الأبعاد التداولية للخطاب المسرحيpdf

شجرة الحكم لتوفيق الحكيم نموذجا

د. جميلة روقاب

جامعة حسيبة بن بوعلي – الشلف (الجزائر)

Abstract :

This research is an attempt to highlight the privacy of deliberative dimensions that are reflected in the theatrical dialogue, even understood through the mechanisms that actually control the achievement of the speech acts, if the subject of this study is to identify the information that should be available to the speakers or participants in the dialogue to ensure the success of communication

Keywords: pragmatics- theatrical dialogue- the speech acts theory- Communication

Résumé :

Cette recherche est une tentative de mettre en évidence la vie privée des dimensions délibératives qui se reflètent dans le dialogue théâtral, même compris à travers les mécanismes qui contrôlent effectivement la réalisation des actes locutionnaire pendant le discours, si le sujet de cette étude est d'identifier les informations qui devraient être disponibles pour les haut-parleurs ou participants dans le dialogue pour assurer le succès de la communication

 Mots-clés: pragmatique- théâtral discours -Dialogue- théorie des actes locutionnaire- communication.

الملخص:

يهدف هذا البحث إلى كشف الأبعاد التداولية في الخطاب المسرحي، انطلاقا من دراسة مدونة "شجرةالحكم" لتوفيقالحكيم"، وذلك بإبراز الوظائف التداولية المجسدة في الحوار المسرحي وفق أسس نظرية أفعال الكلام، التي أرسى دعائمها سورل وأوستين، بغية تحديد أشكال الأفعال الواردة في الحوار مع تبيان شروط نجاح العملية التخاطبية بما تشتمل عليه من متكلم ومتلقي وسياق عام و مناسبة مقام، ما تنطوي عليه من مقاصد تبليغية يسعى المخاطب ايصالها للسامع بغرض الـتأثير فيه

الكلمات المفتاحية: التداولية- الخطاب المسرحي- الحوار- نظرية أفعال الكلام- التواصل.


مقدمة:

يحتلّ تداول الخطاب المسرحي موقعا مركزيّا في الدراسات النقدية الحديثة التي تندرج ضمن مجالات تحليل الخطاب، وعلم النص واللسانيات التداولية، فانطلاقا من التصورات التي تعتمد عليها نظرية الأفعال الكلامية؛ يمكن لتداولية الخطاب أن تكتسب قدرة السؤال، وقوّة المقاربة إذ غالبا ما نصنع شيئا من خلال قول ما، أو بفعل قول شيء ما،  ولعلّ الإشكاليات المطروحة في هذه الورقة البحثية هي كالتالي: كيف يحفظ المتكلّم أو الكاتب في باله دائما توقعات المستمع أو المتكلّم؟ وهل يفلح القارئ أو المستمع في فهم المقولات؟ من جهةأخرى، إذا تمّ الالتزام وفقط بما يعرفه المستمع أو القارئ فهل سيعود هناك الكثير من الفائدة الممكن توقعها من هذا الاتصال أصلا؟هل تكفي الجمل والملفوظات بعامة لتحليل بنية الخطاب المسرحي بوصفها وحدات صغرى لتحقيق التواصل وفعالية الحوار؟ وهل يعني الحوار المسرحي تطابق وانصهار الهويات في بوتقة واحدة؟ أم أنّه يكتسي حيويته من الاختلاف والتنوّع؟ وفي هذا المسعى محاولة لإبراز خصوصية تلك الأبعاد التداولية التي تتجلّى في الحوار المسرحي، حتّى يفهم عبرها الآليات التي تتحكم فعلا في تحقيق الأفعال الكلامية أثناء الخطاب، إذا فموضوع هذه الدراسة هو تبيان المعلومات الواجب توافرها لدى المتحدثين أو المشاركين في الحوار لضمان نجاح الاتصال.

1- في مفهوم التداولية:

أ- التعريف اللغوي: تطالعنا المعاجم العربية بمعان متعددّة للجذر اللغوي (دول)، وقد تراودت في جلّ معانيها للدلالة على التحوّل والتبدّل، فقد أبان عن هذا المعنى صاحب لسان العرب: " تداولنا الأمر؛ أخذناه بالدّول، وقالوا: دواليك؛ أي مداولة على الأمر، ودالت الأيّام؛ أي دارت، واللّه يداولها بين النّاس، وتداولته الأيدي أخذته هذه مرّة وهذه مرّة، وتداولنا العمل والأمر بيننا، بمعنى تعاوناه فعمل هذا مرة وهذا مرة"[1]. ومعنى كلام ابن منظور أنّ التداولية تتجلّى في الكلام المتبادل بين مستعملي اللغة، وما تعتريه من تغيّرات تتماشى والسياق الذي وردت فيه.

ب- التعريف الاصطلاحي:إذا كانت التداولية مذهبا لسانيّا معاصرا، "يدرس علاقة النشاط اللغوي بمستعمليه، وطرق وكيفيات استخدام العلامات اللغوية بنجاح، والسياقات، والطبقات المقامية المختلفة التي ينجز ضمنها الخطاب، والبحث عن العوامل التي تجعل من الخطاب رسالة تواصلية واضحة وناجحة"[2]،إذا  تتطرق التداولية إلى اللغة كظاهرة خطابية، وتواصلية واجتماعية معا، فالظاهر أنّ التداولية تقوم على دراسة اللغة بين بني البشر  يتمّ على إثرها التفاعل التخاطبي بين المتكلمين والمستمعين بغية التواصل، وتأدية أغراضهم ومقاصدهم المختلفة.

