عتبات النصوص و شعرية الحضور و الغيابpdf

أ/ حياة ذيبون

أ/ نبيلة بومنقاش

جامعة سطيف 02- (الجزائر)

الملخص:

عني الخطاب النقدي المعاصر بالمناص عنايته بالعلامات اللغوية في العمل الأدبي،وقد احتلت دراسة المناص مكانة لا بأس بها في الدراسات النقدية،لتأكد هذه الأخيرة من أهمية الألوان والمجسمات والأشكال- التي يحفل بها النص الأدبي في تخريجه النهائي- في فصول المعنى ، فمن الغلاف ولونه إلى الإهداء والتقديم ثم البياض فعلامات الوقف...وكلها مناصات تتفاعل مع العلامات اللغوية لتشكل النص الأدبي في تجلياته الجمالية، وقد لا نغالي إذا قلنا إن المناص يحقق للنص الأدبي المعاصر جزءا كبيرا من جمالياته بحيث لا تقل أهميتة عن تلك التي توفرها له اللغة.

بناء على ما تقدم نطرح الأسئلة التالية: ما هو مفهوم المناص؟ وهل أٌثر عن النقاد العرب القدامى عنايتهم بالمناص؟ أم أنه درس حديث لفظه المشروع الحداثي؟وما هي الإضاءات التي يضيفها المناص للعمل الأدبي؟

Résumé :

Le paratexte dans le discours critique moderne est aussi important que les signes linguistiques dans l'ouvrage

 litteraire. L'etude du paratexte a occupe une place considerable dans les etudes critiques parceque ces etudes ont ete convaincues par l'importance de la couleur et de la forme, qui caracterisent le texte litteraire , au sens. La couverture et sa couleur, la dedicace, la presentation, l' indentation et la ponctuation sont tous des paratextes qui reagissent avec les signes linguistiques pour former un texte litteraire caracterise par plusieurs aspects de beaute du texte litteraire et il est aussi important que la langue.

En se basant sur ce qui a ete precedemment souleve, on pose les questions suivantes:

Que signifie le mot Paratexte? Est-ce-que les anciens critiques arabes s'interessaient au paratextes, ou bien c'est nouvellement etudie par le projet moderne?Quelles sont les differentes clarifications que le paratexte ajoute a l'ouvrage litteraire? 

Abstract:

 the modern critical discourse attaches a great importance to the paratext as well as to the linguistic signs in the literary work. The study of the paratext takes an important place in critical studies because they are convinced by the great importance of the color and the form ,that characterise the literary text , for the meaning. The cover and its color, the front matter(dedication, opening information, foreword), indentation and the  punctuation are all paratexts that react with the linguistic signs in order to form a literary text which is characterise by a lot of beauty aspects. It is clear that the paratext represents a crucial part of the beauty of the literary text which is as important as the language.

According to what is previously discussed , i can ask the following questions:WHat is a paratext? were the ancient Arab critics interested by the paratext or it is newly studied by the modern project? What are the different clarifications added by the paratext to the literary work?

استهلال:

$1-       ''أخبار الدار على باب الدار. ولا يمكن للباب أن يكون بدون عتبة تسلمنا العتبة إلى البيت، لأنه بدون اجتيازها لا يمكننا دخول البيت.

لكن الأبواب مختلفة وأحيانا عديدة مخاتلة ، ولا يمكنها في كل الأحوال أن تعطينا فكرة دقيقة عن أخبار الدار. قد تكون الدار فخمة واسعة، دالة على الترف والجاه، لكن الباب متواضع وعتبته بسيطة لا تختلف عن باقي الأبواب والعتبات في الزنقة.

$1-       ما أكثر العتبات ، وما أصعب اقتحام أي فضاء دون اجتياز العتبة''.

سعيد يقطين

$1-       ''لا يوجد شيء لا قيمة له في النص''

رولان بارت

تمهيد : خطاب العتبات في الفكر النقدي المعاصر:

يعد النص الأدبي بؤرة الاهتمام في الخطاب النقدي، فقد عنيت به الدراسات مذ كان يلقى في الأسواق والأماكن العامة و مجالس الحكم و السياسة وزادت العناية به  مع بزوغ عصر الكتابة والتدوين.

وقد حقق النص الأدبي – عبر مراحل تشكله - حداثة أدبية جعلت الخطاب النقدي يرصد تجلياتها مكرسا آلياته وإجراءاته ومقولاته النقدية خدمة لهذه المساعي التجديدية، فالحداثة الأدبية لا بد لها من حداثة نقدية تواكبها . ومن ثم فالأدب والنقد وجهان لعملة واحدة.

