اشكالية ترجمة النص القانونيpdf

 

شويتي أمينة

جامعة مستغانم (الجزائر)

Résumé: 

  La présente étude a pour objet de traiter la problématique de la traduction du texte juridique, elle suit une démarche qui va du général au particulier, autrement dit, étudier en  1 er lieu, le phénomène de la traduction générale, ensuite celui de la traduction juridique, elle montre aussi que La connaissance et la compréhension du contexte juridique sont primordiaux pour le traducteur , car la traduction dans ce domaine n’est pas un simple transfert d’une langue à une autre, mais d’un système juridique à un autre.

Les mots clés :La traduction juridique, la compréhension, le contexte, le système juridique.

لقد أصبحنا نعيش اليوم في قرية واحدة لا تحدها حدود،قرية مبنية على أساس الانفتاح على الآخر في جميع الميادين، وتظهر إشكالية تحقيق ذلك على المستوى اللغوي، باعتبار أن اللغة هي الأداة التي يملكها الإنسان ليعبر بها عن أفكاره، ويتواصل بواسطتها وينقلها إلى غيره.

وقد لعبت الترجمة دورا كبيرا في تحقيق ذلك، وعملت على تغطية عدة مجالات، انطلاقا مما يعرف بالمعجم المتخصص والترجمة المتخصصة في الإقتصاد والقانون، وغيرها. ويتطلب التخصص احترافية عالية، ومعرفة كبيرة بالمجال الذي نترجم فيه، وبعامل الدقة في الترجمة إلى اللغة الهدف، وأيٌ غموض أو ترجمة غير دقيقة قد تكون لها عواقب وخيمة.

وقد ارتأينا، لما للموضوع من أهمية، أن نحصر دراستنا هذه للحديث عن الترجمة القانونية،    وقبل أن نتطرق إلى ذلك، فإن المنهج يفرض علينا أولا أن نضبط بعض التعريفات فنبدأ بتعريف للترجمة.

1_ تعريف الترجمة:

أ_ لغة: جاء في لسان العرب في مادة (ترجم) وهو فعل رباعي مقترض، ترجم:"الترجمان والترجمان: مفسر للسان، وفي حديث هرقل: قال ترجمانه، الترجمان، بالضم والفتح: هو الذي يترجم الكلام أي: ينقله من لغة إلى لغة أخرى، والجمع التراجم، والتاء والنون زائدتان، وقد ترجمه وترجم عنه". (1)

ب_ إصطلاحا:    للوقوف على المعنى الاصطلاحي للترجمة، نعرض مجموعة من التعريفات التي وضعها علماء الترجمة في هذا الصدد:

 "هي عملية إحلال النص المكتوب بإحدى اللغات_)J.C Catford(يقول ج س كاتفورد

ويسميها اللغة المصدر_ إلى نص يعادله مكتوب بلغة أخرى_ ويسميها اللغة المستهدف النقل إليها_ أو باختصار اللغة المنقول إليها"(2)، وبهذا فهو يركز على نقل الأثر الذي ينتج عن النص المكتوب، وليس مجرد نقل المكونات اللغويات على مستوى المفردات أو القواعد.

أما هاليداي (Halliday)، فيقول في هذا الخصوص إن:"المعادل النصي فيما بين نصي اللغة المصدر  واللغة المنقول إليها لا يتطلب بالضرورة إيجاد المقابل الشكلي بين هذين النصين على مستوى المفردات أو القواعد، ولكن إيجاد معادل على مستوى النص بأكمله" (3).

يتبين لنا من التعريفين السابقين أنهما يتفقان حول وجود لغتين وهما:  

_اللغة المصدر: (وتسمى أيضا اللغة الأصل) وهي اللغة التي تتم الترجمة منها.

_اللغة الهدف: وهي اللغة المنقول إليها.

ولكن هذه العملية لا تتوقف عند نقل المكونات اللغوية فحسب، وهو ما عبر عنه كاتفورد بكلمة إحلال أي أن يحل نص مكان نص آخر، وإنما تتعدى ذلك إلى كل ما يحتويه النص من مكونات حضارية، وثقافية، ولغوية وفكرية، ولا يتحقق ذلك إلا بأخذ بعين الإعتبار مجموعة من العناصر، كنوع النص (وهو المجال الذي ينتمي إليه) وتحديد خصوصياته، والطبيعة التي يتميز بها، والجمهور الذي يوجه إليه، وكل ما من شأنه مساعدة المترجم في القيام بعمله على أكمل وجه.

