حق المرأة في الطلاقpdf

 

أ/هاجر الهيشري

 جامعة تونس

 

 

abstract

Adopted many laws of the countries with a Muslims majority, especially in view of the philosophy of women as fun of a man and a bowl to give birth. These laws have take the most basic reference without regard to the Quran as a reference. Given the Koran as the original source, we find that the relationship between couples is based on the housing any psychological and physical stability, and love and compassion, any association of love and mutual respect, and compassion and kindness by . As stated in many personal status laws in Arab countries it does not apply to housing or affection or mercy. Although Islamic law in the construction of the family confirmed the need to respect the will of the husband and wife, and made satisfaction of the fundamental pillars in building a family. In the event affected the relationship between the couple has initiated divorce for men as well as the right to Khula proceeded to women in order to preserve the privacy of the relationship and ensure the continuation of love and compassion, and also to achieve the principle of equality and justice, which calls for them to Islam. Liberal thought and was not sorry for the same luck of success in all Arab countries, which can be highlighted with respect to the issue of women's right to divorce through the pages of this search I said. Arab women collide while seeking a divorce legal system is biased. Divorce for many women in Arab countries that spend years in legal confusion in the corridors of the courts, followed by extreme poverty and destitution. The divorce system in Tunisia balance it includes the Affirmative Action in favor of women.

لم تكن للمرأة شخصية قانونية لدى القبائل العربية قبل الإسلام1، إذ كانت تعتبر غالبا متاعا للرجل تباع وترهنمع بقية المال، كما أنّها إذا مات زوجها ورثها ابنه الأكبر فإن شاء تزّوجها وإن شاء زوّجها غيره واستولى على مهرها.

وقد كانت مهانة المرأة في هذا العصر موروثة في بعض أوجهها عن بعض الحضارات القديمة2، وهي مهانة تعلق بها منذ ولادتها وطيلة حياتها حيث أنّ وأدها يعتبر السبيل الوحيد للخلاص من العار الذي يمكن أن تجرّه معها، وقد عبّر القرآن عن ذلك بالآية الكريمـة "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ "3.

وفيما يتعلق بطرق انقضاء الزواج لدى العرب قبل الإسلام فقد كانت تتمثل في: "الطلاق، الخلع، الايلاء4، السبي5، وانقضاء الأجل6". فقد اعتبر العرب الطلاق حقا طبيعيا للرجل دون المرأة، ولكنهم أقروا لها أن تشترط لنفسها الحق في تطليق نفسها صلب عقد الزواج، فعندئذ يكون أمرها بيدها متى شاءت طلقت نفسها منه.7 فالطلاق أي انتهاء العلاقة الزوجية بالإرادة المنفردة، كان في الغالب ممنوحا للزوج وأحيانا للزوجة8.

أما الخلع فهو عبارة عن افتراق يتفق عليه الزوجان مقابل التزام الزوجة بدفع عوض للزوج أو تنازلها عن حق لها عليه، مقابل تطليقها.9

وعندما جاء الإسلام أقر بعض طرق انتهاء العلاقة الزوجية تلك ومنع بعضها الأخر، إذ انقلبت النّواميس والعادات الجاهليّة التّي تجلّت فيها بوضوح مظاهر نبذ المرأة إلى قيم تؤسّس لإنسانيتها كإنسان10 وذلك عبر إقرار مساواة ما بين الرجل والمرأة عمادها الأخلاق الفاضلة ومظهرها الألفة وحسن المعاشرة.11

الزواج في الإسلام عقد مدني، ينعقد باتفاق الإرادتين وحضور شاهدين دون أن يكون لرجل الدين أو المرجع الديني دور في ذلك، فلا حاجة للوساطة بين الإنسان وربه.وتحل عقدة الزواج بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالوفاة. والطلاق مبدئيا في يد الزوج، يحل به عقد الزواج متى شاء، لكنه يمكن كذلك إن يكون في يد الزوجة بتفويض من زوجها.

فالطلاق والزواج يتصلان ببعضهما اتصالا وثيقا12، وهما قضيتان ضروريتان اجتماعيا، والعلاقة الزوجية هي علاقة مودة ورحمة وإنسانية مجبولة على جملة من القيم منها حسن العشرة وجبر الخواطر و المروءات والإحسان والصفح إلى غير ذلك من القيم13، فالأصل في الإسلام أنه يقدس الحياة الزوجية ويقول الله تبارك وتعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}14 فالحياة الزوجية كما يريدها القرآن حياة تظللها السكينة والمودة والرحمة والأصل في هذه الحياة هو نية دوام العِشرة ودوام هذه المؤسسة العظيمة التي سماها الله عز وجل الميثاق الغليظ {وأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً}15 وهي نفس اللفظة التي أطلقها الله على ميثاق النبوة: {وإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ وإبْرَاهِيمَ ومُوسَى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً}16 فلا مجال لهذا الميثاق أن ينقض ولا لهذه المؤسسة أن تُهدم إلا إذا كانت هناك ضرورات لابد منها، فإذا كان الزوج لا يطيق زوجته أولا تطيقه هي فالإسلام لا يريد أن يحيا الناس بعضهم مع بعض مكرهين ولذلك جعل الطلاق، فالأصل أن الحياة الزوجية قامت لتبقى ولذلك جعل القرآن التفريق بين المرء وزوجه من أعظم الكبائر التي يرتكبها السحرة:{فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ بِإذْنِ اللَّهِ ويَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ}17.

والأصل في الطلاق الكراهة ولا يجوز إلا لاعتبارات مهمة18 فقرار الطلاق يدخل الإنسان في فقه الموازنات ولا يتخذ إلا عندما يرى إنه أفضل من الاستمرار في علاقة زوجية غير سليمة ومتوترة قد تدفع أو تؤدي بأحدهما إلى ارتكاب المعاصي أو الفواحش فالأصل هو الإبقاء على الحياة الزوجية ما أمكن ذلك، والرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: {ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق}19، فالطلاق آخر الدواء20.

وينقسم الطلاق في الإسلام بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه إلى ثلاثة أقسام21:

1-    الطلاق الرجعي: وهو الذي يملك فيه المطلق مراجعة مطلقت هو إعادتها إلى عصمته وعقد نكاحه مادامت في العدة رضيت أم كرهت، دون حاجة لعقد ومهر جديدين، يقول الله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}22.

2- الطلاق البائن بينونة صغرى:وهو الذي لا يملك فيه المطلق مراجعة مطلقته في العدة ولكن يمكن فيه استئناف الحياة الزوجية بعقدٍ و مهرٍ جديدين، وعلى ذلك لا يقع الطلاق البائن بينونة صغرى إلا في الأحوال الآتية: أولاً: قبل الدخول الحقيقي ولو كان بعد الخلوة، يقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا}23ثانياً: الطلاق على مال أو ما يسمى الخلع، وفي ذلك يقول الله :{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}24. ثالثاً: الطلاق الذي يوقعه القاضي بناءً على طلب من الزوجة بسبب من الأسباب.

3-     الطلاق البائن بينونة كبرى: وهو الذي لا يستطيع فيها لمطلق مراجعة مطلقته لا في العدة ولا بعدها إذ لا يمكنه استئناف الحياة الزوجية ولو بعقد ومهرٍ جديدين بل تحرم عليه المرأة تحريما مؤقتا25 لا تنتهي إلا إذا تزوجت بزوجٍ آخر زواجاً شرعياً صحيحاً ويدخل بها أو يموت عنها وتنقضي عدتها منه ولا يقع هذا النوع من الطلاق إلا في حالة واحدة وهي إذا كان مسبوقاًبطلقتين أي إن هذه الطلقة تكون المكملة للثلاث26.

ويمكن القول إن القوانين الوضعية الخاصة بالأحوال الشخصية27 السائدة في البلاد العربية والإسلامية28اعتمدت أساسا عند تقنينها29على الشريعة الإسلامية.

فلقد أقر تجل القوانين العربية للمرأة حقها في طلب الطلاق أو ما يسمى التفريق لأسباب محددة بالقانون منها:"الشقاق والضرر وعدم الانسجام أو الغيبة أو العلل أو لعدم الإنفاق".

فالطلاق من الناحية اللغوية هو حل القيد30، فالطلاق من الإطلاق ضد الحبس وهو التخلي بعد اللزوم والإمساك، والطلاق اسم بمعنى المصدر الذي هو التطليق، كالسراح بمعني االتسريح31 ولفظ "طلاق" يدل عموما على الإرسال والإطلاق ورفع اليد32.

وقد عرفه المشرع التونسي في الفصل 29 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية بأنه:" الطلاق هو حل عقدة الزواج"، ومن الواضح أن هذا التعريف يفتقر للدقة فهو يشمل كل أوجه انحلال الزواج بما فيها الوفاة والبطلان وقد كان الأصوب أن ينص الفصل على أن:" الطلاق هو حل عقدة زواج صحيح والزوجين على قيد الحياة".

أما المشرع المغربي فقد عرف الطلاق في المادة 78 من مدونة الاسرة لسنة 2004 (قانون رقم 70.03) بأنه:"حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة".

ويمكن القول انطلاقا من المادتين 48 و49 من قانون الاسرة الجزائري33 إن الطلاق هو:"حل عقدة الزواج بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة نتيجة ما أصابها من ضرر (حسب المادة 53) أو خلعا ولا يثبت إلا بحكم قضائي".

فلقد أقر تجل القوانين العربية للمرأة حقها في طلب الطلاق أو ما يسمى التفريق لأسباب محددة بالقانون منها:"الشقاق والضرر وعدم الانسجام أو الغيبة أو العلل أو لعدم الإنفاق".

ودعوى التفريق تتم أمام القاضي وفي قضاء الخصومة وتخضع لدرجات تقاضي متعددة ولمؤسسة التحكيم أو للمصالحة أي إجراءات معقدة وهي بحاجة لإثبات ووثائق وقد تطول مدتها وأحيانا تؤدي إلى تنازل المرأة عن حقوقها حتى تنهي المشاكل وترتاح. بينما الرجل له حق الطلاق بدون شروط ولا قيود.

فجل القوانين العربية تعطي الزوج حق إيقاع الطلاق بإرادة منفردة ودون سبب مشروع وهذا الطلاق الإرادي لا يحتاج إلى دعوى ولا رأي فيه للزوجة ولا تملك منعه وهو حق خالص للزوج يتم بمعاملات إدارية أو حتى شفويا في بعض الدول العربية ويعتبر شكل من أشكال العنف القانوني الذي يمارس ضد المرأة وهو موجود في جل القوانين العربية ماعدا القانون التونسي الذي جعل الطلاق أمام المحكمة وحقا لكلا الطرفين بالتساوي34، إذ يعتبر إصدار مجلّة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956، الخطوة العملية الأولى لتجسيم النّظرة الاجتهادية التّونسية في مجال الرقي بالمرأة.

وكانت هذه المجلة ثمرة عطاءات فكريّة ونضالية متضافرة وتتويجا لتطلّعات نخب الإصلاح الاجتماعي والسياسي والديني، وقبل بروز تلك المجلة إلى حيز الوجود بعشرة أيام أصدرت وزارة العدل بيانا ورد فيه أنه:" وقع التفكير في تأليف مجلة الأحوال الشخصية منذ زمن طويل ولكن لم تخرج المسألة من حيزا لتفكير إلى حيز العمل إلا في سنة 1948 على يد صاحب الفضيلة العلامة سيدي محمد العزيز جعيط35 ولأسباب شتى...لم يبرز المشروع لحيز الوجود، إلى أن جاء عهد الاستقلال... ففكرت وزارة العدل في إحياء المشروع من جديد فكلفت حكاما... أعدوا لائحة جديدة في قالب قانون عصري يتماشى مع الزمان ولا يتصادم مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف... ولا عجب أن توصلنا إلى تدوين مجلة ترضي الجميع وتنال استحسان العلماء، و تلائم في آن واحد روح العصر والتفكير العام.... ذلك لأننا أخذنا نصوصها من مناهل الشريعة الفياضة ومختلف مصادرها، بدون تقيد بمذهب دون أخر وبرأي طائفة من الفقهاء دون أخرى..."36.إلا أن شيوخ جامع الزيتونة انقسموا بين شقين حول مدى التزام المجلة بإحكام الشريعة الاسلامية37.

و رغم هذا الجدل الذي رافق صدور المجلة فقد حققت المرأة التونسية مكاسب هامة على طريق مشاركتها على قدم المساواة مع الرجل في مختلف مجالات الحياة، فقد كان تطوير بنية المجتمع التقليدية بمراجعة مكانة المرأة والرقيّ بأوضاعها هاجساأساسيا،ويأتي في مقدمة هذه التطورات ما تضمنته مجلة الأحوال الشخصية من حقوق وإصلاحات ساهمت في الحد من مظاهر الحيف والتمييز ومن أسباب التوتر في العلاقات الأسرية فقد منعت المجلة منذ صدورها تعدد الزوجات38بما في ذلك الحق في حرية اختيار زوجها و الحقفي طلب الطلاق القانوني أمام المحكمة.

