علاقة مفهوم الذات بالدافعية للانجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي من التعليم العام و التكنولوجيpdf

 دراسة ميدانية ببعض ثانويات مدينة ورقلة

  د/ محمد الطاهر طعبلي

 عبد العزيز خميس 

 جامعة الجزائر 2 (الجزائر)

 

Résumé:          

 On considère que l'étape de l'apprentissage au secondaire concerne une partie importante dans la société celle des adolescent surtout les élèves des classes terminales , au quelles on doit s'occupé plus pour assurer l'égalité de la chance d'apprentissage a tout le monde qui la réussite dans l'examen de bac est parmi les priorité de toutes les autorité de l'éducation parmi les problèmes qui courent  le cursus scolaire de ces élèves, le manque de motivation vis-à-vis les études et les réalisation académique et l'interprétation de soi que l'élève parme a partir de ces capacités mentales et intellectuelle lui donnes une très précision de réussite ou d'échec qui doit affronter face a des expérience bien déterminées.

 Donc, la définition du soi académique joue le rôle d'une motivation vers la réussite si ses expériences passées sont des expériences réussites.   

 مقدمة:

 باعتبار مرحلة التعليم الثانوي تخص فئة هامة في المجتمع وهي فئة المراهقين لاسيما منهم تلاميذ الأقسام النهائية، أصبح الاهتمام بهذا المستوى من التعليم، وضمان استفادة جميع التلاميذ من فرص التعليم المتاحة وكذا النجاح في امتحان شهادة البكالوريا، من اهتمامات جميع الأطراف المعنية بالعملية التربوية، حيث أدرج ضمن المنهاج الدراسي إطار التكفل ومتابعة تلاميذ السنة الثالثة ثانوي من التعليم العام والتكنولوجي.

 ومن أبرز المشكلات التعليمية التي تعيق المسار الدراسي لهذه الفئة وفئات أخرى في المؤسسات التربوية، مشكلة ضعف ونقص الدافعية نحو الدراسة والإنجاز الأكاديمي، وهي مشكلة أثارت في نفوس الأولياء والتربويين الدّهشة والحيرة، لذلك بات من الضروري توفير الوسائل والإمكانيات اللازمة قصد تهيئة المناخ النفسي المناسب للتلاميذ في الوسط المدرسيوهذا ما أكدته الكثير من المناشير الوزارية في إطار التكفل بتلاميذ السنة الثالثة ثانوي،

 كما أن المدرسة لم تصبح مكان يتم فيه تعليم المهارات الأكاديمية والمعرفية فحسب، وإنما هي مجتمع صغير يتفاعل فيه الأعضاء يؤثر بعضهم في بعض، وهذا يؤثر بدوره في نواتج التعلم وتشكيل شخصياتهم، وتحديد مستقبلهم، حيث يلعب التوجيه المدرسي الدور الفعال من خلال الخدمات النفسية والتربوية التي تقدم للمتعلم ليتمكن من التخطيط الجيد لمستقبله وفقا لإمكانياته وقدراته العقلية والجسمية ورغباته بأسلوب يشبع حاجاته ويحقق تصوره لذاته، الذي يجعله أكثر ثباتا واستقراء في إنجازاته المستقبلية، وكذا الابتعاد عن الفشل بإثارة دوافعه نحوى التفوق والنجاح.

 ومفهوم الذات الذي يكونه التلميذ عن إمكانياته العقلية والمعرفية التي تطورت عبر تنشئته الأسرية ومواقف الحياة والخبرات السابقة التي تفاعل معها، يعطيه تصورايحددفيه توقعه للنجاح أو الفشل الذي يواجهه أمام خبرات محددة، وبالتالي فإن مفهوم الذات الأكاديمي يعمل عمل الدافع نحو النجاح إذا كانت خبراته السابقة خبرات ناجحة والعكس يكون بالعكس.

 كما تحظى دافعية الانجاز الدراسي باهتمام كبير في موضوع التحصيل والتفوق الدراسي، لما لها من دور بارز في تفسير كثير من المشكلات التربوية والتعليمية، فقد أجريت عدة دراسات عربية وأجنبية لتعرف العوامل المفسرة لاختلاف المتعلمين في التحصيل الدراسي ووجد أن من أهمها مجموعة متغيرات ترتبط بالعوامل النفسية التي من أبرزها الدافعية للإنجاز وعلاقتها ببعض متغيرات الشخصية الأخرى.

 وتوصلت دراسـة أتيرو وهوبكسن 1992Otero,jejuonM.andHapHins) إن فهم الفرد لذاته يمثل بذلك محورا أو مقوما هاما من مقومات السواء النفسي، فمن خلال الفهم الصحيح لدواتنا نتمكن من أن نكون بصيرة أفضل بأفكارنا وأفعالنا ومشاعرنا وكذلك بأفكار وأفعال ومشاعر الآخرين ونكون بهذا أكثر واقعية وأكثر إدراك، هذا ما يمكن أن تشترك فيه الدراسات السابقة التي تناولت مفهوم الذات موضوع الدراسة مهما اختلفت مستوياته وأبعاده وسماته ومهما تباينت حسب متغيرات الجنس أو التخصص أو غيرها، وبالرغم من أن مفهوم الذات محمل بدرجة كبيرة بعضوية الفردية في الجماعة وخلال مراحل النمو المختلفة يتكون ويتبلور مفهوم الذات عن طريق خبرات الفرد وتجاربه ونمط العلاقات التي بينه وبين المحيطين به، فالشخص الناضج تكون اهتماماته الذاتية متسقة مع الاهتمامات الاجتماعية. وفضلا عن ذلك فإن لمفهوم الذات علاقة ذات معنى بتوافق الفرد وصحته النفسية، وحينما تكون توقعات الشخص للإنجاز واقعية، يكون أداؤه متفقا في توقعاته وتكون دافعيته أكثر شدة وأقرب للحقيق والتطبيق، وهذا بدوره يسهم في رضا الفرد عن نفسه ويصل إلى تحقيق ذاته.

