أهذا دينه أبدا و ديـني

أكلَّ الدهر حـلّ و ارتحـال   *   أما يُبقي عليَّ ولا يقيني

معللا اعتراضه بقوله إن "هذه الحكاية عن ناقته من المجاز المباعد للحقيقة، وإنما أراد الشاعر أن الناقة لو تكلمت لأعربت عن شكواها"(16) .

فقـد عيب على المثقب قوله هذا لأنه ابتعد عن الصـدق وخـرج إلى الغلو والإفراط. والصدق عند معظم القدماء ـ كما أورد الدكتور خالد يوسف ـ "عنصر بارز من عناصر الجمال، ومأثرة للشعر تدنيه من الكمال، وتجنب صاحبه لذع النقاد وغمزهم. فالشاعر الحق، أمين مع نفسـه ومشاعره  "(17) . والصدقعند (ابن طباطبا) أهم عناصر الشعر، وأكبر مزاياه." فأحسن التشبيهات ما إذا عكس لم ينتقض، بل يكون كل شبه بصاحبه مثل صاحبه، ويكون صاحبه مثله متشبها به صورة ومعنى" (18) . ونجد (الآمدي) يوافقه في هذا الرأي حين يقول: "إن الشيئ إنما  يشبه بغيره إذا قاربه، أو دنا من معناه. فإذا شابهه في أكثر أحواله فقد صح التشبيه ولاق"(19).

فالبلاغيـون ـ كما يذهب الدكتور (جابر عصفور) ـ يؤكـدون على ضرورة التناسب المنطقي بين طـرفي التشبيـه وأن هـذا التناسـب لن يتحقق إلا إذا كثرت الصفات التي تدعم المشابهة (20) .

والناقد القديم، حسب الدكتور (تامر سلوم)، لا ينظر إلى التشبيه انطلاقا من سياقه الذي يؤثر فيه ويتأثر به، فهو يصدر أحكامه النقديـة بعد أن يعزل الصورة البلاغية عن سياقها الذي وردت فيه، الأمر الـذي جعلـه "يتحدث عن (المألوف) و(المعتاد) وإهمال جوانب غير قليلة من النشاط اللغوي. والناقد يخضع لهذا المنحى متأثرا بمبدأ المدلول الثابت، والموقف المعزول. الموقف المعزول يقوم بوظيفة خطيرة هنا، لأنه أعان الناقد بطريقة لا شعورية على أن ينكر التشبيه من حيث هو قيمة أو نشاط تصويري خلاق للمعنى يؤثر في السياق ويتأثر به" (21) .

وعلى الرغم من عدم مراعاة النقد القديم للسياق ـ في بعض الأحيان ـ يبقى المقياس الذي حكم بموجبه (ابن طباطبا) و(الآمدي) مقياسا لغويا بالدرجة الأولى، لأنه ينطلق من الصورة البلاغية في تحليل الخطاب الشعري والحكم عليه.

وإذا أردنا أن ننظر إلى هذه الأبيات من زاوية النقد الحديث، نجـد أن المثقب العبدي في هذا المشهد الإنساني الخلاب يصور لنا هذه الناقـة التي بلغ الجهد منها مبلغه، فارتفع رغاؤها وعلا أنينها، واتجهت إلى صاحبها بالشكوى ـ وكما يقول الدكتور وهب رومية: ـ "نحن هنا أمام ناقة تحاور صاحبها وتتأوه وتتوجع مما نزل بها كالرجل الحزين "(22) ،فتصل آهاتها إلى أعماقنفس الشاعر، وتتلاقى المشاعر، وتزول الحواجز بين الإنسان والحيوان، أو بين الذات والموضوع فتغدو الناقة إنسانا يستطيـع التعبيـر عن همومه وأحزانه.

