ماكلوهان مارشال...pdf

 قراءة في نظرياته بين الأمس و اليوم

د/ تواتي نور الدين

 جامعة الجزائر 03 ( الجزائر)

Résumé:

Macluhan est toujours d’actualité, plus que jamais, car Internet est grand et Macluhan reste son prophète.

Et s’il avait raison ? Macluhan, le doute n’est plus de mise, le multimédia est omniprésent aujourd’hui, plus qu’hier.

A travers cette contribution, j’ai l’ambition d’exposer clairement les idées phrases de se pensée, avec une dose de vulgarisation de sa théorie sur l’histoire de la communication humain et les média aussi.

La communication chez Macluhan obéit à une logique, celle de l’évolution des moyens : oral- manuscrit- imprimé- multimédia. Celle que les historiens évoquent dans leurs écrits en abordant la question de la technologie de la communication. A cela s’ajoute sa vision du monde qui est devenu un village planétaire.

Sa vision sur les média n’est pas simple, car il pense que souvent le message et le moyen, l’un se confonde dans l’autre et vis versa, à cela s’ajoute sa théorie sur le média chauds et média froids qui est d’actualité mais toujours pertinente en vu de l’évolution spectaculaire, de ca  société de l’information de nos jours.

مقدمة:

 تعد النظرية التكنولوجية لوسائل الإعلام من النظريات الحديثة التي ظهرت عن دور وسائل الإعلام وطبيعة تأثيرها على مختلف المجتمعات ومبتكر هذه النظرية هو الباحث "مارشال ماكلوهان" خاصة ونحن نعيش الآفاق التي لا حدود لها والتي افتتحت أمام الاتصال البشري والنمو والتطور نتيجة تزاوج ظاهرتي المعلوماتية وثورة وسائل الاتصال بعد، حتى أصبحت عملية الفصل بين دور المعلومات وتكنولوجيا للاتصال أمرا مستحيلا لأنهما وجهان لعملة واحدة إذ يتظافران ليكونا مفهوما شاملا هو تكنولوجيا المعلومات والذي يعرف في أحد صيغة على أنه اقتناء واختزان وتجهزة المعلومات في مختلف صورها وأوعية حفظها سواء كانت الشفوية، المطبوعة، مسموعة أو مصورة مرئية أو ممغنطة وبثها باستخدام المعدات الالكترونية الحاسبة، ووسائل وأجهزة الاتصال عن بعد، وتشهد نهاية القرن الحالي تحولا واضحا يتمثل في تعدد إنجازات تكنولوجيا الاتصال الحديثة التي أصبحت تهدد الوسائل القديمة المستخدمة في نفس المجال والمتمثلة في شتى التقنيات المتطورة للاتصال السمعي البصري بوجه عام.

 وقد تم التأكيد على كل هذه التحولات من طرف "ماكلوهان مارشال" الذي يعتبر من أشهر المثقفين في النصف 2 من ق 20.

 نقترح في هذا المقال عرض أهم محطة نظرية "ماكلوهان" خاصة أنه أصبح اليوم محل نقاش وجدل حول موضوع مجتمع المعلومات وعناصره الأساسية، لكن دون ذكر اسم "مارشال ماكلوهان" وهذا ما نسعى إليه، حيث لا نستطيع أن نتحدث على ما يسمى بتكنولوجيا المعلومات دون ذكر اسم أهم منظر لهذه العملية الاتصالية الجديدة ونسعى كذلك إلى فتح مجال البحث في بلدنا حول هذا المفكر والمنظر العالمي الذي بقي غير معروفا كما تستحقه مكانته ودوره في هذا المجال.....

 1- "ألبرت مارشال ماكلوهان":

 أ- حياته:

 ولد "ألبرت مارشال ماكلوهان" في 21 جويلية سنة 1911م في مدينة إيدمونتن (Edmonton) بـ "ألبرتا" (Alberta) بكندا، والدته كانت ممثلة وأبوه تاجر عقارات، في سنة 1916م رحلت العائلة إلى مدينة "مانيتوربا" (Manitoba) أين تابع دراسته وحصل على شهادة البكالوريا، كان ينوي دراسة الهندسة لكنه درس الأدب الإنجليزي بجامعة "مانيتوبا" وتحصل على الماجستير سنة 1934م.

 اعتنق "ماكلوهان" الكاتوليكية نة 1937م وأصبح مستشارا للفاتيكان (Vatican) سنة 1976م، وقد درس سنة 1936م في جامعة "ويسكونسن" (Wisconsin) كمدرس مساعدة في الإنجليزية ثم درس في جامعة "سان لويس" (St. Louis) وفي مرحلة تدريسه تعرف على "كورين لويس" (CorrineLewis) وتزوجها سنة 1939م.

 أكمل "مارشال ماكلوهان" دراسته بجامعة "كامبرج" (Cambridge) بإنجلترا وحصل على الدكتوراه سنة 1943م في الأدب الإنجليزي.

 

سنة 1944م عاد "ماكلوهان" إلى كندا ودرس في كلية "ويندسور" (Windsor) حتى سنة 1946م، ثم رحل سنة 1946م إلى "تورينتو" (Toronto) لتدريس الأدب الإنجليزي في معهد "سان ميشال" (St. Michael) التابع لجامعة "تورنتو"، وأصبح عضوا في مدرسة الاتصال بـ "تورنتو".

 سنة 1970م، تجرى له عملية في الدماغ لإستئصال ورم سرطاني، وفي 13-12-1980م توفي أحد مؤسسي الدراسات الحديثة عن وسائل الإعلام وقد كتب مئات المقالات في المجلات وأصدر كتب مهمة هي:

 ·      "العروس الميكانيكية" سنة 1951م (TheMéchanicalBeid).

 ·      "مجرة قوتنبرغ" سنة 1962م (TheQutenberqQalax).

 ·      "لفهم وسائل الاتصال" سنة 1964م (UnderStandingMedia).

 ·      "الوسيلة هي الرسالة" سنة 1967م (TheMediumistheMessage).  

 وقد نال كتابه "مجرة قوتنبرغ" على جائزة الحاكم العام سنة 1962م.

 ·      "الحرب والسلم في القرية العالمية 1969م" (Warandpeaceintheglobalvillage).

 2- منبع أفكاره:

 اختص "ماكلوهان" أساسا في النقد الأدبي، وكانت إحدى كتاباته الأولى عن "المنطلقات الشعرية والبلاغية" سنة 1943م والتي قال عنها "دريك" (DerrikKerkhoye) بأنها تمثل مفتاح كل من تكوينه السابق في النقد الأدبي وإبداعه اللاحق في النقد الإعلامي وقد كان موضوع أطروحة الدكتورا التي قدمها سنة 1943م عن " مكانة توماس نيش في علم الأزمنة". واعتمد في دراسته على البعد الإدراكي والفني أي الانتقال من اهتمام بمعنى النص ومضمونه إلى شكل النص وجمالية التلقي.([1])

تأثر "ماكلوهان" بالعديد من الباحثين من أهمه الدكتور "وايت" (WhiteJ.R) صاحب كتاب "التكنولوجيا الوسطية والتغير الاجتماعي" سنة 1962م وتأثر من قبل بكتابات "ولتر بنجامين" عن "العمل الفني عصر إعادة الإنتاج الميكانيكي" سنة 1936م و "مامفورد" عن "التقنيات والحضارة" سنة 1934م و"ستيفرد لويس" "الآلة تحكم زمام الأمور" سنة 1948م و"ينادهام لويس" "الزمن والإنسان الغربي" ويضاف إلى ذلك أطروحات "جورج فريدمان" و "جورج مورستي" وغيرهم.