2- وظائف التداولية: اهتمت التداولية بأكثر من جانب في اشتغالاتها العلمية على الخطاب أو النص، وبالنظر إلى هذه الجوانب التي هي أربعة مسارات علمية لكلّ واحد منها دراسته الخاصة بها؛ لذا فهي مسارات معرفية تنتج من منطلق الإشارات النصية والافتراض المسبق للنص والاستلزام الحواري والأفعال الكلامية[3].

وتتلخص مهام التداولية في الوظائف التالية:

- إنّها دراسة استعمال اللغة

- التداولية تقوم على دراسة اللغة عند مستخدميها في الطبقات المقامية المتباينة.

- تعتبر كلاما محدّدا  هو صادر عن متكلم محدد، وموجّه إلى مخاطب محدّد بلفظ محدّد في مقام تواصلي محدّد، لتحقيق غرض تواصلي محدّد[4].

- يسعى التحليل التداولي لمراعاة ذهنية السامع( المتلقي) أثناء عملية التخاطب.

- يركز التحليل التداولي على السامع  أثناء حلقة التخاطب من خلال الافعال الكلامية.

وعليه تسعى التداولية لتحقيق العملية التواصلية؛ مع مراعاة الظروف المحيطة بالتفاعل التخاطبي والمقام الذي يصدر فيه الحدث  والإنجاز الكلامي، فلكل منتج خطاب غاية يسعى إلى بلوغها، ونيّة يريد تجسيدها، وهذا يعني أنّ كلّ فعل كلامي يفترض فيه وجود قصدية التواصل والإبلاغ التي  لابدّ أن تكون صادرة عن وعي ودراية؛ فلا تواصل دون قصدية. فمن هذه السمات التي ينطوي عليها التحليل التداولي انبثقت عنه مفاهيم رئيسة قامت عليها النظرية التداولية ككل.

3- الحوار والخطاب المسرحي:

أ- تعريف الحوار:

- لغة: تطالعنا المعاجم اللغوية بتعاريف مختلفة للحوار، فأصلالكلمةهو:الحاء  الواو  الراء  ... وقدبينابنفارسفي معجمهأنّ:  الحاءوالواووالراءثلاثةأصول : أحدهالون،والآخرالرجوع،والثالثأنيدورالشيءدورًا[5].

- اصطلاحا:هونوعمنالحديثبينشخصينأوفريقين،يتمفيهتداولالكلامبينهمابطريقةمتكافئةفلايستأثربهأحدهمادونالآخر،ويغلبعليهالهدوءوالبعد عنالخصومةوالتعصب.[6]

وهوأيضا  محادثةبينشخصينأوفريقين،حول موضوعمحدد،لكلمنهماوجهةنظرخاصةبه،هدفهاالوصولإلىالحقيقة،أوإلىأكبرقدرممكنمنتطابقوجهاتالنظر،بعيدًاعنالخصومةأوالتعصب،بطريقيعتمدعلىالعلموالعقل،معاستعدادكلاالطرفينلقبولالحقيقةولوظهرت علىيدالطرفالآخر[7].

ب-أقسامه:ينقسم الحوار من ناحية الشكل إلى قسمين هما: الحوار الهادئ العقلاني المبدئيّ، والحوار المتشنج المعتمد أساسا على الصراخ. أمّا من حيث المضمون فنجد الحوار المتفتح وضدّه الحوار المتزمت؛ ذلك النوع القائم على المهاترة لا الرغبة في الفائدة. وإذا رمنا الحديث عنه من منظور الشخصيات أو الأشخاص، نلفيه محصورا بين العاقل والجاهل، أو بين الشيوخ والشباب، بين الحاكم والمحكوم، وحتّى بين المتخصصين وغير المتخصصين؛ وينبغي في كلّ حال من الأحوال احترام عقول الآخرين، واحترام قدر الحكام دون التنازل عن الموضوعية وإخلاص النصيحة بين الطرفين[8].

ج- بين الحوار والمسرحية:إنّالحوار (Dialogue) هو "مصطلح يدلّ على تبادل الحديث بين الشخصيات في قصة أو مسرحية"[9]، ولا تكاد تختلف المعاجم الأدبية في تعريفه على أنّه" تبادل الحديث بين الشخصيات في قصة أو مسرحية"[10]، وهذه الأخيرة (Théâtralisation)تعتبر" عملية تحويل نص أدبي مكتوب إلى عمل يشاهده جماعة من الناس"[11]، إنّها" الجنس الأدبي الذي يتميز عن الملحمة أو الشعر الغنائي مثلا، بأنّه خاص بقصة تمثل على خشبة المسرح، هي مؤلف من الشعر أو النثر يصف الحياة أو الشخصيات، أو يقصّ قصة بواسطة الأحداث عن طريق الحوار على الخشبة، وهو يتكوّن عادة من عدّة فصول التي بدورها تتكوّن من عدّة مناظر"[12].

يمكن القول بأنّ المسرحية فنّ من الفنون الأدبية تشترك مع القصة في جميع الخصائص الفنية، وما يميّزها عنها اقتصارها على توظيف الحوار فقط؛ سواء أعدت المسرحية للتمثيل أو القراءة، فإنّ الحوار هو أداتها الوحيدة المعتمدة وهيكلها البنائي العام، ولكي يكون الحوار المسرحي ناجحا لابدّ أن يتوافر على عدّة شروط، أهمّها:

-مطابقته للشخصيات.

