قراءة في قراءة المستشرق جوستاف لوبون(  gustave lebon)pdf

لظاهرة التَّكرار في القرآن الكريم

بن قادة إخلف

جامعة أبي بكر بلقايد - تلمسان (الجزائر)

تمهيد:

القرآن الكريم أنزله الله للعالمين، للعرب وللعجم،أبهر العرب  ببلاغته وفصاحته، فاحتوى على لفظ عجيب ومعنى دقيق، وصفه مصطفى صادق الرافعي :"من خمسمائة سنة وأكثر لم يحمل هذا القلم كاتب أمتن في العربية قولا وأبلغ معنى وأغزر حكمة وأوجز في التعبير عن دقائق الخواطر منه"[1] ،وقال عنه مبروك زيد الخير"وهو مادة لغوية شائقة،تزخر بالألفاظ والجمل والتعابير،والدّارس لها يجد نفسه،أمام صرح ممرد في صنوف البلاغة وألوان البيان ،وطود شامخ لا يبلغ مرقاه ،ولا ينال فيه بغيته ومرتجاه إلا متضلع باللسان، عليم أو ممارس للغة العربية أريب"[2].

نزل بلغتهم لكن خالف طريقتهم في الكلام وأساليبهم،تحدّاهم على أن يأتوا ولو بسورة من مثله، لكنهم لم يستطيعوا" فَاتُوا بِسُورةٍ مِّن مِّثْلهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُم صَادِقينَ"[3] ، وأعجزهم" عن الإتيان بمثل لأقصر سورة من القرآن – مع حرصهم الشديد على ذلك-لأوضح برهان على تفرد القرآن في العربية بإعجازه البياني،فضلا عن إعجازه التشريعي والعلمي"[4] ، ومن ثمّ شهد له  حتى الأعداء من قريش بأنه ليس كلام شاعر ولا ساحر ولا كاهن، وإنما هو من عند الله، فقد روي عن أبي عبيدة أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ هذه الآية الكريمة :فاَصْدَعْ بِمَا تُومَرُ وَأَعْرِض عَنِ المُشْرِكِينَ"[5] ،فسجد وقال: سجدت لفصاحته،وسمع آخر يقرأ قوله تعالى:"فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنهُ خَلَصُوا نَجِيًا"[6]،فقال : أشهدُ أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام"[7]،فبهذه الشهادة  أذعن العرب الفصحاء أصحاب البيان والجودة في الكلام لفصاحته ،فلم يستطيعوا أن يتنقصوا من قيمته ،لكن يطالعنا بعض المستشرقين كجولدتسهير  ولوث وكيتاني بدراسات ،كانت نتيجتها أنهم" تكلّموا في تاريخ القرآن كلاما يدور كلّه في ذلك اتهام المسلمين في القرن الأول بأنهم حذفوا وغيروا وأضافوا ،ولكي يلبسوا هذا الاتّهام ثوب الحقيقة العلمية عوّلوا على بعض الآثار الضعيفة والروايات الموضوعة، ولم يرجعوا إلى المصادر الأصلية والأقوال الصحيحة"[8]، وحول مسألة فصاحة القرآن وبلاغته،  التي تكلم عنها المستشرق جوستاف لوبون ،إذ قال في دائرة المعارف البريطانية تحت مادة قرآن ،هذه الكلمة :"ليس هناك مهارة أدبية عظيمة واضحة في التكرير الذي لا لزوم له لنفس الكلمات والجمل في القرآن"[9] ،فهذا النوع من المستشرقين غير المنصفين أبرزوا عدوانيتهم للقرآن،بإثارتهم للشبهات فيه وإبراز مواطن الضعف -مع العلم أنه أُعْجِبَ به طائفة منهم أمثال:"كارليل وولزوتولستوي ومونتيه"[10] .

 إن المستشرقين"- الذين لا يجيدون اللغة العربية  مهما امتدّت دراساتهم لها وقراءتهم في تراثها -،تطاولوا على لغة القرآن الكريم أرفع بيان  في العربي ،قال الرافعي:"وقد أجمع الأولون والآخرون على إعجازه لفصاحته،إلاّ من حفل به من زنديق يتجاهل أو جاهل يتزندق"[11] ،فادّعى بعضهم  بأن هذا الكتاب غير فصيح وغير بليغ،وأن به أغلاطا نحوية وتاريخية ،ومتناقضات لفظية "[12]،ومنهم المستشرق جوستاف لوبون من أجل النيل منه، هذا الأمرهو الذي دفعني إلى أن أدرس ظاهرة التكرار في القرآن الكريم من كلّ جوانبها، خاصة أن هذه الظاهرة في القرآن الكريم  لفتت انتباه كثير من المستشرقين بين ناف ومؤيّد لها،فاختلفت الآراء حولها، فالسؤال الذي أطرحه هل التكرار في القرآن معيب له،بحيث يخدش في بلاغته وفصاحته؟.

 لذا حتى أَتبيّن هل المستشرق جوستاف لوبون الذي اعتبر التَّكرار في القرآن لا يدل على فصاحته، وأن بلاغته هي ليست على المستوى العالي- هوعلى صحة أم على خطأ؟ فسأتناول  هذه المسائل (بتعريف التكراروأنواعه وبيان أسراره  وأسبابه وجماليته وبلاغته في النص القرآني ،وهل هو ظاهرة في كل لغة،وهل هو من الإطناب أم لا؟)، وأجيب عنها بإنصاف:

1-تعريف التكرار

أ-لغة

تعريف الزمخشري بقوله:كرّرت عليه الحديث كرّا ،وكرّرت عليه تكرارا،  وكرّر على سمعه كذا ،وتكرّر عليه وناقة مكّرة :تحلب في اليوم مرّتين. قال الأعشى

نَفْسِي فِدَاؤكَ يَومَ النّزالِ      إذا كانَ َدعْوَى الرِّجَالِ الكريرا

،وهو صوت في الصدر الذي يشبه الحشرجة.[13]

وقال ابن القيم :"حقيقة التكرارأن يأتي المتكلم بلفظ ثم يعيده، سواء كان اللفظ متّفق المعنى أو مختلفا أو يأتي بمعنى ثم يعيده.[14]

وقيل هو:"دلالة اللفظ على المعنى مكرّرا كقولك لمن تستدعيه :أسرع أسرع،فإن المعنى مردّد واللفظ واحد"[15]،فالتكرارلغة هو إعادة اللفظ  أو معناه مرة أخرى،ويطلق على نوع من الصوت.

ب-اصطلاحا  

$1-   عند البلاغيين: التكرارهو ذكر الشيء مّرتين أو أكثر لأغراض "[16]،والتكرار بصفة عامة عند البلاغيين هو :"عن تواتر في بداية الأبيات  أو الجمل ويسوغه التوكيد بجميع أشكاله"[17]

الشيخ أحمد رضا:"التكرار إعادة الشيء مرة بعد أخرى وترديده".[18]

$1-    أماعند المفسرين:"إعادة اللفظ أو مرادفه لتقرير معنى ،خشية تناسي الأول لطول العهد به،وللتذكير والموعظة بما يكون باعثا للمتلقي على التأثر والاستجابة"[19]،فالتكرار عند الدّارسين للنّص القرآني يرد لأغراض بلاغية من توكيد واتعاظ وغيرهما.

2-أنواعا من التكرار

أ- التكرار  اللفظي

هو تكرار اللفظ ،و يكون لبعض الجمل والكلمات والحروف  والقصص ونحوها،وهو كثير في كلام الله،وأمثلته مذكورة في مسألة الأغراض البلاغية للتكرار في القرآن الكريم.

ب -التكرار بالمعنى

لا يتكرر اللفظ نفسه وإنما معناه ،يقول مصطفى صادق الرافعي:وههنا معنى دقيق في التحدّي ، ما نطق العرب إلا وقد بلغوا منه عجبا ،وهو التكرار الذي يجيء في بعض آيات القرآن ،فتختلف في طرق الأداء، وأصل المعنى واحد في العبارات المختلفة"[20]، كقوله تعالى:"فَلاَ صدَّقَ ولا صَلَّى ولَكِن كّّذّب وتَولّى"[21]،ذكر صفتين،وهما العدم التصديق وعدم الصلاة "،ثم كّرر هاتين الصفتين وأكدّهما بمعناهما ،فقال" ولَكِن كّّذّب" وهي بمعنى"فلا صدّقَ" ثم قال:"وتَوَلّى" ،وهي إثبات لعدم الصلاة وغيرها من الطاعات ،فالآية الثانية تكرير وتوكيد لما نفاه عنه في الآية الأولى ،ولذا كّرر التهديد وأعاده؛لأنه أعاد الصفتين كلتيهما بمعناها فقال:ثُمَّ أًولًى لَكَ َفَأَولىَ"[22]. وعلى هذا فهو ذكر عدم التصديق وأكّده بالتكذيب ،وذكر عدم الصلاة وأكّده بالتّولي ،ولكلّ تهديد ووعيد، فكرّره أربع مرات ،كل وعيد مقابل صفة."[23]

3-التكرار والإطناب

التكرار قد يدخل في باب الإطناب إذا كان لفائدة،وهذا الذي احتواه القرآن ،وقد يخرج من إطاره، ويدخل في باب التطويل إذا كان لغير ذلك، يقول ابن الأثير:"وإذا كان التكرير:هو إيراد المعنى مردّدا ،فمنه ما يأتي لفائدة ،ومنه ما يأتي لغير فائدة .فأمّا الذي يأتي لفائدة فإنه جزء من الإطناب  ،وهو أخص منه ،فيقال حينئذ:أن كل تكرير يأتي لفائدة فهو إطناب ،وليس كل إطناب تكريرا يأتي لفائدة.وأمّا الذي يأتي من التكرير لغير فائدة ،فإنه من التطويل،وهو أخص منه .فيقال حينئذ:إن كل تكرير يأتي لغير فائدة تطويل ،وليس كل تطويل تكريرا لغير فائدة"[24].

