مفهوم عملية التحويل المصرفي و طبيعتها القانونيةpdf

                                                                                 

    أ: قدة حبيبة     

أستاذ مساعد (أ)

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

ملخص :

     يمكن اعتبار التحويل المصرفي عملية شكلية تقوم على فكرة القيد المزدوج في الجانب المدين من حساب الآمر و في الجانب الدائن من حساب المستفيد، واعتبر بناء على ذلك أن التزام البنك قِبَل المستفيد لا يجد سببه في أمر التحويل و إنما يجد سببه في هذا القيد الذي يجعل البنك مدينا للمستفيد بالمبلغ الذي تم قيده في حساب الأخير، و هذا الرأي ينظر إلى التحويل المصرفي باعتباره احد آليات قانون التجارة الفنية حيث يطبع العملية بطابع الآلية المصرفية، و هذه الآلية التي تسمح بانتقال عنصر قائم في حساب مصرفي الى حساب مصرفي آخر، بحيث تتم تسوية حقوق جميع الأطراف بطريق القيود المحاسبية تماما كما لو تمت تسويتها بطريق نقل النقود بالمنازلة نقلا ماديا.

Rézumé

     Des théories ont été stipulées pour mettre une fondation pour le transfert bancaire, certaines théories disent que le transfert est un virement et autres mentionnent qu’elle est nom incomplet. Nous ne voulons pas entamer dans l’explication et le critique de chaque théorie ; mais nous allons parler de la tendance récente dans la jurisprudence et de la magistrature ; ce dernier considère que le transfert bancaire est une nouvelle opération obéies à des exigences de la banque sans qu’elle être fondé sur l’une des théories de la loi civile. Cette opération bancaire est utilisée pour transférer des sommes d’argent d’un compte vers un autre via inscription bancaire. Alors ; opération physique vaux le versement de l’argent c’est pour cela a été nommé « monnaie ». Le bénéficié a reçu la monnaie réellement de son débiteur qui fait l’objet d’une inscription ; qui est considéré -comme but- une nouvelle opération bancaire remplaçant la livraison effectif de l’argent. Les juges ont pris cette adaptation légale récente ; et à cet égard l’un des dispositions les plus importantes de l'appareil judiciaire ; c’est le tribunal du Renne « le transfert bancaire est une opération de transmission de monnaie en écriture bilatérale ; dans un coté débiteur et l’autre coté créditeur, et cela veux dire que le débiteur donne droit à l’autre partie. Le transfert bancaire devient dans nos jours un moyen de livraison ».

abstract

     heories have been put forth for a foundation for the bank transfer, some theories say that the transfer is a transfer and others mention that name is incomplete. We do not want to start in the explanation and critique of each theory, but we will talk about the recent trend in the case law and the judiciary, it considers that the bank transfer is a new obeyed to the requirements of the bank operation without it being based on one of the theories of civil law. The banking operation is used to transfer money from one account to another bank via registration. So, physical operation worth paying money for it has been named "money." The benefit actually received money from his debtor who is subject to registration, which is considered as a goal-a-new banking operation replacing the effective delivery of the money. The judges took the recent legal adaptation, and in this respect one of the most important provisions of the judiciary, it is the court's Reindeer "the bank transfer is a transmission operation in bilateral currency writing, in a debtor and creditor side other side, and this mean that the debtor is entitled to the other party. The bank transfer is in our day a means of delivery.

الكلمات المفتاحية :التحويل المصرفي – حوالة الحق – التحويل المصرفي اللإلكتروني – الإنابة الكاملة – النقود القيدية – المستفيد – الآمر بالنقل – المدين – الدائن – الإشتراط لمصلحة الغير .

المبحث الأول : تعريف عقد التحويل المصرفي .

لقد خلا القانون التجاري الجزائري 1 وكذا الأردني رقم 12 لسنة 1966 من تنظيم عقد التحويل المصرفي كالكثير من العمليات المصرفية 2 التي لا تزال غير مقننة بموجب قواعد خاصة بها . وانما تنظمها القواعد العامة الواردة في القانونين التجاري و المدني . الأمر الذي يستوجب البحث في نصوص هذين القانونين لتحديد التعريف التشريعي لعقد التحويل المصرفي .

البحث الأول : مفهوم عقد التحويل المصرفي :

المطلب الأول : التعريف الفقهي لعقد التحويل المصرفي :

حيث أن قانون التجاري لم يضع قواعد قانونية خاصة بعقد النقل المصرفي , وذلك يدفعنا للبحث في نصوصه عن القواعد العامة التي يمكن أن نستمد منها تعريفا محددا لعقد التحويل المصرفي , لنجد أن عقد النقل الواردة أحكامه في المواد

( 68 - 79 ) من قانون التجارة الأردني التي تقابلها المواد ( 36-38) من القانون الجزائري ، يعتبر أقرب العقود من حيث طبيعته لعقد التحويل المصرفي , فقد عرفت المادة 68 عقد النقل بأنه " .... العقد المتبادل الذي يكون الغرض الأساسي منه تأمين انتقال شخص أو شيء من موضع إلى آخر " 1 .

من التعريف السابق لعقد النقل يتضح لنا أن هذا العقد يشترك مع عقد النقل المصرفي في أن كلا العقدين يهدف إلى نقل أشياء ( وهذه تشمل الأموال أيضا ) من مكان إلى آخر , ولكنه يختلف عن عقد التحويل المصرفي في أن الأخير لا يستلزم بالضرورة أن يكون هناك نقل مادي لذات الأموال من مكان الاستلام إلى مكان التسليم , وبالتالي فإن المنقول ليس الأموال المسلمة التي لم تصرف , و دائما ما يعادلها في القيمة حيث أن عملية النقل المصرفي تقوم غالبا بموجب قيود محاسبية و مقاصة بين الحسابات دون نقل فعلي أو مادي للأموال .

تأسيسا لما سبق ونظرا لاختلاف العقدين من حيث طبيعتهما وطريقة تنفيذهما نرى عدم الأخذ بالتعريف الوارد في المادة (68) كتعريف تشريعي للتحويل المصرفي.

ـ نصت المادة (258 / 01) من قانون التجارة العراقي لسنة 1984 على أن " النقل المصرفي عملية يقيد المصرف بمقتضاها مبلغا معينا في جانب المدين من حساب الآمر بالنقل بناءا على أمر كتابي منه وفي الجانب الدائن من حساب الآخر " .

كما نصت المادة (329/01) من قانون التجارة المصري لسنة 1999 على أن " النقل المصرفي عملية يقيد البنك بمقتضاها مبلغا معينا في الجانب المدين من حساب الآمر بالنقل بناءا على أمر كتابي منه وفي الجانب الدائن من حساب آخر .... " . من النصين السابقين يتضح أن التحويل المصرفي يفترض وجود حسابين تنتقل النقود من أحدهما عن طريق القيد في هذين الحسابين , حيث يقيد المبلغ المطلوب نقله في الجانب المدين للأمر و في الجانب الدائن للمستفيد , و تأسيسا على ما سبق فقد ذهب جانب من الفقه إلى أنه عند عدم وجود حسابين فإن العملية عندها لن تكون عملية تحويل مصرفي وانما قد تكون وكالة في الوفاء .

ـ إن ما جاء في النص السابق من تعريف التحويل المصرفي يخالف الواقع العملي للعملية المصرفية , حيث أن التحويل المصرفي في البنوك لا يشترط فيه توافر حسابين لكل من الآمر و المستفيد , فقد يقدم البنك خدمة التحويل المصرفي لغير عملائه الدائمين وهؤلاء لا يحتفظون بحسابات لدى البنك مقدم الخدمة، وعليه فإن اشتراط توافر الحسابات سيخرج تلك العملية من أن تكون تحويلا مصرفيا وهذا خلافا لما هي عليه . فهناك من صور التحويلات المصرفية ( وخاصة الحوالات المصرفية السريعة أو الفورية ) ما تتم عند صندوق البنك المحول من قبل عميل غير دائم للبنك ( لا يملك حسابا لدى البنك ) بحيث يتم دفع مبلغ الحوالة لصندوق البنك الذي بدوره يسلم ما يعادل قيمتها للمستفيد نقدا , فإذا لم تعتبر هذه العملية تحويلا مصرفيا استثناءا للمادة (329/01) من قانون التجارة المصري فسيكون من الصعب ايجاد التكييف الصحيح لها 3.

