تقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات العموميةpdf

- دراسة تطبيقية على عينة من المستشفيات -

 عرابة الحاج*

جامعة  قاصدي مرباح ورقلة – الجزائر

مخبر أداء اقتصاديات المؤسسات والاقتصاديات في ظل العولمة

كلية العلوم الإقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

ملخص : تهدف هذه الدراسة إلى إبراز أهمية تقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات العمومية، من خلال مجموعة من المؤشرات التي تسمح بتقييم عملية توظيف وتوزيع أفراد الهيئة الطبية والصحية في هذه المستشفيات كتوليفات عمل، عن طريق المقارنة بين المؤشرات المحسوبة )الواقعية( والمؤشرات العالمية. وقد تم القيام بدراسة تطبيقية على عينة من المستشفيات العمومية، بغرض توضيح كيفية إسقاط الجانب النظري للدراسة ميدانيا، ومحاولة تقييم مدى نجاح عملية استخدام وتوظيف الموارد البشرية في أداء الخدمات الصحية بهذه المستشفيات.

الكلمات المفتاح :الكفاءة، الأداء، الموارد البشرية، المستشفيات، الخدمات الصحية.

تمهيد :إن من أهم وسائل تحقيق الأداء الناجح في المنظمات الحديثة، هو القدرة على الاستخدام الجيد للمكونات البشرية والمادية فيها، وإدارة هذه التوليفة من الموارد بأسلوب كفء وفعال في عملياتها المختلفة، فكفاءة استخدام هذه الموارد وخصوصا البشرية منها، تتيح لهذه المنظمات تقليل التكاليف، وادخار الجهد والوقت، وتحسين جودة مخرجاتها،...الخ.

        وإذا كانت الكفاءة معيارا مهما في الحكم على جودة أداء أي منظمة، فهي تحتل أهمية خاصة بالنسبة للمستشفيات العمومية، على اعتبار أنها مطالبة بتقديم خدمات صحية ذات جودة عالية في الوقت والمكان المناسبين، للحفاظ على صحة أفراد المجتمع، حيث تمتاز الخدمات الصحية فيها بالتكلفة العالية، هذا مع محدودية الموارد الموجهة لها.

     كما تتميز هذه المستشفيات بتعدد وتنوع التركيبة البشرية العاملة فيها، وخصوصا الصحية )التي لها علاقة مباشرة بالخدمات الطبية والصحية، كالأطباء، الممرضون، مساعدي التمريض...الخ(، مع تعقد الوظائف والمهام التي يمارسها هؤلاء وتداخلها مع بعضها البعض، من خلال ما يتم تقديمه من خدمات علاجية يومية...، فكل ذلك يتطلب إعطاء موضوع تقييم استخدام الموارد البشرية الصحية المتاحة لهذه المستشفيات أهمية كبرى، حتى يتسنى للقائمين على تسييرها معرفة مدى كفاءة عملياتها، من خلال مؤشرات الكفاءة البشرية التي سوف نراها لاحقا.

من خلال ما سبق يمكن أن نطرح الإشكالية التالية :

ما هي أهم المؤشرات المستخدمة في تقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات ؟ وكيف يمكن الاستفادة من هذه المؤشرات في الواقع بالنسبة للمستشفيات العمومية ؟

ولمعالجة هذا الموضوع من جانبيه النظري والتطبيقي، فقد ارتأينا الاعتماد على خطة العمل التالية :

1- مفهوم الكفاءة ؛ 2- العلاقة بين الكفاءة والفعالية ؛ 3- كفاءة الأداء في المستشفيات ؛

4- مؤشرات قياس كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات ؛

5- تقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية على مستوى عينة من المستشفيات العمومية.

