فن الرسالة و أدب الرحّالة قديماً في تواتpdf

 

أ/ فاطمـة قاسمي    

جامعة أدرار-الجزائر

توات هذا الإقليم الذي لجأ إليه العلماء والزهاد والصالحون منذ فجر التاريخ، فرارا بدينهم من القهر والتسلط إلى غياهب الصحراء ، حيث الأمن والأمان،  هذا الإقليم أنار قرائح العلماء فراحوا ينافسون نظراءهم المشارقة في مختلف العلوم والفنون، هذا الإقليم الذي فتق من  عبقرية الشعراء فكتبوا في مختلف الأغراض الشعرية و مختلف الأوزان منها حتى ابتكروا وأبدعوا في هذا المجال.

Sommaire

Touat cette région fréquentée par les universitaires et les ascètes et les justes depuis l'aube de l'histoire, leur religion pour échapper à l'oppression et de domination dans les profondeurs du désert, où la sécurité et la sécurité, ce redorer universitaires talents région afin qu'ils commencent à rivaliser avec les Orientaux leurs homologues dans les différentes sciences et les arts, la région que la hernie du génie des poètes écrivent-ils dans les différents Usages de la poésie et de poids différents d'eux a même inventé dans ce domaine.

إن منطقة توات عريقة في القدم، واغلة جذورها في التاريخ، فقد وردت  آراء وأقوال حول تاريخ نشأتها وقدمها، واختلاف المؤرخون في أصل تسميتها، ولكنهم لم يختلفوا في كون البربر هم أول من سكن المنطقة، ثم انتقل إلها العرب مع الفتح الإسلامي أفواجا، فحملوا معهم الدين الإسلامي واللغة العربية التي صارت لسان السكان فأبدعوا بها و انكبوا على القرآن الكريم تلاوة ودراسة حتى فقهوا منه الكثير وراحوا يؤلفون ويكتبون . ومما أبدعوا باللغة العربية فن النثر الذي وجد في المكتبات الأثرية التي تزخر بها المنطقة، ومن الألوان النثرية التي برعوا فيها الرسائل، والخطابة ، والوصايا التي كانت  همزة الوصل بين السكان والدعاة  والمصلحين كما هو الشأن بالنسبة لكل الشعوب، كما أبدعوا في أدب الرحلات أيضا

وقبل الولوج في صلب الموضوع يتعين أن أقدم له بهاته الإطلالة ،للحديث فيها عن الإشكالية ،ثم أتطرق بعد هذا للتعريف بمنطقة توات ،وآراء الباحثين والمستشرقين   فيها .

إن الإشكالية التي يقوم عليها هذا البحث هي هل عرفت   -فعلا-  منطقة توات قديما فنونا نثرية ، وإن وجدت  ، فكيف هو مستواها فنيا ، هذا ما يسعى البحث إلى  الإجابة عنه وإثباته عبر هاته الخطة.  

المطلب الأول: التعريف بإقليم توات.

المطلب الثاني: مفهوم النثر اللغوي والاصطلاحي.

المطلب الثالث: الرسائل .

المطلب الرابع: أدب الرحــلات .

المطلب الخامس: الخصائص الفنية وفن الرسالة وأدب الرحالة وسماته.

الفرع الأول: الخصائص الفنية.                               

الفرع الثاني: سمات فن الرسالة وأدب الرحالة في توات.

المطلب الأول: التعريف بإقليم توات

رأى  " محمد بن المبارك "  أن كلمة توات أصلها أعجمي، فقد كانت قبائل من لمتونة جاءت إلى توات في منتصف القرن السادس الهجري (12م) فأطلق هذا اللفظ .[i]

ويروي " ماندوفيل "MANDEFILLEعن اسم توات أنه من  إطلاق الطوارق والعرب على مجموعة من الواحات  التي توجد بالمنخفض العميق لواد الساورة  وواد مسعود .[ii]

كما يرى  "روكليس "RECLUSومضمون روايته ينطوي على أن أصل كلمة توات بربري معناه الواحة[iii].

ويرى الأستاذ بوساحة أن توات معناه الأماكن المنخفضة في اللهجة البربرية ، ويمثل لذلك بقوله :" كلمة توات تطلق على الجزء الداخلي من جسم الإنسان والذي يقع تحت القفص الصدري " [iv].

ومن هذه الآراء والروايات المختلفة نميل إلى الرأي والرواية التي مفادها أن أصل التسمية بربري ونعلل لذلك بتسمية ج  ل قصور توات التي هي تسميات غير عربية (بربرية )، فهي تبدأ بحرف التاء وقد تختم به كما هو الحال في تسابيت، وتوات ....وكذلك أن أصل السكان من البربر ، والرواية القائلة بأنها الأراضي المنخفضة فعند قدومك إليها من جهة الشمال تجد نفسك تنحدر نحو الأسفل، وكذلك معظم القصور تقع في منخفضات الأودية، لملائمة أراضيها  للزراعة .

