pdfتنافسية مؤسسات التعليم العالي : إطار مقترح

عثمان بن عبد الله الصالح*

جامعة المجمعة، السعودية

 

 ملخص : يمثل التعليم العالي اليوم أهمية كبرى ومحورية في اقتصاديات الدول، تبدأ هذه الأهمية في التأثير على فلسفة مؤسسات التعليم العالي ودورها في تحقيق التنمية المجتمعية، والدور الذي تمارسه في الاقتصاد الوطني وفي تنافسية هذا الاقتصاد على المستوى الدولي. تبحث هذه الدراسة تنافسية مؤسسات التعليم العالي وتقترح إطار عمل يمكن أن يوجه هذه المؤسسات للدور الجديد الذي يتحتم عليها ممارسته. كما تفحص واقع ومؤشرات الجامعات الحكومية السعودية في ضوء الإطار المقترح.

 

الكلمات المفتاح :مؤسسات التعليم العالي, التنافسية، تنافسية مؤسسات التعليم العالي، الجامعات الحكومية السعودية.

تمهيد :أصبح التغيير سمة العصر الحديث، وصار يطال كل مكونات المجتمعات البشرية، وتعتبر المنظمات أحد المكونات الرئيسة للمجتمع الإنساني، وقدرة المنظمات على النجاح تتحدد بقدرتها على التعامل مع تلك المتغيرات بإيجابية وفعالية، ومؤسسات التعليم العالي باعتبارها قائدة للمعرفة ومنتج لها، وذات أبعاد مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية، يطالها التغيير مثل غيرها من المنظمات، وكثير من القضايا التي كانت مؤسسات التعليم العالي تنأى بنفسها عن التعامل معها، صار محتماً عليها النظر إليها باعتبارها محدداً لقدرتها على الاستمرار والبقاء. وفي هذه السياق أصبحت مفاهيم مثل السوق والمنافسة والعملاء قضايا ذات أهمية وضرورة في مؤسسات التعليم العالي. وأصبح التخطيط لخوض غمار التنافسية عملاً أصيلاً وليس تكميلياً أو اختيارياً لقيادات مؤسسات التعليم العالي. وسنتناول إشكالية تنافسية مؤسسات التعليم العالي من خلال أربعة محاور هي :

1.     مفهوم التنافسية.

2.     التنافسية في التعليم العالي.

3.     الإطار المقترح لتنافسية مؤسسات التعليم العالي.

4.     واقع الجامعات الحكومية السعودية في ضوء الإطار المقترح.

 

1- مفهوم التنافسية : أصبح مصطلح التنافسية Competitiveness من المصطلحات الشائعة في الكتابات الإدارية والاقتصادية في العقدين الأخيرين، وأصبح مفهوم التنافسية ذو أهمية كبرى بالنسبة للسياسة الاقتصادية.

ويختلف مفهوم التنافسية وفقاً لاختلاف المستوى الاقتصادي، فهناك تنافسية على المستوى الكلي وهي تنافسية الدولة، وتنافسية على المستوى المتوسط وهي تنافسية القطاع الاقتصادي، وتنافسية على المستوى الجزئي وهي تنافسية المنظمة.

ويصعب تحديد مفهوم واحد دقيق للتنافسية نظراً لاختلاف وجهات النظر بين علماء الاقتصاد والإدارة في المفهوم ومحتوياته. ولذلك لابد من النظر للتنافسية على أنها مفهوم متغير وديناميكي بفعل الزمان والمكان والسياق. وهو مفهوم عام ومتعدد الأوجه وله طبيعة متعددة الأبعاد مرتبطة بالاستخدام الأمثل للموارد، وتهدف إلى السيطرة على الآفاق المستقبلية للتنمية.

كما أن هناك خلاف في تنافسية الدولة وهل يمكن أن يطلق مفهوم التنافسية على الاقتصاد الوطني. ويظهر بوضوح أن تنافسية القطاع والمنظمة أكثر قابلية للقياس.

وعلى الرغم من ذلك، يستمر كثير من الهيئات والباحثين في تقديم تعريفات لمفهوم التنافسية على المستويات الثلاث باعتبارها واقعاً ينبغي التعامل معه وتطويره والاستفادة منه.ونظراً لتعدد المفاهيم والتعريفات نحصر اهتمامنا بتعريف واحد أو اثنَيْنِ لكل مستوى يتسق مع طبيعة الدراسة وسياقها.

1-1. التنافسية على مستوى الدولة : يعرفها المنتدى الاقتصادي العالمي WEFعلى أنها " مجموعة المؤسسات، والسياسات والعوامل التي تهدف إلى تحديد مستوى الإنتاجية لبلد ما ،  ومن ثم  تحديد مستوى مستدام من الازدهار والاستقرار الاقتصادي مع تحقيق مستويات مرتفعة من الدخل للمواطنين"[1].

ويعرفها معهد التنمية الإدارية الدولي IMDبأنها "قدرة الدول والمنظمات على إدارة كفاءاتها لتحقيق الازدهار "[2].

1-2. التنافسية على مستوى القطاع : يعرفها انرايت (Enright, M. J) بأنها : " قدرة شركات قطاع صناعي معيّن في دولة ما على تحقيق نجاح مستمر في الأسواق الدولية، دون الاعتماد على الدعم والحماية الحكومية وبالتالي تميّز تلك الدولة في هذه الصناعة"[3].

1-3. التنافسية على مستوى المنظمة : يقدم معهد التنمية الإدارية  IMDتعريفاً على هذه المستوى يتفق مع تعريف المنتدى الاقتصادي العالمي WEF للتنافسية على مستوى المنظمة ويعرفها على أنها : " قدرة المنظمة على تصميم وإنتاج وتسويق منتجات متفوقة مقارنة بما يقدمه منافسوها ، حيث يرجع ذلك التفوق إلى عدد من العوامل مثل : السعر والجودة والتقدم التقني وغيرها "[4].

وللتنافسية دوراً مهماً على مستوى المنظمات من حيث :[5]

-  أنها آلية الاختيار والبقاء، فمنظمات قليلة هي القادرة على البقاء في السوق؛ وهي تلك المنظمات التي تتمتع بمنتجات أفضل وبعمليات أكثر كفاءة.

-  أنها بمثابة الآلية التي تحفز المنظمات على تحسين وتطوير التقنية والتنظيم.  

والتأمل في التعاريف السابقة يقودنا إلى أن التنافسية لها عناصر رئيسة تتمثل في ضرورة توفير البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة للتنافسية ؛ ضرورة إنشاء المؤسسات والأدوات اللازمة للقيام بنشاطات التنافسية ؛ مقدرة المنظمات على الوصول إلى الأسواق الدولية بمنتجات عالية الجودة وتكاليف تنافسية ؛ حسن استخدام وإدارة الموارد والكفاءات ؛ أن يظهرأثرالتنافسية فيتحسنالناتجالمحلي ؛ اثر التنافسية على المستوى المعيشي لمواطنين.

 

 2- التنافسية في التعليم العالي: يمكن تفسير الاهتمام المتزايد بالتنافسية في التعليم العالي بغلبة الاتجاه المهني على الاتجاه العلمي في طبيعة التعليم الجامعي، وكذلك بروز مفهوم السوق وآلياته ودخوله في عمق عمليات وأنشطة مؤسسات التعليم العالي، وقياس أداءها ومخرجاتها. وهذا يشير وبوضوح إلى سيطرة المدرسة الأمريكية على المدرسة الأوربية في إدارة مؤسسات التعليم العالي في أماكن كثيرة من دول العالم.

يتم النظر إلى تنافسية التعليم العالي ومؤسساته على مستويين هما مستوى القطاع ومستوى المنظمة.