ـ ونجد التقنين التجاري الموحد الأمريكي ((uniforme commerciaux code فقد عرف التحويل المصرفي بأنه " مجموعة الخطوات التي تبدأ بأمر التحويل الصادر عن المصدر بهدف الدفع للمستفيد من الأمر , ويشمل ذلك أمر صادر عن بنك الآمر أو البنك الوسيط يهدف إلى تنفيد أمر الآمر بالتحويل , ويتم النقل بقبول بنك المستفيد دفع قيمة الحوالة لمصلحة المستفيد المبين في الأمر .

يلاحظ في التعريف السابق أنه لم يشترط كما فعل المشرع المصري وجود حسابين للآمر و المستفيد وإنما اعتبر كل عملية يكون الهدف منها نقل مبلغ من النقود من الآمر إلى المستفيد هي عملية تحويل مصرفي , ولكن يمكن أن يؤخذ على التعريف السابق أنه علق تمام التحويل المصرفي على قبول بنك المستفيد دفع قيمة الحوالة للمستفيد ، في حين أن عقد التحويل المصرفي عقد يصبح تاما لازما بمجرد انعقاده بين الآمر و البنك المحول , ولا توجد أية علاقة مباشرة بين الآمر و البنك المنفذ ( بنك المستفيد ) وتكون المسؤولية قائمة على البنك المصدر لإتمام تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد بإيجاد بنك منفذ للعقد يقوم بتسليم قيمة الحوالة إلى المستفيد .

وعرفه القانون النموذجي للتحويلات الدولية للأموال model lawon international Crédit الصادر في 1992 عن لجنة الأمم المتحدة المعروفة uncitral . يعرف هذا القانون التحويل المصرفي بأنه مجموعة العمليات التي تبدأ بأمر الدفع الصادر عن الأمر بهدف وضع قيمة الحوالة تحت تصرف المستفيد , ويشمل التعريف أي أمر دفع صادر عن بنك الآمر أو أي بنك وسيط يهدف إلى تنفيد أمر الدفع الصادر عن الآمر، وهذا التعريف يطابق تقريبا التعريف السابق المشار إليه و الوارد في القانون الأمريكي .

في القانون المدني الجزائري و الأردني نجد نوعين من الأحكام العامة لعقود تقترب في طبيعتها من عقد التحويل المصرفي ، أولهما خاص بعقد الحوالة ( حوالة الدين ) وثانيهما ( الإشتراط لمصلحة الغير ) ففيما يتعلق بعقد حوالة الدين فقد نصت المادة 993 على أن " الحوالة نقل الدين و المطالبة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال إليه " . إن محاولة استنباط تعريف لعقد التحويل المصرفي من التعريف الوارد في هذه المادة سيصطدم بحقيقة اختلاف طبيعة كلا العقدين ، فعقد حوالة الدين ينشىء للمحال إليه حقا مباشرا في مواجهة المحال عليه (المادة 1002 مدني) في حين أن عقد التحويل المصرفي لا يرتب للمستفيد أي حق مباشر في مواجهة البنك قبل قيد قيمة الحوالة المصرفية في حسابه ، بالتالي لا يصح القول بأن الحوالة المصرفية هي نقل للدين والمطالبة بالمعنى الوارد في المادة 993 من القانون المدني ، و تأسيسا على ما سبق فإن استبعاد التعريف الوارد في هذه المادة سيكون في محله 4.

- ثاني العقود الواردة في القانون المدني الأردني والذي يقترب في طبيعته من عقد التحويل المصرفي وهو الاشتراط لمصلحة الغير ، فقد نصت المادة( 210) من القانون المدني بأنه " يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على حقوق يشترطها لمصلحة الغير إذا كان له في تنفيذها مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية " من المادة السابقة يتضح أن التعريف الخاص بالاشتراط لمصلحة الغير و إن لم يطابق تماما طبيعة عقد التحويل المصرفي فإنه أقرب التعريفات الواردة في القانون المدني على العقد، بالتالي إن أردنا أن نستنبط تعريفا تشريعيا لعقد التحويل المصرفي استنادا للقانون المدني نعرفه بأنه "ذلك العقد الناتج عن تعاقد شخص باسمه على حقوق يشترطها لمصلحة الغير ويكون له ــ أي المتعاقد ــ في تنفيذها مصلحة شخصية مادية أو أدبية . Beneficiary وبموجب هذه العلاقة ينشأ أمر التحويل من المرسل إلى بنكه الذي يسمى هنا البنك الأصلي s bank.Originator ومضمون هذا الأمر : بأن يدفع هذا البنك للمستفيد مبلغا نقديا محددا أو قابلا للتحديد أو أن يأمر هذا البنك بنكا آخر ويسمى البنك الآخر أو الوسيط بأن يقوم بهذه العملية . وعرفت عملية التحويل الالكتروني للأموال بأنها الوفاء بالالتزام بالطرق الالكترونية , ويتم ذلك إما على شكل crédittransfert التحويل الدائن , ويقوم هنا العميل وهو المدين بتوجيه امر إلى مصرفه بوفاء التزام في ذمته إلى دائنه بواسطة وسيلة الكترونية , أو أن يتم التحويل الالكتروني على شكل débit transfert التحويل المدين , ويقوم هنا العميل وهو المدين بتوجيه تعليمات إلى مصرفه بناءا على تفويض مسبق كطريقة الكترونية من المدين لتحصيل مبلغ من حسابات الدائن , ويقصد بالتحويل الدائن Electronique crédit transfert قيام العميل بتوجيه أمر بنكي Payementordre بتحويل مبلغ إلى المستفيد ويكون هذا التحويل إما في نفس البنك أي أن يكون لكلاهما رصيد في هذا البنك , أو أن يكون التحويل إلى بنك آخر سواء بدفع المبلغ مقدما إلى البنك المحول أو بتفويضه بقيد المبلغ على حسابه لدى البنك , وعند توجيه التعليمات من العميل إلى بنكه يجب أن تكون على الشكل الذي اتفق عليه العميل وبنكه , سواء اتفقا على أن تكون خطية , أو عن طريق فاكس , أو تلكس , أو رسالة الكترونية عن طريق الكمبيوتر ويقوم البنك باتخاذ الاجراءات اللازمة 5.

ـ وعرفها آخر بأنها عملية نقل مالي من حساب في بنك إلى حساب شخص آخر في نفس البنك , أو في بنك آخر بواسطة قيد المبلغ الكترونيا أو آليا حيث يتم قيد المبلغ المحول في الجانب المدين من حسابه للآمر بالتحويل وفي الجانب الدائن من حساب المستفيد المحول إليه 6.

ـ وعرفها آخر على أنها عملية سحب مبلغ من حساب الآمر بالتحويل ونقله إلى حساب آخر له أو لحساب شخص آخر لدى نفس البنك أو في بنك آخر.

وتؤدي كل هذه التعريفات إلى أن مفهوم التحويل الالكتروني قد اشتق اسمه من الآلة المستخدمة في تنفيذه وهو الحاسوب .

المطلب الثاني : تعريف الاجتهاد القضائي:

لم يخالف الاجتهاد القضائي فقهاء القانون في تعريفهم لعملية التحويل المصرفي للأموال , إلا أنه لم يوجد للقضاء الأردني والقضاء الجزائري أي تعريف لهذه العملية على عكس الاجتهاد القضائي المصري الذي عرفها بأنها تلك القيود الحسابية من حساب إلى آخر وذلك دون اللجوء إلى تسليم نقود للمستفيد , وهو بهذه الإمكانية يختلف عن كافة الأوراق التجارية في عناصره ونتائجه ويلتزم البنك الذي يفتح لديه حسابا للقيام بعملية تحويل مصرفي بالقيام بهذا العمل كحرفي محترف 7.                                                                              

وأيضا جاء حكم من الأحكام المدنية في دولة البحرين في جلسة 27 / 10/ 1996 حيث جاء فيه :  " ..... كما أن عملية النقل المصرفي أو التحويل الحسابي هي أيضا في الأصل أداة وفاء على ما أشارت إليه المادة 313 من قانون التجارة ... 8".

المطلب الثالث : التعريف التشريعي :

لقد خلا القانون التجاري الجزائري رقم 75_59 في 26 سبتمبر 1975 وكذا قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 من تنظيم عملية التحويل المصرفي للأموال , وغيرها من العمليات المصرفية على عكس المشرع المصري الذي نظم هذه العملية في قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999 في المواد من329 إلى 337 , حيث جاء في نص المادة 329/ 01 بأن " النقل المصرفي عملية يقيد البنك بمقتضاها مبلغا معينا في الجانب المدين من حساب الآمر بالنقل بناءا على أمر كتابي منه وفي الجانب الدائن من حساب آخر .

