آثار المسؤولية المدنية الناشئة عن إخلال المتفاوضpdf

بالتزامه بالتفاوض بحسن نية

    أ:بن أحمد صليحة

   أستاذ مساعد (أ) 

جامعة قاصدي مرباح – ورقلة

الملخص:

إنّ الغاية من الالتزام بالتفاوض بحسن نية الذي يفرض على أطراف التفاوض، هو إقامة نوع من التوازن المعقول بين مبدأ الحرية التعاقدية، والذي لا يلزم الأطراف بالتوصل إلى إبرام العقد النهائي، وبين تقرير الحد الأدنى من الثقة والاستقرار والجدية في مرحلة التفاوض، وعليه فإخلال أيا من طرفي المفاوضة بهذا الالتزام يترتب عنه قيام مسؤوليته المدنية، ووفقا للقواعد العامة تقضي أحكام هذه المسؤولية إجبار المدين على تنفيذ التزامه عينا،غير أنّ هناك اتفاق فقهي وقضائي باستبعاد مثل هذا النوع من التنفيذ من مجال التفاوض، وبالتالي ما على الدائن إلا اللجوء إلى الطريق الثاني وهو إلزام المدين بالتنفيذ بمقابل أي عن طريق التعويض.

Résumé:

Le but de l’obligation de négocier en bonne foi qui impose aux parties de la négociation, est de trouver une équilibre raisonnable entre le principe de la « liberté contractuelle » et qui n’oblige pas les parties de signer un contrat définitif, et le stricte minimum de confiance, la stabilité et le sérieux dans la phase de négociation. A cet effet, quiconque des deux parties de la négociation viole cet obligation, il doit subir sa responsabilité civile.                                                        

Et conformément aux règles générales, parmi les conséquences de cette responsabilité, l’obligation du débiteur a exécuter son engagement matériellement, cependant, il y a un accord (consensus) doctrinal et jurisprudentiel d’exclure cette genre d’exécution du domaine de négociation, donc, ne reste pour le créancier que de recourir au second voie, c’est d’obliger le débiteur de l’exécution à contrepartie, c.à.d. la voie de la compensation.

Abstract

The purpose of the duty to bargain in good faith requires the parties to the negotiation is to find a reasonable balance between the principle of "freedom of contract" and does not require the parties to sign a final contract, and strict minimum confidence, stability and reliability in the negotiation phase. To this end, anyone on both sides of the negotiation violates this duty, he must serve his liability.

And in accordance with general rules, among the consequences of this responsibility, the debtor's obligation to fulfill its commitment materially, however, there is an agreement (consensus) jurisprudential exclude this kind of performance in the field of negotiation, therefore, remains for the creditor to use the second way is to force the debtor to return the execution, That is to say, the way of compensation.

الكلمات المفتاحية: التفاوض على العقد، الالتزام بالتفاوض بحسن نية، مبدأ حسن النية، التنفيذ العيني، التنفيذ بمقابل، نفقات التفاوض،تفويت الفرصة.

أولا: التنفيذ العيني(Exécution en nature)

1- مفهوم التنفيذ العيني

2- موقف الفقه من التنفيذ العين في مجال التفاوض على العقد

ثانيا: التنفيذ بمقابل أو عن طريق التعويض(La réparation par équivalent)

1- التعويض كجزاء على إخلال المتفاوض لالتزامه بالتفاوض بحسن نية

2- الأضرار التي يعوض عنها في مرحلة التفاوض

مـقدمـة :

تبدو أهمية مرحلة التفاوض على العقد في أنها في الواقع فترة الإعداد للعقد وكلما كان الإعداد جيدا كلما كان العقد محققا لمصلحة الأطراف ومتضمنا من الشروط التي تحول دون قيام منازعات بينهم، فالمفاوضات الجيدة تكون خير ضمان لقيام عقد جيد لا يعتريه نقص أو غموض ولا تثور بشأنه أية منازعات في المستقبل.

وقد عرف العميدCarbonnierمرحلة التفاوض على العقد بأنها:"تلك المرحلة التمهيدية التي يتم فيها دراسة ومناقشة شروط العقد وفي هذه المرحلة لا يكون العقد قد تم بل ليس هناك إيجاب بالعقد تم قبوله وإنما هناك فحسب عروض وعروض مضادة "(1)وعرفها الأستاذCedrasبأنه:"إجراء محادثات من أجل التوصل إلى اتفاق"(2)،أما الدكتور حسام الدين الأهواني يعرف التفاوض بأنه:"تبادل الاقتراحات المساومات والمكتبات والتقارير والدراسات والفنية بل والاستشارات القانونية التي يتبادلها أطراف التفاوض ليكون كل منهما على بينة من أفضل الأشكال القانونية التي تحقق مصلحة الأطراف للتعرف على ما يسفر عنه الاتفاق من حقوق والتزامات لطرفيه"(3)، وعرف الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة المفاوضات بأنها:"هي التحاور والمناقشة وتبادل الأفكار والآراء والمساولة بالتفاعل بين الأطراف من أجل الوصول إلى اتفاق معين حول مصلحة أو حل لمشكلة ما،اقتصادية،قانونية،تجارية،سياسية ..."(4).