2-1. تنافسية قطاع التعليم العالي : تشير إلى كافة مؤسسات التعليم العالي التعليمية والتدريبية والبحثية والتوظيفية. وهناك اعتقاد في فعالية التعليم العالي يعكسه الاعتراف بأن الازدهار الاقتصادي والمادي يعتمدان على المهارات التنافسية، وذلك لأن واحدة من المزايا التنافسية  الرئيسية في عصرنا الحالي هي التطبيق الفعال للمعرفة العلمية والتكنولوجية.  والنتيجة الطبيعية لهذا الاعتقاد هوالاعتراف بأن المعرفة العلمية والتكنولوجية تمثل المنافسة الكونية حيث يتميز من يكتشف المعرفة الجديدة أولاً.[6]

وفي هذه السياق يركز تقرير تنافسية قطاع التعليم العالي في اسكتلندا[7] على القول بأن نجاح قطاع التعليم العالي يستند وسوف   يستمر مستنداً على الشراكة المميزة بين مؤسسات التعليم العالي وطلبتها وأساتذتها وأصحاب الأعمال والحكومة.

2-2. تنافسية مؤسسة التعليم العالي : تشير إلى كل مؤسسة تعليم عالي كوحدة منفصلة.ويمكننا النظر إليها من خلال أن التيار المهني في التعليم العالي وقوى العولمة جعلا الجامعة متجهة نحو السوق وفق النظرية الاقتصادية، حيث التعليم الجامعي كما يؤكد محمود  يتوجه في أهدافه بمقولة " الطلب يسبق العرض " وهو الأمر الذي جعل مخططي التعليم الجامعي وواضعي سياساته يربطون عمليات الإعداد المهني " كماً ونوعاً " باحتياجات سوق العمل. إلا أنه في مجتمع المعرفة يفترض عكس المقولة السابقة، أي تتوجه أهداف التعليم الجامعي انطلاقا من أن " العرض يخلق الطلب " وهذا يفرض على الجامعات أن تكون مصدراً للإبداع والابتكار في الفكر والتقنية، كما يفرض عليها أن يكون لها رؤية تنبؤية عن مستقبل المجتمع واحتياجاته[8].

تقوم تنافسية المؤسسة الأكاديمية وفقا لمصطفى على شقين أساسيين هما : الشق الأول هو قدرة التميز على الجامعات المنافسة في مجالات حيوية مثل البرامج الدراسية وخصائص أعضاء هيئة التدريس وتقنيات وأوعية المعلومات والتجهيزات المادية والبحثية ونمط الإدارة ونظم الجودة، وابتكار نظم وبرامج تأهيل وتدريب جديدة تتواكب مع المستجدات البيئية. والشق الثاني هو قدرة الجامعة على جذب واستقطاب الطلاب والدعم والتمويل من السوق المحلية والخارجية. ونجاح الشق الثاني متوقف على النجاح في الشق الأول[9].

وبالتالي فالسياق التنافسي للتعليم العالي يدعو مؤسسات التعليم العالي إلى بذل الجهد في تعريف المستفيدين من أنشطتها وخدماتها (عملاءها) وكذلك توزيعهم إلى شرائح ومجموعات مستهدفة حتى تستطيع العمل على احتياجاتهم ورغباتهم ومحاولة مقابلتها وإشباعها بما يحقق غاياتها وأهدافها وطموحاتها المستقبلية.[10] 

3- الإطار المقترح : نحاول من خلال هذا الإطار أن نقدم تصوراً لما يمكن أن يعزز من القدرة التنافسية لمؤسسات التعليم العالي، ويرفع من مكانة وصورة هذه المؤسسة، ويجعلها قادرة على تبوء مركز أكاديمي مرموق، ويعزز مساهمتها في رفع قدرة الاقتصاد الوطني مقابل الاقتصادات الأخرى.

         يحتوي هذه الإطار على ست مكونات تمثل في مجموعها الأدوات التي تساعد مؤسسة التعليم العالي على بناء أداء متفوق يمكنها من التنافس على المستوى المحلي والدولي. وهذه المكونات تتمثل في : المتطلبات – المجالات – الاستراتيجيات - المزايا التنافسية – المؤشرات– القيود. ويوضح الشكل (1) مكونات هذا الإطار.

 

3- 1 المكون الأول : المتطلبات : لا يمكن لتنافسية مؤسسات التعليم العالي أن تنجح بدون وجود متطلبات نجاحها؛ هذه المتطلبات تأتي من داخل المؤسسة وخارجها.

3-1-1 المتطلبات الخارجية :

أ. الحكومة : دعم الحكومة لتنافسية مؤسسات التعليم الحالي يأتي عبر ثلاث قنوات التشريع والتنظيم والتمويل.

-            التشريع يتعلق بتنظيم قطاع التعليم العالي والسماح لأنماط مختلفة من المؤسسات بالتواجد، والعمل على تغيير طريقة تقديم الدعم الحكومي لمؤسسات التعليم العالي،[11] عبر التحول من ميزانيات الأداء إلى أنواع مختلفة من الميزانيات التي تركز على الأداء والكفاءة، ومنح التمويل بناء على نتائج الأداء والعمل المتفوق.

-            التنظيم عبر منح الجامعات الاستقلالية التنظيمية والإدارية والمالية وإدارتها بما يضمن مرونة القرار، عبر مجالس أمناء يمتلكون القدرة على سرعة اتخاذ القرارات والابتعاد على الروتين الحكومي الطويل.

-            والتمويل المستمر والدائم حتى يمكن للمؤسسات القيام بأدوارها بكفاءة وبما يضمن قدرتها على التحول نحو مجتمع المعرفة والاقتصاد المعرفي.

ب. المجتمع : للمجتمع توقعات معينة من مؤسسات التعليم العالي تتمثل في تعليم وتدريب وتأهيل المواطنين واستيعابهم في هذه المؤسسات، هذه التوقعات قد تصاب بشي من الخيبة عندما تركز الجامعات على التميز إذ ستقل قدرتها على الاستيعاب وهذه يتطلب تفهماً مجتمعياً داعماً لتعزيز تنافسية هذه المؤسسات بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة.

ت. مؤسسات ضمان الجودة والاعتماد والتنافسية : حتى يمكن لمؤسسات التعليم العالي العمل وفق شروط وبيئة تنافسية صحية، ووفق معايير تقويم وجودة متسقة مع المعايير الدولية؛ فإن هذا يُحتم على الجهات المسؤولة عن قطاع التعليم العالي بناء مؤسسات ووكالات تهتم بالاعتماد الأكاديمي وتطبيقات الجودة وضمان المنافسة بين مؤسسات هذه القطاع.

3-1-2 المتطلبات الداخلية :

أ. الثقافة التنظيمية : المبنية على قيم التميز، والإبداع، والابتكار، والمبادرة، والتمكين الإداري.

ب. القيادة الجامعية : القادرة على تبني رؤية إستراتيجية تسمح بالتحول نحو الاقتصاد المعرفي، والقدرة على حفز منسوبي المؤسسات والتأثير فيهم، وخلق فرق العمل، والانتماء والولاء للمؤسسة.

ت. الموارد والكفاءات : يعتبر الإنسان هو المحرك الحقيقي لأي تنظيم، ومؤسسات التعليم مؤسسات معرفية بدرجة كبيرة تحتاج من أجل العمل بكفاءة وفعالية أن تضم بين جنباتها كفاءات ذات مؤهلات وقدرات متميزة، هذه الكفاءات والقدرات هي من يخلق التميز والفارق بين مؤسسات التعليم العالي خاصة عندما يتم دعمها بموارد مالية ومادية وتقنية تسهل عملها وتساعدها على الإبداع والابتكار. وتشير إحدى الدراسات[12] على أن هناك ثلاث مجموعات من العاملين في المؤسسات الأكاديمية وهي كبار الأكاديميين، والموظفين، والأكاديميون المبتدئون، وتشير الدراسة إلى أن من مهام قيادات الجامعات الحفاظ على هذه الموارد وإن أهم ما يساعد في ذلك عوامل هي : فرص التقدم والترقي، والأمن الوظيفي، والمرتبات للموظفين والأكاديميين الجدد، وفرص العمل على الأبحاث الجديدة، وفرص العمل مع زملاء مهرة وموهوبين فيما يتعلق بكبار الأكاديميين. 