فقد نظمت المجلة الطلاق39 وجعلته من اختصاص المحاكم فقط40، وسوت بين الرجل والمرأة في حق طلب الطلاق41وضمنت حقوق المرأة والأبناء في حالة الطلاق من حيث النفقة والحضانة. وحددت المجلة السن الأدنى للزواج بثماني عشرة سنة حتى تجنب المجتمع الزواج المبكر42 وما ينجر عنه من أثار سلبية جسمانيا ونفسيا، وأقرت المجلة كذلك و جوبية رضا الزوجين قبل الزواج كشرط أساسي لصحة الزواج43 وألغت حق الجبر (الطاعة) الذي كان مفروضا على البنت، هذه المكاسب جاءت في سياق حركة إصلاحية اجتهادية تنويرية متفقة مع المواثيق الدولية حول حقوق المرأة والتي ساعدتها على تحقيق إنسانيتها وتخليصها من القيود الاجتماعية لعصور الانحطاط، وتعزز ذلك بموجب تنقيح المجلة سنة 1981 لتكريس مؤسسة الجراية العمرية،44كما أدخلت خلال سنة 1993 تنقيحات قانونية في اتجاه تعزيز المساواة وإرساء علاقات الشراكة بين الزوجين45.وأسهمت بذلك في تحرير نصف المجتمع وتحديثه مع الحفاظ على مقومات هويته الحضارية الخصوصية، ودون أن يمنع ذلك من العمل على تحقيق المساواة بين الجنسين.

ولكن حسب تقرير لجنة الدراسات الأورومتوسطية لعام 200646:"... تواجه النساء العربيات (في واقع الحال) تمييزا بين الجنسين في قوانين الأحوال الشخصية أو الأسرة أيا كان مصدرها (إسلامية/ مسيحية) و لا توجد قوانين مدنية للأسرة في أي من الدول العربية، ورغم التحرر الذي يتسم به القانون التونسي فيما يخص النساء لكنه لا يزال يستند إلى الدين في قضايا الميراث".

و أمام وضع كهذا يغلب عليه طابع اللامساواة بين الجنسين في حق47 طلب الطلاق في جل القوانين العربية48، إذ تعمل أغلب القوانين العربية بالقاعدة الغالبة في الفقه الإسلامي وهي إن الأصل في الطلاق أن يكون بيد الرجل لأدلة كثيرة منها قوله تعالى [‏فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْفَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏49[، وقوله صلى الله عليه وسلم (الطلاق لمن أخذ بالساق)50، ولكن الشارع الحكيم لم يحرم المرأة كلية من حق الطلاق فأباح لها طلب الطلاق لرفع الضرر، وأيضًا أباح لها أن تشترط أن يكون الطلاق بيدها وهذا ما سمى عند الفقهاء بتفويض الطلاق ويطلق عليه الآن حق العصمة51،فإذا اشترطت الزوجة في عقد الزواج أن يكون الطلاق بيدها ووافق الزوج على ذلك في العقد فإنه يلزمه الوفاء عند بعض الفقهاء الذين استدلوا بما جاء في سورة الأحزاب عندما أمر الله رسوله أن يخير أزواجه، واختلف الفقهاء في هذه القضية، هل يقع الطلاق رجعياً طلقه واحدة أم طلاقًا بائناً، والراجح أنه طلاق رجعي يحق للزوج مراجعتها أثناء العدة فإذا انتهت العدة ولم يراجعها أصبح الطلاق طلاق ببينونة صغرى فلا يراجعها إلا بمهر وعقد جديد.فمن يتمعن في أحكام الشرع وحكمته يدرك أن حق الطلاق للرجل يوازنه ما للمرأة من حقوق تتيح لها أن ترفع عن نفسها ضرر زواج لا تريد البقاء فيه،فالعلاقة الزوجية في الإسلام قائمة على المودة والرحمة و المساكنة والمعاشرة بالمعروف فإذا خلت من هذه القيم كان بقاؤها ضررا على أحد الأطراف فجعل الله لمن يناله الضرر مخرجا، فالرجل بما أعطي من حق إيقاع الطلاق والمرأة بما تمتلكك من حقوق في إنهاء الحياة الزوجية بالاتفاق أو القضاء. ولهذا فإن الأنظمة التي تقيد حق المرأة في إيقاع الطلاق فتحت ثغرة تسمح للمرأة بالخروج منها إما بإرادة الزوج52، أو نتيجة الضرر الذي تسبب فيه الزوج. كما وقع تكريس الخلع مع اشتراط موافقة الزوج53.

أما المشرع التونسي فقد ذهب إلى حد تكريس مساواة واضحة في حق طلب الطلاق ولعلّ الطّلاق القضائي يعد من أبرز مظهر الإقرار الصريح لمبدأ المساواة بين الجنسين حيث نصّ 30من مجلة الأحوال الشخصية التونسية على أنّه "لا يقع الطلاق إلّا لدى المحكمة " وفي ذلك إلغاء للطّلاق الشفوي الذّي كان بيد الرجل دون المرأة حيث لم يعد من الممكن أن ينحل الزواج بين الأحياء في تونس إلا بموجب حكم قضائي54 واللجوء إلى القضاء لإيقاع الطلاق في تونس مفروض باُعتباره قاعدة إجرائية55ويلاحظ أنّ مبدأ المساواة مكرّس من خلال حقّ طلب الطلاق الذي أقرّه المشرع في ثلاث صور إمّا أن يتمّ الطلب بتراضي الطرفين، وإمّا أن يتمّ بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر سواء كان ذلك ضرر مادي أو معنوي، أو بناء على رغبة أحد الزوجين أي الطلاق إنشاء.56وبناء على ما سبق يمكن القول أن الحل التشريعي المعتمد بتونس، والذي يمنح المرأة بالمساواة مع الرجل حق إيقاع الطلاق يفتح باب التساؤل عن النظام القانوني لممارسة الزوجة لحقها في طلب الطلاق؟.

بالرجوع إلى المجلة نجد أن هذا النظام يختلف بين حالة الطلاق للضرر (الجزء الأول) وحالة المطالبة بالطلاق (الجزء الثاني).

الجزء الأول: الطلاق للضرر

لا تجبر المرأة على البقاء في زوجية تسبب لها ضررا ماديا أو معنويا لا يحتمل وليس من مشاق الحياة ومتاعبها العادية، فالضرر مرفوع كقاعدة عامة في الإسلام، والضرر الذي يلحق الزوجة من زوجها قد يكون ضررا ماديا أو معنويا. وقد تعرض الفصل 31 م أ ش57 إلى هذا النوع من الطلاق. فالفقرة الثانية تنص على أنه:" يحكم بالطلاق:... 2-  بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر."58

ورغم عمومية عبارات الفصل فإنه لابد من دراسة نوعية الأضرار الموجبة لطلب الطلاق (الفقرة الأولى) ثم المرور إلى البحث في كيفية تعويض الزوجة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى- نوعية الإضرار الموجبة لطلب الطلاق

يمكن تقسيم هذه الأضرار إلى أسباب ناتجة عن مرض الزوج (أ) وأخرى ناتجة عن خرق الزوج لالتزاماته (ب).

الأسباب الناتجة عن مرض الزوج :

تبلورت لدى شراح القـانون في تونس نظريتـان في خصـوص المرض الموجـب للطـلاق الأولى نظريـة تقليديـة أطلق عليهـا تسميـة نظريـة اشتراط وجـوب تأسيـس الضـرر على الخطأ (1) والثـانيـة نظريـة حديثة أطلق عليها تسمية نظريـة الاكتفاء بمجـرد حصـول الضـرر(2).

1- نظرية اشتراط وجـوب تأسيس الطلاق على الخطـأ:

يطلـق على هـذه النظريـة تسميـة نظريـة الطـلاق كجـزاء أو كعقـوبة إذ يعد الطـلاق وفقا لهـذه النظريـة عقوبـة للمخـالفـة التي يرتكبهـا أحد الزوجيـن أوكليهمـا للالتزامات المترتبـة على الزواج59.

فلا يحكـم بالطـلاق على أسـاس الفقـرة الثانية من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية إلا إذا أثبـت المدعـي أن قرينـه ألحق بـه ضـررا ناتجـا عـن حرقـه لواجباتـه الزوجيـة. فإذا كان المدعي عليـه لمعرفـة ليس مخطئـا، فـإن الحكـم يكـون رغـم وجـود الضـرر، بعـدم سمـاع دعـوى المدعـي. وعلى سبيل المثال فمجـرد المـرض الـحاصل بعـد الدخـول لا يمكـن مـن المطالبـة بالطـلاق للضرر مادام الـزوج المريـض لـم يرتكب أي خطأ يـؤاخـذ مـن أجلـه. وهـذا التوجـه لا يخلـو مـن الوجاهـة باعتباره ينصف الطـرف المريـض خاصـة إذا مـا فعـل كـل مـا فـي وسعـه للشفاء من الـداء الـذي ألـم بـه.

وهـو يتمـاشى وإرادة المشـرع، وذلك بنـاء على مـا جـاء بالفصـل 23 مـن مجلة الأحوال الشخصية التونسية فقرة أولى:"على كل واحد من الزوجين أن يعامل الأخر بالمعروف ويحسن عشرته ويتجنب إلحاق الضرر به".فالمشـرع لا يرتب أي أثـر قانـوني على الضـرر الـذي أثبت صاحبـه أنـه فعـل كـل مـا فـي وسعـه لتفاديـه لكنـه لـم ينـجح60.

وتبعـا لذلك لا يمكـن طلب الطـلاق للضـرر إلا بإثبـات خطأ أو تقصيـر عمـدي مـن طـرف المدعـي عليـه فالضـرر حسب هـذه النظريـة غيـر كـاف فـي حـد ذاتـه بـل يجب أن يكـون مقترنـا بخطـأ. فالـزوج المريـض تسلط عليـه مرضـا بمثابـة المصيبـة مـن عند اللـه ومـن غيـر العـدل والإنصـاف الحكـم بالـطـلاق وطلب التعويـض.

ويعتمـد فقه القضـاء التـونسي أحيانا نظرية الطـلاق عقاب كأسـاس نظـري لتحديد الضـرر الذي ينجـر عنـه الطـلاق بموجـب المرض.

من ذلك أن محكمـة التعقيـب قـررت في17جويليـة 1986 تأييد القرار القاضي بإيقـاع الطـلاق بمنـاسبة قضيـة تتلخـص وقائعهـا في إخفـاء الزوجـة السر الحقيقي لاستئصال ثدييهـا عن زوجهـا وإيهـامه أن ذلك كـان نتيجـة حـادث مرور، في حيـن أن السبب الحقيقي يرجـع إلى مرضهـا بالسرطـان. فخطأ الزوجـة يتمثـل في مغـالطـة زوجهـا وإخفـائهـا لحقيقـة مرضهـا وهـو مـا يشكـل خرقـا إراديـا للواجبـات الزوجيـة التي نـص عليهـا الفصـل 23من مأش،وقد جـاء بإحـدى حيثيـات هـذا القرار:"وحيث أنهـا على علـم تـام بمرضهـا وأخفت ذلك على زوجهـا مدعيـة أن حادث مرور حصل لهـا ولم تقدم ما يثبـته، الأمر الذي يجعـل الزوج متضـررا منـه وتبعـا لذلـك فإن طلاقـه منهـا من أجـل المضرة كـان طلبـا وجيهـا"61.

2- نظريـة الاكتفاء بمجـرد الضـرر :

حسب أنصار هذه النظريـة فإن مجـرد حصـول الضـرر سببـا كـافيـا لإمكـان طلب الطـلاق والحكـم به وهـم يستنـدون في ذلك على :

1- نص الفقـرة الثانيـة من الفصـل 31 جديد من مجلـة الأحوال الشخصيـة الذي لا يشترط وجـوب تأسيـس الضـرر على الخطأ لوروده في صيغـة عـامة. وأن نص الفقرة الأولى من الفصـل 31 في تحريره القديـم لا يقتـضي حتمـا تأسيس الضـرر على الخطأ، بل ورد في صيغـة عـامة تحتمـل الموقفيـن معـا، وأن تطبيقـه لا يقتصـر فقط على حـالة الضـرر المؤسس على الخطأ وإنمـا يمكـن أن يستغـنى عن إشتراط الخطأ في تحديد مفهـوم الضـرر الموجـب للطـلاق62.