فالترجمة عموما، "هي عملية تحويل المعنى الموجود في اللغة الأصل إلى اللغة الهدف بكلمات لها مكافىء مباشر في اللغة العربية، أو كلمات مستحدثة ليس لها مكافئات بَعْدُ باللغة العربية، أو بكلمات أجنبية أو مصطلحات مكتوبة بحروف عربية ومنطوقة بلغتها الأصلية". (ترجمتنا) 

« Translation generally is to transfer the meaning of the source language text into the target language, using : words which have direct equivalent in arabic language, or new  words or terms for which noready made equivalents are available in arabic, foreign words or terms written in arabic letters and pronounced in their native origin »  (4)(

وقد جاءت كلمة (المعنى) في هذا الخصوص جامعة شاملة لمجموعة من المكونات، وهي: النحو، والمعجم، والأسلوب، وعلم الأصوات، وكل منها يشمل مجموعة من العناصر، نبينها في الرسم الآتي:

     m101101

                                     

       إن الرسم الذي بين أيدينا عبارة عن مجموعة من العناصر المترابطة فيما بينها، التي تساهم في بناء المعنى، ويبدو جليا أنه من الضرورة بمكان أن يكون المترجم ملما، على الأقل، باللغتين التي يترجم منها، والتي يترجم إليها، إلماما يمكنه من الفهم أولا، ثم التعبير عما جاء في نص الرسالة بكفاءة، معتمدا في ذلك على مهاراته في القراءة والكتابة، والاستماع والتحدث.

أما فيم يخص الترجمة القانونية فيرى كلود بوكيه (Claude Bocquet) أنه من الخطإ أن نتصور سهولة اقتراح تعريف للترجمة القانونية، ولهذا نجده يقدّم بعض التعريفات العشوائية- على حدّ قوله- التي نذكرها فيمايأتي:

"La traduction juridique est la traduction de tous les texts qui parlent de droit"

"La traduction juridique se rattache à la traduction technique".

"La traduction juridique est d’abord affaire de terminologie".

"La traduction juridique exige surtout une grande précision qui amène souvent au transcodage(6)"

تشمل الترجمة القانونية ترجمة جميع النصوص التي لها علاقة بالقانون.(ترجمتنا)

ترتبط الترجمة القانونية بالترجمة التقنية.(ترجمتنا)

الترجمة القانونية هي قبل كل شيء مسألة اصطلاح.(ترجمتنا)

تتطلب الترجمة القانونية درجة عالية من الدقة التي تؤدي في الغالب إلى عملية التشفير. (ترجمتنا)

ويضيف بوكيه في الكتاب نفسه (la traduction  juridique fondements et méthodes)، ضرورة البحث ومحاولة ضبط تعريف خاص بالترجمة القانونية، حتى لا يعدّ كل نص يتحدث عن القانون، نصا قانونيا، فستصبح المقالات المنشورة في الجرائد والمجلات التي تتناول موضوعا قانونيا، نصوصا قانونية(7)، في حين شتان بين هذا وذاك، فالفرق واضح بين النصوص الإعلامية والنصوص القانونية.

2_مميزات الترجمة القانونية:

تختلف الترجمة القانونية عن بقية الترجمات المتخصصة في نقاط عدة، أهمها: 

أ_النظام القانوني:

الترجمةالقانونيةقبل كل شيء، انتقال بين لغتين تعبران عن نظامين قانونيين مختلفين، ولما كان الأمر كذلك، وَجب على المترجم القانوني عقد مقارنة بينهما حتى تؤدي الترجمة غايتها.

ب_ لغة الترجمة القانونية لغة أدائية:

تنفرد الترجمة القانونية بهذه الخاصية، ونقصد بها أنها ليست وصفية، لأن الفعل القانوني قائم على تغيير الواقع، وليس وصفه (8)، مثل ارجاع حق المظلوم.

ج_استراتيجية التكافؤ الوظيفي:

تطرحالترجمة القانونية إشكالية ترجمة المصطلح القانوني، وهذا الأمر مَرَده إلى الترجمة بين ثقافتين قانونيتين مختلفتين، ونقصد باستراتيجية التكافؤ الوظيفي أن يبحث المترجم عن المكافئات الوظيفية للمصطلحات القانونية في النظام القانوني المنقول إليه، أي أن يترجم المصطلح القانوني في اللغة (أ) والنظام  القانوني(أ)، بما يقابله وظيفيا في اللغة (ب) والنظام القانوني (ب).(9)

ولا يجوز للمترجم أن يجتهد عند وجود المكافىء الوظيفي، أما في حال غيابه، فإن المترجم يكون قد واجه مشكلة لابد لها من حل يتناسب وهدف الترجمة.

