العقود التوثيقية سندات تنفيذيةpdf

على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 08/09المؤرخ في 25/04/2008

                                                               أ: عربي باي يزيد

                                                          أستاذ مساعد قسم-أ-

                                                           جامعة الحاج لخضر –باتنة-

الملخص :

إن استيفاء الدائن لحقه الذي بذمة المدين من أهم الموضوعات التي نضمها المشرع الجزائري بموجب الأمر 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني الجزائري المعدل والمتمم ، وأقر إجراءاتها قانون 08/09 المؤرخ في 25/02/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

   وعمل المشرع بموجب هذه القوانين على إعادة التوازن بين المصالح المتعارضة لكل من المدين والدائن، بحيث أوجب على الدائن أن يكون بيده عقد توثيقي محدد للحق الموضوعي، لكي يباشر الدائن الإجراءات التنفيذية يجب أن يحصل على نسخة تنفيذية ممهورة بالصيغة التنفيذية يتولى المحضر القضائي البدء بالإجراءات التنفيذية للعقد التوثيقي الذي يعد أهم السندات التنفيذية حسب نص المادة 600/ف11 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

Résumé :

Le paiement du débiteur de sa créance à son créancier constitue l’un des sujets les plus importants régi par la législation algérienne et ce , en vertu de l’ordonnance n°75/58 du 26/09/1975 portant Code Civil Algérien modifié et complété , et dont les procédures sont appliquées par la loi n°08/09 du 25/02/2008 portant Code de Procédure Civile et Administrative.

En vertu des ces lois, le législateur algérien a tâché de remettre un équilibre entre les intérêts opposés entre le débiteur et le créancier .A cet effet, le créancier doit disposer d’un acte notarié fixant le droit qui détermine l’existence.

Pour procéder aux formalités d’exécution ,il doit se faire délivrer d’une grosse revêtue de la formule exécutoire, que l’huissier de justice s’engage à exécuter en vue de faire valoir le droit du créancier qui bénéficie de la protection exécutoire en vertu dudit acte notarié qui constitue un titre important en matière d’exécution et ce, suivant l’article 600/F11 du Code de Procédure Civile et Administrative.

Abstract:

Debtor payment of his debt to the creditor is one of the most important issues governed by Algerian law and that, pursuant to Ordinance No. 75/58 of 26/09/1975 on the Code Civil Algerian modified and completed, and whose procedures are applied by the law No. 08/09 of 25/02/2008 on the Code of Civil Procedure and Administrative.
Under these laws, the Algerian legislature has tried to deliver a balance between the competing between the debtor and creditor interests. To this end, the creditor must have a deed fixing the law that determines existence.
To carry out the formalities of execution, he shall obtain a large covered for enforcement, the bailiff agrees to perform in order to assert the right of the creditor who has the enforceable protection under that deed which is an important way for implementation and that, under Article 600/F11 the Code of Civil Procedure and Administrative.

مقدمة:

     إن استيفاء الدائن لحقه الذي بذمة المدين من أهم الموضوعات التي نظمها الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني الجزائري المعدل والمتمم وأقر إجراءاتها قانون رقم 08/09المؤرخ في 25/02/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، بموجب التنفيذ الجبري باعتباره النتيجة الحتمية لامتناع المدين عن الوفاء بالتزاماته تجاه الدائن، بموجبه ينتقل مضمون الحق من أساليب التصور العقلي والقانوني التي نظمها القانون المدني إلى النظام الإجرائي التنفيذي بالتصور الفعلي الواقعي.

     وعمل المشرع الجزائري في تنظيمه لإجراءات التنفيذ على تحقيق التوازن والتوفيق بين المصالح المتعارضة للدائن والمدين ، فإن كان حريصا على مصلحة الدائن بتمكينه من اقتضاء حقه بالاعتراف له بحق الضمان العام على الأموال التي تدخل في الذمة المالية لمدينه، فإنه بالمقابل لم يُهمل حق المدين لأن إطلاق حرية الدائن على النحو المبالغ فيه قد يؤدي إلى الإطاحة بالذمة المالية للمدين وإرباك مركزه المال والقانوني، حيث يجد نفسه مجردا من أمواله مغلول اليد عنها لاقتضاء حقوق قد لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع قيمة هذه الأموال، وهذا ما يتناقض مع النظام الإجرائي للتنفيذ القضائي ، ذلك أن التنفيذ يهدف أساسا لاقتضاء حقوق محددة للدائن دون تجريد المدين من أمواله.

   ونظرًا لتعدد التزامات المدين الواجبة الوفاء بتعدد مصادر الالتزام : القانون، العقد، العمل المستحق للتعويض(الفعل غير المشروع) وشبه العقود(الدفع غير المستحق والفضالة) 1ختلفت تبعا لها السندات المثبتة للحق أو للالتزام فهناك الأحكام والقرارات القضائية والأوامر القضائية والمحاضر والعقود التوثيقية المتنوعة والمتعددة الأشكال.