ث. البنية التحتية : بنية المؤسسة التعليمية تمثل البيئة التي تحتضن عمليات وأنشطة المؤسسة، وتوفر البنية المناسبة (من مباني، ومعامل، ومختبرات، ومصادر معرفة...الخ) يدعم أداء تلك العمليات والأنشطة، ويوفر تعزيزاً مهماً في الانصراف نحو الإبداع والابتكار بدلاً من البحث عن متطلبات العمل الأساسية.

3-2 المكون الثاني : المجالات : منذ أن تم استخدام مفهوم النظم في دراسة المنظمات، والدراسات لا تتوقف في البحث عن أي المجالات والعوامل والمتغيرات التي يمكن للمنظمة أن تعمل على تحليلها والاهتمام بها بما يعزز من أداءها وتفوقها،وفي تحليل التنافسية لمؤسسات التعليم العالي، يمكن النظر إلى المجالات التالية باعتبارها الميدان الأكثر وضوحاً وأهمية، والذي يمكن لهذه المؤسسات العمل والتفوق من خلاله بما يخلق لها مكانة أكاديمية متقدمة ويعزز من قدراتها التنافسية المتواصلة، وهذه المجالات هي : التدريس – البحث العلمي وإنتاج المعرفة – الموارد البشرية– التقنية ونظم المعلومات .

3-2-1 التدريس : المهمة الأولى والأكثر شيوعاً في مؤسسات التعليم العالي هي التدريس وتحويل المدخلات البشرية من الأشخاص العاديين إلى كفاءات ذات قدرات معينة يمكنها ممارسة دورها في خدمة المجتمع والمساهمة في التنمية الوطنية باختلاف أدوارها.

وينبغي أن تركز عمليات التدريس والتعليم على تزويد الطلبة بمزيج من المعرفة والمهارات والسلوك، بما يتيح إعداد الخريجين لمقابلة احتياجات سوق العمل، والقدرة على المنافسة مع غيرهم من خريجي مؤسسات التعليم العالي الأخرى سواء المحلية أو الدولية.

ويمكن للتدريس المساهمة في تعزيز تنافسية مؤسسات التعليم العالي عبر توجيه الاهتمام من قبل مؤسسات التعليم العالي لبعض المتطلبات مثل : سياسة القبول في الجامعات، أنظمة تقويم الطلبة، سياسة استقطاب أعضاء هيئة التدريس وتقويم أداءهم وتطويرهم، تطبيقات التعليم الإلكتروني، نوعية البرامج الأكاديمية المقدمة والاعتماد الأكاديمي لتلك البرامج، برامج الإرشاد الأكاديمي للطلبة.

3-2-2 البحث العلمي وإنتاج المعرفة : أصبحت المعرفة knowledge اليوم محدداً رئيساً لنجاح اقتصاديات الدول وتنافسيتها، ومؤسسات التعليم العالي هي المعول عليها في إدارة المعرفة والتحول نحو المجتمع المعرفي ودعم تحقيق اقتصاد المعرفة.

والمرتكز الرئيس في تحقيق ذلك يتمثل في البحث العلمي وربطه بقطاعات الإنتاج المختلفة في الدولة عبر الاستثمار في الشراكات الإستراتيجية بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي والشركات والمؤسسات العاملة في قطاعات الإنتاج المختلفة حكومية كانت أو خاصة.

ويقترح الزبيدي رؤية عمل مهمة لبناء إستراتيجية تكامل العلاقة بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات الإنتاج تتمثل في المرتكزات الثلاث الآتية[13] :

- اعتراف القطاعات الإنتاجية بمختلف تخصصاتها بأهمية البحث التطبيقي والتكنولوجي وأنها بأمس الحاجة إليه.

- تطوير فلسفة التعليم العالي عبر اعتراف الجامعات بأن مهمتها الأساسية ليست فقط التعليم الأساسي ورفد العناصر البشرية بذلك، وإنما مهمتها أيضاً خلق روابط شراكة مع قطاعات الإنتاج بغرض إجراء وتطبيق البحوث التطبيقية.

- صياغة مناخ بحثي يُشجَع من خلاله الأكاديميون والباحثون على إمكانية تعزيز مكانة البحث التطبيقي والأكاديمي، وتطوير استخدام تكنولوجيا المعلومات بالشكل الذي يسهل تحديد المشاكل، وتوفر المعلومات، وعرض البيانات.

ويمكن للبحث العلمي وإنتاج المعرفة تعزيز تنافسية مؤسسات التعليم العالي عبر تحقق متطلبات من أهمها : توفير الموارد اللازمة للبحث العلمي – ربط البحث العلمي بحل مشكلات المجتمع المحلي وزيادة رصيد المعرفة الإنسانية – بناء مراكز البحوث المتخصصة – العمل على استقطاب الأوقاف والتبرعات وكراسي البحث العلمي _ التركيز على النشر العلمي في المنافذ الدولية المعترف بها – عقد التحالفات الإستراتيجية مع الجامعات ومراكز البحوث ومؤسسات القطاع الحكومي والخاص – إنشاء حاضنات الأعمال ومناطق التقنية – تطبيقات إدارة المعرفة وريادة الأعمال وتشجيع بيئة الابتكار والإبداع .

وقدرة مؤسسات التعليم العالي على ممارسة وظيفيتي التدريس والبحث العلمي وإنتاج المعرفة بكفاءة وفعالية تحقق لها مزيداً من فرص النجاح في أداء وظيفتها الثالثة والمتمثلة في خدمة المجتمع، فتحقيق الشراكة المجتمعية وتوفير التعليم والتدريب وربط مؤسسات التعليم العالي بقطاعات الإنتاج المختلفة يعزز من دورها داخل المجتمع ويجعلها أداة محورية في حل مشكلات المجتمع والمساهمة في تطويره وتنميته.ويمكن لمؤسسات التعليم العالي كما يشير كل من ترومباش وآخرين (Trumbach et.al) أن تلعب دورين رئيسيين في عملية التنمية، أولهما أن تنتجالبحوث التي تتماشى مع الاحتياجات المحلية ، وذات الصلة للاقتصاد المحلي، وثانيهما قدرتها على نقل نتائج الدراسات والبحوث المبتكرة من الجامعة إلى المجتمع[14].

3-2-3 الموارد البشرية : تمثل الموارد البشرية مصدر قوة أي منظمة، وبالأخص في مؤسسات التعليم العالي باعتبارها مؤسسات معرفية، والمعرفة تقوم في الأساس على رأس المال الفكري، ويؤكد سملالي ذلك بقوله : أن الموارد البشرية يمكن أن تساهم بدرجة عالية في اكتساب المنظمة للميزة التنافسية إذا توفر فيها شرطان أو مرتكزان هما[15] :

1 - أن تكون الموارد البشرية ذات جودة عالية. 2 - أن تتميز إدارة تلك الموارد بالطابع الاستراتيجي.

          وفي هذا السياق يؤكد نوي وآخرون (Noe et.al)على أن الموارد البشرية يمكن أن تعزز تنافسية مؤسسات التعليم العالي إذا توفر فيها المعارف والمهارات التالية[16] :

التفكير الناقد والقدرة على حل المشكلات - التعامل مع تقنية المعلومات وتطبيقاتها- القدرة على التعاون والعمل الجماعي- الإبداع والابتكار- التنوع في الثقافات والاتجاهات- مهارات القيادة- مهارات الاتصالات الشفهية والمكتوبة - الالتزام بأخلاقيات العمل واحترافية الأداء- الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقيات العامة.

