المـيـتـامـعـرفـة:pdf

مفهومها، أهميتها وعلاقتها بكل من التقويم الذاتي والأداء المدرسي

 د/ عبد القادر لورسي

جامعة البليدة (الجزائر)

Résumé :                                                                                                      

Le discours didactique à l’heure actuelle connait beaucoup de renvoi à ce qu’on appelle le travail métacognitif que ce soit dans sa dimension construction des connaissances ou réalisation de l’apprentissage ou difficultés et remédiations dans ce contexte. La métacognition constitue aujourd’hui un aspect fondamental dans la formation des enseignants et éducateurs pour une meilleure réalisation des tâches d’apprentissage et le guidage des apprenants vers la réalisation des objectifs ciblés par le      processus enseignement-apprentissage.                                                       

En s’inscrivant dans cette optique, cette étude vise l’approfondissement de l’analyse et l’élargissement de la perspective sur « le comment apprendre »  en présentant de manière synthétique les apports centrés sur la métacognition mettant en relief comme le reflète le titre de cette recherche, son étayage, son importance ; et sa relation avec l’autoévaluation d’une part et la performance scolaire d’autre part.       

En plus de sa problématique, cette étude s’articule autour d’un historique du concept de métacognition, sa signification, ses constructions, ses vertus et sa relation avec l’auto-évaluation et la performance scolaire. Tout cela à la lumière d’un échantillon de travaux académiques récents dans le domaine des sciences de l’éducation et la psychologie cognitive.                                                                                

Notre intention dans tout cela est de mettre à la disposition des enseignants, des éducateurs et des formateurs  un plus théorique et pratique pour la réalisation d’une efficacité supérieure dans l’acte enseignement-apprentissage et une meilleure assistance des apprenants dans leurs démarches scolaires.                                                                    

-       مقدمة:

في محاولتهم لتمييز الإنسان عن باقي المخلوقات الحيوانية ارتأى الدارسون له في كل مرة وصفه بخاصية اعتبروها الفاصلة في هذا التمييز فكانت في البداية انفراده بالقدرة على الكلام أو اللغة وقيل إن الإنسان حيوان ناطق وسرعان ما تنبه الباحثون إلى أن هذه الخاصية ليست هي الأقوى واتجهوا إلى خاصية العقل فقيل أن الإنسان مخلوق عاقل، أي يتميز بقدرة استخدام العقل فيميز الصالح والطالح بين الخير والشر وما إلى ذلك ثم تبين إن هذه الخاصية هي أيضا ليست السمة الغالية والقطعية واستقرت في الوقت الراهن السمة الفاصلة في التمييز على القابلية اللامحدودة للتربية والقدرة اللامتناهية للتعليم .

فالإنسان كائن مفتوح على التعليم بشكل لا نظير له مقارنة بسائر المخلوقات الأخرى ،وبهذه النظرة ومن هذا المنطلق جاء الاهتمام بالأدوات والكيفيات التي من شانها تمكين هذه الخاصية من التطور إلى ابعد الحدود وجاء اكتشاف الميتامعرفة في العقود الأخيرة من القرن العشرين تأخذ هذه الأدوات وأكثرها نجاعة في تمكين الإنسان من تحقيق النجاحات المتلاحقة في درب استيعاب المعارف والارتقاء بالأداء المدرسي إلى أعلى مستوياته.

ومنه نحاول في السطور اللاحقة من هذا البحث أن نقف عند مختلف محطات بلورة هذا المفهوم وتحليل وتمحيص مضمونه ودلالته واستخدامه وفق الدراسات والإسهامات الفكرية المختلفة التي تناولته

-       الإشكالية:

 يرى المتتبعون للشأن المدرسي إن تطور المعرفة يشهد في الوقت الراهن تزايدا مذهلا وفي هذا الصدد يقدر ماركلوهانMacLuhan( نقلا عن العربي ولد خليفة 1989) إن ما يجب أن يتعلمه التلميذ في أية مادة من مواد المنهاج الدراسي في عصرنا الراهن يزيد ثماني مرات عما كان يتعلمه سلفه قبل مائتي عام .

وبالتالي يمكننا من هنا إدراك حجم التعقيد الذي يكتنف عملية التعلم المدرسي التي يخوضها التلميذ وطبيعة أدائه فيها.

هذا وقد لجأ المختصون في علوم التربية إلى " الميتامعرفة " لحل معضلة التعلم وتمكين المتعلم من التقدم بيسر في أدائه المدرسي وهو ما يؤكده جرانجيت1997Grangeat، في وصفه لتطور الحاصل في هذا الشأن، حيث نقرا في هذا الشأن العبارة التالية " بينما الأعمال الأولى حول الميتامعرفة تبين القدرة التي تنميها بخصوص تسهيل التحكم في المعارف ونقلها ، وهناك  أعمال أمريكية وكنادية جاءت فيما بعد  بينت الدور الجوهري في النجاح المدرسي .

أما دولي1997Doly، فتذهب في وصف دور الميتا معرفة إلى حد القول "إن التعلم الذي يوظف الميتا معرفة ينمي الدافعية للتعلم وينمي ذوق المعرفة ، وقناعة التدرج والتقدم ، وفي ذات الوقت يعطي إسهاما تجاه المعرفة حيث المتعلم هو الذي يقوم ببنائها .