- سهولة الحوار حتّى يتسنّى للجميع فهمه في يسر.

- الحيادية فلا تطغى روح المؤلف عليه طغيانا يفسده. 

- التوافر على إيقاع موسيقي مناسب.

- ارتفاعه من حيث قوّة الأداء، ومن حيث العمق عن الأحاديث العادية.

- حسن تسلسله وجودة ابتدائه واختتامه[13]، بالإضافة إلى شروط أخرى لكنها مجرد شروط سياقية.

لذا يعتبر الحوار المسرحي حوارا خياليّا، لا يمت بصلة إلى الحوار في واقع الخطاب؛ بمعنى أنّ تحقق أفعال الكلام التي يبنى عليها النص المسرحي قد تحدث بمجرّد التلفظ بها رغم كون الوضعية الخطابية غير حقيقية.

وعلى هذا ميّز رواد اللسانيات التداولية بين الخطاب الواقعي المجسّد على الخشبة، والخطاب المتخيّل (النص) في اعتقادهم أنّ " الخطاب المتخيّل يعتمد على أفعال كلامية ذات قوّة كلامية كاملة"[14].

وتأسيسا على ذلك في الوسع القول أنّ للحوار صلة بالخطاب المسرحي، "إذ يعدّ الشكل الطبيعي للخطاب البشري، فما يميزه عن الأنماط التعبيرية الأخرى طابعه التبادلي لا يتمّ إلاّ بوجود طرفا الحديث المرسل والمتلقي"[15]، ومن هذا المنطلق تتجلّى أهمية الالتفات إلى الأبعاد التداولية للخطاب المسرحي.

4- الطبيعة التداولية للخطاب المسرحي من خلال أفعال الكلام:

إنّ الهدف الجوهري من الممارسة النقدية وفق مناظير المناهج النسقية الحديثة هو تحليل الخطابات الأدبية، وإعادة نسجها بما أتيح لها من أدوات إجرائية، ومفاهيم غربية مكتسبة. وبالتالي فالمقاربات النقدية التي تناولت الخطاب المسرحي على وجه الخصوص، قد أخذت منحى جديدا استخدمت فيه شتّى المناهج النقدية والنظريات اللغوية، وذلك قصد الوقوف على قصوره وضبط مساره، ولمّا كانت التداولية تعنى بدراسة العلاقة القائمة بين اللغة (النص)، والمتلقي محاولة إعادة الاعتبار له فهي تركز على العامل الذاتي في النص، وهو ما أقصته البنيوية التي اكتفت بدراسة اللغة في ذاتها ولذاتها.

لهذا الغرض رأى التداوليونأنّ اللغة كنصّ فيها فراغات عديدة، ممّا تحتاج فعلا إلى عمليات استدلالية، منها: المعرفة، الإدراك، الرغبة، التأويل، القصد...إلخ، يمكن تسميتها بالبنيات الذهنية للأفعال الكلامية التي تعتبر تحوّلا منهجيّا في البحث اللغوي وتداولية الخطاب، إذ تستند هذه النظرية على عدّة أسس بنيوية من أهمها الحوار. لذا يعدّ الاستلزام الحواري من القضايا التي تناولتها التداولية، كونه محورا رئيسيّا في العملية التخاطبية، بحيث يقوم هذا المبدأ على عنصرين اثنين هما: المتكلم والسامع[16]. والجدير بالذكر أنّ الناس في حواراتهم قد يقولون ما يقصدون، وقد يقصدون أكثر ممّا يقول، فما وجه الخلاف بين ما يقال وما يقصد في التخاطب المسرحي بين الشخصيات؟

ولعلّ الهدف من استثمار نظرية أفعال الكلام كأداة إجرائية لدراسة وتحليل الطبيعة التداولية للخطاب المسرحي، وما يحتويه من خصائص تتمّ دراستها من خلال اختيارنا بعض المقاطع لأعمال توفيق الحكيم  المسرحية ، كبيان لمدى براعته في إدارة الحوار  وهو الملقب ببودلير العرب وعميد الكتاب المسرحيين.

وتأسيسا على ما سبق ، سيكون تحليل الخطاب المسرحي من منطلق الحوار- الذي سبقت الإشارة إليه- باعتباره ذلك الهيكل البنائي العام الذي تبنى عليه المسرحية، وربّما الإشكال المطروح هو: هل الحوار هو فعل كلام؟ ثمّ كيف يكون التلفظ معنى يوافق الفعل(العمل)؟ وهل يقول الممثل على المسرح ما يفعل أم أنّه يفعل ما يقول؟ أتكفي الملفوظات أو الجمل بوصفها وحدات صغرى في تحقيق  عملية التواصل وفعالية الحوار؟

للوقوف على الأبعاد التداولية للخطاب المسرحي، لا بأس من التعرض أوّلا  لنظرية أفعال الكلام كما تمثلها مدرسة أوكسفورد، ومن ثمّ فهمها وتفسيرها؛ لاستكشاف أدوارها الدلالية والتداولية في البنية اللغوية، و إبراز أثرها في السلوك الاجتماعي لمستمعي ومنجزي الخطاب.