و شهد النص الأدبي في  رحاب النقد النصاني فتوحات كبيرة تحرر فيها من سلطة الذات المبدعة.  فكانت مقولة موت المؤلف  إيذانا لمرحلة جديدة تخلص فيها النص الأدبي من تفسيرات النقد السياقي القاصرة-  في كثير من الأحيان - عن اكتشاف القيمة الجمالية للنص. وبهذا، أضحى النص الأدبي  كائنا مستقلا له خصوصيته التي لا ينبغي على النقد أن يهملها أو يتغاضى عنها.

هذا التطور في الدراسات النقدية أدى إلى معاينة جوانب أساسية في النص - لم تك لتلقى الاهتمام لو لم يحض النص بفرادته واستقلاليته – تتعلق  بالنص الموازي أو الملحق أو ما يسميه بعض النقاد بالعتبات أو المناص. PARATEXTE

فالمناص بعده حقلا معرفيا مستقلا - له حدوده وضوابطه ومؤلفاته – لم يحظى باهتمام المشتغلين في الدراسات الأدبية والنقدية إلا عندما حاز النص حريته وتوسع مفهومه وشهد انفجاره وأخذت الأنظار تعنى بجزئياته وتفاصيله. وبهذا (( كان التطور في فهم النص والتفاعل النصي مناسبة أعمق لتحقيق النظر إليه باعتباره فضاء، ومن ثم جاء الالتفات إلى عتباته. [1]))

بناءا على ما تقدم، نطرح الأسئلة التالية: ما هو مفهوم المناص؟و ما حدود فعاليته في الإنتاجية النصوصية؟ وهل أثر عن النقاد العرب القدامى عنايتهم بالمناص أم أنه درس حديث لفظه المشروع النقدي الغربي المعاصر؟ . 

المناص مقاربة مصطلحية :

إن المتفحص للمنظومة المصطلحية لحقل النقد، يقع في حيرة كبيرة . فأمام تعدد الترجمات للمصطلح الواحد وكذا تعدد المدلولات للدال الواحد، يجد القارئ نفسه أمام سيل من المصطلحات المتقاربة/ المتباعدة في آن، فيصعب عليه حينها تبين المصطلح الأنسب للدلالة المقصودة.

و بناء على ما تقدم ، نلفي أنفسنا أمام مصطلحات عديدة لحقل معرفي واحد فـ ((خطاب المقدمات ... عتبات النص ... النصوص المصاحبة...المكملات... النصوص الموازية... سياجات النص... المناص...إلخ. أسماء عديدة لحقل معرفي واحد ...يعنى بمجموع النصوص التي تحفر المتن وتحيط به من عناوين وأسماء المؤلفين والإهداءات والمقدمات والخاتمات والفهارس والحواشي وكل بيانات النشر التي توجد على صفحة غلاف الكتاب وعلى ظهره.[2] )) وهنا نتساءل: إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه المصطلحات متماثلة؟ هل نطمئن لهذه المصطلحات ونعلن التطابق بينها أم أن الأمر لا يعدو أن يكون خلطا مصطلحيا ترتب عنه ترجمات عديدة تتشابه مدلولاتها لكنها لا تتطابق

لقد أضحى الزخم المصطلحي سمة بارزة في الخطاب النقدي سيما في نسخته المعاصرة ، ما جعل الساحة النقدية العالمية عامة والعربية على وجه الخصوص تعرف (( بابلا مصطلحيا، وتململا منهجيا، أدخلها في دوامة ضبط مرجعياتها المعرفية وكفاءاتها العلمية، وأجهزتها المفاهيمية، وآلياتها التحليلية، قصد تتبع ذاكرة المصطلحات والحفر في منابتها الأصلية، قصد وضع مقابلات ترجمية لها ، تقدرنا على فهمها وتفهيمها، وتوصيل معناها للمخاطبين بها، والمشتغلين عليها. [3]))

وينطبق هذا القول على الحقل المعرفي الذي نسعى لمقاربته . فكم هي كثيرة تلك المصطلحات الترجمية للمصطلح الأجنبي  PARATEXTE  والتي يضنها القارئ متماثلة، إلا أن الحفر في المرجعيات الفكرية لكل مصطلح على حده يكشف عن الفرق الجوهري بينها. فما أحوجنا والحال هذه إلى علم يجعل البحث في أصل المصطلح  وخلفياته وترجماته واستعمالاته ... غايته القصوى .

ورغم أن الحقل المعرفي الذي يعنى بخطاب العتبات لم يستقر على مصطلح جامع مانع، إلا أن الأكيد أنه حقل رحب ، مستفز ، يحمل القارئ إلى عوالم جديدة تتحقق فيها لذة اللقاء بين اللغة والمعمار النصي .

