إستراتيجية التركيز على حل المشكلةpdf

 كإحدى سبل تنمية الذكاء الوجداني لدى الأبناء

  د/ سميرة ميسون

 جامعة– ورقلة(الجزائر)

 

Abstract:

 This approach interested in emotional intelligence of children in terms of the possibility of its development within the family; Departing from the emotional intelligence includes the ability of self-control and management in order to achieve the individual adjustment with others, and includes understanding the feelings of the other with enough maturation and awareness of its needs.

 to achieve this level of relations with others in our community, we need to adopt certain methods in education, these methods will make us able to  develop their various mental abilities, including emotional intelligence.

 It is the reason why we dealt with the topic; noting the positive parenting role in the development of emotional intelligence, focusing on one of the important strategies; which is the focus at solving  problem strategy, and through nine basic skills geared to parents.

 الكلمات المفتاحية:

 -        استراتيجية التركيز على حل المشكلة  the focus at solving  problem strategy

 -        الذكاء الوجداني     the emotional intelligence

 مقدمة:

 يعد الذكاء الوجداني من المفاهيم حديثة التناول من قبل العلماء والباحثين، ويتعلق الأمر بالقدرة على ضبط الذات وإدارتها بشكل سليم، وبالمقابل القدرة أيضا على إدارة العلاقات مع الآخرين والتكيف مع التغيرات الحاصلة في المواقف الاجتماعية، وما يتطلبه ذلك من مهارات انفعالية.

 كما يعد الذكاء الوجداني من القدرات الواجب تنميتها لدى الأبناء، شأنها شأن القدرات العقلية الأخرى، فمن أساسيات التربية تكوين شخصية الطفل من كل الجوانب الجسمية والاجتماعية والعقلية والنفسية، فالأبناء هم نصف الحاضر أو أكثر وهم كل المستقبل، لذا وجب على الآباء توجيه إهتمامهم لإعداد أبنائهم إعدادا يؤهلهم لمواجهة تحديات الحياة والقدرة على إدارة مجرياتها والاضطلاع بمسؤوليات القيادة والريادة الملقاة على كواهلهم.

 ولن يتأتى ذلك إلا باستخدام استراتيجيات التربية الإيجابية،فالمطلوب من الوالدين حيال أبنائهم أن يعيشوا معهم لا من أجلهم "والفارق بين  المعنيين كبير جدا، حيث أن العيش من أجلهم سيجعل الآباء يتعبون ويكدون ليحصلوا على المال دون أن يرعوهم حق الرعاية .. أما العيش معهم، فهو الحياة الكاملة المتكاملة التي تنعش نفسيتهم و ترفع معنوياتهم لأنهم يشعرون بالأمن عندما يجدون أنفسهم يعيشون في جو أسري هادئ "[1].

 ومن بين استراتيجيات التربية الإيجابية، إستراتيجية التركيز على حل المشكلة، إذ يتوجب على الآباء تدريب أنفسهم على هذه المهارة في كل موقف يوصف بالمزعج – من وجهة نظرهم – من طرف الأبناء وذلك بغية الوصول إلى الحل السليم للمشكلة، بالتركيز عليها لا على الطفل الذي عادة ما نترك لديه آثارا نفسية سيئة نتيجة الأساليب السلبية في التعامل مع السلوكات المزعجة، والتي يكون سببها في الغالب عدم قدرة هؤلاء الآباء على السيطرة على غضبهم حينما يقوم الطفل بسلوك سيء.

 والأمر الذي يجب أن يعلمه الآباء أن "كل منا لديه مثيراته الخاصة النابعة من التوقعات التي قد تجر إلينا المشاكل إذا بالغنا فيها، فإذا توقعت أن طفلك سيتصرف دائما بطريقة مثالية سينتابك الإحباط وخيبة الأمل .. ومن ثم ستشعر بالغضب دائما، وإذا تفهمت أنه يسيء السلوك بطبيعته في بعض الأوقات فلا تعتبر هذا جزء من شخصيته، إذ عليك إرشاده وتقويمه"[2] وذلك من خلال العديد من الإستراتيجيات التربوية، من بينها الإستراتيجية سالفة الذكر.

