pdfأثر الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة في الوحدات الحكومية الأردنية

دراسة ميدانية من وجهة نظر مدققي ديوان المحاسبة

علي عبد الله الزعبي*

جامعة عجلون الوطنية الخاصة، الأردن

  ملخص : هدفت الدراسة إلى التعرف على أثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الداخلية والخارجية في الأردن، وذلك للتأكد من وجود انخفاض في الانحرافات ومتابعة للأداء، ولتحقيق هدف الدراسة قام الباحث باختيار مجتمع مدققين ديوان المحاسبة الأردني،  وتم تصميم وتوزيع استبانه على عينة شملت (114) مدقق. ولأغراض اختبار فرضيات الدراسة تم استخدام اختبار (ت) الإحصائي وعند درجة ثقة (95%). ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن هناك أثر على الرقابة الداخلية والخارجية في الأردن. وكان من أهم توصيات الدراسة ضرورة تنفيذ المزيد من الدورات التدريبية والدراسات.

الكلمات المفتاح : محاسبة حكومية، الموازنة الموجهة بالنتائج،  الرقابة الداخلية، الرقابة الخارجية.

مقدمة : تتعرض الحكومات في الدول لضغوطات مستمرة من أجل إجراء مراجعات حقيقية لسياستها المالية والإدارية وللتخلص من التضخم البيروقراطي في أجهزتها الإدارية وتوقيف الهدر الاقتصادي فيها، وللقيام بعمليات إعادة هيكلة للوحدات الحكومية بصورة تمكن من قياس الأداء ومقارنة المنجز بالمستهدف لتحليل الانحرافات وتحديد أسبابها والمسؤول عنها. لذلك اهتمت الإدارات المالية الحكومية بتطوير أداة الموازنة العامة للدولة لتحقيق هدف السيطرة على النفقات والتأكد من أنها ترتبط بغايات عامة للمجتمع ككل.

عرف للموازنة العامة عبر الزمن عدة أنماط أو أساليب، وتأثر تبني الدولة لأيا منها بطبيعة النظام السياسي الحاكم فيها والمرحلة التي يمر بها اقتصادها، إضافة إلى مدى وجود الدراية والمعرفة الكافية لدى إداراتها بفائدة وأهمية ومزايا كل نمط من هذه الأنماط عن غيره، وملائمته للبيئة وللظروف الخاصة بها. ففي الأردن، بدأت الدولة في عام 2007 بالتحول إلى تبني الموازنة الموجهة بالنتائج، وذلك بهدف تطوير البنية التحتية وانجاز المشروعات التنموية التي تخدم المجتمع بصورة دائمة. وللعمل على مراقبة الانجاز بواسطة أساليب ومقاييس تتناسب مع استخدام هذه الموازنة، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لمعرفة ما إذا قامت الأجهزة الرقابية المشرفة على الوحدات الحكومية بإجراء تغييرات على طريقة وإجراءات عملها لتحقيق الغاية من تبني استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج.

مشكلة الدراسة:

       اتجهت الحكومة في الأردن نحو تبني أدوات معاصرة تستخدم في تطوير السياسات المالية والنقدية العامة لديها. وتعتبر الموازنة الموجهة بالنتائج إحدى هذه الأدوات التي تربط الإنفاق بالانجاز وترتب المشروعات حسب أولوياتها، ولضمان سلامة التطبيق ونجاحه كان لا بد من وجود نظام رقابي حكومي يتناسب مع طبيعة الموازنة المستخدمة، لذا جاءت هذه الدراسة للبحث عن حلول التساؤلات التالية :

1) هل يوجد أثر لاستخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الخارجية للوحدات الحكومية الأردنية؟

2) هل يوجد أثر لاستخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الداخلية في الوحدات الحكومية الأردنية؟ 

أهمية الدراسة:

       تطلب التحول إلى تطبيق الموازنة الموجهة بالنتائج القيام بإجراء تعديلات على النظم المالية الحكومية والقيام بتأهيل العاملين وعقد دورات تدريبية داخل الأردن أو خارجها من أجل ضمان حسن إعداد الموازنة العامة للدولة وفقا لأسلوب الموازنة الموجهة بالنتائج. وعليه فإن من المهم التأكد من أن النفقات المصروفة والجهد المبذول والوقت المنفق من أجل تبني استخدام هذه الموازنة كان ذا جدوى ومنفعة طالت الوحدات الحكومية وساهمت في زيادة الرقابة فيها على الأموال العامة. ومما يجعل هذه الدراسة مهما أيضا أن تبني الموازنة الموجهة بالنتائج يمثل بداية لنهج إصلاحي حكومي من المهم متابعته من قبل الدارسين وتقييمه باكرا، للتأكد من قدرته على تقليل الهدر وتحسين الرقابة.

أهداف الدراسة :

       تعاني الحكومات في الأردن من مشكلة استباحة المال العام من قبل أصحاب النفوذ  والسلطة على هذا المال، لذلك توجهت الحكومة مؤخرا إلى عمل مجموعة من الإجراءات كتبني تطبيق الموازنة الموجهة بالنتائج وذلك للحد من التجاوزات وتحقيق استخدام أمثل للموارد المتاحة. وعليه جاءت هذه الدراسة لتحقيق الأهداف التالية :

1) التعرف على أثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الأساليب والإجراءات المستخدمة من قبل وحدات الرقابة الخارجية لحماية المال العام والتقليص من عجز الموازنة.

2) التأكد من أن استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج من شأنه أن يؤثر على إجراءات الرقابة الداخلية المستخدمة من قبل الوحدات الحكومية لحماية المال العام من الاختلاس والهدر.

فرضيات الدراسة :

       يمكن صياغة فرضيات الدراسة وبصورة عدمية على النحو التالي :

H01: لا يؤثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الخارجية للوحدات الحكومية الأردنية.

H02: لا يؤثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الداخلية في الوحدات الحكومية الأردنية.

الدراسات السابقة :

       فيما يلي أهم الدراسات التي وقعت بين يدي الباحث والتي تم ترتيبها زمنيا من الأقدم إلى الأحدث :

1) دراسة[1] (Thompson، 1994)  وهي دراسة تحليلية نقدية تناولت عملية مراجعة الأداء المالي للحكومة الأمريكية من أجل تحسين ظروف حياة المواطنين وتفعيل الرقابة الإدارية والمالية للدولة وإصلاح موازنة الدولة. هذا وقد دعت الدراسة إلى  ضرورة التركيز على النتائج عند القيام بعملية إعداد الموازنة العامة للدولة، وربط عمليات التنفيذ بحوافز مناسبة، وتحديد مراكز للتكلفة والمسئولية من أجل التأكد من حسن استغلال الموارد المتاحة بأفضل ما يمكن. وأشارت الدراسة إلى أن تصميم الموازنة موجهة بالنتائج يمثل طريقة يتم معها برمجة الإيرادات لتغطية النفقات وتحليل التكاليف وربطها بالفعالية وعكس المستقبل على شكل موازنة رقمية تساهم في تقليل العجز وتخفيض فوائد الاقتراض، إضافة إلى دور الموازنة الموجهة بالنتائج الذي من شأنه أن يساهم في تقليل الأخطاء غير المتعمدة وتقليل الاختلاسات وإساءة استخدام الموارد المتاحة. ومن ناحية أخرى، أشارت الدراسة إلى إمكانية استخدام مقاييس كمية للأداء المالي والإداري للدولة في ظل تطبيق الموازنة الموجهة بالنتائج وهذا من شأنه أن يسهم في تقييم إنتاجية الوحدات الحكومية وبالتالي تحدد مدى ملائمة تفويض السلطات. وتقترح الدراسة عملية ربط الموازنة بالأداء الفعلي من خلال عكس الالتزامات في الموازنة وربطها بالموارد وتوجيهيها نحو وضع وتحقيق الأهداف الإستراتيجية للدولة. هذا وترى الدراسة أن التحول إلى استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج من شأنه أن يسهم في إصلاح الموازنة الأمريكية.