 ويعود فضل الحفر في هذا الحقل المعرفي إلى النقاد الغرب أمثال : ك. دوشي، ج. دريدا، ج. دوبوا، فليب لوجان، مارتان بالتار ... إلا أن التأسيس الحقيقي لدرس المناص كان على يد الناقد الفرنسي جيرار جينيت الذي خصه بعديد المؤلفات. محاولا فيها تجاوز شعريات النص إلى شعريات المناص/ الكتاب. هذا ما يؤكد تجاوز العقل الغربي  ليقينياته.  فإلى وقت قريب كانت اللغة بؤرة النص ووسيلة القارئ إلى الكشف عن شعرية النصوص .إلا أن النقاد الغرب سرعان ما تفطنوا إلى أهمية العتبات. التي تحقق للنص اللغوي حرية أعمق، كما تقدم للقارئ مداخل مهمة تساعده في لم شتات المعنى . فالمعنى متشتت بين العتبة والمتن، البداية والنهاية.، اللون واللغة، الصورة المرسومة بالكلمة والصورة المرسومة بالأشكال والألوان ...

فالنص الأدبي لم يعد ذلك المولود اللغوي الذي يكون تخريجه النهائي كيفما كان واتفق، بل شهد- في غمرة الحداثة التقنية والأداتية -   جملة من التحولات مست جانبه المعماري. لهذا أضحى التخريج النهائي للنصوص يأخذ أهمية لا تقل عن الأهمية التي تكون لفعل الكتابة. فكما يكون للكتابة أهلها، يشترط أيضا أن يكون للتخريج النهائي أهله. وتجدر الإشارة إلى أن التطور الذي مس البناء المعماري للنص الأدبي مرده إفادة هذا الأخير من الفنون الجميلة الأخرى. ((إذ راح الشعر يتداخل معها وينهل من معينها الجمالي والتشكيلي والرؤيوي بلا حدود، وعلى النحو الذي يحفظ هوية الجنس الأدبي الشعري .[4] ))

وهذا ما يؤكد صفة التكامل والتداخل بين العلوم والمعارف . فكل العلوم يفيد بعضها من بعض . وعليه فلا وجود لعلوم تجريدية خالصة أو علوم لسانية خالصة. وقد كانت نتيجة هذا التداخل بين التجريدي واللساني، ميلاد حقل جديد في الدراسات الأدبية- يعنى بالفضاءات الموازية والمحيطة بالنص الأدبي-  هو ما اصطلح على تسميته المناص/ العتبات .

والمناص في أبسط تعاريفه ؛ هو تلك المصاحبات اللفظية والأيقونية التي تصاحب ظهور النص/ المتن والتي تعمل على إضاءة جوانب خفية في النص/ المتن. و تحتل المناصات حيزا فضائيا لا بأس به ، فهي تتوزع في فضاءات مختلفة من الكتاب بدءا بالواجهة الأولى للغلاف وما يصحبها من ذكر لمعلومات النشر( مثل اسم الكاتب، العنوان الرئيسي و الفرعي، ... ) فالاستهلال والإهداء ...ثم المناصات التي تزاحم وتصاحب النص/ المتن كالبياضات ...وانتهاء بالواجهة الخلفية للكتاب. وعليه فالمناص هو (( كل ما يجعل من النص كتابا يقترح نفسه على قرائه أو بصفة عامة على جمهوره، فهو أكثر من جدار ذو حدود متماسكة، نقصد به هنا تلك العتبة ... البهو الذي يسمح لكل منا دخوله أو الرجوع منه  [5] )) 

وبانفتاح الدرس النقدي المعاصر على التفاصيل والجزئيات المتاخمة للنص الأصلي نتأكد أن النص  من السعة بحيث لا تستنفده قراءة واحدة. فكل تركيب لساني يسلمنا إلى آخر غيره، وكل عتبة فيه تسلمنا إلى أخرى غيرها، فنلفي أنفسنا حينها أمام سؤال المعنى و سؤال العتبات ((الأمر الذي من شأنه الارتقاء بالفكر النقدي حول النصوص الأدبية، ومن ثم تعدد مستويات المعرفة ، وتنوع المجالات في دراسة النصوص الأدبية [6] ))

ملامح المناص في التراث العربي :

انقسم النقد العربي المعاصر تيارات ومذاهب؛ من قائل:إن الحداثة مشروع غربي خالص يحمل الخير العميم للفكر العالمي . وحتى يحقق النقد العربي المعاصر نهضته المنشودة، ينبغي عليه أن يتمثل النموذج الحداثي الغربي تمثلا مطلقا وأن يأخذ من معينه الذي لا ينضب . أما التيار الثاني،  فيزعم أن الحداثة ثمرة أصيلة في تراثنا النقدي . وما على الناقد المعاصر إلا تفحص تراثنا النقدي ونفض الغبار عن الحداثة الجاثمة في ثناياه وتجليتها للعالم .