1- مفهوم الكفاءة :

         تعرف الكفاءة على أنها: “إنجاز الأعمال بطريقة اقتصادية تضمن الوصول للأهداف المرتقب تحقيقها. وهي تعني الحصول على أكبر كمية، نظير ما هو أقل أو أقل بتكلفة. وبمعنى آخر إبقاء التكاليف في حدودها الدنيا والأرباح في حدها الأقصى. فهو مفهوم يربط بين المدخلات والمخرجات، وكلما كانت العلاقة موجبة، كلما تم الحكم على أن المؤسسة ذات كفاءة والعكس صحيح.”[1]

         كذلك تعرف بأنها: “الزيادة إلى أعلى حد ممكن بالنسبة للنتائج أو المخرجات، مقارنة بالمدخلات وكفاءة المنظمة تعني الوصول إلى الحد الأعلى من المنفعة، أو زيادة نسبة النتائج للمدخلات نفسها.”[2]

والكفاءة عموما يتم قياسها انطلاقا من معيار الاستخدام الأمثل للموارد، وهذا الأخير لا يتحقق إلا من خلال العملية الإدارية الإستراتيجية (الخطة الإستراتيجية متوسطة وطويلة الأجل)، والتي تسمح بالمراقبة الدورية وقياس مستويات الإنتاجية. بمعنى قياس الكفاءة الإنتاجية لمختلف عوامل الإنتاج المستعملة، وتحسب الكفاءة بالعلاقة التالية : (الكفاءة = المخرجات/ المدخلات).

     إن أي تغير في البسط أو المقام سيؤدي إلى تغير في الكفاءة، وبذلك يمكن تحقيق الكفاءة العالية حتى إذا كانت نسبة المدخلات والمخرجات منخفضة، والكفاءة التامة )كفاءة بنسبة 100%( تتحقق عندما تكون المدخلات مساوية للمخرجات، وهذا من الناحية العملية لا يمكن تحقيقه إلا عندما لا يوجد إهدار، ولو بمقدار جزء بسيط من الطاقة أثناء العمليات الإنتاجية المختلفة. وبعبارة أخرى تتحقق الكفاءة التامة عندما يكون الإهدار يساوي صفرا، حيث تتساوى المدخلات مع المخرجات، أي أن الطاقة المحققة تساوي الطاقة المتاحة.[3]                    

2- العلاقة بين الكفاءة والفعالية :

         كثيرا ما يساوى بين مفهوم الفعالية ومفهوم الكفاءة، علما بأن المصطلحين مختلفان ومترابطان، فالفعالية تعني كما يقول دراكر “ماذا نعمل ؟”، أما الكفاءة فتعني “كيف نعمل ؟”. أي أن الفعالية تعبر عن مدى صلاحية العناصر المستخدمة )مال، معدات، إنسان، أساليب(، للحصول على النتائج المطلوبة، أي العلاقة بين العناصر المستخدمة وليست كميتها. أما مفهوم الكفاءة فيهتم بكمية العناصر المستخدمة، أي العلاقة بين هذه العناصر كمدخلات ونسبة المخرجات )النتائج(. لذلك فإن الكفاءة تهتم بانجاز الأعمال بأقصر وقت وأقل استخدام للعناصر، للحصول على النتائج المرغوبة.[4]

وهناك من يرى بأن كفاءة الأداء تتحقق عن طريق التصرف السليم في استخدام الموارد النادرة، حيث يكون الاستخدام على قدر الحاجة، بحيث لا يزيد فيؤدي إلى إضعاف قدرة المؤسسة أو الهيئة على الوفاء باحتياجاتها على المدى البعيد، ولا ينقص بالقدر الذي يعيق تنفيذ عملياتها العاجلة.[5]   

3- كفاءة الأداء في المستشفيات :

          إن من أهم المتطلبات الضرورية لتقديم الخدمات العلاجية والصحية إلى المواطنين بالإضافة إلى الموارد المادية، هو مدى توفر ذوي المهن الطبية )أطباء، أطباء أسنان، صيادلة...(. وذوي المهن الصحية في المستشفيات )ممرضين، مساعدي تمريض، مراقبين صحيين،...(. حيث إن عدم توفر هذه الكوادر البشرية المتخصصة للعمل في المستشفيات، سوف يعيق عمل هذه الأخيرة. إضافة إلى ذلك فإن توفر هؤلاء بالعدد الكافي لشغل الوظائف الموجودة، بالتناسب مع الوسائل والأجهزة الطبية المتوفرة، يعتبر مؤشرا على مدى تحقيق إحدى المهام الفرعية للمستشفيات، وهي توفير الكوادر الطبية والصحية اللازمة لإدارة المؤسسات الصحية.[6]

         وعلى الرغم من أن السبب الرئيسي لوجود المستشفى، هو تحقيق الأهداف التي وجد من أجلها، إلا أن الاستخدام الكفء للموارد المتاحة )البشرية والمادية( يعتبر هدفا مهما آخر، لأن المستشفى لا تستطيع البقاء على المدى الطويل دون تحقيق الكفاءة.

