التدخل السلوكي وإستراتيجية التعرضpdf(ET)

 في علاج القلق الاجتماعي

  د/ وردة بلحسيني

 جامعة ورقلة( الجزائر)

 Summary :

 A number of scientists have developed psychiatrists theoretical models to explain the origins and evolution and continued suffering from social anxiety, in an attempt to reach the best therapeutic results. Has provided school behavioral spectrum of strategies, the treatment exposure heart where, and who won in the twenty-first century the most experimental results that support its effectiveness in the treatment, and maintaining its gains therapeutic over time, either use alone or accompanied by elements of knowledge additional.

 Comes this article explains the concept of social anxiety, and the theoretical model behavioral interpreter for him, also highlights the route of exposure, and components and uses this method of treatment the collective, and individual social concern, what the effectiveness of treatment exposure, and whether have support pilot to save the people threw them concerns.

 مقدمة:  

 لقد حضي مفهوم القلق الاجتماعي بشكل مباشر باهتمام الباحثين الذين حاولوا تحليل هذا الاضطراب متعدد المكونات (معرفي وجداني – سلوكي)، والذي يحمل في ذات الوقت مضمونا واحدا، هو الخوف من التقييم السلبي للآخر، واستنكاره ورفضه، أي إدراك تهديد يمس هوية الفرد ويعكس قلقه حول كيفية ظهوره في الحياة الاجتماعية.

 وبالعودة إلى التحليل الشامل للإنتاج النفسي الفكري في مجال العلاج ونتائجه، تمت دراسة  مدى فاعلية عدد ضخم من العلاجات التي تناولت مرضى القلق الاجتماعي، من بينها التدريب على المهارات الاجتماعية، والعلاج المعرفي، ومختلف أشكال الاسترخاء العضلي العميق، والتخيلي، والعلاج النفسي الدينامي المساند، ومجموعة متعددة من العلاجات الطبية النفسية.

 ويأتي إسهام المدرسة السلوكية الذي يعرف بالعلاج الجماعي بالتعرض (EGT) الذي درس مرات عديدة وكانت له نتائج طيبة مقارنة مع أي علاج نفسي آخر لمرضى القلق الاجتماعي، وهذا أمر طبيعي كون العلاج بالتعرض المباشر قد نجح في علاج الكثير من اضطرابات القلق على أنواعها، سواء عند استخدامه بمفرده أو مضاف إليه العنصر المعرفي الأكثر شيوعا، وهو إعادة البنية المعرفية، وحتى وإن كانت نتائج هذه العلاجات غير نهائية، فإن الاحتمال الأكثر ورودا هو أن يبقى للعلاج السلوكي الشهير (التعرض) الدور الأكثر أهمية في فعالية العلاج الجمعي للقلق الاجتماعي.

 وبناء على ما سبق تتضح أهمية هذا المقال في إبراز مفهوم القلق الاجتماعي، والنموذج التفسيري السلوكي له، وتبيين طريقة التعرض بدقة، وتوضيح أنواع الدعم التجريبي الذي لاقته هذه الطريقة والأفضلية الجوهرية التي حازتها مقابل علاجات نفسية أخرى، مما يشجع الباحثين والمطبقين على حد سواء على التعمق في هذه الطريقة واستعمالها في العلاج الجماعي، والفردي لحالات القلق بشكل عام، ومرضى القلق الاجتماعي بشكل خاص.   

 تعريف القلق الاجتماعي:

 إن المطلع على التراث النفسي يجد أن القلق الاجتماعي قد حظي بتعريفات علمية متعددةنذكر منها ما يلي: 

 عرّف لويس فيرا وآخرون (Véra L et col, 2002) الرهاب الاجتماعي على أنه مجموعة المشاعر السيئة التي يتم اختبارها في المواقف الاجتماعية، والتي تسببها فكرة أن الشخص سخيف أو انه دون المستوى مقارنة بالآخرين (Véra L, & col,2002 ,73).

 أما لمبيريار وآخرون (Lemperiere Th.&coll,2000)فقد اعتبروا أن الرهاب الاجتماعي هو حالة يمر بها المراهقون والراشدون من الجنسين، ممن تتسم شخصياتهم بالقلق والخجل فيظهر لديهم خوف من الحديث أو الظهور أمام الآخرين، إنه خوف موقفي ومستقر يؤدي إلى سلوكيات التجنب  (Lemperiere Th.& coll,2000 ,91).

 ومن أهم أسباب ظهور سلوكيات التجنب والارتباك أن يكون الفرد في موقف واضح بالنسبة للآخرين ومختلفا بشكل يؤدي إلى انتباه أكثر للذات، مثل أن تكون امرأة وسط مجموعة رجال، أو أن يكون الفرد في مكان عام يشعر فيه بأنه مركزا لانتباه الآخرين، ومن أسباب ظهور الارتباك أيضا، السخرية أو الإغاظة من قبل الآخرين، والتصرفات السخيفة التي تصدر عن الفرد نفسه نتيجة لخطأ ما ارتكبه والسلوكيات الخاصة التي قد تظهر أمام الناس.

 ويستمر هذا النوع من الخجل عبر مراحل النمو لعدة أسباب منها: نقص اعتبار الذات، وعيوب في المظهر الجسمي للفرد، ونقص المهارات الاجتماعية، والأساليب التربوية القائمة على السخرية والاستهزاء بالطفل، وشدة الوعي بالذات العامة(فاطمة الكتاني،2004،54).

 وإذا لم يتم علاج هذا الاضطراب يؤدي في الغالب إلى تدهور في الأداء الاجتماعي، والمهني للفرد، وتمثل مواقف الأداء مثل التحدث أمام الغرباء، أو الكتابة أو تناول الطعام في أماكن عامةالحوارات والحفلات، هاديات للقلق الاجتماعي وإن اشتمل الاضطراب على معظم هذه المواقف أعتبر من النوع المعمم.

 وإحصائيا يعد القلق الاجتماعي الاضطراب الثالث من حيث الترتيب من بين الاضطرابات النفسية الأخرىونسبته تتراوح بين(10-15)، ويظهر بشكل متقارب بين الجنسين(Delbrouk M, 2011, 173).

 ومن خلال ما تم ذكره يتبدى لنا المكون السلوكي وهو التجنب الذي يشكل استجابة المريض الذي يشك في قدرته على تحقيق أهداف اجتماعية عادة ما تعد معايير مرتفعة، فتثير قلقه، مما يجعله يتحاشى المواقف الاجتماعية، الأمر الذي يعمل على استمرارية الاضطراب وليس علاجه، وفي هذا السياق اجتهد السلوكيون لتوضيح نظرتهم حول القلق الاجتماعي. فما هو المنظور السلوكي لاضطرابات الخوف والقلق عموما والقلق الاجتماعي خصوصا؟

 - النظرية السلوكية Behavioral Theory:

 تعتبر النظرية السلوكية أن السلوك الإنساني ما هو إلا مجموعة من العادات تعلمها الفرد أو اكتسبها أثناء مراحل نموه المختلفة، وتتحكم في تكوينها قوانين الدماغ، وأن الاضطراب الانفعالي ناتج من العوامل التالية:

 -      الفشل في اكتساب أو تعلم سلوك مناسب.