وقد أوقع هذا الجدل الناقد العربي في تيه فكري وفتنة مفهومية كبرى. فلا هو استوعب الحداثة الغربية وكيفها و احتياجات الساحة الثقافية العربية، ولا هو أسس حداثته العربية انطلاقا من تراثه النقدي. وقد أثبتت الممارسات النقدية العربية أن التقليدين؛ تقليد المتقدمين وتقليد المتأخرين قد أوقعا النقد العربي المعاصر في مأزق الحداثة.

وقد كان الناقد طه عبد الرحمن من اللذين تجاوزوا عتبة الجدل إلى عتبة التأسيس. ففي كتابه روح الحداثة المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية رأى أن الإبداع وحده كفيل بتحقيق نهضة الفكر العربي وأن (( المجتمع المسلم ما لم يهتد إلى إبداع مفاهيمه أو إعادة إبداع مفاهيم غيره ، حتى كأنها من إبداعه ابتداء ، فلا مطمع في أن يخرج من هذا التيه الذي أصاب العقول فيه [7] ))

وحتى لا نقصي تراثنا النقدي، نمد إليه جسر التواصل علنا نلفي فيه ملامح لخطاب / سؤال العتبات ، وغايتنا من وراء الحفر في متون النقد العربي هي تحيين التراث والإفادة منه في الوعي بالحاضر وإشراكه في صناعة المستقبل. فقد أثر على نقادنا القدامى عنايتهم ببعض الجزئيات التي تخص صناعة التأليف . من ذلك عنايتهم بـ (( أنواع الكتابة ورتبة الخط واستقامة الأسطر والفصل بينها. وكانوا لا يرضون بالكتاب إلا إذا كان مختوما ومعنونا [8] )) وفضلا عن هذا أثر على نقادنا القدامى عنايتهم بخطاب المقدمة والخاتمة. فلا يكاد يخلو مصنف من هذا التقليد.

ويعد خطاب المقدمة والخاتمة من أهم مظاهر العتبات عند العلماء العرب القدامى (( لما لهما من خصوصيات مميزة، ولارتباطهما بأصول دينية، تطورت فيما بعد لتأخذ أبعادا فنية وبلاغية شملت إلى جانب النص القرآني كل أصناف الخطابات. فقد تقرر أن كل عمل يجب يفتتح بالبسملة ويختتم بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. مع التنصيص على ما قد يتلو الكتاب أو المصنف إن كان متعدد الأجزاء. واشترطوا في الخاتمة أن تكون حسنة جيدة بليغة هادفة لأنها آخر ما يعلق بالأسماع [9] )).

والمتصفح لخطاب العتبات في التراث النقدي العربي يلاحظ التداخل بين المصطلحات. التي قد تأتي متداخلة مع لفظ المقدمة مثل: التمهيد المدخل، التصدير، الفاتحة، المطلع، الاستهلال. وهذا ما يفسر عدم الضبط المصطلحي الذي وسم نقدنا القديم.

لهذا ، وجب علينا أن نفتح نافذة على ثقافة السلف حتى نأخذ منها ما يجعلنا نمضي قدما نحو تأسيس حداثة عربية لا تستغرق في تقليد  التراث فقط، بل تذهب أبعد من هذه النظرة بحيث تعلن الحوار مع التراث (( فالتراث ليس النتاج كله الذي أنتج في الماضي، وإنما هو الطاقة الإبداعية التي تجسدت في منجزات لا تستنفد- بل فعالة، متوهجة وجزء من حركة التاريخ – ومن هنا ليس التراث كتلة موجودة في فضاء اسمه الماضي، وعلينا العودة إليه والارتباط به، وإنما هو حياتنا نفسها ، ونمونا نفسه، وقد تمثلناه ليكون حضورنا نفسه ، واندفاعنا نفسه نحو المجهول [10] )) إذن، فالتراث ليس هو الماضي البعيد، إنما هو وعينا بالحاضر. فبقدر وعينا بالتراث يكون استيعابنا للحاضر والمستقبل.

لهذا، لا ينكر عاقل أن التراث حمل بين دفتيه إشارات عن خطاب العتبات، لكنها إشارات ناقصة غير مكتملة ، يعوزها الدقة والضبط المصطلحي. كما أنها لا ترتقي لأن تكون نظرية نقدية مكتملة. وما على الناقد العربي المعاصر إلا أن يحاور تراثه ليستخرج منه الدرر الكامنة فيه.

ولا يمنعه هذا من الإفادة من الحداثة الغربية شريطة أن يطوع منجزاتها وما يوافق الثقافة العربية حتى لتبدو أفكارها من بنات الثقافة العربية.