وعموما من خلال هذه المفاهيم نستنتج أن التفاوض هو وسيلة يلتجأ إليها كل من يرغب في التعاقد ويتم بالتقاء شخصين أو أكثر بطريق مباشر أو غير مباشر بغرض تبادل الاقتراحات والعروض وبذل المساعي المشتركة بهدف التوصل إلى تصور مشترك حول عقد معين تمهيدا لإبرامه في المستقبل.

ومن المعلوم أن لاتفاق على التفاوض سواء كان صريحا أو ضمنيا لا يلزم الطرفين بإبرام العقد النهائي،بل يظل كل متفاوض متمتعا بكامل حريته في التعاقد من عدمه، حيث أن الأصل في مرحلة المفاوضات على العقد تخضع لمبدأ حرية التعاقد(5) وحتى لا تكون هذه المرحلة مصدرا للتعسف، يحكمها مبدأ آخر ألا وهو مبدأ حسن النية، ويعد هذا الأخير التزام تبادلي يلقى على عاتق طرفي التفاوض، وينشأ بمجرد دخول الطرفين في المفاوضة،فيكون كل طرف في المفاوضة حريصا على مصالح المتفاوض الأخر كحرصه على مصالحه الشخصية.

أما عن طبيعة هذا الالتزام فقد يبدو للوهلة الأولى وأنه التزام ببذل عناية(6)،لكن إذا تفحصنا جيدا هذا الالتزام نجد أن التفاوض يوجب على المتفاوض أن يكون حسن النية أثناء التفاوض، بحيث لو علم أحد طرفي المفاوضة أن الطرف الأخر لن يكون حسن النية لا امتنع حتما عن الدخول معه في مفاوضات وبذلك يكون التفاوض بحسن نية هو التزام بتحقيق نتيجة(7)، ولا يجوز للمتفاوض أن يدفع المسؤولية عن نفسه بإثبات أنه بذل ما في وسعه ليكون حسن النية،لأن حسن النية كل لا يتجزأ إما أن يكون الشخص حسن النية أو سيء النية.

فالالتزام بالتفاوض بحسن نية يقتضي الالتزام بالأمانة والامتناع عن الغش والسلوك التدليسي ، سواء عند بداية المفاوضات أو خلالها،كالدخول في التفاوض دون وجود نية جادة في التعاقد(8)، أو قطع المفاوضات بدون سبب معقول بعد أن وصلت إلى مرحلة متقدمة وأوشكت على الانتهاء(9)أو طرح مقترحات غير جادة.

والقصد من إلزام الأطراف بالتفاوض بحسن نية هو إقامة نوع من التوازن المعقول بين مبدأ الحرية التعاقدية، والذي لا يلزم الأطراف بالتوصل إلى إبرام العقد النهائي، وبين تقرير الحد الأدنى من الثقة والاستقرار والجدية في مرحلة التفاوض.

وعليه فإخلال أحد أطراف المفاوضة بالتزامه بالتفاوض بحسن نية،يترتب عنه قيام مسؤوليته المدنية(10)ووفقا للقواعد العامة، تقضي أحكام هذه المسؤولية إجبار المدين على تنفيذ التزامه عينا إذا كان ذلك ممكنا وغير مرهق، وإلا ما على الدائن إلا اللجوء إلى الطريق الثاني وهو إلزام المدين بالتنفيذ بمقابل أي عن طريق التعويض، لكن الإشكال المطروح هو ما مدى إمكانية إجبار المتفاوض على التنفيذ العيني؟ وفي إطار الإجابة على هذه الإشكالية سنتطرق إلى الآثار المترتبة عن إخلال المتفاوض لالتزامه بالتفاوض بحسن نية والمتمثلة في التنفيذ العيني (أولا)، التنفيذ بمقابل أو عن طريق التعويض (ثانيا).

أولا: التنفيذ العيني(Exécution en nature):

إذا قام الالتزام فله أثر واحد هو وجوب تنفيذه و لو جبرا على المدين(11)،غير أنه إذا كان من الممكن تصور وجود التنفيذ العيني الجبري في مجال العقد،فهل يمكن وجود مثل هذا التصور في مجال التفاوض، وعليه سوف نبحث في مفهوم التنفيذ العيني (1) ثم موقف الفقه من التنفيذ العيني في مجال المفاوضات(2).

1- مفهوم التنفيذ العيني:

ويقصد بالتنفيذ العيني هو عين ما التزم به المدين(12)وهو النمط المثالي لإصلاح الضرر،إذ يؤدي إلى إصلاح الضرر إصلاحا تاما وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه(13)والغرض منه إعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل حصول الفعل الضار والمتمثل في قطع المفاوضات(14)وللدائن الحق في مطالبة المدين بالتعويض العيني وإجبار المدين عليه(15)،أما إذا كان تنفيذ الالتزام عينا غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به المدين نفسه،يجوز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ وبدفع غرامة إجبارية إن امتنع عن ذلك طبقا لنص المادة 174ق.م.ج، وفي حال إذا ما كان الالتزام المراد تنفيذه عينا هو التزام بعمل ولم يقم المدين بتنفيذ التزامه، يجوز للدائن أن يطلب ترخيصا من القاضي في تنفيذ الالتزام على نفقة المدين إذا كان هذا التنفيذ ممكنا(16).