5- تعريف نظرية الأفعال الكلامية:

أ- تعريف النظرية التداولية:تعدّ نظرية أفعال الكلام (La théorie des actes locutionnaire) من أهمّ نتاجات الدرس اللساني التداولي، ومحوراً بارزاً من محاوره الكبرى، وتحوّلاً منهجيّاً في البحث اللغوي؛ حيث تستند هذه النظرية على عدّة أسس بنيوية أهمّها الحوار (Dialogue)، إنّها النمط الثالث من أنماط اللسانيات التداولية، تشمل دراسة العناصر اللغوية والبنيات الذهنية التي يتوقف تحديدها الدلالي المرجعي على علاقة الأفعال بالأقوال بحسب السياق وحال الخطاب.

ويتجسد الفعل اللغوي في السلسلة التالية:

- الفعل التلفظي: يتلفظ المرسل بفعل لغوي ما للمرسل إليه في سياق.

- الفعل الصوتي: يقول المرسل للمرسل إليه قولا في سياق.

- الفعل الإنجازي: يفعل المرسل فعلا في سياق.

- الفعل التأثيري: يؤثر المرسل على المرسل إليه  بطريقة ما[17].

تنسب نظرية الأفعال الكلامية إلى الفيلسوف اللغوي الانجليزي أوستين الذي صاغها صياغةً محكمةً، والذي حرص على دراسة الكلام العادي وفق معادلة بسيطة معناها "القول هو العملQuand dire c’est faire"[18]. أفعال الكلام مفهوم عرف به التحليل التداولي؛ كما أنّه عدّ مفهوما رئيسا في النظرية التداولية، وذلك لما له من أهميّة بارزة في العملية التواصلية، فصاحب النظرية العالم أوستين حدّد من خلالها بأنّ الجملة الخبرية هي الجملة المعيارية، وما عداها من أنماط مختلفة للجملة هي مجرّد أشكال متفرعة عنها[19].

ولهذا الغرض قام بتحديد مستويات تحليل الفعل الكلامي، ثمّ تجميعه، وبعدها حصره ضمن خمس فصائل نجملها في:

أ- الأفعال الدالة على الحكم (Acte Verdictifs).

ب- الأفعال الدالّة على الممارسة (Actes Exercitifs).

ج- الأفعال الدالة على السيرة (Actes Conductifs).

د- الأفعال الدالة على الوعد (Actes Commissifs).

ه- الأفعال الدالة على العرض (Actes Expositis)[20].

وضمن مساق الحديث عن فصائل الجمل ومتوالياتها، يشار في التداولية إلى تمييز آخر بين الفعل الكلامي المباشر (الصريح)، والفعل الكلامي غير المباشر(الضمني)، فاستنادا لهذه الثنائية الضدية يطرح السؤال التالي: كيف يتسنّى للمتكلّم أن يقول شيئا يصوغه في عبارة خاصّة وهو يقصد به شيئا آخر؟ ثمّ أنّى للمخاطب أو المستمع للخطاب أن يفهم في أيّ حال من الأحوال مالم يصرّح به المتكلّم؟ بمعنى ؛ كيف يتمّ الانتقال من المعنى الصريح إلى المعنى المراد أو المستلزم خطابيّا؟  وكيف يمكن ضبط ومعرفة المعنى الذي تخرج إليه صيغة معيّنة من الصيغ الجملية، نحو الاستفهام، الأمر، والنداء...إلخ فما طبيعة العلاقة بين المعنى الصريح والمعنى المستلزم من القول؟

يرى أصحاب نظرية الأفعال الكلامية أنّ طبيعة الدلالة التي تقوم عليها القوة الإنجازية مستمدة من الاستعمال، ولذلك ميّزوا بين معنى الجملة ودلالة منطوق المتكلم، فـ:"معنى الجملة هو بالكامل مسألة أعراف اللغة"[21]؛ أي معاني الكلمات وكيفيات تركيبها في التأليف اللغوي المعين. أما دلالة المتكلِّم فترتبط بمقصد ما ضمن حدود معينة؛ "لأنّك لا تستطيع أن تقول أي شيء وتعني كل ما يحلو لك"[22].

وبالاستناد على نصّ توفيق الحكيم المسرحي نسعى من خلاله إلى توضيح المفاهيم والمقاصد حيث ورد في ثنايا أحد مشاهد مسرحية(شجرة الحكم)، حوار بين صاحب الدولة، وصاحب المعالي، وسنحاول أن نرمز للشخصية الأولى بالرمز (أ)، وللشخصية الثانية بالرمز(ب) لتأويل الحوار وفك مغالقه[23]:

(أ): أ أنت حقيقة في الجنّة؟!

(ب): وأنت ؟ ...أخبرني هل أنت !...

أنت...هنا ؟!...

(أ): باسما، كما ترى...

(ب): هذا من أعجب ما يتصوره العقل البشري.

دولتك في الجنّة!...

(أ): ما وجه الغرابة؟...

(ب): كيف أدخلوك هنا؟ !

(أ): أدخلوني كما أدخلوك، وكما أدخلوا غيري.

  إن التعابير المفردة – كما نرى في هذا المقتطف المسرحي- لا تنتج في عزلة عن بعضها بعضا لكي يتمّ تفسيرها كأفعال كلامية مفردة بحسب إطارها الاجتماعي، وإنّما تجتمع في أدوار حوارية متكاملة تؤلف المحادثات التي يمكن النظر إليها كما لو أنّ لها حياة قائمة بذاتها تعلو عن التعابير المفردة التي تنتج عن المتحادثين[24].