4-ما يظن أنه تكرار وليس منه

هناك في القرآن الكريم مواضع يبدوفي ظاهرها تكرارا،وهو ليس كذلك،ومثال ذلك قوله تعالى :"قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ لاَ أعبُدُ ما تََعْبُدُونَ"[25]إلى آخرها ،فإن "لاَ أعبُدُ ما تَعْبُدُونَ"أي في المستقبل"ولا أنتم عابِدُونَ" أي في الحال، "ما أعبُدُ"في المستقبل"ولا أنَا عابِدٌ" أي في الحال ،"ما عبدتُّم"في الماضي، "ولا أنتم عابدون" أي في المستقبل"ما أعبدُ" أي في الحال"[26].

وكذا قوله تعالى:"فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ المَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوه ُكَمَا هَدَاكُم"[27] ،ثم قال "فَإذاَ قَضَيتُم مَّناَسِكَكُم فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكِْركُمُ آبَاءكُم أوَ أشَدَّ ذِكْرًا"[28]،ثم قال :"واذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَّعدُودَاتٍ"[29]"فإن المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر، فالذكرالأول في مزدلفة عند الوقوف بقزح* ،وقوله "وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ"إشارة إلى تكرره ثانيا وثالثا،ويحتمل أن يراد به طواف الإفاضة بدليل تعقيبه بقوله :"فَإِذَا قَضَْيتُمْ"،والذكر الثاني إشارة إلى رمي جمرة العقبة ،والذكر الأخير لرمي أيام التشريق.

ومنه تكرير حرف الإضراب في قوله "بَل قَالُوا أَضْغَاثُ أحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُو َشَاعِرٌ"[30] وقوله بَلِ ادَّارَكَ عِلمُهُم فِي الاَخِرَةِ بَلْ هُم فِي شَكٍّ مِّنْهاَ  بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ"[31].

5- هل التكرار ظاهرة لصيقة باللغة العربية فقط؟

هذا المستشرق جوستاف لوبون الذي عاب التكرار في القرآن،فهل التكرارغير موجود في التوراة والإنجيل ؟ هل التكرارلا تتميز به اللغات غير العربية؟

البلاغيون اهتموا بالتكراروبذلوا جهدا كبيرا في اكتشاف أمره ،فأدركوا أنه ظاهرة طبيعية في كلّ لغة، ولم يعتبروه عيبا في الكلام إذا كان لفائدة، ومن  هؤلاء  الجاحظ الذي قال:" أنه ما سمع بأحد من الخطباء كان يرى إعادة بعض الألفاظ،وتردادالمعاني عيّا[32] ،ويقول أندره مارتيني:فمن النّاذر جدّا أن يجري الكلام في جوّ من الصّمت،والحديث بين الناس  يتمّ عادة  وسط معمعة  من الأصوات المختلفة  ومن الصّخب والضجيج،ثم إنّ بال المستمع قديكون مقسّما بين الاستماع إلى الخطاب الموجّه إليه، وبين مشاغله الداخلية ،ولذلك فإنّ المتطلبات الواقعية لكل أداء لساني تقتضي أن يكون شكله دائما وفي جميع المستويات مردّدا"[33]،إذن التكرار لم يكن في لغة العرب فقط، بل في جميع اللغات التي منها العربية حتى قبل نزول القرآن ،وقد جاء مثل ذلك كثيرا في كلام العرب ؛ألا ترى المهلهل وقد كرّر قوله:"على أن ليس عدلا من كليب كليبُ"في أكثر من عشرين بيتا من قصيدته ،وإلى الحرث بن عباد وقد كرر قوله :"قرّبا منى مربط النعامة" أكثر من سابقة ؛لأنهما رأيا الحاجة ماسة إلى التكرير، والضرورة داعية إليه لعظم الخطب وشدة موقع النكبة"[34]،ومنها  العبرية،يقول عنها مصطفى صادق الرافعي:"إذ كان أبلغ البلاغة في الشعر العبراني القديم أن تجتمع له :رشاقة العبارة وحسن العرض ،ووضوح اللفظ ،وفصاحة التركيب وإبانة المعنى وتكرار الكلام لكل ما يفيده التكرار وتوكيداومبالغة  وإبانة وتحقيقا  ونحوها ،ثم استعمال الترادف في اللفظ والمعنى ،ومقابلة الأضداد وغيرها ، ،مما هو في نفسه تكرار آخر للمحسنات اللفظية ،وتحسين للتكرار المعنوي"[35].

كما أننا نلاحظ مثل هذا التكرار" لفاصلة الأناشيد الوطنية والحربية،في سائر اللغات عند كافة الأمم للغاية نفسها: التركيز على معنى خاص مقصود لذاته وللتذكير به.

فلماذا يعاب في لغة القرآن،ما لا يعاب في سواها؟"[36]

6-أسباب التكرار

-  تمكين دعوة الإسلام وتعاليمه من عقيدة وعبادات ومعاملات وأخلاق في نفوس الناس ،والحقّ ما شهد به الأعداء، يقول جرونيبادم:- مع أنه ظنّ خطأ ببلاغة القرآن الذي وقع فيه التكرار  "ونحن الذين لا نقرأ القرآن من أجل إصلاح أمرنا ،ولا ابتغاء التهذيب الخلقي لنفوسنا ؛تساورنا آمال خاطئة حين ننظر في كثير من فقرات الكتاب ،فإن كثيرا من آيات الكتاب لم يكن قصد النبي صلى الله عليه وسلم من نقله إلى الناس هو الاستثارة الذهنية ،بل توطيد معايير جديدة للتقوى والصلاح"[37].

- في القرآن أمور الأحسن فيها التكرار،مثل الذكر والدعاء والدّعوة؛"لأن في تكرار الذكر تنوير ،وفي ترديد الدعاء تقرير،وفي تكرار الدعوة تأكيد"[38].

- القرآن خطاب لجميع الفئات على اختلاف مداركهم،فلا بدّ أن يكون  أسلوبه مناسبا لهم،"فيراعي حسّ العامة  فيكون ظاهرا بسيطا سهلا لا يعجزهم ،وتكرّر لهم الفكرة بأساليب مختلفة وطرق متنوعة،  ويضرب لهم الأمثال لتوضيح الأمور وتقريبها إلى أفهام الناس"[39]

-التكرار يأتي به الله في كتابه للتأكيد على الأحكام والمواعظ والمعاني وإقرارها،"، وقد قيل إن الكلام إذا تكرر تقرر،وقد نبّه الله تعالى على السبب الذي لأجله كرّر الأقاصيص والإنذار في القرآن بقوله:"وَصرَّفنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِلَعَلَّهُم يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً"[40] ،ويقول ابن عبد الله أحمد شعيب:"والتكرار لم يستعذب ولم يوصف على جهة التأثير، إلا لأنّه مرمى من مرمى الإقناع البلاغي وغاية من غاياته ،وأبرز ما تكون الحاجة إليه طبعا-إذا كان المتلقي متردّدا في قبوله والتصديق به،وتزداد ضرورتها إذا كان منكرا،وذلك لأنه يفيد توكيد الحكم في نفس المتلقي"[41]،ويقول سمير أبو حمدان " تحتاج إلى تكرار الألفاظ والجمل والعبارات  عندما نريد أن نقنع مخاطبا ما بمضمون ما ،وبخاصة إذا كان المخاطب الذي نتوجه إليه على قدر من الترّدد والشّك"[42]

- فالخطاب القرآني إذا توجّه إلى "العرب والأعراب، أخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي والحذف ،وإذا خاطب بني إسرائيل  أوحكى عنهم جعله مبسوطا وزاد في الكلام ...إذ كانوا قوم لا سليقة لهم كالعرب، وليسوا في حكمهم من البيان ،فلهذا ونحوه  كان لابد في خطابهم من التكرار والبسط والشرح"[43].

- الحاجة للتكرار في بعض الأحيان حتى لا تفوت المتلقيَ- الذي قد يطرأعليه النسيان أو الإشتغال بأمر آخر - الرسالة المبتغاة من المُرسِل ،إذ" المتلقي قد تعيقه أحيانا بعض الظروف الخارجية عن نطاق إرادته عن قدرته على التلقي والفهم ،فيضطر المتكلم  إذ ذاك إلى إعادة ما قاله المستمع"[44]،ويؤكد أدونيس هذا فيقول:" نكرّر أحيانا لكي نحيط بحالة لا يستنفدها شكل واحد من التعبير، أو نكرّر لكي نحاول أن نمسك بما يفلت أو بما يتعذّر الإمساك به"[45].

- ورود قصص متكررة في القرآن الكريم بألفاظ ومعان متكررة كقصة موسى عليه السلام، من أجل الاعتبار وعدم الوقوع فيما أخطأ وا فيه الأمم من قبل، وهذا الجاحظ في حديثه عن الترداد والتكرار في القصص القرآني ومواعظ الوعاظ ،يقول "وقد رأينا الله عزوجل ردّد ذكر قصّة موسى وهود وهارون وشعيب وإبراهيم ولوط وعاد وثمود ،وكذلك ذكر الجنة والنار وأمور كثيرة؛لأنه خاطب جميع الأمم من العرب وأصناف العجم وأكثرهم عيّ غافل أو معاند مشغول الفكر ساهي القلب .وأما أحاديث القصص والرقة (الموعظة) فإني لم أر أحدا يعيب ذلك. وما سمعنا بأحد من الخطباء كان يرى إعادة بعض الألفاظ وترداد المعاني عيّا"[46] .