وبما أن الأصل في تنفيذ الالتزام أن يكون عينيا، فإنه لا يجوز للدائن أن يطالب التنفيذ بمقابل إذا كان المدين مستعدا للتنفيذ العيني،أو لم يكن التنفيذ العيني مرهقا له، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يقضي بالتنفيذ العيني وبغض النظر عن طلب الدائن ولا يعتبر ذلك منه حكما بغير ما طلب الخصوم أو بأكثر مما طلب(17).

فإذا لم يقم المتفاوض بتنفيذ التزامه اختياريا، بأن أخل بالتزامه بالتفاوض بحسن نية وذلك برفضه في الدخول في التفاوض أو الاستمرار فيه، رغم إعذاره، فهل يجوز للمتفاوض الآخر وطبقا لأحكام التنفيذ العيني أن يلجأ إلى القضاء طالبا الحكم بإجبار المتفاوض المدين بالدخول معه في التفاوض أو الاستمرار فيه؟وهذا ما سنجيب عنه في الفقرة اللاحقة.

2- موقف الفقه من التنفيذ العين في مجال التفاوض على العقد:

لقد اجتمع الفقه(18) على استبعاد التنفيذ العيني الجبري من مجال التفاوض، وقد ذهبوا إلى أكثر من ذلك ورأوا عدم جواز إجبار المتفاوض على تنفيذ التزامه بالتفاوض عينا حتى ولو لم يكن هذا التنفيذ مستحيلا أو مرهقا وذلك لعدة أسباب منها:

إن محل الالتزام الذي لم ينفذ هو "التفاوض" وليس "التعاقد" لذلك فليس من المقبول القول بانعقاد العقد لأن المتفاوض يرفض تماما الدخول في التفاوض والاستمرار فيه،فإذا أجبر على ذلك كان في هذا مساس بحريته الشخصية، فليس من المعقول أن تعين المحكمة من يمثل المدين في عملية التفاوض ولو كانت المرحلة التي توقفت عندها المفاوضات مقبولة ويمكن معها إبرام العقد(19)،وفي هذا الشأن قضت محكمة بروكسل التجارية في حكمها الصادر بتاريخ 24 جوان 1985(20)على استحالة التنفيذ العيني لإعلان مبادئ (Accord de principe) وأكدت أن ما ضاع هو فرصة للتعاقد وليس العقد نفسه.

كما أن الإجبار على التفاوض (Négociation forcée)، يكون غير مجد في مجال التفاوض وذلك لأن التفاوض بطبيعته يحتاج إلى التعاون الحقيقي بين الطرفين، ولا يتصور أي تعاون من شخص أكره على التفاوض بل أن الإجبار على التفاوض يقضي على فرص إبرام العقد المرتقب(21).

وعلى هذا يبدو القول بإمكان اللجوء إلى الحكم بالغرامة التهديدية les astreintes لدفع الطرف المتقاعس أو الذي قطع بالفعل المفاوضات،على العودة إليها،أمر غير مستحب،بل وغير منصوح به لا سيما في مجال العقود الدولية(22)، حيث يتعلق الأمر باعتبارات تستلزم قدرا كبيرا من التعاون والتواصل خاصة عقود التنمية الاقتصادية.

ورغم أن التطبيقات القضائية في شأن الإجبار على التفاوض نادرة،إلا أنه ثمة حكما صادرا عن محكمة استئناف باريس في 28 ديسمبر1976(23)، قضى بالإجبار على التفاوض، وقد استند إليه بعض من الفقه للقول بإمكانية إجبار المتفاوض على تنفيذ التزامه بالتفاوض عينا إذا ما قدر القاضي ذلك(24) وتتعلق وقائع هذا الحكم بعقد توريد كمية من زيت المازوت بين شركتي (EDF) و(Shell) وكان العقد يتضمن بندا يلزم الطرفين بالتفاوض حول تعديل الثمن في حال ارتفاع أو انخفاض الأسعار، وعقب ارتفاع أسعار البترول كان لابد أن يتفاوض الطرفان حول تعديل الثمن، وهذا ما حدث فعلا،لكن التفاوض باء بالفشل ورفع الأمر إلى محكمة استئناف باريس،حيث قضت هذه الأخيرة قبل أن تفصل في الموضوع بإلزام الطرفين بالتفاوض كمحاولة للتوصل إلى اتفاق على أن يكون للمحكمة في حالة فشل المفاوضات أن تقضي على ضوء المفاوضات والحلول المقترحة،إما بإبطال العقد أو تعديله بمعرفتها.

في الحقيقة لا يمكن الاستشهاد بهذا الحكم للقول بجواز الإجبار على التفاوض، لأن في التفاوض الجبري مساس بحرية المتفاوض الشخصية،كما أنه غير مفيد وعادة لا يكلل بالنجاح،وبالتالي يتعين استبعاد التنفيذ العيني الجبري من مجال التفاوض.

غير أنه أحيانا ينظم المتفاوضون بعض الالتزامات الخاصة في شكل عقود مؤقتة كالالتزام بالسرية (Accord de confidentialité) والالتزام بالقصر (Accord D'exclusivité)، وهي كلها التزامات بتحقيق نتيجة تقبل التنفيذ العيني، ويمكن في حال الإخلال بها أن يلجأ الدائن إلى التنفيذ بالقوة(25)كأن يتخذ الإجراءات القضائية اللازمة لمنع المتفاوض الأخر من استغلال المعلومات التي تحصل عليها أثناء عملية التفاوض.