لكنّ السؤال الطروح: ما هو الخطأ في هذه المحادثة؟

لنبدأ بالتمعن جيّدا إلى ما هو صحيح فيها، لنكشف الحقائق التالية:

- أوّلا: الكلمات جميعها تحمل معنى واضحا سليما.

- ثانيا: الجمل قواعدية وسليمة البناء أيضا.

- ثالثا: كلّ جملة لها معنى سليم.

- رابعا: الأفعال الكلامية كالأسئلة، والتصريحات، واضحة ومحدّدة، لكن برغم أنّ هناك جملا واضحة وسليمة المعنى والبناء في حوار الطرفين (أ) و(ب)؛ إلاّ أنّ هناك أمرا شاذّا في هذه المحادثة ككل.

فربّما القول (أ) يشكل استفهاما وتعجّبا حول دخول أحدهم الجنّة، وهو يماثل أقوالا من قبيل:

- كيف أدخلوك هنا؟

أو؛

وأنت كيف دخلت؟ أليس لي أنا الحقّ في التساؤل والتعجّب؟

من المنطقيّ أن يكون ردّ الشخصية (ب) سلبيّا لتلك الغرابة في السؤال انطلاقا من السياق الذي ورد فيه ذلك المثال؛ ألا وهو: هل بإمكانك مرافقتي إلى الجنّة؟ فبالنظر إلى أقوال الشخصية (ب)  من ناحية المعنى نجدها مجرّد إثباتات، ومقولات مثل هذه لا يمكن لها أن تشكّل ردّا سلبيّا على الاستفهام الغريب، كما هو الحال إذا قال له: " يجب أن أعمل صالحا حتّى أدخل معك الجنّة".

أو؛

"يجب أن أكون من الصالحين المؤمنين حتّى أدخل معك الجنّة".

كلا القولين لا يشكلان الردّ السلبيّ على الاستفهام الغريب السابق؛ والسؤال المطروح: كيف تمكّنت الشخصية (أ) من فهم ردّ الشخصية (ب) على أنّه استغراب، ورفض لوجوده برفقته داخل الجنّة؟ أي؛ كيف تمكن (أ) من فهم ردّ (ب) على أنّه رفض للاستفهام الغريب. وبطريقة عكسية كيف تمكن (ب) من إفهام (أ) استنكاره لاستفهامه الغريب إيّاه؟

يسمّي سورل (J.SEARLE)هذا النوع من الأفعال الكلاميّة؛ أي رفض صاحب الدولة (أ) بالفعل الكلامي الأوّلي، ورفض صاحب المعالي(ب) بالفعل الكلامي الثانوي، ويرى سورل أنّ الفعل الثانوي يحمل دلالة "جانبيّة"، بينما الفعل الكلامي الأوّلي فدلالته غير جانبية[25]، وهذا ما يقودنا لطرح الانشغال التالي: كيف يتمّ الانتقال من فهم الفعل الكلامي الثانوي الجانبي إلى فهم الفعل الكلامي الأوّلي غير الجانبي ضمن البنيات الذهنية لكلّ من المتكلّم والمستمع؟

يقسمّ سورل تحليله التداولي لما جرى في الخطاب المسرحي – بين (أ، وب) سابقا- إلى عشر مراحل هي بمثابة نسق من القواعد الاستدلالية لوصف قدرة المخاطب على استنباط واستنتاج وإدراك الفعل غير المباشر المنجز في مقام معيّن، وسنحاول تطبيقها على الحوار المسرحي بتصرف وتبسيطها للمتعلّم:

1- الاستفهام العجيب لـ:(ب) إجابته بسؤال مماثل.

2- اعتقد أنّ (أ) متعاون في المحادثة المسرحية وملاحظته تبدو في محلها.

3- الإجابة قد تكون بالإيجاب أو الرفض أو بمواصلة الحديث.

4- ولكن قوله لا يشكل أيّ شيء مما ذكر، وتصرفه (فعل التبسّم أو الابتسامة إذن في غير محلها.

5- من المحتمل أن يريد أحدهما قول أكثر ممّا صرّح به؛ لأنّ غايته الأوّلية في الكلام تخالف غايته الثانوية فيه. ولا يمتلك المستمع أيّة وسيلة لفهم الأفعال الكلامية غير المباشرة؛ إذ انعدمت لديه استراتيجية استنتاجية تمكنه من اكتشاف الحالة التي تغاير فيها الحالة الأولية للكلام الغاية الثانوية.

6- أعلم مسبقا أنّ الدخول إلى الجنّة ضرب من الغيبة بمكان، لا يعلم حدوثه إلاّ المولى عزّ وعلا، فالدخول إلى الجنّة يتطلّب التقرب الكبير من اللّه سبحانه وتعالى، وكذا الاجتهاد بالعمل الصالح، والورع والتقوى.

7- لا يمكنه بطبيعة الحال أن يدخل الجنّة دون مشيئة الرحمن.

8- أحد الشروط الأولية لقبول دخول الجنّة هو القدرة على إنجاز ذلك الفعل في ظلّ شرط المحتوى الإسنادي.

9- لذا فإنّني أعلم أنّه قال شيئا، وهذا يسترعي احتمال أن يتقبّل دخولي الجنّة أو يستغرب الأمر.

10- غايته الأوّلية هي عدم تقبله دخولي الجنّة.