وصف الإقليم كثير من الرحالة والكتاب؛فقد قال الوزان الفارسي في كتاب وصف إفريقيا : "تسابيت إقليم ما هو في صحراء نوميديا على بعد مائتين وخمسين ميلا شرق سجلماسة ، ومائة ميل من الأطلس، يضم أربعة قصور وقرى عديدة، سكانه فقراء، لا تنبت أراضيهم غير التمر وقليل من الشعير بشرتهم سمراء إلا أن نساءهم جميلات سمراوات " [v].

وعن تجورارين : قال " تيكورارين منطقة مأهولة في الصحراء نوميديا بعيدة بنحو مائة وعشرين ميلا شرق تسابيت، حيث يوجد بها ما يقارب من خمسين قصرا وأكثر من مائة بين حدائق النخيل وسكانها أغنياء لأنهم اعتادوا الذهاب بسلعهم لبلاد السودان ... يأكلون لحم الجمال ويستعملون في طعامهم الشحم الذي يأتي به تجار فاس وتلمسان "[vi]

ويضيف في ذات السياق :" وتدبير الشؤون بأيدي رؤساء الفرق وكثيرا ما يتقاتلون بينهم إلا أنهم لا يمسون الغرباء بسوء، ويؤدون عادة إتاوة صغيرة للأعراب "[vii].

الملاحظ من خلال آراء وأقوال " الحسن الوزان " أنه ذكر تسابيت وتيكورارين وقد وصف كل منهما على حده رغم أنها من إقليم واحدا، كما يلاحظ أنه وصف الأول بالفقر والثانية بالغنى كما ذكر بعض مظاهر الحياة فيهما ؛ من وصف الأراضي والنساء والنخيل والطعام وشؤون السياسة ومعاملة الغرباء ووداعتهم معهم رغم الظروف التي يمرون بها .

أما الصورة التي رسمها " ابن بطوطة " عن توات تتمثل في قوله :" وقصدت السفر إلى توات ورفعت زاد سبعين ليلة إذ لا يوجد الطعام بين تكد وتوت ...ودخلنا بودة وهي من أكبر قصور توات وأرضها رمال وسبخة وثمرها كثير ليس يطيب لكن أهلها يفضلونه على تمر سجلماسة ولا زرع بها ولا سمن ولا زيت  وإن أكل أهلها التمر و الجراد "[viii].

ومع مطلع القرن السابع الهجري (13م) هاجرت إلى الإقليم قبائل عربية بعد أحداث القرامطة بالبحرين والفاطميين بمصر ، وقد كان لهم دور كبيرفي تثبيت اللغة العربية ونشر الإسلام، بالإضافة إلى تمصير المدن وبناء القرى وإعمار الصحراء [ix]

ويتضح من هذا أن القبائل العربية التي هاجرت إلى توات كان لها وقع إيجابي على المنطقة؛ إذ مكنت للغة العربية أن تتبوأ تلك المكانة التي ستأخذها في  القرون القادمة، كما مكنت للدين الإسلامي من  الانتشار في  هذه الربوع الطيبة، كما حملت معها المدينة والعمران، فقد ظهر بعد هذا القرن في توات علماء حملوا لواء الإسلام إلى إفريقيا الغربية ، وخلفوا أثار مازالت حبيسة المكتبات الأثرية المنتشرة هنا وهناك في ربوع المنطقة، وذلك في مختلف الفنون والعلوم .

وبعد أن اعتنق أهالي توات الدين الإسلامي وصار الإسلام شريعة ومنهاجا وسلوكا وحضارة وصبغ كل شيء في توات بالصبغة الإسلامية من عادات وتقاليد وأعراف وغيرها فكلها إسلامية. عكف الناس على حفظ كتاب الله وتعربت ألسنتهم ونشطت الحركة العلمية و الفقهية و اللغوية فازدانت البلاد بالزوايا والمراكز العلمية التي انتشرت بربوعها . وقد كان ذلك حالها وحال أهلها كتب الله لها أن يعم الخير أرجاءها فكانت مقصدا للعلماء و الزهاد والصالحين .[x] .

 وبذلك صارت توات مركز إشعاع علمي وإسلامي ليس في الجزائر فحسب بل حتى في إفريقيا ؛ وازداد التواصل العلمي والمعرفي وتوسع وتكثفت معه أشكال التفاعل الحضاري، ومن ثم انكبت النفوس على الدروس وراحت الأقلام تترجم الأحاسيس والمشاعر وتعبر في دهشة وإعجاب عن واقع هذا التفاعل، ومن ثم برز هذا العدد الهائل من الشعراء والأدباء في مختلف الفنون الأدبية و المؤ لفين في شتى المجالات العلمية والمعرفية وكان ذلك كله في خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .[xi]

المطلب الثاني: مفهوم النثر اللغوي والاصطلاحي

إن فني الرسالة و الرحلة من الفنون  النثرية المهمة في الأدب ؛ لذا ينبغي الوقوف على ذاك المفهوم في اللغة و الاصطلاح :

    لغة جاء في مختار الصحاح للرازي ( 666ه ) في مادة ( ن  ث  ر ) : نثرت من باب نصر ( فانتثر ) والاسم بالكسر . و(النثار ) بالضم ما ( تناثر ) من الشيء[xii].