و يتضح من خلال ما سبق أن قياس الكفاءة في المستشفى، لا بد وأن يعتمد على عنصرين هما :[7]

أ- الطاقة المتاحة )الكامنة( للمستشفى ؛ ب- مدى أو كيفية استخدام تلك الطاقة في التطبيق.

     ويعتبر معيار التكلفة من المؤشرات المهمة لقياس كفاءة المستشفى، فتخفيض التكاليف يعتبر دليلا على تحسن الكفاءة، بافتراض المحافظة على النوعية، كما أن تحسن نوعية الخدمات ضمن نفس التكلفة هو دليل على تحسن الكفاءة.

    نهدف إلى تقييم كيفية استخدام الطاقة البشرية الصحية المتاحة للمستشفى، من خلال مجموعة من المؤشرات المعروفة في مجال استخدام الموارد البشرية الصحية، للحكم على مدى نجاح أو فشل )كفاءة( توظيف هذه الموارد في المستشفى، من خلال ما ستقدمه هذه المؤشرات من معطيات في الجانب التطبيقي للدراسة.

4- مؤشرات قياس كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات :

          من أجل قياس الكفاءة الفعلية لاستخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات، لا بد وأن يكون ذلك من خلال تقدير الاستخدام الفعلي والإهدار الفعلي لهاته الموارد. ونظرا لصعوبة تحقيق ذلك، فإنه يمكن الاعتماد على مقارنة هيكل الموارد البشرية المتوفرة مع المقاييس العالمية لتقدير كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات. ويمكن تقسيم المؤشرات الخاصة باستخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات، إلى أربعة مؤشرات )نسب( وهي :[8]

أ- نسبة ذوي المهن الصحية إلى ذوي المهن الطبية:Health-Medical Staff Ratio

ب- نسبة الممرضين إلى الأطباء:Nurse-Physician Ratio

ج- نسبة الأسرة إلى الأطباء:Physician-Bed Ratio 

د- نسبة الأسرة إلى الممرضين:Nurse-Bed Ratio

         وفي ما يلي شرح لكل مؤشر من المؤشرات السابقة :

أ- نسبة ذوي المهن الصحية إلى ذوي المهن الطبية : يفترض بأن الاستخدام الجيد لتأهيل الطبيب مثلا، لا يتحقق إلا مع توفر كوادر فنية مساعدة له، تضمن حصر جهوده بمهام تتناسب وتأهيله العالي. وبالنظر إلى أهمية هذا المؤشر كشرط مسبق وضروري للاستخدام الكفء لذوي المهن الطبية والصحية، فقد يعتبر توفر اثني عشر عاملا )12( من الكوادر الوسيطة )ذوي المهن الصحية( مقابل كل عامل من ذوي المهن الطبية )12/1(، كمستلزم أساسي للاستخدام الكفء لكل من ذوي المهن الطبية والصحية.[9]

وتختلف هذه النسبة باختلاف المؤسسات الصحية، فالنسبة المقبولة في المستشفيات تختلف عن النسبة الخاصة بالمراكز الصحية الرئيسية، أو الفرعية، ويمكن اعتبار نسبة )10/1( كنسبة مقبولة لتوفر ذوي المهن الصحية بالمقارنة مع ذوي المهن الطبية في المستشفيات. وعلى الرغم من أن تحقيق النسبة لا يوفر دليلا أكيدا على حسن استخدام الموارد البشرية المتخصصة، إلا أن الخلل فيها يوفر مؤشرا جيدا حول سوء استخدام الموارد المتوفرة، خاصة إذا ما علمنا أن تحقيق النسب المقبولة، يعتبر شرطا أساسيا للاستخدام الجيد للموارد البشرية الصحية في حالة توفر الشروط الأخرى.

