pdfأثر تطبيق النظام المحاسبي المالي (SCF) على تكلفة وجودة المعلومات

المحاسبية في ظل تكنولوجيا المعلومات

قورين حاج قويدر*

 جامعة الشلف- الجزائر

ملخص :لقد عمدت الجزائر منذ بداية الألفية الثالثة إلى القيام بمجموعة من الإصلاحات المحاسبية من أجل إصلاح المنظومة المحاسبية من خلال تبني نظام محاسبي مبني على أساس المعايير المحاسبية الدولية، أملاً في تحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها تأهيل المؤسسات الاقتصادية والمالية، جلب المستثمر الأجنبي، من خلال تلافي مختلف عيوب المخطط الوطني للمحاسبة نسخة 1975، وتبني نظام محاسبي قادر على إنتاج معلومات ذات جودة عالية تعطي الثقة لمستعمليها، بالإضافة إلى تخفيض تكاليف إنتاج هذه المعلومة من خلال ربط النظام المحاسبي الجديد بعناصر التكنولوجيا واقتصاد المعرفة.

الكلمات المفتاح : النظام المحاسبي المالي (SCF)، الجودة، تكنولوجيا الإعلام والاتصال، المعايير المحاسبية الدولية، الملاءمة، الشفافية.

مقدمة : في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال تعاظم دور المعلومات المالية والمحاسبية، حيث أصبحت من المدخلات الإستراتيجية للمؤسسة والتي على أساها تتخذ العديد من القرارات الإستراتيجية للمؤسسة، ولكي تؤدي هذه المعلومات الدور الاقتصادي المنوط بها يجب أن تكون اقتصادية وذات جودة عالية، وهذا لن يتم إلا بتوفر نظام معلومات محاسبي متطور مبني على المعايير المحاسبية الدولة من جهة وعناصر تكنولوجيا الإعلام والاتصال من جهة أخرى.

   لذا ومن أجل تحقيق الجدوى الاقتصادية للمعلومات المالية والمحاسبية سعت الجزائر إلى بناء نظام المحاسبة المالية المبني على أسس ومعايير محاسبية دولية والذي يمكن تطبيقه باستخدام عناصر التكنولوجيات الحديثة مما يسمح بتقديم معلومات ذات جودة عالية وبأقل تكلفة، وبالتالي خلق نوع من التنافسية بين المؤسسات الاقتصادية الجزائرية.

    وفي هذه الورقة البحثية سنحاول إبراز أهم الآثار المتوقعة من تطبيق النظام المحاسبي المالي (SCF) على تخفيض تكلفة تشغيل وإنتاج المعلومات المحاسبية في ظل تكنولوجيا المعلومات والاتصال ودوره في تقديم معلومات ذات جودة عالية تمتاز بالشفافية والمصداقية، وذلك من خلال المحاور التالية :

1-   الإطار النظري والتنظيمي لنظام المحاسبة المالية؛

2-   الآثار المتوقعة لنظام المحاسبة المالية على التكلفة الكلية؛

3-  الآثار المتوقعة لنظام المحاسبة المالية على جودة المعلوماتالمحاسبية.

 

1- الإطار النظري والتنظيمي لنظام المحاسبة المالية

1-1- مفهوم النظام المحاسبي المالي في الاقتصاد الجزائري : لقد جاء القانون رقم 07-11 المؤرخ في 25 نوفمبر 2007، المتضمن للنظام المحاسبي المالي والصادر في الجريد الرسمية العدد 47 ليحدد لنا مفهوم المحاسبة المالية وإطارها التصوري الذي ينص في مواده (3، 6، 7، 8، 9) على أن :

 "المحاسبة المالية نظام لتنظيم المعلومات المالية يسمح بتخزين معطيات قاعدية عديدة، وتصنيفها وتسجيلها، وعرض كشوف تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية وممتلكات الكيان، ونجاعته ووضعية خزينته في نهاية السنة المالية[1]".

    ويتضمن النظام المحاسبي المالي إطارا تصوريا للمحاسبة المالية ومعايير محاسبية، ومدونة حسابات تسمح بإعداد كشوف مالية على أساس المبادئ المحاسبية المعترف بها عامة ولاسيما[2] :

(محاسبة التعهد، استمرارية الاستغلال، قابلية الفهم، الدلالة، المصداقية، قابلية المقارنة، التكلفة التاريخية، أسبقية الواقع الاقتصادي على المظهر).

     ويشكل الإطار التصوري للمحاسبة المالية دليلا لإعداد المعايير المحاسبية وتأويلها واختيار الطريقة المحاسبية الملائمة عندما تكون بعض المعاملات وغيرها من الأحداث الأخرى غير معالجة بموجب معيار أو تأويل.

    يعرف الإطار التصوري[3]: (مجال التطبيق، المبادئ والاتفاقيات المحاسبية، الأصول والخصوم والأموال الخاصة والمنتجات والأعباء. يحدد الإطار التصوري للمحاسبة المالية عن طريق التنظيم).

     وتحدد المعايير المحاسبية[4] : (قواعد تقييم وحساب الأصول والخصوم والأعباء، محتوى الكشوف المالية وكيفية عرضها، تحديد المعايير المحاسبية عن طريق التنظيم).

     وتسجل العلميات الناتجة عن نشاطات الكيان في حسابات تحدد مدونتها ومضمونها وقواعد سيرها عن طريق التنظيم[5].

      كما صدر القرار الوزاري المؤرخ في 26 يوليو 2008 المنشور في الجريدة الرسمية الصادر في 25 مارس 2009 العدد 19،  ليحدد قواعد التقييم والمحاسبة ومحتوى الكشوف المالية وعرضها وكذا مدونة الحسابات وقواعد سيرها[6].

     وبموجب المادة 42 تلغى ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ كل الأحكام المخالفة لاسيما الأمر رقم 75-35 المؤرخ في 29 أبريل 1975 والمتضمن المخطط الوطني للمحاسبة[7].

1-2-أسباب الانتقال من المخطط الوطني للمحاسبة إلى النظام المحاسبي المالي :

   كان من الضروري القيام بتعديلات جوهرية على المخطط الوطني المحاسبي بسبب جملة من النقائص التي سجلت أثناء تطبيقه، وأهمها :

أ- أسباب محاسبية : من الأسباب المحاسبية نجد :

-       إصلاح النظام المحاسبي الجزائري جاء نتيجة للتغيرات التي حدثت على الساحة الاقتصادية للبلاد، كالتوجه نحو اقتصاد السوق والشراكة الأوروبية و المفاوضات من أجل الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة.

-        المحاسبة تقنية تهتم بجمع المعلومات وتبويبها وتحليلها في شكل جداول شاملة، كالترجمة للأحداث الاقتصادية على مستوى المؤسسة في شكل عددي وبصفة دورية، فيجب أن تكون هذه الأداة في مستوى هذه الترجمة.

-        إيجاد إطار محاسبي يستجيب للمعايير الدولية في ظل الانفتاح على الأسواق الخارجية، ورأس المال الأجنبي وتحرير الأسعار وإنشاء بورصة الجزائر.

-        الحاجة إلى معلومات محاسبية تأخذ بعين الاعتبار عدة معطيات :

·         طرق التقييم المحاسبي، التكلفة التاريخية، التكلفة الجارية.

·         توفير المعلومات غير المالية مثل المعطيات الخاصة بالإنتاج وعلاقات المؤسسة وتحديد نتائج المؤسسة وتوزيع الأرباح.

·         توفير المعلومات التقديرية لإعطاء بعد مستقبلي لنشاط المؤسسة.

-        إيجاد إطار محاسبي يتميز بمجموعة من الأدوات المهيكلة في شكل مبادئ أساسية مرتبطة مع بعضها البعض، حتى يسمح بالتوحيد والتنسيق المحاسبي ؛ - ضمان درجة عالية من الشفافية ؛ - تأمين إمكانية مقارنة المعلومات المالية.

ب- الأسباب المالية : من الأسباب المالية نجد : - الإصلاحات تأتي استجابة لحاجيات متعاملين جدد، مع المؤشرات الاقتصادية للشركات الجزائرية مع فتح مجال للاستثمار الأجنبي، وهم حاليا على رأس قائمة مستعملي القوائم المالية ؛ - إيجاد أداة مكيفة مع الواقع الجديد للمؤسسة الجزائرية للمحافظة على ارتباطاتها الجديدة وتلبية احتياجات المستخدمين الجدد للمعلومة المالية ؛ - الحاجة إلى معلومات محاسبية و مالية ذات نوعية تساعد على اتخاذ القرارات الرشيدة على مستوى المؤسسة الاقتصادية و على مستوى المتعامل معها ؛ - توحيد القوائم المالية ونوعيتها إذ يجب أن يتم إعدادها لتقديمها للمستثمرين والمقرضين ومختلف الأطراف المستخدمة لها، من أجل إعطاء الثقة في التعامل لهؤلاء المتعاملين ؛ - إعداد معايير محاسبية مستمدة من المعايير المحاسبية الدولية بهدف إعداد تقارير مالية متجانسة.

1-3- أحكام نظام المحاسبة المالية الجديد[8] :

حددت أحكام نظام المحاسبة المالية الجديد في القانونرقم 07-11 المؤرخ في 25 نوفمبر 2007المتضمن النظام المحاسبي المالي قواعد تقييم ومحاسبة الأصول والخصوم والأعباء والمنتوجات ومحتوى الكشوف المالية وطريقة عرضها وكذا مدونة الحسابات وقواعد سيرها.