وفي سياق الحديث عن قوانين الخطاب المسرحي، نعرض الحوار التالي:

(أ): في الواقع نحن في الجنّة، فلماذا نستكثر على أنفسنا الخير؟...أتريد الحقيقة؟...إنّ الجنّة لمن يستطيع أن يتذوّق الجنّة!!...

(ب): يشهد الله، وتشهد دولتك أنّي من خير المتذوقين للنعيم...!!

(أ): قل لي يا باشا!...إنّ الجنّة بديعة...أليس كذلك؟...

(ب): طبعا...أبدع من النار على كلّ حال!...

(أ): ألا ترى مع ذلك ينقصها شجرة ذات فاكهة شهيّة؟!...

(ب): شجرة "الحكم"!...

(أ): كيف حزرت؟...

(ب): ما من فاكهة ألذّ منها!...من ذاقها مرّة فلن ينساها أبد الدهر!...

(أ): ولماذا لا تكون هذه الشجرة هنا؟...[26]

لقي الذكر والحذف في التحليل  التداولي أهميّة كبيرة  ضمن مباحث قانون الاقتضاء أو قانون الاختصار، وهذا ما نتبيّه من خلال ما جاء في الحوار  أعلالان؛ إنّها ظاهرة بلاغية إنّما لها أغراض يفرضها سياق معيّن، فالذكر له مواضع والحذف كذلك[27].

ولعلّ الأمر الذي أشار إليه الحكيم مهمّ جدّا في التحليل التداولي للخطاب المسرحي، وهو أن تفهم سامعك ممّا يقوى على فهمه؛ فأنت إذا عدلت أو انحرفت عن الوظيفة الإبلاغية، فلا مردّ لك من المقصود الذي تنشد أن تصل إليه؛ أضف أنّك ستتعب سامعك في فهم القصد، فكلّما كان الحديث مختصرا ومحدّدا وله غرض محدّد صادر عن متكلّم محدّد، كلما كان الكلام أنفع وأنجع للسامع، ومن ثمّ يتمّ تحقيق الغرض بلا شكّ، وهذا هو مفاد التداولية مراعاة قصد المتكلّم والسامع؛ ولعلّ من ما يدلّ على أهميّ القصد في التحليل التداولي أنّها وردت على شتّى من المصطلحات منها: القصدية والمقصدية والمقامية، النفعية، التبادلية، ومعناها التفاعل القائم بين المتكلم والسامع في استعمال اللغة[28].

وبما أنّ نقد عيوب النظام البرلماني في مصر على وجه التحديد قد أثار سخط العديد من الأحزاب السياسية، وذلك ما أدّى إلى إشعال نيران الفتنة بينهم جميعا- كما يحدث اليوم- ومن ناحية أخرى أثار نشر المسرحية في الصحف المصرية آنذاك استهجان وغضب الأحزاب أنفسهم الذين حاولوا بشتّى الطرق استمالة الرعية لكسب زمام الحكم، ولقد كان في وسع المؤلف ألاّ يتفنّن في تلذذه من انتقادهم من خلال براعته في التأليف  بين شخصيات مسرحيته، فعلى سبيل التمثيل، ما تبادله صاحب الدولة (أ) من محادثات وحوارات مع نظيره صاحب المعالي(ب)، وهما في الجنّة الوهمية خلق نوعا من التصوّر الذي يقود القارئ- المتتبع- لاستحضار السياق القرآني، والتاريخ العقائدي الإسلامي للحضارة العربية الإسلامية؛ وذلك باعتباره عونا في إدراك محتويات الخطاب المسرحي؛ فقد وفّر معطيات عن نشأة النظام البرلماني، وأبان في مواطن أخرى من المسرحية عن عوامله وقوّته وضعفه، كما سمح للمؤلف أن يزدري الحكّام الذين اتخذوا من السلطة "لعبة"؛ أو بعبارة أصحّ فاكهة طازجة يتلذذون بها، ويسخرونها لمصالحهم الخاصة لا للعامّة. وممّا زاد الطين البلّة، أنّهم تشبّثوا بالحكم ظنّا منهم أنّهم سيخلدون فيه أبدا، وهذا بالفعل ما أشار إليه الحكيم من أفعال الكلام ومتواليات الجمل التي دارت على ألسنة الشخصيات وفي مواقف كثيرة متضاربة، قد تشابه في مقصديتها تلك القصة القرآنية الأولى التي وقعت لأبوينا آدم حواء عليهما السلام عندما عصيا ربّهما فارتكبا معصية أفسدت الحياة البشرية منذ الخليقة الأولى.

وبالعودة للحوار الذي اقتضته مقامات ومواقف ومقاصد مختلفة -حفت بتأليف المسرحية- نلفي دهاء صاحب المعالي الذي كان يتلذّذ بطعم السلطة نظرا لمقامه السامي تمكن هذا الأخير وبالرغم من كلّ ما حدث وما سيحدث في تلك الجنّة من الاحتفاظ بلقبه ومنصبه الذين هما أساس الحكم في مثل هذه الأنظمة، ويقال أصلا في جميع الأنظمة؛ لأنّ الرئيس أو الملك ...لا يمكن له أن يبادر بأيّ شيء دون استشارة غيره من وزراء ومستشارين، امّا صاحب الدولة؛ فقد كان يخشى ضياع وزارته، او دولته منه، هذا ما دفعه لسؤال صاحبه عن شيء كان ينقص جنتهما الوهميّة المتخيّلة، فالشجرة رمز للسلطة وخلودها، والفاكهة اللذيذة رمز آخر لمنصبها الراقي المهدّد بالزوال. وقد فهم صاحب المعالي هذا القصد حينما أجابه: شجرة "الحكم"!...لكنّ صاحب الدولة لم يتوصل إلى فكّ مغالق الرموز المستفهم عنها؛ إلاّ بعد إضاحة لطيفة من قبل صاحبه أين مكنته من التساؤل في ذات الآن   عن سبب غيابهما في الجنّة، وذلك لأنّها لو كانت بالفعل موجودة كما تخيّلها الحكيم لتكالب عليها الناس أجمعين!