وعليه فإذا كان القاضي لا يمكنه أن يجبر المتفاوض على الدخول في التفاوض أو الاستمرار فيه،فلا يجوز له من باب أولى أن يجبره على التعاقد، أي لا يجوز له أن يحل محل إرادة المتفاوض الرافض الاستمرار في التفاوض ويقضي باعتبار العقد قائما على سبيل التعويض العيني(26)، وذلك لعدة أسباب منها:

أولا:إن الخطأ الذي يسأل عنه المتفاوض يتمثل في رفضه التفاوض بدون مبرر مشروع وليس رفض إبرام العقد النهائي،فاتفاق التفاوض كما سبق بيانه يلزم المتفاوضين بالتفاوض بحسن نية ولا يلزمهما بإبرام العقد بالفعل، ومن ثم إذا أقام القاضي العقد رغم إرادة المتفاوض،فإنه يكون بذلك قد ألزم المتفاوض بأكثر مما طلب(27).

ثانيا: إن الضرر من عدم إبرام العقد لا يمكن التعويض عنه تعويضا عينيا،وذلك لكونه ضرر محتمل،إذ أن لكل متفاوض الحرية في العدول عن التفاوض والامتناع عن إبرام العقد النهائي، شريطة أن يكون لذلك ما يبرره(28)، فإذا ما عدل أحد الطرفين عن التفاوض بدون مبرر مشروع،فإن كل ما يضيع على المتفاوض الأخر حينئذ هو مجرد "فرصة للتعاقد" وليس العقد نفسه.

ثالثا: الدعوة إلى التفاوض لا تشكل عرضا ملزما(29)وعليه لا يملك القاضي أن يتدخل لتكملة العقد بنفسه والحكم بانعقاده، لأن معالم العقد محل التفاوض، أي عناصره الجوهرية ما زالت غير محددة،إلا عندما يتوصل الأطراف بالفعل إلى اتفاق على جميع المسائل الجوهرية في العقد دون أن يعلقا تمام العقد على الاتفاق على بقية المسائل الثانوية الأخرى طبقا لنص المادة 65 ق.م.ج(30).

أما إذا اتفقا الطرفان على المسائل الجوهرية في العقد واحتفاظا بالمسائل الثانوية للاتفاق عليها فيما بعد واشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها،فيعتبر هذا الاتفاق مجرد "مشروع عقد" غير ملزم للطرفين ولا يجوز للقاضي أن يحوله إلى عقد نهائي ويفرضه على أحد الطرفين(31).

وخلاصة القول إن التنفيذ العيني مستبعد تماما في كل الأحوال التي يكون فيها الأطراف في مرحلة التفاوض،وعليه ما على الطرف المتضرر في هذه المرحلة سوى اللجوء إلى التنفيذ بمقابل أو طلب التعويض.

ثانيا: التنفيذ بمقابل أو عن طريق التعويض(La réparation par équivalent):

فالتنفيذ بمقابل هو أن يدخل المسؤول في ذمة المضرور قيمة معادلة لتلك التي حرم منها فهو لا يرمي إلى محو الضرر بل يرمي إلى جبره(32)، وعادة ما يكون التعويض بمقابل نقدي وهو الأصل طبقا لنص المادة 132/02 ق.م.ج ، وعليه سوف نبحث في التعويض كجزاء على إخلال المتفاوض لالتزامه بالتفاوض بحسن نية (1) ثم الأضرار التي يعوض عنها في مرحلة المفاوضات (2).

1- التعويض كجزاء على إخلال المتفاوض لالتزامه بالتفاوض بحسن نية:

إذا تعذر على الدائن إجبار المدين المتفاوض على تنفيذ التزامه المتمثل في الاستمرار في التفاوض عينا،فيمكنه طلب تعويض نقدي عادل وشامل ،عن كل ما أصابه من جراء عدم التنفيذ،طبقا للمادة 176 ق.م.ج التي تنص على أنه:" إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن تنفيذ التزامه "، يقدر القاضي التعويض إذا لم يكن مقدرا في العقد أو بنص القانون،طبقا للمادة القانون 182 ق.م.ج،وسنبحث في تقدير التعويض من قبل الأطراف (أ) ثم تقدير التعويض من قبل القاضي(ب).

أ- تقدير التعويض من قبل الأطراف:

أحيانا قد يحدد الطرفان مقدما في اتفاق التفاوض أو في اتفاق لاحق قيمة التعويض، وهو ما يسمى بالشرط الجزائي الوارد بالمادة 183 ق.م.ج، فخلال مرحلة التفاوض قد يتفق أطراف التفاوض على توزيع نفقات التفاوض بينهما، وذلك لتفادي حدوث نزاع بشأنها في المستقبل، وتشمل جميع النفقات التي يتكبدها المتفاوضين في سبيل التفاوض على العقد، وتكون في شكل شرط يسمى(Clause relative au coup)(33)، غير أنه لا يؤخذ بهذا الشرط إذا كانت نية الأطراف تدل على أن هذا الشرط لا ينطبق إلا إذا فشل التفاوض بدون خطأ من أحدهما(34).