وحتى يمكن لمؤسسات التعليم العالي رفع دور الموارد البشرية في قدرتها التنافسية يجب الاهتمام بتحقق المطالب الآتية :

تعزيز قيم ثقافية تركز على التفوق في الأداء – إتباع سياسة لاستقطاب الكفاءات والقدرات المتميزة – توفير مناخ تنظيمي معزز ومحفز لبقاء العاملين في المؤسسة التعليمية -  التوجه نحو الإثراء الوظيفي عبر تطبيق التمكين الإداري للعاملين – دعم بيئة المبادرة والابتكار والإبداع – توفير معايير عادلة وواضحة للترقيات والمكافآت – توفير التدريب والتطوير المستمر للعاملين.

3-2-4 التقنية ونظم المعلومات : تعتبر التقنية (تقنية المعلومات والاتصالات) وجه العملة الثاني للمعرفة ويمثل الإنسان الوجه الآخر، هذه الأهمية للتقنية تستدعي الاهتمام والتركيز عليها بما يحقق أهداف توظيفها والاستثمار فيها.

وفي عصر المعرفة أصبحت عناصر الإنتاج غير الملموسة ومنها المعلومات، عنصراً حاسماً في تفوق المنظمات وتنافسيتها، فالميزة التنافسية الحقيقية كما يشير كاشمور (Cashmore) تأتي من المعلومات وتدفقها[17]. وأصبحت تقنية المعلومات ذات بعد استراتيجي في المؤسسة الأكاديمية، بما يسمح لها بإدارة وتطوير عملياتها التعليمية والإدارية والبحثية، إذ تدعم عمليات الإبداع والابتكار، وتساعد في تطوير المنتجات الحالية وتقديم منتجات جديدة، وجعلها أكثر تميزاً من منافسيها بما يمثل عقبة أمام المؤسسات الأخرى في تقليدها. وهو الأمر الذي يعزز من فرص تنافسية مؤسسات التعليم العالي.

ودور تقنية المعلومات في رفع القدرة التنافسية لمؤسسات التعليم العالي يمر عبر العديد من المبادرات، وتوجيه الاهتمام نحو بعض أوكل المطالب الآتية :

التحول نحو تطبيقات الإدارة الإلكترونية – الاستثمار في البنية التحتية لتقنية المعلومات بما يدعم عمليات التدريس والبحث العلمي وإنتاج المعرفة – توفير وتحديث وصيانة مصادر المعرفة وأوعيتها – الاستثمار في نقل وتوطين التقنية بما يعزز الاقتصاد المعرفي – الاهتمام ببناء بوابة مؤسسات التعليم العالي على شبكة الإنترنت وتحويلها إلى مصدر معرفي متكامل – الاستثمار في متابعة مستجدات التقنية وتوفير ما تتطلبه العملية التعليمية والبحثية منها.

3-3 المكون الثالث : الاستراتيجيات : يركز محور الاستراتيجيات على خيارات المؤسسة المستقبلية، وتحديد وجهتها الرئيسة ؛ إذ هذه الخيارات ستحدد فلسفة المؤسسة وثقافتها وسياساتها وعملياتها وأنشطتها.

والإدارة الإستراتيجية وفقاً لأدبياتها، تقسم الإستراتيجية إلى ثلاثة مستويات مستوى المنظمة، مستوى الأعمال، مستوى الوظائف. ومؤسسة التعليم العالي عليها اختيار الإستراتيجية على هذه المستويات وفقاً للتحليل الاستراتيجي والمتمثل في أدوات التحليل الاستراتيجي كتحليل سوات (SWAT) وتحليل القوى الخمس (Five Forces)وتحليل سلسلة القيمة (Value Chain)، وبناء على هذا يتم اختيار الإستراتيجية المناسبة للمؤسسة وطبيعة عملها وقدراتها والظروف البيئية المحيطة. وهو ما يؤكده روي Rowe بقوله أن تحليل القوى الخمس يحدد للمنظمة وضعها الحالي، واستراتيجيات التنافس تساعد في تحديد ماذا تريد المنظمة أن تكون، وسلسلة القيمة تمثل نموذجاً يساعدنا على الاهتمام بكيف يمكن لنا تنظيم المنظمة للوصل إلى ما تريد[18].

فعلى مستوى المنظمة هناك خيارات إستراتيجية يمكن للمؤسسة الأكاديمية الاختيار بينها أن تكون مؤسسة بحثية أو تعليمية، أن تكون مؤسسة وطنية أو إقليمية، أن تكون مؤسسة شاملة أو متخصصة، أن تكون مؤسسة تقليدية أو افتراضية.

وعلى مستوى الأعمال تكون الإستراتيجية هنا متعلقة بتنافسية مؤسسة التعليم العالي وموقعها التنافسي في قطاع التعليم العالي، وهي هنا بين ثلاث خيارات رئيسة أن تكون قائدة للتكلفة، أو متصفة بالتمايز، أو راغبة في التركيز على قطاع محدد( بحثي أو أكاديمي)، أو منطقة جغرافية محددة. وعلى هذه المستوى ينبغي للجامعة أن تكون جيدة في كل المجالات، متفوقة في بعض المجالات، متميزة في مجالات محددة.

وعلى مستوى الوظائف تحدد المؤسسة أولوياتها لكل وظيفة من وظائفها وعملياتها، وتضع لها إستراتيجية محددة تتسق مع إستراتيجية القطاع والإستراتيجية الكلية للمؤسسة.

3-4 المكون الرابع : المزايا التنافسية : يمكن النظر للميزة التنافسية على أنها امتداد طبيعي لمفهوم وفكرة الميزة النسبية، إلا أن هناك اختلاف في تكوين كل منهما؛ ففيحينتقتضيالميزةالنسبية،فياقتحامالأسواقالدولية،الاعتمادعلىالدعموالحماية المقدمانمنقبلالحكومة،وعلىالاتفاقياتوالبروتوكولاتالتجاريةالموقعةمعأطراف خارجية،وعلىاستخدامعواملإنتاجمتدنيةالجودةلخفضالكلفة(جانبالعرضوبالتالي إنتاجسلعمنافسةمنحيثالسعرإلاأنهاغيرقادرةعلىالصمودوالمنافسةمنحيث الجودةفيالأسواقالعالميةوالمحلية،فإنالميزةالتنافسيةمنشأنهاالتركيزعلىتلبية حاجةالمستهلك(جانبالطلب)منحيثالنوعيةوالجودةوبالتالياستخدامعواملإنتاج متطورةومدربةوعلىالرغممنأثرهافيزيادةالكلفةعلىالمدىالقصير،إلاأنهافي الوقتذاتهتساعدالصناعاتعلىاقتحامالأسواقالمتطورةوالغنية[19].

ومؤسسات التعليم العالي أصبحت ملزمة ببناء قدراتها لتنافسية والبحث عن التفوق والتميز عن المؤسسات الأخرى، وهذه لا يتم إلا عن طريق الإيمان بحتمية التغيير في فلسفة ورؤية التعليم العالي؛ فلم تعد في منأى عن الصعوبات والتغيرات التي تطال منظمات الأعمال، ففي الوقت الذي ترى المؤسسات الأكاديمية أنها ذات طبيعة مختلفة يمكنها أن تبعدها عن طبيعة منظمات الأعمال وتأثيرات السوق والمنافسة ، وأنها المكان الذي يوفر المعرفة والعلم اللازمين لمواجهة مثل تلك الصعوبات والتغيرات.

