الطفل و التراث الشعبي"الحكاية الشعبية أنموذجا"pdf

 

أ/ سعيدي سعاد

جامعة تلمسان (الجزائر)

ملخص:

تعتبر سنوات الطفولة حجر الأساس في تكوين شخصية الفرد ، و هي المرحلة التي يكتسب فيها الفرد اتجاهاته و عاداته و تعليمه و تدريبه، و فيها يكون الفرد مرنا قابلا للتعلم ، فإن كل من الأسطورة و الحكاية الشعبية تلعبان دورا هاما في تكوين شخصية الطفل من عدة جوانب منها : الجانب الاجتماعي و العقلي   و اللغوي و الأخلاقي ، وإذا تم ّبناءه بصورة صحيحة وسليمة نتج عنها شخص مثالي ، يستطيع مواجهة صعوبات الحياة بكل ثبات ،مستعينا في ذلك بالموروث الثقافي الشعبي .

Abstract:

Childhood years is considered a cornerstone in the formation of an individual's personality. And it is the stage in which the individual acquires habits and trends and education and training ، And be flexible where an individual capable of learningEach of the legend and folk tale are playing an important role in the formation of the child's personality in many ways , including:. Social and mental and linguistic and moral side. If it built properly and sound resulted in the ideal person You can cope with the difficulties of life firmly , using the popular cultural heritage.
Résumé:

Les années de l'enfance est considérée comme une pierre angulaire dans la formation de la personnalité d'un individu. Et il est le stade dans lequel l'individu acquiert des habitudes et des tendances et de l'éducation et de la formation, et d'être flexible où un individu capable d'apprendre Chacun de la légende et conte populaire jouent un rôle important dans la formation de la personnalité de l'enfant à bien des égards, comprenant:. côté social et mental et linguistique et morale. Si elle a construit correctement et le son a abouti à la personne idéale Vous pouvez faire face aux difficultés de la vie fermement, en utilisant le patrimoine culturel populaire.

إن مرحلة الطفولة من أهم مراحل التكوين و نمو الشخصية ، لأن الطفل يولد عديم المعلومات الخاصة ببيئته الخارجية، و لكنّه خصب الاستعداد للاستقبال و تخزين المعلومات الخاصة لكل خبرة يتعرض لها أي" أنه منظمة  حيوية خام لها صفاتها الخاصة فعلا و لكنها شديدة التفاعل مع كل من تحتك به ، فهو اجتماعي من صنع بيئتهو لكنه تكويني من خلال وراثته ".[1] وطفل اليوم هو فتى الغد ورجل المستقبل ، فهو القاعدة الأساسية ،      و اللبنة الأولى للمجتمع ، لذا فمن الضروري أن تنمو قواه العقلية في ضوء إمكانيات المجتمع و حاجاته المتطورة. إذا كانت القصة أو الحكاية الشعبية في صورتها الأولى مجرد خبر أو مجموعة من الأخبار تتصل بتجارب روحيّة ونفسيّة عاشتها الناس منذ القدم ، قد حرص المجتمع ا على الاحتفاظ بها ونقلها عبر الأجيال عن طريق الرواية الشفهية ، فالرواية تكسب الحكاية طابعا جديدا، هذا لا يعني أن القاص حر في تأليف الحكاية وفقا لأهوائه ، وإنّما مقيد بقوانين شكليّة وموضوعيّة خضعت لها حتى اليوم.

إن الحكاية الشعبية بصفة عامة هي أكثر أنواع الأدب الشعبي تناقلا من مجتمع إلى مجتمع آخر ومن مجموعة لغوية إلى مجموعة لغوية أخرى، فهي تسمع وتفهم ثم تروى سواء أكان ذلك بإعادة صياغتها من جديد وروايتها في بناء فني حديث، أم بتعديل بعض عناصرها أو إبدال بعض هذه العناصر بعناصر جديدة تتوافق مع فكر ووجدان المتلقي الحديث، أم بإضافة عناصر جديدة من واقع الحياة التي يعيشها الراوي والمتلقي في آن " [2] وقد عرفها الإنسان منذ أن عرف الكلمة وسيلة للتواصل ونقل الخبرات لذلك لم يكن الحكي كاملا بلا هدف.. بل كان وسيلة للمعرفة والدرس والتثقيف، لذلك أصبح الإنسان يجيد السرد و الحكي، يمارسه بشغف، ويتوارثه باعتباره ميراث الحضارة، والثقافات، وأحد أساليب تناقلها والحفاظ عليها، فالحكي كان للإنسان ومازال " أداة المعرفة الوحيدة التي عرفها، ومن خلاله صاغ فكره الديني والثقافي، والعملي، واستطاع من خلاله أن يعبر عن الخبرات الحياتية، ويشكل من خلاله الوعي الإنساني، وإدراك الحياة فهمها، وذلك من خلال ما ابتدعته عقليته من أشكال التعبير القولي، و التي عرفت بالأدب الشعبي بداية من الأساطير ونهاية بالنوادر"[3] ويقول فوزي العنتيل: " عالم الحكايات الشعبية الذي يتحرك فيه أبطال الحكايات طلبا للمغامرة، أو بحثا عن الأدوات السحرية، عالم زاخر بالعجائب، ممعن في الخيال، عالم يبعث الحس والشعور في الحيوان والنبات والأدوات الجامدة، وتلغى فيه أبعاد الزمان والمكان، وتفيض فيه مشاعر الوفاء والتضحية، والعدل وينتصر الخير فيه دائما".[4]

إن الحكاية بتعبيرها الأدبي الجميل مؤثرة، لأنّها صادقة في إيحاءاتها ودلالاتها، فالطفل بحكم طبيعته يحب الاستماع إلى القصص والحكايات ، فيطلب من الأم أو الجدة الحكايات التي تناسبه ويشغف لسماعها مثل: قصة الشاطر حسن، قصة لونجة، قصة بنت السلطان وغيرها من القصص السارة والمخيفة.

إن المضامين والمعلومات والحوادث التي تتضمنها الحكاية  تؤثر في تكوين الطفل العقلي والخلقي والخيالي دون أن ننسى اللغة ، وبالتالي تيسّر له عدة منافع تساهم في بناء شخصيته وتوسيع أفكاره وأحاسيسه. لهذا نجد الطفل ينهل منها خاصة ما ينمي أفكاره  و ينير بصيرته ويشحن عقله ، و يتفطن إلى الأعاجيب  و التحولات الخارقة للعادة ، و هذا يبعث فيه حب الإطلاع و التقليد و يثبت فيه القيم الجمالية و الشعور النبيل ، و في هذا الصدد يبين "ويليام باسكوم" وظائف الحكاية  كالترويح عن النفس و تثبيت القيم الثقافية، و التعلم و التلقين انطلاقا من الأبعاد التالية : "[5]

أ)البعد النفسي: إن الطفل بذاته و نفسيته الهادئة يحب قصص الحيوان ، فإنّها تجد في نفسه مكانا فسيحا ، فهو منذ صغره يحب ملاعبة الحيوان ، فيسعده ذلك الأمر و يثير في نفسه قيما عديدة منها المعاملة الحسنة له ، و الاحتراس من غضب الحيوان فقد يصبح عدوا إذا أسئت معاملته . ومما لا جدال فيه هو " أن الطفل يتعشق لمشاهدة مغامرات النمور و الأسود و هي تحدث زئيرا في الأدغال ، و هذا ما أدركه كُتاب الأطفال فخصصوا جزءا كبيرا من إبداعاتهم لقصص تتناول مغامرات الحيوانات " [6] و من الملاحظ أن الطفل يغوص في أعماقها و يستبطن ما يدور بنفسه، فالتأمل الباطني أو الاستبطان هو تأمل الفرد إلى ما يدور حوله من عمليات شعورية  و الطريقة هي أن يطلب من الشخص أن يصف ما يختمر داخله من أفكار و مشاعر دون أن يعرض له بالتحليل و التفسير"[7] .