من المعروف أننا نترجم للتعرف إلى الآخر، لمعرفة كيف يفكر وكيف يكتب، وكيف ينظر إلينا، إننا نترجم لنتواصل، ولنتعارف، ولنتحاور، ولنختلف أو نتفق. فماهي إذا أهداف الترجمة القانونية؟

3_ أهدا الترجمة القانونية :

أ_الهدف المعياري:

تهدف الترجمة القانونية إلى عملية انتاج نص قانوني متشابه تماما في القضاء متعدد اللغات، كالقانون الكندي مثلا، الذي يصدر النص القانوني فيه باللغتين الفرنسية والإنجليزية، وهو الأمر ذاته بالنسبة للنصوص الصادرة من قبل مختلف هيئات الأمم المتحدة *. (10)  

ب_الهدف الإخباري:

يشمل هذا الصنف ترجمة القوانين الأساسية، وقرارات المحكمة، والمؤلفات الأكاديمية، وغير ذلك من النصوص القانونية، خاصة إذا كانت الترجمة تهدف إلى إيصال معلومة إلى القارىء الهدف، وهذا النوع نجده في القضاء أو النظام القانوني أحادي اللغة، وهو يختلف عن النوع الأول وذلك لأنه يرمي إلى الهدف نفسه. (11)

ففي كندا مثلا، يحرر النص الأصلي باللغة الفرنسية، ثم يترجم إلى اللغة الإنجليزية أو العكس، ويبقى النص الفرنسي والإنجليزي ذا هدف واحد، في حين أنه في منظمة التجارة العالمية تحرر النصوص باللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، ثم تترجم إلى لغات أخرى للإخبار فقط، ولا تكون للترجمة تلك الحجة التي يمتلكها النص الأصلي.

ج_الهدف القانوني والقضائي العام:

يهدف هذا النوع من الترجمات بالأساس إلى الإخبار، وفي غالب الأحيان تكون الترجمة ذات غاية وصفية،كالمرافعات والاتفاقيات، وتضم كذلك نصوصا عادية كالمراسلات الخاصة وتقارير الخبرة وغيرها. (12)

4_ أهمية الترجمة القانونية:للترجمة القانونيةأهمية كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي، فعلى الصعيد المحلي مثلا، تتمثل في:  

_ ترسيم الحقوق والالتزامات بين الدولة والفرد وبين الأفراد أنفسهم، إذ تعدّ الوسيط في حل النزاعات بين الأشخاص وارجاع الحقوق المسلوبة والضائعة، فالمترجم يقوم بترجمة تلك الوثائق إلى لغة القضاء في ذلك البلد (اللغة العربية في الجزائر هي لغة القضاء وأيّ وثيقة محررة بغيرها ترفض شكلا لا مضمونا)، ويعمد القاضي إلى الترجمة المنجزة للنطق بالحكم. ولذلك فإن أي خطإ في فهم الوثيقة الأصلية يعود بالضرر على صاحب الوثيقة وبالمسؤولية على المترجم.

_ أما على المستوى الدولي، فقد زاد الطلب عليها، بسبب الإتجاه الدولي السائد حول توحيد القوانين في مختلف أنحاء العالم، بحيث أصبحت كل دولة لا تستطيع سن قوانينها بمعزل عن القوانين الدولية. (13)

والترجمة عموما مسؤولية كبيرة، وعبء ثقيل على المترجم، فنجده يعاني أحيانا بعض الصعوبات في عملية الفهم، ثم في عملية الترجمة، ولكن هذه الصعوبات سرعان ما تتلاشى كلما زادت خبرته العملية والتطبيقية في هذا المجال، وينطبق هذا الأمر على جميع التخصصات، ففي

مجال الترجمة القانونية، تتمثل معاناة المترجم فيما يأتي:

5_مصادر الإشكال في الترجمة القانونية: بعد كل ما ذكرناه حول أهمية الترجمة القانونية وخصوصياتها، لابد لنا من الوقوف عند الصعوبات التي تواجه المترجم القانوني أثناء القيام بعمله، وهي على نوعين شكلية وموضوعية.