وورد في لسان العرب عن ابن منظور  في مادة ( نثر) : النثر نثرك الشيء بيدك ترمي به متفرقا مثل نثر الجوز واللوز و االسكر  ...وقد نثر ولدا ونثر كلاما : أكثره ، وقد نثرت ذا بطنها ونثرت بطنها ....

من خلال ما ورد عن الرازي وابن منظور نجد أن الجذر اللغوي للمادة    (ن ث ر ) عن العالمين لهما مدلول واحد وهو بمعنى النشر و التفريق . فما هو مدلول المادة في اصطلاح أهل الاختصاص ؟

يقول الدكتور شوقي ضيف ( 2005 م ) :" النثر هو الكلام الذي لم ينظم في أوزان وقواف " [xiii] ويواصل كلامه عن النثر فيقول :"  على ضربين : أما الضرب الأول فهو النثر العادي الذي يقال في لغة التخاطب ....وأما الضرب الثاني فهو الذي يرتفع فيه أصحابه إلى لغة فيها فن ومهارة وبلاغة " [xiv]

يلاحظ مما تقدم  أن المعنيين اللغوي والاصطلاحي لا نكاد نلمس فرقا بينهما ففي اللغة هو النثر و التفرق؛ أي كلام غير موزون وهو كذلك في الاصطلاح . إلا أننا نجده في الاصطلاح قسمين؛ قسم عادي وهو الذي لا يدرس ولا يهتم به لأنه كلام العامة ولا فنية ولا بلاغة فيه يستثنى منه ما جرى مجرى الأمثال و الحكم ، وقسم هو الذي يعنى به النقاد وهو الذي تتحقق فيه الفنية و البلاغة .

وهذا القسم الأخير يقسمه النقاد إلى قسمين كبيرين؛ هما الخطابة و الكتابة الفنية   ( النثر الفني ) . فهل كان لمنطقة توات حظ من هذا النثر بقسيمه أم أن قسما طغى على الآخر ؟

هذا ما يتم البحث عنه  في بطون المكتبات الأثرية المنتشرة في منطقة توات المترامية الأطراف ، إلا أن   هذا  البحث سيقتصر على ثلاث مكتبات أثرية فقط هي مكتبة كوسام، ومكتبة ملوكة ، ومكتبة با عبد الله . 

لقد تم العثور على بعض المخطوطات في المكتبات الأثرية؛ ككتابات الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي ( تــ 909 هـــ \ 1505 م ) وكتابات الشيخ سيدي عبد الرحمان بن باعومر ( تـــ 1189 هـــ) ، و الفقيه سيدي أحمد زروق البدوي الحضري ( 1244م ).....

المطلب الثالث: الرسائل :

دون شك أن في المنطقة كانت رسائل بين العلماء و الفقهاء تحمل الأشواق و السلام و العلوم  وغير ذلك ومنها تلك الرسائل التي كان يبعث بها الشيخ بن عبد الكريم المغيلي إلى العلماء في مختلف البلدان كليبيا وتونس و المغرب في قضية يهود توات الشهيرة، ومن بينها هذه الرسالة التي سماها " مصباح الأنوار في أصول الفلاح " وقد حققها الدكتور رابح بو نار عام 1968م .

وعلى الرغم من تخصص هذه الرسالة بيهود توات وتجبرهم على أهل المنطقة؛ فهي رسالة أخلاقية وفيها العديد من التوجيهات للحفاظ على الأخلاق  الإسلامية و الشخصية القومية [xv]. وهذه الرسالة مقسمة إلى ثلاثة فصول بين فيها موفقه من القضية كما أعطاها شرحا وافيا من وجهة نظره؛ ففي الفصل الأول بين ما يجب على المسلمين من اجتناب الكفار، وقد استهله آيات قرآنية من سورتي النور و البقرة و أنشأ في ذلك أبياتا شعرية:

إذا قرب الإنسان أخيار قومه                   وأعرض عن إشرارهم فهو صالح

إن قرب الإنسان أشرار قومه                   وأعرض عن أخيارهم فهو طالح

    وكل امرئ ينبيك عنه قرينه                   وذلك أمر في البرية واضح

والحاصل أنه لا يقرب كافر من نفسه أو عياله ، أو يستعمله في أعماله ، ويجعله بيده شيئا من ماله ، إلا من لا دين ولا عقل ولا مروءة "[xvi]