 -      تعلم أساليب سلوكية غير مناسبة أو مرضية.

 -      مواجهة الفرد لمواقف متناقضة لا يستطيع معها اتخاذ قرار مناسب.

 -      ربط استجابات الفرد بمنبهات جديدة لاستثارة الاستجابة.

 (أحمد الحريري،2009،138).

 فالاضطرابات السلوكية والعصابية حسب هذه النظرية عبارة عن سلوك مكتسب يتم تعلمه من خلال التشريط. وقد ركز المعالجون السلوكيون بشدة على المرضى(مثل الرهابيين) الذين اكتسبوا مخاوفا أو أشكالا من القلق، إذ يفترض أن هذه المخاوف تكتسب عن طريق الاشتراط الكلاسيكي الذي يرتبط فيه مثير محايد بمثير مؤلم أو غير سار (حسين فايد،2008،67).

 وقد عمل واطسون من خلال هذا المبدأ وحاول التدليل عليه بتجربته الشهيرة التي استطاع من خلالها تعليم الطفل (ألبرت الصغير) الخوف من الفأر خوفا مرضيا بعد أن كان يألفه ويلعب معه بل أن الطفل تعلم تعميم استجابة الخوف على أشياء غير حية كالفراء والقطن المنفوش والأرانب .

 وقد زاد إيمان السلوكيين برأي واطسون بعد أن استطاعت ماري كوفر جونز علاج طفل صغير يدعى بيتر من المخاوف المرضية من الأرانب باستخدام المبادئ التشريطية (لويس مليكه ،1994،14).

 حيث يفترض السلوكيون أن الاضطرابات الانفعالية ردود فعل متعلمة يتغلب بها الشخص على مختلف المواقف العصيبة، وعند العلاج يضعون في حيز التطبيق مبادئ التعلم، وتوجد عدة مداخل رئيسة في العلاج السلوكي، منها الإشراط المضاد، والذي يعد كسرا للرابطة بين منبه واستجابة معينة حدث لهما إشراط تقليدي (أمثال الحويلة 2010،65). 

 وعلى نحو أكثر تحديدا يعتقد المعالجون السلوكيون أن السلوك الشاذ ينمو عن طريق الاشتراط، وإنه عن طريق استخدام مبادئ الاشتراط يمكن أن ينتج الشفاء. وبكلمات أخرى، يقوم المعالج السلوكي على افتراض أن الاشتراط الكلاسيكي و الاشتراط الإجرائي يستطيع تغيير سلوك غير مرغوب إلى نموذج أكثر مرغوبية من السلوك (حسين فايد،2008،65).

 وقد ذكر مورر (Mourer) أحد أصحاب النظرية السلوكية أن النموذج السلوكي يميز بين مرحلتين أساسيتين لاكتساب السلوك ولتفسيره المخاوف المرضية:

 -  المرحلة الأولى: ترى أن الأحداث المحايدة تصبح مرتبطة بالخوف نتيجة لاقترانها بمنبهات – هي أحداث طبيعية – تؤدي إلى إثارة عدم الراحة والقلق، ومن خلال عمليات التشريط فإن الأفكار أو الصور العقلية، تصبح ذات قدرة على إنتاج القلق وعدم الراحة.

 -  المرحلة الثانية: تتكون فيها لدى الفرد استجابة تجنبية يقوم بها ليخفض من القلق والذي أستثير من مختلف المنبهات المثيرة للخوف والقلق (سعاد البشر،2007،46).

 وفي حالة القلق الاجتماعي تفترض هذه النظرية أن المهارات المطلوبة موجودة ولكنها تمنع من الظهور في المواقف الاجتماعية بسبب استجابة القلق الشرطي.

 فالقلق هو سلوك يتعلمه الفرد كأي سلوك آخر، وإن أي مثير عادي يمكنه أن يحدث نفس تأثير المثير المخيف، وذلك إذا اكتسب المثير الأول (المحايد) خاصية الإخافة من خلال الارتباط بالمثير المخيف عندها يصبح المثير الأول مثيرا للقلق عند الفرد (محمد اللاذقاني، 1995،10).

 ويرى أصحاب هذه النظرية أيضا أن ردود أفعال مرضى الرهاب الاجتماعي نحو القلق الجسمي الطبيعي هي ردود متطرفة، إذ يفسر ذلك بالتعلم المسبق والتعود على الاستجابة المتطرفة تجاه القلق، وهكذا يمكن القول بأن استجابتي الخوف والقلق للمثيرات الاجتماعية هي عادات خاطئة وغير ملائمة، ويقوم العلاج على إعادة تعلم عادات جديدة أكثر توافقا في المواقف الاجتماعية من خلال تغيير ما يسبق السلوك نفسه، والنتائج التي تليه (حسان المالح،1995،129).

 كما قدمت النظرية السلوكية الحديثة والتي بنيت على قوانين التعلم الإجرائي أن السلوك هو محصلة ما يؤدي إليه من نتائج وآثار، أو أن السلوك دالة لما يترتب عليه حيث أثبت سكينر (skinner,1953) أننا نكتسب جزءا كبيرا من سلوكنا من خلال الآثار التي يتركها هذا السلوك على البيئة، حيث أكد في نظريته " التشريط الفعال " أنه يمكن تقوية جوانب معينة من السلوك إذا ما أعقبناها بالتدعيم (عبد الستار إبراهيم،عبد الله عسكر 1999،286).

 وتقرر نظرية الاشراط الإجرائي أن نتائج الاستجابة (الأحداث التي تقع بعدها) هي العامل المسيطر، أما الأحداث التي تسبق الاستجابات (السلوك) فإنه ينظر إليها على أنها مثيرات (هاديات) تتيح معلومات حول النتائج القادمة، ومن هذا المنطلق فإن الأحداث التي تقع قبل الاستجابات إنما يكون دورها هو إعداد المسرح للاستجابة عن طريق إتاحة معلومات تقديرية حول النتائج، والسلوكيات (الاستجابات) التي تؤثر على البيئة بتوليد النتائج تسمى إجراءات، وبذلك فإن التغيرات التي تحدث في سلوك الفرد إنما تحدث نتيجة لتبادلات في سلسلة من: المقدمات- الاستجابة – النتائج، فالنتيجة تكتسب سيطرة أو تحكما في الإجراء إذا كان ظهور النتيجة يتوقف على أداء الاستجابة (محمد الشناوي،1994،57). 