فإذا اختار المعلم أن يكون وسيط في التعلم باستخدام الميتا معرفة ، معناه المراهنة انه بالإمكان في كل الحالات ان نساعد التلاميذ في اكتساب المعارف ، وبالدرجة الأولى أولائك الموجودين في حالة إخفاق بحيث يصبح لهم حظوظ اكبر للنجاح ، للاستقلالية وللرغبة في التعلم.

-  لمحة حول مفهوم الميتا معرفة :

في تتبعنا لمسلك انبثاق وتبلور مفهوم الميتا معرفة ليسعنا إلاّ  أن نقف عند الحوصلة   الهامة والملمة  التي قدمها جاك جريجوار 1999 Gregoire في كتابه  تقويم التعلمات في ضوء إسهامات علم النفس المعرفي، والبارز فيها أن  هناك   أربع محطات كبرى كان لها الأثر البالغ في بلورة هذا  المفهوم وهي على التوالي:

·      أعمال بياجيه Piaget حول التحكم  في الوعي والتي ظهرت في مجرى سنة 1974.

·      أعمال فلافيل Flavel حول الذاكرة وما وراء الذاكرة  التي صدرت في 1976.

·      أعمال فيجوتسكي Vigotsky حول العوامل الاجتماعية للمراقبة المعرفية والتي ظهرت ترجمتها إلى الفرنسية سنة 1985

·        أعمال ستيرنبرغ Sterenberg حول سيرورة المراقبة في معالجة المعلومات  والتي صدرت في غضون الثمانينات.

و أساسا منذ أن أدخله فلافيل  Flavel في سنوات السبعينات فقد حظي هذا المفهوم باهتمام كبير خصوصا في ميدان علوم التربية . وهناك عدة أسباب ساهمت في انجذاب الباحثين نحوه كما هو مبين في الأعمال التي قام بها نوال (Noel, 1997 : 7) وهي أسباب يمكن ذكرها بالترتيب على النحو التالي.

ü  السبب الأول يرتبط بتطور الأبحاث في التربية إذ يندرج البحث حول الميتا معرفة في إطار علم النفس المعرفي . فالنشاط الذهني للتعلم يعتبر في هذا المنظور كموضوع بحث في حد ذاته .

ü  السبب الثاني يكمن في العلاقة التلازمية القائمة بين الأبحاث الراهنة في تعليمية العلوم" didactiquedessciences " والأبحاث في الميتامعرفة حيث أن في كلتا الحالتين وجه الباحثون تركيزهم حول التصورات القبلية للمتعلمين فيما يخص موضوعات المعرفة بالنسبة للتعليمية وميكانزمات بناء المعرفة بالنسبة للميتا معرفة .

ü  أسباب أخرى لها علاقة أو ذات الصلة بالتغيرات الملحوظة في الممارسات التربوية وفي الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. ومنه فإن الاهتمام بالميتامعرفة يرتبط بالاهتمام الممنوح إلى ممارسات التقويم الذاتي . هذه الممارسات التي تبرز الدور النشط للمتعلم في عملية التقويم : يبدو أن  معرفة الفرد لذاته أي معرفة نقاط قوته ونقاط ضعفه تشكل إسهاما جوهريا في التقويم الذاتي .

بصفة عامة استنادا إلى تحليل نوال ( Noel , 1997  ) يمكن إبراز توازي  " parallélisme " بين ظهور مصطلح الميتا معرفة والحركة العامة للأفكار المتعلقة بتفسير الأداء المدرسي حسب الفترة التاريخية المعتبرة .

وهكذا  ففي بداية القرن العشرين كان التركيز على الاستعدادات الفردية الضرورية للنجاح المدرسي، وفي الستينات من نفس القرن فقد تحول التفسير ليعتمد على المحيط الاجتماعي بينما في الثمانينات حدث عودة إلى المسؤولية الشخصية و الفردانية ، وفيها يعتبر المتعلم فاعلا وشريكا في مسؤولية تعلمه 

وفي نظرة أكثر حداثة يؤكد العديد من الباحثين على الأهمية التي ينبغي أن تعطى للسياق  و للبعد الاجتماعي ، أي أن التعلم القائم على التفاعل في الوضعية التعلمية من شأنه أن ينمي الكفاءات المعرفية و الميتا معرفة على حد تعبير نوال   (Noel, 1997  ) .

ü      المقصود بالميتامعرفة :

نظرا لأهمية هذا المفهوم وجدّته قدم العديد من الباحثين تعريفات محددة لضبط دلالته بشكل دقيق وفي هذا الصدد ننقل عن عدنان يوسف العتوم 2004 ثلاثة تعاريف استقاها من أعمال باحثين غربيين بارزين أولها لبوندزو بوندز BondsandBonds 1992 وينص على أنّ:

"الميتامعرفة هي معرفة ووعي  الفرد بعملياته المعرفية وقدرته على تنظيم وتقييم ومراقبة تفكيره، وأنّ هذه المراقبة تتيح للفرد فرصة السيطرة بفعالية أكثر على عملياته المعرفية".