ب- تقدير التعويض من قبل القاضي:

طبقا للقواعد العامة فإن القاضي يتولى مهمة تقدير التعويض إذا لم يكن محددا في اتفاق التفاوض طبقا لنص المادة 182 ق.م.ج، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، كما يمكنه تقدير التعويض المعنوي أو الأدبي،ويشمل ما ألم المتفاوض من ضرر أدبي وفقا للمادة 182 مكرر ق.م.ج،والغاية من التعويض هو إعادة المتفاوض المضرور إلى الحالة التي كان عليها قبل الدخول في التفاوض، ويشترط في الضرر أن يكون جابرا لكل ما وقع من ضرر، غير أنه يجب أن يقتصر التعويض على الضرر المباشر الذي يعد نتيجة طبيعية لإخلال المتفاوض بالتزامه بالتفاوض بحسن نية،كما يجب أن يكون التعويض عن الضرر الحال والمحقق الوقوع في المستقبل، ويعتبر تقدير التعويض من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قضاة الموضوع دون معقب عليهم(35).

2- الأضرار التي يعوض عنها في مرحلة التفاوض:

يشمل التعويض الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطرف الأخر الذي حدث الإخلال بالتزام بالتفاوض بحسن نية في مواجهته، وبما أن هذه الأضرار كثيرة ومتنوعة سنقتصر على بيان أهمها وهي نفقات التفاوض (أ)، الوقت الضائع (ب) ثم تفويت الفرصة(ج).

أ- نفقات التفاوض(les frais de négociation): وهي النفقات التي ينفقها المتفاوض في سبيل التفاوض مثل نفقات الإعداد للعقد والدراسات الفنية وتقارير الخبراء والسفر وغيرها(36)،وتعد من الأمور التي تقتضيها عملية المفاوضات،فهذه النفقات بمثابة خسارة حقيقية للمتفاوض المضرور ومن ثم يجب أن يتحملها المتفاوض المسؤول عن قطع المفاوضات(37).

ويجب أن تكون هذه النفقات تمت بمناسبة التفاوض أو بسببه، ومن ثم لا مجال لاسترداد ما أنفقه المتفاوض قبل بدء التفاوض ولا ما أنفقه بعد علمه بانسحاب المتفاوض الآخر، كما لا يجب أن المتفاوض قد تكبد هذه النفقات بسبب خفته أو سذاجته أو عدم احترازه(38).

ب-الوقت الضائع(Perte de Temps):

إن ضياع الوقت من الأضرار المتوقعة عادة في المفاوضات يستحق التعويض عنه، كل ما قام الدليل عليه، ويتمثل الوقت الضائع في الساعات أو الشهور أو السنين التي تكون قد استغرقتها المناقشات أو الدراسات(39)، ويجب التنويه بحكم فرنسي شهير في هذا المقام أبرز موضوع التعويض عن ضياع الوقت،وتتخلص وقائعه في أن زوجين أعلنا رغبتهما في قبول إيجاب تمثل في طرح عقار للبيع، ثم طلبا تمديد مدة القبول حتى يتسنى لهما تدبير التمويل اللازم للشراء وبعد ثلاثة أشهر أفصحا عن إرادة قاطعة في عدم الشراء وعلى أثر ذلك تمسك موجه الإيجاب بأن الرفض جاء متأخرا، وطالب بتعويضه عن ضياع الوقت، وقد عابت محكمة النقض على قضاة الموضوع رفضهم طلب الموجب،لكونهم لم يأخذوا بعين الاعتبار أن الموجب كان قد اعتقد في التزامه بالبقاء على إيجابه،مما دفعه إلى عدم التصرف في عقاره طيلة هذا الوقت(40).

وفضلا عن ذلك فإنه بالنسبة للمحترف (les professionnelsالذي يعلم بتقنيات التفاوض وبإمكانية قطع المفاوضات، ويقبل المخاطر والمحاورة، فإن الخسائر المادية التي يتكبدها تدخل ضمن المصاريف العامة للشركة أو المؤسسة، ولا يمكنه المطالبة بالتعويض عنها(41).

ج-تفويت الفرصة(la perte d'une chance):

إذا كان الضرر الاحتمالي لا يعوض عنه لكونه ضرر غير محقق الوقوع في الحال أو المستقبل، غير أنه يمكن اعتبار مجرد الحرمان من التطور المعتاد للأمور والذي كان يحتمل معه الكسب في حد ذاته ضررا محققا يتمثل في الحرمان من فرصة الكسب(42)،ويقصد بتفويت الفرصة بأنها ذلك الحرمان من فرصة جادة وحقيقية لتحقيق كسب احتمالي(43).

ولذا أقر القضاء في مجمله بأنه إذا كان الكسب احتماليا لا يكفي أساسا للتعويض،فإن الحرمان من فرصة تحقيق هذا الكسب تمثل ضررا محققا واجب التعويض(44)،كما أخذ القضاء المصري بتعويض تفويت الفرصة، وفي ذلك قررت محكمة النقض المصرية أنه إذا كانت الفرصة أمرا محتملا أو مجرد أمل فإن تفويتها أمر محقق(45)، كما قضت في حكم آخر أن:"القانون لا يمنع من أن يحسب في الكسب الفائت الذي هو عنصرمن عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه، مادام هذا الأمل له أسباب معقولة"(46).