 ووفق هذا المنظور فإن المخاوف الاجتماعية يتم اكتسابها كسلوك غير سوي حينما تتوافر بذور الخوف في موضوع أو موقف معين، فإن الشخص يستجيب بتجنب الموقف أو الموضوع المثير للخوف، فإذا وجد الشخص أن هذا التجنب (السلوك) قد أدى إلى تخفيف المخاوف من الموقف أو الموضوع، فإن ذلك يعني أن الفرد قد حصل على إثابة وهي تقليل حدة الشعور بالقلق من هذا الموقف، وبالتالي فإن سلوك التجنب (الابتعاد عن الموقف برمته) يدعم لدى هذا الشخص، فيؤدي إلى مزيد من التجنب للحصول على مزيد من خفض القلق، ويدور في حلقة مغلقة لايكاد يخرج منها(إيمان بنجابي،2008، 32).

 أما ألبرت باندورا (A.Bandura) صاحب نظرية التعلم الاجتماعيفإنه يتبنى موقف الحتمية المتبادلة والذي يصور التفاعل بين السلوك والمحددات الداخلية للفرد (مثل الدوافع والخبرات) والمحددات الخارجية (البيئية) كما لو كانت نظاما متشابكا من التأثيرات المتبادلة كل على الآخر دون وزن أكبر لإحداها عن العاملين الآخرين. وبناء على هذا الموقف فإن السلوك الإنساني وظيفة للمحددات السابقة المتعلمة واللاحقة المحددة. وتلك المحددات هي مجموعة متغيرات معرفية في طبيعتها تحدث من ملاحظة الإنسان لنتائج سلوكه و/أو سلوك غيره ( إلهام خليل،2004،196 ).

 كما أكد باندورا أننا نكتسب من مشاهدة الآخرين وهم يقومون ببعض النماذج السلوكية، سلسلة ضخمة من السلوك تتراوح من الأفعال والنشاطات الحركية البسيطة كالسباحة، ولعبة كرة القدم، إلى أنواع السلوك الاجتماعي المركبة كالقيم والاتجاهات وطرق التعبير عن المشاعر والأفكار(عبد الستار إبراهيم، عبد الله عسكر،1999،288).

 فقد دمج باندورا عدة عوامل وحاول تقديم نظرية تتصف أكثر بالشمول (العوامل البيولوجية والبيئية والمعرفية)، واعتبـر أن قدرا كبيرا من سلوكياتنا يتم عن طريق التعلـم بالملاحظة والاقتداء، وحتى السلوك المرضي وخاصة الخوف فإن الأطفال يمكن أن يتعلموا استجابة الخوف من والديهم الرهابيين.

 وفي نفس السياق فإن الإنسان إذا تعرض لموقف اجتماعي مؤلم و مزعج يتعلم أن هذا الموقف أو ما يشابهه من المواقف سيكون مؤلما ومزعجا ، وهكذا ينشأ الخوف الاجتماعي بعد تجربة سلبية أمام الآخرين، حدث له فيها تلعثم أو خفقان شديـد في القلب أو رعشة أو انتقاد ولم يستطيع أن يتخلص من تأثيرها السلبي على نفسيته، فبعض الأشخاص ممن لديهم حالة الرهاب الاجتماعي يتذكر مثل هذه المواقف والبعض الآخر لا يتذكرها.

 ووفقا لنظرية التعلم فإن التذكر ليس شرطا أساسيا، وتفترض النظرية أن الإنسان قد مر بتجارب ربما تكون شديدة وذكراها قد زالت من الذاكرة. ولكن تراكمات الصدمات والتجارب المؤلمة يؤدي بالإنسان إلى تكوين سلوك تجتنبي وما يرافقه من خوف وقلق من الموقف المثير للألم (حسان المالح 1995،128).

 أي أن الرهاب الاجتماعي هو استجابة تكيفية تنتج عن التعرض المتكرر لخبرة مؤلمة في المواقف الاجتماعية، كما أنه يكتسب كمحصلة للآثار المترتبة عنه أو عن طريق النمذجة.

 وعليه فإن نظرية التعلم بالملاحظة هذه قد أوضحت كيف يمكن للفرد اكتساب سلوك مرضي أو سوي بملاحظة سلوك الآخرين، أو ما يسمى بالنمذجة.

 كما تفترض النظرية السلوكية أن تجنب الشخص للمثيرات والاستجابات التي تسبب له القلق أو الخوف (السلوكيات التجنبيةAvoidance Behaviors)، وهي سلوكات متعلمة لأنها تخلصه من معاناة القلق أو الشعور بالخوف. فالشخص يتجنب الموقف الذي يقلقه، وفي ذلك تعزيز سلبي، ولهذا تصبح إمكانية محو الاستجابة الانفعالية أمرا صعبا أو مستحيلا لأن انطفاء الاستجابة الشرطية يتطلب مواجهة الشخص للمثير الشرطي دون أن يحدث المثير البغيض.

 واعتمد ستامفـل (Thomas Stampfl,1979) في تطوير هذا الإجراء على نظرية العاملين (Two Factor Theory) لمورو، والتي تقوم على افتراضين أساسيين هما:

 أ‌-       يكتسب القلق وفق قوانين الإشراط الكلاسيكي.

 ب‌-    يولد القلق السلوك التجنبي، والذي يتعزز بدوره عن طريق تقليل مستوى القلق.

 فكما يرى مورو، تستجر المثيرات التي تقترن بالألم أو الحرمان ردود أفعال انفعالية سلبية، وهذه الانفعالات بدورها تؤدي إلى استجابات تجنبية دفاعية، وتعزز الاستجابات الدفاعية التي تؤدي إلى إزالة أو إيقاف المثير الشرطي، الذي يبعث على الخوف أو القلق بنجاح. ويقول مورو: "إن استمرار حدوث السلوكات التجنبية الدفاعية (تجنب مواجهة المثيرات التي تولد ردود الأفعال الانفعالية السلبية) يمنع حدوث المحو(جمال الخطيب، 2011،258).

 وبناء على هذا النموذج التفسيري قدمت المدرسة السلوكية عددا غير قليل من الطرق والتقنيات، كالتدريب التوكيدي والنمذجة، ولعب الأدوار، والاسترخاء التطبيقي والتخيلي، والتدريب على المهارات الاجتماعية، والتخفيض المنظم للحساسية وغيرها، وما يهمنا في هذا الإطار هو العلاج بالتعرض كطريقة ذاع صيتها في علاج اضطرابات القلق، وهو ما نركز عليه في العناصر الموالية.

 - العلاج بالتعرض(Exposure Therapy):

 يعتقد أكثر المصابين بالقلق المزمن أو الحاد بأن قلقهم في مستوى مرتفع، إلا أن القلق يحدث عادة في موجات. فإذا أيقن المريض أن القلق له بداية وقمة ثم يبدأ في التناقص فإن المريض يصبح أقدر على التعامل مع القلق بنجاح أكبر. فمثلا قد يتعين على المريض أن يصمد في موقف اجتماعي إلى أن تمر موجة القلق وتنتهي (لويس مليكة، 1994،241).