من شعرية النص إلى شعرية المناص :

سبق الذكر في موضع سابق أن النص الأدبي كان وما يزال محور الدراسات الأدبية والنقدية ماضيا وحاضرا ومستقبلا . هذا ما ذهب إليه  الناقد عبد الله الغذامي في أكثر من موضع. ففي كتابه الخطيئة والتكفير يؤكد أن (( النص هو محور الأدب الذي هو فعالية لغوية انحرفت عن مواضعات العادة والتقليد . وتلبست بروح متمردة رفعتها عن سياقها الاصطلاحي إلى سياق جديد يخصها ويميزها [11])). ما يعني أن النص الأدبي مولود لغوي على غير مثال ، مادته اللغة لكنها لغة من نوع خاص، ترفض التقليد وتبحث دائما عن التميز والتفرد. هذا ما يجعل من النص الأدبي قولا مختلفا عن بقية الأقوال في مجالات التواصل المختلفة.

وتعد أبحاث الشكلانيين الروس أولى الأبحاث التي عمقت الرؤية إلى النص الأدبي. إذ عرف النص في ظل بحوث أعلامها فتحا مبينا . فكانت تلك الإضافات بمثابة العتبة التي مهدت لانفجارالنص المعرفي والدلالي فيما بعد  .فما هي قيمة هذه الأبحاث؟ وما هي الإضافة التي ستضيفها أبحاث الشكلانيين الروس للدراسات الأدبية والنقدية الحديثة والمعاصرة؟

وللحفر في هذه الأسئلة، نتفحص النموذج التواصلي* عند رومان ياكبسون لتتبين الخصائص التي تميز القول الأدبي عن بقية الأقوال التواصلية الأخرى. والذي يهمنا هنا حديث ياكبسون عن الوظيفة الأدبية التي تعد خاصية النص الأدبي. وتتحقق الوظيفة الأدبية (( من خلال حركة ارتدادية ، ترتد فيه الرسالة إلى نفسها. فالرسالة- كقول لغوي- تتجه عادة بحركة سريعة من باعثها إلى متلقيها وغايتها هي نقل الفكرة ، وإذا ما فهم المتلقي ذلك انتهى دور المقولة عندئذ . ولكن في حالة القول الأدبي تنحرف الرسالة عن خطها المستطيل وتعكس توجه حركتها وتثنيها إليها، إلى داخلها ، بحيث لا يصبح المرسل باعثا ، والمرسل إليه متلقيا ، وإنما يتحول الإثنين معا إلى فارسين متنافسين على مضمار واحد يضمهما ويحتويهما هو القول: أي النص . ويتحول القول اللغوي من رسالة إلى نص ولا يصبح هدفها نقل الأفكار أو المعاني بين طرفي الرسالة،  ولكنها تتحول لتصبح هي غاية نفسها ، وهدفها هو غرس وجودها الذاتي في عالمها الخاص بها ، وهو جنسها الأدبي الذي يحتويها.[12] ))

والقول يعكس بجلاء التوجه النقدي لللشكلانيين الروس، الذي ارتبط أكثر ما ارتبط بالجانب الفني / الشكلي . فالنص الأدبي عندهم لا غاية له إلا تحقيق الوظيفة الأدبية التي تجعل من الغرابة اللغوية غاية لا غاية بعدها.من هنا أضحى الأدب عندهم (( استعمالا خاصا للغة يحقق لها التمييز بانحرافه عن اللغة العملية المشوهة[13] )) .

وإذا كانت الدراسات السابقة قد أقحمت سلطة السياق في تفسير النص الأدبي ، فإن النقد الشكلاني استبدل سلطة السياق بسلطة اللغة. ليغدو الأدب عندهم كل قول يتخذ المفارقة اللغوية غايته القصوى سعيا منهم إلى علمنة النقد .

لكن، أفكار الشكلانيين الروس لم تلق الرواج والاستمرارية لأن أعلامها سرعان ما تفرقوا. فما كان من النقد إلا أن طرح مصطلحا يتداخل والأدبية هو الشعرية .

والأكيد أن الشعرية والأدبية تشتركان في الغاية وأنهما تتسمان بالعلمية... واقتراب الأدبية من الشعرية في المفهوم والطريقة وصعوبة التمييز بين حدودهما جعل من الأدبية موضوعا أكيدا للشعرية نفسها ؛ تهدف إلى استنباط الخصائص المجردة في الخطاب الإبداعي الأدبي أي الخصائص التي تضفي على الخطاب أدبيته[14]

لكن الشعرية لم يستقر مفهومها على حال إذ سرعان ما عرفت إضافات جديدة، خاصة على يد الناقد الفرنسي جيرار جينيت الذي خصها بأكثر من مؤلف. فبعدما (( كانت أعماله الأولى  تنطلق من النص كبنية مغلقة لاستكناه آليات اشتغاله [15])) نجده في مرحلة متقدمة يوسع فضاء الشعرية ليشمل المتعاليات النصية . ثم زاد أن وسع دائرة الحفر في موضوع الشعرية ، فكان منه أن قارب النص في ظل تجلياته الكبرى وحضوره الكامل . لأنه لاحظ أن النص لا يخلو من مصاحبات لفظية وأيقونية تعمق شعريته .