ويعلق الدكتور (جابر عصفور) على هذه الصورة فيقول: "نحن أمام درجة من درجات تفاعل الذات الشاعرة مع موضوعها، فالشاعر لا يسقط مشاعره على ناقته، ويخلع عليها حزنه العميق من قدره فحسب بل نحن أمام ذات تحاول أن تعي نفسها من خلال تأملها لموضوعها وهو تأمل لا يحفظ للطرفين تمايزهما واستقلالهما، بل يداخل ويزاوج بينهما بطريقـة تنتـهي إلى تعديل كلا الطرفين على السواء ـ مثل هذه الاستعـارة ـ لـو صـح أن ندخل البيتين ضمن ما يسمى الاستعارة المكنية، لا يمكن فهمها إلا بتقدير تفاعل الذات الشاعرة مع العالم الخارجي وقدرتها على تعديل علاقات هذا العالم وإعادة تشكيلها" (23) .

ويرى الدكتور (وهب أحمد رومية) أن هـذه الناقـة الموجوعـة في قصيدة المثقب العبدي ما هي إلا معادل شعري للشاعر، أي أنها لا تزيد عن كونها الشاعر نفسه، فهي عملية إسقاط قام بـها المثقـب على ناقتـه التي حملها لواعج نفسه، وفي هذا الشأن يقول: "مهما نختلف في أمر هذه القصيدة فإننا لن نختلف في أن الناقة لم تكن مقصودة لذاتها بل كانت معادلا شعريا للمثقب"(24) .

وهكذا تحولت الرؤية النقدية لهذه الصورة، فبينما كانت تعد في النقد القديم من التشبيهات المستغلقة البعيدة الغلو التي تحسب على الشاعر، أصبحت في النقد الحديث صورة نفسية مبتكرة تزخر بكمّ من الأحاسيس المضطربة المتأججة وذلك بعد أن تحولت ناقة الشاعر إلى رجل حزين أعياه طول الترحال.

ومن الأمثلة التي يوردها (المـرزباني)، وهي كثيـرة ومتنوعـة في "الموشح"، والتي تدور حول الغلو والإغراق في التصويـر، والكـذب في الشعر والابتعاد عن الصدق، هذا البيت الذي عدته العرب من أكذب الأبيات وهو للأعشى بن قيس بن ثعلبة(25) :

لو أسندت ميْتا إلى نحرها   *   عاش و لم ينقل إلى قابر

كما عاب (دعبل بن علي) على المهلهل، مبالغته الشديـدة وبعـده عن الحقيقة والمعقول، حين جعل صليل السيوف يسمع باليمامة، وبين موضع الحرب بالجزيرة واليمامة مسافة عشرة أيام، فقال: "أكذب الأبيات قول المهلهل" (26):

فلولا الريح أسمع أهلَ حجر   *   صليل البيض تقرع بالذّكور

ومن الألفاظ المعيبة التي استعيرت في غير موضعها  قول أوس بن حجر(27):

و ذاتُ هِدم عار نواشرها   *   تصمت بالماء توْلبا جَدعا

فقد عابه قومه لأنه أفحش الاستعارة بأن سمى الصبي "تولبا"، والتولب ولد الحمار، فقد أساء بهذه الكلمة إلى جمال البيت، وذلك حين أخرج صورة الطفل من الهيئة الإنسانيـة إلى الهيئـة الحيوانيـة، فعلى الشاعـر أن يحسن انتقاء العذب من الألفاظ ليستقيم له المعنى. ونلاحظ أن لفظة تولب لم تبق في حدود دلالة الألفاظ المفردة وإنما أصبحت لفظة/صورة. ويذهب (الآمدي) إلى أن العرب استعارت "المعنى بما ليس له إذا كان يقاربه أويدانيه، أو يشبهه في بعض أحواله، أو كان سببا من أسبابه، فتكون اللفظة المستعارة حينئذ لائقة بالشيء الذي استعيرت له وملائمة لمعناه"(28). وهذا ما لا يتوفر في اللفظة المستعارة في هذا النموذج.