و في الفصل الثاني بين ما يلزم على أهل الذمة من الجزية و الصغار فقد بدأه بآية قرآنية من سورة التوبة و قال بعدها : " فهذا أمر وجوب من الله تعالى بقتل اليهود و النصاري ، ولا يرفع السيف عن رقابهم إلا بشرط إعطائهم الجزية وصغارهم" .[xvii] وبيّن في الفصل الثالث الأسباب التي دعته إلى

 اتخاذ القرار المتعلق بقضية اليهود [xviii]وسماه  في ما عليه يهود هذا الزمان في كثير الأوطان ....قائلا : أقول والله المستعان : لا شك في أن اليهود المذكورين كيهود توات وتيجورارين وتافيلالت ودرعة وكثير من الأوطان بإفريقيا وتلمسان ، وقد استحلت دماؤهم ونساؤهم ولا ذمة لهم .[xix]

وله رسائل أخرى في معظمها تتمحور حول قضية اليهود في توات.  وأدبية الشيخ تبدو جلية في هذه الرسائل التي يبعث بها إلى كل مكان ، ويبدو ذلك من خلال استعمالاته للكلمات ، من ترادف وسجع وتناص ... قال :" فو الذي نفسي بيده لقتل يهودي واحد  أعظم من غزوة في أرض المشركين . فاحذروهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ، وانهبو أموالهم واسبوا أولادهم ونساءهم في كل مكان حتى يذعنوا للأحكام الشرعية أتم الإذعان ، إنما الجزية و الصغار مقمعة لشر هؤلاء الأشرار، وسلاسل وأغلال يطوفون بها في سائر الأقطار على مرور الأعصار، إظهارا لشرف  النبي المختار . فمن حاول فك شيء من تلك السلاسل و الأغلال عن رقبة أحد من الكفار ، فقد حاد الله ورسوله وستقلب في عنقه ويكتب معهم في النار ...وفي ذلك قلت :

  برئت للرب الودود                                 من قرب أنصار اليهود

 قوما أهانوا دينهم                                    وأكرموا دين اليهود

  يكفي الفتى من شينهم                              وخبث أصل صنعهم " [xx]

وهذا نموذج من رسائل القرن الثاني عشر الهجري بين أحد الفقهاء و القضاة ؛ فقد كاتب الفقيه سيدي أحمد زروق البدوي الجعفري [xxi](تــ 1244 هـــ) الشيخ محمد بن عبد الرحمان البلبالي [xxii] (تـــ 1244 هـــ) مستغربا ومستفسرا عن سبب رد شهادته وهي على ما يبدو كانت ردا على رسالة سابقة بعث بها القاضي إليه ،وهذا نص الرسالة :" الحمد الله إلى الفقيه الرضى العلامة المرتضي سيدي الحاج محمد بن عبد الرحمان البلبالي ألف سلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلى من اكتنفته دائرتك وخصوصا أبي فارس سيدي عبد العزيز أعزه الله وحرسه . وبعد فالإعلام لك بأني لست مفتيا ولا قاضيا بل ولا شاهدا ولا حريصا على شيء من هذه الخطط بل ولا أرتضي ذلك وأنا عائذ بالله ومستجير به بحرمة نبيه من جميعها لا لنفسها حاشا لله إذ هي من أرفع الخطط و الرتب بل لما يعرض لمن ابتلى بشيء منها في عرضه الذي هو أعز الأشياء على العاقل . وما من صحب خطة من هذه الخطط إلا هو هدف للقيل و القال ولا يسلم عرضه عند وضيع أو رفيع أو شريف أو مشروف ورحم الله القائل :

تسع أين منها أو لو الأحلام و الهمم السنية        وهي الشهادة و الحكومة والتعرض للقضية

وكذا الأمانة و الرياسة و القبول للمرية             ثم الوكالة و الخصومة و الوصية

إلا بحال ضرورة تدعو لها مع حسن نية           فسد الزمان وأهله إلا قليل في البرية

ولأجل هذا أقول بالله عليك ياسيدي الفقيه أخبر ني لموجب ردك الشهادة مع قبولك لها سنين متطاول . الفسق طرأ علي وشهدت به عيانا ، أو أخبرك به شاهدان مبرزان، أم لما قدر الله وقضى "[xxiii]

المطلب الرابع: أدب الرحــلات :

وهذا النوع من الأدب خير من يمثله في إقليم توات قاطبة هو الرحلة الشيخ سيدي عبد الرحمان بن باعومر [xxiv] يذكر الشيخ باي بالعالم أن الشيخ سيدي عبد الرحمان بن باعومر قام في حياته بأربع رحلات ودونها هو بنفسه؛ فالرحلة الأولى كانت إلى تكرور [xxv] وكان برفقة شيخه الإمام سيدي عمر بن محمد بن المصطفى الكنتي ، و الرحلة الثانية كانت إلى مدينة أوران [xxvi] لطلب العلم، و كانت الرحلة الثالثة إلى سجلماسة من أجل العلم ، أمام الر حلة الرابعة فكانت لأداء فريضة الحج .

