الإدارة المدرسية بين التقليد والحداثةpdf

 (المديـر نموذجا)

 أ/أحلام مرابط

 جامعة ورقلة( الجزائر)

 أ/حنان مالكي

 جامعة بسكرة( الجزائر)

Abstract:

 Un like in the past, the goals of educators and administrators becomes more than a process of routine in which the aim of the director becomes more than the protection of the system in his/her institution and assuring that it goes upon the proposed plan such as controlling students and teachers' attendance. Rather, the concern now is centered on the learner, finding circumstances and conditions that help to develop their physical, mental and spiritual abilities. Now, the director of the school plays an important role in the program as a leader and as the representative of school management. The success of the educational process depends on the type of direction and administration. Further, all people: students, teachers and parents need the help and the guidance of the director.

 مقدمة:

 اقتصر مفهوم الإدارة المدرسية قديما على المحافظة على نظام المدرسة وتنفيذ الجدول المدرسي الموضوع وحصر غياب المعلمين والإداريين والمستخدمين فالإدارة المدرسية التقليدية كانت تهدف إلى إكساب المعرفة للطالب والتركيز على الحفظ، ولم تأخذ في اعتبارها جوانب النمو المتعددة للطالب وقدراته واستعداداته وميوله، باختصار كانت جميع جهودها منصبة على المادة الدراسية.

 ظهرت في العصر الحديث الإدارة المدرسية الحديثة واتسع مفهوم الإدارة المدرسية ليشمل الجانبين الإداري والفني دون الفصل بينهما، وأصبحت مهمة المدرسة الأساسية هي تحقيق النمو الكامل للطالب من الناحية الجسمية والعاطفية والروحية والاجتماعية والسلوكية، وأصبح الطالب محور الإدارة المدرسية الحديثة.

 ومن أجل تحقيق الأهداف التربوية للإدارة المدرسية لابد من وجود من يقوم بتوجيه القوى العاملة في المدرسة بأسلوب علمي وديمقراطي، وهو ما يصطلح عليه بالقيادة المدرسية والتي يمثلها مدير المدرسة؛ وهو القائد المشرف على تنفيذ الخطط التربوية، فالمدير فهو المسؤول الأول عن المدرسة وهو المشرف على جميع شؤونها التربوية والتعليمية والإدارية والاجتماعية، وهو القدوة الحسنة لزملائه أداء وسلوكا.

 ويشترط توفر مهارات أداء محددة في كل مدير مدرسة حتى يتمكن من القيام بدوره بكفاءة، فمن التحديات التي تواجه المدير كقائد تربوي في المدرسة كبر حجم المعلومات المتدفقة بواسطة طرق الاتصال المختلفة ( الفاكس، البريد الالكتروني،..)، مما أدى إلى ضرورة تسليحه بمهارة للاستفادة من التقنية الحديثة في اتخاذ القرارات التربوية الصائبة، والقيام بتنظيم وفهرستها ليتمكن من الوصول إليها في أقل مدة وبأقل جهد عند الحاجة إليها.

 وسنحاول من خلال هذه الدراسة الوقوف على إعطاء مفهوم للإدارة المدرسية بعد تحديد مفهوم الإدارة، إضافة إلى أنواعها وطبيعتها، مع توضيح الفرق بين الإدارة المدرسية والإدارة التعليمية، موضحين ما كانت عليه الإدارة التقليدية وما أصبحت عليه الإدارة المدرسية الحديثة في ظل التقدم التقني، ثم ننتقل إلى مدير المدرسة وطبيعة عمله  واجباته وأهم مسؤولياته بوصفه قائدا للإدارة المدرسية، وصولا إلى الوقوف على أهداف الإدارة المدرسية، وفي الأخير التعرف على معوقات الإدارة المدرسية الناجحة.

 وقبل إعطاء تعاريف مختلفة للإدارة المدرسية اختلفت حسب تنوع الباحثين وعلماء التربية، نحاول إعطاء لمفهوم الإدارة، ومتى ظهرت.