   ونظم المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية والإدارية في الكتاب الثالث التنفيذ الجبري للسندات التنفيذية ، وتطرق إلى السند التنفيذي بوصفه ركنا أساسيا في إجراءات التنفيذ الجبري بحيث" لا تنفيذ بلا سند تنفيذي" ، واعترف المشرع الجزائري لبعض السندات التنفيذية بالقوة التنفيذية نظرا لخطورة وأهمية هذه السندات في التنفيذ الجبري أقرها في المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وحددها على سبيل الحصر في المادة 600 قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، ومن هذه السندات العقود التوثيقية بموجب المادة 600/ف11 التي تعتبر بدورها من الأعمال القانونية التي منحها القانون قوة السند التنفيذي، يجب أن تتوافر على الأركان الأساسية للسند التنفيذي من حيث أطراف التنفيذ وموضوعه-محل التنفيذ- وسبب التنفيذ بشطريه الموضوعي المتمثل في الحق الموضوعي للدائن الجدير بالحماية التنفيذية وشطره الشكلي من حيث اكتمال الركن الشكلي للعقد التوثيقي بوصفه سندا تنفيذيا بأن يرد في نسخة تنفيذية ممهورة بالصيغة التنفيذية .

   في هذا الصدد نحاول دراسة الموضوع من خلال الإشكال التالي :

   هل كل العقود التوثيقية سندات تنفيذية ؟ وما هو مضمون الحق الموضوعي الجدير بالحماية التنفيذية وما هو مضمون السند التنفيذي وكيف يكون ركنه الشكلي؟

I- الأساس القانوني للقوة التنفيذية :

   الأصل العام في القانون الموضوعي والقانون الإجرائي أن ينفذ المدين التزاماته عينا واختيارًا 2 ، غير أنه إذا امتنع عن الوفاء بالتزاماته بالشكل الذي يخل بعلاقة الدائنية بطرفيها الايجابي والسلبي يتدخل القانون بموجب التنفيذ الجبري الذي ينحصر أساسا في أموال المدين دون شخصه لإعادة التوازن للعلاقات القانونية التي اختلت بفعل امتناع المدين عن تنفيذ التزاماته 3.

   ويرتكز التنفيذ الجبري على أموال المدين على عنصر الإجبار، الذي يجب أن يكن مضبوطا بقواعد قانونية صارمة، لكي لا يحيد عن غايته الأساسية وهي إعادة التوازن في العلاقات القانونية بين الدائن والمدين ، وتعزيز موضوع الحق الجدير بالحماية التنفيذية في العلاقة القانونية وفقا لقواعد قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 08/09 الساري المفعول بتاريخ 24/04/2009 في باب التنفيذ الجبري .

   I- 1- المبادئ الأساسية للحماية التنفيذية :

     التنفيذ لغة هو:" تحقيق الشيء بإخراجه من حيز الفكر إلى مجال الواقع، أما التنفيذ في اصطلاح القانون الخاص يكون بمعنى موضوعي يقصد به الوفاء بالالتزام والوفاء في القانون المدني إما اختياري أو قهري(إجباري)" 4 ، والوفاء أو التنفيذ الاختياري هو ما أورده القانون المدني الجزائري في باب انقضاء الالتزام بالوفاء(المادة 258-284) وبما يعادل تنفيذه: الوفاء بمقابل-التجديد-الإنابة في الوفاء-المقاصة- اتحاد الذمة(المادة 285-304) وانقضاء الالتزام دون الوفاء به: الإبراء-استحالة التنفيذ-التقادم المسقط(305-322).

   حيث يكون الوفاء باستجابة المدين لعنصر المديونية في الالتزام 5 ، وهذا التنفيذ الاختياري لا يثير أية مشكلة إجرائية إلا في حالة رفض الدائن لما يعرضه المدين عليه نظمته المادة 584 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية والإدارية في باب عرض الوفاء والإيداع.

   أما إذا امتنع المدين أو تأخر عن الوفاء فهنا يكون إعمال عنصر المسؤولية في الالتزام رغما عن المدين بالتنفيذ الجبري، وهو إجبار المدين تنفيذ الالتزام باستعمال القوة العمومية سواء ضد أمواله أو عقاراته، لحصول الدائن على حقه ويطلق لفظ الاقتضاء على التنفيذ الجبري وهذا هو المعني الإجرائي للتنفيذ.    

   والتنفيذ الإجرائي(الجبري) قد يكون عينا يسمى بالتنفيذ المباشر أو التنفيذ العيني بحصول الدائن على عين ما التزم به المدين وهو الأصل في التنفيذ حسب نص المادتين 164و167 قانون مدني جزائري، أما إذا استحال التنفيذ العيني كهلاك العين المطلوب تسليمها فيكون للدائن تنفيذ الالتزام باستصدار حكم قضائي بالتعويض ويقوم بتنفيذه بطريق الحجز على أموال المدين وبيعها جبرًا عليه لاقتضاء حقه من ثمن البيع وهذا ما يعرف بالتنفيذ الغير مباشر 6 ، أما إذا كان محل الحجز مبلغا من النقود أو شيء مثلي يكون التنفيذ عليه مباشرا، أما التنفيذ غير المباشر هو البديل الذي يحصل عليه الدائن مقابل عدم وفاء المدين بمحل الالتزام بعينه.