أ_ الصعوبات الشكلية:

 توحيد القوانين:  ­يحتار المترجم في أمره عندما تكون القوانين والتشريعات غير موحدة، فلا يعرف إن كان سيترجمها وفقا لنظام البلد الذي يترجم فيه، فيضمن المحافظة على الوثيقة الأصليىة  كماهي، أو يغير في الأصل ويترجم حسب بلد اللغة الهدف. (14)

اختلاف القوانين: ­ تطرح المشكلة هنا، عندما تكون بنود العقد أو الاتفاقية غير موجودة في النظام القانوني الذي نترجم إليه، فكيف للمترجم أن يتصرف في هذه الحالة؟

  ولعل خير مثال على ذلك هو قانون مكافحة التستر التجاري *الذي اعتمده مجلس التعاون الخليجي (Anti commercial concealment commitee)، فلا وجود لهذا القانون في الجزائر.

القوانين المتغيرة: ­ عندمايكونالقانون موجودا في نظام قانوني ما ولم يعد موجودا في الآخر،

مثل: اشتراط الولي كركن من أركان الزواج الذي تم إلغاؤه بالنسبة للمرأة البالغة 19 سنة، في حين لا تزال عدة دول العربية تحتفظ بهذا الشرط. (15)

ب_ الصعوبات الموضوعية:

المصطلح القانوني: ­المصطلح لفظ اتفقت على وضعه جماعة لغوية واحدة للدلالة على العلاقة بين اللفظ ومفهومه، وهو ينتمي إلى دائرة اللغة المتخصصة لا اللغة العامة (التي يستعملها العام والخاص). أما المصطلح القانوني، فهو ما اتفق عليه أهل الاختصاص، للدلالة على مفاهيم ودلالات قانونية تميزه عن بقية أنواع النصوص الأخرى. (16)

وأما المصطلح الترجمي، فهو "وحدة إصطلاحية مركبة من مكون إعلامي دال على متصور، يلبي حاجة عملية في إطار الترجمة النظرية والتطبيقية، كما أنه منظومة مصطلحات تقوم على تصنيف بعض وقائع اللغة أو آلية الترجمة، أو نهج نقلي بين اللغات أو نتائج عملية الترجمة". (17)

ويشكل المصطلح عائقا بالنسبة إلى المترجم، فيتعين عليه أن يكون ملما قدر الإمكان بالمصطلحات القانونية ومعانيها في اللغة الأصل، وبالترجمة المعتمدة والمتفق عليها في اللغة الهدف، غير أن ما يحدث في الغالب هو العكس تماما، إذ نجد عددا كبيرا من المترجمين لا يجيدون تكييف المصطلح القانوني حسب السياق الذي ورد فيه، بل يعمدون إلى الرجوع مباشرة إلى أيّ قاموس من القواميس العامة غير المتخصصة، ويأخذون أول مصطلح يقابلهم دون بحث أو تمحيص، مما يؤدي إلى تشويه النص القانوني، أو كأن يقوم المترجم بفتح قوس ويكتب مجموعة من المصطلحات، تاركا بذلك حرية الاختيار لطالب الترجمة بحجة أن مجال القانون ليس مجال تخصصه.

   والأجدر في مثل هذه الحالات، هو الرجوع إلى معاجم المصطلحات القانونية، حتى يتسنى له إيجاد المصطلح الدقيق الذي يتماشى والنص المراد ترجمته زيادة على خبرته في المجال فهناك بعض الكلمات التي لها أكثر من معنى قانوني، مثال كلمة   (action)التي لها معنى الدعوى

في القانون المدني، ومعنى السهم في القانون التجاري، والفرق شاسع بين المدلولين، فالمترجم في هذه الحالة (والأمثلة كثيرة في هذا الموضوع) أمام مجموعة من التخصصات القانونية.

وعن المصطلح دائما، فقد لا يجد المترجم أحيانا مكافئا للمصطلح القانوني في اللغة الهدف بسبب اختلاف الثقافتين (الأصل والهدف)، ولا تعدّ هذه الظاهرة حكرا على اللغة القانونية فحسب، وإنما تمس كذلك بقية لغات الاختصاص، وتطلق عليها تسمية الفراغ المعجمي * (lexicale Lacune). وكثيرا ما نلاحظ هذا الأمر خاصة أثناء الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية،كترجمة المصطلحات المستمدة من الشريعة الإسلامية التي غالبا ما يغيب مقابلها في اللغة الفرنسية، فالنصوص القانونية المتعلقة بالأحوال الشخصية مثلا تحتوي على كم هائل من المفاهيم المأخوذة من الشريعة الإسلامية، وفي هذه الحالة، إما أن نُبقي على المصطلح فنقترضه كماهو، أو أن نلجأ إلى اقتراح ترجمة بالاعتماد على التعريف.