 كانت دراسته في جامعة كامبراج (بإنجلترا) تحت إشراف الأستاذين "ريتشارد" (I.A.Richards) و "ليفيس" (F.R.Leavis) وتزامن هذا ما تطور الدراسات في علم النفس الإدراكي، وعلم تطور الإنسان حيث اهتم "ريتشارد" بكيفية معالجة واستقبال الجهاز العصبي للإنسان للنصوص الأدبية واهتم "ماكلوهان" بتطور الفكر الإنساني.

 بعودة "ماكلوهان" إلى كندا وتدريسه بمعهد "سان ميشال" "بتورنتو"، كانت له الأسبقية في التوجه نحو الدراسات التي تخص التكنولوجيا والثقافة في المجتمع المعاصر، وبجامعة تورنتو تأثر "ماكلوهان" بأعمال كل من "هارولد اينيس" (HaroldInnis) عالم الاقتصاد الذي تلقى تكوينه في شيكاجو (Chicago) و "إريك هافلوك"، الذين درسا الكيفية التي ساهم بها الأدب الإغريقي في الانتقال بالمجتمع اليوناني من ثقافة شفوية سائدة إلى ثقافة مكتوبة ناشئة، وكانت إصدارات اينيس كثيرة إلى جانب الندوات التي يقوم بها كل أسبوع والاجتماعات التي يحضرها "ماكلوهان" ومن أهم كتبه "الإمبراطورية والاتصال" سنة 1950م و"تحضيرات الاتصال" سنة 1951م ودراسته للسياسة الاقتصادية في كندا هذا الذي مكن "ماكلوهان" من أن ينقل النظرية الخاصة بالتغيير الاجتماعي في مؤلفه "مجرة قوتنبرغ" سنة 1962م إلى حالة القرن العشرين وقد اعتقد "إينيس" قبل "ماكلوهان" بأن تغير أنظمة الاتصال هي التي تفسر التغير التاريخي. ([2])

3- مراحل تطور التواصل الإنساني:

 يقسم "ماكلوهان" في رأيه تطور التاريخ الإنساني إلى أربع مراحل:

 أ- المرحلة الشفوية: تعتمد كلية على الاتصال الشفهي، مرحلة ما قبل التعلم أي المرحلة القبلية وقد استغرقت معظم التاريخ البشري.

 ب- مرحلة كتابة النسخ: التي ظهرت بعد هومر في اليونان القديمة واستمرت ألفي عام.([3])

 ج- عصر الطباعة: من سنة 1500م إلى سنة 1900 تقريبا.

 د- عصر وسائل الإعلام الإلكترونية: من سنة 1900م تقريبا حتى الوقت الحالي.

 يقول "ماكلوهان" أن التغير الأساسي في التطور الحضاري منذ أن تعلم الإنسان أن يتصل كان من الاتصال "الشفهي" إلى الاتصال "السطري" ثم إلى الاتصال "الشفهي" مرة أخرى.

·      الاتصال الشفهي:

 وفقا لما يقول "ماكلوهان"، فإن الناس يتكيفون مع الظروف المحيطة عن طريق توازن الحواس الخمس (السمع، البصر، اللمس، الشم والتذوق) مع بعضها البعض، وكل اختراع تكنولوجيا جديد يعمل على تغيير التوازن بين الحواس فقبل اختراع "جوتنبرغ" للحروف المتحركة في القرن الخامس عشر كان التوازن القبلي القديم يسيطر على حواس الناس، حيث كانت حاسة السمع هي المسيطرة.

فالإنسان في عصر ما قبل التعلم كان يعيش في عالم به أشياء كثيرة في الوقت نفسه، في عالم الأذن حيث يفرض الواقع نفسه على الفرد من جميع النواحي، ولم يكن لهذا الزمن حدود ولا اتجاه ولا أفق وعاش الإنسان في ظلام عقله في عالم العاطفة معتمدا على الإلهام البدائي أو الخوف، وكان الزمن والمسافة يتم إدراكهما سمعيا، وكان الشعر الذي يغنى من أكبر أدوات التحضر، وكان الاتصال الشفهي هو الرابطة مع الماضي وكانت المعاني ذات المستويات المتعددة هي الطابع العام وهي معاني كانت قريبة جدا من الواقع، وكلمة الإنسان ملزمة، وذاكرته قوية جدا والصورة الذهنية التي تصاحب أفكاره سمعية، فهو يستخدم كل حواسه، ولكن في حدود الصوت، ونظرا لأن الناس في ظل هذا النظام كانوا يحصلون على معلوماتهم أساسا عن طريق الاستماع إليهم من أناس آخرين، فقد اقترب الناس من بعضهم البعض في شكل قبلي، وقد فرض عليهم أسلوب حصولهم على المعلومات أن يؤمنوا بما يقوله الآخرون لهم بشكل عام، لأن تلك هي المعلومات الوحيدة المتوافرة لهم (فالاستماع كان يعني الإيمان).([4])

 وقد أثر أسلوب الاتصال على الناس وجعلهم عاطفيين أكثر، وذلك لأن الكلمة المنطوقة عاطفية أكثر من الكلمة المكتوبة، فهي تحمل عاطفة بالإضافة إلى المعنى، وكانت طريقة تنغيم الكلمات تنقل الغضب أو الموافقة أو الرعب أو السرور أو التحكم...الخ.

وكرد فعل الرجل القبلي – الذي يعتمد على حاسة السمع- على المعلومات يتسم بقدر أكبر من العاطفة، فكان من السهل مضايقته بالإشاعات، كما أن عواطفه كانت تمكن دائما قريبة من السطح.

 لكن ريشة الكتابة وضعت نهاية للكلام وساعدت في تطوير الهندسة وبناء المدن، وجعلت الطرق البريدية والجيوش والبيروقراطية من الأمور الممكنة وكانت الكتابة هي الأداة أو الوسيلة الأساسية التي جعلت دورة الحضارة تبدأ، فكانت خطوة إلى الأمام من الظلام إلى نور العقل.

·      الاتصال السطري:

 باختصار يمكننا أن نقول أن مجتمعات ما قبل التعليم كانت تحتفظ بالمضمون الثقافي في ذاكرة أجيال متعاقبة، ولكن تغير أسلوب تخزين المعرفة حينما أصبحت المعلومات تختزن عن طريق الحروف الهجائية وبهذا حلت العين محل الأذن كوسيلة الحس الأساسية، التي يكتسب بفضلها الفرد معلوماته، وسهل الكلام البشري (الذي تجمد زمنيا) الآن بفضل الحروف الهجائية إقامة إدارات بيروقراطية، واتجاهات قبلية. ([5])

يقول "ماكلوهان" أن تطور الصحافة المطبوعة في القرن الخامس عشر جاء بفضل اختراع "جوتنبرغ" للحروف المحركة، كان أكثر الابتكارات التكنولوجية تأثيرا على الإنسان، فالمطبوع جعل الإنسان يتخلص من القبيلة، فمن خلال الحروف الهجائية تمكن من ضغط الواقع وتقديمه من خلال مرشح الحروف الهجائية، وأصبح يأتي ...... قطرة قطرة في الوقت الواحد فالواقع يأتي مجزئا ويأتي، بتسلسل فهو مجزأ على طول خط مستقيم وهو تحليلي وهو مختصر ويقتصر على حاسة واحدة، وعلى وجهة نظر موحدة، ويمكن تكرارها.