2) دراسة[2] (الأفندي، (2003  هدفتالدراسة،إلىبيانأهميةاستخدامالموازنات كأداةللرقابةوتقييمالأداءفيمنشآتالقطاعالعاموبيانأهميةمشاركةالأفرادفي كافةالمستوياتالإداريةفيعمليةإعدادالموازنات. وقدقامتالدراسة ببحثالواقع العمليلاستخدامالموازنةكأداةتخطيطورقابةوتقييمالأداءفيمنشآتالقطاعالعام السورية،وقدبينتنتائجالدراسةأنالموازنةتعتبرمنأهمالوسائلالرقابيةالتييمكنللمنشأة الحكومية الاعتماد عليها لفرض رقابةفعالة،كماأنإشراكالمستوياتالإداريةفيالمنشأةفيعمليةإعداد الموازناتمن شأنه أن يساعدعلىالالتزامبتقديراتالموازنة،والتقليلمنالأخطاء والانحرافات.

3) دراسة[3] (Curristine,2005) وهدفت إلى تقييم كفاءة الإدارات الحكومية في استغلال الموارد المتاحة وتحقيق الوفورات وتحسين الرقابة الداخلية والخارجية في الوحدات الحكومية في ظل تطبيق الموازنة الموجهة بالنتائج. أجريت الدراسة على مجموعة دول التعاون الاقتصادي العالمي (OECD)، وبينت الدراسة أن معظم هذه الدول تطبق الموازنة الموجهة بالنتائج لما تقدمه من تحسينات على الأداء وتخفيض للنفقات الحكومية، ومن أهم نتائج الدراسة أن عملية إعداد الموازنات الموجهة بالنتائج من شأنه أن يحسن من أداء الحكومة ويزيد من شفافيتها  أمام البرلمان ويعطيها مرونة في التطبيق. وقد أوصت الدراسة بضرورة إتاحة المعلومات للمديرين من أجل تحسين جودة قراراتهم أكثر والقيام بإجراء مزيدا من البحوث وخصوصا في مجال مقاييس الأداء المستخدمة والواجب استخدامها.

4) دراسة[4] (Scheers at.el,2005) هدفت الدراسة إلى تقييم الإصلاحات الاسترالية والبريطانية المتعلقة بالجوانب الرقابية ودور المديرين في عمليات صنع القرار في ظل الإصلاحات المالية الحكومية عام (2000)، والمرتكزة على تطبيق الموازنة الموجهة بالنتائج وأساس الاستحقاق المحاسبي. وقد بينت الدراسة أن الإصلاحات لم تكن حلا سحريا لجميع المشاكل المالية وإنما هي خطوات متتالية  تقود في مجملها نحو بناء نماذج قرارات سياسية واقتصادية سليمة، وان نتائج الدراسة قدمت مؤشرات كافية على نجاح الإصلاحات الاسترالية والبريطانية. وأن نجاح سياسة الترويج للإصلاحات المالية المستخدمة زادت من التأييد لها وقلصت من المقاومة بالتغيير من العاملين، إضافة إلى نجاح سياسة إعادة هيكلة الوحدات الحكومية، وقد بينت الدراسة أن ارتفاع تكاليف الإصلاح تكون مرتفعة في المدى القصير وسرعان ما تنخفض، إضافة إلى أن التقييمات والتعديلات الدورية كانت من أهم أسباب نجاح الإصلاحات المالية.  وقد أوصت الدراسة بضرورة استفادة الدول الأخرى من تجارب الإصلاحات الاسترالية والبريطانية.