   والقاعدة الأساسية في التنفيذ سواء كان مباشر أو غير مباشر هو أنه لا يجوز للمرء أن يقتضي حقه لنفسه بيده، وعليه أن يلجأ إلى السلطات العامة ممثلة في أجهزة الدولة، لأن التنفيذ نظام إجرائي وضعه المشرع لإجبار المدين على الوفاء بالتزامه تحت إشراف القضاء بواسطة المحضر القضائي رغما عن إرادة المدين7.

     والتنفيذ بذلك يتم وفقا لإجراءات وقواعد صارمة حددها القانون حتى لا تحيد عن غايتها الأساسية وتنحرف إلى تجاوزات قد تسبب الضرر للمدين وتمس بحقوق الدائن، حيث نظمها المشرع الجزائري في قانون رقم 08/09 المؤرخ في 24/04/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الساري المفعول بتاريخ 24/04/2009، في الكتاب الثالث تحت عنوان التنفيذ الجبري للسندات التنفيذية المادة 584 ومايليها حيث أكدت مختلف مواده أن نطاق التنفيذ الجبري محدد بالذمة المالية للمدين دون المساس بشخصه، حيث يبدأ التنفيذ عينا وإذا لم يتحقق يكون التنفيذ على المنقولات وأخيرا التنفيذ على عقارات المدين بالحجز عليها وبيعها قضائيا بالمزاد العلني حسب نص المادة 620 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية في موضوع محل التنفيذ.

2-I- أركان التنفيذ (الأشخاص –المحل –السبب) :

   إن التنفيذ تصرفا قانونيا يُوجِد علاقة قانونية وينشئ التزامات وحقوق للطرفين 8 ، وهو يشكل دعوى حقيقية تسمى خصومة التنفيذ، وأركان الحق في التنفيذ أو خصومة التنفيذ هي ثلاثة: أشخاص التنفيذ –موضوعه أو محله – وسبب التنفيذ الموضوعي والشكلي، ورغم الأهمية البالغة لكل ركن من الأركان في التنفيذ التي سيتم الإشارة لها باختصار، لأن الدراسة ستقتصر على الركن الأساسي وهو سبب التنفيذ بشقيه الموضوعي والشكلي لارتباطه الوثيق بالعقود التوثيقية بوصفها سندات تنفيذية .

-2-Iأ-أشخاص التنفيذ: لخصومة التنفيذ ثلاثة أطراف أساسية وهي طالب التنفيذ أو الدائن أو الحاجز ، ومن يتابع ضده التنفيذ المدين أو المحجوز عليه ، والطرف الثالث وهي السلطة العامة ممثلة في المحضر القضائي.

* طالب التنفيذ : هو الطرف الايجابي الذي يطلب التنفيذ الجبري باسمه وفي مصلحته وهو أول من يظهر على مسرح التنفيذ ويعتبر الطرف الايجابي في إجراءات التنفيذ بحيث يتم التنفيذ لصالحه حتى ولو لم يباشر هذه الإجراءات بنفسه 9 ، وصفة طالب التنفيذ تختلف فقد يكون دائنا عاديا أو دائن مرتهن أو دائن ممتاز.

   يشترط في طالب التنفيذ أن يكون له صفة أي أنه صاحب الحق الموضوعي الثابت في السند التنفيذي وتثبت هذه الصفة وقت بدأ الحجز، ويجب أن يتوافر في طالب التنفيذ أيضا أهلية إجراء التنفيذ وذالك بمعرفته طبيعة الأعمال المكونة لإجراءات التنفيذ، والأهلية اللازمة لإجراء التنفيذ أو استيفاء حقه وقبض الدين هو عمل نافع تكفي له أهلية الإدارة سواء بالنسبة للحجز على المنقول أو العقار أو حجز ما للمدين لدى الغير 10.

* المنفذ عليه: وهو الطرف السلبي في العلاقة حيث يتم اتخاذ إجراءات الحماية التنفيذية في مواجهته وتوجه الإجراءات ضد شخص المدين، وقد يكون غير المدين كالكفيل العيني وحائز العقار بحسب السند التنفيذي المؤكد لالتزامه، ويشترط أن يكون المنفذ عليه أهلا للتصرفات القانونية لأن هذه التصرفات تستهدف ماله دون اعتبار لإرادته جبرا عليه.

* السلطة العامة كطرف في التنفيذ: إن القاعدة العامة تقضي بعدم اقتضاء المرء لحقه بنفسه لنفسه، فكان لابد من تدخل السلطة العامة في الدولة لتقرر الحق المتنازع فيه.