ب) البعد الاجتماعي:خلق الله تعالى الإنسان وخلق له مجتمعه الذي يعيش فيه ، كما أنّه اجتماعي بطبعه ، و لا يخفى على أحد إذا تأمل الخلق وجد لكل نقصان لا يكتمل إلا بغيره ، و من هناك جاءت أخوة الإسلام   و التعاون و التآلف ، فإذا قرأ الطفل في قصة من القصص أن فردا طرد من عائلته ، يدرك مدى حزنه و شدة البعد عن الأهل ، فالعيش في عزلة له آثار سلبية على نفسية الإنسان ، فيفقد التعاون و الإحساس بالغير و إن حصل له ذلك واجه الموقف و عرف قيمة المجتمع " فالفرد الجزائري   و منذ ولادته يظل حبيس الجماعة التي هو أحد منها ، تفرض عليه ليس فقط عاداته           و معتقداته    و طريقة معيشتها ، و إنّما يجبر على أن يتزوج و يعمل و يمتلك و يمارس العبادات طبقا لنظم  و كطقوس معينة ، و هي بهذا لا تنفي فرديته فحسب و إنّما تجعله أيضا مسؤولا عن سلفه و عن غيره " [8] و عندها يلمس الطفل أن أهم عنصر في تكوين المجتمع هي الأسرة التي يعيش بواسطتها، و ينعم بحنانها و يقوى بتشجيعها .

ج) البعد الأخلاقي: إن خير ما يبتغي من الطفل تهذيب أخلاقه ، فإن استوت حياته و طابت نفسه و اطمئن على حياته ، فقد وضع قاعدة صلبة لحياته يقف عليها     و يواجه بها عواصف حياته ، و هذه الأخلاق يأتيه البعض منها، إذا لم نقل معظمها من الحكايات و مما يتعلمه و يتثقف به ، فالحكاية تعتبر الدافع الأساسي لهذه الأخلاق الحميدة ، كالوفاء و الصبر على المآسي و التريث في معالجة الأمور و مساعدة المحتاج و المحافظة على الصديق ، و كيفية صوغ الكلام المناسب لمقامه المناسب و منها يعرف الطفل الخير و قدره و الشر و فظاعته " و مما لا ريب فيه أن الطفل و هو يحتك بالحياة يدرك أن هناك نوعين من المعاملات : نوعا خيّرا و نوعا شريرا، و هدفنا نحن أن نحبب إليه الفضيلة  و نكره إليه الرذيلة  "[9]

د) البعد الثقافـــي :من الأهداف المرجو تحقيقها من الحكاية الشعبيّة ، تشجيع الطفل بثقافة تتفرع شُعبها إلى بعد تاريخي و أدبي و علمي و أخلاقي ، فيجلوا بذلك ذهن الطفل و يزداد محبة في طلب المعرفة و هذا نود تحقيقه من المطالعة. إن لقصة الحيوان أثر كبير في تنمية مدارك الأطفال   و توسيعها ، فإذا عرف الأدباء كيف ينقلون الدال و المدلول في هذه القصص ، فحتما سيتأثر بها الطفل فقد ينظر إلى بطل القصة نظرة حب  و عطف و حنان ، كما يمكن أن ينظر إليه بغضب و سخط و نقمة ، و عن طريق هذا الوعي ينمو فكر الطفل و تمتلئ مخيلته     و ينتقل شيئا فشيئا إلى عالم الواقع ،و يعتبر القرآن الكريم أول مُرب للطفل ففيه حكايات و قصص ما يعجب له العقل و يبلغ به اللسان (ترقية اللغة عند الطفل) و يصان به العرض و يثلج له الصدر و تصغ له الآذان و تشخص له الأبصار و تفتح له الأبواب و قد أنشد نفطويه لنفسه قائلا :

أَرَانِي نَسِيتُ مَا تَعَلَمْتُ فِي الكِبَرِ          *      وَ لسْتُ بِنَاسٍ مَا تَعَلَّمْتُ فِي الصّغَرِ

وَ مَا العِلْمُ إِلّا بِالتّعَلّمِ فِي الصّبَا            *      وَ مَا الحُلُــــمُ إِلّا بِالتّكَلُّمِ فِي الكِبَـــرِ

وَ مَا العِلْمُ بَعْدَ الشّيْبِ إِلّا تَعَسّفٌ           *      إِذْ كُلّ قَلْبِ المَرْءِ وَ السّمْعِ وَ البَصَرِ

وَلَوْ فَلَقَ المُعَلّمُ القَلْبَ فِي الصّبَا           *       لَأَبْصَرَ فِيهِ العِلْمَ كَالنَقْشِ عَلَى الحَجَرِ[10]

خلاصة القول إنّ الأطفال أدق آلات التسجيل البشريّة للحكايات والخرافات و الأساطير،و ما يساعدهم على ذلك الرغبة في الاكتشاف ، فيدفعهم حبّ التطلّع إلى المجهول من العالم الذي يحيط بهم ،و حبهم كذلك لتقليد أمور كثيرة في هذه الحياة ،فهم أشد تقص للأحداث و عليه خير مادة يمكن أن يعتمد عليها في نقل التراث هي " الحكاية الشعبية " لما تحتويه من و ظائف إيجابية.

$1·   حكاية القرد و الغيلم :قد تمّ اختيارنا للحكاية هادفة  من كتاب "كليلة ودمنة " للكاتب " ابن المقفع" و ذلك للتنويع الذي يعيش فيه الطفل من قراءته المتعددة لمجموعة من القصص المختلفة الاتجاهات، وحكايات كليلة و دمنة متداولة بين الأطفال حتى إننا نجد بعضها في الكتب المدرسية الخاصة بالمرحلة الابتدائية و المتوسط. وما يميز هذه الحكايات أنها تعتمد على ألسنة الحيوانات و هي ذات فوائد جمّة:

الفائدة الأولى:  تكمن في التربية النفسية و الاجتماعية و الأخلاقية، بحيث جُعل لكل من الحيوانات الواردة فيها دلالة تدل على البشر في الواقع ،  و لكل منها رمز فالأسد يرمز إلى الملك  والفيل يرمز إلى الوزير وغيرهما من الحيوانات ،و يعطي لكل منهم صفات و أعمال حسب ما عرف عنه من صفات كالإخلاص و القوة و الشجاعة و العقل و الكذب و المكر.

الفائدة الثانية:  كانت في التسلية والترفيه و الترويح عن المكبوتات في النفس، وهي ما يستفيد منه الطفل إضافة إلى الأولى، وهكذا يكون الطفل قد أصاب الفوائد التاليّة الحكمة والثقافة، والترفيه والتسلية.