وفي إطار الحديث دائما عن اللغة العربية، يحضرنا مثال "كاتب العدل" الذي يطلق على الشخص الذي يسجّل الإفادات في المحاكم الجزائرية، في حين تطلق عليه في المغرب تسمية  "المسجل العدلي"، وغيرها من الأمثلة التي تؤكد أنه لابد من الحذر قبل الترجمة والتيقن من معنى المصطلح وحقيقته، حتى نحافظ على معنى الوثيقة القانونية.

المختصرات:­ إنّ مسألة المختصرات المستعملة في المجال القانوني هي من الصعوبات التي يواجهها المترجم، فيتعين عليه الإستعانة بالمعاجم المتخصصة الخاصة بالمختصرات القانونية والإدارية. ولعل أبرز مثال على ذلك هو المختصرات التي تدلّ على المنظمات الدولية، فهي تختلف من لغة إلى أخرى، كـ (منظمة حلف الشمال الأطلسي)، فهي باللغة الفرنسية: (18)

O.T.A.N : l'Organisation du traité de l'AtlantiqueNord.

أما باللغة الإنجليزية، فهي:

NATO : North Atlantic Treaty Organization .

الاختلافات الثقافية:­

بعد أن تحدثنا عن جملة من المشاكل الشكلية التي تواجه المترجم، وعن الفجوات المعجمية المتمثلة في غياب المقابل في القواميس، تصادفنا الآن مشكلة أخرى، ألا وهي كيفية إيجاد معاني بعض الكلمات غير الموجودة في ثقافة أو بيئة معينة، ويرتبط هذا الموضوع بمشكلة عدم قابلية ترجمة تلك الكلمات من اللغة المصدر إلى اللغة المنقول إليها، بالإضافة إلى وجود كلمات في الدين الإسلامي مثل "مفتي"، و" زكاة"، و" عدّة"، ليس لها ما يقابلها في اللغات الأخرى، وإن وجد فهو لا يفي بالغرض، لا ينقل الشحنة الدلالية للكلمة الموجودة في الإسلام.
    ولحل مثل هذه المشكل، يلجأ المترجم إلى أسلوب (
la translitération)، أي الكتابة الصوتية للكلمة في اللغة المنقول إليها حسب طريقة نطقهافي اللغة المصدر، مع إعطاء  تفسير لها في هامش الصفحة (وهو ما يسمى بملاحظات المترجم). فكلمة "عدة" مثلا تترجم (Idda)، وفي الهامش نكتب التعريف الآتي: 

"la période de viduité ‘el idda’ dans le langage législatif islamique est une période au cours de laquelle une femme divorcée ou veuve ne peut contracter un nouveau mariage. Après ce délai, elle est libre de choisir un nouveau mari". (19)

والإشارة فإن هذا الحل لا يجدي نفعا في كثير من الحالات، ويعدّ الاختلاف الثقافي من المشاكل العويصة في مجال الترجمة القانونية، فالنص القانوني تميزه صبغة ثقافية، وقد تشترك أحيانا جميع اللغات وجميع الأنظمة في بعض المفاهيم العالمية، كالزواج والطلاق مثلا وغيرهما، وهذا ما أشار إليه

جورج مونان (George Mounin)في كتابه: Les problèmes théoriques de la traduction(المسائل النظرية في الترجمة)، بعبارة Les universaux du langage(20)(الكليات اللغوية)، إذ يعدّ هذه الكليات هي سمات مشتركة بين كل اللغات، أو في كل الثقافات المعبر عنها بهذه اللغات، ولكن الواقع يبين لنا الإختلاف الكائن، خاصة عندما يتعلق الأمر بخصوصيات ثقافية مستمدة من عادات وتقاليد مجتمع ما. (21)

تتطلب الترجمة عموما إتقانا كبيرا للغات من قبل المترجم، باعتباره العنصر الأساسي في الترجمة، فهو مؤلّفٌ جديد لمنتوج مُؤَلّف في الأصل بلغة مغايرة ولمتلقين جدد، ولهذا فهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن ترجمته، (مسؤولية إعادة التأليف)، فكاتب النص الأصلي مسؤول فقط عمّا أنتجه، ولكن المترجم مسؤول عن الترجمة وإعادة التأليف، وهذا ليس بالأمر الهيّن.