ويضطلع بإجراءات التنفيذ السلطة القضائية طالما أن خصومة التنفيذ تقتضي عاجلا أو آجلا قيام دعوى قضائية في أية مرحلة من مراحلها، والسلطة القضائية التي تباشر التنفيذ الجبري يأخذ دورها في مجال التنفيذ أحد الشكلين إما نظام قاضي التنفيذ وإما نظام المحضرين 11.

   وحدد المشرع الجزائري موقفه بالأخذ بنظام المحضرين بموجب نص المادة 611 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية:" يتم التنفيذ من طرف المحضرين بناء على طلب المستفيد من سند تنفيذي أومن ممثله القانوني أو الإتفاقي".

-2-Iب-موضوع التنفيذ أو محله: خلافا لما كان عليه الأمر في القانون الروماني الذي كان يجيز التنفيذ على شخص المدين بحبسه وبيعه كرقيق، فإن التشريعات الحديثة بما فيها التشريع الجزائري أقر بموجب نص المادة 620 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أن إجراءات التنفيذ تكون على الأموال المنقولة للمدين فإن كان مقدارها لا يغطي الثمن والمصاريف انتقل التنفيذ إلى العقارات.  

   فالدائن بوساطة المحضر القضائي يوجه إجراءات التنفيذ ضد محل الالتزام عينا ثم ضد الأموال المنقولة وأخيرا عقارات مدينه، أي أن الذمة المالية للمدين تشكل محلا للتنفيذ وهنا يؤخذ بالمفهوم العام للذمة المالية حيث أنها الوعاء الذي يضم الأموال الحاضرة والمستقبلية للمدين 12.

   وتحكم محل التنفيذ عدة خصائص وشروط أهمها طبيعة الأموال التي يجوز التنفيذ عليها بموجب إجراءات الحجز التحفظي والاستحقاقي والتنفيذي، وهناك أمولا تخرج من نطاق التنفيذ والمرتبطة أساسا بالأمور العائلية والمعيشية للمدين ، وكذا توافر شروط أساسية في المال موضوع التنفيذ وهي أن يكون محل التنفيذ مالا مملوكا للمدين مما يجوز التصرف فيه ويجوز الحجز عليه.      

-2-Iج-سبب التنفيذ: إن السند التنفيذي هو السبب المنشئ للحق في التنفيذ ويتحلل إلى عنصرين عنصر موضوعي وهو الحق الموضوعي الذي استوجب القانون شروط أساسية في وجوده ومقداره وحلول أجله ليكون جديرا بالحماية التنفيذية، والذي يجب أن يرد في سند أو وثيقة أو ورقة التي بيد طالب التنفيذ والمزودة بالقوة التنفيذية سواء كان حكما أو قرارا قضائيا أو عقدا توثيقيا مثبتا لهذا الحق 13.

     وهذا السند التنفيذي على اختلاف أنواعه والجهات المصدرة له فإنه يجب أن يكتمل ركنه الشكلي، لأن السند التنفيذي سبب نشوء الحق في التنفيذ ولكن ممارسة هذا الحق لا تكون إلا بالأداة التي اعتمدها القانون لذلك 14 وهي النسخة التنفيذية الممهورة بالصيغة التنفيذية وهذا ما سنتناوله بالتفصيل فيما يلي.

II- الأساس القانوني للقوة التنفيذية في العقد التوثيقي :

   نصت المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على 13 نوع من السندات التنفيذية تبعا لاختلاف الجهات المصدرة لها من أحكام وقرارات قضائية ومحاضر صلح وبيع بالمزاد العلني وعقود توثيقية كلها في نفس درجة القوة التنفيذية ، ليساوي بذلك المشرع الجزائري العقود الثوثيقية بالأحكام القضائية من حيث درجة التنفيذ بعد أن أكد في المادة 284 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أن للأحكام القضائية حجية العقد الرسمي، ليطرح التساؤل بين طبيعة العقد التوثيقي والعقد الرسمي ومدى الاختلاف بينهما وكذا مضمون العقد التوثيقي الذي يكون محلا للتنفيذ؟

-II1-تعريف العقد التوثيقي :

نصت المادة 324 من القانون المدني على أن "العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأشكال القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه ".

وبالنظر إلى نص المادة 324 من القانون المدني الجزائري نلاحظ أن المشرع لم يُصِب في تحديده لمصطلـح " العقد الرسمي"وهو نفس المصطلح الذي نص عليه المشرع في المادة 284 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية بصدد الحديث في موضوع الحجية ، ويلاحظ أن المشرع أخلط بين التصرف القانوني وأداة إثباته فأطلق لفظ "العقد الرسمي" على التصرف ثم استعمل اللفظ ذاته على أداة إثباته فقيل" عقد رسمي وعقد عرفي" وقصد بذلك الورقة الرسمية أو الورقة العرفية التي تعد لإثبات التصرف، وبالرجوع إلى النص بالفرنسية استعمل كلمة " Acte " والتي تفيد "الورقة أو السند" وهي الترجمة الصحيحة إذ هناك فرق أساسي بين التصرف القانوني الذي يتم بتوافق إرادتين الذي يسمى "عقدا " وأداة إثباته أي الورقة أو السند التي دُوِنَ فيها اتفاق المتعاقدين ، والورقة الرسمية أعم من العقد الرسمي وهي تشمل كل محرر يثبت فيه ضابط عمومي أو موظف عام ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن 15 ولها حجية بين أطرافها وبالنسبة للناس كافة، ولكنها لا تصلح كسندات تنفيذية ، وإنما العقود التوثيقية وهي الصادرة عن موثق بصفته ضابط عمومي له طبيعة خاصة في تعيينه وكذا اختصاصه الوطني نظرا للدور الخطير الذي يضطلع به والذي أسندت الدولة له جزءا هاما من سلطاتها والخاصة بإبرام العقود وتنظيم المعاملات المالية التجارية والمدنية الخاصة والعامة للأفراد.