فإن قضايا مثل : التغيير والمنافسة والمحاسبة والمزاوجة بين البحوث المخبرية والميدانية من جهة والبحوث التطبيقية من جهة ثانية، وتطوير التحالفات الإستراتيجية، والتعامل مع متعلمين بدلاً من طلبة، والتعلم مدى الحياة كتعريف جديد للتعليم المستمر، والاستجابة الفاعلة لأصحاب المصالح في الجامعات وغيرها من القضايا، تصبح ذات تأثير ملموس في صلب بقاء هذه المؤسسات الأكاديمية، ولقد حان الوقت لكل جامعة أن تحدد الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها مع ذلك كله[20].

والسبيل لذلك هو بناء ميزة/مزايا تنافسية للمؤسسة الأكاديمية، تقوم على بناء مجتمع المعرفة بما يتضمنه من تطبيقات إدارة المعرفة، وإنتاجها، عبر الاهتمام المتواصل بمنظومة المعرفة القائمة على الإنسان/ التقنية / الإستراتيجية. بحيث تضمن لها حسن استثمار واستخدام مواردها، وإدارتها بكفاءة وفعالية بما يخلق لها مكانة أكاديمية رصينة، ويساعدها على التطوير والتحديث المستمر، والاستجابة لمتطلبات المستفيدين من خدماتها، بمعايير جودة وأداء عالية ومتفوقة.

ومما يدعم جهود بناء الميزة التنافسية في المؤسسة الأكاديمية، قدرتها على الاستفادة من الأساليب والأدوات الحديثة التي ترفع من مستويات الأداء وتختصر كثيراً من التكلفة الزمنية والمالية، ومن أمثلة تلك الأساليب والأدوات الاستخدام الإيجابي للمقارنة المرجعية Benchmarkingفي البحث عن أفضل الممارسات في الأداء للمؤسسات الأكاديمية والبحثية الدولية، والاسترشاد بها في وضع مؤشرات الأداء داخل المؤسسة الأكاديمية وقياسها. وكذلك التفعيل الإيجابي لدور التحالفات الإستراتيجية Strategic Alliancesوما يمكن أن تحققه من نقل للتقنية وتوطينها، وتطوير العمليات الإدارية وتحسينها، وتحديث البحث العلمي وطرقه لآفاق علمية وإنسانية متعددة.

3-5 المكون الخامس : المؤشرات : تختلف مؤشرات قياس التنافسية باختلاف مكان القياس؛ إذ هناك مؤشرات لقياس التنافسية على مستوى الدولة، وعلى مستوى القطاع، وعلى مستوى المنظمة. كما تختلف المؤشرات من حيث الطبيعة فهناك مؤشرات جزئية ومؤشرات مركبة.

واستحداث مؤشرات لقياس الأداء في مؤسسات التعليم العالي له ما يبرره في ظل أهمية التعليم العالي ومؤسساته ومخرجاته للاقتصاد الوطني وتنافسيته، ومن تلك المبررات[21]:

- توفير الأساس المناسب للتطوير والتخطيط ؛ - توفير البيئة اللازمة لضمان جودة مخرجات النظام ؛ - توفير أسس قوية وقواعد بيانية جيدة للتنمية.

وفي هذا السياق، تقترح هذه الدراسة مؤشراً مركباً لقياس تنافسية مؤسسات التعليم العالي، يحتوي على أثني عشر محوراً ويتضمن كل محور عدد من المعايير الفرعية، وعبر هذا المؤشر يمكن قياس قدرة المؤسسة الأكاديمية وأداءها بصورة تضمن التعرف على قدراتها ومواردها وعملياتها ومخرجاتها ومدى تميزها. ويمكن وضع ثقل نسبي لكل محور وثقل نسبي لمل معيار بما يسمح في النهاية بإعطاء صورة واضحة عن موقع المؤسسة الأكاديمية مقارنة بالمؤسسات الأخرى محلياً ودولياً.

ويوضح الجدول (1) مؤشراً مقترحاً لقياس تنافسية مؤسسات التعليم العالي، متضمناً المحاور المقترحة، وبعض المعايير المقترحة لكل محور.

3-6 المكون السادس : القيود : تمر عملية بناء القدرة التنافسية لأي منظمة بالعديد من العقبات والصعوبات والعوامل التي تمثل قيوداً على قرارات المنظمة في التحول والتغير والتطوير، وتمثل عوامل البيئة الداخلية والخارجية المحيطة بالمنظمة أهم تلك المتغيرات، والتي يجب على المنظمة التعامل معها بكل حساسية من اجل ألا تؤثر على مسار التخطيط والإستراتيجية والتنفيذ في المنظمة.

وتواجه مؤسسات التعليم العالي عند رغبة التحول إلى مؤسسات متميزة ومتفوقة ومتفقة مع المعايير الدولية للتعليم العالي عدداً من العقبات والقيود يتمثل أهمها في :

3-6-1 التدخل الحكومي : على الرغم من أن الحكومة ودعمها من أهم متطلبات تحول مؤسسات التعليم العالي نحو التنافسية المحلية والدولية؛ إلا أنها في الوقت نفسه قد تصبح قيداً على هذه التحول، عندما يتم استخدام المؤسسات الأكاديمية كأدوات لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية بعيداً عن معايير العمل الأكاديمي المتعارف عليه. وهذا الأمر يُفقد المؤسسات الأكاديمية الاستقلالية؛ وهي شرط مهم في التحول نحو المؤسسات الأكاديمية الرصينة والمتفوقة، والقادرة على المساهمة في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني عبر مساهمتها في دعم التحول للاقتصاد المعرفي والذي يعتبر الفيصل في تنافسية الاقتصادات الحديثة.

3-6-2 الطلب الاجتماعي : يساهم المجتمع ويدعم إنشاء المؤسسات الأكاديمية، ويبتغي من وراء ذلك عدداً من الأهداف والغايات، ومن أهمها استيعاب الراغبين في مواصلة تعليمهم الجامعي وما بعده، وتدريب وتأهيل القادرين على ممارسة الأعمال وتنمية وتطوير المجتمع، ويزداد الطلب على التعليم العالي يوماً بعد يوم، وتجد مؤسسات التعليم العالي نفسها بين خيارين إما التماشي مع الطلب الاجتماعي على خدماتها وبالتالي استيعاب كل من يرغب في مواصلة تعليمه، أو تقنين مسألة القبول من أجل التماشي مع المعايير الدولية التي تمكنها من تحقيق تنافسية مع المؤسسات الأكاديمية الأخرى. وهو بلا شك خيار صعب وقراره أصعب، ويبدو أن تجاوز مثل هذا الاختبار الصعب لا يكمن فقط في المؤسسات الأكاديمية، وإنما أيضاً يمتد للجهات المنظمة للتعليم العالي في البلد، من خلال التوسع في إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد، والسماح بتنوع أنماط مؤسسات التعليم العالي، واستخدام تقنيات الاتصال والمعلومات في تقديم خدمات التعليم العالي.

3-6-3 نقص الموارد والكفاءات : مؤسسات التعليم العالي التي ترغب في الدخول في معترك المنافسة والتنافس، ينبغي عليها توفير متطلبات نجاح مثل هذا التوجه، ومن أهم متطلبات ذلك توفر الكفاءات والمهارات والقدرات والموارد البشرية والفكرية والمادية والتقنية، إلا أن الواقع يفرض نفسه دائماً، حيث الكفاءات المتميزة نادرة، والطلب عليها مستمر ومرتفع، مما يرفع تكلفة تلك الكفاءات، وهو ما يستلزم معه توفير الموارد المالية من أجل استقطاب تلك الكفاءات والحفاظ عليها. كما أنه لا يكفي فقط الاستقطاب؛ بل ينبغي الحفاظ على تلك الكفاءات وتطويرها وهو ما يستلزم بناء منظمات داعمة للإبداع والابتكار والمبادرة، وخلق مناخ تنظيمي محفز للقدرات الفردية والجماعية، والتطوير والتحسين المستمر في العمليات الإدارية والتقنية.