 ومثل هذه الدراسة يمكن أن تعطينا مفهوم الذات أكثر وضوحا وعلمية وعلاقته بالدافعية للإنجاز لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي العام والتكنولوجي مستوى النهائي على وجه الخصوص مهما كانت خصائصهم الجنسية بين الذكور والإناث أو شعب التخصص العلمي والأدبي. وعليه يمكن تحديد مشكلة الدراسة الحالية في محاولة الوصول إلى إجابات عن التساؤلات الآتية:

 1)      ما هو مستوى الدافعية للانجاز لدى عينة التلاميذ السنة الثالثة ثانوي موضع الدراسة؟

 2)      هل توجد علاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى أفراد العينة؟

 3)      هل توجد علاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى أفراد العينة حسب تخصصهم؟

 4)      هل تختلف الدافعية للانجاز لدى أفراد عينة البحث باختلاف جنسهم و تخصصهم؟

  فرضيات الدراسة:

 انطلاقا من الدراسات السابقة وتحديد مشكلة وتساؤلات هذه الدراسة يتوصل الباحث إلى صياغة الفرضيات على النحو التالي:

 1.    مستوى الدافعية للانجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي مرتفع.

 2.    توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين مفهوم الذات لدى أفراد عينة البحث بالدافعية للانجاز لديهم.

 3.    لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى أفراد عينة البحث حسب تخصصهم.

 4.    لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الدافعية للانجاز لدى أفراد عينة البحث باختلاف جنسهم و تخصصهم.

 أهمية الدراسة:

 يعتبر النمو النفسي من الطالب المهمة في مرحلة المراهقة والمؤثرة على شخصية المراهق وإنجازاته العلمية والعملية، وعلى الرغم من أهمية مثل هذا الموضوع، إلا أن الدراسات في العالم العربي مازالت غير كافية، مما دفع الباحث إلى إجراء هذه الدراسة كما يعتبر مفهوم الذات الإيجابي من العوامل الأساسية للفرد، فمفهوم الفرد عن ذاته يحدد بدرجة كبيرة محور تفكيره و دافعيته وهذا له أهمية كبيرة من الناحية النظرية حيث يتوقع أنها تساهم في تقديم فهم نظري لطبيعة هذه العلاقة في مجتمع له خصوصيته وعليه فإنها تساهم في الإثراء العلمي و المكتبي.

 أما من الناحية التطبيقية فإنه من المتوقع أن تفيد رجال التربية والتعليم في مختلف المجالات الإرشادية الوقائية والعلاجية منها، وذلك بما تقدمه من نتائج يمكن أن تمثل واحدة من الأساسيات لبناء البرامج التربوية والإرشادية، وكذلك قد تزود الآباء والمربين بالبيانات التي تساعدهم في تفهم حاجات المراهق وبالتالي تساعدهم في عملية دعم مفهوم الذات من جميع أبعاده مما يسهل على المراهق تحقيق رغباته وانجازاته في حياته الدراسية والمهنية.

 وتتيح الدراسة الحالة المتواضعة تسليط الضوء على ظاهرتين في غاية الأهمية مما تسعى للتعرف على العوامل والمتغيرات التي قد تؤثر بهما بشكل أو بآخر كل ذلك من شأنه أن يزيد المعرفة العلمية النظرية والتطبيقية حول هذين المتغيرين من خلال دراسة العلاقة بينهما رغم أهمية كل منهما والسلبيات الناجمة عنهما في حالة تدنيهما لدى الطالب وتأثيرهما على العملية التربوية وإنتاجية الفرد على مستوى الأسرة والمجتمع والدولة.

 أهداف الدراسة:

 تهدف الدراسة الحالية إلى كشف طبيعة العلاقة بين مفهوم الذات كمتغير مستقل والدافعية للإنجاز كمتغير تابع لدى تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الثانوي العام والتكنولوجي بمدينة ورقلة وتتفرع بعد ذلك أهداف جزئية تتمحور في الآتي:

 1)   التعرف على مستوى الدافعية للانجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي من التعليم العام و التكنولوجي.

 2)   الكشف عن ما إذا كانت توجد علاقة بين مفهوم الذات لدى أفراد عينة البحث بالدافعية للانجاز لديهم.

 3)   معرفة ما إذا كانت توجد علاقة بين مفهوم الذات لدى أفراد عينة البحث بالدافعية للانجاز لديهم حسب التخصص.

 4)   معرفة ما إذا كانت توجد فروق في مستوى الدافعية للانجاز لدى أفراد العينة باختلاف جنسهم ( ذكور، إناث) و تخصصهم ( علمي، أدبي).

 التعريف الإجرائي لمتغيرات الدراسة:

 1.  مفهوم الذات: هي الدرجة الكلية المتحصل عليها خلال الاستجابة على فقرات مقياس مفهوم الذات الذي أعده عبد الله عبد الغني الصيرفي والذي يعبر عن فكرة الشخص عن نفسه حسب المستويات: منخفض، معتدل، متوسط، مرتفع.

 2.   الدافعية للإنجاز: تعبر عن الدرجات التي تحصل عليها أفراد عينة الدراسة في مقياس الدافعية للانجاز الذي أعده هرمنز وترجمه فاروق عبد الفتاح موسى وهذه الدرجات تعبر عن درجة الأداء الذي يقدمه الفرد في شؤون الحياة و العمل و الدراسة.