ويرى الدكتور (جابر عصفور) أن سبب استهجان (الحاتمي) لهذه الاستعارة "إنما يرتد إلى إحساسه بعبث الشعراء بالحدود المستقرة بين الأشياء وإخلالهم بالعلاقات المتعارف عليها، مما جعلهم يخلطون بين الإنسان والحيوان" (29) .

في حين أنه يمكن أن تكون هذه اللفظة التي استهجنها القدماء هي الأنسب للتعبير عن حال الشاعر النفسية آنذاك، وأنه لا توجد لفظة أخرى ـ في سلم اختياراته قد تحل مكانها وتنقل الحالة المزرية، للمـرأة وابنـها، التي يريد الشاعر تصويرها ـ أحسن من لفظة التولب وبالتالي يكون تأثيرها في القارئ أشد وقعا من غيرها فـ "طريقة الشاعر في صياغة استعاراته أوفي بناء وحدة خاصة للكلمات جزء أساسي من جماليات التصوير الشعري، وأنها هي التي تضيف إلى الشعر حسنه وقوته وثراءه " (30) .

وفي هذا الصدد يقول (فاليري): " الشاعر الموهوب من يختار اللفظة الصالحة لإحداث الرعشة النفسية وإحياء العاطفة الشعرية" (31). هذه اللفظة التي حينما تستخدم ـ كما يقول (مصطفى ناصف) ـ "استخداما مجازيا تكتسب قوة لم يكن لنا بها عهد قريب "(32) .

فلفظة التولب هذه بمجرد أن خرجت عن دلالتها الأصلية التي تستعمل لها عادة، ودخلت ضمن تركيب جديد قامت بـ"الاستغناء عن الكثير من السمات الأخرى التي يمكن أن تنشط في سياقات مغايـرة، إن الكلمـة في ذاتها متعددة السمات، ولا تتخلص من كثافتها إلا عندما تندرج في سياق تركيبي معين، حيث تبدأ عملية التكيف التي ينتج عنها انسجام الجملة أوتشاكلها، ويتحقق تشاكل الجملة بواسطة تخلص الكلمة من سماتها المتعددة، وتنشيط السياق للسمات المنسجمة مع سمات الكلمات المجاورة"(33). وهذا عكس ما تراه البلاغة القديمة التي تنطلق في تعاملها مع الكلمة مـن أساس أن لها استعمالات مقررة مثبتة في الموروث وفي الذهن الجمعي، ومن أجل ذلك كانوا يخطئون الشعراء الذين يقدرون حرية الكلمة تقديـرا واسـعا . أما الناقد الحديث فقد تغيرت رؤيته للكلمة فصار يتعامل معـها على أنـها لا تحمل معنى لأنها إشارة شاردة تأخذ معانيها من قرائها (34) .

2 ـ 2 ـ وسنحاول من خلال طائفة من الأمثلة أيضا أن نستعرض عددا من النماذج التيتوضح لنا فكرة السياق وضـرورة مراعاتـه، وذلك من خلال بعض الألفاظ التي لا يتقبلها الذوق النقدي العام لدى القدماء، وكذلك الألفاظ التي لا تتناسب والسياق الذي وردت فيه.

ومما نقف عليه في هذا الصدد، ما أورده (المرزباني) من نقد (سكينة بنت الحسين) لمجموعة من الشعراء؛ الذي تناولت فيه بعض الألفاظ المخلة بالدلالة:

حيث "روىأبو الفرج الأصفهاني عن الزبيري: اجتمع بالمدينة راوية جرير وراوية كثير وراوية جميل وراوية نُصيب وراوية الأحوص، فادعى كل رجل منهم أن صاحبه أشعر، ثم تراضوا بسكينة بنت الحسين، فأتوها فأخبروها. فقالت لراوية جرير: أليسَ صاحبكَ الذي يقول:

طرقتْكَ صائدة القلوب وليس ذا * حين الزيـارة فـارجعي بسلام

وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق، فبح الله صاحبك وقبح شعره ،

ألا قال : فادخلي بسلام .