- وجاءت المذكرة الإيضاحية بشأن المادة 329 من قانون التجارة المصري أنه " تعد عملية النقل المصرفي عملية من ابتكار العمل المصرفي وهي تتلخص في نقل مبلغ من النقود من حساب إلى حساب آخر في البنك ذاته أو في بنكين مختلفين وينظم الاتفاق بين البنك و الآمر شروطهما , ومع ذلك لا يجوز أن يكون أمر النقل الصادر من الآمر لحامله حتى لا ينافس أوراق النقد إذ يجوز أن يتقدم المستفيد من الآمر بأمر النقل إلى البنك بدلا من تبليغه إليه لدى الآمر 9.

أيضا وقد أفرد قانون التجارة القطري رقم 27 لسنة 2006 الفصل السادس من الباب الرابع لعمليات البنوك واحتل النقل المصرفي (التحويل الحسابي) من المادة 371 إلى 379 حيث جاء في نص المادة 371 ما يلي " النقل المصرفي عملية يقيد البنك بمقتضاها مبلغا معينا في الجانب المدين من حساب الآمر بالنقل بناءا على أمر كتابي أو الكتروني منه وفي الجانب الدائن من حساب آخر وذلك لتحقيق ما يأتي :

1. نقل مبلغ معين من شخص إلى آخر لكل منهما حساب لدى البنك ذاته أو لدى بنكين مختلفين .    

2 ـ نقل مبلغ معين من حساب إلى آخر كلاهما مفتوح باسم الآمر بالنقل لدى البنك ذاته أو لدى بنكين مختلفين .

 أيضا قد أفرد قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980 الفصل السابع من هذا القانون لعمليات البنوك و أفرد الفرع الرابع من هذا الفصل للنقل المصرفي من المادة 354 إلى المادة 363 حيث جاء في نص المادة 354 ما يلي :

النقل المصرفي عملية يقيد البنك بمقتضاها مبلغا معينا في الجانب المدين من حساب الآمر بالنقل بناءا على أمر كتابي منه , وفي الجانب الدائن من حساب آخر , وذلك لتحقيق ما يأتي :

1ـ نقل مبلغ معين من حساب إلى آخر كلاهما مفتوح باسم الآمر بالنقل لدى البنك ذاته أو لدى بنكين مختلفين .

2ـ ينظم الاتفاق بين البنك و الآمر بالنقل شروط اصدار الأمر , ومع ذلك لا يجوز أن يكون أمر النقل لحامله .

3ـ وإذا كان المستفيد من أمر النقل مفوضا في نقل القيمة إلى الجانب الدائن من حساب شخص آخر وجب أن يذكر اسمه في أمر النقل 10.

أما القانون العراقي فقد نصت المادة 258/ 01 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 على ما يلي:

" النقل المصرفي عملية يقيد البنك بمقتضاها مبلغا معينا في الجانب المدين من حساب الآمر بالنقل بناءا على أمر كتابي منه , وفي الجانب الدائن من حساب آخر.

ونجد أيضا التقنين الأمريكي خاصة التقنين التجاري الأمريكي الموحد Uniform commerciaux code تعريفا للتحويل الالكتروني للأموال حيث عرفه على أنه " الاجراءات التي تبدأ بأمر التحويل من الآمر أي الشخص المحول إلى المستفيد أي المحول اليه , ويشتمل على أي أمر صادر عن بنك الآمر أو البنك الثالث الوسيط يهدف إلى تنفيد أمر الشخص المحول أي الآمر بالتحويل , ويتم التحويل بقبول بنك المستفيد دفع قيمة الحوالة لمصلحة المستفيد المبين في الأمر .

أصدرت القانون النموذجي للتحويلات الدولية للأموال model lawon international Crédit عام 1992 حيث عرف هذا القانون التحويل الالكتروني للأموال بأنه " مجموعة الخطوات التي تبدأ بأمر التحويل الصادر عن الآمر و يهدف من هذا الأمر وضع قيمة هذا الأمر بالتحويل تحت تصرف المستفيد , ويشمل أي أمر صادر من بنك الآمر أو البنك الوسيط بهدف تنفيذ هذا الأمر الصادر عن الآمر أي المحول .

موقف الشريعة الإسلامية :

   من التحويل المصرفي , نستنبطه من موقف الدكتور علاء الدين الزعتري , يرى أن الكمبيالة صورة من صور عقد التحويل , وعرف الحوالة : لغة : من حال الشيء .......... , وتحول من مكانه انتقل عنه , وحولته تحويلا نقلته من موضع إلى موضع , و الحوالة مأخوذة من هذا القول فإذا أحلت شخصا بدينك فقد نقلته إلى ذمة غير ذمتك .

و الحوالة اصطلاحا ( نقل الدين من ذمة إلى ذمة )

وأطرافها ثلاث : المحيل ( المدين ) ـ المحال ( الدائن ) ـ المحال عليه ( محل عقد الحوالة ) .

ومشروعية الحوالة من السنة و الاجماع فقد قال رسول الله ( ص ) : " فإذا أحلت على مليء فاتبعه".

أما الاجماع على مشروعية الحوالة و جوازها لما فيها من تيسير وتسهيل لأمور الناس وشؤونهم . و اتفق فقهاء الحنفية على هذا الحكم , وذلك أنه اذا عجز المحال عن الوصول إلى حقه عن طريق المحال عليه , فإنه يرجع على المحيل بدينه كما كان أولا , وهو ضمان ضامن باعتبار المآل لا باعتبار الحال .

ويرى أيضا أن الشيك يمثل حوالة دين , أو توكيلا بدفع دين 11.

ـ الدكتور أحمد صبحي لعيادي عرف الحوالة لغة " من حال الشيء حولا و حوؤلا أي تحويله من مكانه , حولته تحويلا نقلته من موضع إلى موضع , فإذا أحلت شخصا يدينك فقد نقلته إلى ذمة غير ذمتك " .

اصطلاحا : حوالة الدين هي : " نقل الدين من ذمة المحيل إلى المحال عليه " حوالة الدين لتمييزها عن حوالة الحق , حيث تختلف بأن حوالة الدين يتغير فيها المدين إلـــى مدين آخر , في حين أن حوالة الحق يتغير فيها الدائن إلى دائن آخر "

   أما الحوالة المصرفية التي تجريها المصارف هي عملية نقل النقود أو أرصدة الحساب من حساب إلى حساب أو من بنك إلى بنك آخر , ومن بلد إلى بلد آخر وما يستتبع ذلك من تحويل العملة المحلية بالأجنبية أو الأجنبية بأخرى 12.

_ على أنه يؤخذ على هذا التحليل اصطناع الفصل بغير وجه بين العنصرين الأخيرين رغم اندماجهما معا حيث يتم التحويل المصرفي و ينشأ حق المستفيد بعمل واحد هو قيد مبلغ التحويل في حساب الأخير . ومن هنا فقد يقال بتحليل العملية إلى عنصرين فحسب , وهما الأمر بالتحويل الصادر عن العميل , و القيد الذي يتم به التحويل بالفعل و ينشأ حق المستفيد .

وميزة هذا التكييف القانوني للتحويل المصرفي ,رأي هامل,أن التكييف الذي يمكن بمقتضاها تفسير كيف أن التحويل المصرفي يتوقف على واقعة القيد , وأن أثره يسري من تاريخ القيد في الحساب . كما أنه تأصيل للمبادئ المستقرة مثل مبدأ صحة التحويل المصرفي الذي يجري قيده خلال فترة الريبة السابقة على إفلاس الآمر بالتحويل13.

المبحث الثاني : الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي :

تعتبر أعمال المصارف من الأعمال التجارية بحكم مـاهيتها الذاتية أيا كان الشخص الذي يتعامل مع البنك ، و بالتالي فان التحويل المصرفي يعتبر عملا تجاريا و بناء على ذلك فلا بد عند البحث عن الطبيعة القانونية للعقد البدء أولا بالبحث عن تلك الطبيعة استنادا إلى نصوص قانون التجارة ، فيكون مآلنا عندها البحث عن الطبيعة القانونية للعقد من خلال نصوص القانون المدني ، لكل ما سبق سيتم تقسيــم المبحث إلى مطلبين أولهما لتحديد طبيعة التحويل المصرفي استنادا إلى قانون التجارة، و ثانيهما إلى طبيعته بالاستناد إلى القانون المدني .