      ويقرر النظام المحاسبي المالي الجديد حسب هذا القرار محاسبة الأصول والخصوم والأعباء والمنتوجات وكذا القواعد العامة للتقييم.

      وبخصوص القواعد الخاصة بالتقييم والمحاسبة فقد تطرق النص إلى التثبيتات العينية والمعنوية والمخزونات والمنتوجات قيد التنفيذ والإعانات والقروض بالإضافة إلى تقييم الأعباء والمنتوجات المالية.

      وفيما يخص الكيفيات الخاصة بالتقييم والمحاسبة فقد أشار النص إلى عمليات منجزة بصفة مشتركة أو لحساب الغير وشركات المساهمة وامتيازات المرفق العمومي.

      كما حددت في هذا النص العقود طويلة الأجل والضرائب المؤجلة وعقود الإيجار والتمويل والامتيازات الممنوحة للمستخدمين بالإضافة إلى العمليات المنجزة بالعملات الأجنبية. وبالإضافة إلى الكشوف المالية، فقد تطرق نظام المحاسبة المالية الجديد إلى الحصيلة وحساب النتائج وجدول سيولة الخزينة (الطريقة المباشرة وغير المباشرة) بالإضافة إلى جدول تغير الأموال الخاصة.

ويجمع النظام المحاسبي المالي الجديد من جهة أخرى مدونة الحسابات وسيرها والمحاسبة المبسطة المطبقة على الكيانات الصغيرة.

       وفي هذا الإطار يحدد قرار وزاري ثان صدر في نفس العدد من الجريدة الرسمية أسقف رقم الأعمال وعدد المستخدمين والنشاط المطبقة على الكيانات الصغيرة بغرض مسك محاسبة مالية مبسطة.

     ويوضح النص أن المحاسبة المالية المبسطة تطبق على الكيانات التجارية الصغيرة التي لا يتعدى رقم أعمالها 10 ملايين دينار جزائري وعدد المستخدمين 9 أجراء يعملون ضمن الوقت الكامل وهذا خلال سنتين متتاليتين.

     وبالنسبة للنشاط الإنتاجي والحرفي فإن رقم الأعمال محدد بِـ 6 ملايين دينار وعدد المستخدمين بِـ 9 أجراء يعملون ضمن الوقت الكامل أما بالنسبة لنشاطات الخدمات ونشاطات أخرى فإن رقم أعمالها محدد بِـ 3 ملايين دينار وعدد المستخدمين 9 أجراء يعملون ضمن الوقت الكامل.

ويشمل رقم الأعمال مجموع النشاطات الرئيسية و/أو الثانوية حسبما جاء في النص.

     وقد استلهم النظام الجديد الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 1جانفي 2010 خلفا للنظام الذي كان ساريا منذ سنة 1975 من المعايير الدولية للمحاسبة المالية.

1-4- متطلبات النظام المحاسبي المالي الجديد في ظل اقتصاد المعرفة : بهدف تحقيق الفائدة من المعرفة التقنية التي يمكن أن تتوافر لدى الأفراد القائمين على عمل نظام المحاسبة المالية في أي مؤسسة اقتصادية جزائرية تستخدم تقنيات المعلومات الحديثة، فإن الأمر يتطلب مراعاة الأخذ بنظر الاعتبار مجموعة من العوامل التي يمكن أن تساهم في تطوير وترسيخ نظام المحاسبية المالية في ظل استخدام تقنيات المعلومات الحديثة، ومن أهم هذه العوامل ما يلي :

-        توافر المؤهلات العلمية في الكادر البشري القائم على عمل نظام المحاسبة المالية ؛ - البحث و التطوير ؛ -التعليم المستمر.

أ- توافر المؤهلات العلمية في الكادر البشري القائم على عمل نظام المحاسبة المالية : تؤكد العديد من الدراسات على أهمية التأهيل العلمي في تكوين المعرفة للفرد، بحيث أن التعليم يمكن أن يساهم في الزيادة من قدرة الفرد على اكتساب المعرفة واختزانها، فالأفراد المتعلمين هم أكثر قدرة على ربط الأفكار، حيث شهدت العديد من المؤسسات الحديثة حقيقة  تنامي المؤهلات العلمية الجامعية فيها (من مهندسين وخبراء حاسوب ومدرسين وباحثين) مع تراجع العمل اليدوي الذي يتطلب مهارة في ذلك[9].

   وعليه فإن التأهيل العلمي الذي يمكن أن يحصل عليه القائمون على عمل نظام المحاسبة المالية الذي يعمل في ظل استخدام تقنيات المعلومات الحديثة يمكن أن يساهم في تكوين المعرفة التقنية والعامة (في مجال المحاسبة والعلوم ذات العلاقة معها) ومن تحقيق أقصى فائدة ممكنة أثناء تأدية الأعمال التي تقع على عاتقهم وذلك من حيث :

أ-1- يتطلب استخدام تقنيات المعلومات الحديثة توفير كوادر فنية متخصصة  تمتاز بقدرات ومهارات متميزة بحيث تستطيع استيعاب جميع الحقائق والعوامل المتعلقة بالأنظمة والطرق المتبعة في تحليلها وتطويرها بأساليب فنية متخصصة لكي يتم إعدادها بواسطة الحاسوب، وهو ما يتطلب ضرورة وضع خطط لتأهيل العاملين في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية وتدريبهم في هذا المجال، ويجب أن توجه هذه الخطط نحو مجموعتين رئيستين من الأفراد هما[10] :

- تدريب المستفيدين، ويقصد بالمستفيدين الفئات الآتية :

-        المسئولون عن اتخاذ القرارات في الإدارة العليا في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية.

-        فئة الإدارة الوسطى : مديرو ورؤساء الإدارات والأقسام.

-        فئة الموظفين : وتضم جميع المديرين التنفيذيين المشرفين والموظفين الذين يتطلب عملهم التعامل مع وسائل تقنيات المعلومات الحديثة.

- تدريب المتخصصين في مجال تقنيات المعلومات الحديثة، وتضم هذه المجموعة أيضاً ثلاث فئات :

  • فئة الكوادر التطويرية : وتتألف من مديري مراكز الحاسبات ومحللي الأنظمة والمصممين وواضعي البرامج وغيرهم.
  • فئة الكوادر التشغيلية : وتضم هذه الفئة العاملين في تشغيل الأجهزة والنظم كموظفي التشغيل وموظفي إدخال البيانات.
  • فئة الكوادر الفنية المساعدة : وتضم مهندسي الصيانة وغيرهم من الفنيين المسئولين عن استمرارية العمل على وسائل تقنيات المعلومات الحديثة.

أ-2- يشكل التدريب (سواء في العمل أو خارجه) مصدراً مهماً من مصادر المعرفة السابقة للفرد، كما أن شدة الانتباه والتركيز من خلال أنماط التدريب المختلفة تسهم في زيادة القابلية على اكتساب المعرفة، إضافة إلى أن الخبرة في العمل تشكل ركناً مهماً ـ أيضاً ـ من أركان المعرفة السابقة، إذ يسهم استخدام المعرفة في العمل باستمرار في زيادة خبرة الفرد. فالأفراد ذوو الخبرة السابقة في مهمات متشابهة يتمتعون بقدرة أكبر على تعلم المهمات الجديدة بسهولة، وقد توصلت عدة دراسات إلى أن عملية التعلم من خلال الممارسة هي من أهم مصادر تراكم المعرفة التقنية[11].

ب- البحث والتطوير : وذلك من حيث :

ب-1- تشجيع الابتكار والبحث والتطوير، حيث أثبتت الوقائع أن اعتماد تقنيات المعلومات الحديثة من شأنه أن يحرر الإنسان من عمله الروتيني ويدفعه باتجاه العمل الخلاق بما يساهم في فتح مجالات جديدة للإبداع[12]. والمتفحص للتجربة اليابانية يرى بوضوح هذه الحقائق من خلال الدور الذي باتت تلعبه هذه التقنيات والذي انعكس في جانب رفع الكفاءة الإنتاجية للمؤسسات الاقتصادية اليابانية.

ب-2- بما أن التوجه المتوقع هو كون مختلف الأعمال (في بيئة الأعمال الحديثة) خلال القرن الحادي والعشرين متجه نحو "الالكترونية " وزيادة استخدام تقنيات المعلومات الحديثة، فإن الأمر يتطلب من القائمين على عمل نظام المحاسبة المالية ـ وخاصة المحاسبين ـ ضرورة  تطوير المهارات في استخدامات تقنيات المعلومات الحديثة والتواصل المستمر في معرفة آخر التطورات التي تحدث في هذا المجال سواء من حيث إمكانيات الاستخدام أو البرمجيات أو وسائل الاتصال، إضافة إلى متابعة التحديث المستمر للمعرفة في المجالات المرتبطة باستخدامات هذه التقنيات وخاصة ما يتعلق بمستجدات التعامل مع الانترنيت والمواقع التي يمكن أن تُفتح فيها نخض بالذكر تلك التي لها علاقة ببيئة الأعمال الحديثة ومجالات التعامل مع المؤسسة الاقتصادية التي يتم العمل فيها[13].