ب- نسبة الممرضين إلى الأطباء :إذا كانت نسبة )ذوي المهن الصحية إلى ذوي المهن الطبية( تعتبر من المؤشرات العامة غير المباشرة المعتمدة لتقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية المتاحة للخدمات الصحية عموما، فإن نسبة )الممرضين إلى الأطباء( تعتبر من المؤشرات النوعية المتخصصة لتقدير كفاءة استخدام الأطباء والممرضين، نظرا للدور الكبير الذي يقوم به هؤلاء في تقديم الخدمات الصحية من جهة، ولندرة هذه الفئات وزيادة الحاجة إليها من جهة أخرى. والنسبة المقبولة كحد أدنى هي ثلاثة ممرضين أو ممرضات لكل طبيب واحد ) 3/1(، وهذه النسبة تختلف باختلاف المؤسسات الصحية، حيث أن النسبة المقبولة كحد أدنى للمستشفيات هي ) 4/1(.[10]

    وعلى الرغم من أن توفر النسبة المطلوبة لا يعني بالتأكيد حصول الاستخدام الكفء لهذه الموارد، إلا أن الخلل الكبير في النسبة يوفر مؤشرا جيدا عن احتمالات عالية لعدم الكفاءة. حيث أن زيادة عدد الممرضين عن الحدود المقبولة القياسية، يعني استخداما سيئا للمرضين. أما إذا قل عدد الممرضين عن الحدود المقبولة، فإن ذلك يعني أن الطبيب يقوم بأعمال بإمكان أشخاص آخرين أقل تأهيلا القيام بها، وفي كلتا الحالتين هناك عدم كفاءة أو هدر في استخدام هذا النوع من الموارد البشرية.

ج- نسبة الأسرة إلى الأطباء :المؤشر السابق يشير إلى كفاءة استخدام الطبيب على ضوء الخدمات التمريضية المساعدة المتوفرة له، أما مؤشر )سرير/طبيب( فيشير إلى كفاءة استخدام الأطباء العاملين في المستشفيات على ضوء عدد الأسرة التي يقوم الطبيب الواحد بخدمتها، على أساس الافتراض بأن الاستفادة الجيدة من العاملين بالمستشفيات غير ممكنة، ما لم يكن هناك توازن بين عدد الأطباء وعدد الأسرة في المستشفيات التي يعملون فيها. ومع الافتراض بأن الطبيب الواحد لا يستطيع أن يخدم بكفاءة أكثر من عدد محدد من الأسرة، فإن النسبة المقبولة لعموم المستشفيات هي ) 4 إلى 5( أسرة لكل طبيب. علما بأن هذه النسبة قد تختلف باختلاف اختصاصات المستشفيات: عامة، أطفال، نسائية وتوليد، صدرية، عقلية،...الخ.[11] إن زيادة هذه النسبة يعني تكليف الأطباء بأعباء تزيد عن الحدود المقبولة، مما يؤدي إلى إهدار وغياب للكفاءة، إما من خلال إرهاقهم واستنزافهم شخصيا، أو من خلال دفعهم إلى تقليل مستوى الرعاية التي يقدمونها إلى المريض الواحد. وأما نقص هذه النسبة، فهو يعني عدم استغلال الطاقة المتوفرة لخدمة عدد أكبر من المرضى الذين هم في حاجة فعلية إليها.

د- نسبة الأسرة إلى الممرضين :إذا كانت نسبة )ممرض/طبيب( تعتبر من المؤشرات العامة غير المباشرة لتقييم كفاءة استخدام الأطباء والممرضين، فإن نسبة )سرير/ممرض( تعتبر من المؤشرات الفرعية المتخصصة. إن هذا المؤشر يستخدم لتقدير كفاءة استخدام الممرضين والممرضات العاملين في المستشفى على ضوء عدد الأسرة، حيث يفترض بأن الاستفادة الجيدة من الممرضات والممرضين في عملهن في المستشفيات غير ممكنة، ما لم يكن عددهن أو عددهم متناسبا مع عدد الأسرة في المستشفيات التي يعملون فيها. ومع افتراض أن الممرض الواحد لا يستطيع أن يخدم أكثر من عدد معين من الأسرة، فإن النسبة المقبولة لعموم الأسرة هي بحدود ) 2( سرير لكل ممرض أو ممرضة، علما بأن هذه النسبة تختلف باختلاف اختصاصات المستشفيات: عامة، أطفال، أمومة وطفولة، نسائية وتوليد، حميات...الخ.[12]

5- تقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية على مستوى عينة من المستشفيات العمومية :

         لمعالجة موضوع الدراسة من الجانب التطبيقي، فقد قمنا باختيار عينة من المستشفيات العمومية يقدر عددها بأربعة مستشفيات، تتوزع على ثلاث ولايات جنوبية وهي : ورقلة، الوادي، بسكرة. حيث تعتبر هذه المستشفيات أقطاب صحية كبرى على مستوى هذه المناطق، وهذه المستشفيات هي :

1- مستشفى محمد بوضياف – في مدينة ورقلة - ؛ 2- مستشفى سليمان عميرات - في مدينة تقرت - ؛

3- مستشفى بن عمر الجيلالي - في مدينة الوادي - ؛ 4- مستشفى بشير بن ناصر - في مدينة بسكرة -.

وقد تم اختيار هذه المستشفيات لإجراء هذه الدراسة للعوامل التالية :

أ- القرب الجغرافي لهذه المستشفيات، وهو ما سهل عملية التنقل إليها للحصول على المعلومات اللازمة للدراسة.

ب- المعرفة المسبقة لهذه المستشفيات، نظرا لأن الباحث قد أجرى دراسة سابقة عليها تتعلق بموضوع بحثي آخر.

    أما عن أداة الدراسة، فقد استخدمنا أسلوب المقابلة من أجل جمع البيانات الضرورية للدراسة التطبيقية، حيث تمت مقابلة مسؤولي النشاطات الصحية في كل مستشفى، من أجل الاستفسار عن البيانات الضرورية، ولمعرفة واقع أداء الموارد البشرية في المصالح الصحية والطبية المختلفة في كل مستشفى.

قمنا بجمع البيانات التي تتعلق بهذه المستشفيات العمومية كل على حدى، والتي لها صلة بموضوع البحث وهذه البيانات هي :

1- عدد الممارسين للمهن الطبية )الأطباء بمختلف تخصصاتهم(.

2- عدد الممارسين للمهن الصحية )الممرضين، مساعدي التمريض، المراقبين الصحيين،...(.

3- عدد الممرضين والممرضات.

4- عدد الأسرة.

ويمكن توضيح هذه البيانات الخاصة بهذه المستشفيات، في الجدول (1).

بعد الحصول على هذه البيانات، قمنا بحساب المؤشرات )النسب( السابقة الخاصة باستخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات، من أجل تقييم مدى كفاءة هذا الاستخدام في المستشفيات العمومية التي أجريت عليها الدراسة التطبيقية، وقد توصلنا إلى مجموعة من النتائج قمنا بعرضها في الجدول (2).

ملاحظة : قمنا بتقريب النتائج المحسوبة إلى أرقام صحيحة، حتى يتسنى لنا القيام بالمقارنة بين المؤشرات المحسوبة والمؤشرات العالمية الخاصة باستخدام الموارد البشرية الطبية والصحية، وهو جوهر عملية التقييم التي تهدف إليها هذه الدراسة.

التعليق على الجدول )عملية التقييم(:

         حاول إجراء عملية تقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية محل الدراسة بالنسبة لهذه المستشفيات العمومية، انطلاقا من التعليق على كل مؤشر محسوب، بالنسبة لكل مستشفى عمومي على حدى، وهو ما سيساعدنا على إجراء عملية المقارنة بين كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في هذه المستشفيات. 