 1- مفهـوم الإدارة:

 لقد وجدت الإدارة منذ وجود الإنسان، فتنظيمه لحياته نوع من أنواع الإدارة العامة، وتنظيم المرأة لمنزلها وإشرافها على تربية أبنائها نوع من أنواع الإدارة العامة، ولكنها تختلف اليوم عما كانت عليه في الماضي(1)، فمن البساطة والمحدودية إلى التعقد والاتساع، ونتيجة للتطورات التكنولوجية الحديثة، طرأت تغيرات كثيرة في تشكيل الإدارة وأنماطها، وتختلف الإدارة باختلاف ميادينها، إدارة حكومية، إدارة مالية، إدارة الأعمال وإدارة المؤسسات وغيرها، ولكل ميدان أسلوبه، وسنحاول إعطاء بعض التعريفات التي حددت مفهوم الإدارة.

 -" هي تنظيم وتوجيه الموارد البشرية والمادية لتحقيق أهداف مرغوبة"(2).

 " هي نشاط هادف مارسه الإنسان من قديم الزمان، فهي ترتبط بالفرد ارتباطها بالجماعة، فنجاح أي نشاط جمعي اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي يتوقف إلى حد كبير على درجة كفاءة الإدارة، إلا أن الإدارة عملية هامة ولازمة للفرد والجماعة، وذلك لأن أي فرد لا يمكنه أن يتخلى عن اتخاذها وسيلة لتسيير أموره الشخصية والعائلية والعملية، فهي متصلة بالإنسان وقديمة قدمه"(3).

 ويراها البعض على أنها "تعني توفير نوع من التعاون والتنسيق بين الجهود البشرية المختلفة من أجل تحقيق هدف معين"(4).

 كما أن كلمة إدارةAdministrationتعني الخدمة على أساس من يعمل بالإدارة يقوم بخدمة الآخرين، أما كلمةManagementتعني إدارة أو تدبير أو براعة إدارية. إلا أن كلمةManagement تشير إلى تجمعات الأفراد الذين يقومون بإدارة الأعمال التنفيذية الخاصة بالمنظمة بينما اعتبرت كلمة Administration، تشير إلى فعاليات المستويات العليا في الإدارة، كما يعرفها سيد خير الله "استخدام الموارد المادية المتاحة بواسطة الغير لتحقيق أهداف معينة(5).

 من خلال المفاهيم السابقة، فإن الإدارة أداة لتطوير المجتمع، تعمل من أجل تقدمه وتطوره، وذلك من خلال استغلال جميع الطاقات المتوفرة لديه.

 2- مفهـوم الإدارة المدرسية:

 يمكن تعريف الإدارة المدرسية بأنها: "ما يقوم به مدير المدرسة من جهود منظمة ومنسقة مع الهيئة الإدارية والتعليمية في المدرسة من أجل تحقيق الأهداف التي من أجلها أنشأت المدرسة"(6).

 كما أنها "مجموعة من العمليات والمواقف التعليمية التعلمية التي يتم فيها التفاعل ما بين الطالب والمعلم، والطالب والمنهاج، والطالب وزميله الطالب الآخر، وتوجيهها لتحقيق الأهداف الموضوعة للمناهج"(7).

 إن الإدارة المدرسية هي جزء من الإدارة التعليمية التي هي جزء من الإدارة العامة، وهي تلكم الجهود المنسقة التي يقوم بها مدير المدرسة مع جميع العاملين معه من مدرسين وإداريين وغيرهم بغية تحقيق الأهداف التربوية المسطرة داخل المدرسة، وفق فلسفة المجتمع التي تنتمي إليه.