ب-3- إن قدرة المؤسسة الاقتصادية على التطوير واستيعاب المعرفة التقنية أصبحت تشكل أهم أبعاد التنافس في عدة مجالات (وخاصة الصناعية). فمن خلال جهود وحدات البحث والتطوير تتولد معرفة تصب مباشرة في خزين المؤسسة الاقتصادية من المعرفة التقنية، فضلاً عن تأثيرها في القدرة على الاستيعاب لدى الأفراد، فكلما تمكن أولئك من فهم نتائج البحث والتطوير ازدادت قدراتهم على مواجهة المشكلات التقنية في العمل[14].  

ج- التعليم المستمر :نظراً للعلاقة الوثيقة بين المحاسبة والمجتمع الذي تعمل ضمن نطاقه (على اعتبار أنها نظاماً مفتوحاً)، فإن أي تغيرات تحدث في المجتمع لابد أن تؤثر على العمل المحاسبي، وبما أن هناك العديد من التغيرات المستمرة التي تحدث بما يتعلق بمجتمع الأعمال، فان الحاجة تبقى مستمرة من قبل المحاسبة لكي تأخذ بنظر الاعتبار كل تلك التغيرات وتحاول الاستفادة منها في سبيل الوفاء بالاحتياجات المتغيرة والمستمرة للمجتمع الذي تعمل ضمن نطاقه.

      ومن بين التغيرات العديدة التي تحدث في الوقت الحاضر والتي يمكن أن تؤثر على العمل المحاسبي هي زيادة الاتجاه نحو استخدام تقنيات المعلومات الحديثة في المؤسسات الاقتصادية المختلفة، الأمر الذي يحتم على مستخدمي نظام المحاسبة المالية ضرورة البحث عن كيفية الاستفادة منها من خلال إمكانية استخدامها في العمل المحاسبي.

 

2- الآثار المتوقعة لنظام المحاسبة المالية على التكلفة الكلية

       يعتبر تخفيض التكلفة من المداخل الأساسية للميزة التنافسية التي تسمح للمؤسسة بتحقيق أسعار تنافسية، ومن هذا المنطلق ساهم نظام المعلومات المحاسبي المبني على عناصر التكنولوجيا في تخفيض التكاليف الكلية للمؤسسة من خلال تخفيض تكلفة تشغيله وتكلفة إنتاج المعلومات المحاسبية والذي سمح بدوره للمؤسسة بتقديم أسعار تنافسية من خلال تخفيض تكلفة الوحدة الواحدة المنتجة.

2-1- تكاليف ومتطلبات النظام المحاسبي المالي (SCF) :

أ-تكاليف تشغيل نظام المحاسبة المالية : إن تبني نظام المحاسبة المالية يتطلب تكلفة، هذه التكلفة يمكن تقسيمها إلى تكاليف يمكن قياسها وأخرى يصعب قياسها بشكل مادي ملموس. فالتكاليف الممكن قياسها هي مثل تكاليف الأجهزة، الأدوات، المعدات، البرامج، تكلفة العمالة، التشغيل والتدريب. أما التكاليف التي يصعب قياسها أو غير قابلة للقياس مثل عدم الولاء، عدم الرضا وعدم الكفاءة التشغيلية...الخ.

    ويمكن تصنيف تكاليف نظام المحاسبة المالية الجديد التي يمكن قياسها إلى :

أ-1- تصنيف التكاليف وفقاً لعلاقتها بالاقتراح الاستثماري : والتييمكن تقسيمها إلى ما يلي[15] :

-          تكاليف رأسمالية : تتمثل خاصة في تكلفة شراء المعدات والبرامج الجديدة، تكلفة تدريب المستخدمين، تكلفة تجهيز الموقع، تكلفة التحويل إلى النظام الجديد.

-          تكاليف إيرادية : وهي التكاليف المتعلقة بتكلفة تشغيل النظام والمتمثلة في تكلفة صيانة البرامج والمعدات، نفقات تخزين البيانات، تكلفة الاتصال الداخلي، تكلفة المعدات المستأجرة، تكلفة المعدات القابلة للاستهلاك والنفقات الأخرى مثل الورق...الخ، تكلفة أمن النظام...إلخ.

أ-2- تصنيف التكاليف على أساس علاقتها بالوظائف الرئيسية[16]: تنحصر أهم وظائف نظام المحاسبة المالية في تجميع، تشغيل، تحليل، تخرين وإنتاج المعلومات ذات جودة عالية وبناءً على هذه الوظائف يمكن تقسيم تكاليف نظام المعلومات المحاسبي إلى :

-          تكاليف تجميع البيانات وإدخالها إلى الحاسوب : تتمثل في تكاليف أجور العمال المساهمين في عملية تجميع البيانات، تكاليف أقراص الذاكرة...الخ.

-          تكاليف عملية الحاسوب : والتي تتمثل في تكاليف المعدات، الحاسوب وأجور ورواتب العاملين على الحاسوب.

-          تكاليف التحليل والبرمجة : وتتمثل في تكاليف إعداد البرامج وصيانة هذه البرامج.

-          تكاليف إدارية : وتضم مختلف التكاليف المتعلقة بقسم المعلومات المحاسبية.

أ-3- تصنيف التكاليف على أساس مسلكها : تنقسم مثل هذه التكاليف إلى ما يلي[17] :

-          تكاليف متغيرة : وتتمثل في التكاليف التي تزداد كلما زادت عملية تشغيل النظام وتنخفض مع انخفاضها ومن أمثلتها نجد تكلفة مهام التشغيل...الخ.

-          تكاليف ثابتة : هي تكاليف غير متغيرة ترتبط بعمليات ثابتة والممتثلة خاصة في عملية إهتلاك المعدات وأجهزة الحاسوب وتكاليف البرامج بالإضافة إلى التكاليف الإدارية[18].

ب- تكلفة مخرجات نظام المحاسبة المالية :

ب-1- تكلفةالمعلوماتالأساسية : وهيالكلفةالتيلابدأنتتحملهاالمؤسسةالاقتصاديةفيسبيلالحصولعلىكلمنالمواردالبشريةوالماديةاللازمةلتشغيلالبياناتوإنتاجالمعلوماتاللازمة.ويمكنحصرعناصرهذهالكلفةبصورةعامةبالآتي[19] :-الرواتب ؛ - أقساطالاهتلاكللموجودات الثابتة ؛ -مصروفاتالصيانةللموجوداتالثابتة ؛ -الفائدةعلىرأسالمالالمستثمرفيإدارةالمحاسبة ؛ -كلفةتحليلوتصميمالنظام.

ب-2-كلفةالمعلوماتالإضافية : وهيتشملكافةالتكاليفالتيتنتجعنعمليةتجميعوتحليلالبياناتوإعدادالمعلوماتاللازمةلحالةمعينةبهدفاتخاذقرارخاصبشأنها.ويعتمدحدوثهذهالتكاليفأوعدمحدوثهاعلىقيمةالمعلوماتالإضافيةالناتجةعنها،حيثأنالتوسعفيجمعالبياناتوتوفيرالمعلوماتلهتكاليفهوعائدهالماليالذيسوفيعودعلىالمؤسسةالاقتصادية الجزائريةمنتلكالمعلومات، ويحكمذلكالموازنةبيناعتبارالكلفةواعتبارالعائد،وهومايعرفبقيمةالمعلوماتالإضافية،حيثتتعلققيمةالمعلوماتبالأهميةالاقتصاديةللمعلوماتفياتخاذالقراراتومدىالعائدالذييجنيهالشخصمنجراءاستخدامهذهالمعلومات.ويتعلقالعائدالذييجنيهالشخص متخذالقرارمنجراءاستخدامالمعلوماتالمحاسبية "بقيمةالمعلوماتالإضافية".

ب-3- موازنةقيمةالمعلوماتالمحاسبيةمعتكلفةإعدادهاوتوزيعها : بهدفتحديداقتصادياتالمعلوماتالمحاسبيةلابدمندراسةكيفيةالتوصلإلىموازنةقيمةمنفعةالمعلوماتالمحاسبيةمعتكلفةإعدادهاوتوزيعها،معالأخذبنظرالاعتبارأنهليسلقيمةأومنفعةالمعلوماتخواصًاملموسة،ممايؤديإلىصعوبةقياسهاخلافًالتكلفةالإعدادوالتوزيعالتييسهلقياسها .

    وبصفةعامةيمكنتحديدالحجمالأمثللتدفقاتالبياناتوالمعلوماتالمحاسبيةمنخلالالعلاقةبينالمنفعةالحديةمعالتكلفةالحديةلإعدادهاوتوزيعها،والذييمكنتوضيحهمنخلالالشكل (1).

   ويلاحظانهيمكنأنينتجعنزيادةحجمالمعلوماتفيضوءالتكلفةالمرتفعةنسبيًاقيمةحديةسالبة،وعلىهذاالأساسيلاحظأنالنقطة(ب)تمثلالحجمالأمثللتدفقالبياناتوالمعلومات، وفيضوءالتكلفةالمرتفعةنسبيًا،فإنزيادةحجمهذهالتدفقاتعنالنقطة (ب)قدينتجعنهقيمةحديةسالبة.

   وعليهفانهيمكنتحديدحجمالمعلوماتفيضوءالاسترشادبالمبادئالآتية :

-          إذاازدادتالقيمةالحديةللمعلوماتعنتكلفتهاالحدية،فيعنيذلكإمكانيةزيادةحجمالمعلومات.