كما اعتمدت هذه الحكايات على استعمال المثل الذي يُعدّ ركيزة اجتماعية يتعامل معها الإنسان بكل جدية، فإنه يعتبر خلاصة لتجربة إنسانيّة حقيقيّة ،و تبقى راسخة كي يتعِظ بها الغير، و يعملون بها حتى لا يقعوا فيما وقع فيه الأولون.

و احتوت هذه الحكايات على الفصاحة البالغة و الكلمات الدالة والمعبّرة و امتازت بقوة المعنى فإنّها حِفظ للغة، فيكتسب بذلك الطفل لغة سليمة وقوية ، وعلاوة على ذلك الحكمة الخالصة، فيستخلص الطفل منها ما بحث فيه الغير زمنا طويلا، فتسمو نفسه بها و يعلو شأنه.

وسنورد حكاية القرد و الغيلم محاولة لإبراز أهم أبعادها النفسيّة و الاجتماعية والأخلاقــيّة والثقافـيّـة.

1/-البعد النفسي:إن الطفل بذاته و نفسيّته الهادئة يحب قصص الحيوان، فإنّها تجد في نفسه مكانا فسيحا، والطفل منذ صغره يحب ملاعبة الحيوان ويسعد في ذلك سعادة كبيرة، و تثير في نفسه قيّما عديدة من معاملة حسنة للحيوان وإدراكا لحياته من حب وغضب، قد يغضب الحيوان فيصبح عدوًا إن أسيئت معاملته "مما لا جدال فيه أن للحيوان منزلة لدى الطفل، و تقديرا عظيما له، فهو يلاعب القطط و الكلاب إن سنحت له الفرصة بذلك، و يعشق مشاهدة مغامرات النمور والأسود وهي تُحدث زئيرا وجلبة بين الأدغال  و الغاب، وهذا ما أدركه روّاة و كُــتَّاب الأطفال فخصصوا جزء كبيرا من إبداعاتهم لقصص تتناول الحيوان و مغامرته ".[11]

ومن الحيوان الوارد في هذه الحكاية القرد و يعرف أنه حيوان يعيش بين الأشجار وأنه أليف يتعامل مع البشر بسهولة، وقد رآه الطفل إما أمامه مباشرة أو رآه في التلفاز، فيتعرف على شكله و أهم مميزاته، فهو كثير القفز مُحب للّهو آكل للموز وبعض الفواكه، كما يعرف الغيلم وهو ذكر السلحفاة معروف ببطئه لا يسرع في مشيه ،وقد يبدو له غبي حين يراه يدخل رأسه في قوقعته إذا واجهه خطر، فهو بدل من أن يهرب يبقى مكانه.

فهكذا يكون لكلهيما رمز دالا " في أدب الأطفال الذي عرف عند العرب في زمن مبكر منذ ترجمة كتاب "كليلة ودمنة" و المهم في هذا الرمز نجد المخلوق غير البشري يتصرف كما يتصرف البشر ،و يدخل في إطار تصوير الإنسان متنكرا في زي حيوان وهو يتصرف بأخلاق الإنسان."[12]

وقد يجد الطفل ذاته في هذين الحيوانيين (القرد والغيلم) و كأنّه يحاكي نفسه ويعبّر عن ذاتهن ، فقد يعيش الطفل في عُزلة يريد التعرّف على صديق جديد أو وطأ أرض جديدة، فهو ذو طموح واسع يتمتع بحب المعرفة والغوص في بحور أفكاره إلى أقصى حد ممكن.

"لقد ظهرت القصة الحيوانيّة أو الخرافيّة، استجابة لحاجة الإنسان إلى التعبير عن ذاته و كيانه بطريق متحررة من كل القيود الإنسانية ، التي قد تحول دون تنفُّسه بحرية لأسباب عديدة، سياسيّة واجتماعيّة وغيرها، واختار الأدباء لقصصهم أبطالا خرافيين من الحيوانات، فتجوّلوا في المجتمع بطلاقة، وصوّروا شخصيات إنسانية في قالب حيواني، و كأنّهم كانوا في غابة وهم ينقلون إلينا سلوكيات وتصرفات إنسانيّة تتحدث عن الحيوان، وهي في واقع الأمر تنم عن الإنسان".[13]

وما يأخذه الطفل من هذه الحكاية عبرة من مَلك شيئا ثم أضاعه، ويا حسرة من أضاع ما ملك، قد يحصل للطفل أنّه ملك شيئا ما ثمّ يفقده، فيتألم لهذا الفقدان أو يكون على دراية ممن فقد شيئا بعد امتلاكه، فيعرف قدر تألمه فيحافظ على ما يملك ولا يفرّط فيه مهما بلغت صعوبة الاحتفاظ به.

1/-البعد النفسي: فنلاحظ أن الطفل يغوص في أعماقه و يستبطن ما يدور بنفسه "التأمل الباطني أو الاستبطان هو تأمّل ما يجري داخل نفسه  أي يستبطن ما يدور فيها من عمليات شعورية ،و تتلخص طريقة الاستبطان في أن يطلب من الشخص أن يصف ما يختلج داخله من أفكار و مشاعر دون أن يجد لها التحليل و التفسير."[14]

وهذا ما يسمح للطفل في معرفة نفسه و كيفية إدماجه في واقعه، و ذلك بمراعاة نواقصها و محاولة إتمامها وتعويضها وحسن استعمال محاسنها وقدراتها وتنميتها لما يخدم نفسه ومجتمعه.فيكتشف أن الحياة مجموع أحداث متعاقبة و متباينة و لكلّ منها تصرف خاص و تفكير دقيق و مواجهة صلبة حتى يستطيع السير معها للأمام.

إن العيش داخل المجتمع يبعث بالنفس شعورا بالاطمئنان و الراحة ،لأن الفرد اجتماعي بطبعه، ويقرأ الطفل ما حصل للقرد الذي أصابه الهرم، فأصبح ضعيفا لا يقوى على المواجهة ولا على الحكم، فطُرد من طرف القردة ولم يراعوا في ذلك كبره ولم يوقّروا حكمته وتجربته في الحياة.

قد يتساءل هل هذه هي عادة عند القردة أم طرد ونفي حتى لا يكون عالة عليهم أو مصدر فتنة، ثمّ يجد دخول القرد الشاب ذو القوة و اليفاعة لكنه يتمتع بصفة المكر.

فالأمان و الاستقرار النفسي لن يكون بالمجتمع مطلقا، فقد تتخلله صعوبات جمّة لا طاقة للفرد في موجهتها ،فيركع ويستسلم رافعا يديه، وهذا ما يراه عند القرد الهرم فإنه ينطلق هاربا لساحل البحر، فإنّه إن بقي هناك فقد يُسجن أو يُقتل وليس ذلك ببعيد، ففضّل العُزلة و المنفى على البقاء بمجتمعه سجينا أمام الذل و الإهانة.

فكثيرا ما يكون الهروب أفضل طريقة للنجاة أو بداية حياة أخرى، وهذا ما نجده في تاريخنا بكثرة، حيث نجد الشاعر الجاهلي الشنفرى الذي ترك عشيرته وكان من فتّاك العرب وله لاميته المشهورة ويقول فيها :

أقيموا بـني أمي صدور مطـيكم ****** فإني إلى قوم وسواكم لأميل.