وبهذا تحولت الشعرية من موضوع ضيق - يعنى بالنص كبنية مغلقة - إلى موضوع هيولي يعنى بكل شاردة وواردة تحيط بالنص . فأضحت قراءة النص – في ظل الشعرية الجديدة- مشروطة بقراءة مناصاته    (( فكما أننا لا نلج فناء الدار قبل المرور بعتباتها فكذلك لا يمكننا الدخول في عالم المتن قبل المرور بعتباته؛ لأنها تقوم ، من بين ما تقوم به، بدور الوشاية والبوح. ومن شأن هذه الوظيفة أن تساعد في ضمان قراءة سليمة للكتاب. وفي غيابها قد تعتري قراءة المتن بعض التشويهات.[16]))

وبهذا، يغدو الجزء في خدمة الكل والكل في خدمة الجزء . أما القراءة فهي ذلك المد والجزر والتلاطم بين النص والمناص      

التناص و مقولة المتعاليات النصية:                      

تعتبر مؤلفات الناقد الفرنسي جيرار جينيت GERARD GENETTEمن أهم المشاريع التأسيسية التي شهدها النقد المعاصر ، و نظرا لتضارب أراء النقاد بشأن مفاهيم التناص و مصطلحاته فقد أكد هذا الباحث الفرنسي أن مصطلح التناص- بالإضافة إلى المعنى الذي تستخدمه (كريستيفا)-يحمل في جعبته العديد من المصطلحات التي بإمكانها أن تختصر توجهاته المنهجية و الابستيمية، و بلغ به الأمر حد التصريح بأن موضوع البويطيقا يتلخص أساسا في دراسة معمار النص Architexteالذي يعرفه بأنه مجموعة من المقولات العامة أو المتعالية أي أنماط الخطابات، وأنواع التلفظات والأنواع الأدبية التي نجدها في كل نص على حدة فأضحى بذلك الموضوع الجديد للبيوطيقا هو (المتعاليات النصيةtranstextualité)، أو التعالي النصي للنص، ومعناه كل ما يجعل نصا يتعلق مع نصوص أخرى بشكل مباشر أو ضمني»[17].

و قد حاول جيرار جينيت من خلال  كتابه أطراس 1982 تتبع جميع العلاقات النصية التي بإمكان النصوص أن تتخذها مطية للتحاور/ التفاعل مع نصوص أخرى، و راجع جينيت مفهوم التناص بشكل شمولي فتحدث عن (التناصّية الجمعية)، التي تعبر عن علاقة النصّ اللاحق بالنصّ السابق له اعتمادا على رؤية جديدة للشعرية أضحت فيه متصلة بإطار أعم و أشمل هو المتعاليات النصية. ويعنى بـ(التعالي النصّي) نوعاً من المعرفة التي ترصد العلاقات الخفية والواضحة لنصّ معين مع غيره من النصوص. ويتضمن (التعالي النصّي) التداخل النصّي الذي يعني عنده الوجود اللغوي. وربما كانت أوضح صور التداخل الاستشهاد بالنصّ الآخر داخل قوسين بالنصّ الحاضر. كما يتضمن علاقة المحاكاة، وعلاقة التغيير، والمعارضة، والمحاكاة الساخرة[18].                                                    

يصرح (جيرار جينيت) بأهمية التعالي النصي، في كتابه جامع النص « في الواقع لا يهمني النص حاليا إلا من حيث «تعاليه النصي»؛ أي أن أعرف كل ما يجعله في علاقة خفية أو جلية مع غيره من النصوص، هذا ما أطلق عليه "التعالي النصي"[19]                

وتنحصر أشكال (التناصّ) عنده في نمطين، يقوم أحدهما على العفوية وعدم القصد، إذ يتم التسرب من الخطاب الغائب إلى الخطاب الحاضر في غيبة الوعي. ويعتمد الثاني على القصد والوعي، فتشير صياغة الخطاب الحاضر إلى نصّ آخر، وتحدده تحديداً كاملاً يصل إلى درجة التنصيص. كما استعمل جينيت مصطلح «التداخل النصي» الذي يتقاطع مفاهيميا مع مصطلح (التناص) عند (جوليا كريستيفا).

ويوضح ذلك قائلا: «أقصد"بالتداخل النصي " التواجد اللغوي سواء أكان نسبيا أو كاملا أو ناقضا لنص في نص آخر »[20].و يؤكد أن للتعالي النصي أشكالا أخرى فهو لا يقتصر فقط على الاستشهاد بل يتجاوزه إلى «علاقة المحاكاة وعلاقة التغيير...والتضمين»[21].