 إن الإدارة المدرسية جزء هام من الإدارة التعليمية، ففي الجزائر نجد ثلاث مستويات للأداة التعليمية هي: المستوى الوطني ويتمثل في الإدارة المركزية بمختلف أقسامها، والمستوى المحلي ويتمثل في مديرية التربية الموجودة في كل ولاية، والمستوى المدرسي ويتمثل في المؤسسات التعليمية مثل المدرسة الابتدائية، ويشرف على إدارتها موظف عام يطلق عليه اسم مدير، وهو مسئول يتمتع بصلاحيات وسلطات واسعة على مستوى مؤسسته تحت إشراف ومراقبة المستويات العليا للإدارة التعليمية(8).

 ويعرف الزبيدي الإدارة المدرسية بأنها: "مجموعة من العمليات التنفيذية والفنية التي يتم تنفيذها عن طريق العمل الإنساني الجماعي التعاوني بقصد توفير المناخ الفكري والنفسي والمادي الذي يساعد على حفز الهمم وبعث الرغبة في العمل النشط المنظم"(9).

 وعرف العمايرة: "الإدارة المدرسية بأنها: "مجموعة عمليات -تخطيط، تنسيق، توجيه- وظيفية تتفاعل بايجابية ضمن مناخ مناسب داخل المدرسة وخارجها وفقا لسياسة عامة وفلسفة تربوية تضعها الدولة رغبة في إعداد الناشئة بما يتفق مع أهداف المجتمع والدولة"(10).

 إن الإدارة العامة أعم وأشمل من الإدارة التربوية وهذه أعم من الإدارة التعليمية والأخيرة تتضمن الإدارة المدرسية.

 والشكل التالي يوضح العلاقة بين الإدارة المدرسية بالإدارة التعليمية والإدارة التربوية والإدارة العامة.

 شكل رقم 01: يوضح الإدارة المدرسية وعلاقتها بالإدارة التعليمية والإدارة التربوية والإدارة العامة.

  ومن خلال التعاريف السابقة نرى أنها تشترك في النقاط التالية:

 1- الإدارة المدرسية تعمل على تحقيق أهداف المجتمع، والدولة وفق السياسة العامة والفلسفة التربوية.

 2- الإدارة المدرسية تتكون من الجهود الإدارية والفنية.

 3- الإدارة المدرسية تتخطى مهام دائرة المدرسة إلى البيئة الخارجية.

 4- الإدارة المدرسية تقوم على جهود جميع الكوادر في المدرسة (مدير-معلمين-ادريين- فنيين).

 3- الإدارة المدرسية التقليدية والإدارة المدرسية الحديثة:

 لقد كان يسود الإدارة المدرسية فيما سبق القهر والتعسف وإشاعة الخوف في نفوس العاملين والطلبة، وعدم إتاحة الفرصة لهم للمناقشة، وإبداء الرأي، وإنما عليهم الانقياد لما يريده مدير المدرسة، وما تتطلبه التعليمات دون نقاش أو معارضة، وبذلك كان إقبال الطالب على المدرسة وعلى التحصيل المدرسي بدافع الخوف من العقاب في الغالب وتحت القلق النفسي بدلا من الاطمئنان والراحة النفسية.

 أما الإدارة المدرسية الحديثة تقوم على الفكر التربوي الديمقراطي الذي يحترم كيان الطالب، ويطالب بمعاملته المعاملة الانسانية التي تليق به، باعتباره كائنا بشريا له حريته، وكيانه المستقل، فاعتمد النظام الحديث  على الترغيب بدلا من الترهيب، وعلى الإقناع والاقتناع بدلا من الخوف أو القهر والتسلط.

 4- أنواع الإدارة المدرسية:

 تختلف الإدارة المدرسية وطريقة أداء العمل المدرسي باختلاف شخصية مدير المدرسة، ويمكن تلخيص أنواع الإدارة المدرسية في ثلاثة أنماط رئيسية هي:

 أ- الإدارة الأتوقراطية (الديكتاتورية أو التسلطية)  Autocratic Leadership:

 تندرج السلطة في هذا النوع من الإدارة من أعلى إلى أسفل، حيث يأتمر مدير التربية بأمر من هو أعلى منه في السلم الوظيفي، وهكذا حتى تصل الأوامر إلى التلاميذ، ويكون هناك فصل تام بين التخطيط والتنفيذ، بحيث يقوم المختصون بوضع الخطط بعيدا عن المدارس وجوها، كما أن الولاء في هذا النوع من الإدارة يكون للرئيس، ويتخذ التوجيه الفني في هذا التنظيم صبغة ديكتاتورية(11)، كما ترى الإدارة الديكتاتورية أن السلطة الإدارية مفوضة إليها من سلطة أعلى منها مستوى، وأن المسؤولية الضمنية قد منحت لها وحدها، ولم تفوض لغيرها، ويضع مدير المدرسة من هذا النمط في ذهنه صورة معينة لمدرسته، ويقوم بوضع خطط وسياسات وفق هذه الصورة ولا يحيد عنها، ويحاول إظهار الود والصداقة مع من يتفق مع سياسته وأفكاره والعكس مع من يخالفه في الرأي والسياسة (12).

 هذا النوع من الإدارة ساد الإدارة التقليدية، فهي التي ميزها الانفراد بالسلطة وإصدار الأوامر والقرارات، فلم يكن للعاملين حق ابداء الرأي حتى ولو كانوا على حق.

 ب- الإدارة الديمقراطية Democratic Leardership:

 إن هذا النمط من الإدارة يأخذ بمبدأ المشاركة الجماعية في اتخاذ القرار وتنفيذه، وتقوم الإدارة الديمقراطية على مبادئ عديدة من بينها: تنمية شخصية التلميذ والمدرس والمحافظة عليها، والعمل على تنسيق الجهود بين العاملين في المدرسة، والمشاركة في تحديد السياسات والبرامج المدرسية، إضافة إلى تكافؤ السلطة مع المسؤولية ومراعاة التوازن عند وضع البرنامج المدرسي وتنفيذه وإنشاء برنامج للعلاقات العامة(13).

 هذا النوع من الإدارة ما يميز الإدارة الحديثة، فبانتقالها من مرحلة الاهتمام بالعمل التربوي من تسجيل للحضور وترميم للأبنية والبحث عن الموارد المالية لتزويد المدرسة بمختلف الإمكانات المادية معظم الوقت، إلى الاهتمام بالعاملين وبالتلميذ بصفة خاصة، إدراكا منها بأنه الهدف الرئيسي من العملية التربية التعليمية.

 ج- الإدارة المتساهلة Laissez Fair-Free Leadership :

 هذا النمط من الإدارة يتميز المدير بشخصيته المرحة المتواضعة وبمعلوماته الفنية في المجالات المتعلقة بمهنته وتظهر شخصيته في معظم الأوقات على طبيعتها، ويهتم بكل فرد في المدرسة ويحترمه، ويترك للعاملين في المدرسة الحرية المطلقة في اختيار النهج الذي يختارونه لأنفسهم، وبذلك تنعدم السيطرة على المرؤوسين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة(14).

 هذا النوع هو نوع منبوذ كأسلوب للإدارة المدرسية، ففيه تنعدم القيادة وتنعدم روح العمل الجماعي المشترك، مما يحول المؤسسة إلى حالة من التسيب ويسود القلق والتوتر والفوضى، مما يساهم في إظهار المشاكل التربية كظاهرة العنف في الوسط المدرسي.

 5- مدير المدرسة واجباته وأهم مسؤولياته:

 إن المدرسة هي المرآة التي تعكس نجاح أو فشل الأنظمة التربوية، فهي المستوى التنفيذي التطبيقي للخطط التربوية ومنبع التطوير التربوي الواقعي، فالقائد التربوي في المدرسة هو المشرف المقيم الذي يوجه فريق العمل نحو تحقيق الأهداف التربوية مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، كما أن مدرسة القرن الواحد والعشرين تتطلب وجود قائد تربوي ومشرف على هيئة التدريس ومشاركتهم ليتحملوا معه المسؤولية في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة، هذا الشخص هو ما اصطلح على تسميته بمدير المدرسة، وسنحاول فيما يلي تحديد بعض المهام المنوطة به.