ليلاحظ أن العقد التوثيقي الذي أورده المشرع في نص المادة 600/ف11 يقصد به العقد بمعناه المادي أي المحرر أو الورقة المثبتة للتصرف وليس بمعناها الموضوعي أي الاتفاق أو توافق الإرادتين ، لأن المحرر قد يتضمن تصرفا مصدره الإرادة المنفردة كالوصية والوقف...إلخ.

وجرى العمل على إطلاق مصطلح العقود التوثيقية على السندات الرسمية وهي تلك المحررات التي يقوم الموثق بتحريرها بصفته ضابط عمومي طبقا للأشكال والترتيبات المنصوص عليها قانونا في حدود اختصاصه ،ويتم توقيعها من طرف المتعاقدين والشهود إذا حضروا وتوقع وتختم بختمه الرسمي، وتشمل العقود الرسمية والعقود الاحتفالية والعقود التصريحية.

-II1- أ- العقود الرسمية ( العقود الشكلية ): حسب نص المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني فهي تلك العقود التي تصدر من الموثق بصفته ضابط عمومي، وهي كثيرة ومتنوعة لكن أكثرها أهمية ما كانت مثبتة للتصرفات الواقعة على الملكية العقارية سواء كانت حقوق عينية أصلية أو حقوق عينية تبعية واقعة على عقار منها: عقد البيع وعقد المبادلة وعقد الرهن الرسمي.....إلخ.

-II1- ب- العقود الاحتفائية : هناك نوع معين من العقود تسمى العقود الاحتفائية والتي في أساسها عقود رسمية لكن ليس كل العقود التوثيقية على عمومها عقودا احتفائية إذ لم يقم المشرع الجزائري بتحديد هذه العقود لا بتسميتها ولا حتى بوضع معيار تشريعي معين يسمح بتكييفها، لكن العمل القضائي والتوثيقي خاصة لم يختلف حول اعتبار كل من عقود الهبة –الوقف –الوصية- الزواج عقودا احتفائية (حضور شهود العدل في العقود الاحتفائية واجب تحت طائلة بطلان العقد على خلاف العقود الرسمية التي لا يعتبر حضور شهود التعريف فيها لازما وضروريا فضلا على أن عدم حضورهم لا يترتب عليه أي بطلان ) حسب نص المادة45من القانون رقم05/10المؤرخ في 26/06/2005 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم، وهو ما يتطلب تدخل الإدارة التشريعية لوضع ضوابط لها تفاديا لتعدد التفاسير والتأويلات.

-II2- ج- العقود التصريحية : وهي تلك العقود التي يقتصر فيها دور الموثق على تلقي التصريح من الأفراد ويحرر بشأنه عقد في قالب رسمي متى كان هذا التصريح غير مخالف للقانون ومن أهم العقود التصريحية نذكر: الفريضة، الإشهاد بكفالة وعقد الإيجار.

فالعقود التوثيقية تتعدد وتختلف ولا يمكن حصر مجالها بأي حال من الأحوال وإن كان التصنيف السابق ما هو عمل تنظيمي واجتهاد العمل التوثيقي وليس معيارا جامعا مانعا، وبالرجوع إلى نص المادة 600/ف11 جاءت بمصطلح العقود التوثيقية بإطلاقها كأصل عام كلها سندات تنفيذية ، وما التخصيص لنوع العقود الواردة في المادة600/ف11 على أن:" السندات التنفيذية هي: 11-العقود التوثيقية،لاسيما المتعلقة بالإيجارات التجارية والسكنية المحددة المدة، عقود القرض،العارية ، الهبة، الوقف، البيع والرهن والوديعة"، هي إعادة التأكيد والتذكير لأكثر أنواع العقود انتشارا وتداولا في المجتمع فهذا التخصيص ورد في رأينا الخاص على سبيل المثال وليس الحصر لأنه تأكد بمصطلح" لاسيما" التي تفيد التخصيص لا الحصر.