وهناك دواعى أخرى للتّكرار في القصّة جمعها" البدر بن جماعة في كتاب سماه المقتنص في فوائد تكرار القصص... ومنها: أن الرجل كان يسمع القصة من القرآن ثم يعود إلى أهله، ثم يهاجر بعده آخرون يحكون ما نزل بعد صدور من تقدمهم، فلولا تكرار القصص لوقعت قصة موسى إلى قوم وقصة عيسى إلى آخرين، وكذا سائر القصص،فأراد الله اشتراك الجميع فيها ،فيكون فيه إفادة لقوم وزيادة تأكيد لآخرين...ومنهاأنه تعالى أنزل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان بمثله ثم أوضح الأمر في عجزهم ،بأن كرر ذكر القصّة في مواضع إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم جاؤوا وبأي عبارة عبروا .ومنها :أنه لما تحدّاهم قال:فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثُلِهِ"[47] ،فلو ذكرت القصة في موضع واحد واكتفى بها لقال العربي: ائتونا أنتم بسورة من مثله ،فأنزلها سبحانه وتعالى في تعداد السورة دفعا لحجتهم من كل وجه. ومنها :أن القصة الواحدة لما تكرّرت كان في ألفاظها في كل موضع زيادة ونقصان وتقديم وتأخير وأتت على أسلوب غير أسلوب الآخر، فأفاد ذلك ظهور الأمر العجيب في إخراج المعنى الواحد في صور متباينة في النظم، وجذب النفوس إلى سماعها لما جبلت عليه من حب التنقل في الأشياء المتجددة واستلذاذها بها وإظهار خاصة القرآن حيث لم يحصل مع تكرير ذلك فيه هجنة في اللفظ ولا ملل عند سماعه ،فباين ذلك كلام المخلوقين"[48]هذا لمن كان مذهبه القول بالتكرار في القصة ،أمّا سيد قطب رحمه الله ينفي  وجوده في القصة: فيقول"ويحسب أناس أن هناك تكرارا في القصص القرآني ؛لأن القصة الواحدة قد يتكرّر عرضها في سور شتى ،ولكن النظرة الفاحصة تؤكد أنه ما من قصة أو حلقة من قصة قد تكررت في صورة واحدة من ناحية القدر الذي يساق،وطريقة الأداء في السّياق،وأنه حيثما تكرّرت حلقة كان هنالك جديد تؤدّيه ،ينفي حقيقة التكرار "[49]،ويقول سيد قطب رحمه الله في موضع آخر :ليس قي القصص القرآني ذلك التكرار المطلق الذي يخيّل لبعض من يقرؤون القرآن بلا تدقيق ولا إمعان"[50] ،ويعضد قوله أحد الدّارسين من بعده، فيرى "أنه ليس في القصص القرآني تكرار مطلق ،وإنما فيه تكرار نسبي،بمعنى الإعادة تلبس أسلوبا جديدا ،وتخرج إخراجا جديدا يناسب السياق الذي وردت فيه ،وتهذف إلى هذف خاص لم يذكر في مكان آخر ،حتى لكأننا أمام قصة جديدة لم نسمع بها من قبل"[51]،وتقول حنان عز الدّين نطفجي:"ولكل قصة وجوها وأحكاما  وفوائد ،فتذكر في موضع لوجه ،وفي موضع لوجه آخر لغير  هذا الوجه ،وفي سورة لمقصد وفي آخر لغيره،وبناء على هذا يمكن أن نقول :إنه لا تكرار إلا في الصورة "[52].

- إنّ التكرار في مواقع الإنكار المتتابع أمر مرغوب فيه في اللغة العربية، والقرآن الكريم كتابها الأعلى وحجتها البالغة ردّعلى  كفار قريش المعاندين بأسلوب التكرار ،يقول سعدون الساموك: الملاحظ في آي القرآن الكريم أن التكرار أكثر ورودا في مخاطبة المكيين، وقد كان هؤلاء –لو يعلم المستشرقون-غلاظا جفاة عُنُدا وهم في الوقت نفسه أشد العرب فهما وذكاء ،وأحدهم منطقا وكلاما ،ومقامهم –وهم كذلك- يقتضي مقالا مناسبا فيه التكرير والتغليظ والتذكير  والوعيد.. ."[53] 

7-الأغراض البلاغية للتكرار في القرآن الكريم

التّكرار في القرآن الكريم  له عدّة أغراض فنية ،من أجل ذلك رأينا القرآن الكريم يكرّر الحديث عن الشيء الواحد لأهذاف وغايات معينة، كالتأكيد ووصل الكلام إلى غير ذلك من الأغراض،التي من بينها:

أ- تأكيد المعنى في نفس المخاطب إذا كان مترددا وشاكا بالتكرار حتى يقتنع،كقوله سبحانه:"كَلاًّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ،ثُمَّ كلاَّ سَوْفَ تََعْلَمُونَ"[54] ،"كرّر الآية مرّتين"تأكيدا للردع والإنذارمعا "[55]،ف"كَلاًّ سوفَ تعلمونَ"الأولى أنذرت وخوّفت من ألهاهم المال وجمعه عن طاعة الله.و"" كَلاًّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ " الثانية أكدّت هذا الإنذار والتخويف ليكون أبلغ تحذيراحتى تتنبه النّفس، وليكون ذلك أوقع للمعنى فيها وأبلغ تأثيرا،"وفي العطف بالحرف "ثمّ" ما ينبئ بأن الإنذار الثاني أقوى وأشد من الإنذار الأول ،حيث نزل بعد المرتبة منزلة البعد الزمني فعطف ب"ثُم َّ"،وفي هذا دلالة على التدرج في الإرتقاء"[56].

"ومن التكرير للإنذار"[57]قوله تعالى:"أفأمِنَ أَهْلُ القُرَى أن ياتِيًهم بَأْسُنا بَيَاتًا وهم نَائِمُونَ

أو أَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَاتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وهم يلْعَبُونَ"[58].

،ومثل ذلك قوله سبحانه:فَإنَّ مَعَ الُعسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا"[59] ،ذكر التعبير مرتين "لتأكيد المعنى وتقريره في النفس"[60] ليقع في ُروع  الإنسان وجود اليسر مع العسر ،وما أجمل ما رواه "الحسن قال: خَرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَا مَسْرُورًا فَرِحًا،وهو يَضْحَكُ و يقول :لن يَغْلبَ عُسرٌ يُسرينِ "[61]،إذ العُسْرُ المعرّف واحد في التعبيرين،أما اليُّسرُ المنكَّر في التعبيرين فليس واحدا ،بل هما يسران.

ومنه على قول بعض العلماء في قوله تعالى:"أَلِْقياَّ  فِي جَهَنّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ"[62]،فإن بعض المفسرين يقول :معنى قوله تعالى "أَلْقِيَا" ألق ألق ؛لأن المخاطب واحد،والتثنية للفاعل تثنية للفعل،هكذا قيل،وقيل :إن "أَلْقِيَا" خطاب للملَكين جميعا."[63]

،ومنه تكرار فعل الإتيان في النمل فقال تعالى :"سَئاَتِيكُم مِنهاَ بِخًبرٍ أو آتيكُم بِشِهابٍ "[64]،بل قال :"لَعَلِّيَ آتِيكُم منهَا بِخَبَرٍأو جِذْوةٍ"[65] ،فأكّد الإتيان في سورة النمل لقوة يقينه وثقته بنفسه ،والتوكيد يدّل على القوة ،في حين لم يكرر فعل الإتيان في القصص مناسبة لجو الخوف"[66].

ومنه" تردد ذكر "الموت" في سورة( المومنون ) عشر مرات ،في حين لم يرد ذكر الموت في سورة( الزمر) إلاّ مّرتين إحداهما في الآية المذكورة ،وهي قوله:"إنَّكَ مَيِّتٌ وَهُم مَّيِّتُونَ"[67] ،والأخرى قوله :"الله ُ يَتَوَفَّى الاَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا  والتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهاَ"[68]هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إنه لما أكثر من الكلام على الموت في (المومنون )أكثر من تأكيده في الآية ،فجعله بحرفين،ولمّا قلّل الكلام عليه في (الزمر) قلّل من حروف التوكيد ،فكان كل تعبير مناسبا لموطنه"[69].

ومنه قوله تعالى:"يَا أَيّها الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ َولْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قََدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"[70]،فقد كرّر الأمر بالتقوى  تأكيدا ،ويحمل الأول على أداء الواجبات ،والثاني على ترك المعاصي"[71].

ومنه قوله تعالى"أُُولَئِكَ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِم وَأُُولَئكَ الاَغْلاَلُ فِي أَعْناَقِهِم وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهاَ خَالِدُونَ"[72] ،فأعاد "أُولَئِكَ"ثلاث مّرات تأكيدا على أن الذين كفروا ماكثون في جهنم ،كلما نضجت جلودهم بدّلهم الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب بما كانوا يكفرون ،وفي تكرار "أُولَئِكَ"مع ما جاورها لا نجد إلا حسنا وروعة ،فالأولى والثانية ما هم فيه منكروا البعث من كفر ،وما في أعناقهم من أغلال ،والثالثة توّكد خلودهم في النار"[73].

ومثله قوله تعالى"وَلَوْ شَاءَ الله ُمَا اقْتتَلَ الذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البَيِّنَاتُ  ...وَلَو شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا"[74] كّرر تأكيدا ،وقيل أنه لا تكرار في هاته الآية ؛لأن أولها حديث عن الجماعة ،وثانيها اختص بالمؤمنين ؛وقيل كذلك أن ورود التكرار ههنا غرضه تكذيب من قالوا أن ذلك لا يد للقدرة الإلهية فيه"[75].