5) دراسة[5]  (2006Sterck &Scheers, ) وهي دراسة أجريت على الموازنات العامة لسبعة دول وهي أستراليا  وكندا والسويد وهولندا ونيوزيلندا وبريطانيا وأمريكا، وذلك بهدف تقييم الإصلاحات التي تمت على موازنات هذه الدول وعمليات إعدادها باتجاه استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج، وأساس الاستحقاق المحاسبي، وقد أظهرت الدراسة وجود إصلاحات في كل من بريطانيا واستراليا بتطبيق أساس الاستحقاق المحاسبي وتبني استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج، أما هولندا والسويد فقد تقدمت في مجال تبني استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرغم من أنها لا تزال تطبق الأساس النقدي، وفي نيوزلندا تم استخدام أساس الاستحقاق المحاسبي في القطاعات الإنتاجية الحكومية فقط. وترى الدراسة أن تحقيق الإصلاح في عملية إعداد الموازنة يتطلب عمل مواءمة للإطار المالي للدولة والتركيز على النتائج عند إعداد الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى توفير إطار تشريعي مناسب والقيام بتأمين معلومات ذات جودة، وإنشاء قيادة وسلطة مركزية للموازنة في الدولة. وتوصي الدراسة بضرورة تدريب المديرين وتقديم الحوافز المناسبة لهم وربطها بالنتائج واستخدام معلومات التكاليف في صنع القرار.

6) دراسة[6] ( حلس، 2006) هدفت الدراسة إلىالتعرفعلىمدىاستخدامالموازنة العامة كأداةللتخطيطوالرقابةفي مؤسساتالمجتمعالمدنيالفلسطينيةالعاملةفيقطاعغزةبفلسطين.حيثتماختيارعينةعشوائية بسيطةمن ( 100 ) مؤسسةجمعتمنهاالبياناتمنخلالاستبانهصممتخصيصًالهذاالغرض. وقدتوصلتالدراسةإلىأنمعظممؤسساتالمجتمعالمدنيالفلسطينيةلديهاخطططويلةالأجلوتقوم بإعدادموازناتسنويةوتهدفمنوراءإعدادهذهالموازناتإلىاستخدامالموازنةكأداةاتصالوتواصل، وتقييمأداءالإدارةومساعدتهاعلىالتنبؤ، والمساعدةعلىتحقيق أهدافالمؤسسةبشكلعام،وان الموازنة تمثل أداةفاعلةلتخصيصالموارد.

7) دراسة[7] (Srithongrung,2009) هدفت الدراسة إلى معرفة اثر تطبيق الموازنة الموجهة بالنتائج على الإنفاق الحكومي وأنماطه في تايلاند وكذلك تأثيرها على تخصيص الموارد الحكومية وتقييم الأداء، قامت الدراسة بتحليل السلاسل الزمنية للنفقات من عام 1965 ـ 2005. وقد بينت النتائج أن التحول إلى الموازنة الموجهة بالنتائج يؤثر في التنمية الاقتصادية والرفاهية والسلامة إضافة إلى زيادة كفاءة وفعالية الإدارة العامة، كما ويسهم التحول في تقليل الإنفاق الدفاعي وإعادة تنظيم الإنفاق الحكومي ليكون إنفاق وظيفي. وتضيف الدراسة إلى أن استخدام الموازنة  الموجهة بالنتائج من شانه أن يحسن الأداء ويزيد من الرقابة الحكومية على الإنفاق.

منهجية الدراسة :

       من أجل تحقيق أهداف الدراسة واختبار فرضياتها تم اختيار المنهج الوصفي التحليلي، وذلك بالرجوع إلى المصادر التالية للبيانات :

1) مصادر ثانوية : تشمل مسحا مكتبيا للدراسات النظرية السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة.       

2) مصادر أولية : شملت تصميم استبانه وتوزيعها على عينة الدراسة بهدف تجميع  البيانات المتعلقة بآراء الفئة المشمولة.

ولأغراض التحليل الإحصائي للبيانات المتجمعة فقد تم استخدام برنامج التحليل الإحصائي (SPSS)، وذلك بهدف فحص مصداقية أدوات القياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ، وتقديم وصف كاف لعينة الدراسة، واختبار فرضياتها عند درجة ثقة 95%.

مجتمع وعينة الدراسة :

       يتكون مجتمع الدراسة من جميع المدققين العاملين في ديوان المحاسبة الأردني والبالغ عددهم (425) مدقق. تم اختيار عينة عشوائية مكونة من (150) مدقق صالحة لإجراء الدراسة عليها.