ليبقى بهذا المفهوم الشامل أن كل العقود التوثيقية سندات تنفيذية ، ولكن مثل هذا القول قد يؤدي إلى زعزعة الثقة في التعاملات المدنية والتجارية للأفراد، إذا ما كان كل عقد توثيقي قد يكون سند تنفيذي في أي من الأوقات بما يوجب الرجوع إلى القواعد العامة لتحديد نوع العقود التي تكون عقدا توثيقيا وسندا تنفيذيا ، ويكون ذلك بتحديد طبيعة الحق الموضوعي وشروطه الأساسية الوارد في العقد التوثيقي ليكون جدير بالحماية التنفيذية.

-II3- خصائص العقد التوثيقي الذي يعد سندا تنفيذياً :

إن السند التنفيذي يُوصف على أنه:" كل عمل قانوني يؤكد وجود حق موضوعي للدائن جدير بالحماية التنفيذية " 16 ، ومن ثم ليست كل الأعمال القانونية التي تؤكد وجود الحق تكون سندا تنفيذيا يصلح لتحريك ومباشرة إجراءات التنفيذ الجبري لاقتضاء ما تتضمنه من حقوق وإنما فقط تلك الأعمال التي يَعْتَرِف لها القانون بهذه الصفة.

وهذا ما ينطبق على العقد التوثيقي فليس كل عقد توثيقي سندا تنفيذيا وإنما يجب أن تكون للحق الذي يتضمنه خصائص مميزة تجعله جديرا بالحماية التنفيذية، فيكون العقد التوثيقي سند تنفيذي دالا دلالة قاطعة بذاته على توافر شروط الحق، بحيث ترد في العقد نفسه ويشهد عليها أطرافها خاصة من حيث وجود الحق نفسه في العقد التوثيقي وتعيين مقدراه وحلول أجل آدائه وقد نصت عليه المادة 647 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

-3-IIأ- الشرط الأول/ أن يكون دين محقق الوجود:يجب أن يتضمن العقد التوثيقي التزام على المدين بدين محقق الوجود أي أن المدين أقر وصرح وأشهد على نفسه أنه ملتزم للدائن بدين ، ويجب أن يكون هذا الدين غير متنازع فيه لا من حيث وجوده أو مضمونه، وتحديد طبيعة الالتزامات في العقد التوثيقي يذهب الرأي الغالب في الفقه إلى أن وجود هذا العقد يجعل الحق الذي يحتويه محقق الوجود طالما أنه محدد فيه لأن إبرام العقد عمل قانوني مؤكد لوجود الحق الثابت فيه 17 .                            

وتظهر أهمية تحقيق الوجود للحق الموضوعي في تحديد طريقة التنفيذ فإذا كان مبلغا من النقود أو شيء مثلي كان التنفيذ مباشرا على المبلغ أو تسليم العين محل الحق بموجب السند التنفيذي، وإذا لم يف المدين بالتزامه يكون التنفيذ غير مباشر عليه.

وكذلك تظهر أهميته في تحديد طرفي الحق في التنفيذ فلا يكون التنفيذ إلا لصاحب الحق الموضوعي المبين في العقد التوثيقي بصفته سندا تنفيذيا.

-3-IIب-الشرط الثاني/ أن يكون الحق معين المقدار:يجب أن يؤكد العقد التوثيقي المعد كسند تنفيذي الحق الموضوعي المعين المقدار، الذي يجري التنفيذ عليه ، وقد أكد المشرع الجزائري على هذا الشرط في المادة 327 من قانون الإجراءات المدنية السابق وأغفل النص عليها في المادة 647 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية وقد كان توجها سليما منه، ذلك لأن تعيين المقدار هو مرتبط أساسا بمبلغ من النقود أو بشيء مثلي أي إعطاء شيء، في حين محل الحق الموضوعي قد يكون محله القيام بعمل أو الامتناع عن عمل حسب القواعد العامة بمفهوم المخالفة لنص المادة 625 قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

وتبعا لاختلاف تعيين محل الحق تختلف أساليب وطرق التنفيذ بين التنفيذ المباشر إذا كان محل الحق مبلغا من النقود أو شيء مثلي، أما إذا كان الحق الموضوعي الالتزام بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل فإن التنفيذ غالبا ما يكون غير مباشر، وأكدت المادة 625 قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أن محل الحق قد يكون القيام بعمل أو الامتناع عن عمل في حالة رفض المنفذ تنفيذ الالتزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل يحرر المحضر القضائي محضر الامتناع عن التنفيذ، ويحيل صاحب المصلحة إلى المحكمة للمطالبة بالتعويض أو المطالبة بالغرامة التهديدية ، وهي عبارة عن مبلغ مالي يحكم به القاضي على المدين يُحسب عن كل مدة زمنية معينة(يوم، أسبوع، شهر) يتأخر فيها المدين عن تنفيذ التزامه عينا، وعلى هذا الأساس تعد الغرامة التهديدية وسيلة للضغط على إرادة المدين 18 .

وتظهر أهمية تعيين المقدار وتطبيقا للقاعدة الشرعية التي تقضي أن لا يأخذ الدائن أكثر من حقه ولذلك يتعين أن يكون هذا الحق محددا تحديدا دقيقا 19.