ويحدد جينيت أنماط (التعالي النصّي) في خمسة أنماط هي[22]:               

1 التناص intertextualité: ،، يعرِّفه جينيت " بأنه علاقة حضور مشترك بين نصين وعدد من النصوص بطريقة استحضارية،وهي في أغلب الأحيان الحضور الفعلي للنص في نص آخر"[23] ،ولكن ويوسع جينيت من أفق التناص ليجعله متقارباً مع مفهوم "الاقتباس"، مقارباً بينه وبين شكلين آخرين هما : السرقة والإلماع .فالاقتباس هو أكثر علاقات التناص وضوحاً وحرفية ، حيث يوضح المقتبس بين قوسين مع الإحالة أو عدم الإحالة إلى مرجع محدد . أما السرقة فهي أقل أشكالها وضوحاً وشرعية.أما الإلماع فهو أقلها وضوحاً وحرفية ، وهو في رؤية جينيت: "  أن يقتضي الفهم العميق لمؤدي ملاحظة العلاقة بين مؤدي آخر ، تحيل إليه بالضرورة هذه أو تلك من تبديلاته ، وهو بغير ذلك لا يمكن فهمه"[24].

 و بهذا فالتناص هو العلاقة بين نصين أو أكثر، أو حضور نص في آخر كما يتجلى في مختلف أشكال الاستشهاد، مثل الاقتباس  و التضمين ، والتلميح، والسرقة..  و تتقاطع دلالة هذا المصطلح مع مفهوم التناص كما حددته (جوليا كريستيفا ) .

الميتانص Méta texte: وهو علاقة التعليق الذي يربط نصا بآخر، يتحدث عنه دون أن يذكره أحيانا، فيكون مندسا في متن النص الحاضر بطريقة خفية تزيده رونقا و جمالا وهذا النوع بالذات يحتاج إلى قارئ متمرس ذي ثقافة عالية، قادر على فك مفاتيح الألغاز في النص وهو في رأي ( لوران جيني ) يتمركز من خلال النص ويمثّل له جينيت بكتاب (فينو مينولوجيا الروح) لهيجل الذي يلمّح بطريقة مبهمة إلى كتاب (ابن أخ رامو) لديدرو.

النص اللاحق Hypertexte: ويكمن في العلاقة التي تجمع النص «ب» كنص لاحق (Hypertexte) بالنص «أ» كنص سابق (Hypo texte وهي علاقة التحويل ومحاكاة أوما تسميه (كريستفا) عملية توليد نص من آخر عن طريق التحويل، ومثالها (أوذيسة) هوميروس التي تحاكيها (اوليس) جويس، وتختلف عنها فقد عنون كل فصل فيها بما يذكر بعلاقة هذا الفصل مع مشهد من (الاوديسة): عرائس البحر.. بنيلوبي... الخ، وعلى الرغم من أن المؤلف حذف هذه العناوين الفرعية من الرواية، في طبعتها  التالية، فإنها ظلت في أذهان النقاد كقسم من الرواية.

- المناص para textualité: وهو أقل وضوحاً وأكثر بعداً في علاقته، التى يقيمها النص في الكل الذي يشكله العمل الأدبي، ويشمل العنوان والعناوين الصغيرة المشتركة ، المدخل ، الملحق ، التمهيد  إلخ كما يشمل فيما يطلق عليه جينيت " ما قبل النص " المسودات الملخصات والمخططات المتنوعة [25]، ونجده حسب تعريف (جينيت) يتسع ليشمل المقدمات والذيول والخواتيم، والصور، وكلمات الناشر، كما أن (جينيت) يسميه بالنص الموازي أو عتبات النص، ويعني به إضافة إلى العنوان، التقديم الإهداء، التاريخ مكان كتابة النص، الغلاف، التخطيطات الداخلية، صور المؤلف المعلومات الشخصية عنه ويصف جينيت هذه الملحقات  النصية في النهاية أنها منجم أسئلة بلا أجوبة،وكأنه يحفز محللي النصوص ــ وفق منظومة التناص ــ أن يتنبهوا لأهميتها

معمارية النص (L’architexte): أو(جامع النصّ)، أو معماري النمط وهو النمط   الأكثر تجريدا وتضمينا، ويضم مجموعة من الخصائص التي ينتمي إليها كل نصّ على حدة. إنه علاقة صماء تأخذ بعدا مناصيا، وتتصل بالنوع في تصنيفه كجنس أدبي: رواية، قصة، شعر،... الخ