 

4 – واقع الجامعات الحكومية السعودية في ضوء الإطار المقترح

4 -1 نظرة تعريفية : يوجد في المملكة العربية السعودية (24) جامعة حكومية، يتم تمويلها بالكامل من الحكومة، تُشرف عليها بشكل مركزي وزارة التعليم العالي، تُدار هذه الجامعات من قبل مجلس الجامعة ويرأسه وزير التعليم العالي. وتخرج جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية عن ذلك، إذ لا تُشرف عليها وزارة التعليم العالي وإنما تُدار من قبل مجلس أمناء مستقل( ولذلك لن يتناولها البحث ).

تعتبر الجامعات السعودية جامعات شاملة(برامج أكاديمية متنوعة وبرامج دراسات عليا وبكالوريوس) وكذلك تعتبر جامعات مختلطة( تجمع بين التعليم والبحث العلمي). ماعدا جامعتين فقط تعتبر متخصصة، إذ تعتبر جامعة الملك فهد للبترول والمعادن جامعة متخصصة في علوم البترول والمعادن، وجامعة الملك سعود للعوم الصحية جامعة متخصصة في العلوم الصحية فقط.

4- 2 تشخيص الواقع : يعتبر التحليل الرباعي (تحليل سوات) من أفضل الأدوات المستخدمة لفحص الواقع البيئي داخلياً وخارجياً لأي تنظيم؛ فعن طريقة يتم تحديد نقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية، وتحديد الفرص والتهديدات في البيئة الخارجية، مما يعطي التنظيم القدرة على تشكيل سياساته وبرامجه وخططه وفقاً لنتائج هذا التحليل.

 

4-2-1 نقاط القوة : - موارد مالية مستقرة ومضمونة (ومتزايدة) من خلال الدعم الحكومي ؛ - بنية تحتية (مباني – مرافق – معامل – مختبرات ...) جيدة ومناسبة لطبيعة التعليم العالي ؛ - بنية تقنية مرتفعة ومناسبة لأداء عمليات وأنشطة التعليم العالي ؛ - توفير مصادر وأوعية المعلومات والاشتراك في قواعد البيات الدولية وإتاحتها لأعضاء هيئة التدريس والباحثين.

-     نظام المكافآت للتميز البحثي والجوائز العلمية وبراءات الاختراع ؛ - توافر أعداد مناسبة من أعضاء هيئة التدريس محليين وغير محليين، وأعداد مناسبة من الهيئة الإدارية ؛ - تنوع الكليات والبرامج الأكاديمية المقدمة.(487 كلية و 1095 قسم أكاديمي)[22] ؛ -استقطاب الأوقاف وكراسي البحث.

 

4-2-2 نقاط الضعف : - عدم استقلالية الجامعات (مالياً – وتنظيمياً – وإدارياً) ؛ - ضعف الشراكة مع قطاعات الإنتاج المختلفة ؛ - ضعف الكفاءة الداخلية للجامعات ؛ - ضعف الكفاءة الخارجية للجامعات(ضعف ملائمة المخرجات لمتطلبات سوق العمل) ؛ - ضعف مستوى النشر العلمي في المجلات العلمية الدولية ؛ - ضعف الربط بين البحث العلمي ومتطلبات المجتمع والتنمية الوطنية ؛ - قلة عدد الابتكارات وبراءات الاختراع والجوائز العلمية.

 

4-2-3 الفرص : - تزايد الدعم الحكومي لقطاع التعليم والتدريب، وبلغ هذا الدعم في موازنة 1433-1434هـ ما يزيد عن(168) مليار ريال لقطاع التعليم والتدريب (يشمل التعليم العام والعالي والفني والتدريب) تمثل 24% من الإنفاق العام. وتبلغ نسبة الإنفاق الحكومي على التعليم العالي من مجمل الإنفاق العام 4% تقريباً، ونسبة الإنفاق على التعليم العالي من نسبة الإنفاق على التعليم 18% تقريباً.[23]

-        تزايد الطلب على التعليم العالي بمختلف برامجه ومستوياته.

-        فتح المجال للجامعات باستخدام نظام التعليم الموازي لإتاحة الفرصة للراغبين في مواصلة التعليم الجامعي أثناء العمل برسوم مالية تزيد من موارد الجامعات.

-        برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث وتأثيره الإيجابي على استقطاب المتميزين منهم للعمل أعضاء هيئة تدريس.

-        ارتفاع النمو السكاني في المملكة، وارتفاع نسبة الشباب من الفئة العمرية18-24.

 

4-2-4 التهديدات : - الاهتمام المتزايد محلياً ودولياً بمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي ؛ - تزايد أعداد الجامعات والكليات الأهلية ؛ - إنشاء الجامعة السعودية للتعليم عن بعد، وإلحاق كل ما يتعلق بالتعليم عن بعد في الجامعات بهذه الجامعة، مما قد يضر بموارد الجامعات التي استثمرت في التعليم عن بعد (خصوصاً جامعات: الملك عبد العزيز، والملك فيصل، والإمام محمد بن سعود ) ؛ - برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث وتأثيره السلبي على طلب سوق العمل لخريجي الجامعات المحلية، حيث يفضل سوق العمل خريجي الابتعاث ويقدمهم في التوظيف ؛ - تزايد أعداد مؤسسات التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي وتأثيرها على استقطاب الكفاءات غير السعودية نظراً لعدم قدرة الجامعات على مجاراتها في المرتبات والمكافآت نظراً لارتباط الجامعات بنظام وزارة المالية والخدمة المدنية.

 

4-3 مؤشرات الجامعات الحكومية السعودية في ضوء الإطار المقترح

4-3-1 مكون المتطلبات

أ. المؤشرات الإيجابية : - ميزانية مستقلة لكل جامعة وتزداد كل عام ؛ - مدينة جامعية لكل جامعة ( مدن قائمة أو في طور البناء) تتوفر فيها بنية تحتية مجهزة بأحدث التجهيزات والتقنيات ؛ - إنشاء الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي؛

-        إنشاء المركز الوطني للقياس والتقويم ؛ - إنشاء المركز الوطني للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد؛

-        إنشاء المكتبة السعودية الرقمية ؛ - تفعيل الشركة المجتمعية عبر إنشاء مراكز البحث العلمي وقبول الأوقاف.

ب. المؤشرات السلبية : - الإشراف المركزي لوزارة التعليم العالي ؛ - تبعية الجامعات في التوظيف والاستغناء لنظام الخدمة المدنية ؛

-        تبعية الجامعة في الميزانية وطرق الصرف لأنظمة وزارة المالية ؛ - قلة الكليات والبرامج الأكاديمية الحاصلة على الاعتماد الأكاديمي.

4-3-2 مكون المجالات

أ. المؤشرات الإيجابية : - تفعيل التعليم الإلكتروني في الجامعات وإنشاء عمادة للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد ؛

-        تفعيل تطوير أعضاء هيئة التدريس وإنشاء عمادة في كل جامعة لتطوير المهارات والتطوير الأكاديمي ؛

-        تفعيل التدريب والتطوير للهيئة الإدارية داخل المملكة وخارجها ؛

-        اعتماد نظام للمكافآت للتميز في البحث العلمي، والحصول على براءات الاختراع والجوائز العلمية ؛

-        تفعيل الشراكة البحثية مع قطاعات الإنتاج المختلفة والبدء في تكوين شراكات استثمارية مع القطاع الخاص ؛

-        تفعيل البوابات الإلكترونية للجامعات على شبكة الانترنت ؛

-        تفعيل تطبيقات الإدارة الإلكترونية في العمليات الإدارية والأكاديمية ؛

-        ارتفاع نسبة التأطير (طالب/أستاذ) حيث تبلغ[24] 18 ؛

-        ارتفاع نسبة الالتحاق بالجامعات ( يدرس في الجامعات ما يزيد عن 900 ألف طالب وطالبة) [25] ؛

-        تطبيقات ريادة الأعمال Entrepreneurship في البرامج الأكاديمية في بعض الجامعات.