 5-1- مهام مدير المدرسة:

 أ- العمل على تحسين العملية التربوية: وذلك من خلال:

 1.  التعرف على المناهج الدراسية من حيث أهدافها وأساليبها وأنشطتها وطرق تقويمها وعقد الندوات الاجتماعية للمعلمين لتدارسها ووضع الخطة العامة لتحقيق أهدافها.

 2.   التعرف على مستوى المعلمين وإمكاناتهم التربوية والتعليمية.

 3.   دراسة خطط المواد التدريسية التي يعدها المعلمون ومتابعة تنفيذها.

 4.   الزيارات الاستطلاعية للصفوف لمتابعة أعمال المعلمين وتوجيههم لاستخدام الإمكانات المدرسية.

 5.  الاطلاع على السجلات التقويمية للطلبة ومتباعة تنفيذها، والتنسيق لعقد الاجتماعات والندوات للمعلمين حول المناهج الدراسية للعمل على تحقيقها(15).

 ب- الشؤون الإدارية: وذلك من خلال القيام بـ:

 1.   إعداد الخطة الإدارية السنوية للمدرسة والاطلاع على التشريعات التربوية المدرسية.

 2.   إدارة الشؤون المالية للمدرسة واعدا موازنتها.

 3.   توفير الإمكانات المادية والبشرية اللازمة للعملية التربوية.

 4.   توزيع المهام والمسؤوليات على الإدارة المدرسية والتعليمية.

 5.   تشكيل المجالس المدرسية والعمل على تحقيق أهدافها(16).

 ت- شؤون الطلبة: ويقوم بما يلي:

 1.  التعرف على حاجات الطلبة ومشكلاتهم الدراسية والاجتماعية بالتعاون مع المعلمين والمرشدين الاجتماعيين في المدرسة وغيرهم من المختصين.

 2.   التعرف على الحالة الصحية للطلبة وشؤونهم وأحوالهم العامة، بالاطلاع المستمر على بطاقاتهم.

 3.   الإشراف على تكوين اللجان الطبية والإشراف عليها.

 4.   تعزيز القيم الروحية والإنسانية والقومية وتنمية الانتماءات البيئية والمدرسية عند الطلبة.

 5.   تنمية العلاقات الإنسانية بين المعلمين والطلبة وبين الطلبة وبعضهم البعض(17).

 ث- التنظيم المدرسي:

 1.   إعداد خطة التشكيلات المدرسية.

 2.   توزيع المهمات والمسؤوليات الإدارية.

 3.   إعداد برامج الدروس الأسبوعية، وبرامج الأنشطة التربوية والامتحانات المدرسية.

 4.   المحافظة على المظهر العام للمدرسة من حيث النظافة والجمال.

 5.   الإشراف على صيانة المبنى المدرسي(18).

 ج- المجتمع المحلي:

 1.  التعاون مع السلطات الرسمية والخاصة لما فيه خير المدرسة وتقدمها عن طريق تلبية احتياجاتها وإشراك المجتمع المحلي في تقييم برامج المدرسية.

 2.   التعاون مع أولياء الأمور لحل مشكلات أبنائهم، واطلاعهم على الصورة الصادقة عنهم(19).

 3.   تنظيم برامج لخدمة البيئة وتحديد ما يمكن تقديمه للمدرسة.

 4.   توثيق الصلات بين الآباء والمعلمين من خلال برنامج منظم لمشاركتهم في الأنشطة المدرسية.

 5.   التعامل الجيد والايجابي مع أولياء أمور الطلبة.

 من خلال المهام المذكورة أعلاه نستنتج أن مدير المدرسة خلال ممارسته لأدواره ووظائفه يعد مسئولا مهما في سير العملية التربوية في مدرسته، وبذلك لا بد أن تتوفر فيه كفاءات شخصية مثل قوة الشخصية والقدرة على الإبداع والتفكير والتحلي بالأخلاق السامية والتمتع بالعلاقات الانسانية الايجابية، وتمثيله القدوة الحسنة، وسلامة الصحة البدنية والعقلية، إضافة إلى المظهر المناسب وقدرته على المحاورة والمناقشة وبعد النظر، وغيرها من الكفاءات التي يجب توفرها في المدير الناجح والكفء(20).