ومن ذلك قوله تعالى:"يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنياَ وَهُمْ عَنِ الآخِرَة ِغَافِلُونَ"[76]،معناه أن "أكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا و أكسابها وشؤونها وما فيها ،فهم حذّاق في تحصيله ووجوه مكاسبها ،وهم غافلون عمّا ينفعهم في الدار الآخرة "[77]،كرّر ضمير الفصل "هُمْ""للتأكيدعلى من كان هذا حاله فمصيره الخسران لا محالة.

ومنه قوله تعالى"رَبُّ المَشْرِقَينِ ورَبُّ المَغْرِبَينِ"[78]،إن قلت :لِمَ كرّر ذكر الرّب هنا دون سورتي المعارج والمزمل ؟ قلت:كّرّره هنا تأكيدا وخص ما هنا بالتأكيد ؛لأنه موضع

الامتنان وتعديد النّعم ،ولأن الخطاب فيه من جنسين هما الإنس والجنّ بخلاف ذَيْنَكَ"[79].

ومنه قوله تعالى إنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ  فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ"[80] ذكر "قَدَّرَ" ثلاث مرات ،و"قُتِلَ كَيْفَ َقدَّرَ" مرّتين ،لـأن المعنى أنّ الوليد بن المغيرة  فكّر في شأن النبي عليه السلام- وما أتي به،وقدّر ماذا يمكنه أن يقول فيهما ،فقال الله "فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ"أي حال كان تقديره،فالتقدير الأول مغاير للثاني والثالث لاختلاف المقدر ،وقوله "ثُمَّ قُتِلَ َكَيْفَ قََدَّرَ"كرره للمبالغة فهو تأكيد،ولزم منه أن "قَدَّرَ"الثالث تأكيدا للثاني،وأن"قُتِلَ"الثاني تأكيد للأول،و"ثُمَّ"للدلالة على أن مدخولها أبلغ مما قبلها"[81].

ومنه قوله تعالى:"فَمَهِّلِ الكاَفِرِينَ أَمْهِلْهُم رُوَيْداً"[82]،كرّره تأكيدا ،وخولف بين لفظيهما طلبا للخفّة "[83]،هذه بعض الشواهد القرآنيةالتي أتت لغرض التأكيد.

ب- ملاينة[84] المخاطب وترغيبه لقبول مضمون الخطاب من نصح وإرشاد،كقوله سبحانه:"وَقَالَ الذِي آمَنَ يَاقَومِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُم سَبِيلَ الرَّشَادِ ،يَاقَوْمِ ِإِنَّمَا هَذْهِ الحَياَةُ الدُّنياَ مَتَاعٌ"[85] ،"كرّرهذا المؤمن قوله "يَاقَوْمِ"تلينا لقلوبهم وإظهارا لإخلاصه لهم في النصح؛ليتلقوا الكلام منه بالقبول"[86] ،ولم تبق لهم أي تهمة،"ووراء حرف النداء "يا" الموضوع لنداء البعيد ،تعظيم لهم وتشريف ورفع لمنزلتهم،وفي إضافة القوم إليه "يَا قَوْمِ"ما يبدّد كلّ شك ،ويزيل كل ارتياب في نصحه وإخلاصه لهم"[87].

ومنه قوله تعالى "فَسَوفَ ياَتيِ اللهُ بِقَوْمٍ يُّحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلىَ الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ"[88] ،زاد سبحانه" أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ"  ،ليفهم أن تذللهم للمؤمنين ليس ناشئا عن ضعف وعجز،وقوله سبحانه:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم"[89] زاد سبحانه"رُحَمَاءُ بَيْنَهُم" ؛ ليفهم أن شدّتهم على الكفار ليست جبلة لهم وخلقا لا يستطيعون منه فكاكا"[90].

ج-"وصل الكلام،حيث يكرّر ما قد بَعُدَ لئلا يجيء مبتورا لاطلاوة فيه،وتجديدا لعهده"[91]،كما في قوله سبحانه:"ياَ أَبَتِ إنِّي رَأيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيتُهُم لِي سَاجِدِينَ "[92]، "فكرّر "رأيت" لطول الفصل خشية أن يكون الذهن قد غفل عما ذكرأولا"[93]" ،ومثله قوله تعالى :"ثُمَّ إن َّ َربَّك للذين َعَمِلوا السُّوءَ بِجَهالّة ٍ- إلى قوله- ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأصْلَحُوا إنَّ ربَّكَ من بعْدِهَا لغَفُورٌ رحيمٌ"[94]،" وقوله تعالى:" ثُمَّ إِنَّ ربَّك للذينَ هاجروُا مِن بَعْدِ مَا فُتِنوُا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُوٌر رَحِيمٌ ،"[95] ،فقد كرّر "إنَّ رَبَّكَ" وبيّن خبرها "لَغَفُورٌ"،وفيه أيضا تأكيد لمعنى الربوبية وإبراز لمعنى "الرَّب " المُتَفَضِّل بالإنعام والمغفرة "[96] ،ومثله قوله تعالى"وَلَمَّا جَاءَهُمْ كتابٌ مِّن عِندِ اللهِ –إلى قوله-فلمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفوُا كَفَرُوا بِه"[97]،ومثله قوله تعالى:"لاَ تّحْسَبَنَّ الذينَ يَفْرَحُون بِمَا أتَوا وَيُحبُّون  أَن يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَِبنَّهُم بِمَفَازَة ٍمِّنَ العَذَابِ"[98]،فكرر"لاَتَحْسَِبنَّهُم "لطول الفصل بين الأول ومتعلقه، وهو"بمفازة من العذاب"وخشية أن يكون الذهن قد غفل عما ذكر أولا"[99].

ومثله قوله تعالى"أيَعِدُكُمُ أَنَّكُمُ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُم تُرَابًا وعِظَامًا  أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ"[100]،فأعاد "أنَّ" واسم "أن"لما طال الكلام"[101]،فهذه الإعادة حصلت لطول الفصل الذي ينتج عنه نسيان البشر.

د- للتّنبيه والاتّعاظ والتذكّر والتأكيد،يقول عبد الكريم الخطيب:"فالتكرار من شأنه أن يعمّق جذور الفكرة التي تحملها العبارة المكررة ،ويمكّن لها في كيان الإنسان  ،ويقيم منها خاطرا ملحا يتردد في صدره،ويهمس في ضميره ،وقد يعلو همسه حتى يكون صراخا أو هتافا أو دويا"[102] ،كقوله تعالى :"وَ لَقَدْ يَسَّرْناَ القُرآنَ للذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرْ"[103]،قال الزمخشري:"كرّر ليجدّدوا عند سماع كل نبإ منها اتعاظا وتنبيها ،وأنّ كلا من تلك الأنباء يستحق لاعتبار يختص به ،وأن يتنبّهوا كي لا يغلبهم السرور والغفلة...فإن قلت يلزم التأكيد .قلت :والأمر كذلك ولا يرد عليه أن التأكيد لا يزاد به عن ثلاثة ؛لأن ذاك في التأكيد الذي هو تابع ،أما ذكر الشيء في مقامات متعددة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع"[104]،فعقب كل قصة من قصص الأمم السابقة التي كذّبت برسلها  ذكر الله نوع عذابها الذي تعرضت له وأتبعه بهذه الأية المكررة.

ه- الإرشاد إلى الطريقة المثلى وللتهديد والوعيد ،كقوله تعالى:"أََولَى لَكَ فَأولَى ثُمَُّ أََوْلىَ لَكَ فَأوْلَى"[105]، قال فاضل السّامرائي:"إنه كرّر الدعاء في سورة القيامة في الآية الواحدة فقال:أَولَى لَكَ فَأَوْلىَ... ثم إنه عاد فكرر الآية :"أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى"كلها في سورة القيامة،فكان تكراران :تكرار جزئي في الآية ،وتكرار كلّي في الآية،وبالتأمل نجد السبب واضحا ، قال تعالى في سورة محمد:َويَقُولُ الذِينَ آمنُوا لَولاَ نُزِّلت سُوَرةٌ فَإِذَا أُنزِلتْ سُوَرةٌ مُّّحكَمةٌ وذُكِرَ فِيهَا القِتَالُ رَاَيتَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِم  َمرَضٌ ينظُرُونَ إِلَيكَ نَظَرَ المَغْشِيَِ عَليهِ مِنَ المَوتِ فَأَوْلَى لَهُم"[106]،وقال تعالى:"فَلاَ صَدَّقَ وَلاَصلَّى وَلكَِن كذَّب وَتَوَلى ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أََوْلَى لََكَ فأَََوْلَى"[107]،وكل سياق يقتضي ما ذكر فيه من جهات متعددة منها:

$1-   إن المذكور في آية القيامة أشد كفرا وضلالا من المذكورين في آية محمد :" رَأَيتَ الذِينَ فِي قُلُوبِهم مرضٌ َينْظُرُونَ إِلَيكَ نَظَرَ المَغْشِيَِ عَليه مِن المَوْتِ"[108] ،وهؤلاء مِن ضَعَفَة الدِّين...في حين قال في سورة القيامة:" فَلاَ صَدَّقَ وَلاَصلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى" وربما أظهر الأول التصديق والصلاة ،في حين أن الثاني أظهر التكذيب والتولي،ثم ذهب إلى أهله متبخترا بذاك فهو إذن أولى بالوعيد الشديد. ذكر في آية محمد صفة واحدة ،وهي الجبن عن القتال ،فهدّدهم مرة واحدة ،في حين ذكر أكثر من صفة من صفات الكفر في سورة القيامة فكرر تهديده"[109].