التحليل الإحصائي واختبار الفرضيات :

       تمثل الجداول المدرجة ضمن ملحق الدراسة نتائج التحليل الإحصائي واختبار الفرضيات الذي تم إجراؤه على البيانات المجمعة ميدانيا. وفيما يلي عرض لهذه النتائج : 

أولا : وصف مجتمع الدراسة :  يبين الجدول (1) نتائج عملية توزيع الاستبانة على عينة الدراسة، والذي يظهر أن عدد الاستبانات الموزعة على عينة الدراسة من المستجوبين هي (150) استبانة تمت تعبئة وإعادة (114) منها أي بنسبة (76%) وهي صالحة لإجراء الدراسة عليها، والباقية وعددها (36) استبانة لم ترد.

ثانيا : اختبار مصداقية البيانات : لإغراض اختبار مصداقية البيانات بهدف تعميم نتائج الدراسة على مجتمع الدراسة فقد تم قياس معامل كرونباخ ألفا (Cronbachs Alpha) على بيانات عينة الدراسة، حيث بلغت نتيجته (0.782). وتعد هذه النسبة مقبولة لكونها أكبر من نسبة (0.60).

ثالثا : خصائص عينة الدراسة : تعرض الجداول من (2) إلى (4) خصائص عينة الدراسة. وفيما يلي عرض لأعلى النسب في هذه الجداول كما يلي : إن أعلى نسبة مستجوبين هم الذين تقع أعمارهم ضمن فئة (23-32) حيث بلغ عددهم (43) مستجوب ونسبتهم (37.8%)، وأما أعلى نسبة تحصيل فكانت لحملة درجة البكالوريوس حيث بلغت نسبتهم (69.3%) وعددهم (79) مستجوب. هذا وقد كان لفئة خبرة العمل من (6ـ10) أعلى نسبة وهي (35%) وعددهم (40) مستجوب.           

رابعا : وصف إجابات عينة الدراسة : تقدم الجداول أرقام (5 و6) عرضا وصفيا لكل إجابة من أسئلة الدراسة تبين فيه الوسط الحسابي والانحراف المعياري لإجابات كل سؤال على حدا، ويمكن استعراض أهم نتائج الجدول على النحو التالي[8]:

يظهر الجدول (5) وصف لإجابات المستجوبين المتعلقة بأثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على فعالية الرقابة الخارجية، ويبين الوسط الحسابي لهذه الخصائص أن الإجابات تتجه نحو الموافقة وذلك لأن الأوساط الحسابية اكبر من (3.00)، ومن ناحية أخرى فقد كان للفقرة رقم (2) والتي تقول بأن للموازنة الموجهة بالنتائج اثر كونها تحسن من أداء ديوان المحاسبة في تقييم كفاءة الإنفاق الحكومي مقارنة بالموارد المتاحة هي الفقرة الأكثر موافقة من بين مختلف فقرات الجدول حيث بلغ الوسط الحسابي لهذه الفقرة (4.14)، وأن الانحراف المعياري كان لها (0.53).

ويعرض الجدول (6) والمتعلق بـوصف إجابات المستجوبين الخاصة بأثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على فعالية الرقابة الداخلية، الوسط الحسابي لهذه الخصائص أن الإجابات تتجه نحو الموافقة وذلك لأن الأوساط الحسابية اكبر من (3.00)،  ومن ناحية أخرى فقد كانت الفقرة رقم (1) والتي تقول بأن للموازنة الموجهة بالنتائج اثر كونها تحسن من أداء الرقابة الداخلية في مراقبة المال العام وحمايته من السرقات والاختلاسات أكثر الفقرات موافقة في الجدول حيث بلغ الوسط الحسابي لهذه الفقرة (4.48)، والانحراف المعياري كان لها (0.42). 