 6- أهداف الإدارة المدرسية:

 لقد تغيرت وظيفة المدرسة واتسع مجالها في الوقت الحاضر، فلم تعد مجرد عملية روتينية تهدف إلى تسيير المدرسة تسييرا روتينيا وفق قواعد وتعليمات معينة، كالمحافظة على نظام المدرسة وحصر غياب التلاميذ وحضورهم وحفظهم للمقررات الدراسية وصيانة الأبنية وتجهيزاتها، بل أصبح محور العمل في هذه الإدارة يدور حول التلميذ وحول توفير كل الظروف والإمكانيات التي تساعد على توجيه نموه العقلي والجسمي والروحي ومساعدته لتولي مسؤولياته في حياته اليومية والمستقبلية(21) ويمكننا تلخيص أهداف الإدارة المدرسية في النقاط التالية:

 1.   توفير الظروف والإمكانيات التي تساعد على نمو التلميذ بشكل متوازن ومتكامل عقليا وجسميا وروحيا واجتماعيا ونفسيا.

 2.   تحقيق الأغراض الاجتماعية التي يدين بها المجتمع ويحرص على نشرها وتحقيقها من أجل تحقيق التكيف والتوافق الاجتماعيين.

 3.  توجيه المتعلم ومساعدته في اختيار الخبرات التي تساعد على نموه الشخصي وتؤدي إلى دفعه آخذا في الاعتبار أهمية المتعلم كفرد وأهمية الفروق الفردية والاستعدادات والقدرات الخاصة.

 4.   المساهمة في دراسة المجتمع وحل مشكلاته وتحقيق أهدافه.

 7- معوقات الإدارة المدرسية:

 تواجه الدارة المدرسية خلال قيامها بهامها المنوطة بها العديد من العقبات والصعوبات التي تجعل من أدائها لوظائفها صعبا، سنحاول ذكر بعضها في النقاط التالية:

 أ- صعوبات لها صلة مباشرة بالعملية التعليمية:

 1.   نقص عدد المدرسين المتخصصين.

 2.   انخفاض مستوى بعض المدرسين.

 3.   وجود بعض الطلاب الشواذ.

 4.   تفشي الدروس الخصوصية وأثرها على العمل المدرسي.

 5.   عدم توفر الإمكانيات المادية.

 ب- صعوبة توفيق مدير المدرسة بين النواحي الإدارية والنواحي الإشرافية الفنية.

 ج- صعوبات العمل، وتتمثل في:

 1.   تجاوز نسبة القبول.

 2.   كثافة الفصول الدراسية.

 3.   ضغوط الآباء حول مشاكل أبنائهم.

 4.   قصر العام الدراسي وعدم اتباع اليوم المدرسي الكامل.

 5.   المشكلات السلوكية للتلميذ(22).

 كل هذه الصعوبات تتطلب مديرا محنكا ومتفهما ومؤهلا للتعامل مع هذه الصعوبات التي تواجهها المدرسة التي هو قائد وممثل لها، وحتى يتغلب على هذه الصعوبات وغيرها لابد له من ضرورة التفكير العميق لاضمان اتخاذ القرار السليم والشافي، ليتمكن من التقليل من المشكلات التي تواجه العملية التربوية، ودفع مدرسته نحو النجاح.