 وقبل التعمق في فهم هذه الإستراتيجية وكيفية ممارستها،لا مناص من الإشارة أولا إلى مفهوم الذكاء الوجداني وبعض العناصر ذات الصلة به، علنا نلقي الضوء على بعض الجوانب التي تعد أساسية للوصول إلى فهم هذه القدرة قبل المضي إلى سبل تنميتها داخل الأسرة.

 I/ الذكاء الوجداني :

 1- مفهوم الذكاء الوجداني :

 يعرفه "ماير" و "سالوفي" (Mayer & Salovey) عام 1993 بأنه "نوع من الذكاء الإجتماعي يتضمن القدرة على ضبط عواطف الذات والآخرين والتمييز بينهما واستخدام المعلومات في توجيه تفكير الفرد وأفعاله".[3]

 كما يعرفه "جولمان" (Golman) 1995 بأنه: "مجموعة من المهارات الانفعالية والاجتماعية التي يتمتع بها الفرد وهذه المهارات تؤدي لنجاحه في الحياة المهنية".[4]

 2- أهمية الذكاء الوجداني:

 2-1- يلعب الذكاء الوجداني دورا هاما في توافق الطفل مع والديه وإخوته وأقرانه وبيئته بحيث ينمو سويا ومنسجما مع الحياة، كما أنه يؤدي إلى تحسين ورفع كفاءة التحصيل الدراسي.

 2-2- يساعد الذكاء الوجداني على تجاوز أزمة المراهقة وسائر الأزمات بعد ذلك.

 2-3- يعتبر الذكاء الوجداني عاملا مهما في استقرار الحياة الزوجية، فالتعبير الجيد عن المشاعر وتفهم مشاعر الطرف الآخر ورعايتها بشكل ناضج، كل ذلك يضمن توافقا زواجيا رائعا.

 2-4- الذكاء الوجداني وراء النجاح في العمل والحياة، فالأفراد الأكثر ذكاء وجدانيا محبوبون ومثابرون وتوكيديون وقادرون على التواصل والقيادة ومصرون على النجاح.[5]

 3- الأبعاد الأساسية في الذكاء الوجداني:

 يشير "جولمان" (Golman) إلى أن الذكاء الوجداني له أربع مجالات رئيسية، ويندرج تحت كل مجال منها مجموعة من الكفايات الوجدانية وهذه المجالات هي :

 -      الوعي الذاتي Self a warness

 -      إدارة الذات Selfmanagemant

 -      الوعي الإجتماعي Socialawarness

 -      إدارة العلاقات Relationshipmanagemant

    بينما يصنف "سالوفي" (Salovey) الذكاء الوجداني إلى خمسة أبعاد هي :

 3-1- معرفة عواطف الفرد Knowingone’semotions: حيث يعتبر الوعي بالذات والتعرف على الإحساس عندما يحدث، حجر الأساس للذكاء الوجداني والقدرة على مراقبة الإحساس من لحظة لأخرى مهمة للإستصبار والفهم الذاتي.

 3-2- إدارة العواطف Managingemotions: إن تداول الإحساسات لكي تصبح ملائمة تعتبر قدرة تبنى على الوعي بالذات، وتشمل القدرة على تهدئة النفس (التخلص من القلق الشديد والحزن أو الضيق)، والفشل في هذه المهارة أو نقصها يعرض الفرد للإحساس بالضغط، والمتفوقون فيها يمكنهم أن يتلقوا نكسات الحياة ومضايقاتها.

 3-3-  تحفيزات الذات Motivatingoneself: إن توجيه العواطف لخدمة هدف، والاهتمام وحفز الذات من أجل الإبداع والتحكم في العواطف وتأخير الإشباع يكمن وراء الإنجاز، والقدرة على دخول حالة التدفق flow يساعد على الأداء المتميز في كل المجالات، والأفراد الذين يتمتعون بهذه المهارة يكونون أكثر إنتاجية.