ومن رحلة الشيخ  عبد الرحمان بن باعومر إلى سجلماسة هذا المقتطف : "  ذكر خروجنا من مسقط الرؤوس و الوطن الذي تعاطينا فيه مدامة الشباب ألذ كؤو س .أقول وبالله التوفيق إلى صراط المفعول و المنقول : خرجنا من ديارنا بالزاوية يالزاوية حماها الله من الفتن والأغيار و جعلنا محط الرحال الأفاضل والأخيار يوم الخميس ثاني القعد الثالث من سادس الشهور و السنة المذكورة ( 1156 ه) وتحينا يوم الخميس أغشاها للدعاء بالبركة فيه الوارد في السنة المأثورة ، وفق ذلك من السنة الشمسية السادس من عاشر الشهور ونسأل الله خيرها وخير ما بعدها .و نعوذ به تعالى من جميع الشرور، وقبل ذلك بنحو شهر كان ارتحالنا من القصبة المباركة التي سح فيها علينا من النعم المفيلة  [xxvii]غمامها وتفتح لنا عن أزاهير المسرات كمامها قصبة سادتنا الشرفاء الذين طوقونا أياديهم تطويق الحمام، ووجدنا لديهم ما تعاطى من المال على طرق التمام ... ويوم خرجنا من القصبة المذكورة حرسها الله وحماها ... مررنا بقرب سادتنا الأشراف الساكنين بتزنافت أدام الله حفظهم ورعاهم ، وجعل فيما يرضاه سعيهم فتلقونا على عادتهم الكريمة بالبشاشة و الترحيب وأوونا على فنائهم الرحيب ...ثم سرنا من عندهم فرحنا للرتب ونزلنا بأولاد  عيسى عند آل مغفر لا زال جميلهم يشكر وسيئهم يغفر فأحسنوا الضيافة على عادتهم الجميلة جزاهم الله بنعمه الجزيلة . ورحلنا غدا فرحنا لزاوية قطب السالكين ومأخذ الهالكين الصالح الصادق ...فأحسنوا ضيافتنا غاية الإحسان ،وأمروا إلينا من البر ما يكمل عن وصفه اللسان جزاهم الله كل خير و وقاهم كل ضير. ثم ارتحلنا غدا فرحنا لدارنا بالزاوية الزينية حاطها الله من شرور الزمان ،و أسبل عليها رداء العافية والأمان فأقمنا بها نحو شهر لقضاء بعض المآرب ومضامنة أحشاء من شق عليه فراقنا من الأخلاء والأقارب، واجتماع الرفاق الوافدين عليها من الأفاق .... هذا ولما قضينا الأوطار ، وحانت مفارقة الأوطان والأقطار ، خرجنا من ديارنا في اليوم المذكور وجعلنا الله بفضل ذلك وسائر أعمالنا من السعي المشكور ، وقد استعملنا ما وفقنا ربنا من الآداب الشرعية ، و الخصال الحميدة المرعية لله الحمد على الهداية ونسأله أن يحسن في النهاية كما أحسن في البداية وقد عن[xxviii]    لي أن أتحف أهل الريانة ببعض آداب الحج و السفر لعلهم يجتنون منها إن  شاء الله ثمار الظفر ...... " [xxix]وذكر في رحلته تلك كل ما صادفه في طريقه من بلدان و الحوادث التي تعرض لها الركب .

إن الرحالة الشيخ عبد الرحمان بن أبا عمر في هذه الرحلة كان يهدف إلى تصوير تلك الوقائع والأماكن التي يمر بها أثناء رحلته من بداية الرحلة  إلى المكان الذي يقصده؛ وكان ذلك بطلب من أحد الأقارب ولولا هذا الطلب ما كنا لنسمع بهده الرحلات – ربما – وما كانت لتكتب .

فالرحّالة كان دقيقا في اختيار الكلمات و الصيغ التي تؤدي هذا الغرض ألا وهو التصوير الدقيق فقد اختار من البداية صيغة الفعل الماضي للدلالة على الوقوع ، وقد تكرر الفعل في الكثير من المرات   ( خرجنا ، سرنا ، رحنا ،و جدنا...)

كما كان اختيار الجملة الفعلية لدلالتها على الحركة والاضطراب و التنقل – فقد كان الرحالة دائم التنقل من مكان إلى آخر – على الجملة الاسمية التي تدل عادة على الثبوت ( أقول وبالله التوفيق ....، جعلنا محط الرحال ...، كان ارتحالنا.....).