أمّا الفاكهة السهلة المأخذ السائغة المأكل المتحدّث عنها في الخطاب السابق، فهي الأخرى رمز وضعه المؤلف ليستدلّ به على قوّة وسيطرة الحاكم على الرعية (الشعب)، فيلتمس لنفسه المتعة واللذّة في سنّ الأحكام والقوانين التي تعمل عليها الدولة.

هذا ما يفسّر تداول الأقوال المضمرة وغيرها من التراكيب اللغوية الواردة في ثنايا النص المسرحي، والتي لها استعمالاتها؛ أي معانيها التي لا تتوقف عند حدود الحوار بل تتعدّاه إلى المتلقي الذي بدوره قد يحكم عليها بالصدق أو بالكذب، باعتبارها أفعالا كلامية تستند لمبدأ مطابقة الكلام لمقتضى الحال[29].هي طريقة اصطلح عليها "أوستين" بالمغالطة الوصفيّة. 

خاتمة:

يعتبر النص المسرحي نصّا متخيّلا وهذا راجع في الأساس لاختلاف وتعدد مقاصد الأفعال الكلامية للخطابات المسرحية،  وسبب ذلك  التنوّع  الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يطبع أفراد البيئة اللغوية المعينة؛ إذا لا يمكن أن يكون لهم الكفاءة التداولية نفسها بما فيها من كفاءة لسانية، وموسوعية وغيرها؛ لأنّ هذه الأخيرة قد تختلف بحسب طبيعة المتكلم ومتلقي الخطاب على السواء ومستواهم البلاغي والاجتماعي والثقافي أيضا. ولكي تنجح المحادثة المسرحية في أطرها الاجتماعية والسياسية والثقافية، يحتاج المتحادثون إلى الشعور بأنّهم يسهمون بشيء فيها، كما يأخذون شيئا منها. فشخصيات من قبيل صاحب الدولة  وصاحب المعالي وغيرهما لابدّ أن يمتلك هؤلاء أو غيرهم من الشخصيات إحساسا بمناسبة المقام للكلام أو للصمت، ومناسبة المقام للإدلاء بالمعلومات أو حجبها، ومتى ينخرطون في الخطاب ومتى يعتزلونه، وأن يتحلّوا بالتقبل الناضج لواقع غموض المتكلّم أحيانا، وعدم فهم المستمع للخطاب في أحايين أخرى؛ فالتعبير الكامل والاستيعاب الكامل أمران نادران في المسرحية.


الهوامش:



1- ابن منظور، لسان العرب، ط3، بيروت، دار صادر، 1994م، م11، ص:252-253.

2- مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية للأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط:1، 2005م، ص:5.

3- فرانسواز أرمينيكو، المقاربة التداولية، ترجمة: سعيد علوش، مركز الإنهاء القومي، المغرب، دط، 1986م،  ص: 41.

[4]- ينظر: مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب، ص:26.

5- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، بيروت : دارالفكر، دط، 1418هـ-  1988م، ص: 287.

[6]- الندوةالعالميةللشبابالإسلامي،فيأصولالحوار، الرياض : الندوةالعالمية،1415هـ، ص:11.

[7]- بسامعجك،الحوارالإسلاميالمسيحي، دار قتيبة،  دمشق، سورية، ط1418هـ، ص: 20.

[8]- عبداللهعليالعليان. حوارالحضارات،دارالفارسللنشروالتوزيع، ط1، بيروت، 2003م، ص:9.

[9]- سمير حجازي، معجم المصطلحات اللغوية والأدبية الحديثة (فرنسي- عربي وعربي- فرنسي)، دار راتب الجامعية، بيروت، لبنان، ص:60.

[10]- علية عزت عياد، معجم المصطلحات اللغوية والأدبية (ألماني-إنجليزي- عربي)، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، مصر، 1994م، ص:34.

[11]-  سمير حجازي، معجم المصطلحات اللغوية والأدبية الحديثة، ص:223.

[12]- علية عزت عياد، معجم المصطلحات اللغوية والأدبية، ص:36.

[13]-  فردب ميليت، فن المسرحية، ترجمة: صدقي حطاب، مراجعة: محمود السمرة، دار الثقافة، بيروت، لبنان، د.ط، 1986م، ص:30.

[14]- ينظر: آن أوبر سفيلد، قراءة المسرح، ترجمة: حسين عبد الكريم، دار الطلائع، بيروت، لبنان، دط، 1997م، ص:289.

[15]- ينظر: عمر بلخير، تحليل الخطاب المسرحي، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط:1، 2003م، ص:58.

[16]- ينظر: آن روبول وجاك موشلار، التداولية اليوم، ترجمة د.سيف الدين دغفوس ومحمد الشيباني، بيروت المنظمة العربية للترجمة، ط1/2003م، ص:47

[17]- Voir : Bach Kent ; Linguistic : communication and speech  acts, the Mat press Cambridge, Massachusetts, U S A, 1979, p:3

18- أوستين، نظرية الأفعال العامة، كيف ننجز الأشياء بالكلام، ترجمة عبد القادر قينيني، المغرب أفريقيا الشرق، ط2، 2008.