 كما يقول "ماكلوهان": العين لا تستطيع أن تختار ما تراه، ولا تستطيع أن ترجو الأذن أن تتوقف عن الاستماع، فأجسامنا أينما وجدت تشعر، سواء بإرادتنا أو بالرغم منا. 

·      التواصل عن طريق المطبوع:

 وقد أكملاختراع "جوتنبرغ" ثورة الحروف الهجائية، فأسرعت الكتب بعملية فك الشيفرة التي نسميها قراءة، وتعدد النسخ المتطابقة، وساعد المطبوع على نشر الفردي لأنه شجع – كوسيلة أو أداة شخصية التعلم المبادرة والاعتماد على الذات، ولكن عزل المطبوع البشر فأصبحوا يدرسون وحدهم، ويكتبون وحدهم، وأصبحت لهم وجهات نظر شخصية عبروا بها عن أنفسهم للجمهور الجديد الذي خلقه المطبوع وأصبح التعليم الموحد ممكنا.

 وبفضل الصحافة المطبوعة حدث تغير جذري، فبدأ الأفراد يعتمد ...... الحصول على معلوماتهم أساسا على الكلمة المطبوعة بدلا على الكلمة المنطوقة، وأصبح المطبوع يعتبر تقدما منتظما للتجريد وللرموز البصرية، وساعد المطبوع على تطوير عاد عمل فئات أي وضع كل شيء بنظام في فئات المهن والأسعار والمكاتب والتخصصات، وأدى المطبوع في النهاية إلى خلق الاقتصاد الحديث والبيروقراطية والجيش الحديث والقومية نفسها.([6])

ويقول "ماكلوهان" في كتابه "مجرة جوتنبرغ" سنة 1962م أن اختراع الطباعة بالحروف المتحركة ساعد على تشكيل ثقافة أوروبا الغربية في الفترة ما بين 1500م و 1900م فقد شجع الإنتاج الجماهيري للمواد المطبوعة على انتشار القومية لأنه سمح بانتشار المعلومات بشكل أكبر وأوسع وأسرع عما تسمح به الوسائل المكتوبة باليد كذلك أثرت الأشكال السطرية على الموسيقى وجعلتها تتخلى عن التكوين القائم على التكرار وكان الإنسان في عصر النهضة ينظر إلى الحياة كما ينظر إلى المطبوع – كشيء مستمر- كذلك مكن الكتاب المطبوع الناس من التفكير وحدهم وشجع الاكتشاف الفردي.

 والاختلاف بين المجتمعات المتعلقة ومجتمعات ما قبل التعلم هائلة فالإنتاج على نطاق واسع لم يبدأ بالثورة الصناعية ولكن بأول صفحة مطبوعة سحبها "جوتنبرغ" من المطبعة، فقد أصبح في الإمكان للمرة الأولى، إنتاج المواد الإعلامية على نطاق واسع بحيث لا يستطيع الإنسان أن يفرق واحدة عن الأخرى وكان لكل الوحدات المنتجة أي المطبوعة نفس القيمة.([7])

وفي النهاية يقول "ماكلوهان" أن "جميع الأشكال الميكانيكية برزت من الحروف المتحركة، فالحروف نموذج لكل الآلات، هذه الثورة حدثت بفضل المطبوع فصلت القلب عن العقل والعلم عن الفن مما أدى على سيطرة التكنولوجيا والمنطق السطري". 

 ·      العودة إلى الاتصال الشفهي:

 يسمي "ماكلوهان" المرحلة التي نعيشها حاليا عصر "الدوائر الإلكترونية"، كما تتمثل بشكل خاص في التلفزيون والكمبيوتر فالإلكترونيات بتوسيعها وتقليدها لعمل العقل البشري، وضعت نهاية لأسلوب تجريد الواقع، وإعادة القبلية للفرد مرة أخرى، مما أحدث نتائج ثقافية واسعة النطاق.

يقول "ماكلوهان" أن الأنماط الكهربائية للاتصال، مثل التلغراف والراديو والتلفزيون والسينما والهاتف والعقول الالكترونية، تشكل هي الأخرى الحضارة في القرن العشرين وما بعده، وبينما شاهد إنسان عصر النهضة الطباعة، فإن الإنسان الحديث يجرب قوى كثيرة للاتصال في نفس الوقت، وأصبحت عادة قراءة الكتاب تختلف عن الطريقة التي ننظر بها إلى الجريدة، ففي حالة الجريدة لا نبدأ بقصة واحدة نقرؤها ثم نبدأ قصة أخرى، ولكن تنتقل أعيننا في الصفحات لتستوعب مجموعة غير مستمرة من العناوين والعناوين الفرعية والفقرات التي تقدم الموضوعات والصور والإعلانات.

 ويقول "ماكلوهان": "أن الناس لا يقرؤون الجريدة فعلا بل يدخلونها كل صباح مثلما يأخذون حماما ساخنا" والقارئ كما يقول "ماكلوهان" لا يعرف سوى القليل جدا عن الجريدة بذكاء أو بحاسة نقدية، فهذا ليس الهدف من جودتها، فالجريدة موجودة للإحساس بالإشتراك بالمساهمة في الشيء، يستخدمها الفرد بشكل كلي يقفز فيها كأنها حمام سباحة، ويقول أيضا "ماكلوهان" أنه حينما يزيد اشتراك الفرد في شيء يقل فهمه له، ولكنه يعني "الفهم" وفقا لوجهة النظر السطرية القديمة، أن يكون الإنسان مبتعدا أو منطقيا.

وفقا لـ "ماكلوهان" فإن العالم قبل عصر الكهرباء كان عالما مجردا([8]) ومتخصصا ومجزأ جدا، فبينما عملت الحروف الهجائية وتكنولوجيا المطبوع على تشجيع وتطوير عملية التجزءة والتخصص والابتعاد، نجد أن تكنولوجيا الكهرباء تقوى وتشجع التوحيد والإشتراك، حتى فكرة الوظائف، هي نتيجة لتكنولوجيا المطبوع وتحيزاته، فلم تكن هناك وظائف في العصور القديمة والعصور الوسطى بل كانت هناك أدوار، الوظائف جاءت مع المطبوع والتنظيم البشري المتخصص جدا، فهي نمط حديث إلى حد ما للعمل، ظهر في القرن الخامس عشر واستمر حتى اليوم.

 أبدت وسائل الإعلام الإلكترونية تغييرا كبيرا في توزيع الإدراك الحسي أو كما يسميها "ماكلوهان" نسبة استخدام الحواس (Sensory Ratios) اللوحة أو المكتبة نشاهدها من خلال حاسة واحدة وهي الرؤية، أما السينما والتلفزيون فتجذبنا ليس بواسطة المشاهدة لكن بالاستماع أيضا، وتعدل وسائل الإعلام الظروف المحيطة بنا لأنها تجعل نسب استخدام حواسنا تتغير في عملية الإدراك، امتداد أي حاسة يعدل الطريقة التي نفكر ونعمل بمقتضاها، كما يعدل امتداد تلك الحواس الطريقة التي ندرك بها العالم، وحينما تتغير تلك النسب تغير الإنسان.