كما أحسن الاختيار فقد أحسن التركيب أيضا و ذلك ما حقق له العدول في الاستعمال ؛ ففي البداية استعمل صيغة المضارع ثم عدل عنها إلى الماضي ( أقول ....خرجنا ) كما نلاحظ العدو ل عن الضمير الفردي إلى الضمير الجمعي، ولاحظنا استعمال الضمير المتكلم الجمعي دلالة على وجود جماعة كانوا يشاركونه الرحلة إلا أنك تجده يعدل عنه إلى الضمير المتكلم الفردي من حين لآخر كلما دعت الضرورة لذلك .

وعلى هذا النحو واصل الرحالة وصف الطريق و المدن التي مر بها وصفا دقيقا كما أنه ذكر تفاصيل الهجوم الإنكليزي على مدينة الجزائر وما خلف فيها من دمار وخراب .

المطلب الخامس: الخصائص الفنية وفن الرسالة وأدب الرحالة وسماته:

الفرع الأول: الخصائص الفنية:

إنه من الصعب أن نبحث عن الجانب الفني في هذا اللون من الأدب في هذه الربوع الطيبة وذلك ؛

لأن هذه النصوص كانت تعبيراً عن طبيعتهم وبفطرتهم وسجيتهم فلم يعمدوا إلى  الصنعة والتصنع، بل أرادوا بها تحقيق غاية من الغايات.

و مع هذا فقد حاولنا أن نجد بعض الخصائص التي لا يخلو منها نص أدبي مهما كان لونه وجنسه ومن تلك الخصائص:

1-اللغة والأسلوب: إن معجمية الأديب التواتي   تشكلت من محيط، بل فرضها عليها موروثه الثقافي والعالق بذهنه لأن اللغة مؤسسة اجتماعية؛ ([xxx]) فلغته لغة الزمن والمكان ولغة المجتمع ؛ أي أنها لغة واقعية([xxxi]) .    

2- التصوير:كما نعلم أن التصوير يكتسي أهمية بالغة وتوليه الدراسات الحديثة في الأدب أهمية أبلغ؛ إذ يعد مقياس حقيقي للتمييز بين الشعر الحقيقي والأجناس والفنون الأدبية الأخرى.([xxxii]) فلم تخل النصوص التي درست من التصوير الفني؛ حيث تم الوقوف على التشبيهات والاستعارات والتعابير المجازية...

3-الصدق الفني والأخلاقي: و ما يلاحظ على هذا الفن الأدبي في توات تأثره بالدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه؛ حيث يفرض على المسلم التزام الصدق في جميع أحواله ولا أستبعد هذا عن أولئك الأدباء الذين تم الإتيان بنماذج من أدبهم؛ إذ كل الفقهاء والفطاحل اطلعوا على الفقه الاسلامي والتزموا به في حياتهم وأدبهم. والاهتمام بالمضمون الديني والأخلاقي في الأدب لا يعني البتة إهمال الجانب الفني فيه لأن إهمال هذا الجانب الفني في الأدب يؤدي إلى مساواته بغيره من أصناف الكلام الأخرى.([xxxiii])

4-التناص القرآني:التأثر بالقرآن الكريم كان جلياً في النص النثري التواتي؛ من أخذ آيتين أو مجموعة آيات، أو الأخذ بالمعنى، أو استعمال الألفاظ القرآنية،  وهذا ليس غريباً على من تربى في المدارس القرآنية وتلقى علومه الأولى فيها حتى شب وشاخ على ذلك.

الفرع الثاني: سمات فن الرسالة وأدب الرحالة في توات:

يتسم الأدب بكل  فنونه وأجناسه بسمات تختلف من منطقة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر كذلك، لقد كان للنثر في توات سماته الخاصة به منها:

-        طول النفس فالكتابات المعثور عليها في معظمها تتسم بالطول.

-        إيراد الترادف والتضاد والمحسنات أحيانأً.

-       ألفاظ التعظيم والتوقير والاجلال وذلك يرجع إلى تواضع الكتاب وتوقيرهم لبعضهم البعض.

الخاتمة :

وفي ختام هذ العرض فقد تم التوصل لبعض النتائج  و الملاحظات حول   كتابة الرسالة وأدب الرحالة في هذه الربوع و منها :

- الإهمال الذي أصاب الخزائن الأثرية مما أفقدها الكثير من النصوص و الوثائق الأدبية و التاريخية وحتى الفقهية .

 -إهمال الكتاب في الشمال لإقليم توات فذكر الإقليم في  كتبهم قليل .

-عدم العثور على كتابات تتناول الإقليم  قبل الفتح الإسلامي .

- تعريب الإقليم كان مع مجيء العرب بالدين الإسلامي .

- القبائل التي جاءت إلى الإقليم كان لها الفضل في تمدنه و بنائه و تعميره و فتح مجالات الثقافة فيه .