المطلب الأول : الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي استنادا للقانون التجاري : ظهرت عدة أفكار فقهية لتكييف طبيعة عقد التحويل المصرفي من خلال نصوص قانون التجارة، فمن الفقهـاء من اعتبر التحويل المصرفي عملية مصرفية مركبة، و منه من اعتبرها عملية شكلية تقوم على فكرة القيد المزدوج و بالتالي اعتبروا التحويل المصرفي عملية جديدة تخضع لمقتضيات الفن المصرفي دون تأسيسهـا على نظرية معينة.

ذهب الأستاذ هامل إلى أن التحويل المصرفي عملية واحدة مركبة من عدة عناصر لكل منها طبيعتها القانونية، فقد قسم التحويل المصرفي إلى عدة عناصر أولها الأمر بالتحويل الصادر عن الآمر إلى البنك، و من ثم عملية الوفاء من قبل البنك للمستفيد و قد اعتبرها كعملية تسليـم نقدي للقيمة، و آخرها إيداع المستفيد للمبلغ الموفى (قيمة الحوالة) في حسابه لدى البنك الموفي 14.

لقـد اعتبر الأستاذ الهامل في نظريته السابقة أن البنك عندما ينفذ عملية التحويـل فإن عملية مركبـة تتم في لحظات و يرتب كل جزء من هذه العملية آثاره القانونية، فبالنسبة للآمر بالتحويل يعد التحويل وفاء للدين الذي في ذمته للمستفيد واستيفاء لدينه لدى البنك، و بالنسبة للبنك المحول تعتبر وفاء بدين في ذمته للآمر و التزاما جديدا ينشأ في ذمته لصالح المستفيد، و اخبرا بالنسبة للمستفيد فالعملية استيفاء لدينه الذي في ذمة الآمر و إيداع للمبلغ الذي تلقاه لدى البنك. و قد وجه لهذه النظرية نقد استند في أساسه على الاصطناع الذي تقوم عليه هذه نظرا لصعوبة تصور تجزئة العملية و خاصة العنصرين الأخيرين رغم اندماجهما معا حيث يتم التحويل المصرفي و ينشأ حق المستفيد بعمل واحد هو قيد المبلـغ في حساب المستفيد، ذلك أن المستفيد لا يقبض شيئا و ينشأ حقه إلا عندمــا يتم القيد الفعلي في حسابه .

تأسيسا على النقد السابق الذي وجه لنظرية هامل ظهرت نظرية جديدة تعتبر التحويل المصرفي عملية مركبة من عمليتين رئيسيتين فقط، الآمر بالتحويل و تنفيذ هذا الأمر و الذي يصبح بمقتضاه البنك مدينا للمستفيد، واعتبرت هذه النظرية أن العملية الثانية نتيجة للأولى و لكن ليس بينهما وحدة قانونية و بالتالي فالتحويل المصرفي وسيلة فنية لتنفيذ عدة عمليات قانونية 15.

رأي آخر من الفقه ذهب إلى اعتبار التحويل المصرفي عملية شكلية تقوم على فكرة القيد المزدوج في الجانب المدين من حساب الآمــر و في الجانب الدائن من حساب المستفيد، واعتبر بناء على ذلك أن التزام البنك قِبَل المستفيد لا يجد سببه في أمر التحويل و إنما يجد سببه في هذا القيد الذي يجعل البنك مدينا للمستفيد بالمبلغ الذي تم قيده في حساب الأخير، و هذا الرأي ينظر إلى التحويل المصرفي باعتباره احد آليات قانون التجارة الفنية حيث يطبع العملية بطابع الآلية المصرفية، و هذه الآلية التي تسمح بانتقال عنصر قائم في حساب مصرفي الى حساب مصرفي آخر، بحيث تتم تسوية حقوق جميع الأطراف بطريق القيود المحاسبية تماما كما لو تمت تسويتها بطريق نقل النقود بالمنازلة نقلا ماديا.

بالاستناد إلى النظرية السابقة أصبح التكييف القانوني لعملية التحويل المصرفي تتمثل في كونه وسيلة لنقل النقود القيدية، باعتبارها عملية مجردة شبيهة بعملية التسليم اليدوي للنقود التقليدية، و بالتالي ذهب أصحاب هذا الرأي إلى اعتبار التحويل المصرفي عملية مصرفية بحتة تستمد أصولها من العرف المصرفي و ترتب نتائجها المستقرة بمقتضاه.

إن الحاجة إلى تكييف الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي بشكل عام و عقد التحويل المصرفي الالكتروني بشكل خاص تظهر بسبب عدم وجود نصوص قانونية خاصة في قانون التجارة تنظم العقد و تضع قواعد تحدد التزامات و حقوق أطراف العقد، و قد أدى هذا القصور التشريعي إلى ظهور النظريات السابقة لتحاول تحديد طبيعة العقد القانوني وصولا إلى تحديد القواعد الناظمة له 16.

إن المتتبع للنظريـات السابقة يجد أن جميع هذه النظريات قد عاملت التحويل المصرفي بأنه عملية مصرفية، و بالتالي لم تتطرق إلى تحديد الطبيعة القانونيــة للتحويل المصرفي باعتباره عقدا، فالتحويل المصرفي؛ أيا كان تكييفه القانوني؛ تصرف قانوني ينشئ في ذمته أطرافه التزامات متقابلة، و مصادر الالتزام كما حددها القانون المدني إما أن تكون ناشئة عن العقد؛ الإرادة المنفردة؛ الفعل النافع؛ الفعل الضار أو القانون. و من ماهية التحويل المصرفي – التي سبق تحديدها – يتضح أن التحويل المصرفي هو عقد، و بالتالي فان أي تكييف لطبيعته لابد أن يبدأ من كونه عقدا، فانطلاقا من ذلك يتوجب عند تحديد التكييف القانوني اعتبار التحويل المصرفي عقدا بين طرفين متعاقدين فقط عبَّرَا عن إرادتيهما بالتعاقد بالإيجاب و القبول الصادر عنهما و هذا يدفعنا ابتداءً إلى النظر إلى طرفي العقد و هما الآمر و البنك على اعتبار أن التعاقد قد نشأ بينهما دون تدخل طرف ثالث، و بالتالي فلا بد لنا من استبعاد المستفيد من التكييف على اعتبار انه ليس طرفا في العقد و من الغير بالنسبة له 17.

إن جميع النظريات السابقة لم تراع كون التحويل المصرفي عقدا، و بالتالي نجدها قد اتجهت إلى إدخال المستفيد في تكييفها للطبيعة القانونية للتحويل المصرفي وافتراض انه طرف فيه، و بالتالي الإقرار بوجود إرادة له إلى جانب إرادتي الآمر و البنك، و هذا مخالف لطبيعة العقد الذي نشأ بإرادتين عبّر عنهما الآمر و البنك أنشأتا العقد و هما الملتزمان بما جاء فيه، و هذا العقد لا يرتب على المستفيد أي التزام قانوني تجاه الآمر أو تجاه البنك، وبالتالي فان اعتبار المستفيد طرفا في العقد سيؤدي إلى عدم دقة التكييف المراد إيجاده للتحويل المصرفي، لذلك فلا بد عند البحث في الطبيعة القانونية للتحويل المصرفي من التركيز على العلاقة الناشئة بين الآمر و البنك فقط.

بالرجوع إلى قانون التجارة الأردني في محاولة البحث عن طبيعة عقد التحويل المصرفي القانونية نجد أن قانون التجارة – كما سبق الإشارة سابقا – لم ينظم عقد التحويل المصرفي بنصوص تجعل منه عقدا مسمى، و بالتالي لا بد من البحث عن تكييف لهذا العقد في نصوص قانون التجارة لإيجاد عقد يتفق و طبيعته مع عقد التحويل المصرفي.