وسائل الإعلام الجديدة تحيط بنا وتتطلب منا مساهمة، ويرى "ماكلوهان" أن استخدام الحواس بهذا الوجود الذي يعتمد على استغلال الفرد لحواس كثيرة يرجع بنا إلى تأكيد الرجل البدائي على اللمس التي يعتبرها أداة الحس الأولى الحواس اللوحة أو المكتبة نشاهدها من خلال حاسة واحدة وهي الرؤية، أما السينما والتلفزيون فتجذبان (لأنها تتكون من تلاقي الحواس).

 4- أساس نظريته:

 أ- الحتمية التكنولوجية عند "مارشال ماكلوهان":

 تعد النظرية التكنولوجية لوسائل لإعلام من النظريات الحديث التي تحدث عن دور وسائل الإعلام وطبيعة تأثيرها على مختلف المجتمعات، ويعتبر "مارشال ماكلوهان" من مؤسسي هذه النظرية وهو من أشهر المثقفين والباحثين في النصف الثاني من القرن العشرين.

وبشكل عام يمكن القول أن هناك أسلوبان أو طريقتان للنظر إلى وسائل الإعلام من حيث:

 1-   أنها وسائل لنشر المعلومات والترفيه والتعليم.

 2-   أو أنها جزء من سلسلة التطور التكنولوجي.

 إذا نظرنا إليها أنها وسيلة لنشر المعلومات والترفيه والتعليم، فنحن نهتم أكثر بمضمونها وطريقة استخدامها والهدف من ذلك الاستخدام وإذا نظرنا إليها كجزء من العملية التكنولوجية التي بدأت تغير وجه المجتمع كله شأنها في ذلك شأن التطورات الفنية الأخرى، فنحن نهتم حينئذ بتأثيراتها، بصرف النظر عن مضمونها.

يقول "مارشال ماكلوهان" أن مضمون وسائل الإعلام لا يمكن النظر إليه مستقلا عن تكنولوجية الوسائل الإعلامية نفسها، فالكيفية التي تعرض بها المؤسسة الإعلامية الموضوعات، والجمهور الذي توجه له رسالتها، يؤثران على ما تقوله تلك الوسائل، ولكن طبيعة وسائل الإعلام التي يتصل بها الإنسان تشكل المجتمعات أكثر مما يشكلها مضمون الاتصال.

 فحينما ينظر "ماكلوهان" إلى التاريخ يأخذ موقفا نستطيع أن نسميه بالحتمية التكنولوجية([9]) (Technical Determinism) فبينما كان "كارل ماركس" يؤمن بالحتمية الاقتصادية، وبأن التنظيم الاقتصادي للمجتمع يشكل جانبا أساسيا من جوانب حتميته وبينما كان "فرويد" (Freud) يؤمن بأن الجنس يلعب دورا أساسيا في حياة الفرد والمجتمع، يؤمن "ماكلوهان" بأن الاختراعات التكنولوجية المهمة هي التي تؤثر تأثيرا أساسيا على المجتمعات.

 وقد تابع "ماكلوهان" هذه الفكرة بشكل أكثر تعمقا ليعرف أهميتها التكنولوجية، مما جعله يطور فكرة محددة عن "الصلة بين وجود الاتصال الحديث في المجتمع والتغيرات الاجتماعية التي تحدث في ذلك المجتمع"، ويقول "ماكلوهان" أن "التحول الأساسي في الاتصال التكنولوجي يجعل التحولات الكبرى تبدأ، ليس فقط في التنظيم الاجتماعي، ولكن أيضا في الحساسيات الإنسانية"، والنظام الاجتماعي في رأيه يحدده المضمون الذي تحمله هذه الوسائل.

وبدون فهم الأسلوب الذي تعمل بمقتضاه وسائل الإعلام لا نستطيع أن نفهم التغيرات الاجتماعية والثقافية التي تطرأ على المجتمعات.

 فإختراع اللغة المنطوقة هو الذي ميز بين الإنسان والحيوان ومكن البشر من إقامة المجتمعات والنظم الاجتماعية، وبدون اختراع الكتابة ما كان التحضر ممكنا، بالرغم من اختراع الكتابة ليس الشرط المسبق الوحيد للحضارة إلا أنه بفضل الكتابة، تم خلق شكل جديد للحياة الاجتماعية وأصبح الإنسان على وعي بالوقت وأصبح التنظيم الاجتماعي يمتد إلى الخلف (أي إلى الماضي) وإلى الأمام (أي المستقبل) بطريقة لا يمكن أن توجد في المجتمع شفهي صرف.

ويقول "ماكلوهان" أن "وسائل الإعلام التي يستخدمها المجتمع أو يضطر إلى استخدامها ستحدد طبيعة المجتمع وكيف يعالج مشاكله وأي وسيلة جديدة هي امتداد للإنسان، تشكل ظروفا جديدة محيطة تسيطر على ما يفعله الأفراد الذين يعيشون في ظل هذه الظروف، وتؤثر على الطريقة التي يفكرون ويعملون وفقا لها" أي أن الوسيلة امتداد للإنسان، فالملابس والمساكن امتداد لجهازنا العصبي المركزي، وكاميرا التلفزيون تُمد أعيننا والميكروفون يُمد آذاننا، والآلات الحاسبة توفر بعض أوجه النشاط التي كانت في الماضي تحدث في عقل الإنسان فقط، فهي مساوية لإمتداد الوعي.([10])

 وسائل الإعلام الجديدة – كإمتداد لحواسنا- كما توفر زمنا وإمكانيات تشكل أيضا تهديدا في الوقت نفسه، لأنه في الوقت الذي تمتد فيه يد الإنسان، وما يمكن أن يصل إليه بحواسه في وجوده، تستطيع تلك الوسائل أيضا أن تجعل يد المجتمع تصل إليه لكي تستغله وتسيطر عليه، ولكي تمنع احتمال التهديد يؤكد "ماكلوهان" أهمية إحاطة الناس بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن وسائل الإعلام لأنه "معرفة كيف تشكل التكنولوجيا البيئة المحيطة بنا، نستطيع أن نسيطر عليها ونتغلب تماما على نفوذها أو قدرتها الحتمية" وفي الواقع، بدلا من الحديث عن الحتمية التكنولوجية، قد يكون من الأدق أن نقول أن المتلقي يجب أن يشعر بأنه مخلوق له كيان مستقل، قادر على التغلب على هذه الحتمية التي تنشأ نتيجة لتجاهل الناس لما يحدث حولهم وأنه اعتبار التغير التكنولوجي حتميا لا مفر منه، ذلك لأننا إذا فهمنا عناصر التغير يمكننا أن نسيطر عليه ونستخدمه في أي وقت نريده بدلا من الوقوف في وجهه.