-3-IIج-الشرط الثالث/ أن يكون حال الأداء : الأصل أن الوفاء بالحق يتم المطالبة به إذا كان حال الأداء فلا يكون مضافا إلى أجل واقف إذ لا يجوز التنفيذ قبل حلول أجل الدين سواء كان أجلا قانونيا أو اتفاقيا أو قضائيا 20 ، فلابد لمباشرة إجراءات التنفيذ أن يكون الأجل حالاً تحت طائلة بطلان الإجراءات التنفيذية.

فلا يمكن الاحتجاج على المدين بالتزام على عاتقه دون حلول أجله لأنه قبل أن يصبح الحق حال الأداء لا يوجد حق واجب الاقتضاء أو مخالفة للالتزام بعمل أو الامتناع يسمح للدائن بممارسة التنفيذ الجبري لإقتضائه 21 .

وهناك حالتين يباشر فيهما الدائن إجراءات التنفيذ رغم عدم حلول الأجل وهي تنازل الدائن عن الأجل المقرر لمصلحته ويجب أن يكون قد أخطر المدين بتنازله عن الأجل قبل مباشرة التنفيذ، وحالة سقوط الأجل حسب نص المادة 211 من القانون المدني.  

فالعقد التوثيقي يجب أن يقوم صحيحا بكامل شروطه وشكلياته وإجراءاته القانونية حسب نص المادة 324 مكرر1 من القانون المدني وما يليها، ليكون له حجة بين طرفيه وبالنسبة للغير حسب نص المادة 324مكرر5ومكرر6، ويجب أن يتوافر الحق الموضوعي على شروط قانونية حسب نص المادة 647 قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، من تحقق وجود الحق وحلول أجل الوفاء به ليكون سندا تنفيذيا بحد ذاته يتيح للدائن اقتضاء حقه بموجب العقد التوثيقي كسند تنفيذي جبرا على المدين دون الحاجة لاستصدار حكم قضائي.  

III-الركن الشكلي ومضمون الصيغة التنفيذية للعقود التوثيقية:

العقد التوثيقي يعد سندا تنفيذيا في حد ذاته ولكن لبدء إجراءات التنفيذ يستلزم ذلك اكتمال ركنه الشكلي المنصوص عليه قانونا بوجوب تحرير نسخة تنفيذية ممهورة بالصيغة التنفيذية .

III-1- النسخة التنفيذية المطابقة للأصل:

النسخة التنفيذية هي الشكل الخارجي الذي يتخذه العمل القانوني حتى يستطيع أن يرتب السند أثاره القانونية ويحوز القوة التنفيذية 22 ، فهو ركن في السند التنفيذي ولا يستقيم أمره بدونه وقد نصت عليها المادة 602 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، فالعقد التوثيقي كسند تنفيذي المؤكد للحق الموضوعي المحقق الوجود الحال الأداء الذي بيد الدائن، يحصل بموجبه على نسخة من هذا المحرر المثبت للحق تسمى" النسخة التنفيذية" وهذه النسخة التنفيذية تسلم شخصيا إلى الدائن المستفيد أو ممثله القانوني بموجب وكالة خاصة حسب نص المادة602/ف1 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

وهذه النسخة تحمل وجوبا عبارة " نسخة تنفيذية مطابقة للأصل" تمهر وتوقع من طرف الموثق وتختم بختمه الرسمي، وأكدت عليها المادة 31 من القانون رقم 06/02 المؤرخ في 20/02/2006 المتضمن تنظيم مهنة الموثق:" تسلم نسخة تنفيذية للدائن متى طلبها ..." ويؤشر الموثق على الأصل المحفوظ عنده بتسليم النسخة التنفيذية حسب نص المادة 31 من قانون 06/02 والمادة 602/ف3، ويتحدد تاريخ التسليم واسم وصفة مستلمها.

واستحدث قانون الإجراءات المدنية والإدارية حسب نص المادة 602/ف4 سجل خاص بالنسخ التنفيذية، حيث ألزم كل موثق بمسك دفتر أو سجل خاص يؤشر فيه بتسليم النسخ التنفيذية مع تاريخ وتوقيع وصفة المستلم.

وتسلم النسخة التنفيذية مرة واحدة لتفادي تكرار التنفيذ على المدين بموجب نسخة تنفيذية واحدة تسلم إلى الدائن شخصيا أو وكيله القانوني، وتظهر العبرة في هذا الشأن أن الموثق المحرر للعقد التوثيقي هو نفسه مصدر النسخة التنفيذية لأنه ملزم قانونا بالتأشير على أصل العقد التوثيقي المحفوظ لديه بموجب المادة 601/ف3 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية والمادة 31 من قانون 06/02 المنظم لمهنة الموثق.