ثم قالت لراوية كثير : أليس صاحبكَ الذي يقول :

يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها   *   وأحسن شيء ما به العين قرّت

فليس شيء أقر لعينها من النكاح، أفيحب صاحبكَ أن ينكح؟ قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره. ثم قالت لراوية جميل: أليسَ صاحبكَ الذي يقول:

فلو تَركتْ عقلي معي ما طلبتُها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي

فما أرى بصاحبك من هوى، إنّما يطلب عقله، قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره .

ثم قالت لراوية نُصيب : أليسَ صاحبكَ الذي يقول:

أهيم بدعد ما حييتُ فإن أمت * فواحَزَني مَن ذا يهيم بها بعدي

كأنه يتمنى لها من يتعشّقها بعده! قبّح الله صاحبك وقبّـح شعـره، ألا قال:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فلا صلحت دعد لذي خُلّة بعدي

ثم قالت لراوية الأحوص: أليسَ صاحبكَ الذي يقول:

من عاشقين تواصلا وتواعدا * ليلاً إذا نـجم الثـريا حلّقـا

باتـا بأنعم عيشـة وألذّهـا * حتى إذا و ضح الصباح تفرّقا

قال : نعم .

قالت : قبّحه الله وقبّح شعره / ألا قال : تعانقا .

قال إسحاق في خبره: فلم تثنِ على واحدٍ منهم في ذلك اليوم ولم تقدّمه " (35) .

ومن الملاحظ أن (سكينة) كانت من خلال نقدها هذا تتصيد المعاني التي تضمنتها ألفاظ بعض الأبيات والتي حسبها قد اختلت لسبب ما، وهو يرجع بمفهوم تداولي إلى عدم مراعاة تلك الألفاظ لما يتطلبه السياق، فلو رجعنا إلى البيت الأول ـ وهو بيت جريرـ نجد أن الناقدة توقفت عند المدلول الزمني للفظة الطروق الواردة في عبارة (طرقتك) وهو الوقت الذي جاءت فيه محبوبة الشاعر لزيارته، فما كان منه إلا أن قابلها بالصد بل وأكثر من هذا، فقد رفض استقبالها وطلب منها العـودة من حيـث أقبلـت ( ارجعي)، وهذا في عادات العرب أمر منكر، لأن الشاعر يصور، عادة، المرأة مطلوبة متمنعة يعز الوصول إليها، لا العكس. فمعنى هذا البيت، مغاير للعرف الاجتماعي المتعارف عليه في البيئة العربية. وهذا راجع ـ حسب الناقدة دوما ـ إلى عبارة (ارجعي) التي قدرت عدم مناسبتها لسياقها. فالسياق، "مقياس من مقاييس التفاوت بين الشعراء في القدرة على تطويع هذه الألفاظ، وحسن اختيار الكلمة الموائمة لسياقها " (36) .

والأمر نفسه نجده في نقدها للبيت الأخير ـ وهو بيت الأحوص ـ حيث توقفت الناقدة عند كلمة (الفراق) وقدرت مكانها كلمة أخرى أنسب، حسبها، لسياق البيت وهي كلمة (العناق) . ومن هنا تتبدى لنا أهمية الألفاظ ودورها الحاسم في رسم الدلالة المناسبة للمعنى، والمعنى الموائم لسياقه، ولهذا اعتبر (الخطابي) (ت 383 ـ 388 هـ) أن الكلام إنما يقوم بأشياء ثلاثة "لفظ حاصل، ومعنى به قائم، ورباط لهما ناظم "(37) . وما الربـاط في المفهوم التداولي إلا مناسبة السياق .