 3-4-  التعرف على عواطف الآخرين Recognizingemotionsinothers: إن التعاطف قدرة أخرى تبنى على الوعي الذاتي للعواطف، وهو مهارة أساسية ،فالأفراد يتكيفون مع الإشارات الإجتماعية العميقة التي تبين ما يحتاجه الآخرون أو يريدونه.

 3-5-  تداول العلاقات Handlingrelationships: إن من العلاقات ما يعتبر في جزء كبير منه مهارة في إدارة العواطف لدى الآخرين، وتشمل الكفاءة الاجتماعية والقيادة والفاعلية بين الأشخاص، والمتميزين في تلك المهارات يتميزون في أي شيء يعتمد على التفاعل مع الآخرين.[6]

 4-       خصائص الأفراد ذوي الذكاء الوجداني المرتفع[7] :

    يتصف الشخص ذو الذكاء الوجداني المرتفع أنه :

 -       يتعاطف مع الآخرين خاصة في أوقات ضيقهم.

 -       يسهل عليه تكوين الأصدقاء والمحافظة عليهم.

 -       يتحكم في الإنفعالات والتقلبات الوجدانية.

 -       يعبر عن المشاعر والأحاسيس بسهولة.

 -       يتفهم المشكلات بين الأشخاص ويحل الخلافات بينهم بيسر.

 -       يحترم الآخرين ويقدرهم.

-       يظهر درجة عالية من الود في تعاملاته مع الناس.

-       يحقق الحب والتقدير من الذين يعرفونه.

 -       يتفهم مشاعر الآخرين ودوافعهم ويستطيع أن ينظر للأمور من وجهات نظرهم.

 -       يميل للإستقلال في الرأي والحكم وفهم الأمور.

 -       يتكيف مع المواقف الإجتماعية الجديدة بسهولة.

 -       يواجه المواقف الصعبة بثقة.

 II/ إستراتيجية التركيز على حل المشكلة:  

 قبل الخوض في هذه الإستراتيجية سوف نعرض بعض الأساليب السلبية في التعامل مع السلوكات المزعجة ليتم تفاديها :

 1- بعض الأساليب السلبية في التعامل مع السلوكات المزعجة:[8]

 1-1- الصراخ: الصراخ يلغي لغة التواصل والتفاهم بين طرفي المعادلة .. فالابن يدخل في حالة من الدفاع عن النفس والخوف من الصوت المرتفع، ويركز إهتمامه على الطرق التي تحميه من ردود أفعال غير منتظرة، ولا يبدي أي إهتمام بسلوكه الذي أثار هذا الصراخ وتسبب فيه، كما أن الصراخ يعد أسوأ طرق التعامل مع الطفل، وآثاره السلبية أكثر من آثار الضرب وغيره من الأساليب العقابية الأخرى ..

 هذا بالإضافة إلى كون الصراخ يحدد ما يسمى بالرابط السلبي لدى الطفل، والذي يدوم مع الطفل طيلة حياته .. ومهما كبر فإن أي رفع للصوت أمامه يعيد لديه تلك المشاعر السلبية التي إستشعرها وهو طفل صغير ضعيف.

 1-2- التأنيب واللوم: كثرة التأنيب واللوم يفككان العلاقات والروابط ويبعدان القلوب ويقتلان المشاعر الإيجابية بين الطرفين.

 1-3- الأوامر الكيفية: كثرة الأوامر دون عملية إقناع ترافقها تحول الابن إلى آلة لتنفيذ الأوامر، وتلغي شخصيته وتضعفها .. وتجعل منه شخصا إنقياديا مستسلما لا كيان له.