ب- الوسيلةهي الرسالة:

 يرفض "ماكلوهان" نقاد وسائل الإعلام الذين يدعون أو وسائل الإعلام الجديدة ليست في حد ذاتها جيدة أو رديئة، لكن الطريقة التي تستخدم بها هذه الوسيلة أو الوسائل هي التي ستحد أو تزيد من فائدتها، يقترح "ماكلوهان" بدلا من ذلك أنه علينا أن نفكر في طبيعة وشكل وسائل الإعلام الجديدة، فمضمون التلفزيون الضعيف ليس له علاقة بالتغييرات الحقيقية التي يسببها التلفزيون كذلك قد يتضمن الكتاب مادة تافهة أو كلاسيكية ولكن ليس لها دخل بعملية قراءته، فالرسالة الأساسية في التلفزيون هي التلفزيون نفسه (العملية نفسها). كما أن الرسالة الأساسية في الكتاب هي المطبوع فالرأي الذي يقول أن وسائل الإعلام أدوات يستطيع الإنسان أن يستخدمها في الخير أو الشر، رأي تافه عند "ماكلوهان".([11])

فالتكنولوجيا الحديثة، مثل التلفزيون أصبحت ظرفا جديدا محيطا مضمونه ظرفا أقدم وهذا الظرف الجديد يعدل جذريا الأسلوب الذي يستخدم به الناس حواسهم الخمس، والطريقة التي يستجيبون بها إلى الأشياء ولا يهم إذا عرض التلفزيون عشرين ساعة يوميا أفلام تنطوي على عنف وقسوة، أو برامج ثقافية راقية، فالمضمون غير مهم، ولكن التأثير العميق لتلفزيون هو الطريقة التي يعدل بمقتضاها الناس الأساليب التي يستخدمون بها حواسهم وهذا ما يعبر عنها بقوله لمختصر الشهير "الوسيلة هي الرسالة" ويعتبر هذا من أهم الإضافات التي قدمها "مارشال ماكلوهان" إلى ما قاله "هارولد إينيس" في كتابه "تحيز الإتصال" فقد حلل "ماكلوهان" الطريقة التي يفترض أن المطبوع يؤثر بمقتضاها وقال أن المطبوع يفرض منطقا معينا على تنظيم التجربة البصرية ويتم إدراك الواقع بشكل سطري على الصفحة بعد تجريدها من طبيعة الحياة الكلية، وبسبب هذا عدم التوازن في العلاقة بالظروف المحيطة به، والكتابة والقراءة يفقدان الفرد القبلية ويأخذانه خارج الثقافة الشفهية الوثيقة إلى ظرف خاص بعيد عن الواقع الذي يتناوله اتصاله.

 ويعني "ماكلوهان" أيضا بفكرة الوسيلة هي الرسالة، إن مضمون أي وسيلة هو دائما وسيلة أخرى، فإذا نظرنا إلى الكتابة نجد أن مضمونها هو الكلام والكلمة المكتوبة هي مضمون المطبوع هو مضمون التلغراف، ومضمون الكلام هو عملية التفكير التي تعتبر غير لفظية، فمضمون الظرف الجديد هو الظروف الأقدم ونحن نحاول دائما أن نفرض الشكل القديم على المضمون الجديد، وبدأ الإنسان يعتبر المطبعة مصدرا لقيم جميلة وروحية، وبدأ الناس بالإعجاب بالعصور السابقة بينما لم يكن الأفراد الذين عاشوا في العصور التي سبقت عصر الإنتاج الآلي على وعي بعالم الطبعية كفن، ولكن الجديد يحول ما سبقه إلى شكل فني فحينما كانت الكتابة جديدة، حول "أفلاطون" الحوار الشفهي القديم إلى شكل فني، وحينما كانت الطباعة جديدة أصبحت العصور الوسطى شكلا فنيا وحول عصر الصناعة عبر النهضة إلى شكل فني.

أصبح شباب اليوم يدرك بالفكرة الظروف الحالية المحيطة (أي الدراما الكهربائية) فهو يعيشها بعمق، وربما كان هذا هو السبب في الفجوة الكبيرة الموجودة بين الأجيال، فالحروب والثورات والتمرد المدني هي من ظواهر الظروف الجديدة المحيطة التي خلقتها وسائل الإعلام الكهربائية فقد أصبح زمننا هو زمن عبور الحواجز لإزالة الفئات القديمة.

 لذلك نشهد حاليا أوقات صعبة نتيجة للتصادم بين تكنولوجيتين عظيمتين، فنحن نقترب من الجديد بالاستعداد السيكولوجي القديم وهذا الصدام يحدث في المرحلة الانتقالية، فالفن في أواخر العصور الوسطى عبر عن الخوف من تكنولوجيا المطبوع بفكرة رقصة الموت واليوم يتم التعبير عن مخاوف مماثلة في مسرح العبث.

المهم أن أي رسالة أو أي وسيلة أو أي تكنولوجيا([12])، هي تغيير للمدى أو المساحة أو الشكل الذي تدخله في الشؤون البشرية فلم تدخل السكة الحديدية الحركة أو المواصلات أو الطريق في المجتمع البشري، لكنها عملت على توسيع نطاق تلك المهام البشرية السابقة خالقة أنواع جديدة من المدن، وأنواع جديدة من العمل ووقت الفراغ.

 حدث ذلك في أي مكان عملت فيه السكة الحديدية بشكل مستقل تماما عن الحمولة أو المضمون الذي تحمل السكة الحديدية كوسيلة للمواصلات والطائرة أيضا من ناحية أخرى بإسراعها بالمواصلات تمثيل إلى حل شكل السكة الحديدية في المدينة والسياسة والارتباط، مستقلة تمام عن استخدامات الطائرة المختلفة أو ما تحمله.

إذا أخذنا الضوء الكهربائي مثلا نجد أنه سواء أستخدم في عملية جراحية في المخ أو في إضاءة مباراة كرة السلة، فهذا ليس مهما، نستطيع أن نقول أن أوجه النشاط تلك هي بشكل ما مضمون الضوء الكهربائي حيث أنها لا يمكن أن تتواجد بدون ضوء كهربائي، هذه الحقيقة تصور وجهة النظر التي تسيطر على مدى الارتباط البشري وشكله وعلى العمل تشكيل الارتباط البشري، ولكن الملاحظ، مضمون أي وسيلة يلهينا عن طبيعة الوسيلة نفسها، والضوء لا يلفت انتباهنا كوسيلة اتصال لأنه ليس له مضمون وهذا يجعله مثالا طيبا لإظهار الطريقة التي يفشل الناس تماما في دراسة وسائل الإعلام فإذا لم يستخدم الضوء الكهربائي فيعرض اسم سلعة فلن يلاحظه أحد كوسيلة.

 وفي هذه الحالة فإن الضوء وليس المضمون الذي هو في الواقع وسيلة أخرى وهو الذي لم تتم ملاحظته.

 كنا قد تحدثنا عن الأطفال الذين نشئوا عصر التلفزيون وذكرنا أنهم يختلفون عن الأطفال الذي نشئوا في عصر المطبوع، نلاحظ حاليا أن نسبة كبيرة من الأطفال في المجتمعات الغربية الذين نشئوا في عصر التلفزيون يتركون المدارس في سن مبكرة، والسبب ليس الظروف الاقتصادية أو الظروف الاجتماعية السيئة، ولكن السبب هو أن طفل اليوم هو طفل التلفزيون، فالتلفزيون قدم ظروفا جديدة لتكييف بصري منخفض وإشتراك مرتفع، الأمر الذي جعل قبول أسلوب التعليم القديم صعبا (قد تكون إحدى الإستراتيجيات لمواجهة هذه المشكلة هي رفع المستوى البصري لصورة التلفزيون لتمكن التلميذ من الوصول إلى مستوى يقترب من العالم البصري القديم لحجرة الدراسة والمناهج المقررة، وهذا يستحق التجربة كحل مؤقت) ولكن التلفزيون عنصر واحد من عناصر الجو الإلكتروني المحيط الذي يعتمد على شبكة أو دائرة إلكترونية، جاءت مباشرة بعد العالم الذي اعتمد على العجلة والصامولة والمسمار.