2- إن عبارة " يتجنـب إلحاق الضرر بهـا " الوارد بالفصـل 23 من مجلـة الأحـوال الشخصيـة يفيـد حقيقـة تأسيس الضرر على الخطأ. لكن هـذا النص هو تعبيـر على حـالة خـاصة أوردهـا المشـرع صلـب الفصـل 23 مـن مجلـة الأحـوال الشخصيـة عنـد بيانـه لالتزامات الـزوج تجـاه الزوجـة. ولا يمكـن تعميمهـا، فالضـرر المـؤدي إلـى الطـلاق لا يكـون بالضـرورة ناتـج عـن الخطأ، إذ يمكـن أن يكـون قائمـا بذاتـه دون اشتراط وجـوب تأسيسـه على الخطـأ.

3-إن النظـرية التقليديـة تـؤدي إلـى تضـارب فـي النتائـج رغـم وحـدة المنطلـق. ويظهـر هـذا التضـارب حيـن يرفـض الفقـه وفقـه القضـاء اللـذان يتبنيـان النظريـة التقليديـة للضرر اعتبار العقـم رغم إمكانيـة ثبـوت الضـرر الناتـج عنـه،ضـرار موجبـا للطـلاق فـي حين أنـه يعتبـر العجـز الجنسـي ضـررا موجبـا للطـلاق رغـم انتفاء الخطـأ مـن طـرف الـزوج المصـاب، والحـال وأن العجـز الجنسـي والعقـم يشتركـان فـي خصـوص انتفاء الخطأ في كليهمـا.

   وقد دعـم أنصـار النظـرية موقفهم ببعـض القرارات التي تتمـاشى واتجـاههم من ذلك القرار الصادر عن محكمـة التعقيـب بتاريـخ 15 ديسمبر 631981. فقد اعتبـرت محكمـة التعقيـب أن العيـوب الناتجـة عن إصـابة أحـد الزوجيـن بمرض مزمـن كمرض الأعصـاب المصابـة به الزوجـة في قضيـة الحـال لا يمكـن قبولهـا كأساس للطـلاق للضـرر، لأنـه لا دخـل للمصـاب به في النتـائج المتـرتبـة عليـه.

وقد أضـافت محكمـة التعقيـب للتأكيـد على توجههـا هـذا أن: "الضرر الناتـج عن المرض هـو مصيبـة من عنـد اللـه حلـت بالزوجـة، وذلك يعني أنـه لا دخـل لها في الإخـلال بالواجبـات الزوجيـة بموجـب تلك المصيبـة" فحسب تحليـل محكمـة التعقيـب فإن الضرر الذي قصـده الفصـل 31 في فقرتـه الثانيـة، هو الضرر الذي يبرز من ورائـه خطأ الزوجـة ونيتهـا في الإضرار بزوجهـا، وفي هـذا تطبيـق واضح لنظريـة الطـلاق جـزاء64(2). فمحكمـة التعقيـب تعتـرف بتضـرر الزوج من جـراء مرض زوجتـه لكن رغمـا عن ثبـوت تلك المضـرة فإنـه لا يمكـن تطليقهـا للضرر65(3). كما أن محكمـة الاستئناف بسوسة حاولت أن تتبنـى حـلا توفيقيـا يراعي مصلحـة كـل الأطراف، حين قضت بفـك العصمـة بين الطرفيـن مرة أولى بعد البنـاء لاستحالة استمرارية الحيـاة الزوجيـة مع عـدم سمـاع الدعـوى في خصوص الغـرامـة، وهـو حـل يبدو منطقيـا فبمـا أن الضـرر يجب أن يؤسس على الخطأ ليفـضي إلى الطـلاق حسـب محكمـة الاستئناف، فقـد أسسـت المحكمـة قضـائهـا بالطـلاق على "استحالة استمرار الحيـاة الزوجيـة ،" لأن اعتقادها راسـخ بـأن الرابطـة الجسديـة عنصـر مهـم لتمتيـن الصلـة بيـن الزوجيـن. وبـدونهـا تتضـاءل حظـوظ الأسـرة فـي التمـاسك والقيام بـدورهـا الاجتماعي على النحـو المرجـو منهـا. بمـا أنـه لا وجـود للضـرر المـؤدي إلـى الطـلاق. فـلا وجـود لتعويـض لأنـه لا وجـود لمتسب فـي الضـرر الناجـم عـن الطـلاق66.

ولكـن الزوجـة طعنت فـي هـذا القـرار بالتعقيب، ناعيـة عليـه بالخصـوص خرقـه للفصـل 31 م أ ش، بتنصيصـه على سبب جديـد للطـلاق لـم يـرد لـه ذكـر فـي أي فقرة مـن فقرات الفصل المذكـور لمـا أعتبر العـجز الجنسـي لا يلحـق ضـررا بالزوجـة وبالتـالي لا يخـول لهـا المطالبـة بالتعويـض عمـلا بأحكـام الفصـل 23 رغـم أن التعويـض مرتبط بالضـرر الـذي كـان ثابتـا، ومتمثـلا في انعدام العلاقـة الجنسيـة التـي هـي "مـن أهم مقومـات الحيـاة الزوجيـة".

فمـا كـان مـن محكمـة التعقيب إلا أن قضت بالنقـض والإحالـة لخرق الفصل 31 مـن م أ ش:"وحيث أن محكمـة القـرار لمـا قضت بالطـلاق دون أن تعتمـد سببـا مـن الأسبـاب الثلاثـة الواردة بهـا الفصل المـذكـور"67.

فالمحكمـة لم تقض بالطـلاق للضرر الذي لحـق الزوجـة بـل أن قضـاءهـا مؤسسـا علي "استحالة استمرارية الحيـاة الزوجيـة". كمـا أن محكمـة الاستئناف قضت بعـدم سمـاع الدعـوى بخصـوص الغرامـة فـي حيـن كانت الفقـرة الرابعـة مـن الفصـل 31 صريحـة فـي وجـوب تعويـض الضـرر الناجـم عـن الطـلاق فـي الحالتيـن المبينتيـن بالفقرتيـن الثانيـة والثالثـة أعـلاه. ممـا لا يـدع مجالا للشك في خروج الطـلاق الذي قضت بـه محكمـة الاستئناف عـن كـل صـور الفصـل 31 م ا ش: "وحيث أن محكمـة القرار لما اعتبرت العجـز الجنسي، سببـا يحـول دون استمرار العـلاقـة الزوجيـة ولم تعتبـره ضررا يبيح طلب التعويـض تكـون قد أسـاءت تطبيق القـانون ".

ب- الأسباب الناتجة عن خطأ الزوج

وهذا الخطأ إما أن يكون من خلال عدم احترامه لواجباته التي فرضها عليه القانون (1) أو تلك التي ألزم هو نفسه بها من خلال قبوله خيار الشرط(2).

1-الإخلال بالواجبات القانونية

جاء بالفصل 31 القديم من مجلة الأحوال الشخصية التونسية أن "المحكمة تقضي بالطلاق بناء على طلب من الزوج أو من الزوجة للأضرار التي يدعي أحد الزوجين لحاقها به من الجانب الآخر للأسباب المبينة بفصول هذه المجلة ". ثم وبعد تنقيح هذا الفصل أصبح ينص في فقرته الثانية على أنه يحكم بالطلاق بطلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر. وبهذا فإن المشرع أراد أن يعطي للضرر معنى واسعا. فبعد أن كان يتوقف على صورة معينة تتمثل في خرق أحد الزوجين لأحد الواجبات المحمولة عليه بمقتضى عقد الزواج تطبيقا لمقتضيات الفصل 23 من م.أ.ش الذي ينص على أنه " على كل واحد من الزوجين أن يعامل الأخر بالمعروف ويحسن عشرته ويتجنب إلحاق الضرر به. ويقوم الزوجان بالواجبات الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة. ويتعاونان على تسيير شؤون الأسرة وحسن تربية الأبناء وتصريف شؤونهم بما في ذلك التعليم والسفر والمعاملات المالية. وعلى الزوج بصفته رئيس العائلة أن ينفق على الزوجة والأبناء على قدر حاله وحالهم في نطاق مشمولات النفقة. وعلى الزوجة أن تساهم في الإنفاق على الأسرة إن كان لها مال ".

فصار مفهوم الضرر واسعا ومتروكا لاجتهاد المحكمة. وقد اعتبرت محكمة التعقيب أنه:"لئن لم يعرف المشرع التونسي الضرر الموجب للطلاق فإنه يؤخذ من روح الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية والقانون المقارن أن الضرر المعتبر يشترط فيه أن يكون ثابتا محققا ومن شأنه أن يجعل إستمرار المعاشرة الزوجية بين الزوجين أمرا مستحيلا ولا يعد نتيجة ذلك الخلاف البسيط أو الإزعاج الظرفي ضمن ماهية الضرر الموجب للطلاق"68.

وبهذا تكون محكمة التعقيب قد بينت شروط الضرر وهي:

ü  أن يكون ثابتا.

ü  محققا.

ü  يجعل استمرار الحياة الزوجية مستحيلا.

وعلى كل حال فإن الأضرار لا يمكن حصرها وقد تكون بالقول أو بالفعل وتختلف النظرة للضرر باختلاف البيئات والطبقات، فما تراه هذه الفئة من الناس ضررا قد تراه الأخرى من مظاهر الحياة العامة.

وقد تتجه إرادة المشرع أحيانا إلى تقنين بعض التصرفات وإفرادها بعناية خاصة من ذلك أنه جرم العنف الزوجي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر صفة الزوج في المعتدى عليه بمثابة ظرف تشديد، وهذا الحل يعتبر جديدا بالنظر للعادات التي كانت سائدة قبل الاستقلال ومازالت لها آثار في بعض المناطق الريفية في البلاد والتي تبيح للزوج إمكانية ضرب زوجته. والحقيقة هي أن هذه الظاهرة تجد سندها في الفقه الإسلامي حيث قال الله سبحانه وتعالى في الآية 34 من سورة النساء"... وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا".

فالرجال في الإسلام قوامون على النساء باعتبارهم رؤساء عائلاتهم وتلك الصفة تخول لهم إمكانية تأديب زوجاتهم في حين اعتبر المشرع التونسي أن الرجل والمرأة متساويان في الحقوق والواجبات واعتبر العنف الزوجي من الكبائر التي لا يتسامح معها مهما كانت المبررات.

2-الإخلال بالالتزامات الاتفاقية(خيار الشرط):

قد يقترن عقد الزواج بشرط يشترطه أحد العاقدين على الأخر69ليحقق لنفسه مصلحة خاصة خوفاً من أن الطرف الثاني قد يحرمه من هذه الميزة أو المصلحة إذا لم يشترطها وقد أبيح الاشتراط في عقد الزواج بقول الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (أن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج) 70. وهو ما يسمى خيار الشرط71.

ويعرف خيار الشرط على أنه ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر بما له فيه غرض ويراد بها الشروط المقترنة بالإيجاب والقبول أي أن الإيجاب يحصل متلازما بشرط يتعلق بصفة في الزوج أو غرض يراد تحقيقه72.

ويتميز خيار الشرط عن شرط الخيار الذي يؤخذ فيه الخيار في فسخ الزواج شرطا في متن العقد بأنه وصف معين73 ولقد ذهب شق من الفقهاء74 إلى منع خيار الشرط، في حين ذهب الشق الثاني إلى أن الأصل في الشروط الجواز ولا يحرم فيها أو يبطل إلا ما دلّ الشرع على تحريمه وإبطاله نصا وقياسا.

وقد نص الفصل 11 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية على أنه:" يثبت في الزواج خيار الشرط ويترتب على عدم وجوده أو على مخافته إمكان طلب الفسخ بالطلاق من غير أن يترتب على الفسخ أي غرم إذا كان الطلاق قبل البناء".

ويمكن القول أن أحكام الفصل 11 من مجلة الأحوال الشخصية متناسقة مع ما ورد بالفقه الإسلامي75، إلا أن نطاق الفصل 11 يبدو أوسع مجالا مما وقع اعتماده في الفقه الإسلامي76، حيث جاء مصطلح الخيار شاملا لكل الأوصاف بما في ذلك العيوب التي أفردها فقهاء الإسلام بأحكام خاصة صلب مؤسسة خيار العيب، ذلك أن المشرع التونسي يعتبر أن العيوب لا تؤدي إلى الفسخ إلا في صورة اشتراطها صراحة بالعقد عبر مؤسسة خيار الشرط،مخالفا في ذلك الفقه الإسلامي الذي يتبنى أربعة عيوب تفضي للفسخ دون اشتراطها، وقد أوردها المذهب المالكي حيث يمكن للرجال رد المرأة بعيوب أربعة وهي الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج، كما يمكن للمرأة رد الرجل لعيوب أربعة وهي الخصاء، والجب والعنت، والاعتراض77.

وباعتماد رأي المذهب المالكي78 يمكن أن نستخلص أحكام خيار الشرط في مجلة الأحوال الشخصية، فهي تتمثل في إقرار جواز اشتراط الفعل المباح أو تركه، والمنع في هذه الصورة لا يكون إلا في حالات استثنائية يشكل فيها الشرط بالفعل أو بالترك مسّا بالحقوق الأساسية التي يمنحها القانون أو الشريعة79.