فقد حمت الحاجات و الليل مقمر ******وشدت لطيات مطايا و أرحل

وفي الأرض منادٍ للكريم عن الأذى******وفيها لمن خاف القلى متعزل

ولا يكون الهروب خِفية ولا جُبنا ،ولكنه حِكمة وعزة نفس إلى ما يصون كرامته ويحفظ نفسه.كما يلمس الطفل طبيعة السفر حيث يتجه القرد إلى ساحل البحر ، و هذا المكان لا يخلو من  المناظر الجميلة ، فسيكون البحر و الشمس الساطعة و الهدوء الموجودة على شاطئه ،لأمر يبعث بالنفس إلى الراحة و الاطمئنان.وهذه هي سمة السفر فهو يحمل النفس إلى الراحة و السكينة.

يقول الشاعر :

وإذا البلاد تغيرت عن حالهـا******فـدع المقام وبادر التحويلا.

ليس المقام عليك فرضا واجبا******فـي بلدة تدع العزيز ذليلا.[15]

فيدرك الطفل مرارة البعد و الفراق ، لكنّه إذا كان فراقا لا بد منه، وخروجا من دائرة الذل ودخول لدائرة العزة، فإنّه يصبح لزاما عليه.

ويلتقي القرد مع الغيلم وذلك بسبب سقوط حبات التين في الماء ،وميول قلب الغيلم إلى القرد ومحبته فتصافحا وتحابا، ويبدو أن الغيلم خرج أيضا مبتعدا عن أهله لأن بقاءه طال مع القرد. فتطيب نفس الطفل بهذا اللقاء، فيسعد لحال القرد فقد لاقى صديقا و الغيلم أحب هذه الصداقة، إن للصداقة دور كبير في حياة الطفل خاصة ،وهو مقبل على الحياة فيلاقي العديد من الأصحاب في الحي و المدرسة، وربما بأمكنة أخرى،حين يتجول بين أقاربه أو خلال رحلاته.

 لكن يجب أن يدرك أصول الصداقة ويحسن اختيار الصديق المناسب، فالصديق له تأثير كبير على حياة صديقه، فإن كان صالحا صلُح صاحبه وإن كان مسيئا سيء صاحبه ،و أوصانا نبينا صلى الله عليه و سلم على اختيار الصاحب الصالح فقال:" إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك و إما أن تبتاع منه،و إما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك و إما أن يجد ريحا خبيثة".[16] رواه البخاري و مسلم.

فالصديق يجد فيه القوة و النصيحة و النصرة، يقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه "لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث في نكبته وغيبته ووفاته " وقال أيضا: "الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين".[17]

ونجد أن القرد قد وجد يمينه فتآلفت القلوب وصفا الحديث، وهنا يتفطّن الكاتب إلى ما يكتب ،حيث يتقن أسلوبه وكتابته فهي موجّهة للطفل ، فنلمس فيها صدق القول وبراعة التعبير "....أما المراد بصدق التجربة أن يُحسها الأديب بالفعل إحساسا يسيطر عليه ويدفعه دفعا إلى التعبير، والمقصود بالصدق الشعوري هو ذلك الذي يُفعم وجدان الأديب ويملأ نفسه".[18]

فالكاتب يركز على الصداقة وحاجتها للطفل ، فهي شريان بحياته دائم السريان، وسرعان ما يعلم الطفل أن للغيلم أسرة، قد اشتاق إليها ويجب العودة إليها و يقرأ حوار زوجة الغيلم وجارتها ، وكيف أوغلت صدرها على القرد البريء فيرى المكر والخديعة، وخاصة لما يعود الغيلم وتعلمه الجارة بحاجتهم إلى قلب القرد، فيلمس تلك العدوانية عند جارة الغيلم ، فيما تحبذ الزوجة الصمت فلا تؤكد ولا تنف هذه العدوانية المؤدية إلى إرضاء حاجات بالنفس، فالوصول إلى الغاية مؤكد دون معرفة الوسيلة أو أخذها بعين الاعتبار، فإما أن تكون الوسيلة خير أم شر ، ويلمس في هذه الوسيلة قتل صديق وفي. "نحن نعتبر العدوان سلوكا عِـوضا من اعتباره حاجة، فهذا السلوك يستطيع أن يلبي عددا كبيرا من الحاجات مثل حاجة التملّـك، وحاجة السيطرة،  و حاجة الاستقلال و الحاجة إلى تجاوز مشاعر الداتوية....."[19] .

ويبقى الغيلم في حيرة ويختار زوجته ويضحي بصديقه، أو يذهب إليه طالبا قلبه فيحتال عليه للذهاب معه بأنه صديقه ويجب زيارته في بيته وجزيرته، فاشتهى القرد الزيارة وذهب مع الغيلم، ولا زال الغيلم في حيرته وصراعه النفسي قائم وضميره يؤنبه حق التأنيب ،و لما بلغا وسط البحر فشعر القرد بالخطر وتساءل عن التوقف، فأفصح له الغيلم بخُطته ومرض زوجته وإرادته لقلبه، فتفطّن القرد وعلم بنهايته.

 فاحتال هو أيضا للنجاة بنفسه، وأجابه بالموافقة لكنّه قد وضع قلبه على الشجرة عند السفر و،طلب من الغيلم إعادته للساحل حتى يناوله قلبه، ففرح الغيلم وسعِد لمساعدة القرد له، فعاد به وبدأ ينتظره حتى ناداه ، فضحك القرد من الغيلم وقال له أتريد خداعي قد حدث لك ما حدث للأسد وابن أوى و حكى له المثل، فأيقن الغيلم بخطئه وبأنه غبي ولن يفلح في خطّته.

فالنجاة من المصائب أمر مطلوب وتحتاج إلى عقل نيّر ومتفطن ،وهذا ما تعلّمها الطفل،فتبتهج نفسه لعدم موت القرد وعودته لحياته التي كاد أن يفقدها للمرة الثانية.

2/-البعد الاجتماعي: لقد خلق الله تعالى الإنسان وخلق له مجتمعه الذي يعيش فيه، فكان بذلك الإنسان اجتماعي بطبعه، ولا يخفى على أحد إدا تأمل الخلق وجد لكل نقصان لا يكتمل إلا بغيره، ومن هنا جاءت أخوّة الإسلام والتعاون والتآلف، فجاء ديننا الحنيف بهذه التعاليم لبني البشر حتى يتّبعوها ويمشوا على منوالها، فتتحقّــق لهم السعادة في الدارين .

وهذا ما نجده مُجسدا في هذه الحكاية التي بين أيدينا، فيرى الطفل كيف أن القرد كان يعيش في مجتمعه آمنا مطمئنا إلى حين طرده أهله وعشيرته والحزن الذي لحق به من جراء ذلك . فيدرك مدى ذلك الحزن، وشدة البعد عن الأهل، فالعيش في بُعد وعُزلة له أثر سلبي على نفس الإنسان، فهو بذلك يفقد معنى التعاون والإحساس بالغير والفرح لفرحهم والحزن لحزنهم .