-          إذاازدادتالتكلفةالحديةللمعلوماتعنقيمتهاالحدية،فيعنيذلكإمكانيةخفض(إنقاص)حجمالمعلومات.

-          إذاتساوتالقيمةالحديةللمعلوماتمعتكلفتهاالحدية،فيعنيذلكالتوصلإلىالحجمالأمثلللمعلوماتمعتكلفتهاالحدية،فيعنيذلكالتوصلإلىالحجمالأمثلللمعلومات .

     وبدلاًمنالاستنادإلىالتحليلالحديللمعلومات،فإنهيمكنالاستنادإلىالقيمةالإجماليةوالتكلفةالإجماليةللمعلومات،والتييمكنتمثيلهامنخلالالشكل(2) ويتضحأنالنقطة(ب) تمثلالتكلفةالإجماليةللمعلومات،بينماتمثلالنقطة(أ)القيمةالإجماليةللمعلومات،ويمثل (أ .ب)القيمةالصافيةللمعلومات(العائدالصافيالمترتبعلىاستخدامهذهالمعلومات)،أوالنقطة (ل)فتمثلالحجمالأمثلللمعلومات.

2-2- اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصال وآثارها على تخفيض تكاليف تشغيل نظام المحاسبة المالية وإنتاج المعلومات.

أ-الآثار المتوقعة لاعتماد تكنولوجيا المعلومات في نظام المحاسبة المالية على تخفيض تكلفة : مع تقدم العلوم وظهور الحاسوب، أصبح من الضروري أن تتأقلم جميع العلوم مع التطور الحديث في علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات. والمحاسبة كغيرها من العلوم كانت رائدة في تبني هذا التطور، وأصبح من النادر الآن استخدام نظام المحاسبة اليدوي في المؤسسات الاقتصادية.

    ومن المعروف بأن استخدام الحاسوب في المحاسبة ذلل عقبات ومصاعب كثيرة كان يواجهها النظام اليدوي، فقد جعل آلية تسجـيل العمليات ومعالجتها تتم بصورة سريعة جدا وبدقة قد تكون متناهية النظير، بل مكن المؤسسات الاقتصادية من الحصول على مخرجات النظام في أي وقت تشاء، كما مكنها كذلك من الاستغناء عن طرق محاسبية تقليدية وغير سليمة، مثل: طريقة الجرد الدوري للمخزون، فلقد كان من الصعب على كثير من المؤسسات التي تتعامل بسلع عديدة وذات قيمة منخفضة أن تستخدم طريقة الجرد المستمر للتكلفة المترتبة على استخدام تلك الطريقة، ولكن الآن وبوجود الحاسوب أصبح استخدام طريقة الجرد المستمر أمرا ميسرا وغير مكلف.

      ولقد أصبح الحاسوب العصب الرئيسي لجميع الأنظمة المختلفـة، وأصبح علم البرمجيات من العلوم الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وبدأ المختصون بوضع برمجيات أنظمة المحاسبة، ولكن من الصعب إيجاد برنامج وحيد يستطيع تلبية جميع حاجات ورغبات جميع المؤسسات الاقتصادية لاختلاف أعمالها.

     ولكن الأمر الجدير ذكره، وفي جميع برمجيات الأنظمة المحاسبية وبغض النظر عن طبيعة أعمال مؤسستها، هو حتمية أن تتحقق الدورة المحاسبية بالآلية اليدوية، ويجب أن تجاري تلك الدورة جميع الإجراءات الرقابية التي تكفل استقلالية وحيادية النظام، ويمكن أن تزود البرمجيات بآليات رقابة جديدة تضبط السيطرة على الحاسوب، وعلى سبيل المثال لا الحصر كأن يزود الحاسوب بأرقام سرية لا يعلمها سوى المصرح لهم باستخدامه، وخصوصا مدخلي البيانات، وكذلك بروابط تمنع الشطب أو التعديل بالبيانات، وأمور أخرى كثيرة لم تكن موجودة بالنظام اليدوي، وأوجدت بسبب حوسبة النظام.

   ولعلمنأهمالقدراتالرئيسية لنظام المحاسبة المالية الجديد المبنى علىتكنولوجياالمعلوماتهومساعدة المؤسسات الاقتصادية الجزائرية على :

أ-1- كسرحاجزالوقت :حيثأناستخدامتكنولوجياالمعلوماتفيتوصيل المعلومةلمستخدميهاقدوفركثيرامنالوقتعنكلأشكالتوصيلوالحصول عليالمعلومات، و هذا ما يودي بالضرورة إلى تقليص التكاليف باعتبار أن الوقت عبارة تكلفة بالنسبة للمؤسسة.

أ-2- كسرالحواجزالجغرافية : حيثأصبحالعالمكلهمجالاًواحداًمتسعاًأمامالأعمالالمحاسبيةحيثتمكنشبكاتالاتصالعنبعدمنالاتصالبمعظمالأفرادفيالمكانفيالعالم مما يؤدي إلى تخفيض تكاليف الاتصال وتكاليف الإشهار وغيرها.

أ-3- كسرحواجزالتكلفة : حيثعملتشبكاتالاتصالعلىتقليلتكاليفتشغيلوإدارةالأعمالسواءبالاستعانةبشبكاتاتصالداخليةتسهلمنأداءالأنشطةالإداريةالمختلفةوتقللمنتكاليف تشغيلهاأوشبكاتاتصالعنبعدفيمناطقالأعمالالمختلفةوبذلكيمكنتخفيضتكاليف(الإنتاج،المخزون،التوزيع،التسويق،تكلفةالنفاذللأسواق،فتحأسواقجديدة).

أ-4- كسرالحواجزالروتينيةأوالهيكلية : وذلكبتسهيلالاتصالبالعملاءوالموردينوسهولةتداولواتخاذالقراراتبكافةأشكالهافيمابينالفروعالمختلفةللمنظمةالواحدة،كذلكعملتعلىدعمالابتكاراتفيمجالتداولالخدماتوالنفاذإليالأسواق.

أ-5- المساهمةفيإعادةتصميمالعديدمنمراحلالأعمال :حيثتساهمتكنولوجياالمعلوماتفيإعادةتصميمالعديدمنمراحلوخطواتالعمللخلقتحسيناتفيالتكاليف،الجودة، مستوىأداءالخدمة،ممايؤديللحصولعليأكبرحصةسوقيةممكنةوخلقميزةتنافسيةقوية.

ب-أفاق ربط  تكنولوجيا الاتصالات بنظام المحاسبة المالية وأثره على تخفيض التكلفة : في ظل اقتصاد المعرفة اتجهت العديد من المؤسسات إلى نشر البيانات والمعلومات المالية وغير المالية من خلال مواقعها على الإنترنت. وتحقق المؤسسات الاقتصادية التي تنشر هذه البيانات والمعلومات على شبكة الإنترنت، علاقات أفضل مع أصحاب المصالح المرتبطين بالمؤسسة مثل المستثمرين والمساهمين والموردين والعملاء، كما أنها تخفض من تكاليف الاتصالات المطلوبة للاستفسار عن هذه المعلومات.

     ويقصد بالنشر الإلكتروني لمعلومات تقارير الأعمال،قيام المؤسسة الاقتصادية الجزائرية بإنشاء مواقع لها على الشبكات الدولية للمعلومات بهدف تحقيق نشر سريع وفوري لمعلومات مالية وغير مالية عديدة على قطاعات واسعة من المستخدمين المتصلين بالشبكة[20].

  ويتمثل الحد الأدنى من المعلومات التي يجب نشرها من خلال المواقع على الإنترنت في[21] :

- بيانات ومعلومات مالية، مثل التقارير المالية السنوية والربع سنوية، والنسب المالية، ووضع المخزون، وتقرير مدقق الحسابات، وبيانات مقارنة مع المنافسين.

- بيانات ومعلومات وصفية وغير مالية، مثل وصف المنتجات والخدمات التي تقدمها المؤسسة وعدد العاملين بها وتشكيل مجلس الإدارة ووسائل الاتصال بها.

- أدوات على الموقع تتيح للمستخدم إجراء عمليات معينة مع المؤسسة صاحبة الموقع كخدمات التجارة الإلكترونية.

  وتحقق المؤسسة المستخدمة لهذا الأسلوب الحديث لنقل المعلومات المزايا التالية : - تخفيض تكلفة ووقت نشر المعلومات. - زيادة قدرتها على التعامل مع عملاء غير معروفين من قبل وإمدادهم بالمعلومات. - زيادة حجم ونوعية وسرية البيانات والمعلومات المنشورة إلكترونياً. - تحسين إمكانية الوصول إلى المستثمرين المحتملين سواء داخل الدولة أو خارجها.