ومما يروى، كذلك، عن المآخذ التي وقع فيها الشعراء والتي تعنى باللفظ دوما، أن المسيب بن علس مر بمجلس بني قيس بن ثعلبة فاستنشدوه فأنشدهم(38):

ألا انعم صباحا أيّها الرّبع واسلم   *   نحيّيك عن شحط وإن لم تكلم

فلما بلغ قوله :

وقد أتناسى الهّم عند ادكّــاره   *  بناج عليه الصّيـعرية مكدم

فقال (طرفة) وهو صبي يلعب مع الصبيان: استنوق الجمل. ومن المتعارف عليه لديهم أن الصيعرية ميسم للإناث، ولذلك لاحظ طرفة عدم انسجام لفظة (الصيعرية) مع المتعارف عليه اجتماعيا.

نلاحظ كيف أن النقد هنا اختص باللفظة المفردة (الصيعرية) دون سواها من بقية أجزاء البيت. فمن وجهة نظر الناقد طرفة، بيتالمسيب فاسد المعنى لأنه أسند للفحل ( الذكر) صفة ليست من صفاته، بل هي من صفات النوق (الإناث)، وهومعيار خارجي يتصل بعادات العرب في استعمالاتهم لهذه المفردة اللغوية التي استعملت، هنا، بكيفية لايقبلها السياق الاجتماعي المتعارف عليه.

ومما يمكن إدراجه كذلك في هذا الصدد ما أورده (المرزباني) من أخبار (النابغة الذبياني) الذي كان تضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. قال:"فأول من أنشده الأعشى، ثم أنشده حسان بن ثابت الأنصاري:

لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى *  وأسيافنا يقطرن من نجـدة دما

و لدنا بني العنقاء و ابني محرّق *  فأكرم بنا خالاً و أكرم  بناابنما

فقال له (النابغة): أنت شاعر، ولكنك أقللت جفانك وأسيافك، وفخرت بمن ولدت، ولم تفخر بمن ولدك"(39) .

يعلق (الصولي) على هذا النقد فيقول:"فانظر إلى هذا النقد الجليل الذي يدل عليه نقاء كلام النابغة، وديباجة شعره، قال له: أقللت أسيافك، لأنه قال (وأسيافنا) وأسياف جمع لأدنى العدد، والكثير سيوف. و(الجفنات) لأدنى العدد، والكثير الجفان. وقال: فخرت بمن ولدت، لأنه قال: ولدنا بني العنقاء وابني محرق. فترك الفخر بآبائه وفخر بمن ولد نساؤه" (40) .

ونلحظ من خلال هذا النقد الموجه لحسان كيف أن (النابغة) ركز على مدى دقة توظيف الكلمات الملائمة للمعنى، وكيف تكون اللفظة بصيغة معينة أنسب وأبرع من غيرها في تأدية المعنى المراد، لأن نجاح الشاعـر في اختيار أدق الكلمات المناسبة لرسم معانيه، يسهم في قوتـها وتأثيـرها في نفس السامع .

و(النابغة) في نقده للبيت الأول ركزعلى نقد المعنى، لأن العرب كانت تحبذ المبالغة فيمقام الفخر، فكان على حسان أن يوظف" الجفان " وكانت تحبذ المبالغة في"السيوف" اللتين تدلان بصيغتهما على الكثرة، بدلاً من صيغة " الجفنات "  "الأسياف" التي تقلل من كرمهم و سخائهم، وتحط من قدرهم وشجاعتهم .

أما نقده للبيت الثاني فيدل على وعي منه بتقاليد العرب وعاداتهم التي تبدأ فخرها بالإشادة والاعتداد بالأصول من الأجداد فالآباء لا الأبناء، وتقيم وزناً لنسب القبيلة وأصلها الضارب في القدم.

فالسيـاق الذي ورد فيه البيتان، وهو سيـاق الفخـر، يفـرض على الشاعر أن يستعمل ألفاظا مخصوصة وبصيغ صرفية مخصوصة ليدلل على كثرة الكرم والجودوالشجاعة والقوة. كما أن الناقد لم يغب عنه العرف الاجتماعي السائد أنذك والذي يقتضي الفخر بالأصول قبل الفروع .