 1-4- التهديدات: كثرة التهديد بكل أنواعه (المباشر وغير المباشر، اللطيف والعنيف..) لا يساعد ولا يسهم في حل المشكلة .. وإن بدا لنا أنه يترك هذا السلوك ويتخلى عنه، فإن هذا يتم بشكل مؤقت، وبدافع الخوف من التهديد لا من خلال قناعات ومعتقدات ودوافع داخلية.

 1-5- السخرية: السخرية من السلوك المرفوض تسحب الثقة من الطفل وتقنعه بعدم قدرته على التخلي عن سلوكياته المزعجة .. إضافة إلى كون السخرية تحطم المعنويات وتضعف كيان الطفل وعادة ما تدخله في عالم منطوي على ذاته بعيدا عن التفاعل مع محيطه بشكل إيجابي ومستقل.

 1-6- الشتم: شتم الطفل ووصفه بنعوت سلبية تثبت هذه الأوصاف وتقنع الطفل بها، إضافة إلى أن الشتم يعلم الإبن البذاءة وسوء الخلق.

 1-7- المقارنة: لا تقارن أبدا طفلا بغيره .. فالمقارنة أصلا لا تجوز بين شخصين وهي غير منطقية .. إذ المقارنة تتم عادة بين سلوكين أو موقفين لا بين شخصين، فالمقارنة بين طفل وغيره أسلوب ينزع ثقة الطفل بنفسه وقدراته ويقنعه بفشله وعدم قدرته أن يكون مثل غيره.

 1-8- المبالغة في الوعظ: النفس البشرية ترفض المبالغة في الوعظ وتسأم ويصيبها الملل بطبيعتها.. والطفل يرفض أن يتلقى باستمرار وعظا مبالغا فيه، فضلا عن كونه مباشرا.

 1-9- سوء الظن بالطفل: تفسير السلوك دائما بشكل سلبي يعد من سوء الظن بالطفل ويؤكد عدم الثقة فيه وفي أخلاقه وقيمه .. وإذا إندثرت هذه الثقة أغلقت أبواب التواصل بينهما.

 1-10- الاتهام: حين تضع ابنك في قفص الاتهام فأنت تقوم بدور القاضي الذي يصدر الأحكام والمحقق الذي يصدر الإتهامات بدل أن تقوم بدورك بوصفك مربيا ومصلحا.

 الاتهام يكون مبثوثا في أسئلتك ففرق شاسع بين أن تسأل إبنك لماذا تأخرت ؟ من باب الاطمئنان عليه والحرص على سلامته.. وأن تسأله لماذا تأخر؟ من باب الاتهام وسوء الظن فيه، فالدافع الأول يقربكما ويجعل إبنك يتواصل معك ويفتح قلبه وحديثه معك.. والثاني يجعله ينغلق، وقد يدفعه للتهرب والكذب.

 1-11- العقاب: العقاب بشتى أساليبه لا يجعلك تركز على الحلول بقدر ما يكون بالنسبة لك إشفاء للغليل أو إفرازا للتوتر، والطفل الخاضع للعقاب قد يستجيب لك ولكن بشكل مؤقت، أو أنه يتعلم الإزدواجية السلوكية فأمامك يتصرف بسلوك وفي غيابك ينتهج سلوكا مخالفا.

 1-12- المن: كثرة المن على الطفل وتذكيره بأعمالك وتعبك، يجعله في موقف ضعيف، والتأنيب عادة ما ينتهي بمحاولاته التخلص من ذلك المن المستمر.. وقد يلجأ الطفل حينئد للسرقة لتوفير حاجياته أو الهروب من المنزل لاحقا.

 1-13- الانتقاد المستمر: كل سلوك من الطفل لا بد وأن يجد له الأب ثغرات ينتقدها.. وهذا الانتقاد يجعل الإبن زاهدا في العمل والإنجاز مفضلا الاستكانة والعزلة.

 1-14- التحذير: قد يؤدي التحذير من الأشياء غير المقبولة أحيانا والتي لا تصدر أصلا من الطفل، إلى فتح ملفات التحذيرات في ذهنه، فالحديث مثلا مع الإبن بأسلوب التحذير "لا تدخن، إياك والتدخين.." تنشئ ملفا عن التدخين في ذهنه يمكن أن يفتحه في أي لحظة ضعف أو سوء تفاهم بينه وبين والده.