    وفضلاً عن ذلك يمكن أن تقدم المؤسسة من خلال اإستخدام تكنولوجيا النشر الإلكتروني تدفق للصوت والصورة من خلال مواقعها كما هو واضح في خدمة المتجر الافتراضي (الجزائر خلال 2011 تسعى لتطبيق تقنية الجيل الثالث للاتصالات والذي يضمن الاتصال بالصوت والصورة عبر الأقمار الصناعية)، كما يمكنها أيضا فتح خطوط مباشرة لتلقي المعلومات والرسائل من خلال البريد الإلكتروني. كما يمكن لهذه المؤسسات اإستخدام مجموعة من الأوامر تساعد على تدقيق وتحليل واستخدام المعلومات، ولعل من أهمها :

- تحليلات باستخدام الرسومات والوسائل السمعية والمرئية لانعقاد الجمعيات العمومية وغيرها. - تسجيل عناوين البريد الإلكتروني للمتصلين لإبلاغهم أولاً بأول بمعلومات هامة عن المؤسسة، وإعداد سجل لحصر المترددين على الموقع. - أدوات ربط مع مواقع أخرى على الشبكة توفر للمتصل سرعة الحصول على بيانات ومعلومات أخرى مكملة قد يحتاج إليها من هذه المواقع الأخرى. - تقديم رسائل تحذيرية ترفق مع القوائم المالية. - التعريف بوسائل نقل الملفات والبيانات.

    وقد اتضح هناك علاقة إرتباط طردية بين حجم المؤسسة، يمثله القيمة السوقية لأصولها، وبين نشر المعلومات المالية عبر الإنترنت. ولهذه العلاقة ما يبررها منطقياً. فالمؤسسات كبيرة الحجم أقدر مالياً وإدارياً على تكلفة إقامة موقع على شبكة الإنترنت يتضمن من المعلومات الخاصة ما يعود عليها بالمنافع التي تفوق تلك التكلفة. وهذا ما يدعم اتجاه المؤسسات نحو الاندماج والتكتل والتحالف الذي أصبح من المتطلبات الأساسية لتحقيق التنافسية والتميز[22].

   وللمحاسب مهام عديدة في مجال الإنترنت من أهمها دوره في تصميم قاعدة البيانات المحاسبية للمواقع المحاسبية على الإنترنت، ودوره في تصميم المواقع المحاسبية نفسها، ودوره في تحليل التكلفة والعائد من إستخدام الإنترنت.

   من ناحية أخرى يمثل التقرير المالي الإلكتروني أحد الممارسات التي يمكن للمؤسسة أن تختارها، وتتفاوت محتوياته إلى حد بعيد من مؤسسة إلى أخرى، كما أن مستوى العرض والإفصاح يرتبط طردياًَ بحجم المؤسسة بما يعكس اانخفاض تكلفة هذا العرض عند كبر حجم المؤسسة.

  ويمكن اعتبار المؤسسة بأنها مطبقة للتقرير المالي الإلكتروني إذا كان لديها موقع واحد على الأقل على شبكة الإنترنت ويتضمن واحداً على الأقل مما يلي[23] :

أ- مجموعة كاملة من القوائم المالية السنوية ؛ ب- تقارير مالية دورية طبقاً لما هو محدد بالمعيار المحاسبي الدولي رقم 34 ؛ جـ- أداة ربط بقوائمها المالية في أي مكان آخر بشبكة الإنترنت. فعلى سبيل المثال يمكن أن يتحول المستخدم من موقع المؤسسة على الشبكة إلى موقع هيئة سوق المال مثلاً على نفس الشبكة ويحصل على بيانات ومعلومات عن القوائم المالية للمؤسسة من هذا الموقع.

    ويتيح اإستخدام الإنترنت للمؤسسة، الإفصاح الكامل وفي أوقات متعددة والذي لا يتيحه الإفصاح بالطريقة التقليدية، نظراً لكثرة حجم البيانات المنشورة، وارتفاع تكلفة النشر في حالة النشر الدوري مقارنة بالنشر عن طريق الإنترنت[24].

     إلا أن عملية الإفصاح الإلكتروني والتي تشمل النشر الإلكتروني لمعلومات تقارير الأعمال تثير عدة قضايا أهمها ما يلي[25] :

- هل يمكن أن يتضمن هذا الإفصاح التنبؤات المستقبلية لنشاطات المؤسسة وإنتاجها والتقارير الدورية والقطاعية والتقارير الملحقة لأثر تغيرات الأسعار وأثر ذلك على المنافسة ؟

- تكلفة الإفصاح الإلكتروني وزيادة أعباء التطبيق وهل تتحمل المؤسسة وحدها هذه التكلفة ؟، وهل يتطور تصميم نظام المعلومات المحاسبي للمؤسسة في هذا الاتجاه ؟

- هل تتطور معايير المحاسبة بشأن العرض والإفصاح العام لتشمل تحديداً لهذا الأسلوب المعاصر ؟، وهل يحل هذا الإفصاح محل الإفصاح التقليدي خصوصاً في الصحف والمطبوعات العادية أو يكون مكملاً له ؟

- مسئولية مدقق الحسابات عن مواد الإفصاح الإلكتروني بخلاف القوائم المالية التي راجعها المدقق.

- يفتح هذا الإفصاح للمستخدمين الباب نحو إجراء التعاملات مع البنوك والبورصة من خلال شبكة الإنترنت، وهذا يتطلب اتخاذ ضوابط ضرورية تتعلق بالسرية والأمن.

- يندرج هذا الإفصاح المعاصر تحت منهج التوسع في الإفصاح ويثير ذلك ما يطلق عليه قضية القدرة على الاستيعاب أو زيادة عبء المعلومات خصوصاً للمستثمرين غير المتخصصين.

3- الآثار المتوقعة لنظام المحاسبة المالية على جودة المعلومات المحاسبية

     إن تحديد أهداف نظام المحاسبة المالية وبنائه على أساس معايير دولية وعناصر التكنولوجيا، هو نقطةالبداية في تطبيق منهج فائدة المعلومات المحاسبية في ترشيد قرارات المستفيدين الخارجيين الرئيسين. ويقصد بمفاهيم جودة المعلومات تلك الخصائص التي يجب أن تتسم بها المعلومات المحاسبية المفيدة. هذه الخصائص تكون ذات فائدة كبيرة للمسئولين عن إعداد التقارير المالية في تقييم نوعية المعلومات التي تنتج عن تطبيق نظم معلومات محاسبية حديثة "[26].

    ولقد توجهت مجالس معايير المحاسبة المتخصصة وعلى رأسها مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي FASB  ومجلس معايير المحاسبة الدولية IASB نحو إصدار العديد من المعايير المحاسبية التي تبنى عليها نظم المعلومات المحاسبية الحديثة لتوفر الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية. وقد حدد مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي FASB أهم هذه الخصائص التي يجب أن تتوفر في المعلومات المحاسبية هي : ملاءمة  المعلومات ؛ الوثوق بالمعلومات والشفافية.

     كما أن مستوى جودة المعلومات المحاسبية لا يعتمد على الخصائص الذاتية للمعلومات فقط (الملاءمة والموثوقية) بل يتعداها على خصائص تتعلق بمتخذي القرارات (مستخدمي المعلومات).  

3-1- الملاءمة : تعتبر من أهم الخصائص الواجب أن توفرها الأنظمة المحاسبية المبنية على المعايير المحاسبية الدولية في المعلومات التي يمكن تقديمها لمتخذي القرارات الاستثمارية والإدارية على المستوى الداخلي والخارجي.

       ولقد اهتمت العديد من الدراسات بالملاءمة وذلك للأهمية التي تتمتع بها وقد عرفتهالجنة المعايير المحاسبية بأنها " المعلومات التي يجب أن تكون ملائمة لحاجات صنع القرارات.

     وتمتلك المعلومات خاصية الملاءمة عندما تؤثر على القرارات الاقتصادية للمستخدمين بمساعدتهم في تقييم الأحداث الماضية والحاضرة والمستقبلية أو عندما تؤكد أو تصحح تقييماتهم الماضية"[27].

  ولقد عرفها "دهمش"  أنها " قدرة المعلومات المحاسبية على تغيير قرار مستخدم المعلومات والتأثير عليه، أي قدرة المعلومات لإيجاد فرق في اتخاذ القرار "[28].

      ويرى "اسكندر" أن الملاءمة هي "مدى كفاءة هذه التقارير ونجاحها في خدمة مستخدميها بقدرتها على توفير المعلومات الكافية والملائمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة بحيث تتميز هذه المعلومات بأنها مناسبة لاتخاذ القرارات وأنها تعرض بالشكل الصحيح وتتوفر بالوقت المناسب , ومدى نجاح التقارير في لعب دورها كمصدر للمستثمر يعتمد على درجة دقة نظام المعلومات المحاسبي في الإفصاح عن هذه المعلومات الملائمة "[29].

        وأوضح "هندركسون" : " أن الملاءمة يتحقق معناها اللغوي إذا تفهم من يتلقى المعلومات المعنى المقصودمن المعلومات والذي يعتبر الهدف الأساسي للمحاسبة، وتقتضي الملاءمة وجوب إمكانية الاعتماد على المعلومات بطريقة مفيدة أو ارتباطها المقيد بالتصرفات أو النتائج المرغوب في تحقيقها "[30].

          ويرى مجلس معايير المحاسبة بأن المعلومات لكي تكون ملائمة "فعليها أن توجد فرقا لأي قرار عن طريق مساعدة مستخدمي التقارير المالية في التوصل إلى تنبؤات حول نتائج الأحداث الماضية والحالية والمستقبلية أو أنها تؤكد أو تصحح التوقعات "[31].

      وعرفها "النقيب" : " بأنها المعلومات التي تعمل على زيادة تأثيرها في التحكم بالحاضر واستيعاب الماضي من أجل التنبؤ بالمستقبل بموضوعية تسهل على مستخدمي تلك المعلومات عملية صنع واتخاذ قرار أدق وأكفأ مما لو كانت تلك المعلومات غير ملائمة "[32].