كما أن المشرع التونسي كان مفصلا وواضحا، حين بين أن الفسخ يكون بالطلاق، كما أنه ميز بين حالتي الدخول من عدمه مؤكدا على أن الطلاق لا يستوجب التعويض إلا في صورة وقوع الدخول، فإن كان الإخلال بالشرط لاحقا للدخول فإنه من حق الزوجة طلب التعويض.

الفقرة الثانية: التعويض للزوجة طالبة الطلاق للضرر

يمكن القول أن هناك طريقة تعويض تقليدية وهي رأس المال (أ) مع انفراد القانون التونسي بطريقة مستحدثة هي الجراية العمرية (ب).

أ- الطريقة التقليدية: رأسمال

إن كلا من الزوجين ملزم بالعمل على استمرار الرابطة الزوجية، ومن يطلب فصمها فإن عليه التعويض للطرف الآخر، لكن قد يحصل أن يكون طالب الطلاق هو مستحق التعويض وذلك عندما يثبت أن السبب الحقيقي للطلاق يرجع إلى قرينه وهو ما يكرسه المشرع التونسي صراحة.

فبعد تنقيح الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية بمقتضى قانون 18 فيفري 1981 أصبحت الفقرة الأخيرة تنص صراحة على أنه:" ويقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين المبينتين بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه" ومن المعلوم أن الفقرة الثانية تتعلق بالطلاق "بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر".

وقد جاء بالقرار التعقيبي المدني عدد 38798 الصادر بتاريخ 8/3/1994 أن: "تقدير التعويض عن الضرر المعنوي الذي يستحقه أحد الزوجين المتضرر من الطلاق إنشاء يعتمد فيه أساسا على وقع ذلك الطلاق على مشاعره وحياته المستقبلية ومدة المعاشرة تطبيقا لأحكام الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية".

أما الضرر المادي فإنه يعوض عنه للرجل في شكل رأسمال، بينما يكون التعويض للمرأة إما في شكل جراية عمرية أو في شكل رأس مال.

وقد جاء بالقرار التعقيبي المدني عدد 5795 الصادر بتاريخ 11/6/1981 أنه " طالما وقع تقدير غرامة الطلاق للزوجة المتضررة على أساس ما لحقها من خسائر وما فاتها من أرباح بناء على سن المعنية بالأمر يوم الزواج ويوم الطلاق ومدة المعاشرة وحالتها وحالة مطلقها المادية الدالتين على مستوى المرافق الحياتية التي تمتعت بها طيلة المعاشرة المذكورة وأيضا حالة الطرفين الاجتماعية الدالة على ذات المستوى وهي كلها مضمنة في الأوراق بداية من الحالة المدنية لكل منهما إلى مهنته ومقر إقامته ونوع نشاطه ومرتبه وإمكانياته"....

فالمشرع كرس من خلال الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية فكرة التعويض عن الطلاق. والحقيقة أن الفقه الإسلامي قد عرف هذا الأمر من خلال آلية المتعة، التي تتمثل فيما يعطيه الزوج لمطلقته تعويضا لها عن ألم الفراق إذ يقول الله تعالى في الآية 241 من سورة البقرة " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ".

الطريقة المستحدثة: الجراية العمرية

جراية الطلاق مؤسسة مستحدثة في التشريع التونسي لا مثيل لها في التشريع الإسلامي، كما أنها غير موجودة في التشريعات العربية.لهذا تعتبر جراية الطلاق مؤسسة أنثوية 80 حديثة في التشريع التونسي، حيث تم إحداثها لفائدة المطلقات بمقتضى القانون عدد 7 لسنة 1981 المؤرخ في 18 فيفري 1981 والمنقح لمجلة الأحوال الشخصية.

و يمكن تعريف الجراية العمرية بكونها تعويض عن الضرر المادي الناجم للمرأة من جراء الطلاق، تدفع لها بداية من انتهاء نفقة العدة وهي قابلة للمراجعة ارتفاعا وانخفاضا81.

واعتنى المشرع التونسي صلب الفصل 31 من م.أ.ش بالحالات التي يمكن للمطلقة أن تتمتع فيها بجراية ويسقط الحكم القاضي بالجراية إما لانتفاء موجب الدين أو بمرور الزمن، حيث يستمر المفارق في دفع جراية الطلاق "إلى أن تتوفى المفارقة أو يتغير وضعها الاجتماعي بزواج جديد، أو بحصولها على ما تكون معه في غنى عن الجراية"، تأسيسا على الفصل 31 م.أ.ش جديد.

فبتوفر أحد هذه الأسباب، يصبح المدين في حلّ من دفع معلوم الجراية، ولن يكون في حاجة للرجوع إلى القضاء لاستصدار حكم جديد يسقط به الحكم الأول "إذ أن الحكم الأول بدوره ألزم المفارق بجراية مطلقته إلى انتهاء الموجب وبالتالي وضع لنفسه ميقات سقوطه.

إذ ينص الفصل 31منم.أ.شعلى أن جراية الطلاق "... تستمر إلى أن تتوفى المفارقة أو يتغير وضعها الاجتماعي بزواج جديد، أو بحصولها على ما تكون معه في غنى عن الجراية.

ولعلّ من أهم الأسئلة التي طرحت أمام محكمة التعقيب التونسية، هو هل أن المرأة المطلقة تستحق جراية الطلاق إذا كانت تعمل ؟

لقد جاءت إجابة محكمة التعقيب عن هذا التساؤل متضاربة، حيث اعتبرت في أحد قراراتها أن "المفارقة لا تستحق التعويض عن الضرر المادي في صورة حصولها على ما تكون في غنى عنه، كأن تكون موظفة ولها راتب"82. وصدرت في هذا الإطار عديد القرارات التي تعتبر عمل المرأة المطلقة سببا يحول دون تمتعها بجراية طلاق83.

لكن وفي قرار آخر، تتخذ محكمة التعقيب موقفا متناقضا بصورة مطلقة لما سبق لها أن اتخذته حول نفس الموضوع. فقد اعتبرت "إن استحقاق المرأة المطلقة بإنشاء من الزوج طلب التعويض المادي في قالب جراية أو رأسمال، هو أمر ثابت ومستقر لا يمكن إسقاطه لغنى المطلقة، أو توفّر مورد رزق لها ولأي سبب آخر. وأن كانت حالة المرأة المادية يمكن مراعاتها عند إرادة تقدير التعويض المادي لها دون إمكانية اعتباره مسقطا لحقها. ذلك إلا في صورة طلب مراجعة جراية سبق تقديرها لأسباب لاحقة عن ذلك"84.

والملفت للنظر أن محكمة التعقيب تؤكد صلب هذا القرار الأخير على أن استحقاق المفارقة بطلاق في طلب التعويض المادي هو أمر ثابت ومستقر، فجراية الطلاق شرّعت لضمان العيش للمفارقة على قدر ما اعتادته من العيش في ظل الحياة الزوجية، فإن كانت تعمل وهي زوجة فإن نفقتها تبقى على زوجها والمطلوب منها فقط هو المساهمة في الإنفاق على العائلة وبالتالي فإن مستوى العيش الذي اعتادته مرتبط أساسا بالحالة المادية للزوج، فإن طلقها تعسفا أو طلقته للضرر صارت في حاجة لهذه الجراية كي تحافظ على ما اعتادته من مستوى عيش.

ويبدو من الوجيه قانونا أن عمل المرأة المطلقة، لا يجب اعتباره سببا تزول بمقتضاه جراية الطلاق بصفة آلية. فالعمل حق مكتسب هذا بالإضافة إلى أن الأعمال تختلف من حيث الزمن و المردودية، لذلك فإن النظر في مسألة مدى استحقاق المطلقة لجراية طلاق حال أنها تشتغل هي مسألة واقعية، يتوقف الحسم فيها بناء على اجتهاد المحكمة في كل حالة على حدة، وحسب الظروف والملابسات الخاصة بكل دعوى.

وقد رتب الفصل 53 مكرّر من مجلة الأحوال الشخصية عقابا بالسجن تتراوح مدّته بين ثلاثة أشهر وعام وبخطية من مائة دينار (100 د) إلى ألف دينارا (1000 د) على كل من حكم عليه بالنفقة أو بجراية الطلاق فقضى عمدا شهرا دون دفع ما يحكم عليه بأدائه.

وبمقتضى قانون 6/7/1993 تم إحداث صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق85الذي يقوم بتمكين مستحقة الجراية من معلومها ثم يتولى إنذار الزوج المتلدد عن الدفع بأداء ما عليه في ظرف شهر وإلا يصدر في شأنه بطاقة جبر.

وفي صورة وفاة الزوج السابق فإنه يصير من حق المرأة المطلقة استخلاص مستحقاتها من التركة في شكل رأس مال وهذا الحل الذي تبناه المشرع التونسي يختلف عن الحل الذي اعتمده المشرع الفرنسي والمتمثل في إلزام الورثة بالاستمرار في تمكين المرأة من جرايتها عوضا عن مورثهم.

الجزء الثاني: المطالبة بالطلاق (الطلاق إنشاء)

الفقرة الأولى: تكريس الحق

يورد تقرير التنمية الإنسانية العربي للعام 2005 86 في شأن التمييز والمساواة بين الجنسين أن "البلدان العربية حققت تقدماً مشهوداً نحو المساواة بين الجنسين ضمن القوانين"... "فالرأي العام العربي يدعم بقوة الحقوق المتساوية للمرأة، لكن الكثير من التشريعات الوطنية في البلدان العربية لا تزال تنطوي على التمييز" 87. ويشير تقرير وضع الأطفال في العالم لسنة 2007 88إلى أنّ التقدّم الذي أُحرِز في السنوات الأخيرة في مجال النهوض بالمرأة لا يزال غير كافٍ إذ جاء فيه: "يحترم الوضع القانوني للنساء في الدول الشريكة الشمالية التشريع العالمي لحقوق الإنسان،لكن يظل الوضع القانوني للنساء في العديد من الدول الشريكة الجنوبية تمييزيا مقارنة مع مناطق أخرى في العالم. وإن كانت النساء حظين بحقوق عامة معترف بها في العالم كله تقريبا فإن حقوقهن الخاصة والاجتماعية تظل جد محدودة نظرا لقانون الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة التي تفرض على النساء وضع القاصر والمعال فيما يتعلق بالزواج وحضانة الأطفال والإرث والطلاق بسبب إخضاع النساء للولاية أو السلطة الذكورية...".

لا يوجد تمايز بين الرجل والمرأة في الخلق والحقوق كما جاء في سورة النساء: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" 89 أي أن بني آدم خلقوا من نطفة واحدة،ولا فرق بين من خلق من هذه النطفة سواء كان رجل أو امرأة،أي ليس هناك حقوق أضافية للرجل على المرأة لأنها أقل منه في الخلق أو المكانة كما جاء في سورة البقرة" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" 90 وساوى بين الرجال والنساء في التولية والعناية بعضهم لبعض كما في سورة التوبة"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"91 فالقرآن لم يميز بين رجل وامرأة،بل ساوى بينهما في العديد من الآيات الموحية بهذه المساواة والنظرة التقديرية للمرأة،ولكن تفسيرات المفسرين وتأويلاتهم أضرت بهذه الحقوق، فالمرأة في عصرنا هذا وصلت إلى مرحلة تعمل معها على استعادة مكانتها الطبيعية التي فقدتها مع تطور مجتمع التمييز الذي انحاز للرجل دون المرأة. وفي يومنا هذا توجد الكثير من العادات والتقاليد ضمن المجتمعات البشرية لا تستطيع حتى القوانين التي وضعتها الدول مواجهتها ولا تغييرها،92فعلى سبيل المثال تكون المرأة في اغلب الأحوال ومع أنها تمتلك حقوقا شرعية وقانونية 93 تسمح لها على سبيل المثال أن تطلب الطلاق لكن بسبب الخوف من المجتمع والعار والعيب ستعمل العائلة بكل جهدها على إقناع المرأة لأجل إن تعود إلى بيت زوجها، وهناك بعض الحوادث التي أدت إلى قتل المرأة من قبل أهلها إذا أصرت على الطلاق ولم ترضخ لهم ولآرائهم في العودة إلى منزل زوجها94.

فما حدث عبر قرون من الزمان كان عبارة عن عملية تهميشم تواصل لكل فكر مستنير فيما يخص قضية المرأة95... بدءا من قول الإمام "محمد عبده"96 في مصر بأن تعدد الزوجات يمكن إبطاله فقهيا، مرورا بسعي "الطاهر الحداد"97 في تونس لإعادة تفسير كل ما يعطل المساواة التامة بين الرجل و المرأة،وصولا إلى المفكر السوداني "محمود محمد طه"98 الذي دعا النساء لرفض أي وصاية عليهن باسم الدين وكان أن حوكم ونفذ فيه حكم الإعدام، وأخيرا وليس أخرا المفكر المصري "نصر حامد أبوزيد"99 الذي قالب المساواة التامة بين الرجال والنساء على أسس دينية، وكان نصيبه هو تطليق زوجته منه بحكم محكمة بدعوى أنه مرتد100.