لقد أصبح لزاما علينا أن نسهل انتقالنا من العالم البصري المجزأ، أي عالم المطبوع حتى نصل إلى أسلوب للتعليم نستخدم فيه كل وسيلة حديثة متوفرة يعيش شباب اليوم بعمق في عالم خيالي أو سحري بينما يواجه عندما يتعلم ظروفا منظمة على أساس المعلومات المصنفة أي الموضوعات غير المتصلة التي يتم إدراكها بصريا على أساس خطي لا توجد أمام الطالب وسيلة للاشتراك ولا يستطيع أن يكتشف كيف تتصل المشاريع التعليمية بعالمه الخيالي الذي يتحرك فيه والوسيلة هي الرسالة تعني بالإضافة إلى ذلك أشياء أخرى، فقول "ماكلوهان" يشير أيضا إلى أن لكل وسيلة جمهورا من الناس يفوق حبهم لهذه الوسيلة اهتمامهم بمضمونها، بمعنى آخر، التلفزيون كوسيلة هو محور الاهتمام كبير فكما يحب الناس أن يقرؤوا من أجل الاستمتاع بممارسة تجربة المطبوع، وكما يجد الكثيرون متعة في التحدث إلى أي شخص في الهاتف كذلك يحب البعض التلفزيون بسبب الشاشة التي تتحرك عليها الصورة والصوت علاوة على ذلك، الرسالة في الوسيلة هي تأثير الأشكال التي تظهر بها على المجتمع، الرسالة المطبوعة كانت كل جوانب الثقافة الغربية التي أثر عليها المطبوع والرسالة في وسيلة السينما هي مرحلة الانتقال من الروابط السطرية إلى الأشكال، كذلك يقترح "ماكلوهان" أن بناء الوسيلة ذاتها مسؤول عن نواحي القصور فيها ومسؤول عن مقدرتها على إيصال المضمون، فهناك وسيلة أفضل من وسيلة أخرى في إثارة تجربة معينة، فكرة القدم مثلا هي في التلفزيون أفضل من سماعها في الراديو أو في عمود الجريدة ويبدو أن لكل وسيلة ميكانيزم خاص بها يجعل بعض الموضوعات أفضل من موضوعات أخرى.

 ج- القرية العالمية:

 من الناحية السياسية يرى "ماكلوهان" أن وسائل الإعلام الجديدة تحول العالم إلى قرية عالمية([13]) تتصل في إطارها جميع أنحاء العالم ببعضها مباشرة، كذلك تقوى تلك الوسائل الجديدة العودة للقبلية في الحياة الإنسانية، فعالمنا أصبح عالما من نوع جديد توقف فيه الزمن واختفت فيه المساحة لهذا بدأنا مرة أخرى في بناء شعور بدائي ومشاعر قبلية، كانت قد فصلتنا عنها قرون قليلة من التعليم، علينا الآن أن ننقل تأكيد انتباهنا من الفعل إلى رد الفعل، ويجب أن تعرف الآن نتائج أي سياسة أو أي عمل، حيث أن النتائج تحدث أو يتم تجربتها بدون تأخير وبسبب سرعة الكهرباء لم نعد نستطيع أن ننتظر ونرى ولم تعد الوسائل البصرية المجردة في عامل الاتصال الكهربائي السريع صالح لفهم العالم، فهي بطيئة جدا مما يقلل فاعليتها.

 فالمعروف أن الكهرباء تجعل الأفراد يشتركون في المعلومات بسرعة كبيرة جدا، فقد أجبرنا عالمنا من خلال الوسائل الكهربائية على أن تبتعد عن عادة تصنيف المعلومات، وجعلنا نعتمد على إدراك النمط أو الشكل الكلي، لم يعد في الإمكان أن نبني شيئا في تسلسل، لأن الاتصال الفوري يجعل كل المعلومات الموجودة في الظروف المحيطة تتفاعل.

بينما عمل المطبوع على تحطيم أو تقسيم المجتمع إلى فئات، تعمل وسائل الإعلام الإلكترونية على إرجاع الناس مرة أخرى للوحدة القبلية وتجعلهم يقتربون مرة أخرى من بعضهم البعض، فقد عادت حاسة الاستماع مرة أخرى إلى السيطرة، وأصبح الناس سيحصلون على معلوماتهم أساسا بالاستماع إليهم.

 وهناك اختلاف من حيث أن الرجل الذي لا يستطيع أن يقرأ سيحصل على كل المعلومات عما يحدث في الماضي وما يحدث من الأمور التي لا يستطيع أن يراها، عن طريق السمع، سيجعل هذا عالمه أكثر انتشاراً وأكثر تنوعا وتغيرا من الرجل المتعلم الذي يستخدم عيونه أكثر في عملية القراءة التي يمكن أن نعرفها بأنها استخدام العينين لتعلم الأشياء التي لا نستطيع أن نراها.

ومن ناحية أخرى إن المجتمع الذي يعتمد على حاسة الاستماع سيميل إلى استقبال خبرات كثيرة في نفس الوقت والتعبير عنها. وربما يفسر هذا مقدرة المراهقين على الاستماع إلى الراديو المرتفع الصوت والمذاكرة في نفس الوقت وربما يفسر هذا السر في اختلاف المراهقين حاليا عن المراهقين قبل ذلك، لأن الوسيلة التي تسيطر على الظروف المحيطة بهم ليست المطبوع كما كان الوضع لمدة خمسمائة عام مضت، فبفضل التلفزيون الذي يقدم كل شيء مرة واحدة ويغطي كل شيء أصبح الإنسان ينظر إلى الأمور بنظرة شمولية أو كلية، ولهذا أصبح الطفل في المجتمع الحديث الذي يتدرب على معرفة الظروف المحيطة به من التلفزيون، يتعلم بنفس الطريقة التي تعلم بها أي فرد من أعضاء مجتمع ما قبل التعلم أي من خبرة عينية وأذنية مباشرة بدون حروف جوتنبرغ كوسيط يتعلم أولئك الأطفال أن يقرؤوا أيضا ولكن يأتي هذا في المرتبة الثانية وليس المرتبة الأولى.

 ويعتبر الجيل الذي نشأ في عصر التلفزيون من رجال القبائل الجدد فعندهم توازن حسي قبلي، وعندهم العادة القبلية للاستجابة العاطفية على الكلمة المنطوقة، فهم ساخنون يريدون المساهمة كما يدرون أن يلمسوا وأن يشتركوا، فالفرد الذي يستخدم حاسة السمع أساسا تكفيه فهو أكثر تصديقا من المتعلم الذي يعتمد على حاسة الإبصار أساسا قد يبدو وكأنه خاصية سلبية ولكن بالنسبة للفرد الذي يعتمد على حاسة السمع، أي الرجل القبلي أي جيل التلفزيون الجديد، فهو أكثر قدرة على إدراك النمط وهو الأمر الذي يعتبر أساسا العقل الإلكتروني، فالطفل يتعلم اللغة كلها بما في ذلك التنغيم والأوزان علاوة على المعنى.