 مفهوم الذات

 ولتنوع الدراسات التي تناولت مفهوم الذات في ارتباطه  مع التغيرات الأخرى في الشخصية أو في النفس البشرية من خلال علاقتهما مع محيطهما ويعتبر هذا المفهوم مظهرا مهما من مظاهر الصحة النفسية ولأهمية مفهوم الذات اختلفت المنطلقات التي انطلق منها الباحثون مما أدى إلى تعدد تعريفات مفهوم الذات منها:

 تعريف روجرز حيث يعرف مفهوم الذات بأنه ذلك التنظيم العقلي المعرفي ، والمفاهيم والقيم الشعورية التي تتعلق بالسمات المميزة للفرد وعلاقته المتعددة

 ويشير روجرز   (Rogers1994 Hengenham') إلى أن الطفل في بداية حياته لا يدرك ذاته منفصلة عن المجال المحيط به، ومن خلال الخبرة واستخدام اللغة للإشارة إلى ) الأنا أو الذات ( كفاعل وأيضا كموضوع يبدأ الطفل إدراك ذاته كجزء من مجاله الظاهري ( phemomenological-fild)ويؤكد روجرز كذلك مفهوم الذات أنه عبارة عن أسلوب الفرد في النظر إلى نفسه، أي فكرة الشخص عن نفسه كمصدر للفعل(1)

 ويعرف أنجلو مفهوم الذات بأنه صورة الشخص عن نفسه والوصف الكامل لها والذي يستطيعه الشخص في أي وقت، والتركيز هنا على الشخص كهدف أو موضوع لمعرفته الخاصة ولكن إحساسه حول ما يتصور عن نفسه غالبا ما يكون متضمنا.   (1)

 ويعبر عنها عبد الحميد محمد الهاشمي بقوله : نريد في مجال الدراسات النفسية الاجتماعية بتعبير(الذات) مجموع المراكز والأدوار التي يتميز بها الفرد والتي يشعر معها بنفسه في أعماق ذاته. فالذات هي صورة الإنسان كما يراها هو لنفسه في مرآته، وهي طريقته الخاصة في السلوك والتفاعل مع الآخرين ثم تنظيم الذات في كل ما يتصل بها من دوافع واتجاهات وسمات داخلية، وجسمية، وإدراكية وانفعالية، يندرج في مفهوم (الشخصية) الذي هو أشمل وأعم من الذات.(2)

 مفهوم الذات إذن هو ذلك التنظيم الإدراكي الانفعالي المعرفي الموحد الذي يتضمن استجابات الفرد نحو نفسه ككل، كما يمكن القول أن مفهوم الذات هو الشيء الوحيد الذي يجعل للفرد الإنساني فرديته الخاصة به، حيث يعتبر الكائن الوحيد الذي بإمكانه إدراك ذاته بحيث يجعل من الذات موضوعا لتأمله وتفكيره وتقويمه، وهذا لا يكون من خلال إدراك ردود أفعال الآخرين تجاه أعماله وتصرفاته

 - المحددات الشخصية والأسرية والاجتماعية ومفهوم الذات:

 للأسرة دور هام في النمو عن طريق تفاعل الفرد مع الأسرة وما بها من اتجاهات قبول ورفض و قيم ورغبات الأسرة، فباكولي يؤكد أن الشعور بالذات يتمايز تدريجيا بتفاعل الطفل مع أفراد الأسرة.

 والأطفال الذين يشعرون بالحب والتقبل يحملون شعورا ايجابيا نحو الذات ويستمر شعورهم هذا حتى لو تعرضوا لضغوط خارج الأسرة. أما الأطفال الذين لا يشعرون بتقبل والديهم لهم يكونون أكثر عرضة لمؤثرات الآخرين.)3(

 وهذا ما تؤكده العديد من الدراسات منها دراسة سيزر حين وجد أن دفء الأبوين ومحبتهم لأبنائهم وعلاقاتهم الاجتماعية بهم تزيد توافقهم النفسي والاجتماعي.                                                     

كما نجد أن المؤثرات الاجتماعية لها تأثير واضح في مفهوم الذات بصفة عامة، وعلى المؤثرات الأخرى أيضا مثل صورة الجسم، فصورة الجسم لدى الطفل تتأثر بخصائصه الموضوعية مثل الحجم وسرعة الحركة والتناسق العضلي ولكن إذا كانت هذه الخصائص تعتمد على معايير اجتماعية مثل نظرة الآخرين والتقييم الدائم بين الحسن والرديء، فإنها تكون بمثابة خصائص اجتماعية، وأثناء تحرك الفرد في إطار البناء الاجتماعي الذي يعيش فيه فمنه يتعلم أن يرى نفسه كما يراه رفاقه في المواقف الاجتماعية المختلفة وكل منهم يتعلم المعايير الاجتماعية التي يمر بها الآخرون بالدور الاجتماعي للفرد  )4 (.

 لهذا يمكن القول أن للبيئة الأسرية و الاجتماعية آثارا حاسمة في مجمل شخصية الفرد ونواحي حياته فعندما تلبي البيئة متطلبات النمو لدى الفرد المراهق يغلب أن يكون الفرد متزن الشخصية، وعندما تعجز البيئة الأسرية خاصة والاجتماعية عامة عن تلبية حاجاته وتواجهه بالقمع، فإن تكيفه الاجتماعي يكون فقيرا، هذا بالضرورة في مفهوم الذات لديه.

 - قياس مفهوم الذات:

 قامت الباحثة روث ويلي (1961) بدراسة نظرية نقدية لكل ما كتب حول مفهوم الذات، وما أجري في نطاقه دراسات مختلفة، وأشارت إلى أن مصطلح مفهوم الذات يقصد به فكرة المرء عن نفسه ويتضمن ذلك اتجاهات الفرد نحو ذاته، وتشير روث ويلي أنه إذا لم يستخدم الفرد التقدير الذاتي و لم يذكر بطريقة أو أخرى كيف يرى نفسهن فليس هناك من سبيل لمعرفة ما كان الفرد يعني مفهوم الذات أم لا.

 يؤكد روجرز في هذا المجال:)) إن الوسيلة المثلى لفهم السلوك يمكن التعرف عليها من خلال الإطار المرجعي الداخلي للفرد نفسه ((. أي لا يمكن أن نلاحظ ونقيم الحياة الخاصة ومفهوم الذات بصفة مستمرة، لكن ما يحث حتى نقترب من تحقيق الهدف هو أن نسأل عن ما يستحسنه أو لا يستحسنه و كذا نسأله عن اهتماماته و اتجاهاته وميوله.

 يؤكد روجرز على أن المعالج النفسي يدخل إلى العالم الداخلي لإدراكات المرض ليس عن طريق الاستنباط و لكن بوساطة الملاحظة والاستنتاج.