أ- المؤشر الأول)نسبة ذوي المهن الصحية إلى ذوي المهن الطبية (: بالنسبة لهذا المؤشر فقد وجدنا أن كل المؤشرات المحسوبة بالنسبة لهذه المستشفيات، أقل من المعدل أو المؤشر العالمي والذي هو : )10/1( أو 10، أي 10 عمال من ذوي المهن الصحية مقابل كل عامل من ذوي المهن الطبية أي طبيب. وقد كانت المؤشرات الأضعف لدى كل من مستشفى محمد بوضياف، ومستشفى بشير بن ناصر، وذلك بمؤشر يقدر بـ : ) 04/1(، أو أربعة عمال من ذوي المهن الصحية مقابل كل طبيب. وهي مؤشرات ضعيفة نسبيا وبعيدة عن المؤشر العالمي، وهذا يدل على وجود خلل في هذا المؤشر بالنسبة لهذين المستشفيين، كما هو الحال بالنسبة للمستشفيات المتبقية والتي هي رغم ذلك فهي أفضل حالا، حيث بلغ هذا المؤشر بالنسبة لمستشفى بن عمر الجيلالي ) 05/1(، أما مستشفى سليمان عميرات فقد بلغ المؤشر المحسوب لديه أعلى مستوى، حيث بلغ معدل استخدام الموارد البشرية الصحية لديه بالنسبة لهذا المؤشر )06/1(. وهو وإن كان أفضل معدل من بين المعدلات السابقة، إلا أن حساب المؤشر الأول بالنسبة لهذه المستشفيات بصفة عامة، يشير إلى وجود عدم توازن بين عدد أصحاب المهن الصحية وعدد أصحاب المهن الطبية، والذي يرجع ربما إلى عدم كفاية العمال ذوي المهن الصحية )ممرضين، مساعدي تمريض، تقنيين صحة، مراقبين صحيين...(، أو هناك سوء توزيع لعمال الفئتين...، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى عرقلة عمل أصحاب المهن الطبية أو الأطباء، وقيامهم بمجهودات وأعمال إضافية كان يمكن أن يقوم بها، أو يساعدهم على انجازها أصحاب المهن الصحية.

ب- المؤشر الثاني ) نسبة الممرضين إلى الأطباء (: بالنسبة لهذا المؤشر فقد وجدنا من خلال الجدول، أن هناك ثلاثة مستشفيات عمومية قد حققت بالضبط المؤشر العالمي في هذا المجال، وهو : )04/1( أي توفير 04 ممرضين للعمل مع كل طبيب. وهذه المستشفيات هي على التوالي: مستشفى محمد بوضياف، مستشفى بن عمر الجيلالي، ومستشفى بشير بن ناصر. وهو شيء إيجابي يشير إلى استخدام جيد وكفء للممرضين داخل هذه المستشفيات، أي عدم وجود هدر لهذا المورد البشري )الممرضين(، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيف الضغط على العمل الذي يقوم به الأطباء، نتيجة وجود فئة مؤهلة هي فئة الممرضين تعمل إلى جنبهم، تقوم بالأعمال المساعدة و الروتينية. أما بالنسبة لمستشفى سليمان عميرات بتقرت، فقد بلغت قيمة هذا المؤشر: )05/1(، وهو شيء إيجابي نسبيا، حيث وبالرغم من أنه يفوق المؤشر العالمي في هذا المجال )04/1(، إلا أنه يتضح لنا وجود هدر في هذا المورد البشري يقدر بـ ممرض واحد )01( إضافي عن كل طبيب موجود داخل المستشفى، وبالتالي يمكن لهذا المستشفى أن يعيد إعداد خريطة توزيع الممرضين على المصالح والأقسام حسب التخصصات الخاصة بالأطباء والممرضين، ويستفيد من العدد الإضافي للممرضين في ممارسة أعمال ضرورية أخرى. كما قد يكون العدد ناتجا عن زيادة في أعداد الممرضين في هذا المستشفى مقارنة بعدد الأطباء، وهو ما يمكن تفسيره بالأعداد الكبيرة للمتخرجين والموظفين من الممرضين مقارنة بالأطباء عموما، وبالتالي نستنتج أن كل هذه المستشفيات قد حققت كفاءة في استخدام المورد المتعلق بالممرضين بالتناسب مع عدد الأطباء.