على الرغم من كثرة العقود التي نظمها قانون التجارة الأردني إلا انه يوجد عقد واحد يمكن البحث فيه لتحديد الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي نظرا لتشابه العقدين –إلى حد ما- و هذا العقد هو عقد النقل الواردة أحكامه في المواد 79-68 من قانون التجارة، و بخلاف هذا العقد لا نجد في قانون التجارة أي عقد يقترب في طبيعته من عقد التحويل المصرفي. 10

يتشابه عقد النقل مع عقد التحويل المصرفي بان كليهما يرتبان التزاما على الناقل بنقل محل عقد النقل أو الحوالة من موضع إلى آخر، و هذا التشابه ظاهري فقط و لكن جوهر كلا العقدين مختلف تماما عن الآخر، فعلى الرغم من تشابه كلا العقدين في كونهما من عقود المعاوضة و في كونهما نوع من إجارة العمل بالمعنى الوارد في المادة (69) من قانون التجارة، إلا أنهما في مضمونهما مختلفان اختلافا يجعل من الصعب تشبيه احدهما بالآخر، فعقد النقل محله أشياء مادية يلتزم الناقل بنقلها بذاتها نقلا فعليا من مكان إلى آخر (م 68 تجاري)، و هذا يخالف طبيعة عقد التحويل المصرفي الذي لا يلتزم فيه البنك بنقل مبلغ الحوالة ذاته من الآمر إلى المستفيد، فما يقوم به البنك فعليا هو نقل ما يعادل قيمة الحوالة من الآمر و تسليم قيمتها إلى المستفيد بذات العملة أو بعملة أخرى إذا تم الاتفاق عللا ذلك، فإذا كان موضوع الحوالة تسليم ذات النقود التي استلمها البنك من الآمر إلى المستفيد نكون عندها أمام عقد نقل لا عقد حوالة مصرفية.

إن ما يزيد من صعوبة اعتبار عقد الحوالة المصرفية ضربا من ضروب عقد النقل تلك الأحكام التي وضعها قانون التجارة لعقد النقل و الواردة في المواد 79-68 من القانون المذكور، و هي قواعد لا تنسجم مع طبيعة و واقع عقد التحويل المصرفي و بالتالي فهي لا تصلح لان تكون أحكاما لعقد التحويل المصرفي.

نخلص من جميع ما سبق إلى نتيجة مفادها انه يصعب تحديد الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي بالاستناد إلى قانون التجارة، كما أن النظريات الفقهية التي حاولت إيجاد تكييف لطبيعة العقد بالاستناد إلى ذلك القانون لم تصل إلى نتيجة متفق عليها في تحديد طبيعة العقد.

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي استنادا للقانون المدني :

ظهرت ثلاث نظريات رئيسية في تكييف الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي تستند في أساسها إلى أحكام القانون المدني، هي ( نظرية الإنابة)، (نظرية حوالة الحق) (أو حوالة الدين في القانون الأردني) و نظرية الوكالة، و نعرض تاليا لهذه النظريات و الانتقادات التي وجهت إليها.

أولا: نظرية الإنابة:

ويرى الفقه التقليدي أن الحوالة المصرفية أن هي إلا عملية إنابة كاملة فهي عقد ثلاثي الأطراف ، يتكون من الأمر التحويل المصرفي ، والعميل المستفيد و البنك وفي هذا العقد يمثل الآمر بتحويل دور "المنيب" و يكون المستفيد بمثابة "المناب لديه"، و البنك هو "المناب".

ويقع التحويل المصرفي لأن المنيب يكون مدينا للمناب لديه بمبلغ من النقود فيصدر المنيب أمرا إلى البنك "المناب "، وعادة يكون لدى البنك رصيد في الحساب الأمر بالتحويل ، ويتضمن الأمر إجراء قيد بخصم المبلغ من حساب الآمر "المنيب " ، وإضافته إلى حساب المستفيد "المناب لديه"

وذهب أنصار نظريه الإنابة إلى أن التحويل المصرفي يتضمن إنابة كاملة لأنها تنطوي على تجديد الالتزام فينشاء نتيجة التحويل المصرفي ، حق جديد في ذمة المناب لديه "المستفيد" في مواجهة المناب"البنك"، ويحل هذا الالتزام محل حق المناب لديه "المستفيد" في مواجهة "المنيب"الآمر بالتحويل فيترتب على النحو المصرفي متى قبل المناب لديه التحويل أن ينقضي التزام المنيب نحو المناب لديه ويبرءا ذمة الأول قبل الثاني على أن هذه النظرية تعرضت للنقد لعجزها عن تفسير عملية التحويل المصرفي بكل آثارها . ذالك أن البنك بخلاف المناب لا يلتزم تجاه المستفيد بدين عادي ، بل بالتزام ناشئ عن وديعة مصرفية تمت لحسابه ، ويخضع بالتالي لنفس القواعد التي تحكم الوديعة المصرفية كإ ستحقاق الفوائد و سحب شيكات كما يخضع للقواعد الخاصة بالحساب الجاري إذا كانت هذه الصفة . وبالإضافة إلى ذالك فإن عملية التحويل المصرفي قد تتم بين حسابين لنفس العميل الأمر بالتحويل ، فلا تكون مستخدمة للوفاء من حيث لا توجد علاقة مديونية أصلا ، في مثل هذه الحالة . وبالتالي فلا وجه للقول بفكرة الإنابة في الوفاء .

لقد تعرضت النظرية إلى انتقاد مبني على أساس أن كلا من بنك الآمر و البنك المنفذ عندما يقومان بتنفيذ عملية التحويل فإنما هما ينفذان التزاما عليهما بخدمة حسابي الآمر و المستفيد.

ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار التحويل المصرفي إنابة من قبل الآمر للبنك في وفاء الدين الذي في ذمته للمستفيد بحيث يصبح البنك هو المدين الجديد للمستفيد بقيمة الدين الأصلي، واستنادا إلى ذلك أطلق على الآمـر (المدين الأصلي) وصف المنيب و البنك وصف المناب و المستفيد مناب لديه، و بموجب هذا الاتجاه فان الإنابة تؤدي إلى انقضاء دين الآمر بالتحويل في مواجهة المستفيد و يحل محله دين البنك تجاه المستفيد18.

عالجت المواد 361-359 من القانون المدني المصري و المواد 359-357 من القانون المدني السوري و المواد 407-405 من القانون المدني العراقي أحكام الإنابة في الوفاء، حيث أجازت هذه المواد تجديد الدين الأصلي بتغيير المدين إذا حصل الأخير على موافقة الدائن بان يلتزم شخص أجنبي بوفاء الدين مكان المدين، و بناءً على هذه الموافقة يصبح المناب هو المدين في مواجهة الدائن و يسقط تبعا لذلك التزام الدائن الأصلي (المنيب) في مواجهة الدائن إذا كانت الإنابة كاملة.

على الرغم من إسهاب الفقهاء في بحث موضوع الإنابة في الوفاء عند معالجتهم للطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي إلا أننا لن نستطرد في بحث هذه النظرية لسببين؛ أولهما أن القانون المدني الأردني لم يأخذ بفكرة تجديد الدين أو الإنابة في الوفاء كما فعل القانون المدني المصري و القانون المدني السوري و القانون المدني العراقي، فقد حددت المواد 354-340 من القانون المدني الأردني أسباب انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء بأنها الوفاء الإعتياضي؛ المقاصة واتحاد الذمتين فقط، في حين نجد القانون المدني المصري و القانون المدني السوري و القانون المدني العراقي قد أضافت إلى ما سبق التجديد و الإنابة كطريقتين لانقضاء الالتزام.

إن عدم اخذ القانون المدني بفكرة الإنابة في الوفاء يجعل من الصعب الاستناد إليها لتكييف الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي، ذلك أن تكييف طبيعة العقد يجب أن تستند إلى أحكام موجودة أصلا في القانون المدني الأردني، و نظرا لخلو ذلك القانون من أحكام خاصة للإنابة في الوفاء يصبح من الصعب الالتفات إلى هذه النظرية عند تحديد الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي.

السبب الآخر الذي يدفعنا إلى عدم التمسك بنظرية الإنابة في الوفاء لتكييف طبيعة عقد التحويل المصرفي-بالإضافة إلى ما سبق- هو أن هذه النظرية تستند في أساسها إلى قيام علاقة المديونية بين الآمر (المدين المنيب) و المستفيد (الدائن المناب لديه) و نقل الالتزام من ذمة المدين إلى ذمة البنك، و هذا يخالف واقع و طبيعة عقد التحويل المصرفي الذي لا يعتد بهذه العلاقة في نشوئه أو تنفيذه باعتباره عقدا مستقلا عن العلاقة الثنائية بين الآمر و المستفيد، فقد ينشأ عقد التحويل المصرفي دون وجود علاقة مديونية أو أي علاقة أخرى سابقة بين الآمر و المستفيد و على الرغم من ذلك يكون العقد صحيحا و ينشئ على البنك التزاما بتنفيذه استنادا إلى عقد تحويل المصرفي.