 وتتميز الجهود العديدة التي بذلها روجرز بالموضوعية، حيث تناول دراسة الأشخاص بطريقة أمبيريقية. كذلك مقارنة تقارير الذات عند الفرد بتلك المعايير المأخوذة من الاختبارات والمقاييس النفسية ومن الطرق الإكلينيكية والغريب في الأمر أن في تقارير الذات هي طريقة بسيطة قد تثبت أنها صادقة، بل في بعض الأحيان أفضل في تنبؤها من  أكثر الاختبارات والمقاييس النفسية تعقيدا.

 والدراسة التي قام بها ماركس وستا وفر وليلى حيث حاولوا التنبؤء بالتوافق في المستقبل عند المرضى الفصاميين وقد وجدوا أن التقارير البسيطة عن الذات المأخوذة من مقاييس للاتجاهات قد تمد بتنبؤات أفضل من أكثر المقاييس النفسية تعقيدا. )5 (

- علاقة مفهوم الذات بالجو المدرسي و التحصيل الأكاديمي: لقد أصبح من اليقين لدى علماء النفس والمعلمين على علم  وافر اليوم بحقيقة أن مفهوم الشخص عن ذاته، ذو اتصال وثيق بالكيفية التي يسلك بها ويتعلم، فقد كشفت الأدلة المتزايدة أن الأداء المنخفض في الموضوعات المدرسية فضلا عن الدافعية المشوشة وافتقار الاندماج الأكاديمي للشخص الأقل من المستوى المتوقف في تحصيله والرسوب والفشل كلها قد ترجع في جزء منها إلى الإدراكات السلبية للذات، والذات في أصلها مظاهران: مفهوم وإحساس.

وأثبتت بعض البحوث التجريبية أن مفهوم الذات الضعيف أو السالب يمكن أن يكون له تأثيرات على الأداء المدرسي للمتعلم ) التلميذ ( كون أن مفهوم الذات هو مفهوم يكونه الفرد عن نفسه، فهو مفهوم متعلم ومكتسب، ولهذا فهو يرتبط ارتباطا كبيرا بنظرية التعلم والمفاهيم التي تقوم عليها هذه النظرية. ويصبح واضحا إذن أن التعلم يؤثر على تطور الذات حيث ينمو مفهوم الذات ويتعدل خلال التعلم و في محاولة لإيجاد اتصال مباشر بين نظرية التعلم وتعلم مفهوم الذات، فقد أجرى نوثمان (1957) تجربة شرطية.

الأطر النظرية المفسرة لدافعية الإنجاز :

لقد جاءت التفسيرات الأولى لمفهوم الدافعية لانجاز من اتجاهات نظرية مختلفة أكدت أثار موضوع الدافعية على اهتمامات الباحثين و المنظرين أمثال ماكليلاند و اتكنسون و مواري و غيرهم.

دافعية الانجاز في ضوء منحنى التوقع القيمة:

تعتبر أهمية منحى التوقع لدى العديد من الباحثين في ميادين مختلفة بالرغم من كون أن مفهوم الدافعية للإنجاز يرتبط في الأصل بأعمال " مواري " في كتابة إستكشافات في الشخصية ( 1938 )، يبقى أنه من الثابت أن الدراسات المنظمة في هذا المجال، وبلورة نظرية قيمة بما تتطلبه هذه النظرية من تقنيات وأساليب فنية قد ارتبطت بالإنجازات القيمة الفذة التي حمل لواءها ماكليلاند  وأتكنسون .

نظرية ماكليلاتند: إن أعمال هنري مواري في هذا الميدان أثارت اهتمام ماكليلاند، فالمنحنى الكتلي الذي تبناه في دراسة الشخصية واهتمامه بنظام الحاجات وقياسها. وما يميز نظرية ماكليلاند أنه ركز على مفهوم الدافع للإنجاز ضمن نموذج يشتمل على ثلاثة دوافع :

1-دافع الانتماء : ويقصد به ميل الفرد إلى تحقيق علاقات صداقة مع الآخرين وتحسيسهم من رفض الجماعة لهم.

2-دافع النفوذ: يعبر عن ميل الأشخاص إلى ممارسة الرقابة القوية والسعي للحصول على فرص كسب المركز والسلطة ومواقع القياد.

 3- دافع الإنجاز : مفاده أن الأشخاص يتوقون للنجاح، ويخافون من الفشل ويبحثون عن فرص لحل مشاكلهم بنوع من التفوق، وقال ماكليلاند: أن هؤلاء الأفراد قادرون على تحمل المسؤولية في حل المشاكل العويصة والمعقدة.(6)      

كما توصل كذلك أن في ظل ظروف ملائمة سوف يقوم الفرد بأعمال دعمت من قبل. فإذا كان موقف المنافسة عاديا لتدعيم الكفاح والإنجاز فإن الفرد سوف يبذل قصارى جهده وطاقته ويتفانى في عمله.             

 واستخدم مفهوم الدافعية للإنجاز بدلا من الحاجة للإنجاز من خلال الانتقال من تصور محدد بالحاجات للإنجاز إلى تصور وجداني محدد بالتوقع حيث يطلق ماكليلاند على تصوره أنه نموذج الاستثارة الانفعالية حيث يقرر أنّ "الدافيع يصير عبارة عن ارتباط وجداني قوي يتميز بوجود رد فعل توقع اتجاه الهدف، وهذه الاستجابة التوقعية تقوم على وجود ارتباط سابق بين أمارات معينة وبين اللذة والألم. (7)             

أي أنه كلما كانت واقف الإنجاز الأولية إيجابية بالنسبة للفرد . كلما كان ميله لمواصلة هذه الإنجازات، أما إذا حدث نوع من الفشل وتكونت بعض الخبرات السلبية فإن ذلك سوف ينشأ عنه دافعا لتحاشي الفشل .

عوامل هي:  التفوق، والامتياز، والنشاط، والطموح، والسعي والصبر، والاهتمام بالنجاح، والمثابرة، وعدم الاستسلام، والثقة بالنفس، والتحمل.