-النسخة التنفيذية الثانية: حسب نص المادة 603 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية فإنها لا تسلم إلا نسخة تنفيذية واحدة لكل مستفيد، وإذا فقدت هذه النسخة ممن تسلمها قبل التنفيذ كان حصوله على النسخة التنفيذية الثانية بحسب شروط أوردتها المادة 603 قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، التي حددت شروط تسليم النسخة التنفيذية الثانية وهي:

- فقدان النسخة التنفيذية .

- ولجوء طالبها للجهات القضائية للحصول على أمر على عريضة من الجهة القضائية.      

III-2- الصيغة التنفيذية للعقود التوثيقية :

يرتبط تسليم النسخة التنفيذية للعقد التوثيقي وجوبا بمهرها بالصيغة التنفيذية حسب نص المادة601 قانون الإجراءات المدنية والإدارية :" لا يجوز التنفيذ في غير الأحوال المستثناة بنص في القانون، إلا بموجب نسخة من السند التنفيذي، ممهورة بالصيغة التنفيذية الآتية:"    

          

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

باسم الشعب الجزائري

تلخيص مضمون السند التنفيذي وتنتهي بالصيغة التنفيذية الآتية:

" بناء على ما تقدم، فإن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، تدعو وتأمر جميع المحضرين وكذا كل الأعوان الذين طلب إليهم ذلك، تنفيذ هذا العقد وعلى النواب العامين ووكلاء الجمهورية لدى المحاكم مد يد المساعدة اللازمة لتنفيذه، وعلى جميع قادة وضباط القوة العمومية تقديم المساعدة اللازمة لتنفيذه بالقوة عند الاقتضاء، إذا طلب إليهم ذلك بصفة قانونية"، وبناء عليه وقع هذا العقد ".

وتعتبر الصيغة التنفيذية أحد المكونات الأساسية للنسخة التنفيذية بحيث لا يكتمل لها الشكل القانوني إلا إذا ذيلت بالصيغة التنفيذية، وعليه لا يجوز البدء في إجراءات التنفيذ إلا بموجب النسخة التنفيذية المطابقة للأصل الممهورة بالصيغة التنفيذية 23 ، تحت طائلة البطلان لإجراءات التنفيذ في حالة إغفالها طبقا للقواعد العامة لبطلان الأعمال الإجرائية.

خاتمة:

إن الغاية التي أرادها المشرع من ضبط قواعد إجراءات التنفيذ هي إعادة التوازن إلى العلاقات القانونية التي اختلت بامتناع المدين الوفاء بالتزاماته، وبتوسيع دائرة العقود التوثيقية التي تكون سببا للتنفيذ كان الهدف منها ضمان حق الدائن الجدير بالحماية التنفيذية في العقد التوثيقي ودفع المدين الوفاء بالتزاماته قبل الشروع في إجراءات التنفيذ التي تكون مقتصرة على ذمته المالية من منقولات وعقارات ، ويكون معيار ضبط العقود التوثيقية محل التنفيذ ما حدده القانون من ضرورة أن يكون العقد متضمن الحق الموضوعي المحقق الوجود الحال الأداء، ويجب أن يكون بيد الدائن نسخة تنفيذية ممهورة بالصيغة التنفيذية حتى يباشر إجراءات التنفيذ ضد المدين.

-الهوامش:

[1] . محمد صبري السعدي، شرح القانون المدني الجزائري النظرية العامة للالتزامات-مصادر الالتزام-، دار الهدى عين مليلة، الجزائر،1991-1992،ص30.

2 . دربال عبد الرزاق، الوجيز في أحكام الالتزام في القانون المدني الجزائري،دار العلوم للنشر والتوزيع، دون بلد الطبع ،طبعة مزيدة ومنقحة،ص14.

3. أحمد خلاصي، قواعد وإجراءات التنفيذ الجبري، منشورات عشاش، الجزائر، (ب.س.ط) ، ص4.

4. محمد حسنين، التنفيذ القضائي وتوزيع حصيلته،مكتبة الفلاح، الكويت، (ب.س.ط)، ص 13.

5 . محمد صبري السعدي، مرجع سابق ،ص17.

6. محمد حسنين، مرجع سابق، ص14.

7. أحمد خلاصي، مرجع سابق،ص4.

8. محمد حسنين، مرجع سابق، ص23.

9 . أحمد خلاصي، مرجع سابق،ص182.

10. محمد حسنين، مرجع سابق، ص24.

11 . أحمد خلاصي، مرجع سابق،ص210.

12 . نفس المرجع،ص220.

13. محمد حسنين، مرجع سابق،ص 58.

14 . أحمد خلاصي، مرجع سابق،ص59.

15 . محمد حسنين، مرجع سابق،ص95.

16 . أحمد خلاصي، مرجع سابق،ص81.

17 . نفس المرجع،ص46.

18 . دربال عبد الرزاق، مرجع سابق،ص20.

19. عمار بومزراق ،المبسط في طرق التنفيذ، دون دار النشر، (ب.س.ط) ،ص34.

20. محمد حسنين، مرجع سابق،ص61.

21. أحمد خلاصي، مرجع سابق،ص54.

22. نفس المرجع،ص61.

23 . نفس المرجع،ص76.