اختبار فرضيات الدراسة ومناقشة النتائج :

لاختيار الأسلوب المناسب لاختبار فرضيات الدراسة فقد تم إجراء اختبار  Kolmogorove - Smirnov  (K-S) على متوسطات الإجابات التي تم الحصول عليها لمعرفة ما إذا كانت تخضع للتوزيع الطبيعي، وقد بينت نتائج الاختبار المذكور وكما يعرضها الجدول (7) أن جميع توزيعات متوسطات إجابات عينة الدراسة موزعة طبيعيا. وعليه تم استخدام اختبار (T) بهدف اختبار فرضيات الدراسة وعند درجة ثقة (95%)، وبقاعدة قرار الاختبار والتي تقول أنه إذا كانت قيمة مستوى الدلالة (α) أقل من (0.05) فإنه يتم رفض الفرضية العدمية وقبول الفرضية البديلة التي تقول بوجود الأثر. وفيما يلي نتائج اختبار فرضيات الدراسة :

1)  نتيجة اختبار فرضية الدراسة الأولى، ونصها "لا يؤثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الخارجية للوحدات الحكومية الأردنية". أظهرت نتائج المعالجة أن قيمة إحصاءة ،وهي نتيجة دالة لأن ، وهذا يعني قبول الفرضية البديلة ورفض الفرضية العدمية الأولى والقول أن استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج يؤثر على الرقابة الخارجية للوحدات الحكومية الأردنية.

2)  نتيجة اختبار فرضية الدراسة الثانية، ونصها لا يؤثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الداخلية في الوحدات الحكومية الأردنية" أظهرت نتائج المعالجة أن قيمة إحصاءة ،وهي نتيجة دالة لأن ، وهذا يعني قبول الفرضية البديلة ورفض الفرضية العدمية الأولى والقول أن استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج يؤثر على الرقابة الداخلية للوحدات الحكومية الأردنية. 

استنتاجات الدراسة :

بناء على ما سبق من نتائج إحصائية تفيد بوجود إثر للموازنة الموجهة بالنتائج على الرقابة الداخلية والخارجية في الوحدات الحكومية، فإنه يمكن تلخيص أهم استنتاجات الدراسة كما يلي :

1) إن استخدام الأردن للموازنة الموجهة بالنتائج من شأنه أن يسهم في زيادة الرقابة المالية والإدارية الداخلية والخارجية على الموجودات العامة ويحميها من سوء الاستخدام ومن السرقات والاختلاسات التي قد تمارس عليها أحيانا من قبل القائمين عليها.

2) تفّعل الموازنة الموجهة بالنتائج المراقبة الداخلية على إنجازات العاملين والموظفين، وتمّكن من ربط الانجازات بالأفراد المعنيين، وهذا ما يمكن ربطه مستقبلا بسياسات الحوافز والترقيات في الدولة.

3) تساعد الموازنة الموجهة بالنتائج وحدات الرقابة الداخلية على متابعة تنفيذ المشروعات الحكومية وصولا إلى تحقيق النتائج العامة المخطط لها مسبقا، من خلال تتبع الانجازات أول بأول وتقييم المخاطر المرتبطة بها والتعامل معها في الوقت المناسب.

4) تسهل الموازنة الموجهة بالنتائج على المراقبين الداخليين والخارجيين من إمكانية تتبع أداء مختلف الموظفين والعاملين كونها تستخدم أساليب التقييم الكمية والعلمية للأداء وهذا ما يمكن انجازه من خلال استخدام الوسائل التكنولوجية والحاسوبية مستقبلا، أي أن استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج ربما سيقود لاحقا إلى استخدام الرقابة الالكترونية في الدولة.

5) تمكّن الموازنة الموجهة بالنتائج المراقبين الخارجيين على الوحدات الحكومية من التأكد من ربط الإيرادات العامة بالإنجازات الحقيقية التي تقود في مجملها إلى خدمة فئات كبيرة من المجتمع.

6) نظرا لان الموازنة الموجهة بالنتائج تربط الإيرادات العامة بالانجاز الحقيقي في الدولة وتعتمد على ربط الانحرافات بمراكز مسئولية محددة، فإن هذا من شأنه أن يدعم  فكرة الرقابة الذاتية لدى الموظفين والعاملين في الدولة.