حيث وصل ثبات التنصيف إلى (0.83) وتمت البرهنة على صدق المقياس بالطرق الآتية: جوهرية الارتباط  بين كل بند والدرجة الكلية، والعوامل الثمانية التي تشير إلى صدق التكوين، وجوهرية الارتباط بين المقياس والتحصيل الدراسي)ر=(0.56 ويشتمل المقياس في صيغته النهائية على 20 بندا يجاب عنها باختيار البدائل: نادرا، أحيانا، كثيرا.

ولقد تم اختيار أحد المقاييس الموضوعية لقياس الدافعية للإنجاز الذي يختبر الدافع للإنجاز للأطفال والكبار والمراهقين في بحثنا هذا، الذي ألفه هيرمانر وأعده للغة العربية فاروق عبد الفتاح موسى.

التطبيقات التربوية للدافعية للإنجاز:

لقد اتجهت بعض البحوث المتعلقة بالدافعية للإنجاز إلى إيجاد طريقة مثلى لتنظيم الفصل الدراسي على مستوى الإنجاز لدى الطلبة، وتوصلت دراسة أنكنسون وأكونر (1963) إلى أن الطلاب الذين لديهم دافع إلى النجاح أكبر من الخوف من الفشل تتنامي لديهم الدافعية للإنجاز في الفصل المتجانس أكبر من الفصل غير المتجانس، بينما تتعرض الدافعية للكف  لدى الطلاب الذين لديهم دافع الخوف أكبر من الدافع إلى النجاح حينما يكونون في فصل متجانس )7(

وعليه فمن الصعب تطبيق هذه النتائج على أرض الواقع لأن الرفع من الدافعية لدى البعض يترتب عليه انخفاض الدافعية لدى البعض الأخر أما بالنسبة للاختيار التربوي والمهني فقد أجريت عدة دراسات أكدت وجود علاقة بين الدافعية واختيار الشخص لدراسته ومهنته، ومن بين هذه الدراسات دراسة ماهون (1960) الذي تحقق من الفرض الذي ينص على أن الأفراد الذين يتفقون عندهم دافع النجاح على دافع الخوف من الفشل يكون لديهم واقعية في طموحاتهم المهنية ونجاحهم في هذه المهن، بينما الأفراد الذين لديهم دافع الخوف من الفشل أكبر من دافع النجاح لا يكون لديهم واقعية في طموحاتهم المهنية.

كما يبين ايزاكسن (1964) أن دافعية للإنجاز واحتمال النجاح يؤثر على الدراسة الأكاديمية التي يختارها الطلبة.  )7 )

وضحت دراسة طوب (1990) على طلبة جامعة الإمارات أن للدافعية للإنجاز دور فعال في التحصيل الدراسي، حيث بينت نتائج دراسة عبد القادر (1987)على طلبة جامعة الكويت ومعمد المعلمين إلى وجود علاقة دالة إحصائيا بين النجاح الأكاديمي وبعض عوامل الدافعية

ونفهم من خلال ما سبق أن الدافعية للإنجاز لدى الطلبة، والتلاميذ في المدرسي والمؤسسات التربوية، تساهم في تحديد مستوى تحصيلهم الدراسي ونجاحهم في الدراسة، كذلك الشأن بالنسبة لطلبة المعاهد والجامعات ومراكز التكوين المهني.

بعض النتائج التربوية للدراسات عن الدافعية للإنجاز في التعلم:

إن تحكم المعلم في ميدان سيكولجيا التعلم، يجعله ينتهج استراتيجيات تعلمية ناجحة يراعي فيها احتياجات طلبته ويحاول أن يشبعها لكي يزيد من دافعيتهم للإنجاز ومن أجل ذلك نحاول أن نقدم بعض المضامين التي تساعده على ذلك ونذكر منها ما يلي:

-  يجب مراعاة مساوئ وممزايا المكافآت المعنوية والمادية، يؤمن علماء السلوك بأهمية التعزيز المادي، حيث أن دعاة تشكيل السلوك يؤمنون بأن السلوك يتشكل عن طريق التدعيم، فإذا لم يتعلم التلاميذ فإن ذلك يعبر عن عدم تقديم الباعث الحقيقي و المعززات المشبعة لحاجات ومتطلبات المتمدرسين.

-  أن يضمن في غرفة الصف الصحة النفسية، قصد ضمان راحة التلميذ النفسية، فالحاجة إلى الأمان يمكن تحقيقها من خلال الجو العام في غرفة الصف، الانتباه إلى ما قد يفعله، والذي قد يثير قلق التلاميذ، وذلك بالنرفزة والتوتر والقلق، كذلك التقليل من )المقارنات فيما يحض بقدرات التلاميذ المختلفة لأنه قد يسبب بعض الإحباط لديهم، وكذلك يجب تقديم يد المساعدة لذوى الاحتياجات والصعوبات الخاصة الذين يتعلمون ببطء، كذلك تشجيعهم على المنافسة والمبادرة الذاتية أثناء عملية التعليم، حتى يتكون لديهم مفهوم ايجابي للذات، لأن التلاميذ الذين يتعرضون للفشل المتكرر مبكرا في التعليم يتولد لديهم نوع من الإحباط ومفهوم سلبي للذات.

ومن ثم فإنه من المفيد أن تعد خبرات التعلم بحيث يتذوق التلاميذ فيها النجاح.

-  تشجيع دافعية الإنجاز وتخصيص جلسات مكثفة حيث يزود التلاميذ في الجلسة الأولى بمعلومات تستهدف أن يكون التعلم مؤثرا ويزودون بخصائص ذوي الدافعية المرتفعة للإنجاز مثل تحمل المسؤولية تجاه ما سيقومون به، وفي الجلسة التالية يقوم التلاميذ.