نقد نظرية الإنابة الكاملة :

وقد تعرضت هذه النظرية للنقد ذالك لأن المناب في الإنابة يقوم بدور ايجابي ، فيصبح مدينا في مواجهة المناب لديه ، أما في النقل المصرفي فلا يلتزم المصرف بالتزام ما ، وإنما يقوم فقط بنقل المبلغ لأسم الشخص الذي عينه الآمر، ولاكن المصرف مدينا عاديا لأنه يكون حرا في أن يتخلص من دينه بالوفاء به إلى المستفيد ، أي أنه يكون مدينا بموجب القيد في الجانب الايجابي من حساب المستفيد تماما كما لو تلقى نقودا على سبيل الوديعة من المستفيد نفسه والأمر بالنقل لا يكون هو السبب القانوني لحق المستفيد وإنما هو القيد في الجانب الايجابي من حساب العميل.

كذالك تعجز هذه النظرية عن تفسير حالة ما إذا كان حساب كل من الآمر و المستفيد في مصرف مستقل ففي هذه الحالة لا يتغير مصرف الأمر هنا بالإنابة لا يتعهد في مواجهة المستفيد بشئ بل الذي يتعهد أمام المستفيد هو المصرف الذي به الحساب ومن ناحية أخرى لا يعتبر مصرف المستفيد لأنه ليس مدينا للآمر . والى جانب كل ذالك فإن النقل المصرفي قد يستخدم للقيام بعمليات لا تثير مسألة الإنابة على الإطلاق ، كما إذا كان للآمر بالنقل حسابان لدى بنكين مختلفين ويأمر أحدهما بنقل مبلغ لحسابه لدى البنك الأخر .

ثانيا: نظرية حوالة الحق:

النظرية الثانية التي ظهرت في تكييف طبيعة عقد التحويل المصرفي هي نظرية حوالة الحق، حيث يرى جانب من الفقه أن الرصيد المودع في حساب الآمر يمثل دينا له في مواجهة البنك، و بالتالي فان الطبيعة القانونية للتحويل المصرفي لابد و أن تتمثل في أن دين الآمر سينتقل إلى المستفيد، و بناءً على ذلك اعتبر أصحاب هذه النظرية أن طبيعة العقد هي حوالة حق، يكون الآمر بموجبها المحيل و المستفيد هو المحال له و يكون البنك بمثابة المحال عليه، و قد أخذت بهذا التحليل محكمة النقض الفرنسية في حكم لها صادر في سنة 190319.

ذهب البعض إلى أن التحويل المصرفي هو حوالة حق شخصي ، بمقتضاها ينتقل الحق الشخصي من ذمة العميل (الآمر بالتحويل "المعيل") قبل البنك المدين إلى ذمة العميل المستفيد "المحال له "فيصبح المستفيد دائنا للبنك ،

لأن مقتضى الحوالة ينتقل الحق من الدائن القديم الى الدائن الجديد بمزاياه و عيوبه وحوالة الحق هي اتفاق بين المحيل و الحال له على تحويل حق المحيل الذي في ذمة المحال عليه إلى المحال له فأركان هذه الحوالة هي أركان أي اتفاق يتم بين الطرفين وهي أركان العقد – الرضا- المحل – السبب ويغلب في حوالة الحق أن يكون محل هذا الحق مبلغا من النقود ، ويستوفي في نفاذ الحوالة في مواجهة الغير قبول المدين وإعلانه . فإذا كان حوالة الحق بعوض وجب على المعيل أن يضمن وجود الحق المحال وقت الحوالة ، لكن يعيب هذا الرأي إن الحوالة تستلزم إجراءات يشترط القانون المدني توافرها ولم يستثني الحوالة التجارية ، أيضا يعاب على هذه النظرية أنها تسمح للبنك – وهو المحال عليه- أن يمسك الحوالة التجارية ، كذلك يعيبها أنها تجيز للبنك أن يتمسك على المستفيد وهو المحال إليه – بكل الدفوع التي كانت له أن يدفع بها في مواجهة الأمر بالنقل وهو المحيل وقد كان هذا النقد كفيلا بهجر الفقهاء هذه الفكرة من زمن أن النقل المصرفي بما يتميز به من استقلال المستفيد فيه عن علاقة المصرف بالآمر وبالتالي عدم جواز احتجاج المصرف عليه بأي دفع له مستمد من علاقته بالآمر ، يختلف كليا عن حوالة الحق التي تتميز بانتقال الحق بنفس ما كان يتصف به من مزايا وعيوب أي بجواز احتجاج المدين (المحال عليه)على الدائن الجديد (المحال إليه) بنفس الدفوع التي كان يجوز له الاحتجاج بها تجاه الدائن السابق (المحيل ).

ذهب البعض أن التحويل المصرفي هو حوالة حق شخصي بمقتضاها ينتقل الحق الشخصي من ذمة العميل (لآمر بالتحويل المحيل قبل البنك المدين ، الى ذمة العميل ، المستفيد المحال له فيصبح المستفيد دائنا للبنك).وهذا الرأي مردود مقتضى الحوالة إن ينتقل الحق من الدائن القديم إلى الدائن الجديد بمزاياه وعيوبه فيكون للمدين أن يتمسك في مواجهة الدائن الجديد بما له من دفوع كان يستطيع أن يتمسك بها قبل الدائن القديم ، بيد أن هذا الوضع لا يتحقق بمقتضى التحويل المصرفي إذا المسلم به ان العميل المستفيد يكتسب بمقتضى عملية التحويل المصرفي حقا شخصيا في مواجهة البنك خاليا من العبور ومن المسلم به ، أن القيد الذي يجريه البنك في حساب العميل الآمر بتحويل وفي حساب العميل المستفيد ، يعتبر تصرفا قانونيا مجرد عن سبب إصدار الأمر بالتحويل .

لم يأخذ القانون المدني الأردني بحوالة الحق و إنما اخذ؛ واستنادا إلى الفقه الإسلامي؛ بحوالة الدين، حيث عرفت المادة(993) من القانون المدني عقد الحوالة بأنه نقل الدين و المطالبة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، و بالتالي فان أطراف عقد الحوالة الثالثة؛ المحيل و المحال له و المحال عليه، و بتطبيق ذلك على عقد التحويل المصرفي يكون الآمر هو المحيل و البنك هو المحال عليه و المستفيد هو المحال له، حيث يصبح البنك هو المدين الجديد للمستفيد بدلا من المدين الأصلي المحيل.

إن التشابه الظاهري بين عقدي الحوالة و التحويل المصرفي سرعان ما يتبدد عند النظر في الأحكام التي وضعها القانون المدني الأردني لعقد حوالة الدين، و أول هذه الأحكام هي انه يشترط لصحة عقد الحوالة رضا أطرافه الثلاثة، و رضا طرفين فقط من أطرافه يجعل العقد موقوفا على رضا الطرف الثالث (م 996 مدني أردني) و هذا مخالف لطبيعة وواقع عقد التحويل المصرفي الذي يعتبر عقدا بين طرفين فقط هما الآمر و البنك يتم برضاهما دون توقف على رضاء المستفيد أو إجازته للعقد.

ثاني الأحكام التي يتميز بها عقد الحوالة عن عقد التحويل المصرفي هو ما جاء في المادة (997) من القانون المدني الأردني و التي اشترطت لصحة عقد حوالة الدين أن يكون المحيل مدينا للمحال له، و عند محاولة تطبيق هذا الحكم على عقد التحويل المصرفي تكون النتيجة انه يشترط لصحة عقد التحويل المصرفي أن يكون الآمر مدينا للمستفيد، و هذا الحكم لا يصلح قطعا لتطبيقه على عقد التحويل المصرفي، كون أن أساس عقد حوالة الدين هو علاقة المديونية بين كل من المحيل و المحال له و المحال عليه، و هذا الأساس لا يشترط تواجده في جميع عقود التحويل المصرفي، فقد ينشا عقد التحويل المصرفي و يكون ملزما لطرفيه دون أن يكون سبب الحوالة المصرفية سداد دين الآمر للمستفيد20.