ويجد الطفل أوّل ما يتناول أيّة حكاية أن يضرب الفيلسوف مثلا للمُلك، فيكون المثل مِثالا للتربية والتنشئة الاجتماعية يقول الملك :" فاضرب لي مثل الرجل الذي يطلب حاجته إذا ظفر بها أضاعها"

والمثل يعتبر موجِّها اجتماعيا حتى نجد أن الله تعالى قد جعله في كتابه العظيم، وضرب الأمثال للناس لعلهم يعقلون :" ثم اعلم بأن ضرب الأمثال لمن غاب عن الأشياء وخفيت عليه الأشياء، فضرب الله لهم مثلا من عند نفسهم لا من عند نفسه، ليدركوا ما غاب عنهم .....فالأمثال نماذج الحكمة لما غاب عن الأسماع والأبصار لتهدي النفوس بما أدركت عيانا".[20]

فورود المثل هنا جاء تفسيرا و تبصرة لما غابت عنه إضاعة الحاجة بعد الظفر بها، فيتعلم كيفية الحفاظ عليها، والمعاملة الجيدة والفطنة مع ما يحيط به، وإن فرط في قليل منها قد يضيعها، فالحياة تتطلب فطنة وحسن المسايرة والمعاملة، وإلا فقدت ما يصعب استرجاعه ولو لحين .

كما يدرك الطفل أمرا أساسيا في المجتمع يتجلى في الرئاسة، وهو يعلم أن له رئيسا يقتاد إليه، حتى في البيت فالأب رئيس يعطي الأوامر وينفد أبناءه أوامره ويلبي ما تحتاج إليه أسرته، فلا يمكن أن تسير أمة أو طائفة من دون قائد يحكمها.

كما يُستنبط أن من شروط الحاكم أو القائد الفطنة والقوة، فإن القرد لما كبر وهرم، طُرد ونفي، فمهما كان قويا ذو عزيمة وبأس شديد وعدل وافر، زاد احترامه من طرف الرعيّة وثبت ملكه وقويت دولته وتطورت، وإن خالف ذلك وهنت وضعفت وتسقط إما بأيدي أعدائه أو يطرد أو يعوض بما هو أقوى وأحكم وأقدر .و الوفاء للرعيّة من طرف الراعي أمر لا بدّ منه ،فالطاعة أساس الضعف والسقوط .

كما أن عدل الحاكم هو سنام حكمه، فإن غش كان الهلاك مصيره محتوم في ملكه وخاتمته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يسترعي الله تبارك وتعالى عبدا رعية قلت أو كثرت، إلا يسأله الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة أقام فيهم أمر الله تبارك وتعالى أم أضاعه حتى يسأله عن أهل بيته خاصة".[21]

هذا دليل  على أن الحاكم يلتزم بكل صغيرة أو كبيرة تمس رعيته، وكل هو عنه محاسب فله الطاعة وعليه خشية الله في رعيته . وإن العزلة أو النفي إلى خارج البلد لأمر يصعب قبوله والتعوّد عليه، وإن حصل فلا بد من مواجهته وفيه تعرف قيمة المجتمع، لكن إذا كان المجتمع فاسدا لا بد من هجره وتغيره، فالحاجة للمجتمع قائمة، لكن المحبوب يبقى لما يحبه الفرد، فإن هو أحب تأقلم مع ذلك المجتمع ورضي بقوانينه وتعامل بها .

" فالفرد مند ولادته يظل حبيس الجماعة التي هو أحد منها، تفرض عليه ليس فقط عاداتها ومعتقداتها وطريقة معيشتها، وإنّما تجبره أيضا على أن يتزوج ويعمل ويمتلك ويمارس عباداته طبقا لنظم وطقوس معيّنة، وهي بهذا لا تنفي فرديته فحسب وإنّما تجعله أيضا مسؤولا عن سلفه وعن غيره ".[22]

والقرد قد خرج من مجتمعه، عاقدا بذلك صحبته مع الغيلم ،الذي كان في رحلة خارج بيته فاستأنس كلاهما بالآخر، وهنا يلمس الطفل عنصرا أساسيا في التكامل الاجتماعي والبناء القويم له، إنّه الصحبة والأخوّة وما يجمع الطرفين هو المحبة والحاجة، فالحاجة للغير أمر فطري لا بد منها، فالتآلف قد جاء على نهج بسيط وسليم وكل منهما كان بحاجة للآخر، فالأوّل خارج من عند أهله في حالة نفسيّة قاسيّة وتيهان واسع لا يعرف أن يكمل بقية حياته ، وكيف يعيش بعيدا عمن ألفهم وحكمهم وأعطهم ثمرة حياته و يناعة شبابه .

والثاني يبدوا أنه كان في رحلة أو سفر بعيدا عن أهله الذين تدركهم بعد حين وطالت غيبتهم عنهم، فقد استأنس بالقرد، وعقدت الصداقة بينهما بصفة رسميّة وارتاح كلّ منهما للأخر وقضيا أياما مرحة يقول الكاتب " وألِف كلّ واحد منهما صاحبه، ولبثا زمنا ا نصرف الغيلم إلى أهله ".

ويعلم الطفل أن قدر ومكانة الصديق أمر عظيم ، في وقت الشدة، تجد الصديق معك يخفف عليك ويشاركك الحزن ويبحث لك عن الحل ولا يهدأ ولا يهنىء حتى يخرجك مما أنت فيه.

 وبهذا تقوى الصحبة ويزيد التآلف وتقوى المحبة فيقوى المجتمع ويتماسك، وهذا ما حثّنا عليه ديننا لما فيه من القوة والتماسك قال صلى الله عليه وسلم :" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ".[23]

والصاحب محمود ومطلوب إن كان للحمد صاحبا يقول صفي الدين الحلي :

لي صاحب إن خانني دهري وفى ******وإذا تكدرت المناهل لي صفا

تـبدو محبـتـتُه ويظهر ودّه******نحوي إذا ما الودّ بالملق اختفى

أجفوا فيمنحني المودّة طالبا ****** قُربي وأمنحُه الوِداد إذا جفا

كلٌّ يـقول: لصاحبي عندي يدُّ ****** إذ كان لي دون الأنام قد اصطفى

كما يلمس الطفل في هذه الحكاية اتجاه البعد الاجتماعي ،أهم عنصر في تكوين المجتمع إنّها  الأسرة التي يعيش بواسطتها، وينعم بحنانها و يقوى بتشجيعها، إنها أسرة الغيلم المُتكوّنة من الزوج الغيلم والزوجة ويبدوا أنّهما كانا يعيشان في سعادة وهناء، واشتياق كلّ منهما للآخر لدليل على ذلك وهذا هو أساس استمرار الأسرة.

و يجد أنّ الزوجة أصابها الهول لغياب زوجها، وقد كانت تعرف أنّه في غياب ،لكن طول غيابه هو ما أرهقها وأدخل الظنون بنفسها، كما يجد الزوج (الغيلم) وهو في صحبته مع القرد تذكر أهله ،وعلم أنّه قد أطال الغياب، فعاد راجعا إليها لينعم بدفء عائلته.

إن صلاح الأسرة من أساسيات صلاح المجتمع فبصلاحها يصلُح الفرد، فإن عاش في هناء وطيب وعقل مدبر منير وقاعدة إسلاميّة صحيحة ،تحقق بذلك فرد صالح خادم لمجتمعه، وبالتالي تكوين أسرة صالحة و هذا ما يحقق بالضرورة مجتمعا صالحا.