منهج الدراسة:

يقصد بالمنهج مجموعة من القواعد التي يتم وضعها من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية، ويُعرِف "فرانسيس بيكون" المنهج العلمي بأنه (الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة مجموعة من القواعد التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معينة)(8) 

يعتبر المنهج في العلم مسألة جوهرية حيث أن الإجراءات والطرق الدقيقة المستخدمة أثناء إعداد البحث وتنفيذه هي التي تحدد النتائج(9)                     

استخدام منهج دون آخر يعتمد أساسا على طبيعة موضوع الدراسة، لهذا تختلف أنواع المناهج العلمية، ولكل منها وظيفية وخصائصه العلمية وانطلاقا من خصوصيات الدراسة الحالية موضوع بحثنا هذا الذي يتناول طبيعة علاقة مفهوم الذات بالدافعية للإنجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي، فقد تم استخدام المنهج الوظيفي الذي يمكن تعريفه بأنه طريقة من طرق التحليل والتفسير بشكل علمي منظم من أجل الوصول إلى أغراض محددة لمشكلة ما، ويرى آخرون أن المنهج الوصفي يعتبر طريقة لوصف الظاهرة المدروسة وتصويرها كميا عن طريق جمع معلومات مقننة عن المشكلة وتصنيفها وتحليلها ثم إخضاعها للدراسة الدقيقة. (10)                                          

ومن بين الدراسات المصنفة ضمن الدراسات الوصفية نجد الدراسة الارتباطية أو العلائقية التي تستخدم في الكشف عن العلاقات بين متغيرين أو أكثر قصد معرفة مدى الارتباط بين هذه المتغيرات والتعبير عنها بصورة رقمية. (11)

ولا يقدم الباحث في الدراسات الوصفية مجرد اعتقادات خاصة أو بيانات مستمد من ملاحظات سطحية، بل يقوم بعناية كبيرة كما ذكر " ديوبولد ب فان دالين"

1-   فحص الموقف المشكل.

2-   تحديد المشكلة ووضع الفروض.

3-   اختيار المفحوصين المناسبين والمواد المصدرية الملائمة.

4-   اختيار أساليب جمع البيانات أو إعدادها.

5-   وضع قواعد لتصنيف البيانات واضحة وملائمة للفروض.

6-   تقتنين أساليب جمع البيانات.د

7-   وصف النتائج وتحليلها وتفسيرها في عبارات واضحة (12)

وسوف تتضح هذه الخطوات في الفصول التطبيقية والإجرائية حسب الترتيب المعمول به أعلاه.

 وصف مجتمع الدراسة:

من الملاحظ في الدراسات أن المجتمع الإحصائي عادة لا يكون في متناول الباحث، لذا تكون إجراءات الدراسة على مجموعة من الوحدات التي تنتمي إلى هذا المجتمع، هذه المجموعة المختارة تسمى بالعينة (13)

لما كان هدف الدراسة الحالية هو الكشف عن شكل علاقة مفهوم الذات بالدافعية للإنجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي بمدينة ورقلة ثم اختيار عينة الدراسة بطريقة العينة الطبقية العشوائية وهي الطريقة المعتمدة في الدراسة الحالية، ولما كان الاختيار بإتباع الخطوات التالية:

1- حصر تلاميذ السنة الثالثة لكلا الجنسين في جميع الاختصاصات العلمية والأدبية، حيث تم الحصول على القوائم الاسمية للمجتمع الإحصائي للدراسة والذي يبلغ عدد أفراده 1035 تلميذ (ذكور وإناث) ويتوزعون على (08) ثمانية ثانويات وهي حسب:

 2- توزيع المقياسين على عينة البحث المكونة من 500 تلميذ وتلميذة بعدما تم التأكد من تسجيلهم ضمن القوائم الاسمية والتحقق من تخصصاتهم ومن وثائق القبول والتوجيه الخاصة بكل ثانوية.

 3- انتقاء الإجابات الحقيقية التي تتماشى والشروط الأساسية لكل مقياس حيث أن الاستمارات التي ألغيت كان عددها 11 و هي كانت فيها أخطاء أو التي لم تسترد، و بعد ذلك تم ضبط عينة التحليل الإحصائي بعدد 489 تلميذ وتلميذة وبنسبة (50.10 %) من المجتمع الأصلي.             

 الجدول رقم (1): يوضــح توزيع أفراد العيـنة الفعلية حسب الجنس و التخصص.

تبقى النتائج متقاربة في العينة الفعلية مقارنة بالعينة الأولية التي كان عددها 500

 - إجراءات تطبيق الدراسة الأساسية: بعد التأكد من الخصائص السيكومترية لمقياسي مفهوم الذات و الدافعية للانجاز عن طريق حساب الصدق و الثبات لكل منهما، قام الباحث بتطبيق الاختبارين على العينة الفعلية للدراسة التي تمثل 489 تلميذا و تلميذة من كلا التخصصين (أدبي، علمي)، حيث تم توزيع المقياسين بطريقة مباشرة مع أفراد العينة و هذا بعد تقيم بعض الشروح و تهيئة أفراد العينة للإجراء.

 - الأساليب الإحصائية المعتمدة في الدراسة:

 -      لقياس الارتباط بين المتغيرات تم الاعتماد على معامل ارتباط بيرسون.

 -      و لقياس الفروق بين متغيرات الدراسة تم الاعتماد على اختبار ف لدراسة الفروق.

 و لتحقيق ذلك تم الاعتماد على الرزنامة الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS (16 .0) مع اعتماد بعض النسب المؤوية. 

 1-   النتائج المتعلقة بالفرضية الأولى:

 نصت هذه الفرضية على أن: مستوى الدافعية للانجاز لدى التلاميذ السنة الثالثة ثانوي مرتفع ولاختبار هذه الفرضية إحصائيا تم القيام بما يلي:

 من أجل التعرف على مستوى الدافعية للانجاز لدى أفراد عينة البحث قام الباحث بتقسيم درجات أفراد العينة إلى أربع مستويات اعتباطية وهي منخفض، معتدل، متوسط، مرتفع حسب الأداة، ثم تحديد مجال كل مستوى من خلال درجات المتحصل عليها من مقياس الدافعية لانجاز المطبق في الدراسة الأساسية، و الجدول الآتي يبين ذلك:

 جدول رقم (2): نتائج الفرضية الأولى التي تقيس مستوى الدافعية للانجاز لدى أفراد العينة

يبين الجدول رقم (2)مستوى الدافعية للانجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي بمدينة ورقلة حيث بلغت نسبة الدافعية لديهم إلى 97 ,54% في المستويين المتوسط و المرتفع و النسبة هذه تعبر عن مستوى الدافعية للانجاز مرتفع لدى عينة الدراسة في حين لم يسجل المستوى المنخفض أية نسبة بينما بلغت نسبة المستوى المعتدل 2 ,45%وهي نسبة ضعيفة جدا وهي تؤكد صحة الفرضية القائلة أن مستوى الدافعية للانجاز لدى أفراد عينة  الدراسة مرتفع.