 وهذا هو المبدأ الذي تستند عليه طريقة التعرض، إذ تفترض أن القلق يتدنى بدخول العميل وبقائه في موقف القلق الاجتماعي حتى تزول رغبته في تجنب هذا الموقف. و في هذه الطريقة يقوم المريض بتعريض نفسه للمثيرات أو المواقف التي كان يخاف منها أو يتجنبها، ويمكن أن يكون "التعرض" بالمواجهة الفعلية في الحياة الواقعية، أو بالمواجهة التخيلية. وفي الحالة الأخيرة يطلب من المريض أن يتخيل نفسه أمام المثير الذي يخافه (كالعناكب مثلا)أو في موقف مثير للقلق (كالتحدث أمام الجمهور).

 وإجمالا يمكن أن تعرف هذه الطريقة بأنها التعرض المتكرر والممتد- سواء واقعيا أو باستخدام التخيل- وذلك لمنبهات ليست مؤذية من الناحية الموضوعية، ولكنها مخيفة للمريض، وذلك بهدف تقليل قلقه. إذ يسهل التعرض إحداث التغير المعرفي المطلوب للمعتقدات المشوهة لمريض الرهاب الاجتماعي.

 وقد أوضح كوترو (Cottrausc J,2001,57)بالنسبة للتعرض الحسي دور الغمر والانغماس في الوضعية المثيرة للقلق وعدم اللجوء إلى استجابة التجنب، وذلك بشكل متكرر وممتد ليكون فعالا لدى ذوي الوساوس والقلق.

 ويقترح عدد من الباحثين خصائص معينة يجب توافرها في العلاج بالتعريض لكي يحقق الفائدة القصوى للمريض (Barlow & Cerny,1988):

 -       يجب أن يكون التعرض لمدة طويلة لا قصيرة.

 -       يجب أن يتكرر التعرض حتى تتم إزالة الخوف/القلق.

 -       ينبغي أن ينتبه المريض للمثير الذي يخاف منه، وأن يتفاعـل معه بأكبـر قدر ممكن.

 و في حالة استخدام التعريض الميداني والتعريض التخيلي معا في الجلسات العلاجية يفضل البدء بالتعرض التخيلي ثم التعريض الميداني، ومن ناحية أخرى لا يفضل استخدام التعرض التخيلي في حالات خاصة منها: عندما يعجز المريض على تحديد الأفكار المثيرة للقلق، وأيضا عندما يعاني المريض من اضطرابات في القدرة على التخيل أو التذكر.

 وقد قدم هوفمان(Hofmann,1999) برنامجا لعلاج الفوبيا الاجتماعية قائما على التعرض، حيث يفترض هوفمان وجود أربعة متغيرات وسيطة مسئولة عن إحداث التغيير في مستوى الفوبيا الاجتماعية وهي:

 -       التقديرات المعرفية السلبية.

 -       إدراك الشخص لمدى قدرته على التحكم الانفعالي.

 -       إدراك الشخص لكفاءته الذاتية، ومهاراته الاجتماعية.

 -       الحساسية الذاتية.

 وبالرغم من كون هذه المتغيرات معرفية، إلا أن العلاج يتم دون استخدام فنيات معرفية صريحة، ويعتمد فقط على التعريض، حيث يعتقد أنه خلال تعرض المريض المطول والمكرر لموقف القلق يقوم بعملية مماثلة ومواءمة وذلك من خلال إدراكه للتباين بين مخططه المعرفي وخبراته من خلال البيئة.

 وبناء عليه اقترح هوفمان نموذجا يتضمن عددا من الاستراتيجيات - أهمها فنية التعرض- حيث تزود هذه الاستراتيجيات المريض بالفرص الممكنة لتصحيح مفاهيمه الخاطئة والعزو الخاطئ الذي يبقي على المشكلة، ونعرض فيما يلي هذا النموذج:


 الشكل رقم (1) يوضح استراتيجيات تستهدف القلق الاجتماعي نقلا عن (هوفمان، 2012،115)

 وتمثل عمليات التعريض المباشر للمواقف المثيرة للرهاب الاجتماعي، قلب العلاج المعرفي- السلوكي ذلك أنها تحدث على ثلاث أصعدة، قبل التدخلات المعرفية وأثناءها وبعدها، ويتم تصميم وبناء الواجب المنزلي الذي يتعين على المريض إجراؤه بين الجلسات بشكل أساسي انطلاقا من الموقف الذي تم تطويره خلال تعليم المريض جلسات التعريض.

 ومما لا شك فيه أن التطور التقني ألهم السلوكيين الذين سارعوا لتطوير تجاربهم مستخدمين في ذلك ما وصل إليهم من ابتكارات علمية على جهاز الكمبيوتر، مسجلين بذلك نقلة نوعية في العلاج النفسي بشكل عام، والعلاج بالتعرض بشكل خاص. فما هو هذا الانجاز؟ وما هي حدود استخداماته؟

 - التعرض من خلال الواقع التخيلي Virtual Reality Escposure:

 بالإضافة إلى طريقة التعريض المتدرج توجد طرق أخرى للتعريض، وقد استخدمت بفاعلية في علاج بعض الاضطرابات النفسية، وهي التعريض من خلال الواقع التخيلي فإذا كانت العلاجات المعرفية والسلوكية تقوم على التعريض للمثيرات المخيفة فإن الواقع التخيلي يبدو ملائما في هذا العلاج لأنه يسمح بإعادة إنتاج الواقع. والواقع التخيلي هو تكنولوجيا جديدة تتكون من بيئة بيانية (جرافيك) من خلالها يشعر الشخص أنه موجود جسميا في العالم التخيلي ويتفاعل معه، وهي تقوم على فكرة خلق بيئة مماثلة ومناظرة للمواقف التي تحدث في البيئة الواقعية، ولها مزايا عدة فهي تمثل بيئة آمنة للمريض يستطيع فيها إعادة معايشة الموقف المخيف عدة مرات.

 ومما لا شك فيه أن مصطلح الواقع التخيلي حديث، حيث قدمه جارون (Garon) منذ سنوات ولكنه استخدم بشكل كبير في هذه السنوات القليلة، والواقع التخيلي هو أحد العروض المرئية التي تتضمن صورا من صنع الحاسب الآلي. إن نظم الواقع التخيلي تعتمد على حالات التوهم أو ما يتم تكوينه داخل عقل الشخص من صور ذهنية سواء كانت مسموعة أو مرئية أو محسوسة أو ملموسة تبدو له كما لو كانت جزءا من الواقع الفعلي الذي يعيشه، وإن كانت تختلف عن نظيراتها في هذا الواقع الفعلي، حيث أن بإمكان الشخص التحكم فيها حسب رغبته ووفق إرادته، ولقد تم استخدامه في علاج اضطراب الرهاب الاجتماعي، وخاصة المواقف الاجتماعية التي تتضمن الخوف من الحديث في الأماكن العامة أمام الناس (طه عبد العظيم،2009،213).