وبالرغم عن كل ما سلف يمكن القول أن السعي نحو المساواة بين الجنسين أعطى للمرأة جملة من الحقوق الأساسية،فالمساواة هي النّواة الأساسيّة لجميع الحقوق، وبانتفاء هذا الحق تنعدم البقية لأنه العماد الذي تقوم عليه، وتبرز المساواة في عديد المظاهر سواء كانت مساواة أمام القانون أو أمام القضاء101، ومن بين مظاهر هذه المساواة تكريس حقها فيطلب الطلاق بإرادتها المنفردة،

وفي هذا الإطار أقر المشرع التونسي بحق المرأة في طلب الطلاق بإرادتها المنفردة منذ إصدار مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956 فالفقرة 3 من الفصل 31 سواء في صياغته القديمة أو الجديدة تنص على:"يحكم بالطلاق: 3- عند رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به".

بينما تحتج أغلب الدول العربية بأنها ملتزمة أحكام الشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن أي تمييز بين الجنسين مرده الإرادة الإلهية لا إرادة البشر، وبغض النظر عن الخلط والتعميم بين مواقف الفقهاء من جهة، وموقف الشريعة بمصادرها الأساسية المتمثلة في القرآن والسنة الصحيحة من جهة أخرى، فإنه لا بد قبل الخوض في موقف المشرع التونسي، أن تقع الإشارة ولو بعجالة إلى بعض حقائق المساواة في الإسلام.

فقد فرض الإسلام مبدأ المساواة بين الجنسين في كافة المجالات التي يستويان فيها من حيث أنهما إنسانان،فقرر بشكل قاطع وحدة أصل النوع البشري وذلك في عدة آيات:(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء)) 102 (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) 103 ، كما أن خطاب الله إلى البشر ورسالته إلى الناس متجهة إلى المرأة والرجل على حد سواء، وشخصية المرأة تجاه الرجل مستقلة تماما((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) 104 ، وكثيرات هن النساء اللاتي جئن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكين من الظلم الواقع عليهن من بعض أقاربهن فأنصفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع عنهن ذلك الظلم . فمنهن تلك التي منعها أخوها عن الزواج ممن ترضى فجاءت تشكوه إلى الرسول فنزل قوله تعالى:((فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ)) 105 ، وتلك التي زوجها أبوها وهي كارهة فرد الرسول صلى الله عليه وسلم نكاحها، وتلك الفتاة التي زوجها أبوها ممن تكره فجاءت إليه صلى الله عليه وسلم فخيرها فقالت ( قد أجزت ما فعل أبي ولكن أردت أن يعلم النساء أن ليس للأباء من الأمر شيء).

وعلاوة على كل ما سبق فقد أعلن الإسلام المساواة والتكافؤ بين الحقوق والواجبات الأسرية للمرأة فقال تعالى: ((وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) 106 وأعلن كذلك حقها في الشورى داخل الأسرة في أمر الأبناء وتربيتهم وغير ذلك من أمور الأسرة فقال تعالى في شأن فطام الأبناء ((فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)) 107. وأعطاها الحق في إنهاء العلاقة الزوجية فعندما أعطى للرجل حق إنهاء الحياة الزوجية بالطلاق، وأعطى في مقابله للمرأة حق إنهائها بالخلع، وذلك عند تعذر الوفاق في كلا الحالين. وفي هذا قيل: إن لم يكن وفاق ففراق. وهنا يؤكد القرآن أن يكون الفراق بالمعروف، إذا لم تمكن المعاشرة بالمعروف. ويحذر من المضارة والعضل الذي ينافي أخلاقية الإنسان المسلم، والذي قد يدفع إليه الغضب وحب الانتقام أو حب المال. يقول تعالى ((فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُ و هُنَّضِرَاراً لِّتَعْتَدُوا))108.، وقال تعالى في سورة البقرة: ((فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا)) 109. ومما جاء في السنة قضية امرأة ثابت بن قيس وغيرها. فقد قالت: يا رسول الله، ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام ـ تقصد كفر العشير ـ فقال رسول الله (ص): «أتردين عليه حديقته»؟ ـ وكان قد أعطاها لها صداقاً ـ قالت: نعم. قال: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»110.

وانطلاقا من هذا التقديم يمكن القول أن المشرع الوضعي في الدول الإسلامية بين خيارين لا ثالث لهما، إما التقليد والنسج على منوال السابقين دون اجتهاد ولا تفكير، بل على أساس النقل والتقرير، وإما أن يتجاوز التأويلات الفقهية المرتبطة بحاجة الزمان وظروف المكان لينهل من الأصول ويقرر ما يناسب مكانه وزمانه.

ولقد اختار المشرع التونسي فيما يتعلق بأغلب أمور الأحوال الشخصية ومنها الطلاق الخيار الثاني، وكانت النتيجة أنه استطاع أن يصل إلى مساواة تامة بين الجنسين

إذ كان الفصل السادس من دستور 1959 الملغى111 يكرس مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، ويعتبر هذا المبدأ الركيزة الأساسية للحقوق والحريات العامة ويقصد به أن يكون جميع الأفراد ذوي نفس المراكز القانونية متساوين في الحقوق والواجبات أمام القانون دون اعتبار لعوامل الثروة أو الجنس أو اللون أو الدين، وقد أعطى المجلس الدستوري لهذا المبدأ مكانة متميزة112،واعتبر ان الحق في المساواة أصبح منظورا إليه من خلال مبادئ كونية وشمولية وتكامل وترابط الحريات وحقوق الإنسان وقيم التضامن والتآزر والتسامح بين الأفراد والفئات و الأجيال 113.

و القاعدة العامة المستنتجة من أحكام هذا الفصل (خاصة إذا وقع ربطه بالفصل 5 كما فعل المجلس الدستوري) 114 أنه لا مجال للتمييز بين مواطن وأخر بسبب جنسه أو دينه ومعتقداته، فأساس التمتع بالحقوق هو صفة المواطنة دون سواها، وهذه الصفة ترقى على بقية العناصر المكونة لشخصية الأفراد لتجعلهم جميعا سواء أمام القانون، مما يحول دون إمكانية ان يعطى أي فصل قانوني تأويلا فيه إهدار لمواطنة شخص من خلال تسليط تمييز عليه بسبب جنسه وكونه ذكرا أو أنثى.

ويمكن القول أن هذه المساواة لم تأت من فراغ بل هي ذات أسس فكرية وتاريخية، سمحت بتجسيدها كحقيقة تشريعية.

فقد حققت المرأة التونسية مكاسب هامة على طريق تحررها كإنسان ومشاركتها على قدم من المساواة مع الرجل في مختلف مجالات الحياة، وجاءت هذه المكاسب ثمرة لحركة الإصلاح التي حمل لواءها مفكرون ومصلحون كبار كان لهم شرف الدفاع عن تعليم المرأة وتحريرها والنهوض بأوضاعها كما جاءت ثمرة لنضال دؤوب خاضته حركات نسائية من مختف المشارب الفكرية عملت على مدى القرن الماضي على فك عقال المرأة وإخراجها إلى الحياة العامة.

ومن الواضح أن اتجاه إرادة المشرع 115 إلى رصد ما يطرأ على المجتمع من تغييرات 116 وضبط ذلك ضمن قوانين117 تيسّر عملية مواكبة التطور العام118، يعد من أهم مظاهر السعي إلى سياسة تشريعية تنبني على مبدأ المساواة بين دوري المرأة والرجل داخل الأسرة.

ويأتي في مقدمة هذه المظاهر ما تضمنته مجلة الأحوال الشخصية من حقوق وإصلاحات ساهمت في الحد من مظاهر الحيف والتمييز ومن أسباب التوتر في العلاقات الأسرية من ذلك أن منعت مجلة الأحوال الشخصية تعدد الزوجات وأقرت التراضي أساسا لقيام عقد الزواج واعتبرت المرأة أهلا لتزويج نفسها دون ولاية من أحد وحددت سنا دنيا للزواج ووضعت بذلك حدا لتزويج القاصرات اللائي لم تتجاوزن سن المراهقة كما سنت المجلة حالة من التساوي بين المرأة والرجل وأخضعت الطلاق إلى مراقبة القاضي وشرّكت المرأة في إدارة شؤون الأسرة ووسعت من حالات إسناد المرأة الجنسية التونسية لأبنائها من أب أجنبي.

وكل هذه المكاسب جاءت في سياق حركة إصلاحية اجتهادية تنويرية ومتفقة مع المواثيق الدولية حول حقوق المرأة والتي ساعدتها على تحقيق إنسانيتها وتخليصها من القيود الثقافية والاجتماعية لعصور الانحطاط وأسهمت بذلك في تحرير نصف المجتمع وتحديثه مع الحفاظ على مقومات هويته الحضارية الخصوصية.

ففي مجال الأحوال الشخصية ودعما لسلامة الأسرة ودورها في المجتمع وقع تعميق مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الزوجين واعتبارهما شريكين متعاونين في إدارة شؤون العائلة ورعاية الأبناء واختيار محل الزوجية وإسناد الجنسية لأبنائهما وذلك بتخليص المجلة وسائر القوانين من رواسب التمييز المكرسة لدونية للمرأة، كما وقع الرفع في السن القانونية الدنيا للزواج وجعله ثمانية عشر عاما لكلا الجنسين وهي السن القانونية التي تنتهي فيها فترة الطفولة.

وهذا القضاء على مظاهر التمييز ضد المرأة داخل الأسرة وفي الحياة العامة جاء في إطار من التفاعل بين مقومات الحضارة العربية الإسلامية للمجتمع التونسي ومكتسبات البشرية في العصور الحديثة وذلك ما سمح بتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين فالأحوال الشخصية للمرأة في تونس مساوية بوجه عام لأحوال الرجل. ولا يحتوي قانون الأحوال الشخصية إشارات صريحة إلى دين معين، مع أن القيم الإسلامية لعبت دورا في صياغته. وقد سعت الحكومة التونسية إلى تطوير مرحلة جديدة من الاجتهاد تتميز عن الشريعة الإسلامية المطبقة في دول إسلامية أخرى. وتضمن الاجتهاد الجديد إصلاحات تؤسس للمساواة بين الجنسين في مجالات الزواج والطلاق وحضانة الأطفال. وأوجدت آخر جولة من الإصلاحات في سنة 1993 تطابقا بين القانون التونسي والمقاييس الدولية لحقوق الإنسان. ولا ينظر مؤيدو الإصلاحات إلى هذا على أنه تخل عن القيم الإسلامية بل تطوير لهذه القيم لكي تتلاءم مع العصر الحديث.

و تم التأكيد على تأهيل المرأة على مختلف المستويات، واكتسبت المرأة التونسية الاحترام لذاتيتها وكرامتها وحق الملكية والتصرف في ممتلكتها الخاصة وهى شريك في الإشراف على تسيير شئون الأبناء، كما يتسم قانون الجنسية بالتساوي في المواطنة بين الرجل والمرأة وتمكينها من جنسيتها إلى أبنها الذي يولد بالخارج من أب أجنبي. وفى نفس السياق تم تعديل الدستور عام 1997 لتعزيز مبادئ المساواة وعدم التمييز حسب الجنس حيث ينص الفصل الثامن على ضرورة احترام كل تنظيم سياسي وكل حزب لمبادئ المساواة ورفض كل أشكال التمييز بما في ذلك التمييز باعتبار الجنس.

وهكذا فإن مجلة الأحوال الشخصية تبدو وكأنها أنجزت طموحات المصلح التونسي الطاهر الحداد الذي طالب بتكوين محاكم مختصة فى قضايا الطلاق119.

فقد حققت مجلة الأحوال الشخصية مكاسب دستورية وتشريعية للمرأة التونسية في الفترة ما قبل الزواج وما بعده، تضمنت تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة خاصة فيما يتعلق بانهاء الرابطة الزوجية وذلك من خلال:

ü  جعل الطلاق ثلاثا مانعا مؤبدا لتفادى التحايل على القانون ولتخلص من ظاهرة المحلل الشرعي، باعتبار هذه الظاهرة تتسبب في إهانة المرأة واهتزاز الأسرة120

ü  اعتماد الطلاق القضائى وحده، والتنصيص بصفة آمرة على أنه لا يقع الطلاق إلا لدى المحكمة121 وبذلك قضى على التطليق العرفي والشفوي مما ضمن حقوق المرأة المطلقة والأولاد وحفظ الأسرة من التفكك الناتج عن التسرع.

ü  تكريس المساواة بين الرجل والمرأة فى خصوص أسباب الطلاق، سواء أكان بالاتفاق أم للضرر أم برغبة خاصة من جانب واحد122.