 2-   النتائج المتعلقة بالفرضية الثانية:

 نصت هذه الفرضية على انه، توجد علاقة ارتباطيه ذات دلالة إحصائية بين مفهوم الذات والدافعية للانجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي حيث أظهرت نتائج التحليل الإحصائي ما هو موضح في الجدول أدناه.

 جدول رقم(3): يوضح علاقة مفهوم الذات بالدافعية للانجاز لدى أفراد عينة البحث

يبين الجدول رقم (03) وجود علاقة ذات دلالة إحصائية ارتباطيه بين مفهوم الذات لدى أفراد عينة البحث بالدافعية للانجاز لديهم إذ بلغت قيمة الارتباط ر 0.10 وهي قيمة دالة عند مستوى الدلالة 0.05 وهي قيمة تعبر عن وجود علاقة حقيقية بين متغيري الدراسة وعليه تحققت الفرضية التي مفادها توجد عبلة ارتباطيه ذات دلالة إحصائية بين مفهوم الذات والدافعية للانجاز.

 3-   النتائج المتعلقة بالفرضية الثالثة:

 نصت هذه الفرضية على انه لا توجد علاقة بين مفهوم الذات لدى أفراد عينة البحث بالدافعية للانجاز حسب التخصص (علمي، أدبي) لكلا الجنسين معا و لاختبار هذه الفرضية تم القيام  بما يلي:

 تقسيم الدرجات المتحصل عليها في مقياس مفهوم الذات و مقياس الدافعية للانجاز لكل فرد من أفراد العينة حسب التخصص (علمي، أدبي) قصد معرفة العلاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لكلا الجنسين في التخصص علمي ثم معرفة العلاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى أفراد العينة كلا الجنسين تخصص أدبي و كانت نتائج العلاقة كما هو موضح في الجدول رقم(4) كما يلي:

 جدول رقم(4): يوضح علاقة مفهوم الذات بالدافعية للانجاز لدى أفراد العينة حسب التخصص

يبين الجدول رقم (04) أنه:

 -   لا توجد علاقة بين مفهوم الذات لدى تلاميذ أفراد العينة تخصص علمي بالدافعية للانجاز لديهم حيث بلغت قيمة ر 0.04 و هي قيمة جد ضعيفة و تعبر عن عدم وجود العلاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى التلاميذ تخصص علمي، فبالتالي تأكدت الفرضية الصفرية و استبعدت الفرضية البديلة.

 -   وجود علاقة بين مفهوم الذات لدى أفراد عينة البحث تخصص أدبي بالدافعية للانجاز لديهم حيث بلغت قيمة ر 0.17 و هي قيمة تعبر عن العلاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى التلاميذ تخصص أدبي حيث كانت العلاقة دالة عند مستوى الدلالة 0.05 فبالتالي تقبل الفرضية البديلة بمعنى انه توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لد التلاميذ تخصص أدبـــي و تستبعد الفرضية الصفرية.

 4-    النتائج المتعلقة بالفرضية الرابعة:

 نصت هذه الفرضية على انه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الدافعية للانجاز لدى أفراد عينة البحث باختلاف جنسهم و تخصصهم.

 و لاختبار هذه الفرضية تم القيام بما يلي:

 -حساب الفروق بين المجموعات حسب الدافعية للانجاز للجنس و التخصص بالطريقة التفاعلية و يتضح هذا في الجدول رقم (05) حسب تحليل التباين لـ (ANOVA) لقياس الفروق بين مجموعات أفراد عينة الدراسة في مستوى الدافعية للانجاز بمتغير الجنس ذكور إناث و متغير التخصص علمي أدبي .

 جدول رقم(05): الفروق بين مجموعات أفراد عينة الدراسة لمتغيري الجنس و التخصص

و لاختبار الفروق بين متوسطات المجموعات لمستوى الدافعية للانجاز لدى أفراد عينة البحث باختلاف جنسهم و تخصصهم بالطريقة التفاعلية تم الاعتماد على الاختبار البعدي لـ BON FERRONIE لحساب الفروق بين متوسطات المجموعات و الجدول رقم(06) يوضح ذلك.

 جدول رقم(06):اختبار البعدي لحساب الفروق بين متوسط المجموعات حسب

BON FERRONIE

 

يبين الجدول رقم (06) الآتي:

 -   وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.5 بين الإناث تخصص علوم والذكور تخصص آداب حيث بلغت قيمة ف 6.75 وجاءت الفروق لصالح الإناث تخصص علوم التي لها مستوى مرتفع للدافعية للانجاز.

 -   عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 بين الإناث تخصص علمي والذكور تخصص علمي حيث بلغت قيمة ف 5.79 وجاءت الفروق لصالح الإناث تخصص علمي في مستوى الدافعية للانجاز.

 -   وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 بين الذكور تخصص أدبي والإناث تخصص أدبي حيث بلغت قيمة ف 7.16 وجاءت الفروق لصالح الذكور تخصص أدبي في مستوى الدافعية للانجاز.

 -      عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور تخصص آداب والذكور تخصص علمي حيث بلغت قيمة ف 0.96 وهي غير دالة.

 -   وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 بين الإناث تخصص آداب والذكور تخصص علوم وجاءت الفرق لصالح الإناث تخصص آداب في مستوى الدافعية للانجاز.

 ويتضح مما سبق أن الفروق في متوسطات المجموعات دالة إحصائيا لذلك ترفض الفرضية الصفرية و تقبل الفرضية البديلة  بمعنى انه توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة 0.05 في مستوى الدافعية للانجاز على الاختبار البعدي عند اختلاف الجنس لصالح الإناث باختلاف التخصص ما عدا في تخصص آداب كان الفرق لصالح الذكور.