توصيات الدراسة :   

         في ضوء النتائج السابقة التي توصلت إليها الدراسة، ونظرا لان استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج يحتاج إلى إجراء إعادة هيكلة للأنظمة والتشريعات الرقابية والمالية في الدولة، فإن الدراسة توصي بالآتي :

1)  ضرورة عمل دورات تدريبية وورش عمل وندوات تثقيفية حول الموازنة الموجهة بالنتائج لمختلف العاملين في الإدارات المالية الحكومية عموما وفي الوحدات الرقابية خصوصا.

2)     إجراء تعديلات على الأنظمة والتشريعات المالية والرقابية بصورة تتناسب مع متطلبات استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج.

3)  تشجيع التحول نحو الإدارة المؤسسية الحكومية وإعطاء استقلالية للوحدات الحكومية وبصورة تدريجية، وصولا للتحول إلى استخدام أساس الاستحقاق المحاسبي بدلا من الأساس النقدي المعمول به حاليا.

4)     زيادة الدراسة والبحث في مجال مساحة الموازنة الموجهة بالنتائج للتعرف على أثرها على الإنفاق الحكومي، وعلى الأداء المالي والنقدي للحكومة، وعلى المعوقات المرتبطة بتطبيقها عمليا في الأردن.

 

ملحق الجداول

جدول (2) : توزيع عينة الدراسة حسب العمر

العمر

التكرار

النسبة %

(22) سنة وأقل

0

0

من (23) سنة إلى (32) سنة

43

37.8

من (33) سنة إلى (42) سنة

37

32.4

من (43) سنة إلى (52) سنة

22

19.3

(53) سنة وأكثر

12

10.5

المجموع

114

100

 

جدول (1) : نتائج توزيع الاستبانات على عينة الدراسة

البيان

العدد

النسبة %

عدد الاستبانات المعادة

114

76

عدد  الاستبانات غير المعادة

36

24

المجموع

150

100

الجدول (3) : توزيع عينة الدراسة حسب التحصيل الأكاديمي

التحصيل الأكاديمي

التكرار

النسبة %

دبلوم متوسط أو أقل

18

15.7

بكالوريوس

79

69.3

ماجستير

15

13.2

دكتوراه

2

1.8

المجموع

114

100

 

الجدول (4) : توزيع عينة الدراسة حسب الخبرة العملية

الخبرة

التكرار

النسبة %

بدون خبرة

1

0.8

من سنة إلى (5) سنوات

22

19.3

من (6)  إلى (10) سنوات

40

35

من (11) إلى (15) سنة

35

30.8

(16) سنة وأكثر

16

14.1

المجموع

114

100

 

 

الجدول (5) : أثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على فعالية الرقابة الخارجية

 

الرقم

البيان

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

 
 

1

التحقيق من مبدأ الشفافية في ربط الأخطاء بمراكز المسؤولية وتحليل الأداء. 

3.99

0.97

 

2

تقييم كفاءة الإنفاق الحكومي مقارنة بالموارد المتاحة

4.14

0.53

 

3

التحقيق من فعالية إعداد الخطط الحكومية وواقعيتها  وتناسبها مع المرحلة التي تمر بها الدولة

3.91

0.77

 

4

 تقييم عمليات اتخاذ القرارات الحكومية

3.87

0.90

 

5

التثبت من صحة حجم تقديرات الإيرادات العامة للدولة

4.00

0.91

 

6

التثبت من توقيت تدفق الإيرادات العامة ومن أنها قبضت في الفترة المتوقعة

4.00

0.76

 

7

تتبع متحصلات الأراضي الأميرية ومن صحة إدراجها في البيانات المالية الحكومية.

3.98

0.89

 

8

التثبت من أن مخصصات الدولة قد أنفقت للغرض المرصودة من اجله.

3.98

0.79

 

9

التثبت من أن حجم النفقات لم يتجاوز المخصصات المرصودة من اجله

3.97

0.85

 

10

التأكد من تطبيق الأسس العلمية للمساءلة واحتساب الانحرافات.