ü  فالمشرع التونسي لم يحصر دور القانون في رصد ما استجد من تطور في المجتمع دون تجاوزه لإحداث هذا التطور123، بل جعل القانون بحق أداة تطوير اجتماعية، خلافا لعديد المشرعين العرب الذين سايروا نهج اللامساواة بين الجنسين.

الفقرة الثانية: ممارسة الحق

أثارت الصيغة التي اعتمدها المشرع في الفقرة 3 من الفصل 31 م ا ش بقوله " عند رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به." جدلا،إذ يوحي ظاهر هذا النص أن لكلا الزوجين حق ايقاع الطلاق بإرادته المنفردة، إلا أن الزوج يتصرف في حقه متى شاء، ويستجاب لطلبه، في حين أن الزوجة تطالب به فقط. لأن كلمة "إنشاء الطلاق" تعطي للزوج الحق في تطليق زوجته متى شاء في حين أن عبارة "مطالبة الزوجة به" توحي بان الزوجة ليس لها إلا أن تطلب الطلاق ويمكن أن يستجاب لطلبها هذا كما يمكن أن يرفض.

ولكن التطبيق القضائي السائد هو اعتبار الطلاق على معنى الفقرة الثالثة من الفصل 31 هو " حق لكل من الزوج والزوجة دون تفريق ودون تقيد بأي شرط من الشروط الواقعية.

ففقه القضاء مستقر على تجاوز ظاهر النص واعتبار ان لا فرق بين حق كلا الزوجين في طلب الطلاق124، وفي الحقيقة يمكن القول أنه إذا ما ربطنا بين الفقرة 3 من الفصل 31 وأحكام الفصل 30 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية سنستخلص بكل سهولة أن كلا الزوجين يطالب بالطلاق وليس لأي منهما أن يوقعه فورا "فالطلاق بيد المحكمة"125، وهو ما يعني عمليا أن صياغة الفقرة 3 من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية وإن كانت متأثرة باللغة الفقهية، إلا أنها يجب أن تؤول في سياقها العام، فالمشرع ألغى منذ صدور المجلة التطليق وصار كلا الزوجين متساويان في حق طلب الطلاق بإرادتهما المنفردة.

فمحكمة التعقيب تتعامل مع نص الفقرة 3 من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية دونت فريق بين إنشاء الطلاق من قبل الزوج والمطالبة به من طرف الزوجة ومن ذلك ما اقتضاه القرار التعقيبي المدني عدد 7065 الصادر في 7/12/1982 من أن "طلب الطلاق إنشاء من الزوج أو المطالبة به من الزوجة حسب الفقرة الثالثة من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية ناشئ عن إرادة منفردة صادرة عن أحد الزوجين ونافذة الأثر وجوبا بحكم القانون". فهو طلاق تعسفي (1) مرتب لآثار (2).

1-طلاق تعسفي

إن الطلاق على معنى الفقرة الثالثة من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية هو حق مطلق دون سبب، لأن الأصل فيه أن يطلب من المحكمة صاحب الحق فك العصمة دون أن يرفع لها الأسباب الداعية لذلك126.

فما يميز الطلاق إنشاء هو أنه لا يجبر طالبه على تبرير طلبه وبيان الأسباب التي جعلته يرغب في وضع حد للحياة الزوجية كما أنه ليس لقرينه التصدي لإرادته تلك ومنعه من تحقيق ما عزم عليه بل إن المحكمة نفسها لا تملك إلا أن تذعن لرغبة طالب الطلاق وفي هذا المعنى اعتبرت محكمة التعقيب التونسية في قرارها المدني عدد 11897 بتاريخ 30/10/1984 أن " الطلاق إنشاء من الزوج أو مطالبة الزوجة به هو ناشئ عن إرادة منفردة صادرة عن أحد الزوجين ونافذة الأثر وجوبا بحكم القانون وبناءا على ذلك فإن الطرف المقابل لا يملك أي حق للتصدي. كما أن محكمة الموضوع ومحكمة الدرجة الثانية لا تملكان أي سلطة في تقدير وجاهة المطلب من عدمها".

والواقع هو أن هذا الحل الذي تبناه فقه القضاء بتونس يختلف عن الاتجاه الذي ذهب إليه الفقه الإسلامي وتبنته العديد من التشاريع العربية والإسلامية التي تحصر الطلاق غير المسبب بالإرادة المنفردة للزوج دون الزوجة، فهذا النوع من الطلاق بيد الزوج الذي لا يطالب ببيان الأسباب الدافعة إليه، وتجعل الطلاق الحكمي الذي تطلبه الزوجة من القاضي مرهونا ببيان الأسباب الداعية إليه كما سبق بيانه.

وبالتالي"إذا كان الطلاق إنشاء فإن محكمة الموضوع غير ملزمة بالبحث عن جدية أسبابه ووجاهة المطلب من عدمه. وإنما يقتصر دور محكمة الدرجة الأولى على المصالحة بين الطرفين وعند التعذر فلا يسعها إلا الحكم بالطلاق مع تقدير الغرامة المستحقة للطرف الأخر"127

ولقد أثار غياب التسبيب في طلب الطلاق إنشاء جدل حول حق الطرف الثاني في الطعن فيه.

2- طلاق يرتب نتائج

أولا- الجدل حول حق الطعن

هل يمكن للزوج الطعن بالاستئناف أو بالتعقيب في الحكم أو القرار القاضي بالطلاق إنشاءً بطلب من الزوجة؟

مبدئيا تجدر الإشارة إلى أن الإجماع منعقد لدى الفقهاء المسلمين على أن أي طلاق توقعه المحكمة هو طلاق بائن.

وتنقسم البينونة في الفقه الإسلامي (كما جاء في المقدمة) إلى نوعين: صغرى وكبرى، فالبينونة الكبرى،هي الفرقة الناشئة عن الطلاق الثالث، فالمرأة تحرم على الرجل حتى تنكح زوجا غير مطلقها ويدخل بها ويطأها ثم يفارقها لموت أو طلاق ثم حلول العدة، لقوله جل وعلا في كتابه العظيم فَإِنْ طَلَّقَهَا يعني ثلاثا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ يعني يتزوجها وحتى يطأها كما دل عليه الحديث الصحيح128 من حديث عائشة رضي الله عنها وفي قصة المبتوتة، أن النبي قال لها: لا تحل له يعني لا تحل لزوجها الأول حتى تذوق عسيلة الثاني ويذوق عسيلتها يطئها، هذه يقال لها بينونة كبرى إذا طلقها الطلقة الأخيرة يقال لها بينونة كبرى، لا تحل إلا بعد زواج شرعي لا نكاح تحليل بل زواج شرعي وبعد أن يطئها ثم يفارقها بموت أو طلاق.

أما البينونة الصغرى عبارة عن حالة المرأة التي طلقت قبل البناء، أو طلقت طلاقاً رجعيا ولم تراجَع حتى انتهت عدتها، أو المرأة التي اختلعت من زوجها، أو طلقها القاضي عليه، وسواء كانت مطلقة طلقة واحدة أو طلقتين، و البائنة بينونة صغرى يحل لزوجها أن يتزوجها من جديد إذا رضيت، وهكذا إذا خالعها بمال فإنها تحل له بعقد جديد.

ويفترض أنه يترتب عن البينونة فقدان الزوج لحقه في ترجيع زوجته مدة عدتها.

لكن المشرع التونسي تخلى عن التصنيف الإسلامي لأنواع الطلاق، مكتفيا بالصور الثلاثة الواردة بالفصل 31 م ا ش، وبما أن الطلاق صار بيد المحكمة فلا يقع إلا بحكمها، فهذا يعني عمليا تخليه عن الطلاق الرجعي، وتكريسه لحكم الطلاق البائن.

فمجلة الأحوال الشخصية جعلت الطلاق في جميع الصور لا يحصل إلا بحكم ورتبت على ذلك انتهاء مفعول العلاقة الزوجية بصورة لا يمكن معها للمتفارقين الرجوع لحياتهما السابقة إلا بعقد جديد تام الشكليات129.

وبات السؤال المطروح في تونس هو هل يحق لأحد الزوجين أن يطعن في حكم الطلاق انشاء الصادر وفق إرادة الطرف الأخر؟

لقد أثار هذا التساؤل جدلا كبيرا بين رجال القانون، خاصة بعد صدور قرار استئنافي عن محكمة الاستئناف بسوسة في قضية "خياط"130 وهو يهودي تونسي قام ضد زوجته بقضية في الطلاق إنشاءً، فصدر الحكم له بذلك وبحفظ حق الزوجة في خصوص بقية فروع الدعوى وخاصة الغرامة والعارفة. لكن الزوجة استأنفت الحكم. وفي الأثناء توفي "خياط" قبل النظر في الاستئناف من طرف المحكمة، فبرز إشكال يتمثل في معرفة هل أن وفاة الزوج من شأنها أن تضع حدا للتداعي وهو ما ينجرّ عنه أن الزوجة لا تعتبر مطلقة بل أرملة ؟

وقد أجابت محكمة الاستئناف بسوسة بأن وفاة الزوج من شأنها أن تضع حدا لقضية الطلاق، وذلك بناءا على أن القضية شخصية لا يمكن القيام بها من لدن أي شخص آخر غير الزوج، ولا يمكن كذلك مواصلة هذه القضية مع ورثته.

وقد كن هذا القرار محل طعن بالتعقيب من طرف ورثة الهالك، فاعتبرت محكمة التعقيب أنه كان على محكمة الاستئناف بسوسة أن تواصل النظر في بقية فروع الطلاق، على أساس أن مبدأ الطلاق أصبح غير محلّ نظر من طرفها، واعتبار أن الزوجة كانت مطلقة منذ صدور الحكم الابتدائي وذلك لأن استئنافها مرفوضا شكلا عملا بأحكام الفصل 19 من م.م.م.ت131.

وانبثق إشكال ونقاش حاد بين رجال القانون ومن بينهم الرئيس محمد صالح العياري، والمرحوم محمد الهاشمي دحيدح. فكان الأول مناصرا لفكرة عدم قبول الاستئناف شكلا إذا كان مسلطا على حكم بالطلاق إنشاءا، مبررا ذلك بأن المحكمة الابتدائية وكذلك محكمة الاستئناف لا تملكان سلطة معارضة الزوج وأنهما مطالبتان بالاستجابة إلى إرادته مضيفا وأن الاستئناف من طرف الزوجة يعدّ تنكيلا بالمدعي ورغبة في تطويل الإجراءات132.

وبعد صدور تلك المذكرة صدر القرار التعقيبي الأول في قضية "خياط" والذي قررت بموجبه محكمة التعقيب أن لا حق للطرف الأخر في الاستئناف لغياب مصلحته في ذلك :"فالحق المخول قانونا للراغب في الطلاق إنشاء ومطالبته في ممارسة هذا الحق حسب محض إرادته أن الطرف الواقع عليه الطلاق لا فائدة ينتظر حصولها من استئناف الحكم الصادر به ما دام أن محكمة الدرجة الثانية لا تملك أن تغير من الأمر شيئا133".وقد سايرت محكمة التعقيب هذا الاتجاه، حيث جاء في قرار لها أنه: " لما أصرّ الزوج على الطلاق إنشاءً، فإنه لا مجال لمحكمة الاستئناف لإعادة النظر في الطلاق"134.

أما بالنسبة للمرحوم الهاشمي دحيدح، فإن حق الاستئناف سواء تعلّق الأمر بطلاق بموجب الإنشاء أو طلاق لسبب آخر يعتبر حقا مشروعا، خاصة وأن الزوجة تأمل في التصالح مع زوجها الذي قد يعدل عن رغبته في إنشاء الطلاق، فيؤول الأمر إلى الحفاظ على الرابطة الزوجية135.

وقد أصدرت محكمة الاستئناف بسوسة بتركيبة أخرى بوصفها محكمة إحالة قرار معللا تعليلا مستفاضا خالفت فيه موقف محكمة التعقيب وأصرت فيه على موقفها وبينت فيه أوجه المصلحة من استئناف حكم الطلاق ولو كان إنشاء136.

وفي التعقيب الثاني تجاوزت محكمة التعقيب كل هذا النقاش واعتمدت مطعن الورثة المتمثل في أن استئناف زوجة مورثهم لم يتسلط على مبدأ الطلاق وإنما على فروعه فقط137.

وعموما يمكن القول أنه طالما لم يوجد نص صريح يستثني الطلاق إنشاء من حق الاستئناف فإنه لا مجال لحرمان أحد الزوجين منه138.

ثانيا- التعويض للزوج

إن حق الزوجة في طلب الطلاق بإرادتها المنفردة هو حق تنفرد به المرأة التونسية عن نظيراتها العربيات، ولكن حق المرأة في طلب الطلاق إنشاء وإن كان مشروعا إلا أنه يبقى ذو طابع تعسفي لغياب سبب يستند عليه، وقد فتح هذا الطابع التعسفي الباب أمام التعويض للزوج إذ تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية صراحة على أنه:" ويقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين المبينتين بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه".