وقد شرح جينيت كل نمط من هذه الأنماط الخمسة في كتاب مستقل، فوضع كتاب (معمارية النص) 1986، و(عتبات) 1987ويحدد لنا(جينيت) وفق ذلك مستويين للتعامل مع النص الغائب، ففي مستويات التفاعل النصي يتساءل عن كيفية حصول التفاعل أفقيا وعموديا، مع البنيات النصية المتفاعل معها و هذان المستويان هما:                                         

1)- المستوى العام (أفقي): تتداخل البنيات أو تتفاعل أفقيا على المستوى الخارجي أو التاريخي ففي هذا المستوى نجد أنفسنا أمام بنيتين مختلفتين تاريخيا و بنيويا. ذلك أن الخطاب الروائي يشتمل على بنيتين واحدة خاصة به، والأخرى خاصة بالنصوص الغائبة، لكن النص الروائي وهو يتعامل مع بنية النص الآخر، يحولها ويدمجها ويذيبها في بنيته ومتنه السردي، فينقل عوالمها الخاصة بها (أسلوبيا /لغويا) لينتج بذلك نصا جديدا له مميزاته، و خصائصه الأسلوبية المنفردة[26].

2)- المستوى الخاص (أو العمودي): يحدث هذا المستوى من التفاعل النصي مع بنيات جزئية وليس مع بنية كبرى، كالخطاب التاريخي أو الديني، حيث يتم استيعاب هذه البنيات الجزئية و تضمنها في متن البنية النصية مثل :الرمز الديني.





[1]- جيرار جينيت : عتبات، ترجمة عبد الحق بلعابد و سعيد يقطين، الدار العربية للعلوم ناشرون/ منشورات الاختلاف، بيروت/ لبنان، ط1،  1429ه/2008م، ص 14

[2] - عبد الرزاق بلال: مدخل إلى عتبات النص دراسة في مقدمات النقد العربي القديم، أفريقيا الشرق، المغرب، د. ط، 2000، ص 21.

[3]- جيرار جينيت : عتبات، ص 19

[4]- محمد صابر عبيد: سيمياء الخطاب الشعري من التشكيل إلى التأويل قراءات في قصائد من بلاد النرجس، دار مجدلاوي ، عمان/ الأردن، ط1، 2009-2010، ص 93.

[5]- جيرار جينيت : عتبات ، ص 44

[6]- كمال بن عطية : سؤال العتبات في الخطاب الروائي. دراسة في منظومة العنوان للروائي المؤسس عبد الحميد بن هدوقة، دار الأوراسية، الجزائر، ط1، 2008، ص 11.

[7]- طه عبد الرحمن: روح الحداثة المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية ، المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء المغرب، ط1،2006، ص 11

- عبد الرزاق بلال: مدخل إلى عتبات النص دراسة في مقدمات النقد العربي القديم، ص 28[8]

[9]- المرجع نفسه، ص 31.

[10]- أدونيس: كلام البدايات، دار الآداب، بيروت، ط1، 1989، ص145.

[11]- عبد الله الغذامي : الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية قراءة نقدية لنموذج معاصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، ط4، 1998، ص 08.

* للتعرف أكثر على النموذج التواصلي عند رومان ياكبسون، ينظر: عبد الله الغذامي : الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية قراءة نقدية لنموذج معاصر، ص ص 08-09-10

[12]- المرجع نفسه، ص 10.

[13]- رامان سلدان : النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة: سعيد الغانمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1996، ص 18.

[14]- ينظر : حسن ناظم: مفاهيم شعرية دراسة في الأصول والمناهج والمفاهيم، المركز الثقافي العربي، بيروت/ الدار البيضاء، ط1، 1994، ص 36.

[15]- كمال بن عطية : سؤال العتبات في الخطاب الروائي. دراسة في منظومة العنوان للروائي المؤسس عبد الحميد بن هدوقة، ص 25

[16]- عبد الرزاق بلال: مدخل إلى عتبات النص دراسة في مقدمات النقد العربي القديم، ص ص 23، 24.

[17]سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي 'النص و السياق'، المركز الثافي العربي،الدار البيضاء/ المغرب، ط2، 1986 ، ص ص96-97.

[18]ـ جيرار جينيت ـ مدخل لجامع النص ـ تر: عبد الرحمن أيوب ـ دار توبقال ـ الدار البيضاءط3، ص 90 .

[19]المرجع نفسه، ص ص: 90-91. 

[20]-  المرجع نفسه ص ص 92-93 .

[21]المرجع نفسه، ص - ن.

[22]ينظر: سعيد يقطين:انفتاح النص الروائي،ص 94.

[23]جيرار جينيت : " طروس على الأدب ، ترجمة:محمد خير البقاعي، مركز الإنماء الحضاري، حلب/سوريا،1998، ص 132

[24]ــ المرجع نفسه ، 132 ، 133

[25]المرجع نفسه:ص ص135-137

[26]- ينظر: سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي، ص: 126