ويعتبر تفويت الفرصة من الأضرار المتوقعة في مرحلة التفاوض،حيث يؤدي فشل التفاوض عادة إلى حرمان المتفاوض المعدول عنه من فرصة حقيقية وجادة لتحقيق كسب احتمالي ويتمثل هذا في الحرمان من إبرام العقد المتفاوض عليه أو في إبرام عقد بديل مع الغير.

رغم اتجاه بعض أحكام القضاء إلى استبعاد التعويض عن فقدان أو ضياع فرصة إبرام العقد المتفاوض عليه،وتستند في ذلك إلى أن ذلك يتعارض مع طبيعة عقد التفاوض،فهو عقد تمهيدي تحضيري فقط لإبرام العقد النهائي،فاحتمال إتمام هذا الأمر يتساوى مع عدم احتماله(47)،فإبرام العقد النهائي يكون دائما في دائرة الافتراض أو الاحتمال.

غير أن الدخول في التفاوض يعطي لكلا الطرفين فرصة إبرام العقد المتفاوض عليه، وكلما تقدمت المفاوضات، كلما أصبحت هذه الفرصة حقيقية وجادة، حيث يكون الأطراف وصلوا إلى نقطة اللاعودةlepoint de non retour،فإذا قام أحد الطرفين بقطع المفاوضات برعونة وبدون مبرر جدي، فإنه يكون بذلك قد فوت على الطرف الآخر فرصة حقيقية في إبرام العقد النهائي، ويعد هذا ضررا يستوجب التعويض(48).

ولذا أقر القضاء الفرنسي على وجوب تعويض المتفاوض المتضرر من قطع التفاوض عن حرمانه من فرصة العقد المتفاوض عليه شريطة أن تكون هذه الفرصة حقيقية وجادة، أي يجب أن يكون أمل المتفاوض في إبرام العقد مستندا إلى أسباب معقولة مثل تقدم المفاوضات الذي يبعث الطمأنينة في قلب المتفاوض الأخر بقرب إبرام العقد(49).

وفي هذا الإطار صدر حكم من محكمة بروكسل في 03 فبراير1988(50)، وتتلخص وقائع النزاع في فشل المفاوضات جرت بين إحدى الشركات البلجيكية من جانب وبين شركتين إحداهما فرنسية والأخرى أمريكية،وكان التفاوض يدور حول التنازل عن امتياز بيع مستحضرات تجميل في بلجيكا ولكسمبورج،وقضت المحكمة بالتعويض عن فوات فرصة إبرام هذا العقد، وفي ذلك تقول المحكمة أنه في نفس الوقت الذي بدت فيه المفاوضات شبه ناجحة،كانت العلاقات التجارية المألوفة حسنة،حيث تنم عن توافر الفرصة الجادة في إبرام العقد وجني ثماره.

إضافة إلى ذلك، قد يؤدي قطع التفاوض إلى تفويت فرصة إبرام عقد بديل مع الغير، فيمكن للمتفاوض المضرور أن يطلب التعويض عن تفويت الفرصة بالتعويض عن تفويت الفرصة عليه في إبرام عقد أخر مع الغير محل العقد الذي لم يحصل عليه(51)، ويشترط لاستحقاق هذا التعويض، أن تكون هذه الفرصة الضائعة جادة وحقيقية، وأن لا يكون ضياع فرصة إبرام عقد بديل مع الغير سببه خفة وسذاجة المتفاوض المضرور، فيجب أن لا يتسبب هذا الأخير كليا أو جزئيافي ضياعها بخطأ منه(52).

أما بالنسبة لكيفية تقدير التعويض، فالقاعدة العامة في تقدير التعويض هي معادلته وجبره للضرر، وهو كل الضرر المحقق الذي أصاب المضرور بحيث يتساوى التعويض مع الضرر فلا يزيد عنه ولا ينقص وهذا ما يسمى بمبدأ التعويض الكامل(53)، غير أنه إذا طبقنا مبدأ التعويض الكامل على فوات الفرصة تعترضه صعوبة كبيرة تتمثل في أن الضرر في هذه الحالة يتعذر حسابه وتحديده تحديدا واقعيا،لأنه يقوم على الحدس والتخمين، فهو لا يشمل كل الضرر الاحتمالي المقابل للكسب الاحتمالي الذي كان يأمله المضرور وإنما نسبة منه.

وعليه فالتعويض عن ضياع الفرصة لا يبلغ حد التعويض عن المنفعة المتوقعة من العقد في حال تمامه،وإنما يقف عند نسبة منها تعينها درجة احتمال التعاقد المصاحبة للمرحلة التي وصلت إليها المفاوضات(54)وذلك لأن الضرر يتمثل في مجرد تفويت الفرصة وليس في عدم الإفادة منها ونسبة التعويض تزيد أو تنقص أو تنعدم بحسب الأحوال،فتنقص إذا أثبت أن الفرصة البديلة سهلة ومتاحة دون عقبات، وتزيد إذا كانت الفرصة البديلة صعبة المنال وتنعدم إذا أثبت أن فرصة إبرام عقد بديل مع الغير كانت منعدمة طيلة مرحلة المفاوضات(55).