ولا شك أن الطفل أكثر واحد اهتماما بأسرته، فهي مربيه الأول وعالمه الصغير  و مجتمعه المحيط به، منها يتعلم القوانين و التنظيم وكيفية الكلام و الاستفسار و الاستنتاج.

فمن الأب يأخذ القوّة والطاعة و السيرة الحسنة، وتشاركه في ذلك الأم التي تُدربه على النظام داخل البيت. من تنظيم في الأكل والوقت والتأدب في الحديث والتصرّف إلى غير ذلك من مهام الأم مع طفلها بصفتها أقرب إنسان له.

وقد يلمس في هذه الأسرة ما يعكر صفوها ويفسد سعادتها، لذا وجب أن يحترس منها أفرد الأسرة ويحافظون على أسرتهم بكل قوّة، ويجب تجشُّم المصاعب لبلوغ السعادة . ومن هذه الأخطار التي قد تواجه الأسرة، الصداقة الفاسدة فيجد الطفل قول صديقة زوجة الغيلم: " لا تحزني فإنّه قد بلغني أن زوجك بالساحل مع قرد قد ألفه، فهما يأكلان ويشربان ويلهوان، وقد طالت غيبته عنك، فا نسَيه إذ نساك، وليهُن عليك كما هُـنت عليه، وإن استطعت أن تحتالي للقرد فتهلكيه فافعلي.فإن القرد لو هلك قدِم عليك زوجك وأقام عندك"

إن هذه الصداقة للزوجة قد تفسد عليها أسرتها ،وتحرمها من سعادتها، فظاهر كلامها يبدو أنّها ستسعدُها وتريد لها الخير وتحب لها الهناء، لكنّها في الباطن تبعث بها إلى فناءها ،فإنّها جعلت الغيلم يُقبل على قتل القرد و الاحتيال عليه، وهكذا يرتكب زوجها جريمة قد لا ينجوا منها، فتعيش الزوجة بقيّة حياتها أرملة أو يبتعد عنها زوجها فتندم ندما شديدا حين لا ينفع الندم.

وفعلا نجحت في إقناع الزوج لقتل القرد بدون سبب، إلا من أجل القتل و حينها تفطن للمكيدة و بعد استعمال الحكمة نجا القرد ونجا الغيلم من ارتكاب جريمة شنعاء، كيف يروق لصديق قتل صديقه؟.

كما يجد الطفل من الأخطار المهددة للأسرة كالغياب الطويل لأحد أفرد الأسرة، فغيابه الطويل يدخِل الوساوس إلى العقل و القلب، كما يُحدث غيابه فراغا داخل أسرته ولهذا الأخير انعكاس سلبي على سمعة الأسرة، فلا تملك الأسرة تماسكها وقد تتمزق من جراء ذلك.

وأهم شيء يجمع أفراد الأسرة الحب والثقة المتبادلة، فزوجة الغيلم تُكِن لزوجها حُبا عظيما، لكن الحب أحيانا يحتاج إلى ثقة كبيرة بين الزوجين. وقد سمعت لصديقتها وتركتها تكذب على زوجها على أنّها مريضة بمرض شديد والشفاء منه لن يكون إلا بقلب قرد والزوجة صامتة لا تتكلم،وصمتها هذا مؤدٍّ إلى خراب بيتها.

هذه هي بعض الأخطار الهادمة للأسرة وحتى لأفراد المجتمع، لذا وجب الاحتراس ومحاربتها فالصديق السيئ والبعد الطويل بلا مبرر وغياب الثقة،أمور تهدم أساس أي مجتمع مهما بلغت قوّته، والحفاظ على الأسرة وعلى أفرادها واجب و المسؤولية قائمة على كل فرد كي يستقيم محيطه وتستوي أسرته وتهنأ حياته.

3/- البعد الأخلاقي:إن خير ما يُبتغى من الطفل تهذيب أخلاقه، فإنّه هي استوت حياته وطابت نفسه واطمأن على حياته، فقد وضع قاعدة صلبة  لحياته يقف عليها ويواجه بها عواصف حياته ولن يسقط، وهذه الأخلاق يأتيه بعض منها. إن لم نقل معظمها من الحكايات ومما يتعلمه و يتثقف به. و الحكاية تعتبر الدافع الأساسي لهذه الأخلاق الحميدة، كالوفاء والصبر على المآسي والتريُّث في معالجة الأمور ومساعدة المحتاج و المحافظة على الصديق، وكيفية صوغ الكلام المناسب لمقامه المناسب.

 فالطفل يعرف الخير وقدره ويعرف الشر وفظاعته، فتحمله على حب الخير والتسابق إليه مهما كان صعبا، فهو أصل حياته وسرّ سعادته"و مما لا ريب فيه أن الطفل وهو يحتك بالحياة، يدرك أن هناك نوعين من المعاملات: نوعا خيِّرا ونوعا شريرا، وهدفنا نحن أن نحبب إليه الفضيلة، وأن نُكرّه إليه الرذيلة منبهين إياه أن كل شيء نسبي و أن الذي قد نراه شرا مستطيرا، إنما هو يحمل في المقابلة خير أحيانا فالموت شيء رهيب، بيد أن فيه رحمة وتطهير وستر وتغيير وتجديد ورحلة أخرى إلى عالم جديد وهكذا...."[24]

وفعلا قد يلمس الطفل بهذه الحكاية الخير والشر رأى لكلٍّ نتائجه، فيجد خير مآبا وموصلا، وأبدع ما في هذا الحب الذي يجمع صديقين كما جمع القرد الهرِم و الغيلم، فقد طابت الحياة وزينت، ويعتبر هذا من الأمور الحاملة على الفضائل التي يكتسبها المرء. "سئل عقيل ما أفضل ما أعطي العبد ؟ قال :غريزة عقل، قال فإن لم يكن قال فأدب حسن،قال فإن لم يكن قال فأخ شقيق يستشيره. قال فإن لم يكن قال فطول الصمت، قال فإن لم يكن قال فموت عاجل".[25]

قد جُعل الصديق أخا شقيقا يُستشار فيشير ويدعى فيلبي وهذا فضل عظيم، ومصاحبته تُكسبك خُلقا سليما.

كما تحمل الصداقة الأمانة فهي فضيلة ذات شأن ومن أضاعها فقد أضاع خيرا كثيرا، وما أحلى أن يتصف بها أطفالنا وتُغرس في نفوسهم، فيعظمون شأنها ويدركون فضلها فيحافظون عليها، هو بذلك يحفظون أنفسهم،ويستنبط الطفل هذا من الائتمان الواقع بين القرد الهرِم و الغيلم، فقد استمع القرد للغيلم وضمّه إليه وقضيا زمنا غير يسير في التحادث و التحاكي وأحب كل واحد الأخر، فالأمانة تثمر المحبة وتطيل الصحبة وقد دعا إليها الأولون وعظموا شأنها " قالت عائشة رضي الله عنها( في مكارم الأخلاق عشرة: صدق الحديث وصدق اللسان وأداء الأمانة وصلة الرحم والمكافأة بالصنيع وبذل المعروف وحفظ الذمام للجار وحفظ الذمام للصاحب وقرى الضيف ورأسهن الحياء.)