 لذلك ينبغي التركيز على ما تريده من إبنك، بدل التركيز على ما لا تريد...

 2- مهارات التركيز على حل المشكلة: حل المشكلة هي:"عملية تتضمن استبصارا ومعالجة ذهنية وحسية وتتطلب جهدا ذهنيا نشطا وهادفا ينتظر من حل المشكلة".[9]     

 ويمكن للمربي استخدام المهارات الآتية مؤكدا أن الموقف يتضمن مشكلة تحتاج إلى حل ولا يتعلق الأمر بابنه بوصفه شخصا سيئا:

 2-1- صف المشكلة: وصف المشكلة يعني تحديدها.. أين المشكلة في سلوك الابن؟

 إذ يتعلم الآباء، هل كل سلوك مزعج مشكل أم أنه أحيانا ليس سوى مبالغات أو أنانية من قبل الكبار؟ مثل الانزعاج من كثرة تساؤلات الطفل.

 2-2- أعط معلومات: إعطاء الطفل معلومات جديدة عن المشكلة يعني أنك تعلمه أو تذكره، وتكرار التعليم يبرمج الطفل على الإبتعاد عن المشكلات والإلتزام بالحلول.

 إن إعطاء الطفل معلومات يشعره بالمسؤولية ويمنحه الثقة في قدرته على تجاوز السلوك المرفوض فضلا عن شعوره بثقة الكبار في شخصيته.

 مثال : بدلا من أن تلجأ للأساليب السلبية في علاج لجوء إبنك لفك العلب بأسنانه، أخبره أن هذا السلوك يخلخل الأسنان ويضعف قوتها.

 2-3- أعط حلولا: وصف المشكلة يجعل ابنك يعرف أصل المشكلة.. والمعلومات تؤكد له وتقنعه بها.. والمطلوب بعد هذا أن تعطي حلولا..

          - العلب تفك بالمفتاح الخاص.

          - الفاكهة تؤكل بعد غسلها.

 2-4- أوجز كلامك: الإطناب في الحديث والوصف وإعطاء المعلومات يصيب الإبن بالملل والسأم.. ولذلك كان الكلام الموجز أكثر تأثيرا وقوة في الإقناع والكلام المختصر يمنح الطفل فرصة لإعادة تقييم سلوكه، ومجالا للتفكير واتخاذ القرار بضرورة التغيير، وهذا مما ينمي الذكاء الوجداني لدى الطفل بشكل كبير.

 2-5- عبر عن مشاعرك: التعبير عن مشاعرك التي تحترم مشاعر الطفل، تجعله يتفاعل إيجابيا وبشكل عاطفي مع مشاعر الوالد.. وهذا يقرب التواصل النفسي بينهما.

 إن التعبير عن المشاعر ينبغي ألا يمس سلبية موقفك من إبنك بل دع مشاعرك السلبية تجاه السلوك بينما المشاعر إيجابية حيال الطفل نفسه.

 مثل : أنزعج من رؤية غرفتك بهذا الشكل من الفوضى..

       أتوقع من إبني الحبيب أن تكون غرفته أجمل وأفضل تنسيقا.

 III/ دور إستراتيجية التركيز على حل المشكلة في تنمية الذكاء الوجداني لدى الأبناء :

 من خلال ما سبق، يتضح ما لهذه الإستراتيجية من دور في تنمية الذكاء الوجداني لدى الأبناء   فوصف المشكلة للطفل وتحديدها من خلال تقنية (صف المشكلة) يحمي الوالدين أولا من إفراز إنفعالات سلبية حول الموقف موجهة نحو الابن، انطلاقا من فهمه أن المشكلة في السلوك وليست في الطفل وإيصال هذا الفهم للطفل من خلال التحكم في الانفعالات السلبية والحفاظ على الهدوء والتركيز على السلوك فقط أي تحديد المشكلة.