وقد جاء بالقرار التعقيبي المدني عدد 10851 المؤرخ في 2 ماي 1974 أنه " إذا أنشأ أحد الزوجين الطلاق وجب الحكم عليه بالغرامة المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من الفصل31 من مجلة الأحوال الشخصية" .

وهو ما قرره أيضا القرار التعقيبي المدني عدد 630 المؤرخ في 16/10/1976 أن "مجرد قيام أحد الزوجين بطلب الطلاق إنشاء يخول للطرف المقابل المطالبة بالغرم" .

كما أشار المشرع التونسي إلى نوع الضرر المعوض عنه وهو الضرر بنوعيه المادي والمعنوي " ويقضى لمن تضر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق".

فالضرر المادي: هو ما يمس الذمة المالية.

أما الضرر المعنوي: هو مساس بالمكونات المعنوية للشخصية أو بالمشاعر والأحاسيس.

ويتضح مما سبق حسب القانون التونسي أن الزوجة طالبة الطلاق للضرر مطالبة دائما بالتعويض لطليقها، لهذا يمكن وصف الطلاق إنشاء بكون "طلاق بعوض".139

فالطلاق إنشاء وإن كان حقا مشروعا فإن طابعه التعسفي يجعله موجبا للتعويض.

الخاتمة:

إن الإنسان هو محور الحقوق وصاحبها رجلا كان أو امرأة ومن الظلم تصنيف فئة من المجتمع على أن إنسانيتها ناقصة ولا تتسع لها حقوق الإنسان بحجج عفا عنها الزمن وأصبح تغير مقبولة ومؤشرا خطيرا على انحطاط المجتمع سيما إذا كان الأمر يتعلق بنصف المجتمع من جهة أولى ومن جهة ثانية إذا كان هذا النصف هو المرأة التي هي أم وأخت وزوجة وحبيبة ورفيقة وعشيقة وملهمة وشريكة وحلم... ومن جهة ثالثة وهي الأهم أن المرأة ضعيفة جسديا ومشاعرها مرهفة ولا تميل إلى العنف بل مسالمة وكل همها أن تنشئ الرجل(ابنها) وعندما /يقوى ساعده/ يجد رجولته بمواجهة حقيقية ومباشرة مع حقوقها ومن جهة رابعة ليست هذه الفئة نصف المجتمع فقط بل إنها التي تنتج وتربي النصف الآخر.

فمن الأنسب تحرير الرجل من المفاهيم المتخلفة عن المرأة لينزل الأنثى من إيقونتها المصلوبة في ذهنه إلى حقيقة إنسانيتها وشراكتها التامة له في المجتمع140. فالمشكلة تكمن بحالة المجتمع الحضارية فكلما كان هناك مدنية وحضارة ازداد احترام الحقوق ووضحت المراكز القانونية للمرأة والرجل وتساويا فيها.

وهذا الشكل من أشكال التفكير المتحرر من كل رواسب العادات والتقاليد الناتجة عن عصور من الانحطاط مرت بها شعوب 141 صار عنوانا لكل مواثيق حقوق الإنسان العامة أو الخاصة بفئات بعينها وسواء كانت دولية أم إقليمية.

فلقد تبنت عديد قوانين الدول ذات الأغلبية المسلمة فلسفة خاصة بالنظر للمرأة باعتبارها متعة للرجل ووعاء للإنجاب، تابعة له رهن أرادته وإشارته. متخذة أشد الآراء تضييقا مرجعية أساسية دون النظر إلى القرآن كمرجعية .فبالنظر إلى القرآن نجد أن العلاقة بين الأزواج تقوم على السكن أي الاستقرار النفسي والمادي، والمودة والرحمة، أي رابطة الحب والاحترام المتبادل، والرحمة أي الرفق واللطف بها142.أما ما ورد في عديد القوانين العربي للأحوال الشخصية فلا ينطبق لا على السكن ولا المودة ولا الرحمة. لذا فقد أكدت الشريعة في بناء الأسرة على أرادة طرفي العلاقة اي الزوج والزوجة، وجعلت الرضا من الأعمدة الأساسية في بناء الأسرة.وفى حالة تأثر العلاقة بين الزوجين فقد شرع الطلاق للرجل كذلك شرع الخلع كحق للمرأة وذلك حفاظا على خصوصية العلاقة وحرصا على استمرار المودة والرحمة و ايضآ لتحقيق مبدأ المساواة والعدل الذي يدعو إليهما الإسلام.فالفكر المتحرر من مخلفات أزمان غابرة لم يلق نفس الحظ من النجاح والتطبيق لدى كل الشعوب وفي كل الدول، وهو ما أمكن إبرازه فيما يتعلق بموضوع حق المرأة في الطلاق من خلال صفحات هذا البحث على قلتها. فالمرأة العربية تصطدم حين تسعى للحصول على الطلاق بنظام قانوني منحاز، حيث أنها لا تلجأ للمحاكم إلا بعد استنفاذ سائر البدائل. فخيار الطلاق بالنسبة للعديد من النساء في البلدان العربية يعني قضاء سنوات في حيرة قانونية في ردهات المحاكم يعقبها العوز والفقر المدقع. أما نظام الطلاق في تونس فيغلب عليه التوازن إن لم نقل أنه يتضمن تمييزا إيجابيا لفائدة المرأة143.

فكلا الزوجين في تونس يخضع لذات النظام القانوني: فلا طلاق إلا لدى المحكمة، ولكل من الزوجين أن يتراضيا على الطلاق، أو يوقعه أي منهما بإرادته المنفردة إنشاء منه، أو بسبب ما لحقه من ضرر ناتج عن القرين.

وعند الدخول في إجراءات الطلاق فلا فرق بين من كان مدعيا أو مدعا عليه، فإجراءات الفصل 32 وما بعد همن مجلة الأحوال الشخصية التونسية ستنطبق كما هي دون تمييز.

وعند الحكم فسيحصل من تضرر منهما على تعويض مناسب، ولكن مع شيء من التمييز لفائدة المرأة من خلال إقرار حقها في الجراية العمرية.

الهوامش :

([1]Carbonnier (J.) : Droit civil, T. II, 16ème édit, P.U.F. 1993. p. 25801

2) محمد الحبيب الشريف، صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق، سلسلة دراسات الميزان، دار الميزان للنشر بسوسة،1994. التيجاني عبيد، جراية المطلقة في قانون الأحوال الشخصية. – م ق ت، عدد 1، 1985. - ص31. .

3) قرار تعقيبي مدني عدد 16890، بتاريخ 3 مارس 1987، ق.م.، ص. 217، ق.ت. عدد 1 لعام 1990، ص. 119.

4) قرار استئنافي مدني (سوسة) عدد 1489، بتاريخ 26 ديسمبر 1990، ق.ت. عدد 9، لعام 1992، ص. 117، مع تعليق الأستاذ ساسي بن حليمة. وقرار تعقيبي مدني عدد 7810، مؤرخ في 15 فيفري 1983، ق.م.، ج.1، ص. 164.

5) قرار تعقيبي مدني عدد 22695، مؤرخ في 23 ماي 1989، ق.ت.، عدد 6 لعام 1993، ص. 59، مع تعليق للأستاذ ساسي بن حليمة.

6) جمال باتيتة، جريمة عدم دفع النفقة وجراية الطلاق.- رسالة تخرج من المعهد الأعلى للقضاء، 1996.

7 ) برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية الإنسانية العربية 2005 ، "(نحو نهوض المرأة في الوطن العربي) تاريخ النشر ديسمبر 2006

8) نظام الدّين إبراهيم أوغلو، حقوق وواجبات المرأة والرّجل وموضوع المساواة. موقع الحوار المتمدنhttp://www.ahewar.org/ .

9 ) ويشير التقرير إلى أن تمكين المرأة سيعزز الجهود لتحقيق جميع الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015. اليونيسيف، تقرير وضع الأطفال في العالم 2007، طبعة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - النساء والأطفال - العائد المزدوج للمساواة بين الجنسين

10 ) سورة الأعراف - آية 189. وفي نفس المعنى: سورة النساء - آية 1 وسورة الزمر - آية 6

11 ) سورة البقرة - آية 228 وتفسير هذه الآية:" المعروف هو الذي يعرفه الناس بالذوق المكتسب من نوع الحياة الاجتماعية المتداولة بينهم، وقد كرر سبحانه المعروف في هذه الآيات فذكره في اثني عشر موضعا اهتماما بأن يجري هذا العمل أعني الطلاق وما يلحق به على سنن الفطرة والسلامة، فالمعروف تتضمن هداية العقل، وحكم الشرع، وفضيلة الخلق الحسن وسنن الأدب. وحيث بنى الإسلام شريعته على أساس الفطرة والخلقة كان المعروف عنده هو الذي يعرفه الناس إذا سلكوا مسلك الفترة ولم يتعدوا طور الخلقة، ومن أحكام الاجتماع المبني على أساس الفطرة أن يتساوى في الحكم أفراده وأجزاؤه فيكون ما عليهم مثل ما لهم إلا أن ذلك التساوي إنما هو مع حفظ ما لكل من الأفراد من الوزن في الاجتماع والتأثير والكمال في شئون الحياة فيحفظ للحاكم حكومته، وللمحكوم محكوميته، وللعالم علمه، وللجاهل حاله، وللقوي من حيث العمل قوته، وللضعيف ضعفه ثم يبسط التساوي بينها بإعطاء كل ذي حق حقه، وعلى هذا جرى الإسلام في الأحكام المجعولة للمرأة وعلى المرأة فجعل لها مثل ما جعل عليها مع حفظ ما لها من الوزن في الحياة الاجتماعية في اجتماعها مع الرجل للتناكح والتناسل". محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن. سورة البقرة الآيات من 228-242.

12 ) سورة التوبة - آية 71

13) نادية آية زاي، التطور القانوني للتشريعات في مجالي قانون الأسرة و القانون المدني، ملتقى قانون الأسرة في البلاد العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص82 وما بعدها.

14) عبد القادر محمد عبد القادر، المرأة، الدين، والقانون. موقع الحوار المتمدنhttp://www.ahewar.org/ .

15) احمد حسن _ شاهوز، المرأة. .. القوانين. . الوعي الاجتماعي. الحوار المتمدن، 2007 / 9 / 17. مقال منشور على موقع:http://www.ahewar.org/

16) محمد الحداد، المرأة في معترك التأويل، ملتقى قانون الأسرة في البلاد العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص63 وما بعدها. وهادي ناصر سعيد الباقر، في المساواة بين المرأة والرجل قوة الإنسانية. موقع الحوار المتمدنhttp://www.ahewar.org/. وعادل ابوبكر الطلحى، المؤتمر العلمي العالمي الأول حول المرأة والقانون طرابلس يوم 17/4/2007 م. موقع الحوار المتمدنhttp://www.ahewar.org/ .

17 ) محمد عبده، الأعمال الكاملة للشيخ (في خمسة أجزاء) - تحقيق الدكتور محمد عمارة - نشر دار الشروق. محمد عبده، سلسلة الأعمال المجهولة، - تحقيق الدكتور علي شلش - نشر دار رياض الريس. ومن آراء الشيخ محمد عبده أنه بعدما اثبت أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة، قال : " وليس المراد مجادلة المقلدين أو إرجاع القضاة والمفتين عن مذاهبهم فيها، فإن أكثرهم يطلع على هذه النصوص في كتب الحديث وغيرها، ولا يبالي بها، لان العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب الله تعالى وسنة رسوله ". مذكور في: تفسير المنار . الجزء 1 ص 386

18) الطاهر الحداد، امرأتنا في الشريعة والمجتمع (1930)

19) وقد كتب محمود محمد طه في كتاب تطوير شريعة الأحوال الشخصية:"إن وضع المرأة في الأسر وضع غريب حقا.. إنها ليست رقيقا، بالمعنى المفهوم عن الـرق، ولكنها ليست حـرة.. فالرقيق يكاد يعامل من وجهة نظر واحـدة، هي الشعـور بأنه مال مملوك، ضمن المال.. ولكن المرأة تعامل من وجهة نظر تنبعث من خليط من المشاعر.. فهي مملوكة، وإن اختلف نوع ملكيتها عن ملكية الرقيق.. وهي محبـوبة، وحبها يبعث على استحواذ الرجل عليـها.. وهي ماعون الولـد، والحرص على أنقاء النسب يسوق إلى تشديد الرقابة عليها.. وهي ضعيفة، في مجتمع الفضيلة فيه للقوة.. وهي متهمة، ومظنة خطيئة، فلا ترى لها عفة مرعية إلا عفة يسهر عليها الرجل... من هذه المواقف المختلطة، ومن مشاعر غيرها، تدخل في بابها، جاءت معاملة المرأة، وضرب عليها الحجاب، وعوملت معاملة القاصر، المتهم.. ونزع أمرها من يدها، وجعل إلى أبيها، أو أخيها، أو وليها من أقاربها الأدنين، أو قد يجعل لمطلق رجل من العشيرة، أو للحاكم، أو لزوجها.. ولا يكاد يختلف حظ المرأة في بلد، دون بلد، إلا اختلافا طفيفا..