3.95

0.83

 

 

الجدول (6) : أثر استخدام الموازنة الموجهة بالنتائج على فعالية الرقابة الداخلية

الرقم

البيان

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

1

مراقبة المال العام وحمايته من السرقات والاختلاسات

4.48

0.42

2

التأكد من حسن استغلال الموجودات الحكومية من أجل تحقيق الأهداف المرسومة

4.30

0.87

3

المساءلة وربط الانحرافات بالمسئول المباشر عنها

4.27

0.64

4

تقدير وتقييم المخاطر التي قد تنتج عن الأنشطة وأثرها على  تحقيق أهداف الوحدة الحكومية.

4.16

0.95

5

تقييم الإطار الزمني المتعلق بمتابعة  الأنشطة والعمليات والموارد  الخاصة بالوحدة الحكومية والرقابة عليها.

4.14

0.85

6

تقييم العاملين والموظفين في الوحدات الحكومية  ومن امتلاكهم للمؤهلات العلمية والعملية التي تتناسب مع ظروف عملهم

4.09

0.77

7

التأكد من أن صرف النفقات الحكومية ينسجم مع المخصصات المرصودة والخطة الموضوعة للوحدة الحكومية.

4.00

0.86

8

استخدام مقاييس كمية ونوعية تمكن من تقييم الأداء بشفافية وتصويب الانحرافات في الوقت المناسب

3.85

0.94

9

ممارسة الرقابة السابقة أو الوقائية والتي تعتبر أقل أنواع الرقابة تكلفة

4.03

0.93

10

ربط النتائج الفعلية بالنفقات المبذولة

4.01

0.88

 

 

جدول (7) : شكل توزيع متوسطات إجابات عينة الدراسة

البيان

مستوى الدلالة (α)

Significant

شكل التوزيع

متوسط إجابات الفرضية الأولى

0.452

التوزيع طبيعي

متوسط إجابات الفرضية الثانية

0.343

التوزيع طبيعي

 

الإحالات والمراجع :


* Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]-Thompson, Fred,& Mission-Driven,1994, Results-Oriented Budgeting: Fiscal Administration and the New Public Management, Public Budgeting & Finance, Fall94, Vol. 14, Issue 3pp1.

[2]- الأفندي،سجىمصطف (2003) ،مدىاستخدامالموازناتالتخطيطيةكأداةللرقابة وتقييمالأداءفيمنشآتالقطاعالعام،رسالةماجستير،جامعةحلب، سوريا، غير منشورة ص1.

[3] - Teresa Curristine, 2005, Government Performance: Lessons and Challenges, OECD Journal on Budgeting, Volume 5 – No. 1, pp127.

[4]- Bram Scheers, Miekatrien Sterck,& Geert Bouckaert, (2005), Lessons from Australian and British Reforms in Results oriented Financial Management, OECD Journal on Budgeting, Volume 5 – No. 2, pp133.

[5]- Miekatrien Sterck,& Bram Scheers, (2006), Trends in Performance Budgeting in Seven OECD Countries, Public Performance & Management Review, Vol. 30, No. 1, September, pp. 47.

[6]- حلس، سالمعبد الله، (2006دورالموازنةكأداةللتخطيطوالرقابةفيمؤسساتالمجتمعالمدنيالفلسطينية، مجلةالجامعةالإسلامية ـ سلسلةالدراساتالإنسانية المجلدالرابععشر،العددالأول، ص131.

[7]- Arwiphawee Srithongrung, (2009), The Effects of Results-Oriented Budgeting on Government Spending Patterns in Thailand, International Public Management Review, electronic Journal at http://www.ipmr.net, Volume 10 · Issue 1 ·

[8]-  تمت عملية ترميز الإجابات لإغراض التحليل الإحصائي على النحو التالي: رقم (5) إذا كانت الإجابة موافق بشدة، رقم (4) إذا كانت الإجابة موافق، (3) إذا كانت الإجابة لا أدري، رقم (2) إذا كانت الإجابة غير موافق، رقم (1) إذا كانت الإجابة غير موافق بشدة.