ومنه قوله تعالى:"فَلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العقبَةُ فكُّ رَقَبَةٍ أًو اِطعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتيمًا ذَا مَقْرَبةٍ أومِسْكِينًا ذَا مَتَْربَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا َوتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ َوتَوَاصَوْا ِبالمَرْحمةِ"[110] ، قيل إن التكرار ههنا مبالغة في التهديد والوعيد"[111]،وفي روح المعاني:"إنها كررت للتأكيد"[112].فقد تحتمل الآية غرضين فأكثر.

و- تعدد المتعلق:"بأن يكون المكرّر ثانيا متعلقا بغير ما تعلق به الأول،وهذا القسم يسمى بالترديد"[113] كقوله تعالى "الله ُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ ِمَثُلُ نُورِهِ كَمشْكاةٍ فيهَا مِصَْباح ٌ المِصَْباحُ فِي ُزجَاجَة ٍ الزُّجَاجَة ُ كأنَّهَا كَوْكَبٌ ذُرِّيٌّ"[114] "وقع فيها الترديد أربع مرات"[115] ٌ،ومثل ذلك نرى أن الله تعالى كرر في سورة الرحمن قوله:"فَبِأَيِّ آلاَءِ َربِّكُمَا تُكذِّبَانِ"[116]؛ نيفا وثلاثين مّرة؛لأنه تعالى عدَّد فيها نعماءه، وذكّر عباده آلاءه ونبّههم إلى قدرها وقدرته عليها ،ولطفه فيها ،وجعلها فاصلة بين كل نعمة ليعرف موضع ما أسداه إليهم منها ،"فإن قيل قد عقب بهذا الاستفهام  ما ليس بنعمة كما في قوله تعالى :"يُرْسَلُ عَلَيْكُماَ شُوَاظٌ مِّن نََّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرانِ"[117]،وقوله جل وعلا :"هذِهِ جَهَنَّمُ التِي يّكذِّبُ بِهَا المُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ"[118] قلت:العذاب وجهنم ،وإن لم يكونا من آلاء الله،فإن ذكرهما ووصفهما على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات ،يعدّ من الآلاء والنّعم؛لأن التحذير من المعصية والزجر عنها نعمة منه تعالى ،إذ ينجم عن التحذير والزجر ابتعاد المؤمن عن المعاصي وعدم اقترابه منها"[119]،ومنه قوله تعالى"وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَْوا بِالَّصْبرِ"[120] ،كرّره لاختلاف المفعولين"[121].

ومنه قوله تعالى "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ"[122]،كرر لفظ "اللهُ"لتكون الجملة الثانية مستقلة بذاتها كالأولى ،غير محتاجة إلى الأولى"[123].

ز- التّعظيم والتّهويل نحو قوله تعالى،"القَارِعةُ مَا القارِعَةُ"[124]"فكرّر ذكرها وعظمها وهولها ،فناسب هذا التعظيم والتهويل أن يذكرأن الجبال تكون فيه كالعهن المنفوش"[125] ، وكذلك التكرار في آيتي"وَأَصْحَابُ اليَمينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ"[126].:"الْحَاقَّة مَا الحاَقًّة"[127] "للتعظيم والتهويل"[128]،وكذا قوله تعالى:وَإِذَا الرُّسُل ُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَت ْ لِيَوْمِ الفَصْلِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفَصْلِ"[129]،ومنه قوله تعالى:"إنَّا أَنزَلْنَاهُ  فِي لَيلَةِ القَدْروَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلةُ القَدْرِ"[130]،فليلةالقدرليلة مباركة وعظيمة لنزول القرآن فيها والملائكة.

ومن التكرار للتّعظيم قوله تعالى"فَلاَ أقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم ٌ"[131]،ففي قوله تعالى " وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم ٌ "اعتراضان الأول "وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ عَظِيمٌ"،والثاني" لَوْ تَعْلَمُونَ" وقد أريد بها تعظيم السورة وتعظيم المقسم عليه، وهو القرآن الكريم"[132].

وكذا قوله تعالى "لاَ أُقُسِمُ بِهذَا البلدِ وَاَنتَ حِلٌّ بِهذَا البَلَدِ"[133]،"وقد تقول لِمَ كرر" بِهَذَا الْبَلَدِ" في الآيتين فقال :"وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ" ولم يقل :َوأَنتَ ِحلٌّ به؟وقيل لا غير ذلك ،جاء في "درة التنزيل :للسائل أن يسأل عن تكرير"البَلَد"وجعله فاصلة بين الآيتين ،والجواب أن يقال :إذا عني بالثاني غير المقصود بالأول من وصف، يوجب له حكما غير حكم الأول، كان من مختار الكلام .فالبلد الأول قصد به وصف لم يحصل في الثاني وهو مكة.لأن معنى أقسم بالبلد المحرم الذي جبلت على تعظيمه قلوب العرب ،فلا يحل فيه لأحد ما أحل للنبي صلى الله عليه وسلم ،فقوله:"وَأَنتَ حِلٌّ "أي :مُحَلٌّ أُحِلَّ لك منه ما حَرُمَ على غيرك.فصار المعنى :أقسم بالبلد المحرم تعظيما له ،وهو مع أنه محرم على غيرك مُحَلّ لك إكراما لمنزلتك ،فالبلد في الأول محرّم وفي الثاني محلل"[134]

والجواب :أن هذا أجمل تكرير وأحسنه ولا يقع الضمير موقعه في الحسن.إذ من المعلوم العرب إذا عنيت بلفظ كررته ،وذلك كأن يكون في مواطن التشويق أو التحسر أو التعظيم أو التهويل وغير ذلك من مواطن العناية والاهتمام ،وذلك نحو قول الشاعر :

يا مُوقدَ النّارِ بالهِندِيِّ والغارِ   هيّجت لي حزَنًا يَا مُوقدَ النّار ِ

فأنت ترى أن تكرار (يا موقد النار) من أجمل التكرار وأحسنه....والتكرار في الآية لتعظيم بلد الله الحرام"[135] .

ومنه قوله تعالى :"وَمَا أََدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِِ"[136]،كّرره تعظيما للدّين (كرره تعظيما وتهويلا لأمره،فالتكرار هنا للتفخيم والتهويل لأمر القيامة )،وقيل الأول للمؤمنين ،والثاني للكفار"[137].

ومنه قوله تعالى:"مِن شَرِّ مَا خَلقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ"[138]،"مِن شَرِّ" كرّره أربع مرات ؛لأن شر كل منهما غير شر البقية ؛فإن قلت:أولها يشمل البقية ،فما فائدة إعادتها ؟قلت:فائدتها تعظيم شرها ،ودفع توهم أنه لا شر لها لخفائه فيها"[139].

ح-للفصل بين القصص وللتنفير والتحذير كقوله تعالى"وَيْلٌ يَومَئِذٍ للمُكَذِبينَ"[140] في سورة المرسلات ؛لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة ،وأتبع كل قصة بهذا القول، فكأنه قال عقب كل قصة ونعمة :وَْيلٌ يَوْمَئذٍ لِّلمُكَذِّبِينَ بهذه القصة"[141] ،وفي هذا ما فيه من التنفير والتحذير"[142] ،وكذا قوله في سورة الشعراء:"إنَّ فِي ذَلِكَ لآية ً وَمَا كَانَ أكثَرُهُم مُومِنِينَ وَإنَّ َربَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحيمُ"[143] كُرِّرت ثمان مرّات ،فعقب كل قصة تتكرر للإشارة بانتهاء قصة النبي المذكور.

ط-لاختلاف الخبر عن المكّرركقوله تعالى:"وَلله ِ مَافِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلقَََد وَصَّينَا الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ-إلى قوله-وَكَانَ اللهُ غَنيًّا حَمِيدًا"[144]،"وَللِهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً"[145]قال :فإن قيل ما وجه تكرار قوله:"وللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"في آيتين إحداهما في إثر الأخرى ؟قلنا : لاختلاف معنى الخبرين عمّا في السّماوات والأرض ، وذلك لأن الخبر عنه في إحدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه وعلمه به وتدبيره. فإن قيل :أفلا قيل : "وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا" "وَكفَى بِاللهِ وَكِيلاً " قيل ليس في الآية الأولى ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير"[146].

ي- التكرار من أجل التعميم كقوله تعالى :"وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدْرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُحْسِنِينَ"[147] ثم قالوا :"ولِلمُطَلّقاتِ  مَتَاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقينَ"[148] ،فكرّر الثاني ليعم كلّ مطلقة ،فإنّ الآية الآولى في المطلّقة قبل الفرض والمسيس خاصة .وقيل لأن الأولى لا تشعر بالوجوب، ولهذا لمّا نزلت قال  بعض الصحابة :إن شئت أحسنت وإن شئت فلا ،فنزلت الثانية، أخرجه ابن جرير"[149].

ومنه قوله تعالى:"خَيرٌ مِّنَ اللَّهوِ وَمِنَ التِجَّارةِ"[150] قال الطيبي :قدّم ما كان مؤخرا ،وكرّر الجار لإرادة الإطلاق  في كل واحد واستقلاله فيما قصد منه،ليخالف السابق في اتحاد المعنى؛لأن ذلك في قصة مخصوصة"[151].