 وفي هذا التكنيك قد يكون الأمر ممكنا لأن يخبر العملاء إلى أقصى حد صورا ساطعة ومكثفة بشكل أكثر تدرجا من مواقف مخيفة بـدون التعرض لها واقعيـا. ففـي دراسـة روثبوم (Rothbaum & al,1995) وقف عملاء مصابون برهاب الأماكن المرتفعة على رصيف محاط بسكة حديدية وهم يضعون على الرأس جهاز عرض بصري. وقد أعطت الصورة المقدمة على جهاز العرض ذي الحقيقة الواقعية انطباعا بالوقوف على قناطير فوق الماء كانت تتراوح من سبعة إلى ثمانية مترا، على شرفات في الهواء الطلق بارتفاعات متزايدة، أو مصعد زجاجي ارتفع إلى تسعة وأربعين طابقا(حسين فايد، 2008،80).

 ومن خلال هذا النوع من التعرض يواجه المريض المواقف المقلقة إلى أن ينخفض مستوى قلقه تماما، وهو ما ينسحب على المواقف الواقعية بعد ذلك، إلا أن هذه التقنية ما زالت حديثة وقيد التجريب. 

 دور التعرض في علاج القلق الاجتماعي:

 إن ما تم عرضه من فهم للمنظور السلوكي وتفسيراته، وشرح لطريقة التعرض المباشر أو عن طريق الواقع الافتراضي يقودنا للبحث في آلية عمل التعرض ودوره في علاج القلق الاجتماعي فكيف يحدث ذلك؟   

 يعتقـد مريض القلق الاجتماعي أن قلقه في ارتفاع مستمر يجعله يفكر في الهرب من الموقف وهو ما يسمى بسلوك التجنب، هذا السلوك ينتج عنه إحساس مؤقت بالراحة، وهو ما يوضحه الشكل التالي:

 

 الشكل رقم (2) يوضح دور التجنب في استمرار القلق

 وقد اعتبر هوفمان أن التجنب يؤدي إلى انخفاض القلق، وهي نتيجة إيجابية قصيرة المدى ولكن على المدى البعيد يكون للتجنب نتائج سلبية، وذلك أن الفرد يمر بخبرة القلق في كل مرة يواجه فيها  الموقف مستقبلا، لأنه لم يعط الجسم فرصة للتكيف مع الموقف، ومعرفة أن الموقف أو الشيء ليس بهذا المستوى من الخطورة، لذا فإن التجنب يؤدي إلى الحفاظ على القلق، إذ أن الفرد في كل مرة يواجه فيها الموقف فإنه يشعر بقلق متزايد إلى أن يبدأ في التجنب ليهدئ من مستوى هذا القلق وهو ما يوضحه الشكل الموالي.

الشكل رقم (3) مثال على القلق مع التجنب

 في حين أنه إذا تم التعرض بدون أي تجنب (أي بقي الشخص في مواجهة القلق)، فإن القلق سوف يتناقص طبيعيا، وآليا كما هو موضح في الشكل التالي:

الشكل رقم (4) يوضح تناقص القلق في حالة التعرض

 لقد فسر هوفمان هذا التناقص التدريجي والطبيعي للقلق في حالة عدم التجنب بكون الجسم يملك ميكانزمات تنظيمية تصبح نشطة بعد فترة من زمن التعرض، فمن الناحية الفيزيولوجية فإن الجهاز العصبي شبه السيمباثاوي (Parasympathetic)، ينشط ويخفض من الإثارة البيولوجية لدى الإنسان بمعنى آخر، فإن الجسم يتكيف في النهاية مع الموقف، أو الشيء المثير للقلق، ولكن هذه العملية تحدث فقط إذا تم المرور تماما بخبرة القلق.

 وهذا يعني البقاء في الموقف أو مواجهة الشيء لفترة أطول من الوقت بدون استخدام أي نوع من استراتيجيات التجنب، بالإضافة إلى ذلك فإن هذا سوف يعطي الفرصة لاختبار المعتقدات، ورؤية ما إذا كانت النتيجة المخيفة سوف تحدث بالفعل. نظرا لأن المريض كان يتجنب المرور بخبرة القلق لأعلى درجة فيه، فإنه لم يعط لنفسه الفرصة ليرى ما الذي يحدث بالفعل. لذا فإن التعرض مفيد لأنه يعطي الفرصة لاختبار المعتقدات، فيمكنه من رؤية ما إذا كانت النتيجة المخيفة سوف تحدث أم لا وفي حالة حدوثها، هل هي مخيفة لهذه الدرجة أم لا(هوفمان إس جي،2012،80).

 وقد اعتبر هوفمان (Hofmann,1999) أن مبررات استخدام إستراتيجية التعرض في برنامج علاج القلق الاجتماعي ترجع إلى كونه يستهدف المتغيرات التالية:

 -   يهدف العمل في هذا الموضوع إلى إبراز الاختلاف بين إدراك الفرد لأعراضه الفيزيولوجية وبين ما يلاحظ واقعيا، وبين إدراك الآخرين له، ويتم ذلك عن طريق التعريض المكرر ولأطول فترات، مما يزيد من قدرة الفرد على التحكم الانفعالي.

 -   تستخدم التغذية الراجعة الإيجابية (المستقاة من مشاهدة أدائه الاجتماعي على شريط فيديو سجل له أو عن طريق الآخرين في المجموعة العلاجية) لزيادة إدراكه لمدى كفاءته ومهاراته الاجتماعية.

 -   يتم تخفيض الحساسية الذاتية بالتعريض المتكرر، بحيث تستخدم التجارب السلوكية على نطاق واسع (تسجيل أشرطة فيديو، الحديث أمام المرآة...).

 -   بعدما يتخطى المريض النقاط سالفة الذكر، فإن هناك نواتج معرفية مهمة يتم الحصول عليها وهي تغير في التقديرات المعرفية والسلبية، بسبب استعادة المريض السيطرة على إحساسه في مواقف الأداء الاجتماعي التي كانت تسير مخاوفه.

 وعليه يتم توجيه التعرض في علاج القلق الاجتماعي ليس فقط للتعديل السلوكي بقدر ما هو موجه أيضا للتعديل المعرفي، حيث تكون له فعالية على ثلاث مستويات.

 - التعامل مع سلوكيات الأمان:

 حيث اعتبر ويلز وزملاؤه (Wells & al,1995) أن التحيزات التأويلية أقل احتمالا لأن تنخفض إذا استخدم مرضى الرهاب الاجتماعي سلوكيات البحث عن الأمان (على سبيل المثال: تجنب تلاقي العينين، التحدث بقدر أقل، تجنب الحديث عن الذات)، في موقف التعرض منها إذا لم يفعلوا. والسبب هو أن المرضى الذين يستخدمون سلوكيات البحث عن الأمان يميلون إلى أن يعزوا عدم حدوث النكبات التي يخافونها إلى استخدام هذه السلوكيات (حسين فايد،2008،380).