ج- المؤشر الثالث ) نسبة الأسرة إلى الأطباء (: من ملاحظتنا للجدول السابق دائما، وبالنسبة لهذا المؤشر نرى بأن المستشفيات الثلاثة السابقة والمتمثلة في مستشفى محمد بوضياف، بن عمر الجيلالي، بشير بن ناصر، قد حققت مؤشرا يقدر بـ : )04/1(، أي أربع أسرة بالنسبة لكل طبيب في هذه المستشفيات، وهو نفسه المعدل العالمي الذي يترواح بين 04 إلى 05 أسرة لكل طبيب. وهو شيء جيد بالنسبة لهذه المستشفيات الثلاثة. كذلك الأمر بالنسبة لمستشفى سليمان عميرات بتقرت، فقد حقق مؤشرا يقدر بـ : )05/1(، أي 05 أسرة لكل طبيب في المستشفى، وهو شيء جيد أيضا يشير إلى وجود أطباء بما فيه الكفاية يسهرون على متابعة جميع المرضى الموجودين على أسرة المستشفى. وعموما يمكن القول أن جميع مستشفيات الدراسة قد حققت المؤشر العالمي أو المعيار العالمي الخاص بكفاءة استخدام الأطباء بالنسبة لعدد الأسرة المتوفر لديها، وبالتالي نستطيع أن نقول أن كفاءة استخدام هذا المورد البشري الصحي )الأطباء( بالتناسب مع هذا المورد المادي )الأسرة(، كانت جيدة ومن دون هدر أو سوء استخدام. 

د- المؤشر الرابع ) نسبة الأسرة إلى الممرضين (: بالنسبة لهذا المؤشر الأخير، فيتضح لنا من خلال الجدول أن جميع مستشفيات الدراسة قد حققت النسبة أو المؤشر )01(، وهي بعيدة عن المؤشر أو المعيار العالمي )02/1(، أي أن جميع هذه المستشفيات تستخدم ممرض أو ممرضة واحدة لكل سرير فيها، والمعدل العالمي يشير إلى ضرورة وجود ممرضين أو ممرضتين )02( على الأقل عند كل سرير في المستشفى، الأمر الذي يشير إلى وجود خلل في تناسب عدد الأسرة مع عدد الممرضين، وهو ما يجب تغطيته من أجل ضمان خدمة صحية فعالة وكفؤة، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حالات الغياب التي قد يقع فيها الممرضون والممرضات، مما قد يؤثر سلبا على سير العملية الصحية في المستشفى ككل، من خلال تدهور الخدمات الصحية المقدمة فيها، نتيجة وجود عجز في استخدام أو توفير مورد بشري هام لا تقل أهميته عن أهمية الأطباء في المستشفى، ألا وهو الممرضون والممرضات. وبالتالي نستطيع أن نقول بأن كفاءة استخدام هذا المورد البشري الصحي في هذه المستشفيات بالتناسب مع عدد الأسرة، هي دون المستوى المقبول.

خلاصة : من خلال ما سبق، تتضح لنا مدى أهمية المؤشرات السابقة في الحكم على كفاءة أداء الموارد البشرية الصحية في المستشفيات، وخصوصا المستشفيات العمومية التي هي في حاجة ماسة لتقييم كفاءة أداء وحداتها البشرية الصحية، من أجل السعي نحو تحسين كيفية استخدام هذه الموارد، ومراقبة توظيفها دوريا في العمليات الصحية، بغية تحقيق خدمات صحية ذات جودة عالية، من خلال القضاء على أي خلل أو هدر في عملية استخدام هذه الموارد، وصولا بها نحو الاستخدام الأمثل. وفي الأخير ومن خلال النتائج التطبيقية التي توصلنا إليها، يمكن أن نقدم للمهتمين بمثل هذه المواضيع، والقائمين على تسيير هذه المستشفيات، الاقتراحات التالية :

1- ضرورة متابعة كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية باستمرار، وحتى غير الصحية )التي ليست لها علاقة بالعمل الصحي كأعوان الأمن، الحراس، عمال الصيانة...الخ(، من خلال هذه المؤشرات وغيرها من المؤشرات الأخرى، حتى يتم الكشف عن مواطن القوة والضعف في الكفاءة الإستخدامية لهذه الموارد.