و"ماكلوهان" مثل "هارولد أنيس"، يؤمن بأن التاريخ الحديث للمجتمعات الغربية ما هو إلا تاريخ الاتصال متحيز، واحتكار للمعرفة يقوم على أساس المطبوع، ويعتبر المفكر "أنيس" أن الوسائل المطبوعة التي تقدم المضمون في شكل سطري مسؤولة عن كثير من الاتجاهات غير المرغوبة التي ظهرت خلال الخمسة قرون السابقة، ويقصد "ماكلوهان" حينما يصف الاتصال الذي وجد في 5 قرون السابقة بالتحيز، أنه اتصال سيطر عليه المطبوع وتحكم فيه.

 يقول "هارولد أنيس" أن نمو وسائل الإعلام المطبوعة منذ القرن الخامس عشر قتل تقليد الاتصال الشفهي، وحول السلطة من أيدي أولئك الذين يستطيعون أن يتذكروا الماضي ويحفظون الكتب السماوية، إلى أولئك الذين يعفون الأماكن البعيدة والأساليب المختلفة لعمل الأشياء وجعل في الإمكان تكوين جماعات اجتماعية كبيرة تلك كاتب بعض آراء "هارولد أنيس" التي قبلها "ماكلوهان"، ولكن تناول "ماكلوهان" تلك الأفكار هو تناول سيكولوجي، بالرغم من أن "ماكلوهان" مهتم بالطريقة التي تؤثر بمقتضاها وسائل الإعلام وهو غير مهتم([14]) تتأثر اللغة، وعلى نظرة الفرد للعالم، وعلى الطرق التي يفكر بمقتضاها ففكرته الرئيسية تقوم على أن وسائل الإعلام لا تنقل  فقط معلومات ولكنها تقول لنا ما هو نوع العالم الموجود وليكن "ماكلوهان" أول من قال أن الأشياء التي نكتب عليها كلماتنا لها أهمية أكبر من الكلمات نفسها ولكن الطريقة التي قدم لنا بمقتضاها هذه الفكرة هي تقتبس بإستمرار فهو يقول "الوسيلة هي الرسالة".

د- الوسائل الساخنة والوسائل الباردة:([15])

 لقد إبتكر "ماكلوهان" في تعريفه لذلك الميكانيزم اصطلاحات فئات "الساخن" و"البارد" ليصف في نفس الوقت بناء وسيلة الاتصال أو التجربة التي يتم نقلها ومدى تفاعلها، وما نطلق عليه كلمة "بارد" يستخدم عادة في وقتنا الحاضر لتعني الجدال الذي ينغمس به الناس بشدة. ومن ناحية أخرى الاتجاه البارد كان يعني الحياد الذي يميل إلى الابتعاد وعدم الاهتمام، كلمة "ساخن" أصبحت غير مستخدمة حينما طرأت تغيرات عميقة على طريقة النظر للأمور، ولكن التعبير الدارج "بارد" ينقل قدرا إلى جانب الفكرة القديمة "ساخن" فهو يشير إلى نوع من الالتزام والمساهمة في ظروف تتضمن قدرات الفرد كلها.

"ماكلوهان" لا يهاجم فقط السطرية ولكن أيضا الطبيعة التجريدية للغة المطبوعة التي تعتبر من عناصر قوتها، وبدلا من المقدرة على التجريد يهتم بالمقدرة على التخيل التي تعتبر محور فكرته أو مفهومه، الذي يقتبس دائما حينما يفرق بين الوسائل "الساخنة" و"الباردة".

 فالوسيلة "الساخنة" هي الوسيلة التي لا تحافظ على التوازن في استخدام الحواس أو الوسيلة التي تقدم المعنى مصنوعا جاهزا إلى حد ما، مما يقلل احتياج الفرد للخيال لكي يكون صورة للواقع من العلاقات التي تقدم إليه.

أما الوسيلة "الباردة" فهي الوسيلة التي تحتاج إلى أن تحافظ على التوازن بين الحواس، وتحتاج لقدر كبير من الخيال.

 فيعتبر "ماكلوهان" المطبوع والراديو من الوسائل الساخنة التي تستخدم كل الفلم المنطوق والتلفزيون من الوسائل الباردة التي تحتاج إلى أقصى درجة من الجهد الخيالي من طرف المتفرجين.

الوسيلة الساخنة أو التجربة الساخنة، درجة وضوحها مرتفعة (High Definition) أو هي أقرب للأشياء الطبيعية، فهي على درجة عالية من الفردية، كما أن بها قدرا كبيرا من المعلومات المطلوبة ولا تحتاج إلى مساهمة كبيرة من جانب المتلقي.

 أما الوسيلة الباردة فدرجة وضوحها منخفضة والمعلومات التي تنقلها أيضا منخفضة وتتطلب من الجمهور المساهمة لتكملة التجربة، صورة التلفزيون درجة وضوحها منخفضة لذلك يضطر الفرد إلى المساهمة أو الاشتراك سيكولوجيا بدرجة كبيرة أي يضطر المتفرج إلى أن يملأ المساحات التي يشاهدها بالعقل.

يسمي "ماكلوهان" التلفزيون وسيلة باردة والصحافة وسيلة ساخنة بسبب المدى الذي تشترك به حواسنا في كل منها وتأثير كل وسيلة على بناء المجتمع يتوقف إلى حد كبير على درجة حرارتها، فإن الوسيلة الساخنة تسمح بمساهمة أقل من الوسيلة الباردة.([16])

 المطبوع وسيلة ساخنة يفرض نمطه على الصفحة، يتكرر بلا نهاية وهو يقوم على التجريد ويحمل الإنسان بعيدا عن العلاقات الوثيقة المعقدة إلى أسلوب الحياة الحديثة من القبلية إلى الأممية ومن الإقطاع إلى الرأسمالية ومن الحرفية إلى نطاق الإنتاج الواسع، ومن الحكمة إلى العلم...الخ.

الحديث الشفهي على العكس من ذلك وسيلة باردة فهو يطور حوارا واستجابة ورجع صدى وأنماط معقدة ومتداخلة للعلاقات الشخصية ومجتمعات مركزة في العائلة وأخلاقيات عائلية وقبلية، واعتقادا أو إيمان بأشياء خارقة.

 والفكرة الرئيسة أن الوسيلة الساخنة تبعد، والوسيلة الباردة تقرب أو تستوعب، الوسائل الساخنة درجة المساهمة فيها أو تكمل الجمهور لما تقدمه ضئيلة أما الوسائل الباردة فدرجة مساهمة الجمهور في إكمال ما تقدمه عالية.

الراديو وسيلة ساخنة لأنه يوفر بشكل حاد وعميق قدرا كبيرا من المعلومات المسموعة العالية في وضوحها بحيث لا تتطلب سوى جهدا بسيطا من الجمهور لكي يكمله أو لا تترك شيء للجمهور لكي يكمله.

 ويطبق "ماكلوهان" أيضا الاصطلاحي "ساخن" و"بارد" على التجارب وعلى الناس وعلى الدول، فيقول أن وسائل الإعلام الباردة أفضل بالنسبة للأفراد الذين يتميزون بطابع فردي إلى حد كبير، أي الأفراد الأكثر برودة يصعب إثارتهم.