 وتبعا لذلك يتم استخدام التعرض حيث يشارك المريض في موقف اجتماعي تفاعلي مرة باستخدام سلوكيات الأمان، ومرة بدونها والقيام بعملية التقويم.

 - التعامل مع افتراضات المريض حول تقييم الآخرين له:

 عادة ما يكرس مرضى الرهاب الاجتماعي انشغالهم بشكل مبالـغ فيه لاكتشاف هاديات التهديد الاجتماعي المحتملة الحدوث، مما يشكل لديه اعتقادات غير دقيقة حول ما يترتب عن سلوكياته من تقييمات سلبية من الآخرين(Samuel-Lajeunesse B.,et coll,2004,105).

 وهنا يكون الهدف من التجارب السلوكية الحصول على تقييمات موضوعية حول السلوكيات التي يخشى المريض ظهورها أمام الآخرين، وذلك بالحصول على ردود الفعل المباشرة من تقييمات أفراد المجموعة ومناقشتها موضوعيا، أو من خلال استخدام استبيانات تؤدي نفس الغرض.

 - التعامل مع الخلل الوظيفي في عملية الانتباه:

 إن خاصية الحساسية الذاتية ( التركيز المفرط على الذات ) لدى مريض الرهاب الاجتماعي تسهم في زيادة أعراضه الفيزيولوجية وتقلل قدرته على الأداء، وعليه فإن من أهداف التعرض صرف انتباه المريض المتمحور حول الذات إلى اتجاهات أخرى في محيطه، كتفاصيل المكان وردود أفعال الآخرين، ويساعد هذا التحول في تخفيض الانتباه إلى المعلومات الداخلية في مقابل زيادة كثافة الخبرات الخارجية.

 ويمكن أن يستخدم المعالج أثناء التجارب السلوكية فنية صرف الانتباه على سبيل المثال: عندما يشعر المريض بتزايد الأعراض أثناء مقابلة مع شخص ما. في هذه الحالة بإمكان المريض طرد الأفكار السلبية من خلال الاقتراب أكثر من الشخص الذي يتحدث معه بما يغطي المجال البصري للمريض، أو التركيز على المحادثـة نفسهـا بدلا من الأفكار المتعلقة بتقويمه لنفسه (ناصر المحارب، 2000، 210).   

  خـطوات التعرض:

 قدم ناصر المحارب (2000) خطوات التعرض كما هو موضح في العناصر الثمانية التالية:

 1-   البدء بمواقف بسيطة تتطلب كلمات محدودة من المريض، وكذلك الذين يلعبون الأدواروالاتفاق على ذلك قبل البدء في التعرض، كهدف للتعرض.

 2-  دمج الفنيات المعرفية مع التعرض، يفترض أن المعالج قد ساعد المريض على تحديد الأفكار التلقائية والتعامل معها. في بداية التعرض تكتب الفكرة البديلة على لوحة (سبورة) يكون بإمكان المريض النظر إليها خلال التعرض، وفي التعرضات القادمة يحاول المريض تذكرها أثناء التعرض البديل أو الحقيقي.

 3-  يطلب من المريض أثناء عملية التعرض تقويم درجة القلق لديه (من 0 إلى 100) لديه بعد كل دقيقة أو دقيقتين، ويستخدم هذا التقويم لتحديد فترة التعرض في الغالب تكون درجة القلق مرتفعة في البداية ثم تنخفض بالتدريج مع الاستمرار في التعرض. وتنهى عملية التعرض بعد انخفاض درجة القلق (40 فأقل).

 4-   يتبع بعد كل عملية تعرض بواجب (واجبات منزلية): يقوم فيها المريض بالدخول في مواقف حقيقية تتناسب من حيث التعقيد بما يتم في التعرض.

 5-   يتم التعرض البديل لمواقف مختلفة تبعا لطبيعة خوف المريض ( في السوق، في البيت أو في العمل).

 6-   يناقش المعالج مع المريض ما حدث في التعرض، وما تحقق من أهداف وكذلك ما واجه المريض من صعوبات.

 7-  يحدد عدد جلسات التعرض وفقا لتقدم المريض الذي يمكن التعرف عليه من خلال قدرته على الدخول في المواقف الحقيقية التي يطلب منه القيام بها كواجبات منزلية، ومن خلال درجة تصديق المريض بالأفكار البديلة.

 8-  يطلب من المريض عدم استخدام سلوكيات الأمان في التعرض البديل، وكذلك في التعرض الحقيقي، لأن المريض قد يعزو نجاحه في القيام بما هو مطلوب إليها.

 وعادة ما يتم انتقاء مواقف التعرض في علاج القلق الاجتماعي من أحد المهمات التالية:

 - الأداء العملي أمام الآخرين وبملاحظتهم.

 - إلقاء كلمة.

 - المبادرة في الحديث مع شخص غريب.

 - الاعتراض على رأي في مناقشة.

 ويتم في البداية التعرض بمساعدة من المعالج الذي يقود المريض للدخول في الموقف المخيف ثم  يترك المريض ليدخل في الموقف بشكل منفرد، ويتم تعزيز ذلك من قبل المعالج.

 وفي كل مرة يتم إرشاد المريض دائما على مواصلة عملية التعرض بشكل موجه ذاتيا من خلال الواجبات المنزلية، التي يعمل المعالج من خلالها على المحافظة على المكاسب العلاجية لعملية التعرض.

 ويستخدم المفحوص سجل يقوم فيه بتسجيل ما يلي:

 1-   المواقف المستخدمة للتعرض.

 2-   الحد الأقصى للقلق في البداية على تدرج من 0---100.

 3-   عدد دقائق التواجد في الموقف.

 4-   القلق عند نهاية الموقف على تدرج من 0---100.

 5-   الأفكار المتعلقة بالقلق، وذلك كنوع من القياس للتغيرات في مخاوف المفحوص (Mattick,R.P. & Peters,1988).

 الدعم التجريبي لاستخدام العلاج بالتعرض:

 نعرض هنا مجموعة من الدراسات التي تناولت علاج القلق الاجتماعي من خلال تقنية التعرض ونسلط الضوء على النتائج المتحصل عليها، حتى نتمكن من الإشارة إلى مدى ما تحظى به هذه الطريقة من دعم تجريبي.

 دراسة ماتيك وبيترز(1988Mattick & Peters)هدفت الدراسة إلى مقارنة بين العلاج  بأسلوب التعريض بمفرده والتعريض مضافا إليه إعادة البناء المعرفي لعلاج الرهاب الاجتماعي وقد تكونت العينة من (51) فردا (24) ذكرا و(27) من الإناث وقد تم تقسيمهم إلى مجموعات تتكون كل منها من (7-4) فردا.