ك- التكرار من أجل استقلال الصفة أو الذي دخل عليه المكرر كقوله تعالى:"خَيرٌ مِنَ اللَّهوِ وَمِنَ التِجَارةِ"[152] ،"كرر (مِن) مع اللهو ومع التجارة ليؤذن باستقلال الأفضلية لكل واحد منهما، لئلا يتصور أن الذّم إنما هو لاجتماع التجارة واللهو ،فإن انفراد اللهو أو التجارة خرج من الذم ،فأراد أن يبيّن ذم كل منهما على جهة الاستقلال،لئلا يتهاون الناس في تقديم ما يرضي الله وتفضيله."[153]

ل- للإهتمام به كقوله تعالى:" ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحمةِ"[154]،"ثم انظر كيف كرر التواصي مع كل منهما  ،ولم يقل :(وَتَواصَْوا بِالصَّْبرِ وَبِالَمرْحَمَةِ) ولا :(وَتوَاصَوا بِالصَّْبرِ وَالمَرْحَمَةِ) لأهمية التواصي بكل منهما، وللدلالة على أن كلا منهما جدير بالتّواصي به."[155]

م- لإبقاء أثر النغمة أو الإيقاع الموسيقي في الأذن الناتج عن الترديد،لذا "قد بلغ القرآن الكريم في نظمه الحد الأقصى لترجيع صدى الصوت للكلمة المجنّسة الأولى، بأن أعاد صداها بعد تسعة فواصل"[156] ،وذلك في قوله تعالى يَكَادُ سَنَا بَرقِهِ يَذهَبُ بِالابْصارِيُقَلِّبُ اللّهُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ إِِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرةً لِأُولِي الاَبْصَارِ[157].

8-قراءات البلاغيين في أسلوب التّكرار في القرآن الكريم

حتي تتضح الصورة أكثرلمن طعن في أدبيّة القرآن وإعجازه،فننظر إلى الذين لهم معرفة بهذا الفن ،كيف اعتبرواالتكرار؟

- ظهر لهم أنه من الفصاحة والبيان والتوكيد، ومن وجوه الإعجاز البلاغي في القرآن ،ومن ذلك:

الإمام فخر الدّين الرازي رحمه يقول الله:"اعلم أنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان فصاحته،ومع ذلك فإنه من الفصاحة بلغ النهاية التي لا غاية له وراءها، فدل ذلك على كونه معجزا. منها أن كل من قال شعرا فصيحا في وصف شيء فإنه إذا كرره لم يكن كلامه الثاني في وصف ذلك الشيء بمنزلة كلامه الأول، وفي القرآن التكرار الكثير ،ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة ولم يظهر التفاوت أصلا"[158].

الجاحظ يذكر:" أنه ما سمع بأحد من الخطباء كان يرى إعادة بعض الألفاظ،وتردادالمعاني عيّا[159]

الإمام الزركشي يقول:"وقد غلط من أنكر كونه من أساليب الفصاحة ظنا أنه لا فائدة فيه ،وليس كذالك ، بل هو من محاسنها ،لا سيما إذا تعلق بعضه ببعض ،وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذا أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه ،أو قصدت الدعاء عليه كررته توكيدا ،وكأنها تقيم تكراره مقام المقسم عليه ،أو الاجتهاد في الدعاء عليه ،حيث تقصد الدّعاء ،وإنما نزل القرآن بلسانهم،وكانت مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض،وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة،وعلى ذلك تحتمل ما ورد من تكرار المواعظ والوعد والوعيد؛ لأن الإنسان مجبول عن الطبائع المختلفة، وكلها داعية إلى الشهوات ،ولا يقمع ذلك إلا تكرار المواعظ والقوارع"[160] .

-وظهرلهم أن الذي اعتبر التكرارليس من البلاغة ليس متذوقا لها ،ولم يعرف أسرارها،ومن ذلك:

مصطفى صادق الرافعي يقول:"وقد خفي هذا المعنى (التكرار) على بعض الملحدة وأشباههم ومن لا نفاذ لهم في أسرار العربية ومقاصد الخطاب والتأتي بالسياسة البيانية إلى هذه المقاصد ،فزعموا به المزاعم السخيفة وأحلّوه إلى النقص والوهن،وقالوا إن هذا التكرار ضعف وضيق من قوة وسعة،وهو-أخزاهم الله-كان أروع وأبلغ وأسرى عن الفصحاء من أهل اللغة والمتصرفين فيها ،ولو أعجزهم أن يجيئوا بمثله ما أعجزهم أن يعيبوه لو كان عيبا"[161].

ويقول عبد الكريم الخطيب:"ولقد كان هذا التكرار على تلك الصورة مدخلا يدخل منه أصحاب الأهواء ،ومرض القلوب – على كتاب الله ليخوضوا فيه ويتخرّصوا على نظمه ،وليطعنوا في بلاغته بهذا التكرار المتتابع ،وليقولوا إنه بهذا التكرار قد أدخل الاضطراب على الأسلوب ،وجعله ثقيلا على اللسان والسمع معا ...وعلى هذا فإن أسلوب القرآن ليس المستوى الرفيع   من أساليب البلاغة ،وأن هذا الخلط الذي وقع فيه إنما هو أثر من آثار الأحوال النفسية التي كانت تنتاب" محمدا"  فتخرج به عن وعيه ،وتلك رميات طائشة ،وأحكام منقوضة ،لم تصدر على رأي وفهم ،ولم تجيء من جهة لها في هذا الأمر قدم ،أو لها فيه وزن وحساب .

 إن الذين يقولون مثل هذا القول ،أو يحكونه عن غيرهم أعاجم أو أشباه أعاجم  لم يذوقوا البلاغة العربية أو يتصلوا بأسرارها ،ولو أنهم رزقوا بشيء من هذا لما طاوعتهم ألسنتهم أن ينطقوا بهذا البهتان العظيم"[162] .

 ويقول سعدون الساموك "إن لكل لغة منهجا مختارا،وللمتكلمين بها ذوقا خاصا ينشأون عليه منذ طفولتهم وطفولتها .. ومن هنا يخطئ متكلم بلغة ما حين يطعن في أسلوب لغة أخرى لم يألفها لسانه،ولم يدرك سرها حجاه.[163]" ،فسعدون اعتبر الذي يطعن- كجوستاف لوبون- في أسلوب لغة غير لغته الأصليه راجع لعدم معرفتها وإدراك أسرارهاوأسرار الخطاب القرآني وأسلوبه وسياقه. 

9- خاتمة

- أسلوب التكرار يعتبر من إعجاز القران الكريم،إذلم ينطق به من قبل القرآن لسان ،فيجد فيه تلك البلاغة على هذا الوجه الذي جاء به القرآن الكريم ،"ذلك أن كل كلام يتكرر يثقل ويمج ويسقط،أما التكرار الذي وقع في القرآن فإنه كان في المواضع التي جاء فيها نغماجديدا من أنغام الحسن الرائع"[164] ،وفوائد وزيادات معاني كالقصص مع أن بعض الدّارسين لم يعتبروه تكرارا.

- هناك  ما يظن أنه تكرارخص به في القرآن،وهو ليس كذلك.

- التكرار ظاهرة في كل اللغات وفي الكتب المنزلة السّابقة (التوراة والإنجيل) ،وليس في لغة العربية فقط التي عاب على كتابها (القرآن) المستشرق جوستاف لوبون.

- التكرار يأتي لتحقيق غرضين أساسيين ديني :فهو وسيلة لتأكيد الدّين في النفوس وتثبيته والاهتمام به،يقول الزركشي متحدّثا عن أثر التكرار :" وفائدته العظمى التقرير،وقد قيل :الكلام إذا تكرر تقرر" .وقد أخبر سبحانه عن السبب الذي لأجله كرر الأقاصيص والأخبار في القرآن "[165]،وأدبي :ويتمثل في"إخراج المعنى الواحد في قوالب مختلفة من الألفاظ والعبارات مع اختلاف طرق الصياغة وعرض الفكرة"[166].

- التكرار في القرآن الكريم أنشأجمالا فنيا وأدبيا لا عيبا كما ادّعى المستشرق جوستاف لوبون.

-التكرارهو من محاسن الفصاحة "خلافا لبعض من غلط"[167].

-الإستشراق من منطلق نظرته إلى القرآن  وتشبيهه بالكتب المقدّسة الأخرى التي حُرِّفَت، وبأنه ليس وحيا من عند الله وأنه قول بشر،يحاول النيل من مستواه البلاغي واللغوي ،"وهذا يؤكد أن دراسات الإستشراق عن القرآن تفتقر إلى الموضوعية والأمانة العلمية،وأنها لا تتغيا سوى التشويه ونفي أن يكون هذا الكتاب آخر وحي الله إلى الناس[168]"بغية الوصول إلى أهذافها،ومن أمثال هؤلاء المستشرق جوستاف لوبون الذي أخطأفي حكمه على القرآن لمّا نقده؛لأنه لم يتذوق بلاغة القرآن وفصاحته حتى يدرك جماليته.

المصادر والمراجع

-القرآن الكريم برواية ورش.

-أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدّمشقي710-774ه،تفسير القرآن العظيم،دار ابن حزم بيروت لبنان،ط1،1423ه،2002م،المجلد الرابع.

لإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ،تح محمد علي الصّابوني.

-أبو عثمان بن بحر الجاحظ "البيان والتبيين"،تحقيق وشرح :عبد السلام محمد هارون ،مؤسسة الخانجي،القاهرة ،ج1.

-أدونيس،النص القرآني وآفاق الكتابة،دار الآداب ،بيروت.

- أمير عبد العزيز،دراسات في علوم الفرآن ،دار الشهاب للطباعة والنشر،ط2 ،1408ه،1988م.

- الشيخ أحمد رضا،"معجم متن اللغة " موسوعة لغوية حديثية ،منشورات دار مكتبة الحياة ،بيروت لبنان،السنة 1960م،المجلد الخامس .

-أحمد مصطفى المراغي،علوم البلاغة ،المكتبة العصرية،لبنان،1430ه-2009م.

-ابن عبد الله أحمد شعيب،بحوث منهجية في علوم البلاغة العربية،دار ابن حزم لبنان،ط1، 1429ه-2008م.

- ابن القيم الجوزية ،الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان ،دار الكتب العلمية ،د.ت.