الخاتمة:

إعمالا لمبدأ الحرية العقدية،فإن مرحلة التفاوض على العقد تخضع لمبدأ حرية العدول عن التفاوض،ويمكن لأي طرف أن ينهي المفاوضة ويرفض التعاقد وذلك بوضعه حدا للمفاوضة عن طريق قطعها وعدم الاستمرار فيها، فالمفاوضة بذاتها لا تقيم رابطة عقدية بين طرفيها،ولهذا فهي مجرد عمل مادي لا يرقى إلى مرتبة التصرف القانوني، لا يترتب عليه أي أثر قانوني، فهو لا يلزم أيا من أطرافه بضرورة التوصل إلى اتفاق بإبرام العقد النهائي،غير أن هناك اتفاق فقهي وقضائي على أن مرحلة التفاوض يسودها مبدأ أخر وهو مبدأ حسن النية الذي يقتضي أن تكون المفاوضات ساحة للتعامل بأمانة ومراعاة الثقة والنزاهة وليس ساحة للأكاذيب والخداع.

وعليه فإخلال المتفاوض بالتزامه بالتفاوض بحسن نية يترتب عنه قيام مسؤوليته المدنية، والتي يمكن من خلالها للمتفاوض المضرور من مطالبة المتفاوض المسؤول والذي أخل بالالتزام بالتفاوض بحسن نية،كقطع المفاوضات برعونة وبدون مبرر مشروع، بالتنفيذ العيني، وذلك بأن يلجأ إلى القضاء طالبا الحكم بإجبار المتفاوض المدين بالدخول معه في التفاوض أو الاستمرار فيه، لكن استنتجنا أن مثل هذا التنفيذ مستبعد تماما في مجال التفاوض على العقد،لأنه يمس بحرية المتفاوض الشخصية، كما أن الإجبار على التفاوض يكون غير مجد ومصيره الفشل، لأنه لا يمكن إجبار الطرف الذي قطع المفاوضات أو تقاعس عن الاستمرار فيها على العودة إلى طاولة المفاوضات،أو دفعه إلى السير فيها، وذلك لأن التفاوض بطبيعته يحتاج إلى التعاون الحقيقي بين الطرفين.

وهكذا يظل التنفيذ بمقابل أي بدفع بدل نقدي أو التعويض هو الجزاء الملائم، ويشمل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطرف حدث الإخلال بالالتزام بالتفاوض بحسن نية في مواجهته،وبذلك يمكن للمتفاوض المضرور المطالبة بالتعويض عن كل ما أنفقه في عملية التفاوض وعن الوقت الضائع وعن فوات الفرصة، سواء فرصة حرمانه من إبرام العقد المتفاوض عليه أو فرصة حرمانه من إبرام عقد بديل مع الغير أو المساس بسمعته التجارية وغيرها.

الهوامش:

1-(J)Carbonnier, Droit civil, T4, Les obligations,PUF,1956,p. 60.

2-(J)Cedras, L'obligation de négocier,RTD.com,1985,p. 256.

3-حسام الدين كامل الأهواني، المفاوضات في الفترة قبل التعاقدية ومراحل إعداد العقد الأولى،مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق،جامعة عين شمس،العدد2،السنة الثامنة والثلاثون، يوليو، 1996،ص 394.

4- أحمد عبد الكريم سلامة،النظام القانوني لمفاوضات العقود الدولية،المجلة المصرية للقانون الدولي،العدد56،جانفي2000،ص 30.

5- صبري حمد خاطر،قطع المفاوضات العقدية،مجلة الحقوق،المجلد الأول،العدد 3،جامعة صدام،العراق،1997،ص 120.

6-(J)Schmidt,Négociation et conclusion de contrats,Dalloz, Paris,1982,p. 206.

7- رجب كريم عبد اللاه،التفاوض على العقد دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة،دار النهضة العربية،القاهرة ،2000،ص420.

8- وقد أكد على هذا المعنى نص الفقرة 3 من المادة 2-15 من مجموعة المبادئ المتعلقة بعقود التجارة الدولية التي أقرها معهد توحيد القانون الخاص في روما 1994، والذي جاء به:"ويعتبر سيء النية خصوصا الطرف الذي يفتتح أو يتابع المفاوضات وهو يعلم أن ليس لديه النية في الوصول إلى اتفاق ".

9-CA. Versailles,21 sept,1995,RTD.civ., 1996,p.145,obs,(J)mestre.

10- أكثر تفصيلا بخصوص طبيعة المسؤولية في المرحلة السابقة على التعاقد،أنظر:محمد عبد الظاهر حسين،الجوانب القانونية في المرحلة السابقة على التعاقد،مجلة الحقوق الكويتية،السنة 22،العدد 2،جويلية،1998،ص ص،766-768.

11- محمد حسام محمود لطفي، المسؤولية المدنية في مرحلة التفاوض، (دراسة في القانونين المصري والفرنسي)،النسر الذهبي للطباعة،القاهرة،1995، ص 83.

12- مصطفى الجمال،أحكام الالتزام،الفتح للطباعة والنشر،الإسكندرية،2000،ص344.

13-(Ph) Le Tourneau,La rupture des négociations,RTD.civ,1998, p. 488.

14-(J-L)Aubert,Notions et rôles de l'offre et de l'acceptation dans la formation du contrat,LGDJ, Paris, p215 et s.

15-أنظر المادة 164 ق.م.ج ويقابلها المادة 203 قانون مدني مصري.

16- أنظر المادة 170 ق.م.ج يقابلها المادة 1144 مدني فرنسي.