 وقد تكون التصميم التجريبي من مجموعات تلقت علاجا جماعيا بفنية التعريض منفردة ومجموعات تلقت علاجا جماعيا يدمج أسلوبي التعريض وإعادة البنية المعرفية.

 وقد تم استخدام ثلاثة مقاييس هي: مقياس التقدير الذاتي للتجنب ومقياس الخوف من التقييم السلبي ومقياس الحالة الوظيفية، وقد توصلت النتائج إلى ما يأتي:

 -     في القياس البعدي أظهرت المجموعات تحسنا في كلا العلاجين .

 -  المجموعة التي تلقت العلاجين معا أظهرت تحسنا أكبر من المجموعة التي عولجت بأسلوب التعريض بمفرده وكان الفرق دالا على مقاييس التقدير الذاتي للتجنب والحالة الوظيفية.

 -  وقد وجد أن نسبة (41%) من الأفراد الذين عولجوا بأسلوب التعريض بمفرده قد استمروا في التجنب في مقابل (14%) من مجموعة الذين عولجوا بدمج الأسلوبين معا وذلك بعد فترة متابعة استمرت حوالي ثلاثة أشهر.

 -     وكذلك أظهر الأفراد الذين عولجوا بدمج الأسلوبين العلاجيين معا انخفاضا في القلق أثناء ممارسة التعريض أكبر من الذين عولجوا بفنية التعريض بمفردها.

 دراسة لينكولن وآخرون (2003(Lincolin & al  : هدفت الدراسة إلى معرفة مدى فاعلية العلاج بنوعين مشتركين من العلاج هما العلاج بالتعريض مع إعادة البنية المعرفية في علاج الرهاب الاجتماعي، وقد تكونت عينة الدراسة من (217) مريضا من الأفراد الذين شخصوا تشخيصا أوليا بالرهاب الاجتماعي. وقد اشترك في هذه الدراسة عدد كبير من المعالجين قدر بـ:(57) معالجا نفسيا موزعين على أربعة عيادات خارجية، وكلهم ينتمون إلى مؤسسة كريسوف بألمانيا.

 وأظهرت نتائج هذه الدراسة بعد ستة أسابيع من العلاج فاعلية العلاج بالتعريض وإعادة البنية المعرفية في تخفيف اضطراب الرهاب الاجتماعي لدى المرضى، كما أظهرت نتائج الدراسة أنه لا توجد فروق بين العيادات الأربع التي أجريت فيها الدراسة. 

 دراسة كلينجر وآخرون 2005)Klinger E &al)هدفت هذه الدراسة إلى مقارنة بين ثلاثة أنواع من العلاجات وهي العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بالتعريض والعلاج الدوائي  في علاج مرضى اضطراب الرهاب الاجتماعي.

 وقد تكونت عينـة الدراسة من (36) مريضا، تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات المجموعة الأولى تلقت العلاج المعرفي السلوكي وكان عدد أفرادها (12) مريضا والمجموعة الثانيـة مجموعة العلاج بالتعريض وكان عدد أفرادها (12) مريضا.بينما كانت المجموعة الثالثة مجموعة العلاج الدوائي وكان عدد أفرادها (12) مريضا، وكانت مدة البرنامج العلاجي (12) جلسة علاجية بواقع جلسة واحدة كل أسبوع.

 وأوضحت نتائج هذه الدراسة تحسنا دالا لجميع أنواع العلاجات النفسية المستخدمة في هذه الدراسة كما أظهرت نتائج هذه الدراسة عدم وجود فروق دالة إحصائيا في درجة التحسن بين هذه العلاجات.

 وفي دراسة لهيربلن وآخرون(2001Herbelin&al,)تم استخدام تقنيات الواقع الافتراضي ضمن علاج معرفي سلوكي لحالة قلق اجتماعي حيث تم تصميم بيئة جديدة تركز على الاتصال المباشر بالعينين –مقطع أفقي للوجه، الفم والعينين- والذي يعتبر قاعدة رئيسية للإدراك الإنساني لردود فعل الآخرين، كما أنه من مؤشرات سمة القلق الاجتماعي عدم قدرة الفرد على التحديق في عيون الآخرين لأن ذلك يحفز انفعال القلق لديه ويفضل الانسحاب والهروب على القيام بذلك. وقد كان الجهاز الخاص بالعرض يغطي عيني الفرد ومربوط بجهاز يستجيب لحساسية الوجه، وفي هذا العرض شبه الواقعي يرى الفرد عينين تعطيه استجابات تعتمد على حساسية وجهه، وبعد كل جلسة تعرض يتم قياس درجة الضغوط لدى الفرد موضوع التجربة، وقد كانت عينة الدراسة مكونة من عشرة (10) طلاب عمرهم بين (20) و(30) سنة، (4) من الإناث، و(6)من الذكور، وقد بينت نتائج الدراسة أن درجات القلق والضغوط الذاتية لدى العينة (أ) (العينة القلقية) كانت تنخفض بشكل دال بين التجربة الأولى والثانية والثالثة، والرابعة مقارنة بالعينة (ب) (العينة غير القلقية) التي لم تسجل فروقا دالة في القلق والضغوط الذاتية من خلال مقياس القلق والضغوط.

 وتبقى الدراسات في هذا المجال قليلـة لصعوبة إنشاء ما يسمى بالواقع الافتراضي وبالتالي يبقى الحكم على نتائج هذه التقنية مرتبط بما تطلعنا عليه الدراسات المستقبلية.

 وبالنظر إلى الدراسات المعروضة سابقا يمكن أن نلاحظ الجهد التجريبي الذي بذل لبحث فاعلية العلاج بالتعرض سواء منفردا أو بالاشتراك مع فنيات معرفية وسلوكية أخرى، وقد أثبت هذا العلاج نجاعته مع اضطرابات القلق، وقد أثبتت دراسات كل من شوي وآخرون (Choyet al,2002) وتايلو وآخرون (Tayloretal,2008) أن إستراتيجيةالتعرض هي أكثر أنواع العلاج فعالية بالنسبة للمخاوف المرضية الخاصة.

 كما أكد شوي وآخرون (Choyetal,2007) أنه يتم الاحتفاظ بالمكاسب العلاجية لمدة عام على الأقل، خاصة عندما يستمر الخاضعون للعلاج في ممارسات التعرض بعد نهاية العلاج.

 كما كانت للعلاج بالتعرض المعتمد على الواقع الافتراضي نتائج طيبة في علاج اضطرابات القلق، وخاصة عندما يكون التعرض المباشر صعبا أو مكلفا(Rethboumetal,2000).

 كما أكد تيموتي ثرول (تيموثي ترول،2007،633) أن هناك من الأدلة التجريبية ما يدعم فعالية المعالجات بالتعرض في علاج المخاوف ذات المثيرات المحددة، واضطرابات الهلع أو الفزع، والرهاب من الأماكن الفسيحة، والرهاب الاجتماعي، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الوسواس والسلوك القهري(Chambless etal,1988 ; Chambless & Ollendick,2001 ; Emmelkamp, 1994,2004).