[19]- ينظر: جون براون، جون يول، تحليل الخطاب، ترجمة: مصطفى لطفي الزليطني ومنير التريكي، دار المعرفة الجامعية، المملكة العربية السعودية، الرياض، ط1997م، ص:53.

[20]- الجيلالي دلاش، مدخل إلى اللسانيات التداولية، ترجمة: محمد يحياتن، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط:2، 1992م، ص:25.

21- سيرل، العقل واللغة والمجتمع، ترجمة د.سعيد الغانمي، الجزائر منشورات الاختلاف والدار البيضاء المركز الثقافي العربي، وبيروت الدار العربي للعلوم، ط1/2006م.ص206.

[22]- سيرل، المصدر نفسه، ص206.

[23]- توفيق الحكيم، شجرة الحكم، مكتبة الآداب ومطبعتها المطبعة النموذجية، القاهرة، مصر، دط، 1945م، ص: 34-35.

23- ينظر: حسن مرضي حسن، مدخل إلى فهم اللغة والتفكير، الأولى للنشر والتوزيع، دمشق، سورية، دط، دت، ص: 77 وما بعدها.

24- ينظر: سورل، معجم التداولية المعاصر، ص: 117.

25- ينظر:  توفيق الحكيم، شجرة الحكم، ص40- 41

26- عبد الهادي بن ظافر الشهري، استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، بيروت دار الكتاب الجديد المتحدة ط1/2004م.

27- ينظر: محمد أحمد نحلة، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، الإسكندرية دار المعرفة الجامعية، 2002م، ص:52.

28- ينظر: عبد الله إبراهيم، التلقي والسياق الثقافي، بيروت دار الكتاب الجديد المتحدة، ط1/2000.

مكتبة البحث:

1- آن أوبر سفيلد، قراءة المسرح، ترجمة: حسين عبد الكريم، دار الطلائع، بيروت، لبنان، دط، 1997م

2- آن روبول وجاك موشلار، التداولية اليوم، ترجمة د.سيف الدين دغفوس ومحمد الشيباني، بيروت المنظمة العربية للترجمة، ط1/2003م

3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، بيروت : دارالفكر،دط، 1418هـ-  1988م

4- ابن منظور، لسان العرب، ط3، بيروت، دار صادر، 1994م، م11.

5- أوستين، نظرية الأفعال العامة، كيف ننجز الأشياء بالكلام، ترجمة عبد القادر قينيني، المغرب أفريقيا الشرق، ط2/2008.

6- بسامعجك،الحوارالإسلاميالمسيحي، دار قتيبة،  دمشق، سورية، ط1418هـ.

7- توفيق الحكيم، شجرة الحكم،  مكتبة الآداب ومطبعتها المطبعة النموذجية، القاهرة، مصر، دط، 1945م.

8- جون براون، جون يول، تحليل الخطاب، ترجمة: مصطفى لطفي الزليطني ومنير التريكي، دار المعرفة الجامعية، المملكة العربية السعودية، الرياض، ط1997م.

9- الجيلالي دلاش، مدخل إلى اللسانيات التداولية، ترجمة: محمد يحياتن، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط:2، 1992م.

10- حسن مرضي حسن، مدخل إلى فهم اللغة والتفكير، الأولى للنشر والتوزيع، دمشق، سورية، دط، دت

11- سورل، العقل واللغة والمجتمع، ترجمة د.سعيد الغانمي،منشورات الاختلاف، الجزائر، والدار البيضاء المركز الثقافي العربي، وبيروت، والدار العربي للعلوم، ط1/2006م.

12- عبد الهادي بن ظافر الشهري، استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، بيروت دار الكتاب الجديد المتحدة ط1، 2004م.

13- عبد الله إبراهيم، التلقي والسياق الثقافي، بيروت دار الكتاب الجديد المتحدة، ط1/2000.

14- عبداللهعليالعليان. حوارالحضارات،دارالفارسللنشروالتوزيع، ط1، بيروت، 2003م.

15- عبد الهادي بن ظافر الشهري، استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، بيروت دار الكتاب الجديد المتحدة ط1/2004م

16 - علية  عزت عياد، معجم المصطلحات اللغوية والأدبية (ألماني-إنجليزي- عربي)، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، مصر، 1994م.

17- عمر بلخير، تحليل الخطاب المسرحي، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط:1، 2003م.

18- فردب ميليت، فن المرحية، ترجمة: صدقي حطاب، مراجعة: محمود السمرة، دار الثقافة، بيروت، لبنان، د.ط، 1986م.

19- فهمي حجازي، معجم المصطلحات اللغوية والأدبية الحديثة (فرنسي- عربي وعربي- فرنسي)، دار راتب الجامعية، بيروت، لبنان

20- محمد أحمد نحلة، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، الإسكندرية دار المعرفة الجامعية، 2002م،

21- مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية للأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط:1، 2005م

22- الندوةالعالميةللشبابالإسلامي،فيأصولالحوار، الرياض : الندوةالعالمية،1415هـ.

-23Bach Kent ; Linguistic : communication and speech  acts, the Mat press Cambridge, Massachusetts, U S A, 1979.