ب. المؤشرات السلبية : - تزايد الطلب على التعليم العالي وارتفاع نسب الالتحاق بالجامعات مما قد يضر بالمستوى التعليمي وبموارد الجامعات.

-        ارتفاع معدل البطالة في المجتمع مما يضر بالدافعية لدى الطلاب في التحصيل العلمي والرسوب والتسرب وبالتالي انخفاض الكفاءة الداخلية والخارجية للجامعات.

-        ضعف الإنتاج البحثي لأعضاء هيئة التدريس وضعف النشر في المجلات الدولية المعترف بها.

-        ضعف الربط الإلكتروني بين الجامعات السعودية .

4-3-3 مكون الاستراتيجيات

أ. المؤشرات الإيجابية : - وضع خطة إستراتيجية للتعليم العالي لمدة 25 سنة تبدأ من عام 1432هـ تحت مسمى مشروع أفاق ؛ - التوجه لدى الجامعات لوضع خطة إستراتيجية ؛ - التوزيع الجغرافي للجامعات والكليات.

ب. المؤشرات السلبية : - هناك أقل من عشر (10) جامعات لديها خطة إستراتيجية مكتوبة ومعلنة ؛

-        غياب آلية معلنة للحكم على مدى تطبيق الخطة الإستراتيجية في الجامعات التي أعلنت خططها الإستراتيجية ؛

-        تغيب وبشكل ملحوظ أي إستراتيجية تنافسية معلنة لدى الجامعات السعودية ؛

-        قلة الجامعات البحثية والمتخصصة.

4-3-4 مكون الميزة التنافسية

أ. المؤشرات الإيجابية : - إطلاق مبادرة مراكز التميز البحثي والتي تهدف إلى بناء تميز علمي وتقني ما يسمح بتحقيق ميزة تنافسية للجامعات السعودية(توجد في ست جامعات الملك سعود، الملك عبد العزيز، الملك فهد،أم القرى،الملك فيصل، الإمام محمد) ؛

-        إنشاء ثلاثة أودية للتقنية في ثلاث جامعات سعودية(الملك سعود، الملك عبد العزيز، الملك فهد) ؛

-        إنشاء المراكز البحثية المتخصصة في التقنيات الحديثة كتقنية النانو ؛

-        تواجد جامعتين سعوديتين (الملك سعود والملك فهد) في التصنيفات الأكاديمية الدولية (تصنيف شنغهاي وتصنيف QS)[26] ؛

-        ارتفاع الاستثمارات الموجه للبحث العلمي والإنتاج المعرفي ؛ - زيادة عدد كراسي البحث العلمي.

4-3-4-2 المؤشرات السلبية : - ضعف مراكز أغلب الجامعات السعودية في التصنيفات الأكاديمية الدولية ؛

-        غياب الجامعات السعودية وأعضاء هيئة التدريس عن جوائز التميز والجوائز العلمية ؛

-        ضعف البحث العلمي والنشر في المجلات البحثية المعترف بها(معدل الإنتاجالبحثيحسبتصنيف (ISI)3.047 بحث، والإنتاجالبحثيحسبتصنيف(Scopus)4.700 بحث[27] ؛

-        غياب تواجد الجامعات السعودية على مستوى التميز البحثي الدولي ؛

-        غياب تواجد الجامعات السعودية على مستوى الاستثمار والإنتاج المعرفي والتقني.

وفيما يتعلق بمكوني المؤشرات والقيود فهما متضمنان في المكونات السابقة، إذ كل المؤشرات السابقة دلالة على توفر أو عدم توفر القدرة التنافسية للجامعات السعودية، كما تعتبر المؤشرات السلبية قيود على تنافسية هذه الجامعات محلياً ودولياً.

4-5 مقترحات لرفع القدرة التنافسية للجامعات الحكومية السعودية

-        إنشاء الهيئة السعودية للتعليم العالي بحيث تُنَظِم قطاع التعليم العالي، وتشرف على وكالات الجودة والاعتماد الأكاديمي وضمان المنافسة. وتقتصر وزارة التعليم العالي على أنشطة البنية التحتية الابتعاث ودعم جامعات المناطق والمحافظات.

-        منح مزيد من الاستقلالية للجامعات الحكومية من الناحية المالية والتنظيمية والإدارية والأكاديمية والبحثية، بحيث يتم إدارة الجامعات من قبل مجلس أمناء، وفصل الجامعات السعودية عن أنظمة الخدمة المدنية وأنظمة وزارة المالية.

-        تحويل بعض الجامعات الحكومية إلى جامعات وطنية بحثية ومتخصصة ( يمكن البدء في تحويل جامعات: الملك سعود-الملك عبد العزيز – الإمام محمد بن سعود – أم القرى – الملك فيصل ) بحيث تتخصص كل جامعة في تخصصات تمنحها ميزة تنافسية في عملياتها ومخرجاتها.وينبغي قبل تحقيق ذلك تقسيم هذه الجامعات إلى أكثر من جامعة بحيث تستطيع الجامعات الجديدة استيعاب الطلب الاجتماعي على التعليم العالي في التخصصات المختلفة.

-        الاستمرار في افتتاح جامعات المناطق والمحافظات لاستيعاب الطلب الاجتماعي، وإتاحة الفرصة لتحويل المزيد من الجامعات نحو الجامعات البحثية والمتخصصة.

-        السماح بتواجد أنماط مختلفة من الجامعات ( الجامعات المنتجة- التقنية- الافتراضية،...).

-        السماح بافتتاح فروع لجامعات دولية مما يعزز التنافس داخل قطاع التعليم العالي في المملكة، ويرفع من قدرات الجامعات المجلية.

-        استقطاب الكفاءات المتميزة من أعضاء هيئة التدريس والرفع من القدرة التنظيمية للجامعات في التعاقد مع هذه الكفاءات.

-        إشراك قطاعات الإنتاج المختلفة في فرق التخطيط والتطوير والقرار داخل الجامعات السعودية ما يسمح بالقدرة على توافق المخرجات مع التنمية المحلية ومتطلبات سوق العمل.

-        ربط إنشاء الجامعات والكليات والبرامج الجديدة بمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.

-        تفعيل التحالفات الإستراتيجية مع الجامعات ومراكز البحث العالمية لتحسين قدرات الجامعات السعودية الأكاديمية والبحثية والإدارية والتقنية.

-        التوجه نحو استخدام المقارنة المرجعية Benchmarkingوالبحث عن أفضل الممارسات في المؤسسات الأكاديمية المرموقة والنهج على منوالها في تحقيق التفوق في الأداء.

-        العمل على إدراج تطبيقات ريادة الأعمال Entrepreneurship في البرامج الأكاديمية والبحثية في الجامعات.

 

 خلاصة : تواجه مؤسسات التعليم العالي اليوم تحديات ضخمة على مستوى فلسفة وطبيعة وإدارة هذه المؤسسات، والسبيل الأهم لمواجهة تلك التحديات هو رفع القدرة التنافسية لهذه المؤسسات في قطاع التعليم المحلي والدولي. وتؤكد الدراسة على أن الطريق نحو هذا الأمر يتمثل في :

-    الوعي بالمتغيرات البيئية (الخارجية والداخلية) وتأثيراتها على مؤسسات التعليم العالي ومستقبلها.