- الدكتور العرابي لخضر، الدراسة الفنية المعاصرة للقصة القرآنية ،دار الغرب للنشر والتوزيع،وهران الجزائر .

-السيد قطب ،التصوير الفني في القرآن ،دار الشروق بيروت القاهرة ،ط2،1402ه-1982م.

- الرازي فخر الدّين،التفسير الكبير مفاتيح الغيب،دار إحياء التراث العربي،بيروت ،ط1،1401ه،1981م،ج29.

- الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي وأدلته ،مؤسسة المعارف بيروت لبنان،ط1، 1423ه،2002م،ج2.

- الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود،علم المعاني، مؤسسة المختار،مصر،الطبعة الثالثة 1432ه-2011م.

- الإمام جلال الدّين السيوطي، الإمام جلال الدّين السيوطي الشافعي المتوفى 911ه،الإتقان في علوم القرآن بعنايةخالد العطار،دار الفكر1428ه-2008م.

- جار الله  أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري "أساس البلاغة "،دار بيروت للطباعة والنشر ،بيروت،د. ط،1385ه-1965

-حنان عز الدّين نطفجي، عجائب وغرائب من أسرار القرآن الكريم،دار ابن حزم للطباعة والنشر  والتوزيع بيروت لبنان ،ط1-2010م، 1431ه.

-حفيظة عبداوي ،المرجع السابق ،ص28 نقلا عن محمد الصغير البناني ،النظريات اللسانية والبلاغية والأدبية عند الجاحظ من خلال البيان والتبيين ،الجزائر ،د.ط ،1983م.

- حفني ناصف وآخرون، شرح دروس البلاغة العربية ،شرح محمد بن صالح العثيمين،دار الجوزي القاهرة،، 1429ه-2008م.

-الدكتور مبروك زيد الخير ، اللغة العربية وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية،دار الكفاية،الجزائر،ط1،1436ه،2015م.

- محمد صالح الصديق ، البيان في علوم القرآن ، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1989م.

- محمد السيد شيخون :الإعجاز في نظم القرآن ،مكتبة الكليات الأزهرية ،القاهرة ،ط1-1978م.

- محمود بن حمزة بن نصر الكرماني،البرهان في متشابه القرآن، قدم له وراجعه على أصوله وقوّم نصوصه وعقب عليه  ووضع فهارسه :أحمد عز الدّين عبد الله خلف الله ،دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ،المنصورة،ط1 ،1411ه،1991م .

- مصطفى صادق الرافعي ،إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ،راجعه وضبطه محمد سعيد العريان ،ط8، 1384ه-1965م ،مطبعة الاستقامة بالقاهرة.

- مجموعة من الكتاب،مدخل إلى مناهج النقد الأدبي،إشراف أحمدمشاري العدواني،د،ر.ط، 1923ه،1990م.

- سمير أبو حمدان،الإبلاغية في البلاغة العربية،منشورات عويدات الدّولية،بيرروت لبنان،ط1 ،1991م.

- الدكتور سعدون السامو ك،الاستشراق ومناهجه في الدّراسات الإسلامية،دار المناهج،الأردن ،ط1 ، 1431ه،2010م.

-الدكتور عبد العزيز عتيق، في البلاغة العربية،دار النهضة العربية لبنان .

- عبد العظيم إبراهيم محمد المطغني،خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية ،مكتبة الوهبة ،ط1،1413ه،1992م،ج1.

-عبد الكريم الخطيب ،إعجاز القرآن :الإعجاز في دراسات السابقين، دار الفكر العربي ،ط1، 1974م .

-عبد اللطيف شريفي ،زبير دراقي،الإحاطة في علوم البلاغة ،المطبوعات الجامعية،الجزائر 2004م.

- الدكتور عيسى علي العاكوب،الأستاذ علي سعد الشتيوي، الكافي في علوم البلاغة  العربية ،الجامعة المفتوحة 1993،دار الهناء، ليبيا،ط1،1993.

- الدكتور فاضل صالح السامرائي،لمسات بيانية في نصوص من التنزيل،دار عمار الأردن،ط5، 1430ه-2009م.

-A.martinet  element de linguistique g é né rale. Ed.a.colin.ei 1970 paris 221 p la redondance p 179  181.



[1]محمد صالح الصديق ، البيان في علوم القرآن ، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1989م،ص33.

[2]الدكتور مبروك زيد الخير ، اللغة العربية وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية،دار الكفاية،الجزائر،ط1،1436ه،2015م ،ص45.

[3] سورة البقرة  ،الآية 23.

[4] الدكتور سعدون السامو ك،الاستشراق ومناهجه في الدّراسات الإسلامية،دار المناهج،الأردن ،ط1 ، 1431ه،2010م ،ص49.نقلا عن محمد الدسوقي ،الفكر الإستشراقي تاريخه وتقويمه.

[5] سورة الحجر ،الآية :94.

[6] سورة يوسف،الآية:80.

[7] محمد السيد شيخون :الإعجاز في نظم القرآن ،مكتبة الكليات الأزهرية ،القاهرة ،ط1-1978م،ص10.

[8]  الدكتور سعدون الساموك المرجع السابق ،ص49.

[9] أحمد محمد جمال،القرآن كتاب أحكمت آياته،ص122.

[10]محمد الغزالي ،نظرات في القرآن ،دار الشهاب للطباعة والنشر ،باتنة الجزائر ،ص155.

[11]الدكتور مبروك زيد الخير،المرجع السابق،ص7 نقلا عن الرافعي،مصطفى صادق:تحت القرآن،دار الكتاب العربي،بيروت لبنان ،ط8،1403ه،1983م،ص18.

[12] الدكتور سعدون الساموك،المرجع السابق ،ص49  نقلا عن المستشرقون والإسلام ،ص118.

[13] جار الله  أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري "أساس البلاغة "،دار بيروت للطباعة والنشر ،بيروت،د. ط،1385ه-1965.،ص540،539.

[14] ابن القيم الجوزية ،الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان ،دار الكتب العلمية ،د.ت،ص111.

[15]عبد اللطيف شريفي ،زبير دراقي،الإحاطة في علوم البلاغة ،المطبوعات الجامعية،الجزائر 2004م،،ص100.

[16] الدكتور عيسى علي العاكوب،الأستاذ علي سعد الشتيوي، الكافي في علوم البلاغة  العربية ،،الجامعة المفتوحة 1993،دار الهناء، ليبيا،الطبعة الأولى 1993،ص335.

[17] مجموعة من الكتاب،مدخل إلى مناهج النقد الأدبي،إشراف أحمدمشاري العدواني،د،ر.ط، 1923ه،1990.م،ص247.

[18] الشيخ أحمد رضا،"معجم متن اللغة " موسوعة لغوية حديثية ،منشورات دار مكتبة الحياة ،بيروت لبنان،السنة 1960م،المجلد الخامس ،ص46.

[19] أمير عبد العزيز،دراسات في علوم الفرآن ،دار الشهاب للطباعة والنشر،ط2 ،1408ه،1988م،ص83.

[20] مصطفى صادق الرافعي ،إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ،راجعه وضبطه محمد سعيد العريان ،الطبعة الثامنة 1384ه-1965م ،مطبعة الاستقامة بالقاهرة ،ص220،219.

[21] سورة القيامة الآية 32،31.

[22] سورة القيامة الآية 35.

[23] الدكتور فاضل صالح السامرائي،لمسات بيانية في نصوص من التنزيل،دار عمار الأردن،ط5، 1430ه-2009م،ص213.

[24]الدكتور عبد العزيز عتيق، في البلاغة العربية،دار النهضة العربية لبنان ،ص181،180.

[25]  سورة الكافرون’ الآيتان 1،2.

[26] الإمام جلال الدّين السيوطي، الإمام جلال الدّين السيوطي الشافعي المتوفى 911ه،الإتقان في علوم القرآن بعنايةخالد العطار،دار الفكر1428ه-2008م،ج2،ص393.

[27] سورة البقرة 198.

[28]سورة البقرة الآية 200، الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر نفسه،ج2،ص393.

[29] سورة البقرة، الآية 203.

*المشعر الحرام  اسم جبل مزدلفة  يسمى قزح،الفقه المالكي وأدلته ،الحبيب بن طاهر،مؤسسة المعارف بيروت لبنان،ط1، 1423ه،2002م،ج2،ص175.

[30] سورة الأنبياء، الآية 5.

[31] سورة النمل، الآية 66.

[32]أبو عثمان بن بحر الجاحظ "البيان والتبيين"،تحقيق وشرح :عبد السلام محمد هارون ،مؤسسة الخانجي،القاهرة ،ج1،ص105.

[33]A.martinet  element de linguistique g é né rale. Ed.a.colin.ei 1970 paris 221 p la redondance p 179  181.

[34]أحمد مصطفى المراغي،علوم البلاغة ،المكتبة العصرية،لبنان،1430ه-2009م،ص163.

[35]مصطفى صادق الرافعي ،المرجع السابق،ص222.

[36] أحمد محمد جمال ،المرجع السابق،ص124.

[37] عبد الكريم الخطيب عبد الكريم الخطيب ،إعجاز القرآن :الإعجاز في دراسات السابقين، دار الفكر العربي ،ط1، 1974م ،ص415 نقلا عن  جر ونيبادم ،حضارة الإسلام ،ص109.

[38] حنان عز الدّين نطفجي، عجائب وغرائب من أسرار القرآن الكريم،دار ابن حزم للطباعة والنشر  والتوزيع بيروت لبنان ،ط1-2010م، 1431ه،ص87.

[39] حنان عز الدّين نطفجي،المرجع نفسه،ص88.

[40] سورة طه ،الآية 113.، الإمام جلال الدّين السيوطي ،المصدر السابق ،ج2،ص391.