ومن الأخلاق الفاضلة الوفاء وتمثل هذا في الغيلم لزوجته، فقد تذكرها بعد غيابه الطويل فتجده يقول : " لأتينّ أهلي فقد طالت غيبتي، فالوفاء صفة محمودة يجب التحلي بها. خاصة إذا كان الشخص قريب منك وهو يطلب وفاءك بل هو واجب عليك، ونجد هذا الوفاء يمتد حتى إلى أديّة الغير وهذا غير مرغوب فيه، فالوفاء يجب أن يكون في الخير وللخير ،أما أن تكون وفيا بالشّر فذلك لا يُعدّ وفاء، وإنما تعاون على الإثم والعدوان .

ونرى حيرة الغيلم حين خيّر بين صديقه وزوجته ولكليهما وفي، وذلك حين طلبت منه الجارة دواء زوجته في شكل قلب قرد ،و كانت تقصد صديقه كي تفرق بينهما فنراه يقول : " من أين أقدر على الإتيان بقلب قرد إلا قلب صديقي؟ "وطبعا هذا لن يكون إلا بالمكر والخداع، فهو يعرف أنّ القرد يثق فيه ولن يشكّ في مكره،ثم يحتار ويستيقظ ضميره يقول: " هل أغذر بصديقي أم تهلك زوجتي".

ثم عاد إلى القياس فجعل زوجته في كفة وصديقه في كفة ووازن بينهما قال : "إذا لم يستطيع الرجل العظيم احتمال ما هو صغير ، كان حقيقيا ألا يلتفت إلى الصديق . وحق الزوجة عظيم، ومنافعها كبيرة فهي المعينة على أمر الدنيا والآخرة ، وأنا على خطئ إن لم أؤثرها و أضيع حقها".

فقد أقنع نفسه بأن اختار زوجته، فهي الحاميّة والمعينة له على نوائب الدهر ، و فكر ناويا أخد قلب صديقه، ونرى لهذه الجارة كيف احتالت عليه وغيرت وجهته وهو غافل ،فقد عماه الحب والوفاء عن الحقيقة ولم يتحر الحق وهذا ما يتنبه له الطفل فالتحري عن الحقيقة واجب خشية أن تظلم شخصا بريئا، وتندم ندما شديدا ولا ينفع الندم حينها.

هنا يجب تحكيم العقل كي لا يقع فيما لا يحمد عقباه " العقل والهوى متعاديان فالواجب على المرء أن يكون لرأيه مسعفا ولهواه مسوفا، فإذا اشتبه عليه أمران اجتنب أقربهما إلى هواه، لأن في مجانبته الهوى إصلاح السرائر وبالعقل تصلح الضمائر ".[26]

فقد حكّم الغيلم هواه ورمى بعقله بعيدا ،وهذا أمر يستبعده أي عاقل فعين الحق تكون في تحكيم العقل ، ولا يترك مجالا للهوى كي يعمل بطيشه. وهنا قد مال الغيلم إلى المكر والخداع وهما من أرذل الأخلاق ويجب مجانبتها والحياد عنها.

 ويجد الطفل الكذب الذي يُعدّ مذموما ومن أرذل الصفات التي يتصف بها بعض الناس، وتمثّـــل ذلك في "كذب الجارة على الغيلم حين أخبرته أن زوجته عليلة ولا شفاء لها إلا بدواء يتضمن قلب القرد، فيتفطن الطفل لهذا الخلق السيئ وأين سيوصله خياله.....إلى قتل صديق بلا ذنب واقتراف إثم عظيم، وهذه هي عواقب الكذب دوما تكون وخيمة.

لدا نجد ديننا الحنيف يُحذِرنا منها ونهانا من الاقتراب منها، فإنّها دنس للنفس ومفسدة للخُلق وتفرقة للوحدة، ومحولة الحب لبغض و التعاون لعداوة و الصفاء لكدر والثقة لمكر والوفاء لغدر." قيل أمران لا ينفكان من الكذب: كثرة المواعيد وشدّة الإعتذار" [27]

قال الشاعر :

لا يكذب المرء إلا من مهانته****** أو فعله السوء أو من قلة الأدب.

لبعض جيفة كلب خير رائحة ****** من كذبة المرء في جد ولعب.[28]

فالكذب صفة مذمومة لا سلاح لها، حيث تنقص من قيمة صاحبها وتحط من شخصيته، وإن اشتهر بين ذلك وسط محيطه من أصحاب وعائلة سقط شأنه ونقم منه الجميع، ونصح الابتعاد عنه.

كما يلمس الطفل صفة الغدر والخيانة ويعرف مآلها الذي يتجلى في الحزن والأسى، وجعل الحيلة سبيلا لبلوغ المآرب الخبيثة، فالقضاء على الصديق من أجل إرضاء حاجة بالنفس، فهذا أمر جلل تجزع له النفس وتذمه الأخلاق الحسنة، فيتفطن الطفل لهذا ويحذر الحب الكاذب والوفاء المخادع. فالتيقن من الصاحب واجب حتى إذا وثقت به جعلته سندا لك في الحياة.

و استعمال الحيلة يكون في الخروج من المصيبة: " قيل الحاجة تفتح أبواب الحيل وكما يقال ليس العاقل الذي يحتال للأمور إذا وقع فيها، بل العاقل الذي يحتاط للأمور أن لا يقع فيها:"[29]

وقد وقع القرد في شرك الغيلم، لكنه تفطّن واحتال لنفسه فخرج منها سالما ،كما يلمس ما هو سنام الأخلاق المتمثل في الاعتراف بالخطأ وطلب العفو، فالاعتراف شجاعة لا تكون إلا من لبيب حدق، فهو تصحيح للخطأ ونقول لكل مخطئ خير الخطائين التوابون فتجد الغيلم يقول :" أنت الصادق البار ، وذو العقل يُـقلل الكلام، ويبالغ في العمل، ويعترف بالزلّة، ويثبت في الأمور قبل الإقدام عليها، ويستقبل عثرة عمله بعقله"

فالعاقل يقلل الكلام ويظهر العمل ويعترف بالخطأ ويُحسن الخروج من زلّته، إنّها صفات يحسن للمرء التحلي بها.

"والعاقل لا يخفى عليه عيب نفسه، لأنّ من خفي عليه عيب نفسه، خفيت عليه محاسن غيره، وإن من أشد العقوبة للمرء أن يخفى عليه عيبه ،لأنّه ليس بمُقلع عن عيبه من لم يعرفه، وليس بنائل محاسن الناس من لم يعرفها وما أنقع التجارب للمبتدئ"[30]

4/-البعد الثقافي:ونجد من الأهداف المرتضى تحقيقها من الحكاية، تشبيع الطفل بثقافة تتفرع شعابها إلى بُعد تاريخي وأدبي وعلمي وأخلاقي، فيجلو بذلك ذهن الطفل ويزيد محبة في طلب المعرفة ويزداد حبا بها ،وهذا ما نود تحقيقه من مطالعة الطفل، ولهذا نعمل على تنويع كتبه و قصصه والحرص على إيصالها له، وإعطائه كافة المساعدات لمطالعتها من وقت لآخر و تشجيعه، حتى يلمس لُبّ المعرفة ويحيا في شعبها وينهل من ينابيعها ،فيقوى عظم معرفته ويسيل بجسمه دم الثقافة.