      ويرى "البدوي" :  " الملاءمة من وجهة النظر الاجتماعية على أنها هي المعلومات التي تعكس صوره واضحة لتأثيرات المساهمات البيئية والاجتماعية للمشروع في المجالات التي تهم الفئات الاجتماعية التي تقع عليهم هذه التأثيرات فمن ضمنها، الحكومة المحلية أو المركزية هي تلك التي تمكنهم من مساءلة المشروع عن تنفيذ ما تفرضه عليه من مسؤوليات ذات تأثيرات في تحقيق بعض الأهداف القومية [33]".

    ولأجل تحقيق صفة الملاءمة يجب على نظام المحاسبة المالية أن يوفر الصفات النوعية الفرعية التالية :

أ- التوقيت المناسب : أي توصيل المعلومات لمتخذي القرار في الوقت الذي يمكنهم من تحقيق أكبر فائدة مرجوّة من هذه المعلومات.

   ونرى من ذلك أن هناك علاقة وطيدة بين الملاءمة والتوقيت المناسب إذ أن المعلومات التي يكون توقيتها مناسب تؤثر على القرار الذي سيتم تبنيه من قبل متلقي المعلومة، و المعلومات الملائمة من صفاتها أنها تؤثر على قرار مستقبل المعلومات والموجهة إليه أيضا.

   كما أن خاصية التوقيت المناسب تتفق مع خاصية الأهمية النسبية التي تعتبر المحدد الرئيسي للملاءمة والتي قال عنها الشيرازي " أنها الحاكمة لكافة الخصائص النوعية ويعتمد تطبيقها على اعتبارات كمية أو نوعية أو على خليط منها معا[34]".

ب- القدرة على التنبؤ : عند التكلم عن التنبؤ فإن الذهن والتفكير يذهب للمستقبل  وحالات عدم التأكد أي احتمال لا يصل إلى 100% والقدرة على التنبؤ لا تعني وضع احتمال بنسبة 100% ولكن تعني إعطاء مؤشرات قوية عن المستقبل في الظروف الطبيعية. وكلما كانت هذه المؤشرات قوية وقريبة للواقع فإنها تكون أكثر ملاءمة لأنها تتيح لمستخدميها المراقبة على الأداء المستقبلي ومعرفة الانحرافات ومواضعها وأسبابها والقيام بمعالجتها.

ج- التغذية العكسية (القدرة على إعادة التقييم) : كما ذكرنا سابقا فإن التغذية الراجعة أو العكسية تعتبر من مكونات أي نظام معلوماتي، فهي من مكونات النظام المحاسبي وذلك لما تمثله من أهمية على استمرار وتطور المؤسسة. وقد رأت المعايير المحاسبية الدولية أنه يجب غلى مستخدمي المعلومات أن يكونوا قادرين على مقارنة المعلومات المالية للمؤسسة عبر الزمن من أجل تحديد الاتجاهات في المركز المالي وفي الأداء والتغيرات في المركز المالي.[35]

    أي كلما توفرت في المعلومات التي يخرجها نظام المحاسبة المالية بسمة الارتدادية كلما ساهمت في تحسين وتطوير نوعية المخرجات المستقبلية وكلما زادت قدرة النظام على التكيف مع الظروف المتغيرة باستمرار، أي يؤدي بالنهاية لتحسين نوعية وجودة المعلومات المحاسبية بشكل عام وكلما زادت من ملاءمة المعلومات لاتخاذ القرارات بشكل خاص.

     نخلص مما سبق إلى أن خاصية الملاءمة تعتبر من الخواص النوعية الهامة للمعلومات في اتخاذ القرار، كما أن المعلومات المحاسبية تمثل القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها أصحاب القرار، لذلك فهي تتحكم بمصير المؤسسة في بعض القرارات لذلك يجب توخي الحذر في قياس هذه المعلومات ويجب إيصالها لمتخذي القرار بكل موضوعية وشفافية.

       والمعلومات المحاسبية الملائمة تمكن مستخدميها من : - تكوين توقعات عن النتائج التي سوف تترتب على الأحداث الماضية أو الحاضرة أو المستقبلية ؛ - تعزيز التوقعات الحالية أو إحداث تغيير في هذه التوقعات. وهذا يعني أن المعلومات الملائمة تؤدي إلى تغيير درجة التأكد بالنسبة للقرار محل الدراسة ؛ - تحسين قدرة متخذ القرار على التنبؤ بالنتائج المتوقعة في المستقبل وتعزيز أو تصحيح التوقعات السابقة و الحالية ؛ - تقييم نتائج القرارات التي بنيت على هذه القرارات.

3-2- الموثوقية والشفافية : تتعلق خاصية الموثوقية و الشفافية بأمانة المعلومات وإمكانية الاعتماد عليها. من البديهي أن الحسابات (المعلومات المحاسبية) المدققة يعول عليها أكثر من الحسابات غير المدققة حتى وإن كانت الأخيرة متطابقة شكلا ومضمونا مع الحسابات المدققة. إن درجة الوثوق بالمعلومات المحاسبية تعـد انعكاسا واضحا للأدلة الموضوعية أو طرق أو أسس القياس السليمة التي بنيت عليها تلك المعلومات. ولكي تتصف المعلومات المحاسبية بالموثوقية والشفافية ينبغي إرساء أسس محاسبية ثابتة فيما يتعلق بالمبادئ والأعراف المحاسبية التي تحكم العمل المحاسبي، وكذلك  تطوير أسس قياس موحدة ومقبولة وعملية[36].

   وهذا ما تنص عليه المادة 10 من القانون رقم 07-11 المؤرخ في25 نوفمبر 2007، المتضمن للنظام المحاسبي المالي الصادر في الجريد الرسمية العدد 47. والتي تنص على : " أن تستوفي المحاسبة التزامات الانتظام والمصداقية والشفافية المرتبطة بعملية مسك المعلومات التي تعالجها ورقابتها وعرضها وتبليغها.

     وممكن أن نقوم بتعريفها بأنها القدرة على اعتماد المعلومات المحاسبية والمالية من فبل مستخدميها بأقل درجة خوف ممكنة، ويتحقق ذلك بتوافر العناصر التالية :

أ- صدق التمثيل والحيادية : ويعني وجود درجة عالية من التطابق بين المعلومات والظواهر المراد التقرير عنها. بعبارة أخرى، إعداد المعلومات بحيث تعبر بصدق عن الظواهر- صدق تمثيل الظواهر والأحداث. فالعبرة هنا بصدق تمثيل الجوهر وليس الشكل. ولكي تكون المعلومات معبرا عنها بصدق ينبغي مراعاة تجنب نوعين من أنواع التحيز وهما :

- تحيز في عملية القياس – أي طريقة القياس سواء كانت توصل إلى نتائج موضوعية أم لا.

-  تحيز القائم بعملية القياس، وهذا النوع يقسم إلى التحيز المقصود والتحيز غير المقصود. إن التحرر من التحيز بنوعيه يتطلب أن تكون المعلومات على أكبر قدر ممكن من الاكتمال. أي التأكد من أنه لم يسقط من الاعتبار أي من الظواهر الهامة عند إعداد التقارير المالية من ناحية، وهناك اعتبارات الأهمية النسبية وما تستلزم من وجوب دراسة جدوى المعلومة فبل قياسها والإفصاح عنها من ناحية أخرى.

- وترى لجنة المعايير المحاسبية أن خاصية الوثوق بالمعلومة المكملة لخاصية الملاءمة - لتكون المعلومة مفيدة - يجب أن تكون موثوقة ويعتمد عليها, وتمتلك المعلومات خاصية الوثوق إذا كانت خالية من الأخطاء الهامة والتحيز.

    ويرى فرنون كام "أن التمثيل الصادق هو العنصر الأكثر أهمية  والذي يتعلق بمسألة التطابق أو التماثل بين قياس أو وصف ما والحدث أو الشيء الاقتصادي الذي يدعي القياس أو الوصف على أنه يمثله".[37]

    كما يرى القشي "أن التمثيل الصادق يعني وجود درجة عالية من التطابق بين المعلومات والظواهر المراد التقرير عنها".[38]

        ونرى مما سبق أن الباحثين ركزّوا على عدة نقاط وهي :

** أهمية أن تحتوي المعلومات على هذه الصفة ليصبح من الممكن الاعتماد عليها.

** أن التمثيل الصادق لا يعني درجة تطابق 100% بل درجة تطابق عالية ولا يوجد اختلاف جوهري بين الواقع والمعلومات الصادرةوالسبب في ذلك يرجع إلى ما يلي :

- تدخل الحكم الشخصي للشخص الذي يقوم بإصدار المعلومات وهو ما يعرف بتحيز الشخص القائم بالقياس.

- وجود العديد من الطرق المحاسبية لمعالجة البيانات المحاسبية والتي لا تعطي نتائج موحدة وهذا يطلق عملية تحيز بعملية القياس.

ب- إمكانية التحقق والتثبت من المعلومات : وتعني توفر شرط الموضوعية في القياس العلمي أي أن النتائج التي يتوصل إليها شخص معين يستطيع التوصل إليها شخص آخر بشرط استخدام نفس الأساليب في القياس والإفصاح.