-    الإيمان بأهمية التعامل مع مفاهيم وآليات السوق وتأثيرها على مؤسسات التعليم العالي.

-    العمل على بناء استراتيجي محكم قوامه الشراكة المميزة مع قطاعات الإنتاج المختلفة في الدولة.

-    التحول نحو بناء مجتمع المعرفة في المؤسسات الأكاديمية بما يدعم تحقق اقتصاد المعرفة في الدولة.

-    الاهتمام ببناء ميزة/ مزايا تنافسية للمؤسسة الأكاديمية تدعم مستقبل هذه المؤسسة ومكانتها العلمية والبحثية.

-    العمل على تحقيق الشراكة المجتمعية، عبر ربط مخرجات المؤسسة الأكاديمية باحتياجات المجتمع المحلي، وحل مشكلاته، والعمل على تطويره وتنميته.

-         الاهتمام بمبدأ العالمية في مؤسسات التعليم العالي، ومضمونه القدرة على مقابلة المعايير الدولية لإدارة عمليات ومخرجات المؤسسات الأكاديمية، وتعزيز فرص تنافسية هذه المخرجات دولياً.

ملحق الجداول والأشكال البيانية

 

جدول (1) مؤشر قياس تنافسية مؤسسات التعليم العالي

المحور

المعايير

الريادة العالمية

موقع الجامعة في التصنيفات الأكاديمية الدولية .

الشراكة المجتمعية

الأوقاف – كراسي البحث .

بناء مجتمع المعرفة

حجم الاستثمار – المنتجات – الشراكات الاستثمارية.

ريادة الأعمال

حجم الإنفاق – الخريجين أصحاب الأعمال .

البحث العلمي

حجم الإنفاق – النشر في المجلات العلمية.

التعليم والتعلم

جودة الطلاب – جودة أعضاء هيئة التدريس – جودة البرامج – جودة الخريجين – التقنيات المستخدمة .

الاعتماد الأكاديمي

المؤسسي – البرامجي – المهني .

جوائز التميز الأكاديمية

عدد ونوع الجوائز .

شهادات المطابقة الدولية

عدد ونوع الشهادات .

الموارد

الأنظمة المالية الإدارية – الخدمات المساندة – مصادر المعلومات – معدل دوران العاملين .

البنية التحتية

المرافق - التحسين المستمر – التقنية .

السمعة الأكاديمية

براءات الاختراع – الجوائز الأكاديمية – المجلات العلمية المنشورة – الطلب على الخريجين - التحاق الطلبة الدوليين .

* من إعداد الباحث

 

الشكل (1) الإطار المقترح لتنافسية مؤسسات التعليم العالي

 

الإحالات والمراجع :



*Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]-"Malaysia In World Competitiveness Yearbook 2009",Malaysia Productivity Corporation, Selangor, Malaysia, 2009,p4

[2] -"World Competitiveness Yearbook(WCY)", International Institute For Management Development (IMD), Lausanne, Switzerland,2009,p2.

[3]-"Jordan’s Competitiveness Book",The Ministry Of Planning And International Cooperation,Aman,Jordan, 2004,p7.

[4]-D’Cruz, J and A, Rugman, “New Concepts for Canadian Competitiveness”,  Kodak, Canada,1992,p13.

[5]-DIMIAN, G.C. & DANCIU, A," National And Regional CompetitivenessIn The Crisis Context: Successful Examples", Theoretical And Applied Economics, Volume XVIII (2011), No. 11(564), p68.

[6]-Lombardi, John V., "The Strategic Principles for Competitive Universities in the Twenty-First Century", The Center for Measuring University Performance,12/10/2011, http://thecenter.ufl.edu,p3

[7]-Higher Education Review Report, "The Competitiveness of Higher Education in Scotland", Scottish Executive, Edinburgh,2004, p 4.

[8]- محمود، يوسف سيد، "التحالفات والشراكات بين الجامعات والمؤسسات الإنتاجية : مدخل لتطوير التعليم الجامعي"، مجلة دراسات في التعليم الجامعي، مركز تطوير التعليم الجامعي، جامعة صنعاء، العدد السادس، يونيو 2004، ص27.

[9]- مصطفى، أحمد سيد، "تنافسية التعليم الجامعي العربي في القرن الحادي والعشرين "دعوة للتأمل" مجلة التربية، اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، قطر، العدد 144، السنة 32، 2003، ص ص 28-29.

[10]-Suarez, A., Moreira, R.S., Carrapatoso,E., "The Role Of Usability In The Competitiveness Of Higher Education Institutions", papers of  Iadis International Conference: Applied Computing, San Sebastian, Spain, 25-28 February 2006,p314.

[11]- الدخيل، عبد العزيز بن عبد الله، "التعليم العالي : ماله وما عليه"، شركة العبيكان للأبحاث والنشر، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2011، ص 19.

[12]- Higher Education Review Report,op.cit, p 16.

[13]- الزبيدي، حمزة محمود، "تكامل منظومة التفاعل بين القطاعات الإنتاجية ومؤسسات التعليم العالي والبحث التطبيقي"، أوراق المؤتمر الثاني لتخطيط وتطوير التعليم والبحث العلمي في الدول العربية، المنعقد في الفترة 17-20 صفر 1429هـ، الموافق 24-27 فبراير 2008م، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الظهران، المملكة العربية السعودية،ص 717.

[14]-Trumbach,C. , Hartman, Sandra J. And Lundberg. O., "The Role Of Universities In Attaining Regional Competitiveness Under Adversity" – A Research Proposal, Research In Higher Education Journal, Volume 5, December 2009,p3.

[15]- سملالي، يحضية، "أثر التسيير الاستراتيجي للموارد البشرية وتنمية الكفاءات على الميزة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية"، أطروحة دكتوراه غير منشوره، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2005، ص65.

[16] -Noe, Raymond & Hollenbeck, John & Gerhart, Barry & Wright, Patrick, "Human Resource Management: Gaining A Competitive Advantage",Fifth Reprint, Tata Mcgraw-Hill , New York, USA,2008,p18.

[17]- الطبيشات، علي محمود عطية، "دور أنظمة المعلومات في الإبداع المؤسسي:دراسة استكشافية في قطاع الهندسة الطبية الأردني"، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة اليرموك، المملكة الأردنية، 2004، ص31.

[18] -Rowe,Jim, "Studying Strategy",Ventus Publishing Aps, E.Book, www.Bookboon.Com, 2008,P62.

[19] -Botham, Ron and Bob Downs (1999) Industrial Clusters: Scotland’s Route to Economic Success.18/11/2011, available at :

www.tci-network.org/media/asset_publics/resources/000/000/837/original/Botham-Downes-industrial-clusters-Scotland.pdf,pp 5-6.

[20]- راولي، دانييل جيمس و شيرمان، هيربيرت، "من التخطيط على التغيير : تطبيق الخطة على مستوى التعليم العالي"، مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2006 ، ص ص 47-48.

[21]- قناديلي، جواهر بنت أحمد، "دور عضو هيئة التدريس في تحقيق كفاءة خارجية تتلاءم وسوق العمل السعودي"، تاريخ التصفح 11/12/2011م، دراسة متاحة على شبكة الانترنت : http://uqu.edu.sa/page/ar/90220.2007  ، ص ص 18-19               

[22]- "تقرير التعليم العالي بالأرقام"، وزارة التعليم العالي، الرياض، 2010، ص 9.

[23]- مرصد التعليم العالي، "تقرير مؤشرات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية"، وزارة التعليم العالي، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2011، ص 35.

[24]- المرجع السابق، ص 34.

[25]- المرجع السابق، ص 22.

[26]- "الجامعات السعودية على الخريطة الدولية"، وزارة التعليم العالي، الرياض، 2010،  ص ص 3-4.

[27]- مرصد التعليم العالي، مرجع سابق، 34.