والناقد القديم أثناء معالجته للخطابات الشعرية "التفت إلى الألفاظ والمعاني وبناء الصورة الشعرية. فالكلام عنده محكم أو غير محكم، والمعاني مقبـولة أو مرفوضـة، والصورة الشعـرية كاملـة البناء أومهشمة" (41). وعلى الرغم من أن العلوم اللغوية لم تكن واضحة المعالم في العصور الأولى فإن هذه الأحكام صدرت في معظمها عن منطلقات لغوية، حاول من خلالها أصحابها، في كل مرة، أن يربطوا بين اللفظ وسياقه الاجتماعي، أو بين الصورة وما يسمح به الذوق العام.

*    *    *

ومن النماذج التطبيقية السابقة يمكن أن نحتم موضوعنا بمجموعة من الملاحظات نوجزها في ما يلي:

إذا نظرنا إلى أحكام القدماء حول الصورة من منظور تداولي فإننا نجدهم قد ركزوا جل اهتمامهم على المتلقي، وذلك من خلال حرصهم على مطابقة الصورة التشبيهية أو الاستعارية لما اعتاد عليه هذا المتلقي من صور لا تبعد كثيرا عن الواقع الذي يتطلب التناسب بين الأطراف والابتعاد عن كل تمويه أو غلو قد يبعد الصورة عن الفهم الصائب، أي أنهم يرون أن أي خروج عن النمط أو أي خلخلة لبنية التوقعات لدى المتلقي، سواء أكان قارئا أم مستمعا، تعد أمرا معيبا ومرفوضا. في حين أنهم أهملوا نفسية المبدع في لحظاته الإبداعية، ولم يولوها الكثير من عنايتهم، فالمبدع في تلك الومضة الإبداعية قد يستعير كلمة يرى أنها الأنسب لحالته النفسية ولموقفه الشعوري، مثلما رأينا في حديث ناقة المثقب العبدي، أو في كلمة التولب التي عيبت على أوس ابن حجر، ولكن النقد الحديث صحح هذه الوضعية وأعطى السياق النفسي للمبدع من العناية بقدر ما أعطى للمتلقي، وبذلك جاءت تحليلاته أكثر ثراء وأكثر توازنا.

وعلى الرغم من أن النقد الحديث لايتفق مع القدماء في كل ما قدموه من تحليلات أو أحكام؛ إذ يختلف المحدثون عن القدماء في نظرتهم إلى الصورة التي يشترط فيها القدماء مقاييس لم يعد النقد الحديث يراها ضرورية، بل يرى أن عكسها هو الأنسب، فإنه يتفق معهم في معظم التعليقات الواردة حول الألفاظ أو البنى الإفراديـة ـ كما رأينا في العديـد من الشواهد ـ ومن هنا نرى أن الاستفادة من العلوم اللغوية ليست حكرا على النقد الحديث، كما قد يتصور البعض، وإنما حـاول القدمـاء أيضـا أن يستفيدوا من المنطلقات اللغوية وهم يجتهدون في تحليل الخطاب الشعري، ويحاولون الارتقاء به سعيا إلى إصلاح ما تخلله من هفوات لغوية لا يسمح بها السياق ولا يتقبلها الذوق الاجتماعي العام.

هوامش ومراجع:

1-بوعلي، فؤاد. مناهج تحليل الخطاب. منتديات جمعية المترجمين واللغويين المصريين. الرابط:http://egyforums.com/vb/forumdisplay.php?f=59

2- شرشار،عبد القادر.تحليل الخطاب الأدبي و قضايا النص. دمشق منشورات اتحاد الكتاب العرب،2006م: http://www.awu-dam.org/book/06/study06/1-a-s/book06-sd002.htm

3- شرشار، عبد القادر.المرجع نفسه.

4- ابن منظور. لسان العرب. ط3. دار المعارف بمصر. دت. ج2، مادة (خ ط ب ).

5- الزمخشري. أساس البلاغة. ط 1. بيروت: 1992م، مادة (خ ط ب) ص ص.167، 168.