20 ) نصر حامد أبو زيد، دوائر الخوف، قراءة في خطاب المرأة. 2000. المركز الثقافي العربي.

21 ) فريدة النقاش، مجلة العربي العدد 97 تاريخ 1-4-2000

22) أنظر في هذا الصدد: عبد الله الأحمدي، " مفهوم حقوق الإنسان والمقاربة التونسية لها " م ق ت. ديسمبر 1998 ص52

SoukeinaBouraoui: "La constante inégalité entre les sexes ou l’antonomie entre droit interne et conventions internationales . "RTD. 1983. p 425

23) سورة النساء. الآية 1.

24) سورة الحجرات: الآية 13

25) سورة الأحزاب. الآية 35.

26) سورة البقرة. الآية 232.

27) سورة البقرة. الآية 282.

28) سورة البقرة. الآية 233.

29) سورة البقرة. الآية 231.

30) سورة البقرة. الآية 229.

31)وفي هذا الإطار تنص المادة (54) من قانون الأسرة الجزائري فهي على أنه "يجوز للزوجة أن تخالع نفسها من زوجها على مال يتم الاتفاق عليه، فإذا لم يتفقا على شيء يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت الحكم" لم توضح إن كان الاتفاق حول مبدأ الخلع في حد ذاته أو على بدله مما أدى إلى الاختلاف في تطبيقها عمليا، فمنهم من يستلزم رضا الزوج كشرط لإيقاع الخلع.و منهم من يرى أنه يتم بمجرد عرض الزوجة مقابل الخلع بدون هذا الرضى.و قد انقسم قضاء المحكمة العليا الجزائرية في هذه المسألة إلى اتجاهين:

اتجاه يشترط رضا الزوج لصحة الخلع:هذا الاتجاه يشترط موافقة الزوج بالخلع حتى يكون صحيحا و قد وجد تطبيقه في عدة قرارات صادرة عن المحكمة العليا أهمها:

- القرار الصادر بتاريخ 21/12/1988 تحت رقم 51728 و الذي جاء فيه:" من المقرر فقهاً و قضاءاً أن قبول الزوج للخلع أمر وجوبي و أنه ليس للقاضي سلطة مخالعة الزوجين دون رضا الزوج و من ثم فإن القضاء فيما يخالف هذا المبدأ يعد مخالف لأحكام الفقه، و لما كان من الثابت في قضية الحال أن المطعون ضدها طلبت التطليق و لما لم يكن لها سبب فيه أظهرت استعدادها لمخالعة زوجها دون أن يجد ذلك قبول من هذا الأخير، فإن القضاء بتطليق المطعون ضدها على سبيل الخلع يعد خرق للقواعد الفقهية الخاصة بالخلع ومتى كان كذلك استوجب نقض الحكم المطعون فيه دون إحالته". (القرار الصادر في 21-12-1988 رقم الملف 51728 المجلة القضائية لعام 1990 – العدد الثالث. الصفحة 32.)

- القرار الصادر بتاريخ 03/04/1991 و تحت رقم 73885 جاء فيه:"من المقرر شرعا و قانونا أنه يشترط لصحة الخلع قبوله من طرف الزوج و لا يجوز فرضه عليه من طرف القاضي و من ثمة فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا لأحكام الخلع و خطأ في تطبيق القانون"( القرار الصادر في 03-04-1991 المجلة القضائية لعام 1993 – العدد الثاني. الصفحة 55.).

الاتجاه الذي لا يشترط رضا الزوج بالخلع:هذا الاتجاه لا يشترط موافقة الزوج لصحة الخلع بل يكفي عرض الزوجة مقابل الخلع و قد وجد تطبيقه كذلك في عدة قرارات للمحكمة العليا أهمها:

- القرار الصادر بتاريخ 21/07/1992 تحت رقم 83603 و الذي جاء فيه:"من المقرر قانونا أنه يجوز للزوجة أن تخالع نفسها من زوجها على مال يتم الاتفاق عليه فإن لم يتفقا على شيء يحكم القاضي بما لا يتجاوز صداق المثل وقت الحكم إن المادة المذكورة من قانون الأسرة تسمح للزوجة بمخالعة نفسها من زوجها على مال دون تحديد نوعه كما يتفق الطرف على نوع المال و قدره و في حالة عدم اتفاقهما يتدخل القاضي لتحديده على ألا يتجاوز ذلك قيمة صداق المثل، وقت الحكم دون الالتفات إلى عدم قبول الزوج بالخلع الذي تطلبه الزوجة لأن ذلك يفتح الباب للابتزاز
والتعسف الممنوعين شرعا. وعليه فإن قضاة الموضوع – في قضية الحال- لما قضوا بتطليق الزوجة خلعا دون موافقة الزوج طبقوا صحيح القانون و متى كان كذلك رفض الطعن".
( قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 21/07/92 ملف رقم 83603- الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية لسنة 2001 . العدد الخاص صفحة 134)

- القرار الصادر بتاريخ 16/03/1999 تحت رقم 216239 و الذي جاء فيه: "الخلع رخصة للزوجة تستعملها لفدية نفسها من الزوج مقابل مبلغ مالي تعرضه عليه، و من ثمة فإن قضاة الموضوع لما قضوا بتطليق الزوجة خلعا دون موافقة الزوج طبقوا صحيح القانون و متى كان كذلك استوجب رفض الطعن".( قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 16/03/99 ملف رقم 216239- الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية لسنة 2001 . العدد الخاص صفحة 138)

من خلال العرض السابق يبدو أن الخلع هو حق للزوجة لا يشترط رضا الزوج كما كرسته الشريعة الإسلامية، وهو ما اهتدى إليه المذهب المالكي المعتمد في القانون الجزائري، وقد صدر عن المحكمة العليا –غرفة الأحوال الشخصية- قرار تحت رقم 141262 المؤرخ في 30/07/1996 يقضي:" أن طعن الزوج بالخلع انتهى إلى قبوله شكلا و رفضه موضوعا، استنادا إلى أن الخلع هو حق خولته الشريعة الإسلامية للزوجة لفك الرابطة الزوجية عند الاقتضاء، و ليس عقدا رضائيا بين الزوجين"( القرار الصادر بتاريخ 30/07/1996 تحت رقم 1141262 –غير منشور – مأخوذ عن عمر زودة: طبيعة الأحكام بإنهاء الرابطة الزوجية و أثر الطعن فيها.صفحة 159.) و بالتالي وجب استجابة القاضي لطلب الزوجة إذا أصرت على الخلع وتعذر إعادة الوفاق بين الطرفين، و يبقى دوره فقط في تقدير بدل الخلع عند عدم الاتفاق عليه من قبل المتخالعين.

32) الفصل 6 كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام لقانون

33) زهير مظفر، المرجع السابق.ص123.

34) محمد كمال شرف الدين، رقابة دستورية القوانين والحقوق الأساسية، محاضرة بمناسبة الذكرى العشرون للمجلس الدستوري، 14/12/2007. ص10 ومابعدها.

35) نفس المرجع. ص23.

36- KALTHOUMMEZIOU: «Femmes et changement, le code du statut personnel et ses réaménagements: une stratégie du changement par des réformes juridiques», conférence inaugurale de la chaire U.N.E.S.CO. CREDIF, 1999, p.38.

37- ALI MEZGHANI:«Droit et évolution des structures socio-économiques, quelques remarques à partir de l’expérience tunisienne», in droit et environnement social au Maghreb, Paris / Casablanca, C.N.R.S. fondation du Roi Abdel – Aziz 1989, p.217.

38- J. CARBONNIER: «Variations sur la loi pédagogique », in flexible droit, Paris, L.G.D.J. 1988, p.196.

39- YADH BEN ACHOUR: «Droit et environnement politique le cas de la Tunisie», in droit et environnement social au Maghreb, op.cit., p.39.

- 40-الطاهر الحداد، مرجع سابق. ص .

41- الفصلين 14 و19 م ا ش.

42- الفصل 30 م ا ش.

43) الفصل 31 م ا ش. وانظر: طارق الصيادي، الطلاق من جانب واحد. - رسالة تخرج من المعهد الأعلى للقضاء، 1989.ص26.

44- SOUKEINABOURAOUI: «Droit de la famille et relations familiales à la lumière des dernières réformes juridiques», R.T.D. 1993. P.119.

45) قرار تعقيبي مدني عدد 6175 مؤرخ في 4 جويلية 1968. ن. م. ت. لسنة 1968. ص 66.

46) الفصل 30 م ا ش.

47) الهادي كرو، الطلاق، تونس.1998.ص 43.

48) قرار تعقيبي مدني عدد 69677 مؤرخ في 11/1/1983 ن م ت. ق م. ج1. ص162

49) سنن أبي داود  -  الحديث رقم: 2309

50) محمد الهاشمي دحيدح، مذكور لدى: ساسي بن حليمة، الاستئناف في مادة الطلاق، ملتقى الاستئناف.كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس1989. ص.201 .

51) قرار استئنافي مدني (سوسة) عدد 10197، مؤرخ في 26 ماي 1983، ق.ت.، عدد 6، لعام 1984، ص. 134.

52) قرار تعقيبي مدني عدد 7065، مؤرخ في 7 ديسمبر 1982، ن. 1982، ق.م.، ج. 4، ص. 215، ق.ت. عدد 1 لعام 1983، ص. 85، تعليق السيد عبد السلام التركي، ق.ت.، عدد 4 لعام 1983، ص. 81.

53) وقد عبر عن موقفه على ثلاثة مراحل:

الأولى في المذكرة عدد 11/82 بتاريخ 7/10/1982 بوصفه رئيسا أولا لمحكمة الاستئناف بتونس.

الثانية في مقال بجريدة الصباح اليومية تحت عنوان:"الورثة ليسوا خلفاء لمورثهم في قضايا الطلاق"

الثالثة في مقال تحت عنوان "ردا على تعقيب السيد محمد الهاشمي دحيدح - الورثة ليسوا خلفاء لأسلافهم في متابعة قضايا الطلاق".

وقد اعيد نشرها جميعا في م ق ت عدد 4/1983 ص51 وما بعدها.

54) قرار تعقيبي مدني عدد 7065 مؤرخ في 7/12/1982. م ق ت 1983. ص85.

55) قرار تعقيبي مدني عدد 5682، مؤرخ في 16 جوان 1981، ق.م.، ج. 2، ص. 197.

56) ساسي بن حليمة، المرجع السابق. ص.200 وما بعدها.

57) ساسي بن حليمة، المرجع السابق ص.203 .

58) ساسي بن حليمة، المرجع السابق ص.204-205 .

59) انظر حول هذا: ساسي بن حليمة، المرجع السابق ص.206 .

60) الهادي كرو، مرجع سابق. ص47

61) أنظر في هذا السياق: عبد المجيد الشرفي، قانون الأسرة تحديا للفقه، ملتقى قانون الأسرة في البلاد العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص80-81..

62) أنظر في تأثير العرف والعادة على الاجتهاد: محمد الشتيوي، إشكالية الاجتهاد بين العقيدة والتاريخ –العرف و المرأة نموذجا-، ملتقى قانون الأسرة في البلاد العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص56 وما بعدها.

63) محمود الذوادي، قضايا النشوز و الشقاق و الطلاق في ضوء القرآن الكريم. مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية، الكويت. العدد 37 ابريل 1999. ص179 وما بعدها.

64) أنظر حول مفهوم التمييز الايجابي: هاجر الهيشري، التمييز الايجابي، مذكرة للإحراز على شهادة الدراسات المعمقة في القانون الخاص. كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس 2010. ومفهوم التمييز الإيجابي أفرزته الحركات النسوية والأدبيات التي صحبتها. وعلى أساس مبدأ التمييز الايجابي تبتكر سياسات وتوضع آليات بهدف سد الفجوة بين فئة اجتماعية وأخرى من حيث التمتع بالحرية والحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن بعض الفئات الاجتماعية تضررت بسبب عادات وتقاليد وقيم موروثة وأسكنت منزلة دونية داخل المجتمع. هذا علما وأن الفئة المتضررة هي التي تكون أكثر عرضة من غيرها للفقر والأمية وعدم التكوين المهني كما هي عرضة للاستغلال والاضطهاد وغياب الحقوق وهي التي تكون بالتالي غير قادرة على تحقيق الذات وتنمية القدرات. رياض الزغل، الحق في التنمية: الواقع و الآفاق والمقاربة التونسية في مجال التنمية، مقال منشور على موقع أفكار أون لاين: http://www.afkaronline.org/arabic/archives/sep-oct2004/zghal.htm