الهوامش:

1- ابن منظور، لسان العرب، مادة ترجم، طبعة دار المعارف، القاهرة، الحزء الثاني، ص 31

2 نقلا عن جودت جقمقجي، مقدمة في الترجمة، جامعة الملك سعود، الرياض، 2006، ص 8.

3 المرجع نفسه، ص 8.

-4 Hassan Ghazala, translation as problems and solutions, Dar el Ilm lilmalayin, Lebanon Beyrouth, special edition, 2008, p 07.

-5Ibid, p 08.

-6 ClaudeBocquet, la traduction  juridique, De Boeck, 2008,  p 05.

-7  Ibid, p 05.

8- أيمن كمال السباعي، المدخل لصياغة وترجمة العقود، جمعية اللغويين والمترجمين المصريين، ص 03.

9- المرجع نفسه، ص 04.

- 10Deborah Cao, translating law, British Library Cataloguing in Publication Data, 2007,P 07.

* تحرر نصوص هيئة الأمم المتحدة في نفس الوقت بلغات مختلفة وهو ما يسمى بالنص المصاحب corédaction.

-11 Ibid, p07.

-12Ibid, p 07.

13-أيمن كمال السباعي، محاضرات في الترجمة القانونية، مرجع سابق، ص 04.

14- المرجع نفسه، ص 06.

*التستر: تمكين الأجنبي سواء كان شخصا معنويا أو طبيعيا من ممارسة أي نشاط اقتصادي أو مهني لا تسمح القوانين والقرارات النافذة في البلد بممارسته، سواء لحسابه أو بالإشتراك مع غيره، أو تمكينه من التهرب من الالتزامات المترتبة عليه.

المتستر: كل شخص طبيعي أو معنوي يُمَكن الأجنبي، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، من ممارسة أي نشاط اقتصادي أو مهني محظور عليه ممارسته داخل البلد.

المتستر عليه:كل أجنبي سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا يمارس أي نشاط محظور عليه ممارسته داخل البلد بمساعدة المتستر.

15- المرجع نفسه، ص06.

16- مجموعة من المؤلفين، ترجمة النص القانوني، إشراف وتنسيق شريفي عبد الواحد، عنوان المداخلة ترجمة النص القانوني، بوسالم لزهر، دار الغرب للنشر و التوزيع، ص43.

17- سعيدة عمار كحيل، دراسات الترجمة، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، الأردن، 2011، ط 1، ص 74.

*Lacune lexicale : absence dans la langue d’arrivée d’un mot ou d’une tournure existant dans la langue de départ, ex : legalese (en anglais) c’est le jargon des juristes.

18- المرجع نفسه، ص63.

19- بالنسبة إلى المتوفي عنها زوجها،  قَالَ الله تعالى : "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" سورة البقرة الآية 234

-20George Mounin, Les problèmes théoriques de la traduction, éditions Gallimard, Paris, 1963, P 191.

-21 Ibid, p 07.

المراجع:

أ_ باللغة العربية:

_ابن منظور، لسان العرب، مادة ترجم، طبعة دار المعارف، القاهرة، الحزء الثاني.

_أيمن كمال السباعي، المدخل لصياغة وترجمة العقود، جمعية اللغويين والمترجمين المصريين، واتا.

_جودت جقمقجي، مقدمة في الترجمة، جامعة الملك سعود، الرياض، 2006.

_مجموعة من المؤلفين، ترجمة النص القانوني، إشراف وتنسيق شريفي عبد الواحد، عنوان المداخلة ترجمة النص القانوني، بوسالم لزهر، دار الغرب للنشر و التوزيع.

_سعيدة عمار كحيل،دراسات الترجمة، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، الأردن، 2011، ط 1.

ب_ باللغة الاجنبية:

_Claude Bocquet, la traduction  juridiquefondements et methodes, De Boeck, Bruxelles, Paris, 2008.

_Deborah Cao, translating law, British Library Cataloguing in Publication Data, 2007.

_George Mounin, Les problèmes théoriques de la traduction, éditions Gallimard, Paris, 1963.

_Hassan Ghazala, translation as problems and solutions, Dar el Ilm lilmalayin, Lebanon Beyrouth, special edition, 2008.