       ويرى باتون ولتلتون "بأن إحدى المساهمات التي قام بها التدقيق المهني في سنوات تطورت الأولية هو التأكيد الذي أعطي للدليل الموضوعي"[39].

    وقال أيضا " أن الدليل القابل للتحقق من صحته والموضوعي قد أصبح عنصرا مهما في المحاسبة وجزءا تابعا ضروريا للتنفيذ الصحيح لوظيفة المحاسبة عند تجهيزها بمعلومات يمكن الاعتماد عليها".

       أما مجلس المبادئ المحاسبية فقد ذكر في الرأي رقم 29 بأن التحويلات لموجودات غير مالية و غير قابلة للتبادل يجب أن تندرج بالقيمة العادلة " إذا كانت القيمة العادلة قابلة للقياس موضوعيا"[40].

ج- الحيادية : وتعني تقديم حقائق صادقة دون حذف، أو انتقاء للمعلومات لمصلحة فئة أو قرار معين، وتعتبر هذه الخاصية ذات أهمية على مستويين : مستوى الأجهزة المسؤولة عن وضع السياسة المحاسبية ؛  مستوى المسؤولين عن إعداد التقارير المالية.

     وحيادية المعلومات يقصد بها تجنب النوع المقصود من التحيز الذي قد يمارسه القائم بإعداد وعرض المعلومات المحاسبية بهدف التوصل إلى نتائج مسبقة، أو بهدف التأثير على سلوك مستخدم هذه المعلومات في اتجاه معين. إذن المعلومات المتحيزة، لا يمكن اعتبارها معلومات أمينة، ولا يمكن الوثوق بها أو الاعتماد عليها كأساس لعملية اتخاذ القرارات.

    وعرفها فداغ الفداغ "تكون المعلومات محايدة عندما تكون خالية من التحيز للوصول إلى نتيجة معينة أو سلوك معين "[41].

       ونرى من التعريفين السابقين أن بعض الباحثين قد أدخلوا شرط عدم التحير في  الموضع الأول والبعض الآخر ادخله في الموضع الثاني لكننا نرى بأنه شرط منفصل يجب توفره لتحقيق الموثوقية.

النتائج والأفاق

1- من ناحية تكنولوجيا المعلومات والاتصال

- اعتماد تكنولوجيا المعلومات الحديثة في نظام المعلومات المحاسبي سوف يؤدي إلى : كسرحاجزالوقت،كسرالحواجزالجغرافية، كسرحواجزالتكلفة، كسرالحواجزالروتينيةأوالهيكلية، المساهمةفيإعادةتصميمالعديدمنمراحلالأعمال، وهدا يؤدي بدوره إلى تخفيض تكاليف تشغيل النظام الذي ينعكس بشكل إيجابي على التكلفة الكلية للمؤسسة مما يسمح بتقديم أسعار تنافسية.

- اعتماد تكنولوجيا الاتصالات في نظام المحاسبة المالية  سوف يسمح بنشر المعلومات المالية والمحاسبية وتقريب المؤسسة من العملاء والموردين وتقليص المسافات وبالتالي تدنئة تكاليف الاتصال المباشر الذي ينعكس هو أيضا بشكل ايجابي على التكلفة الكلية للمؤسسة مما يسمح بإكساب المؤسسة ميزة تنافسية من مدخل السعر.

2- من ناحية تأهيل المورد البشري : يتبلور الأمر أولاً و أخيراً، في الموارد البشرية، فهم الذين تعتمد عليهم كفاءة وفعالية تشغيل النظام، وهو الذي يستخدم مخرجاته في إدارة شؤون المؤسسة، لذلك يمثل العنصر البشري لنظام المعلومات المحور الرئيسي الذي عليه يعتمد نجاح أو فشل النظام، وبالتالي النشاط الاقتصادي للمؤسسة، فالحاجة للموارد البشرية شيء لازم لشغل الوظائف المتعددة في كل من إدارات المحاسبة ومراكز أنظمة المعلومات, والتي تتراوح فيما بين المختصين في إدخال البيانات ومعدّي البرامج محللي الموازنات، والمراقبين الماليين ومحاسبي التكاليف، ومحللي النظم،  ومديري مراكز أنظمة المعلومات، لذا وجب على المؤسسة استقطاب وتأهيل اليد العامل المؤهلة التي لها القدرة في التحكم في مختلف جوانب نظام المعلومات المحاسبي المبني على عناصر التكنولوجيا والمعرفة، لأن الموارد البشرية غير المؤهلة تحمل المؤسسة تكاليف إضافية تزيد من التكاليف الكلية للمؤسسة ومن أهمها : (تكلفة الوقت وبطأ معالجة البيانات واستخلاص النتائج، تكلفة الأخطاء، تكاليف التأهيل والتكوين).

3-من ناحية جودة المعلومات :

- محاولة ترقية المؤسسات الاقتصادية الجزائرية من خلال توفير معلومات ذات مصداقية وقوائم تمتاز بالشفافية والوضوح باعتبار أن القوائم المالية من المدخلات الأساسية في عملية تحليل الوضعيات المالية لمختلف المؤسسات الاقتصادية[42].

- التمكين من إعداد معلومات دقيقة تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية للمؤسسات الاقتصادية الجزائرية مما يحقق الشفافية في تقديم المعلومات، التي تعتبر من المدخلات الأساسية للمستثمرين من أجل اتخاذ قرارات الاستثمار.

- الإعلان أكثر وضوحاً عن المبادئ والقواعد التي توجه التسجيل المحاسبي للمعاملات، تقيمها وإعداد القوائم المالية، الأمر الذي سيسمح بالتقليل من أخطار التلاعب الإداري وغير الإداري بالقواعد، وتسهيل مراجعة الحسابات وبالتالي تقديم معلومات مالية ومحاسبية دقيقة تعكس الوضعية الحقيقية للمؤسسات الاقتصادية مما يسهل في تحقيق الشفافية في السوق المالية[43].

- ضمان الحصول على معلومات مالية ومحاسبية صحيحة تمكن من التقييم الصحيح للأسهم والسندات المتداولة في السوق المالية[44].

- يقدم شفافية وثقة أكثر في الحسابات والمعلومات المالية والمحاسبية التي يسوقها، الأمر الذي من شأنه التقوية من مصداقية المؤسسة وإعطاء صور صادقة لها بين المستثمرين.

- يسمح بتحقيق أحسن توافق من حيث زمان ومكان الحالات المالية مما يسهل العمل.

- يفرض على المؤسسات تطبيق معايير محاسبية دولية معترف بها، تستوجب شفافية للحسابات، هذه الشفافية التي تعتبر تدبيرا أمنياً مالياً يشارك في استرجاع الثقة في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية من خلال ضمان الثقة في مختلف الحسابات والتقارير المالية والمحاسبية.

- تحسين جودة المعلومات التي ينتجها النظام المحاسبي وفق المعايير الدولية، الأمر الذي يرفع من كفاءة أداء الإدارة بالوصول إلى معلومات ملائمة لاتخاذ القرارات خاصة للمستثمرين في السوق المالية.

الخلاصة : لكي يستطيع نظام المحاسبة المالية من التواصل مع التغيرات العديدة التي تحصل في بيئة الأعمال الحديثة وتساهم في تحقيق أهداف المؤسسة الاقتصادية التي تعمل فيها، لابد من العمل على التطوير المستمر لنظام المعلومات المحاسبي ومواكبته مع مختلف التغيرات التي تطرأ على المعايير المحاسبية الدولية ومختلف المتغيرات الاقتصادية الدولية بالإضافة إلى التكنولوجيات الحديثة وكذا استمرارية التأهيل العلمي والعملي للقائمين على عمل نظم المعلومات المحاسبية بصورة مستمرة وعدم البقاء على المعلومات التي حصلوا عليها من خلال دراستهم في السنوات السابقة. و يعني أيضاً أنه يجب الاهتمام بمواصلة عملية التعليم المحاسبي من قبل القائمين على عمل نظام المحاسبة المالية في المؤسسات الاقتصادية المختلفة وذلك من أجل تدنية التكاليف والزيادة من جودة المعلومات المحاسبية التي ينتجه نظام المعلومات.

   ومن أجل تحقق عوامل من التطوير المستمر، التعلم  المستمر، تدنية تكاليف التشغيل وزيادة جودة المعلومات  يجب :

-        التحديث المستمر لنظام المعلومات المحاسبي وفقاً لمتطلبات بيئة الأعمال.

-        تبني مختلف التقنيات الحديثة من تكنولوجيات وبرمجيات ومعدات.

-        الأخذ بعين الاعتبار تجديد أو تطوير نظام المعلومات المحاسبي و مختلف التحديثات التي أجرتها اللجان الدولية للمحاسبة.

-        التحاق القائمين على عمل نظم المعلومات المحاسبية في الدورات التدريبية (أو وحدات التعليم المستمر) التي تقيمها المؤسسات الجامعية.

-        عقد الندوات والمؤتمرات التي تساهم في مناقشة التطورات الحديثة في نظم المعلومات المحاسبية والعلوم الأخرى ذات العلاقة معها.