- توات قديما عرفت مختلف الفنون النثرية مثل :الرسائل ـ أدب الرحلات، و التي تعد وثائق تاريخية ، سياسية ، اجتماعية ،و ثقافية ،تعبر عن المشهد الثقافي في منطقة توات .

 أولا المصادر

01 – رحلة الشيخ سيدي عبد الرحمان بن إدريس . مخطوط بمكتبة كوسام . مخطوط مكتوب بيد السيد الطيب شاري صاحب خزانة كوسام . نقلا عن نسخة كتبت عام 1244م هــ .

02- رحلة الشيخ سيدي عبد الرحمان بن أبا عومر . مخطوط بمكتبة ملوكة .

03- ابن عبد الكريم المغيلي مصباح الأرواح في أصول الفلاح . رابح بو نار  ..الشركة الوطنية للنشر و التوزيع . الجزائر . ب ط 1968 م.

04- ابن فقيه أحمد . تاريخ الشيخ ابن عبد الكريم المغيلي وشجرته . مخطوط بمكتبة ملوكة

ثانيا المرجع

05- أحمد أبا الصافي جعفري . محمد بن أب المزمري (1160ه )حياته وأثاره دار الكتاب العربي ط : 01 . 1425 م.

06 –أحمد العماري .توات في مشروع التوسع الفرنسي بالمغرب من حوالي 1850 م إلى 1902 م منشورات كلية الاداب و العلوم الإنسانية بفاس .ط 01. 1408 هــ\ 1988م .

07- ابن بطوطة . تحفة الأنظار في غرائب الأمصادر .دار بيروت للطباعة النشر . ط: 1980 م

08-بوساحة . أصل أقدم اللغات في أسماء أماكن الجزائر دار هومة الجزائر . ط : 2002م .

09- الحاج أحمد الصديق . التاريخ الثقافي لإقليم توات من القرن 11 إلى القرن 14 هــ \ 17 إلى 20 م ط 01 . 2003م .

10-حسن بن محمد الوزان الفارسي . وصف إفريقيا . ترجمة محمد حجي ، ومحمد الأخضر .دار الغرب الإسلامي . بيروت لبنات . 1983 م .

11-الرازي . مختار الصحاح دار الكتاب العربي . بيروت . ط: 1401.03 هـ \ 1981 م

12-شوقي ضيف . الفن ومذاهبه في النثر العربي . دار المعارف بمصر . ط : 06 . ب ت

 13- الشعر المغربي من الفتح الإسلامي إلى نهاية الأغلبية والرستمية و الإدريسية 30ه 230ه .العربي دحو ، ديوان المطبوعات الجامعية  الجزائر دط ،1994 .

14-  دراسات في النقد الأدبي عند العرب من الجاهلية حتى نهاية العصر الأموي . عبدالقا در هني ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ، دط ، 1995.

15 –فرج محمود فرج إقليم توات بين القرنين 18و 19 الملاديين . ديوان المطبوعات الجامعية . الجزائر ط. : 1977م .

16- محمد باي بالعالم . الغصن الداني في ترجمة وحياة الشيخ عبد الرحمان بن عمر التينيلاني . دار هومة . الجزائر ب ط ب ت .

17- محمد عباس البشير الإبراهيمي . أديبا ديوان المطبوعات الجامعية، وهران، ب ط، ب ت       18- ابن منظور لسان العرب . دار صادر . ط : 03. 2004م .

المحاضرات :

19- بوخالفة نور الهدى . محاضرة بعنوان :" استقرار العرب وإنشاء المدن و القرى في المغرب الوسيط " . نقلا من " التغييرات الاجتماعية في البلدان المغاربية عبر العصور " . مخبر الدراسات التاريخية و الفلسفة . جامعة منتوري قسنطينة .2001م .

20- محمد باي بالعالم . محاضرة بعنون :" التعريف ببعض الجوانب من منطقة توات وحضارتها " . القيت في أعمال المهرجان الثقافي الأول للتعريف بتاريخ منطقة أدرار . نقلا عن الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي . ولاية أدرار 13 14 شعبان 1405 هـــ \-4 ماي 1985م.

الوثائق :

21- جمعية الأبحاث التاريخية لولاية أدرار . دليل ولاية أدرار .

الكتب الإلكترونية :

22-ياقوت الحموي. معجم البلدان . موقع : www  alwarrad   com


[i] فرج محمد فرج . إقليم توات بين القرنيين 18 و19 . ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر  ط 1977 ص : 02 .

[ii] -ينظر أحدد العماري ، توات في مشروع التوسع الفرنسي يالمغرب من حوالي 1850 إلى 1902 م ص: 11 .

[iii] -المرجع السابق . ص: 11.

[iv] -بوساحة . أقدم اللغات في أسماء أماكن الجزائر .دار هومة الجزائر ط: 2002 م ص: 79.

[v] حسن بن محمد الوزان الفارسي إفريقيا . ترجمة محمد حجي الأخضر . دار الغرب الإسلامي ببيروت لبنان . 1983 م 2\ 133 و 134 .