 -      عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى دلالة 0.05 في مستوى الدافعية للانجاز على الاختبار البعدي عند الجنس الواحد إناث أو ذكور.

 المستوى المنخفض في الدافعية للانجاز و تحلى هذا بصفة واضحة لدى جميع أفراد العينة. مما يدعونا إلى العناية و التكفل اللازم بفئة المراهقين في الوسط المدرسي.

 أكدت الدراسة العلائقية الإرتباطبة لمفهوم الذات بالدافعية للانجاز خاصة لدى تلاميذ تخصص أدبي مقارنة بالتلاميذ تخصص علمي حيث يعتبر مفهوم الذات لدى الأدبيين احد العوامل لاستثارة الدافعية للانجاز لديهم، في حين تتدخل عوامل أخرى غير مفهم الذات لدى التلاميذ العلميين و هذا بعدما أكدت الفرضية الثانية في الدراسة وجود علاقة ارتباطيه بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى جميع أفراد العــينة. و هذا يدعونا للبحث أكثر في حقيقة هذه العوامل مع تأكيد و تعزيز الذات و تقديرها في هذه الفترة العمرية لهؤلاء التلاميذ مرحلة التعليم الثانوي.

 بناء على بعض الدراسات السابقة في الدافعية للانجاز أكدت الدراسة الحالية وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين الذكور و الإناث في مستوى الدافعية للانجاز في التخصص الواحد و هو ما توصلت إليه العديد من الدراسات بينما قدمت دراسات أخرى عكس ذلك، و هذا يعود إلى اختلاف الظروف الزمانية و المكانية و العقليات البشرية من مجتمع إلى أخر.

 لم تصل الدراسة الحالية في نتائجها و تفسيراتها إلى وجود فروق و اختلافات في الجنس الواحد في مستوى الدافعية للانجاز مهما اختلف التخصص.

 و يمكن تفسير ما سبق ذكره أن مستوى الدافعية للانجاز لا يمكن حصره في المدان الدراسي فحسب بل انه يتعداه إلى عدة ميادين و مجالات قد تكون خارجه عن المحيط الدراسي و التي تتفاعل في نفس الوقت معه.

 و تبقى دراستنا هذه خطوة متواضعة تكشف لنا بعض القضايا المتعلقة بكل من مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي و مدى تأثير بعض العوامل الوسيطية بين المتغيرين مثل الجنس و التخصص و الإشارة إلى بعض العوامل الخفية التي يمكن أن تكـون من العوامل المباشـرة لكل من مفهــوم الذات و الدافعية للانجاز التي تكون وراء تحسين المردود الدراسي و ترفع من نسبة النجاح في الامتحانات المسابقات الرسمية.

 التوصيات:

 أكدت نتائج الدراسة الحالية العلاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي  لذا توصي الدراسة الحالية بالاتي:

 -      الأخذ بعين الاعتبار هذه النتائج المتحصل عليها من قبل المرشدين التربوييــن، و الأولياء و كل الأطراف المعنية بالعملية التربوية.

 -   العمل على تصميم و بناء برامج إرشادية في الميدان النفسي و التربوي يتمـاشى و البرامج التعليمية لمختلف المستويات الدراسية و على الخصوص فئة المراهقين في مرحلة التعليم الثانوي.

 -      ضرورة التكفل بتلاميذ الأقسام النهائية في التعليم الثانوي و إتباع أسلوب المرافقة من طرف الأساتذة و مستشاري التوجيه و الإرشاد التربوي.

 -      إتباع أساليب التعزيز بجميع أنواعه المادية و المعنوية في الأوساط التعليمية مع تنويع الأنشطة التعليمية و تجنب الرتابة في تقديم الدروس.

 -   ضرورة إثارة الدافعية لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي و ذلك من خلال دعم بعض الجوانب الشخصية لديهم بالإضافة إلى تهيئة الظروف الدراسية المناسبة لذلك.

 -      القيام بدراسات مقارنة على الفـروق بين تلاميذ مختلف التخصصــات العلمية و الأدبية في كل من متغير مفهوم الذات و الدافعية للانجاز.

 إجراء دراسات أخرى تبحث عن العلاقة بين مفهوم الذات و الدافعية للانجاز مع متغيرات أخرى لم يتم التطرق إليها في هذه الدراسة مثل متغير الإعادة ،

 المراجع

 1ـ إبراهيم أحمد بوزيد (1987) سيكولوجية الذات و التوافق ،ط1 ، دار المعرفية الجامعية الإسكندرية القاهرة  

 2 ـ عبد الحميد محمد الهاشمي  (1984) ، المرشد في علم النفس الاجتماعين، ط 1 ، دار الشروق ، جدة

 3- شيفر شازلر (1989) مشكلات الأطفال و المراهقين و أساليب المساعدة فيها ، ت، سمية داوود منشورات الجامعة الأردنية

 4 ـ حامد عبد السلام زهران (1981) علم النفس النمو (الطفولة والمراهقة) ط 5 ،, دار العودة بيروت

 5ـ عبد الفتاح دويرار (1992) سيكولوجية العلاقة بين الذات و الاتجاهات ، دار النهضة العربية ، بيروت

 6-Léandre Maillet (1995) .psychogie et organisation. 2edition études vivantes. Paris  

 7- إبراهيم قشوش وطلعت منصور (1979) دافعية الإنجاز و قياسها ، الطبعة الأولى الانجاز المصري , القاهرة

 8- بشير صالح الرشيد (2000) ،مناهج البحث التربوي رؤية تطبيقية مبسطة ، ط 1 , دارالكتاب

 9- محمد محمود الحلية (2002) مهارات التدريس الصفي ، ط1، الأردن

 10-عمار بوحوش و محمد محمود د نيبات (1999) مناهج البحث العلمي و طرق إعداد البحوث ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر  

 11-سامي م ملحم (2002) ، مناهج البحث في التربية و علم النفس ، ط 2 ، دار المسيرة عمان ، الأردن   

 12-ديو بولد ب فان دالين (1985)، مناهج البحث في التربية وعلم النفس ،ترجمة بهلول ، دار النهضة العربية ,بيروت