-        تشجيع القائمين على عمل نظم المعلومات المحاسبية في المؤسسة الاقتصادية على إجراء البحوث التطبيقية في ضوء المشاكل التي يواجهونها أثناء عملهم، وتقديم المستلزمات المطلوبة من قبل المؤسسات الاقتصادية التي يعملون فيها أو من قبل الوزارات المتخصصة، أو من قبل نقابة المحاسبين والمدققين.

-        تشجيع القائمين على عمل نظم المعلومات المحاسبية في المؤسسات الاقتصادية بإكمال دراساتهم الأولية أو العليا من خلال عمليات الترشح في المعاهد والجامعات (سواء للدراسة الصباحية أو المسائية) وتقديم التسهيلات اللازمة في ذلك. 

ملحق الأشكال البيانية

 

الشكل (1) تكلفة تدفقاتالبياناتوالمعلوماتالمحاسبية

الشكل (2) :القيمةالإجماليةوالتكلفةالإجماليةللمعلومات المحاسبية

المصدر :  قاسم محمد إبراهيم، زياد يحي السقة، نظم المعلومات المحاسبية، ص: 78.

المصدر : قاسم محمد إبراهيم، زياد يحي السقة، نظم المعلومات المحاسبية، ص : 79.

 

الإحالات والمراجع :



*Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد رقم 47، القانون رقم 07-11 المؤرخ في 25 نوفمبر 2007، يتضمن النظام المحاسبي المال، المادة 3.

[2]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد رقم 47، مرجع سبق ذكره، المادة 6.

[3]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد رقم 47، مرجع سبق ذكره، المادة 7.

[4]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد رقم 47، مرجع سبق ذكره، المادة 8.

[5]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد رقم 47، مرجع سبق ذكره، المادة 9.

[6]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد رقم 19 25 مارس 2009.

[7]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد رقم 47، مرجع سبق ذكره، المادة 42.

[8]- جريدة المساء، رابط الكتروني :

http://www.el-massa.com/ar/content/view/19696/41/

[9]  شعيب إبراهيم مصطفى، أثر المعرفة التقانية والسلوك الإبداعي في مستوى أداء بعض المنظمات الصناعية، دراسة ميدانية ، أطروحة دكتوراه في إدارة الأعمال، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة الموصل، 1998، ص16.

[10]- إخلاص هزاع كريم العبدلي، استخدام الوسائل الآلية في نظام المعلومات المحاسبية، وسائل مقترحة في مصرف الرافدين، رسالة ماجستير في المحاسبة، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة الموصل، 2003، ص: 9.

[11]- شعيب إبراهيم مصطفى، أثر المعرفة التقانية والسلوك الإبداعي في مستوى أداء بعض المنظمات الصناعية، مرجع سبق ذكره، ص:16.

[12]- عبد الستار محمد العلي العدواني، تطوير نظام المعلومات الإدارية بالتركيز على تطبيقات تقانة المعلومات الحديثة، حالة دراسية في المعهد الفني بالموصل، أطروحة دكتوراه في إدارة الأعمال ، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة الموصل، 1998، ص:56.

 [13] - من اجتهاد الباحث اعتمادا على -زياد هاشم يحيى، قاسم محسن الحبيطي، تأثير التطورات التكنولوجية والبيئية على المحاسبة الإدارية في القرن الحادي والعشرين، مرجع سبق ذكره، ص:18.

[14]- شعيب إبراهيم مصطفى، أثر المعرفة التقانية والسلوك الإبداعي في مستوى أداء بعض المنظمات الصناعية، مرجع سبق ذكره، ص:18.

[15]-  الطاهر الكري، تكلفة الاستثمار في أنظمة المعلومات وعلاقتها بأداء المنظمات، مجلة الجندول، هولندا، السنة الثالثة، العدد 24،  إصدار سبتمبر 2005 . موقع إلكتروني :   http://www.ulum.nl/b10.htm   Consulté le 24/09/2008

[16]- أحمد رجب عبد العال، و آخرون، الأنظمة والمشكلات المحاسبية، الدار الجامعة، الإسكندرية، 2002-2003،  ص، 28- 29.

[17]- قورين حاج قويدر، دور نظام المعلومات المحاسبي في مراقبة التسيير، مذكرة ماجستير، جامعة الشلف، 2007، ص: 22-23.

[18]- قورين حاج قويدر، دور نظام المعلومات المحاسبي في مراقبة التسيير، مرجع سبق ذكره، ص: 23.

[19]- قاسم محمد إبراهيم، زياد يحي السقه، نظام المعلومات المحاسبي، وحدة حدباء للطباعة والنشر – كلية حدباء الجامعة، الموصل العراق، 2003، ص : 19.

[20]- "مدى الحاجة لتنظيم التوزيع الإلكتروني لمعلومات تقارير الأعمال بالتطبيق على القطاع المصرفي وأساليب محمد شريف توفيق التنفيذ والمحاسبة عن عمليات التجارة الإلكترونية"، مؤتمر التجارة الإلكترونية – الآفاق والتحديات، كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، 25 – 27 يوليو 2002، ص. 255.

[21]- Fitzsimons, A., and Shoaf, V., "FASB Studies the Electronic Reporting of Business Information", Commercial Lending Review, fall 2000, pp. 66 – 67.

[22] - Khan, T., "Internet Financial Reporting: Ahead of its time?", Australian CPA, Melbourne, Australia, October 2002, p. 74.

[23]- محمد شريف توفيق، مدى الحاجة لتنظيم التوزيع الإلكتروني لمعلومات تقارير الأعمال بالتطبيق على القطاع المصرفي وأساليب التنفيذ والمحاسبة عن عمليات التجارة الإلكترونية، مرجع سابق، ص. 25825.

[24]- طلعت عبد العظيم متولي، "تأثيرات الإنترنت على المحاسبة ودور المحاسب في مجال الإنترنت – دراسة تطبيقية لاستطلاع واقع استخدام الإنترنت في البيئة المصرية"، المجلة العلمية – التجارة والتمويل، كلية التجارة، جامعة طنطا، العدد الأول، 1998، ص. 24.

[25]- محمد شريف توفيق، "توظيف الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) لدعم البحث العلمي: تطبيق على مجالات البحث المحاسبي والإفصاح الإلكتروني"، المؤتمر العلمي السنوي الثاني، إستراتيجيات تنمية القدرات الذاتية والتنافسية للاقتصاد المصري، كلية التجارة، جامعة الزقازيق،  2 – 3 نوفمبر 1998.

[26]- عباس مهدي الشيرازي, نظرية المحاسب, ذات السلاسل, الكويت, 1990 .ص : (194-195).

[27]- المعايير المحاسبية الدولية الصادرة عن لجنة المعايير الدولية, ترجمة مجموعة طلال أبو غزالة الدولية, من منشورات المجمع العربي للمحاسبين القانونيين, عمان, الأردن 1999, ص45.

[28]- نعيم دهمش, القوائم المالية والمبادئ المحاسبية, الناشر معهد الدراسات المصرفية, عمان, الأردن 1995, ص12.

[29]- اسكندر مصيص, " التقارير المالية والقرارات الاستثمارية ", المحاسب القانوني العربي, العدد الثاني والخمسون كانون ثاني, 1994, ص12.

[30]- الدون هندريكسون, نظرية المحاسبة, الطبعة الرابعة ترجمة كمال أبو زيد, جامعة الإسكندرية, مصر 1990, ص202.

[31] - FASB, Qualitative Characteristics of Accounting Information, Statement of Financial Accounting Concepts No.2, May1980,in Summary of Principal Conclusions. Paragraph 47.

[32]- كمال النقيب, تطور الفكر المحاسبي, الطبعة الأولى, الزرقاء, الأردن, 1999, ص242.

[33]- محمد بدوي, المحاسبة عن تأثيرات اليئة والمسؤولية الاجتماعية للمشروع, دار الجامعة الجديدة للنشر,الإسكندرية, مصر, 2000, ص202.

[34]- عباس الشيرازي, مرجع سابق, ص 198-200.

[35]- المعايير المحاسبية الدولية, الصادر عن لجنة المعايير المحاسبية الدولية, مرجع سابق, 1999, ص48.

[36]- عباس مهدي الشيرازي، نظرية المحاسبة، مرجع سابق. صفحة  199.

[37]- فرنون كام, ترجمة رياض العبد الله, نظرية محاسبية,جامعة المستنصرية, العراق, 2000 ,ص712.

[38]- ظاه حازم الخطيب، ظاهر القشي، توجه معايير المحاسبة نحو القيم العادلة والدخل الاقتصادي وأثر ذلك على الاقتصاد، مجلة الزيتونة للبحوث العلمية، المجلد الثاني، العدد الثاني، جامعة الزيتونة الأردنية، 2004، ص50.

[39] - William Paton and A. C. Littleton . (An Introduction to Corporate Accounting Standards) ,1940, p.18.

[40] - APB, “Accounting for Nonmonetary Transactions “, APB Opinion No. 29, May 1973, Paragraph 23

[41]- فداغ الفداغ, المحاسبة المتوسطة, الطبعة الثانية, مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان, الأردن, 2002, ص54-55.

[42]- كتوش عاشور، متطلبات تطبيق النظام المحاسبي لموحد (IAS & IFRS) في الجزائر، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، العدد السادس-2009، ص: 298-299.

[43]- نفس المرج السابق، ص: 298-299.

[44]- ثناء القباني، المحاسبة الدولية، الدار الجامعية الإبراهيمية، الإسكندرية، مصر، 2003، ص 150.