 خاتمة:

 إن الإدارة المدرسية الناجحة هي التي تعمل على جعل البيئةالمدرسية بيئة منتجة، ومحببة لكل من المعلم، والمتعلم، كما أنها تسعى إلى توفيرالإمكانات التي تحتاجها العملية التعليمية بشكل مستمر، عكس الإدارة المدرسيةالتقليدية التي لا تريد التغيير، أو التطوير في المجالات التربوية، ولا تسعى له، فعلى  مديري المدارس أن يهيؤا البيئة التعليمية المناسبة لكل من المعلموالمتعلم، والاهتمام بمخرجات العملية التعليمية، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، فيجب على كل مدير كونه ممثل الإدارة المدرسية –كقائد ومشرف تربوي- بناء الروح المعنوية العالية في الأداء بين المدرسين، فلا يقتصر دوره على تطوير العملية التعليمية وكيفية أدائها بكفاءة، ولكن دوره كذلك هو تنشيط وتشجيع المدرسين على النمو كوسيلة لبلوغ هدف المدرسة ونمو التلاميذ وتقدمهم، فالاهتمام بالموضوعات الدراسية وطرقها ليس من الأهمية بدون الأخذ في الاعتبار بالاتجاهات النفسية للمدرسين والتلاميذ، ومدير المدرسة الناجح هو الذي يعرف أهمية هذه الحقائق، ويعمل على مقابلة حاجات التلاميذ والمدرسين ورفع معنوياتهم.

 الهوامـش:

 (1) جودت عزت عطوي: الادارة المدرسية الحديثة (مفاهيمها النظرية وتطبيقاتها العملية)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان (الاردن)، 2004.

 (2) تيسير الدويك، حسين ياسين، محمد عبد الرحيم عدس وآخرون: الادارة التربوية والمدرسية والاشراف التربوي، ط2، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان(الاردن)، 1998.

 (3) أحمد اسماعيل حجي: الادارة التعليمية والادارة المدرسية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998.

 (4) محمد بن حمودة: علم الادارة المدرسية (نظرياته وتطبيقاته في النظام التربوي الجزائري)، دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2006.

 (5) محمد حسنين العجمي: الادارة والتخطيط التربوي (النظرية والتطبيق)، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2008، عمان(الاردن).

 (6) مصطفى صلاح عبد الحميد: الادارة المدرسية في ضوء الفكر الاداري المعاصر، ط2، دار المريخ للنشر، الرياض(السعودية)، 1414هـ.

 (7) محمد حسنين العجمي: مرجع سبق ذكره.

 (8) محمد بن حمودة: مرجع سبق ذكره.

 (9) يحي محمد نبهان: الادارة التربوية (بين الواقع والنظرية)، دار صفاء للنشر والتوزيع، 2عمان (الأردن)، 2007، ص33.

 (10) حسن محمد ابراهيم ومحمد حسنين العجمي:الادارة التربوية،دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان(الأردن)، 2007، ص152.

 (11) محمد بن حمودة: الادارة المدرسية في مواجهة مشكلات تربوية (دراسة لبعض مشكلات النظام التربوي الجزائري في مستوى الادارة المدرسية)، دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2008، ص23.

 (12) تيسيير الدويك، حسين ياسين، محمد عبد الرحيم عدس وآخرون: مرجع سبق ذكره، ص.ص(20-23).

 (13) محمد بن حمودة: الادارة المدرسية في مواجهة مشكلات تربوية، مرجع سبق ذكره، ص27.

 (14) جودت عزت عطوي: مرجع سبق ذكره، ص121.

 (15) محمد منير مرسي: الادارة المدرسية الحديثة، عالم الكتب، القاهرة(مصر)، 1999، ص93.

 (16) تيسير الدويك، حسين ياسين: مرجع سبق ذكره، ص.ص(210-213).

 (17) احمد اسماعيل حجي: مرجع سبق ذكره، ص.ص(39-41).

 (18) تيسير الدويك، حسين ياسين: مرجع سبق ذكره، ص205.

 (19) جودت عزت عطوي: مرجع سبق ذكره، ص123.

 (20) محمد منير مرسي: مرجع سابق، ص.ص(92-93).

 (21) ايناس محي الدين: مدير المدرسة (الادارة المدرسية الناجحة والفعالة)، دار جليس الزمان، عمان(الأردن)، 2009، ص93.