17- علي علي سليمان،دراسات في المسؤولية المدنية في القانون المدني الجزائري، (المسؤولية عن فعل الغير– المسؤولية عن فعل الأشياء – التعويض)، ديوان المطبوعات الجامعية،ط3،الجزائر،1989،ص205.

18-(J)Cedas,op.cit.,p. 281.

- (Ph)Le Tourneau,op.cit.,p. 489.

- (P) Jourdain, La bonne foi, Rapport Français,(journée louisianaises),Travaux de l'Association   Henri Capitant,TXLIII,Litec,1992,p.131.

- أحمد عبد الكريم سلامة،المرجع السابق،ص74.

19-(J)Schmidt-Szalewski, La force obligatoire à l'épreuve des avant contrat,RTD.civ,2000,p. 32.

20- Ttib.Com, Bruxelles,13 ch.,24 Juin1985.

حكم أشار إليه، محمد حسام لطفي،المرجع السابق،ص85.

21-محمد حسام محمود لطفي،المرجع السابق، ص 85.

22- أحمد عبد الكريم سلامة،المرجع السابق،ص74.

23- C.A Paris,28 sept.1976, cité par (J)Schmidt-Szalewski,op.cit.,p32.

24- محمد أبوزيد، المفاوضات في الإطار التعاقدي (صورها- وأحكامها)،مجلة العلوم القانونية والاقتصادية،كلية الحقوق، جامعة عين شمس،العدد الأول، السنة السابعة والأربعون، يناير،2005،ص178.

25-(J)Cedras,op.cit.,p. 281.

26-محمد حسام محمود لطفي، المرجع السابق،ص 86.

27- رجب كريم عبد اللاه، المرجع السابق،ص620.

28- حسام الدين كامل الأهواني،المرجع السابق،ص 399 وما يليها.

29- محمد حسام محمود لطفي، المرجع السابق،ص 86.

30- يقابلها المادة 95 قانون مدني مصري.

31- محمود جلال حمزة،العمل الغير المشروع باعتباره من مصدرا للالتزام،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،1985.

32- رجب كريم عبد اللاه،المرجع السابق،ص621.

33-(F)Terre,(Ph)Similer et (Y)Lequette, Droit civil,les obligations,8e éd,Dalloz, Paris,2002,p. 185.

34-Ibidem.

35- قرار المحكمة العليا ا بتاريخ 08 فيفري1989،ملف رقم: 58012،المجلة القضائية، العدد2، 1992،ص14.

36- بلحاج العربي، مشكلات المرحلة السابقة على التعاقد في ضوء القانون المدني الجزائري،(دراسة مقارنة)،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2011،ص204.

37-Cass.com,20Mars 1972,JCP,1973,II,17543,note,(J)Schmidt.

حيث يتمثل الضرر في هذا الحكم في نفقات السفر والإقامة التي تحملتها الشركة الراغبة في الشراء في سبيل من عاين الآلة محل التفاوض في الولايات المتحدة الأمريكية.

38- محمد حسام محمود لطفي،المرجع السابق، ص92.

39-(Ph)Le Tourneau,op.cit.,p. 489.

40-Cass.civ,19 Janvier,1977.

حكم أشار، محمد حسام محمود لطفي، المرجع السابق، ص93 وما يليه.

41- (Ph) Le Tourneau,Les professionnels ont-ils Cœur,D.1990,p. 21.

42- إبراهيم الدسوقي أبو الليل، تعويض تفويت الفرصة، القسم الأول، مجلة الحقوق الكويتية،السنة العاشرة،العدد الثاني،جويلية 1986،ص83.

43- إبراهيم الدسوقي أبو الليل، المرجع السابق،ص84.

44- أنظر في القضاء الفرنسي:

- Cass.com,06 Juin 1990.

حكم أشار إليه، بلحاج العربي،المرجع السابق، ص 207.

45- نقض مدني مصري 13 نوفمبر 1985،حكم أشار إليه، إبراهيم الدسوقي أبو الليل، تعويض تفويت الفرصة، القسم الثاني، مجلة الحقوق الكويتية،السنة العاشرة،العدد الثالث، سبتمبر،1986،ص 152.

46- نقض مدني مصري 01 أفريل 1943،حكم أشار إليه، إبراهيم الدسوقي أبو الليل،المرجع السابق،ص152.

47-Ttib.Com, Bruxelles,13 ch.,24 Juin,1985 précité.

48- وتنص الفقرة 2 من المادة 07 البند 3 من مبادئ عقود التجارة الدولية unidroit على أن:"تفويت الفرصة يمكن التعويض عنه في حدود احتمال تحقيقها".

49- CA.RIOM,10 Juin1992,RTD.civ.1993,p343,obs (J)Mestre.

50-Com.Bruxelles,03 Fév.1988.

حكم أشار إليه،محمد أبو زيد،المرجع السابق،ص182.

51- مصطفى محمد الجمال، السعي إلى التعاقد في القانون المقارن،منشورات الحلبي الحقوقية،بيروت، لبنان، ط1،ص250.

52- Cass.civ,17Nov.,1993,RTD.civ,1994,p. 851,obs (J)Mestre.

53- إبراهيم الدسوقي أبو الليل، تعويض تفويت الفرصة،القسم الثاني،المرجع السابق،ص156.

54- مصطفى محمد الجمال،المرجع السابق،ص250.

55- رجب كريم عبد اللاه،المرجع السابق، ص633.