2- ضرورة ربط النتائج التي تقدمها هذه المؤشرات، بنتائج تطبيق المؤشرات الخاصة بتقييم كفاءة استخدام الموارد المادية في المستشفى.

3- أخذ النتائج الخاصة بهذه المؤشرات وغيرها من المؤشرات البشرية الأخرى، بعين الاعتبار عند إعداد مخطط الموارد البشرية السنوي.

4- إعداد خريطة توضح توزيع الموارد البشرية الصحية لجميع الأفراد العاملين في المستشفى، بناءا على توزيع الأسرة، وعلى اختصاصات كل من ذوي المهن الصحية والمهن الطبية، مما يسهل الرجوع إليها عند وجود خلل أو هدر في استخدام هذه الموارد.

5- استخدام هذه المؤشرات وغيرها من المؤشرات الأخرى على المستوى الجزئي، أي على مستوى المصالح والأقسام الكثيرة في المستشفى، بغية تقييم كفاءة استخدام الموارد البشرية الصحية في هذه الأقسام والمصالح أيضا، بناءا على الأهمية الإستراتيجية لكل قسم أو مصلحة في المستشفى.

ملحق الجداول والأشكال البيانية

 

 

الجدول )1(: يوضح البيانات اللازمة للدراسة التطبيقية

المستشفيات

عدد ذوي المهن الطبية

عدد ذوي المهن الصحية

عدد الممرضين

عدد الأسرة

مستشفى محمد بوضياف

65

290

250

240

مستشفى سليمان عميرات

45

275

230

212

مستشفى بن عمر الجيلالي

54

245

225

220

مستشفى بشير بن ناصر

60

250

240

220

المصدر : مُعدة انطلاقا من البيانات المقدمة

 

الجدول ) 2(: يوضح حساب مؤشرات استخدام الموارد البشرية الصحية في المستشفيات محل الدراسة

المؤشرات )النسب(

مستشفى محمد بوضياف

مستشفى سليمان عميرات

مستشفى بن عمر الجيلالي

مستشفى بشير بن ناصر

المهن الصحية/الطبية

04

06

05

04

الممرضين/الأطباء

04

05

04

04

الأسرة/الأطباء

04

05

04

04

الأسرة/الممرضين

01

01

01

01

المصدر: من إعداد الباحث بناءا على ما سبق.

 

الإحالات والمراجع :

 


*Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- Tony Alberto,"comprendre l'entreprise ", Nathan, Paris, 1998, p128.

[2] - منيف إبراهيم عبد الله، " الإدارة: المفاهيم، الأسس، المهام "، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، 1983، ص 87.

[3]- Reddin, W.J, "Managerial Effectiveness ", McGraw-Hill Book Company, London, 1970, p p 5, 6.

[4] - منيف إبراهيم عبد الله، مرجع سابق، ص239.

 [5] - محمد بن عبد الله العثمان، " تفويض السلطة وأثره على كفاءة الأداء "، رسالة ماجستير في العلوم الإدارية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية، 2003، ص 73.

[6] - خليل عواد حسن أبو حشيش، " إطار مقترح لقياس وتقويم الأداء في المستشفيات الحكومية "، رسالة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الفلسفة في المحاسبة، كلية التجارة، جامعة عين شمس، مصر، 2000، ص 141.

[7] - نفس المرجع، ص 147.

[8] - نفس المرجع، ص 148.

[9] - وديع محمد كامل، " المرشد في إدارة المستشفيات مع أمثلة من العالم العربي "، شركة الشرق الأوسط للطباعة، عمان، 1987، ص52.

[10] - سراج الدين فهمي،" المؤشرات الفنية لقياس الأداء في المستشفيات "، اللقاء التدريبي حول: معايير قياس كفاءة الأداء في المستشفيات، عمان، من 30/11 إلى 12/12/1991، ص 12.

[11] - حسين البياتي، " المعايير المعتمدة في إقامة وإدارة المستشفيات: وجهة نظر معاصرة "، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص83 بتصرف.

[12]- Rowe, R.G and Brewer, W,"Hospital Activity Analysis ", Butterworths, United Kingdom, 1992, p p 80, 81.