[vi]حسن الوزان الفارسي . ص: 134.

[vii] حسن بن محمد الوزان الفارسي وصف  إفريقيا : ص 134.

[viii] ابن بطوطة تحفة الأنظار في غرائب . دار بيروت للطباعة النشر . ط : 1980 م . ص : 699و 700 .

[ix] د- بوخلفة نور الهدى . محاضرة بعنوان :" استقرار العرب : إنشاء المدن ووالقرى في المغرب الوسيط " . نقلا من" التغيير الاجتماعية في البلدان المغاربية عبر العصور " مخبر الدراسات التاريخية و الفلسفة . جامعة منتوري قسنطينة . 2001م

[x] ينظر المرجع السابق. ص : 18 .

[xi] ينظر أحمد أبا الصافي جعفري محمد بن أب المزمري ( 1160ه) حياته وأثاره . دار الكتاب العربي . ط : 01. 1425 م . ص 13

[xii] ينظر الرازي مختار الصحاح . دار الكتاب العربي بيروت ، ط: 03 . 1401 ه \ 198 م . ص 645 .

[xiii] د .  شوقي ضيف . الفن و مذاهبة في النثر العربي دار المعارف بمصر ط. :  06 . ب ت , ص :  15 .

[xiv] المرجع السابق ص : 15 .

[xv] ينظر مقدمة د رابح بونار (ابن عبد الكريم المغلي ) مصباح الأرواح في أصول الفلاح . تج : رابح بونار : الشركة الوطنية للنشر و التوزيع الجزائر . ب  ط 1968 م ص : 24 .

[xvi] المصدر نفسه . ص : 29 و 30 .

[xvii] المصدرنفسه .الصفحة نفسه

1 ينظرابن عبد الكريم المغيلي .ص45 .

2 يتظر ابن فقيه احمد تاريخ الشيخ ابن عبدالكريم المغلي وشجوته . مخطوط بمكتبة كوسام . ص : 16

[xx] ابن عبد الكريم المغلي مصباح الأرواح في أصول الفلاح ص : 53

[xxi] المصدر نفسه .ص : 60 و 61 .

[xxii] هو الشيخ سيدي أحمد زروق بن عبد الله بن صابر البدوي الجعفري يكني بأبي العباس كان إمام في الفقه وعالما وله شعر جيد ( ينظر حاج أحمد الصديق التاريخ الثقافي لإقليم توات ....ص : 116.)

[xxiii] نص الرسالة مخطوطة في مكتبة با عبدالله أدرار .

[xxiv] هو عبد الرحمان بن عمر التواتي مولدا الأموي أصلا يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف كان عالم عصره انتهت إليه رياسة الفقه بالديار الصحراوية كان كثير الترحال من أجل طلب العلم فـأخذ عن عدد كبير من الشيوخ في عدد من البلدان بالمغرب و المشرق كما كان له تلاميذ في كل مكان حل به وارتحل عنه ،وفاته المذية في الدطيار المصرية أثناء عودته من الحج في سنة 1189 ه وهو القول الراجح ( ينظر التاريخ الثقافي لإقليم توات ... ص : 87 و 88 و 89 . و الشيخ باي بالعالم . الغصن الداني في ترجمة وحياة الشسيخ عبد الرحمان بن عمر التينيلالي .دار هومة . ص : 03 ومحمد عيد العزيز سيدي عمر كتاب قطف الزهرات من أخبار علماء توات دار هومة . ص : 103 )

[xxv] بلا تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب أهلها أشيه يالزواج ( ياقوت الحموي البلدان . 1 \ 149.)

[xxvi] بأرض مالي

[xxvii] من المفايلة . و بجوز ان بكون فالوا تعظموا وتفاتحوا فصاروا ( ابن منظور لسان العرب .  11\ 253) .

[xxviii] عن الشيء يعن و يعن عننا وغنونا : ظهر أمامك وعن يعن ويعن وعن عنونا واعتن : وعرض .( لسان العرب 10 \ 310 )

[xxix] مقتطف من الرحلة مخطوط بمكتبة ملوكة .

[xxx] على حد  تعبير دي سوسير.

[xxxi] ينظر ،الشعر المغربي من الفتح الإسلامي إلى نهاية الأغلبية والرستمية و الإدريسية 30ه 230ه .العربي دحو ، ديوان المطبوعات الجامعية  الجزائر دط ،1994 ص 78.

[xxxii] ينظر ، دراسات في النقد الأدبي عند العرب من الجاهلية حتى نهاية العصر الأموي . عبدالقا در هني ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ، دط ، 1995 ، ص 94   

 [xxxiii] محمد عباس البشير الإبراهيمي . أديبا ديوان المطبوعات الجامعية، وهران، ب ط، ب ت، ص 263.