[41] ابن عبد الله أحمد شعيب،بحوث منهجية في علوم البلاغة العربية،دار ابن حزم لبنان،ط1، 1429ه-2008م،ص236،235.

[42] سمير أبو حمدان،الإبلاغية في البلاغة العربية،منشورات عويدات الدّولية،بيرروت لبنان،ط1 ،1991م،ص134،133.

[43] مصطفى صادف الرافعي ،المرجع السابق،ص221 نقلا عن الجاحظ،الحيوان.

[44]حفيظة عبداوي ،المرجع السابق ،ص28 نقلا عن محمد الصغير البناني ،النظريات اللسانية والبلاغية والأدبية عند الجاحظ من خلال البيان والتبيين ،الجزائر ،د.ط ،1983م،ص260.

[45]أدونيس،النص القرآني وآفاق الكتابة،دار الآداب ،بيروت،ص133.

[46] ابن عبد الله أحمد شعيب، المرجع السابق،ص338 نقلا عن البيان والتبيين،ج1،ص105.

[47]سورة البقرة، الآية 23.

[48] الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر السابق،ج2،ص394،393.

[49] الدكتور العرابي لخضر، الدراسة الفنية المعاصرة للقصة القرآنية ،دار الغرب للنشر والتوزيع،وهران الجزائر ،ص315 نقلا عن السيد قطب ،في ظلال القرآن،م1 ،ص55.

[50] السيد قطب ،التصوير الفني في القرآن ،دار الشروق بيروت القاهرة ،ط2،1402ه-1982م،ص162.

[51] الدكتور العرابي لخضر،المرجع نفسه،ص332 نقلا عن أمين البكري شيخ ،التعبير الفني في القرآن،ص220.

[52] حنان عز الدّين نطفجي،المرجع السابق،ص87.

[53] الدكتور سعدون الساموك،المرجع السابق،49.نقلا عن محمد الدسوقي ،الفكر الإستشراقي تاريخه وتقويمه

[54] سورة التكاثر،الآيتان4،3.

[55]عبد اللطيف شريفي ،زبير دراقي، المرجع السابق،ص102.

[56] الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود،علم المعاني، مؤسسة المختار،مصر،الطبعة الثالثة 1432ه-2011م،ص514.

[57] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص 230.

[58]سورة الأعراف الآيتان 98،97.

[59] سورةالشرح آية 5-6.

[60] الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود،المرجع نفسه،ص515.

[61]أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدّمشقي710-774ه،تفسير القرآن العظيم،دار ابن حزم بيروت لبنان،ط1،1423ه،2002م،المجلد الرابع،ص3116.

.[62]سورة ق ،الآية 24.

[63]تأليف حفني ناصف وآخرون، شرح دروس البلاغة العربية ،شرح محمد بن صالح العثيمين،دار الجوزي القاهرة،، 1429ه-2008م،ص32.

[64] سورةالنمل ،الآية 7.

[65] سورة القصص الآية 29.

[66] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص89.

[67] سورة الزمر آية 30.

[68]سورة الزمر آية42.

[69] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص109،108.

[70]سورة الحشر ،الآية 18.

[71] الرازي فخر الدّين،التفسير الكبير مفاتيح الغيب،دار إحياء التراث العربي،بيروت ،ط1،1401ه،1981م،ج29،ص291.

[72]سورة الرعد ،الآية 5.

[73] عبد العظيم إبراهيم محمد المطغني،خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية ،مكتبة الوهبة ،ط1،1413ه،1992م،ج1،ص324.

[74]سورة البقرة ،الآية 253.

[75] محمود بن حمزة بن نصر الكرماني،البرهان في متشابه القرآن، قدم له ورااجعه على أصوله وقوم نصوصه وعقب عليه  ووضع فهارسه :أحمد عز الدّين عبد الله خلف الله ،دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ،المنصورة،ط1 ،1411ه،1991م ،ص141.

[76]سورة الروم،الآية7.

[77] ابن كثير المصدر السابق،المجلد الثالث،ص2223.

[78]سورة الرحمن ،الآية17.

[79] الإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ،تحقيق محمد علي الصّابوني،ص546،545.

[80] سورة المدّثّر ،الآيات 20،19،18.

[81]الإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،المصدر نفسه،ص588،587.

[82]سورة الطارق،الآية17.

[83] الإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،المصدر السابق،ص606.

*[84] استمالة المخاطب

[85]سورة غافر آية 38،39

[86] الدكتور عيسى عل العاكوب، الأستاذ علي سعد الشتيوي،المرجع السابق،ص335

[87] الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود،المرجع السابق،ص515.

[88] سورة المائدة ،الآية 54.

[89] سورة الفتح،الآية 29.

[90] الدكتور عيسى عل العاكوب، الأستاذ علي سعد الشتيوي،المرجع السابق،ص336،337.

[91]السيوطي،المرجع السابق،ج2،ص391.

[92]سورة يوسف

[93]عبد اللطيف شريفي ،زبير دراقي،المرجع السابق،ص102.

[94] سورة النحل الآية 119.

[95] سورة النحل،الآية 110.

[96] الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود،المرجع السابق،ص516.

[97] سورة البقرة الآية 89.

[98] سورة آل عمران آية 188.

[99]الدكتور عبد العزيز عتيق،المرجع السابق،،ص185.

[100] سورة المؤمنون،الآية35.

[101] محمود بن حمزة بن نصر الكرماني،المرجع السابق ،ص248.

[102]عبد الكريم الخطيب ،المرجع السابق ،ص414.

[103] القمر آية 17.

[104] الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر السابق،ج2،ص392.

[105] سورة القيامةآية 34،35.

[106] سورة محمد، الآية 20.

[107] سورة القيامة الآية 35.

[108] سورة محمد ،الآية 20.

[109] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص213،212،211.

[110] سورة البلد،الآية 17.

[111] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص215،نقلا عن البحر المحيط ج8،ص390.

[112] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص215،نقلا عن روح المعانيج29،ص149،وانظر فتح القديرج5،ص332.

[113] الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر السابق،ج2،ص392،391.

[114] سورة النورالآية 35.

[115] الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر السابق،ج2،ص392.

[116]سورة الرحمن الآية 13.

[117] سورة الرحمن،الآية 35.

[118] سورة الرحمن الآيتان 44،43..

[119] الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود،المرجع السابق،ص515 نقلا عن الإيضاح ج2-ص127.

[120]سورة العصر،الآية3.

[121] الإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،المصدر السابق،ص626.

[122]سورة الإخلاص،الآيتان ،2،1.

[123] الإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،المصدر السابق،ص632.

[124] سورةالقارعة آية 1’2.

[125] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص 186.

[126]سورة  الواقعة آية 27.

[127] سورة الحاقة آية 1،2.

[128] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص 230.

[129]سورة المرسلات آية 14،13،12،11.

[130]سورة القدر ،الآيتان 1،2.

[131]سورة الواقعة،الآيتان 76،75.

[132]الزمخشري ،الكشاف،تحقيق وتعليق :محمد مرسي عامر ،دار المصحف ،القاهرة ،ط2،1397ه-1977م،ج6،ص79.

[133]البلدآية 2،1.

[134]الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص 231، نقلا عن درة التنزيل 530.

[135] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص 229،230.

[136]سورة الإنفطار،الآيتان 17،16.

[137]الإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،المصدر السابق،ص601.

[138]سورة الفلق ،الآيتان 3،2.

[139]الإمام أبو يحي زكريا الأنصاري،المصدر السابق،ص633.

[140]سورة  المرسلات الآية 15.

[141] الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر السابق،ج2،ص392.

[142]  الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود،المرجع السابق  ،ص515.

[143] سورةالشعراء آية 9،8.

[144] سورة النساء الآية 131.

[145]سورة النساء الآية 132.

الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر السابق،ج2،ص392.

[147] سورةالبقرة، الآية 36

[148]سورة البقرة ،الآية 241.

[149] الإمام جلال الدّين السيوطي،المصدر السابق،ج2،ص393.

[150]الجمعة الآية 11.

[151] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص165 نقلا عن روح المعاني ج28-ص106،105.

[152]الجمعة الآية 11.

[153] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص164.

[154] سورةالبلد،الآية 17.

[155] الدكتور فاضل صالح السامرائي،المرجع السابق،ص253.

[156]منير سلطان ،البديع تأصيل وتجديد،ص101.

[157] سورة النور الآيتان44،43.

[158] الرازي فخر الدّين،المصدر السابق،ص115.

[159]الجاحظ ،المصدر السابق ،ج1،ص105.

[160]الزركشي البرهان في علوم القرآن ،دار الكتب العلمية لبنان ،بيروت،ط1 ، 1408ه-1988م،ج3،ص12.

[161]مصطفى صادق الرافعي،المرجع السابق،ص221،220.

[162]عبد الكريم الخطيب ،المرجع السابق،ص394.

[163] الدكتور سعدون الساموك،المرجع السابق،ص،49.نقلا عن محمد الدسوقي ،الفكر الإستشراقي تاريخه وتقويمه.

[164]عبد الكريم الخطاب، المرجع السابق ،ص395.

[165] عبد الكريم الخطيب ،المرجع السابق،ص407،406 نقلا عن البرهان في علوم القرآن الزركشي ،ج3،ص9.

[166]الدكتور العرابي لخضر، المرجع السابق، ص338،337 نقلا عن عبد العظيم إبراهيم محمد المطغى ،خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية،ص322.

[167] الإمام السيوطي ،المصدر السابق،ج2،ص391.

[168] الدكتور سعدون الساموك،المرجع السابق ،ص50.نقلا عن محمد الدسوقي ،الفكر الإستشراقي تاريخه وتقويمه.