"إن لقصة الحيوان أثر كبير في تنمية مدارك الأطفال وتوسيع معارفهم، إذا عرف الأدباء و الرواة كيف ينتقون الدال والمدلول في هذه القصص ،لأنّ الطفل يتأثر كثيرا وهو يتلقى حكاية من حكايات الحيوانات، والداعي إلى ذلك أنّه ينظر إلى بطل القصة الحيوانيّة نظرة شفقة وعطف ورحمة، أو نظرة غضب وسخط ونقمة، فهو يتصرف معها حسب مات تحتاجه من آثار أو ما تقدمه من بر وإحسان، وعن طريق هذا الوعي ينمو فكر الطفل وتمتلئ مُخيلته لينتقل شيئا فشيئا إلى عالم الواقع، وليدرك كلّما تقدم في السن الفرق بين الخرافة والحقيقة، ولكن الحكي ( بفتح الحاء وسكون الكاف ) يظل عالقا بذهنه ،وقد يؤهله ليصير روائيا كبيرا أو شاعرا بارعا لأنّ القصور المبنية تبدأ بلبنة واحدة كما يقال ".[31]

وهكذا يكون لحكاية الحيوان أثر كبير في حياة الطفل، وجب الحرص عليها فهي تحمل الطفل على المعرفة بتاريخه، فالحكاية الحيوانية التي بين أيدينا من كتاب أصيل في تاريخ الأدب ولكاتب عظيم شأنه بما ألّــفه للعقول اللبيبة هو كتاب "كليلة و دمنة" لا بن المقفع ، فمعرفة الطفل له تعود به لتاريخ قديم وتبدأ معرفته صغيرة وتكبر معه عبر حياته، فعلمنا قائل بأن كل شيء جديد (معاصر ) لا بد من أساس قديم (أصالة ) والمعاصر هو تطور للحديث والقديم ولا شيء ينتج من العدم، و إن إشباع الطفل بمعرفة تاريخه الأدبي هو حامل ودافع له إلى إنتاج الجديد.

وقد تعلّم الطفل أصول الصداقة، إنّها عهد بين شخصين تضمن شرط الوفاء والإخلاص، وإن واحد منهما خالفها تفرقت صداقتهما، وقد تنقلب إلى عداوة يتخللها خداع ومكر، كره ورغبة في الانتقام، فتضطرب الأمور وتسوء الأحوال، يعرف الطفل عواقب ذلك فيتجنبه.

كما يتعلم أهميّة هذه الصداقة، فهي من ركائز الحياة وقد حث عليها ديننا الحنيف ،فجعل المؤمنون إخوة وجعل رسول صلى الله المؤمنون كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا وشبك أصابعه".[32]

فكلما زادت المحبة والصداقة قويت الرابطة وزاد الإتحاد وطاب الحديث وصفت القلوب، ويظل الواحد باحثا عما يريح صديقه فيسرع في إتيانه ويعرف ما يبغضه فيتركه، وأن يكون قلب الصديق مسامحا رفيقا، فالرفق ما اختلط بشيء إلا زانه وماخلا من شيء إلا شانه. ويُحذر من حب المصلحة الشخصية على حساب صديقه، فقتل صديق قد عرف الأمانة من صديقه لأمر جلل وجب الابتعاد عنه، فلا مصلحة لك على حساب صديق أخر كي تخسره حياته أو تفسد مصالحه، بل يجب مشاورته والتأني في الأمور والحرص على عدم فقدانه.

فالوقوع في شباك الغذر والحسد أمر عسير وعواقبه وخيمة، ويجب الحرص من ذلك كما يعلم أسباب الخصام كثيرة منها سوء الظن بالصديق أو بالزوج وتصديق الواشون، كما حصل للغيلم حينما صدّق صديقة زوجته وذهب ليحضر قلب صديقه مريدا بذلك قتله، ظنا منه أن قلبه حقا شفاء لزوجته وظنّت زوجته بأنّه حقا ابتعد ونساها وما كان ذلك صحيحا، وهي صفة ذميمة حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا".[33]



[1]- ميشل دبابنة،نبيل محفوظ/1984/ص13.

[2] - أحمد محمد عبد الرحيم- دور الحكاية الشعبية فى تنشئة الطفل- المهرجان الثانى لفنون طفل الصعيد- الندوة العلمية المنيا من السبت 8/9 إلى الخميس 13/9/ 2001 ص131

[3]- نفس المرجع السابق ص388.

[4]- فوزي العنتيل- عالم الحكايات الشعبية – مكتبة الدراسات الشعبية- هيئة قصور الثقافة- 1999 – ص2.

[5] - المأثورات الشعبية و العالم المعاصر /مجلة الفكر الكويتية ،المجلد3/ العدد الأول /1972 ص149.

[6] - محمد مرتاض: من قضايا أدب الأطفال، ديوان المطبوعات الجامعية /دط / 1994 ص103.

[7] - خير الله عصار: مقدمة لعلم النفس الأدبي ،ديوان المطبوعات الجامعية /الجزائر /1982 ص38.

[8] - صلاح مصطفي القوال :علم الاجتماع البدوي/دار نافع للطباعة /ط1 /1974 ص 145.

[9]  - محمد مرتاض : من قضايا أدب الأطفال، ديوان المطبوعات الجامعية /دط / 1994 ص 134.

[10] - نفطويه: هو أبو عبد اللهإبراهيم بن محمّد بن عرفة العَتَكيّ الأزديّ. إمام حافظ، إمام من أئمة النحو،فقيه

[11]- محمد مرتاض: من قضايا أدب الأطفال، ص103.

[12]-  نفس المرجع السابق ص95.

[13]- المرجع السابق ص95.

[14]-  خير الله عصار: مقدمة لعلم النفس الأدبي، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1982 ص38.

[15]- الأبهشي ، المستطرف من كل فن مستطرف ج ،2 ، ص 85.

[16]- أبو عبد الله مصطفى ابن العدوي:  فقه تربية الأبناء، دار ماجد العسيري، دط.2002م ص156.

[17]- الأبهشي : المستطرف من كل فن مستطرف ج 1، ص 264.

[18]- مجلة البلاغ  في الأدب و اللغة : أحمد هيكل، عنتر مخيمر العدد 5، مؤسسة دار البلاغ للصحافة و الطباعة و النشر ، 1999 ص 38.

[19]-  المجلة النفسية: د.فاروق مجذوب ، ديناميكية المجال العدواني ص94.

[20]- أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترميدي: الأمثال من الكتاب والسنة، تحقيق د.السيد الجميلي، دار ابن زيدون بيروت ط.1 1985 ص 14.

[21]- أحمد بن حنبل:  مسند الإمام أحمد، المكتب الإسلامي 1985،دط ، رقم الحديث 4408.

[22]-  صلاح مصطفى الفوال: علم الاجتماعي البدوي، دار نافع للطباعة ،ط1 ن سنة 1974 ص 145.

[23]-  الإمام مسلم : صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والأداب، باب تحريم الظلم رقم 4677.مكتبة السنة بالقاهرة ،ط1 ،سنة1993

- محمد مرتاض ، من قضايا أدب الأطفال.ص134.[24]