 هذا من جهة، ومن جهة ثانية عندما يصل للطفل أنه متقبل كإبن في كل الحالات، والمطلوب منه هو تعديل سلوكه فحسب، سيتزود تلقائيا بطاقة إيجابية تساعده على تغيير سلوكه نحو الأفضل، هذه الطاقة الإيجابية شكلتها مجموعة إنفعالات إيجابية ثم سارت في إتجاه تصحيح وتعديل السلوك ليصبح أكثر ملاءمة وأكثر قبولا، وهو المعنى الذي تحدثنا عنه في أبعاد الذكاء الوجداني فيما يتعلق بالوعي بالذات وإدارتها وقدرة الفرد على الاستبصار وفهم انفعالاته وانفعالات الآخرين مما يؤدي إلى أداء مقبول.

 زد على هذا، إعطاء الوالدين لمعلومات حول المشكلة يبصر الطفل بأسباب الإقلاع عن السلوك المزعج وإقتناعه بضرورة تغييره، وهذا ما يعرف في الذكاء الوجداني بالإستبصار وفهم الذات وتوجيه العواطف لخدمة هدف من خلال تأخير الإشباع، وهذا بالفعل ما يحدث مع الطفل حيث يتعلم من خلال تقنية (أعط معلومات) أساليب تأخير الإشباع والهدف الذي يمكن أن يصل إليه إذا اتخذ قرار تعديل سلوكه، مع تحري الإيجاز في وصف المشكلة وإعطاء المعلومات، لأن هذا يترك للطفل فرصة التفكير في الموقف وتحليله واستنتاج القيمة أو المبدأ الذي يبنى عليه السلوك.

 وتدريجيا، يصبح بإمكان الطفل أن يتحكم أكثر في إنفعالاته وسلوكاته وأن يكون أكثر دافعية للإنجاز وهذا ما يشجعه على تحفيز الذات والقدرة على توجيهها نحو الأفضل بل الأكثر تميزا وإبداعا، مما يدعم فيه الثقة بالنفس وأنه جدير بأن يعتمد عليه، وهذا ما يؤهله لإدارة العلاقات مع الآخرين بنجاح، وتحمل ضغوطات الحياة والتكيف معها، وتشكل هذه الخصائص في مجملها الميزات التي يتمتع بها الأفراد ذوو الذكاء الوجداني المرتفع.           

 قائمة المراجع:

 1.   رضا المصري وفاتن عمارة (2007): زاد الآباء في تربية الأبناء، ط1،البيان للترجمة والتوزيع، ص:06 .

 2.   سال سيفير(2004): كيف تكون قدوة حسنة لأطفالك،ط1،مكتبة جرير،المملكة العربية السعودية، ص :199.

 3.  سعيد عبد الغني سرور(2003): "مهارات مواجهة الضغوط في علاقتها بكل من ال1كاء الوجداني ومركز التحكم"،مستقبل التربية العربية،المجلد التاسع،العدد 29،يوليو،المركز العربي للتعليم والتنمية ،المكتب الجامعي الحديث،الأزاريطة،الإسكندرية، ص:18.

 4.   نفس المرجع، نفس الصفحة.

 5.   مصطفى أبو السعد (2005): الذكاء الوجداني، موعد مع القمة، دورة تدريبية بدبي، الإمارات العربية المتحدة، ص:06.

 6.   سعيد عبد الغني سرور، نفس المرجع، ص:20.

 7.   مصطفى أبو السعد، مرجع سابق، ص:02.

 8.   مصطفى أبو السعد (2003): إستراتيجيات التربية الإيجابية، ط1، مركز الراشد الكويت، ص:07.    

 9.  زيد الهويدي ومحمد جهاد جمل(2006):أساليب الكشف عن المبدعين والمتفوقين وتنمية التفكير والإبداع،ط2، دار الكتاب الجامعي،الإمارات العربية المتحدة، ص:288.