على هذا الأساس نستطيع أن نفسر جميع الظواهر التي كانت في الماضي لا تخضع للفحص والدراسة مثل نجاح الشخص غير العاطفي أو غير المثير أو غير الجذاب في التلفزيون أي الشخصيات العادية.

 ويقول"ماكلوهان" أن التلفزيون وسيلة باردة، ترفض الشخصيات والموضوعات الساخنة أكثر من الصحافة التي تعتبر وسيلة ساخنة فلو كان التلفزيون موجودا على نطاق واسع خلال حكم "هتلر" لساعد ذلك على اختفاء "هتلر" بسرعة.

ويفسر أيضا نجاح "كندي" في الانتخابات على "نيكسون" سنة 1960م لأن "كندي" استعمل التلفزيون في حملته الانتخابية عكس "نيكسون".

 بينما يعتبر "ماكلوهان" أن تأثير الوسيلة نفسها نافع ومفيد، إلا أن تأثيرات الرسالة نفسها متنوعة أكثر من الوسيلة نفسها بحيث لا يمكن فصل واحدة عن الأخرى، فالأخبار في الرأي هي الأخبار بصرف النظر عن الوسيلة التي تنقل بها.

 كما أن هناك حاجة إلى التفكير في موضوع الخيال الذي يحتاج إلى نوع ما من الاتصال وهو الأمر الذي لفت "ماكلوهان" أنظارنا إليه، فهناك من يقول أن قدر الخيال الذي تحتاج إليه ترجمة المطبوع إلى صور واقعية أكبر من ذلك الذي تتطلبه مشاهدة التلفزيون، كما أن هناك من يقول أن غياب الصوت في الأفلام الصامتة يحتاج إلى خيال أكبر من الخيال الذي تحتاج إليه الأفلام الناطقة.

كلا من "ماكلوهان" و"هارولد إينيس" يعتبران أن نمو وتطور المطبوع إلى عصر التلفزيون الجديد وأن التلفزيون سوف يعيد التوازن الصحي للحواس وسوف يجعل الفرد يهتم بأمور أخرى غير شؤونه الخاصة ما سوف يعيد الأحاسيس القبلية إليه فـ"ماكلوهان" يرى أن مد جهازنا العصبي تكنولوجيا يغمسنا في حركة تجمع عالمية للمعلومات وتمكن الإنسان من إدماج البشرية كلها داخله، لكنه هنا يجمع الناس إلكترونيا فقط.

 وقد كان المفكر الجزائري "عزي عبد الرحمن" من أشد المتأثرين به وأظهر نظرية جديدة تسمى "الحتمية القيمية الإعلامية" وقد بدأت الدراسات على هذه النظرية في أمريكا وفرنسا ويمكن الرجوع إلى كتابه "نحو فكر إعلامي متميز" وتعود هذه النظرية إلى إسهامات "ماكلوهان" وتعتبر نظرية الحتمية القيمية الإعلامية هي الأساس في فهم وسائل الإعلام ومضامينها وتأثيرها وتعتبر أن وسائل الإعلام تولد السالب والموجب وفق درجة الارتباط بالقيمة وتتضمن النظرية العديد من المفاهيم المستحدثة كالخيال والوضع وفعل السمع والبصر والخيال الإعلامي والمرئي وسلم الحقائق...الخ.

قائمة المراجع:

 1)    حسن عماد مكاوي، ليلى حسن السيد، الاتصال ونظرياته المعاصرة، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية 2002م.

 2)    صالح الخليل أبو إصبح، الاتصال الجماهيري، رام الله، دار الشروق والتوزيع، 1999م.

 3)    ماتلار(أرمون وميشال)،تاريخ نظرية الاتصال،بيروت، المنظمة العربية للترجمة، ص 254، ترجمة العياضي نصر الدين.

 4)    مازن عرفة (ياسين)، مجتمع المعلومات العالمي والنموذج الحضاري، عمان، دار الورق، 2002م.

 5)     محمود اسماعيل، مبادئ الاتصال ونظريات التأثير، الرياض، الدار العالمية للنشر والتوزيع.

 1)     DUPUY (Gabriel) : La fracture numérique, Paris, ellipses, 2007.

2)     EIESENTEIN (Elizabeth), La révolution de l’imprimé dans l’Europe des premiers temps modernes, Paris, La découverte, 1999.

3)     KERCKHOUE, De (Derricle), D’œil à oreil, la nouvelle galaxie,Paris, Denoël - Goutier, coll « Mediation », 1977.

4)     Mc Luhan (Marshall), La galaxie de Gutenberg face à l’électronique, Tours, Maine, 1972.

5)     Mc Luhan (Marshall), Pour comprendre les media, Paris, Main, 1968.

6)     POPPER (François), Les trans-interactif, Paris, SNVPO, Coll Déchifrage, 1989.

7)     SFEZ (Lucien), Critique de la communication, Paris, Seuil, 1988.

8)     Silverstone ,(Roger), Compte rendu de l’ouvrage, letters of Marshall Macluhan  In Medias, culture et société, 10 Mars 1988.

9)     WASTON (Wilfred), du cliché à l’archétype : la foire du sens, Montréal – Paris, Hurtubise- Maine, 190.

1]- KERCKHOUE, De (Derricle), D’œil à oreil, la nouvelle galaxie,Paris, Denoël -Goutier, coll« Mediation », 1977, p 22.

[2]- SFEZ (Lucien), Critique de la communication, Paris, Seuil, 1988, p 56.

[3]- Mc Luhan (Marshall), Pour comprendre les media, Paris, Main, 1968, p 404.

[4]- POPPER (François), Les trans-interactif, Paris, SNVPO, Coll Déchifrage, 1989, p 39.

[5]- Mc Luhan (Marshall), La galaxie de Gutenberg face à l’électronique, Tours, Maine, 1972, p 349. 

[6]- محمود اسماعيل، مبادئ الاتصال ونظريات التأثير، الرياض، الدار العالمية للنشر والتوزيع، ص 203.

[7]- EIESENTEIN (Elizabeth), La révolution de l’imprimé dans l’Europe des premiers temps modernes, Paris, La découverte, 1999, p 101-103.

[8]- صالح الخليل أبو إصبح، الاتصال الجماهيري، رام الله، دار الشروق والتوزيع، 1999م.

[9]- Silverstone ,(Roger), Compte rendu de l’ouvrage, letters of Marshall ……, In Medias, culture et société, 10 Mars 1988, p 390.

[10]- حسن عماد مكاوي، ليلى حسن السيد، الاتصال ونظرياته المعاصرة، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية 2002م، ص 325.

[11] - WASTON (Wilfred), du cliché à l’archétype : la foire du sens, Montréal – Paris, Hurtubise- Maine, 190, p 96.

[12] - Mc Luhan (M), Pour comprendre les medias, Op.cit, p 79.

[13]- ماتلار (أرمون وميشال)، تاريخ نظرية الاتصال، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، ص 254، ترجمة العياضي نصر الدين، ص 140.

[14]- DUPUY (Gabriel) : La fracture numérique, Paris, ellipses, 2007, p 207.

[15] - Mc Luhan (M), Pour comprendre les medias, Op.cit, p 99.

[16] - مازن عرفة (ياسين)، مجتمع المعلومات العالمي والنموذج الحضاري، عمان، دار الورق، 2002م، ص 69.