يعيب تكييف الطبيعة القانونية للتحويل المصرفي بأنه حوالة دين في كونه يعطى الحق للبنك بالدفع في مواجهة المستفيد بكافة الدفوع التي كان له الحق باستعمالها في مواجهة الآمر (م 1005 مدني)، و هذا بدوره يعرض العملية المصرفية للخطر و يترك المستفيد قلقا على مصير حقه في مواجهة البنك، فكان لابد من إيجاد علاقة جديدة تربط البنك بالمستفيد بعيدا عن الروابط التي كانت بين البنك و الآمر.

خلاصة القول أن عقد التحويل المصرفي يختلف في جوهره اختلافا كليا عن عقد الحوالة الواردة أحكامه في القانون المدني، و هذا الاختلاف يجعل من المتعذر تطبيق أحكام عقد الحوالة على عقد التحويل المصرفي باعتباره عقدا بين طرفين هما الآمر و البنك و لا يعتبر المستفيد طرفا في هذا العقد و إنما من الغير بالنسبة لهذا العقد.

ثالثا: نظرية الوكالة:

نظرا للانتقادات التي وجهت لنظرتي الإنابة في الوفاء و الحوالة برز اتجاه في الفقه حاول تكييف عقد التحويل المصرفي بأنه عقد وكالة، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه أن أمر التحويل المصرفي يعتبر توكيلا يصدره الآمر الموكل إلى البنك الوكيل لتنفيذ العملية، و في حال وجود بنك منفذ غير بنك الآمر فان البنك المنفذ يعمل بصفته وكيلا عن البنك الأول.

بالرجوع إلى نصوص القانون المدني الأردني نجد أن الوكالة عقد يلتزم بموجبه الوكيل بالقيام بتصرف قانوني باسم موكله و لصالحه، من هذا نستنتج أن هناك ميزتين يتميز بهما عقد الوكالة هما كون محله تصرفا قانونيا، و ان التصرفات التي يبرمها الوكيل تضاف إلى الموكل و لصالحه، في حين أن البنك عندما ينفذ ما يرتبه عليه عقد التحويل المصرفي فإنه ينفذ عملا ماديا هو نقل مبلغ الحوالة من الآمر إلى المستفيد و هو يقوم بذلك باسمه -أي البنك- تنفيذا لالتزامه الذي ترتب عليه بموجب عقد التحويل المصرفي و تصرف البنك بهذه الطريقة يتجاوز التصرفات التي يقوم بها الوكيل باسم و لمصلحة موكله .

وفي ذات الاتجاه يرى جانب ممن اخذوا بهذه النظرية أنها تنطبق على صورة واحدة من صور التحويل المصرفي و هي التحويل المصرفي بين حسابين لشخصين في بنكين مختلفين، حيث اعتبروا أن بنك الآمر هو الذي يبرم التعهد الأساسي على اعتبار انه هو الملتزم بتقديم النقود محل التحويل إلى المستفيد، فما لم يصدر عنه هذا التعهد ظل مدينا للآمر، وحيث انه لا يستطيع تقديم مبلغ الحوالة المصرفية للمستفيد فانه يقوم بتوكيل البنك المنفذ بدفع قيمة الحوالة إلى المستفيد .

بعد أن استعرضنا جميع النظريات الفقهية التي ظهرت لتكييف الطبيعة القانونية لعقد التحويل المصرفي بالاستناد إلى القانون المدني، نلاحظ عدم وجود نظرية متفق عليها أو خالية من النقد لتكييف طبيعة العقد، الأمر الـذي يدفعنا للبحث بين نصوص القانون المدني لإيجاد التكييف الفعلي للعقد بعيدا عن النظريات التي سبق عرضها.

المطلب الثالث : عملية التحويل المصرفي عملية محاسبة :

ذهب رأي إلى أن عملية التحويل المصرفي هي مجرد عملية محاسبة يخصم بمقتضاها مبلغ من حساب عميل يضاف إلى حساب عميل آخر ،هذا الرأي مهجور ، لاشك أن عملية التحويل المصرفي تتضمن عملية قيد محاسبي ، غير أن عملية القيد المحاسبي تتم نتيجة أمر بالتحويل صادر من العميل إلى البنك ، كما أن عملية القيد ترتب أثرا قانونيا هاماَ في إبراء ذمة العميل الآمر بالتحويل من التزامه نحو المستفيد وعلى ذالك فإن القول بأن للتحويل المصرفي هو مجرد عملية محاسبية , هذا القول مردود لأنه يتعارض مع الكشف عن الطبيعة القانونية للتحويل .

عملية التحويل المصرفي عملية مركبة :

رأى بعض الفقهاء "الاستاذ هامل " فإن عملية التحويل المصرفي لا ينظر إليها باعتبارها عملية واحدة ، بل باعتبارها عملية مركبة تتحلل إلى عناصر ثلاث مستقلة وهي:

1-    الأمر بالتحويل الصادر من العميل إلى البنك يدفع مبلغ إلى الشخص آخر وقيام البنك بتنفيذ هذا الأمر كالتزام عليه

2-    قيام البنك بطريقة محاسبة تترتب عليها كل الآثار التي تترتب على المداولة اليدوية للنقود

3-    ان الدائن الآمر بالتحويل وقد تلقى الوفاء بحقه يودع المبلغ الذي استلمه في نفس بنك العميل الآمر بالتحويل .

ومتى قام البنك بالتحويل المصرفي تمت هذه العملية في لحظات متتالية ولكن ترتب كل عملية أثارها القانونية.

و العملية الرئيسة في رأي الأستاذ"هامل"، هي العنصر الثاني وبمقتضاها يتم الوفاء بالالتزام ، وهى عملية غير منفصلة عن العنصر الأول وهو الآمر وغير منفصلة عن العنصر الثالث وهو الوديعة المصرفية .

عملية شكلية :

وأخذ القضاء الفرنسي بهذ الرأي في أحكام كثيرة من أهمها حكم محكمة استئناف الصادر في 09 مايو 1949، إذ عرفت النقل المصرفي بأنه نقل أموال tronsfert de fonds يتحقق عن طريق قيدين ، أحدهما في الجانب المدين لمصدر الأمر ، والأخر في الجانب الدائن للمستفيد ، ويترتب على هذين القيدين أثر حقيقي لا صوري هو تخلي مصدر الأمر ،عن حيازة هذه الأموال و تسليمها للمستفيد .

كذالك حكم محكمة استئناف مختلط سايجون في 12مارس 1954 في قضية متعلقة بتاجر يقيم الهند الصينية وله فرع في فرنسا ، وأراد أن يدفع ثمن بضائع اشتراها من فرنسا فأصدر أمر إلى أحد البنوك بالقيام بالنقل المصرفي إلى الفرع الموجود في فرنسا حتى يدفع ثمن هذه البضائع ، فأجرى البنك القيود اللازمة وقد حكمت المحكمة لذالك إن هذا النقل أدى إلى نقل حقيقتي للأموال وأنه يغير من نهائية حق البائع الموجود في فرنسا كون هيئة مراقبة النقد في الهند الصينية قد رفضت الترخيص بهذا النقل . وبالتالي فإن هذا المبلغ لا يدخل في رصيد حساب الآمر ، الذي فتح في تاريخ لاحق .

وميزة هذا التكييف القانوني للتحويل المصرفي ، في رأى الهامل ، أنه التكييف الذي بمقتضاه تفسير كيف أن التحويل المصرفي يتوقف على واقع القيد ، وأن أثره يسري من تاريخ القيد في الحساب . كما أنه تأصيل للمبادئ المستقرة مثل مبداء صحة التحويل المصرفي الذي يجري قيده خلال فترة الريبة السابقة على إفلاس الآمر بالتحويل .

عملية التحويل المصرفي : عملية التحويل المصرفية (النظرية الحديثة ) النظرية الشكلية .