 ورغم قوة هذا الطرح ونتائجه التجريبية، إلا أنه من الصعب أن نقدم حكما نهائيا فاصلا، إلا أن النتيجة الأكثر أهمية بالنسبة للممارسين والمعالجين لهذا الاضطراب، والمستقاة من هذه الدراسات مؤداها وجود دليل علمي متواتر يشير إلى أن كل أربعة من مرضى الرهاب الاجتماعي بينهم ثلاثة يمكنهم التحسن إكلينيكيا وبشكل جوهري بعد تلقيهم لعلاج مكثف لفترة زمنية معقولة بالعلاج المعرفي-السلوكي الجمعي أو تلقيهم لعلاج نفسي جمعي يجمع بين التعرض التخيلي والعلاج المعرفي بإعادة بناء أو صياغة الأفكار حول المواقف المثيرة للرهاب والقلق الاجتماعي (ديفيد بارلو،2002،246).

 الخلاصة:

    وهكذا يتضح جليا الأهمية التي ينطوي عليها العلاج بالتعرض، الذي يعتبر طريقة مميزة  في العلاج السلوكي، الذي عادة ما يأخذ سيرورة تبدأ بالتقييم والتخطيط، واتخاذ القرارات، وتنتهي إلى توظيف التقنيات، وعلى المعالج أن يجمع المعلومات التي تتناسب مع متطلبات التقنية، والتي تناسب المريض أكثر من غيرها.

     وعلى نحو أكثر موضوعية فإن العلاج بالتعرض رغم المكاسب الكبيرة التي حققها على مستوى السلوك التوكيدي، وأن التعرض المتكرر للمثيرات المخيفة يؤدي إلى انطفاء استجابة الخوف التشريطية لدى الفرد، إلا أن هناك انتقادات قد وجهت لهذا النموذج التشريطي، باعتبار أن ذوي القلق الاجتماعي لا يستطيعون استدعاء وتذكر الأحداث الصدمية، التي عاشوها، أو تم ملاحظتهم لها، والتي تفسر استجابة الخوف التشريطية لديهم في المواقف الاجتماعية، وبما أن العلاج السلوكي قد اتسع ليشمل إجراءات مستمدة من نظرية التعلم المبنية على التعلم بالملاحظة والعمليات المعرفية، فقد اعتبر العلاج بالتعرض وفق منظور جديد خبرة تصحيحية، حيث يتم من خلال التعرض المباشر والمتكرر للمواقف المخيفة نوع من التغير في تفكير المريض، وتعديل معتقداته، الأمر الذي يعد ميزة إضافية للعلاج بالتعرض تبقيه دائما ضمن العلاجات الحديثة والمدعمة تجريبيا.

 المراجع:

 1-أحمد الحريري(2009): العلاج النفسي الجنائي-نموذج علمي وعملي في الدراسات التجريبية الإكلينيكية،دار الفرابي،بيروت.

 2- إلهام خليـل (2004):علم النفـس الإكلينيكـي المنهـج والتطبيـق، دار إيتراك، القاهرة.

 3- أمثال الحويلة (2010):القلـق والاسترخـاء العضلـي،المفاهيـم والنظريات والعلاج دار إيتراك القاهرة.

 4- إيمان بنجابي (2008): الرهاب الاجتماعـي وعلاقتـه ببعض المتغيرات النفسيـة لدى المراهقات السعوديات، رسالة دكتوراه غيـر منشورة، جامعة عيـن شمس، القاهرة.

 -5 تيموثي ج.ترول(2007):علم النفس الإكلينيكـي، ترجمـة فـوزي طعيمـة،جنان زين الدين، دار الشروق،عمان.

 6- جمال الخطيب (2011): تعديل السلوك الإنساني، دار الفكر،عمان.

 7- حسان المالح (1995):الخوف الاجتماعي، دار المنار، جدة.

 8- حسين فايد (2008): العلاج النفسي، أصوله- تطبيقاته- أخلاقياته، دار طيبة، القاهرة.

 9- ديفيد بارلو وآخرون(2002): مرجع إكلينيكي فـي الاضطرابات النفسية، ترجمة صفوت فرج ، الأنجلو مصرية، القاهرة.

 10-  سعاد البشر(2007):الوسـاوس القهـرية، غراس للنشـر والتوزيع، الكويت.

 11- طه عبد العظيم (2009):استراتيجيـات إدارة الخجـل والقلـق الاجتماعـي، دار الفكر، عمان.

 12- عبد الستار إبراهيم،عبد الله عسكر(1999):علم النفس الإكلينيكي، الأنجلو مصرية، القاهرة.

 13- فاطمة الكتاني (2004):القلق الاجتماعي والعدوانية لدى الأطفـال، دار وحي القلم، بيروت.

 14- لويس كامل مليكه (1994):العلاج السلوكي وتعديـل السلوك (د.ناشـر) القاهرة.

 15- محمد الشناوي (1994) نظريات الإرشاد والعلاج النفسي، دار غريب، القاهرة.

 16- محمد اللاذقاني(1995):أثر برنامج إرشادي جمعي قائم على التدريب على المهارات الاجتماعية والعلاج العقلي العاطفي في معالجة القـلق الاجتماعي، رسالة ماجستير غير منشورة .الجامعة الأردنية. 

 17- ناصر المحارب(2000): المرشـد في العلاج الاستعرافـي السلوكي، دار الزهراء، الرياض.

 18- هوفمان إ س جي(2012): العـلاج المعرفـي السلوكي المعاصر، ترجمـة مراد عيسى، دار الفجر، القاهرة.

 9-Barlow DH(1988):Anxiety and its disorders:The nature and treatment of anxiety and panic Guilford,  New York.

 20-Cottraux J (2001) : Les thérapies comportementales et cognitives, Masson, Paris.

 21- Delbrouk M ( 2011) : Psychopathologie, Manuel à L'usage du médecin et du psychothérapeutede  boek, Paris.

 22- Hoffman S G & Albono A M(1999) : Subtypes of social phobia in adolescents. Depression and  Anxiety, Vol 9, No 1, 15-18.

 23- Lemperiere TH,Filline A,Gutman A(2000): Psychiatrie de l’adulte, Masson, Paris.

 24- Mattick,R.P.& Peters.(1988) :Treatment of severe social phobia : Effects ofguided exposure with and without cognitive restructuring .Journal ofConsulting and clinical Psychology, V56, N2: 251-260

 25- Samuel-lajeunesse B,Mirabel-sarron C,Vera L,Mehran F.(2004) :Manuel de Thérapie comportementale et cognitive, Dunod, Paris.

 26-Véra L, Mirabel-sarron C(2002):Psychothérapie des phobies, Dunold, Paris.