6- إبراهيم، محمد اسماعيل. معجم الألفاظ و الأعلام القرآنية. ط2. القاهرة: دار الفكر العربي. دت. مادة (خ ط ب ) ص ص 196، 167.

7- الزمخشري. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. تحقيق و تعليق محمد مرسي عامر. مج 5-6 القاهرة: دار المصحف. دت. ص80.

8- إبراهيم، محمد اسماعيل. مرجع سابق. ص ن.

9- الزمخشري. مرجع سابق.ص 125.

10- بو علي،فؤاد.مرجع سابق.

11- بو علي، فؤاد. مرجع سابق.

12- زيوان، فاتح.  " نحو خطاب لساني نقدي عربي أصيل " مجلة العلوم الإنسانية. العدد 3. جامعة تبسة. 2006م.

13- التهانوي. كشاف اصطلاحات الفنون. تحقيق لطفي عبد البديع. مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.1972م. ص175.

14- بو علي، فؤاد. مرجع سابق.

15- بكار، يوسف حسين. بناء القصيدة في النقد العربي القديم (في ضوء النقد الحديث). ط2. بيروت: دار الأندلس. 1983م. ص 146.

16- المرزباني، أبو عبيد الله محمد بن موسى. الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء. تحقيق على محمد البجاوي. القاهرة: دار الفكر العربي. دت .ص126./ أنظر:العلوي، أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا.كتاب عيار الشعر. تحقيق الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع. دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب.2005م.ص200.

17- يوسف، خالد. في النقد الأدبي و تاريخه عند العرب. ط1. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع.1987م. ص 77.

18- فشوان، محمد سعد. الموسوعة الإسلامية. الصدق و الكذب في الشعر. الرابط: http://www.balagh.com/mosoa/fonon/q90tmzfi.htm

19- الآمدي. الموازنة بين شعر أبي تمام و البحتري. ج1. تحقيق السيد أحمد صقر. القاهرة: دار المعارف. 1965م. ص351.

20- عصفور، جابر. الصورة الفنية في التراث النقدي و البلاغي عند العرب. ط2. بيروت: دار التنوير. 1983م. ص176.

21- سلوم، تامر. نظرية اللغة و الجمال في النـقد العربي. ط1. سوريا: دار الحوار. 1983م. ص 254.          

22- رومية، أحمد وهب. شعرنا القديم و النقد الجديد. الكويت: المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب. 1996م. ص193.

23- عصفور، جابر. مرجع سابق. ص205.

24- رومية، أحمد وهب. مرجع سابق. ص195.

25- المرزباني،أبو عبيد الله. الموشح. ص 102.

26- نفسه.102.

27- نفسه.ص 81.

28- ناصف، مصطفى. الصورة الأدبية.ط 3. بيروت: دار الأندلس، 1983م. ص 97.

29- عصفور، جابر. مرجع سابق. ص211.

30- سلوم، تامر. مرجع سابق. ص 119.

31- بكار، يوسف حسين. مرجع سابق. ص 140.

32- ناصف، مصطفى. مرجع سابق. ص 125.

33- سليم، عبد الإله. بنيات المشابهة في اللغة العربية ـ مقاربة معرفية. ط1. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،2001م. ص90.

34- الغذامي، عبد الله محمد. الخطيئة و التكفير من البنيوية إلى التشريحية.ط4. الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998م.ص 27.

35- نفسه.ص ص 212 _224

36- عفيفي، محمد الصادق. النقد التطبيقي و الموازنات. الدار البيضاء: مكتبة الوحدة العربية. 1972م. ص 201.

37- علي الصغير، محمد حسين. نظرية النقد العربي (رؤية قرآنية معاصرة). http://www.rafed.net/books/olom-quran/naqid/01.html#1

38- المرزباني.الموشح. ص ص 98، 99.

39- نفسه. ص 77.

40- نفسه. ص 78.

41- يوسف، خالد. في النقد الأدبي و تاريخه عند العرب. ص 46.