يرى الفقه الحديث "الأستاذ ربير ضرورة " الابتعاد عن نظريات القانون المدني لأنها و بالنظر الى عملية التحويل المصرفي على أنها عملية جديدة ، فهذه العملية تستعصي تفسيرها على نظم القانون المدني لأنها وليدة النظم المصرفية تخضع لمتطلبات الفن المصرفي ، وان عملية التحويل المصرفي تتكون من عمليتين هما ، الأمر الصادر من العميل ، والقيد المزدوج الذي يجريه البنك في حساب الآمر وحساب المستفيد ، و الذي يترتب عليه نقل عنصر من حساب إلى حساب آخر وأن العملية الثانية وهي القيد هي نتيجة العملية الأولى ، كما أن تشابه العمليتين لا يكون منهما وحدة قانونية هي مجرد أداة لتداول المبالغ المقيدة في الحسابات المصرفية وذلك باعتبارها نقود قيديه أو كتابية لا تختلف عن النقود العادية إلا من حيث طبيعتها ومن ثم كما تتداول النقود العادية بالمداولة و التسليم ، فإن النقود القيدية التي تمثل المبالغ المقيدة في حسابات البنوك تتداول بالتحويل المصرفي الذي يتم بالقيود في الحسابات . وعلى هذا فعملية النقل المصرفي لا يجوز أن ينظر إليها كعملية رضائية .

مجمل القول أن الآراء اختلفت حول تفسير الطبيعة القانونـية للتحويل المصرفي ، ذالك أن هذه العملية عملية تجارية تنبثق من النظم المصرفية ، ويترتب على تنفيذها بإجراء القيود أن تبرأ ذمة "الآمر بالتحويل "نحو دائنه "المستفيد"كما أنها تؤدي تماما وظيفة النقود ، كما هي وسيلة لوفاء الديون ولا ترتب آثار قانونية لإتمام القيد في سجلات المصارف من حساب المدين الى حساب الدائن ، وبالتالي فإننا نميل إلى ما أخذ به الفقه الحديث من اعتبار عملية النقل عملية مصرفية شكلية ، تستعمل كأداة فنية لتنفيذ بعض عمليات قانونية بواسطة البنك21.

وأخذ بهذا التحليل لعملية التحويل المصرفي فإنه لا يصبح تفسيرها على أساس النظريات العقدية المعروفة في القانون المدني ، بل يلزم اعتبارها عملية شكلية من خلق البنوك . وقد أتجه القضاء الفرنسي حديثا الى اعتناق هذه النظرية ، وبخاصة لتمشيها مع الآثار المستقرة لعملية التحويل المصرفي كما تبنتها محكمة النقض المصرية ، حيث انتهت إلى تكييفها بأنها عملية شكلية ، يحكمها الفن المصرفي وتتولد عن فتح الحساب في البنك وتتطلبها الضرورات المصرفية بوصفها وسيلة وفاء.

وتقوم البنوك التجارية عند ممارسة نشاطها بوظائف متعددة من أهمها الخدمات المصرفية وعقود الخدمات المصرفية تحتل المهمة الكبيرة بالنسبة للبنوك لأنها إحدى الوظائف الهامة التي تمكن البنوك من تطويرها من أجل حل مشكل اجتذاب العملاء في ظل المنافسة الشديدة في السوق المصرفية كما أنه يحتل أهمية كبيرة بالنسبة لعملاء البنك.

لقد أصبح حال الخدمات المصرفية من الأساليب المفضلة بين المصارف التجارية ، ففي معظم البلدان العالم تحرص المصارف على تقديم خدمات تحاول أن تميز نفسها عن غيرها و. ففي الدول المتقدمة هناك الصراف الآلي للمسافرين على المركبة أو في نوع الخدمات التي تسهل الحصول على مبالغ لسحب دون تعقيد، يمكن للنظام المصرفي أن يقوم من جانبه ببعض الخطوات لتشجيع استخدام الخدمات المصرفية قد يتم أيضا من خلال نشر الفروع المصرفية في القرى أو المناطق البعيدة , أما على صعيد التشريعات القانونية فان الحكومة يمكن هي الأخرى أن تلعب دورها لتعزيز التعامل المصرفي من خلال سن القوانين و التشريعات التنموية ، وتشجيع الادخار بقبول الودائع في البنوك لوقت أطول 22.

ونخلص إلى القول أن الآراء اختلفت حول تفسير الطبيعة القانونية للتحويل المصرفي , وذلك أن هذه العملية عملية تجارية تنبثق من النظم المصرفية . ويترتب على تنفيذها بإجراء القيد أن تبرأ ذمة " الآمر بالتحويل "نحو دائنه " المستفيد "كما أنها تؤدي تماما وظيفة النقود , وشأن القيد الحسابي شأن التسليم المادي للنقود , في عملية يترتب عليها إبراء ذمة المدين ومن ثم أطلق على كل عملية قيد للتحويل المصرفي " النقود العادية " في وسيلة لنقل النقود , كما هي وسيلة لوفاء الديون ولا ترتب آثار قانونية لإتمام القيد في سجلات المصارف من حساب المدين إلى حساب الدائن , وبالتالي فإننا نميل إلى ما ذهب إليه الفقه الحديث من اعتبار عملية النقل عملية مصرفية شكلية , تستعمل كأداة فنية لتنفيذ عمليات قانونية بواسطة البنك .

الهوامش:

[1] -القانون رقم 75ـ59 المؤرخ في 20 رمضان 1395 الموافق لـ 26 سبتمبر 1975 المعدل و المتمم.

2 -العمليات المصرفية مثل : الكفالة المصرفية ـ الاعتماد المستندي ـ خطابات الضمان المصرفية

3- د البستاني عبد الرحمان السيد القرمان ـ عمليات البنوك طبقا لقانون التجارة الجديد ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة ـ ط 2 ـ سنة 2000 ـ ص237.

4- د عبد المطلب عبد الحميد ـ البنوك الشاملة عملياتها و ادارتها ـ الدار الجامعية ـ الاسكندرية ـ د ط ـ 2000 ـ ص44

5- د . محي الدين اسماعيل علم الدين ـ موسوعة أعمال البنوك من الناحيتين القانونية و العملية ـ النسر الذهبي للطباعة ـ القاهرة ـ ج 1 ط 3 ـ 2001 ـ ص400 .

6 -د . قادر عبد العزيز شافي ـ المصارف و النقود الالكترونية ـ المؤسسة الحديثة للكتاب ـ طرابلس لبنان ـ ط 5 ـ 2007 ـ ص 185 .

7 -د . عبد الفتاح مراد ـ موسوعة البنوك ـ دون دار نشر ـ دون سنة نشر ـ القاهرة ـ طبعة جديدة ـ الكتاب الأول ـ ص73 وما بعدها

8 -أ . محمد عمر دواية ـ عقد التحويل المصرفي الالكتروني ( دراسة قانونية مقارنة ) ـ رسالة ماجستير ـ منشورات كتاب دار الثقافة للنشر و التوزيع ـ عمان الأردن ـ 2009 ـ ص21

9 -د . علاء الدين زعتري ـ الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها ـ دار الكلم الطيب ـ دمشق بيروت ـ 2002 ص412 وما بعدها .

10- د . أحمد صبحي العيادي ـ أدوات الاستثمار الإسلامية (البيوع ـ القروض ـ الخدمات المصرفية) ـ ط 1 ـ دار الفكر ـ 2010 ـ ص200 .

11 – الأستاد حسن حسني عقود الخدمات المصرفية 1982دار التعاون للطباعة و النشر ص178 و ص205

12 – الدكتور مصطفى رشدي شيحة : الاقتصاد النقدي و المصرفي 1985الدار الجامعية ص210

13– الدكتور هشام فضلي تداول الأوراق المالية و القيد في الحساب دراسة قانونية مقارنة في نضام الإداع و القيد المركزي الأوراق المالية ط1 2005دار الحديدة للنشر ص 181

14–الدكتور سعيد يحى الطبيعة القانونية للتحويل المصرفي ارتباط بمفهوم النقود العينية 1987 نشأة المعرف بالأسكندرية ص 04

15– الدكتور عبد الرحمان السيد قرمان عمليات البنوك طبقا للقانون التجاري الجديد 2000 دار النهضة العربية ص254

16– د عزيز العكلي : شرح القانون التجاري ج2 الأوراق التجارية وعمليات البنوك دار الثقافة ط1 2007ص259

17– المستشار أنور العمروسي :حوالة الحق وحوالة الدين في القانون المدني معلقا على النصوص بالفقه و القضاء النقص 2003ط 1 دار الفكر الجامعي ص30

18– الدكتور على البارودي القانون التجاري العقود وعمليات البنوك التجاري ص 286 دار الجامعة 1991ط1

19 – الدكتور محمد السيد الفقي : القانون التجاري : الأوراق التجارية الإفلاس –العقود التجارية عمليات البنوك 2002 منشورات الحلبي الحقوقية ص627