ثاني هذه التعاريف لهويلت Huilt 1997 ومفاده أنّ: "الميتامعرفة هي المعرفة التي يمتلكها الفرد حول نظامه المعرفي، وتتضمن تفكير الفرد في ما يعرف وما لا يعرف ومراقبة  كيف تسير عملية تعلمه وتفكيره".

أمّا التعريف الثالث وقد صاغه لفنحستون Livenjeston 1997 يذكر أنّ "الميتامعرفة تتمثل في التفكير عالي الرتبة، والذي يتضمن مراقبة نشطة للعمليات المعرفية وتتمثل في التخطيط للمهمة ومراقبة الإستيعاب وتقويم التقدم".

إضافة إلى ما سبق نقف عند ما أورده  هيا المزروع 2006 نقلا عن لندرستوم Linderstom ومفاده أنّ "الميتا معرفة  هي معرفة الفرد بإستراتيجيات وعمليات  التفكير الخاصة به والقدرة على تنظيم تلك العمليات والتحكم فيها".

ونختم خانة التعاريف بما أورده باريس 2003 نقلا عن Taylor 1994 وفحواه أنّ "الميتا معرفة هي وعي أولي بالمعرفة والذي يتم بسبب الإدراك الصحيح لمهمة التعلم مما يؤدي إلى توظيف المعرفة بشكل فعال".

وتتويجا لما سبق  ذكره  من تعاريف فإنّ الميتا معرفة كما يشير نبيل عبد الفتاح حافظ 2006 تمثل وعي المتعلم بتفكيره المنظم  أثناء عملية  التعلم مما ييسر هذه العملية ويمثل هذا نوعا من الضبط والتحكم الذاتي.

وتحديدا تتعلق الميتا معرفة بالمعرفة التي لدى الشخص حول عملياته المعرفية الخاصة ، ونواتجها وكل ما يتعلق بذلك، كالخواص الوجيهة لتعلم معلومة أو معطيات مثلا ... و الميتا معرفة تتعلق من بين ما تتعلق بالتقويم النشط وضبط وتنظيم هذه العمليات وفق الموضوعات المعرفية و المعطيات التي تتعلق بها لخدمة هدف محسوس .

 ويشمل هذا التحديد وفق التحليل الذي تقدم ثلاثة جوانب وهي:

     معرفة الشخص لعملياته المعرفية ونواتج هذه العمليات.
معرفة الخواص الوجيهة بالنسبة لتعلم معلومة أو معطيات.

     ضبط ومراقبة العمليات المعرفية.

واستنادا إلى براون وكول فان الاستراتيجيات الميتا معرفية تتمثل أساسا في التفكير الذي يجريه الشخص حول عملية التعلم التي يخوضها أو يمر بها ،وفهم الظروف التي تخدمها وتيسرها وتنظيم أو تخطيط النشاطات بغرض تحقيق تعلمات وإجراء تقويم وتصحيح ذاتيين        ( BrownetColl , dansCyr , 1998 ) .

ويسجل هذان الباحثان أن هذا النوع من الاستراتيجيات ذو أهمية أساسية في التربية. ويشير لفورتون وآخرون ( Lafortuneetal, 2003 : 7 ) أن الميتا معرفة تشكل إحدى مركبات عملية التعلم وهي تأخذ مكانة أكثر فأكثر توسعا في الخطابات الراهنة حول التربية . ومن سماتها البارزة التركيز على النظرة التي يلقيها المتعلم على مسعاه الذهني . فهي حسب الباحثين المذكورين أعلاه لا تتعلق بمجال مادة دراسية بعينها وتستهدف الانتقال التدريجي للتلميذ نحو مسؤولية التعلم .

       و للميتا معرفة علاقة بالإدراكات التي يبنيها الفرد حول :

*نفسه كمتعلم: فهي تحيل على المعرفة التي يملكها الفرد حول كيفية تعلمه  (الكيفية التي يتعلم بها ) وحول سيره المعرفي  "  cognitiffonctionnement " الشخصي وحول نقاط قوته ونقاط ضعفه لكي يستطيع استخدام هذا بكيفية لائقة  ( فعالة ) .

*متعلمين آخرين: وهي تخص التصورات المبنية بالمقارنة مع باقي الأفراد المتواجدين في وضعية التعلم .

*سير الفكر عامة: فهي تنصب على التصورات التي لدى المتعلم بخصوص المعرفة .

*المهمة، والمنفعة. والمتطلبات و الشروط المرتبطة بتنفيذ هذه المهمة: هذه المعارف تتطور شيئا فشيئا أو بالتوالي مع التجارب و المواجهات مع مختلف المهام.

*الاستراتيجيات : هذه المعارف تتعلق بالكيفية الأكثر فعالية للوصول بنشاط إلى نهايته وتتعلق بالمبررات التي تستدعي اختيار الإستراتيجية كما هو مبين في أعمال لفورتون و آخرون   (Lafortuneetal , 2003 ) .

هذا ويذكر أملاي و كول( O'MalleyetColl , dansCyr , 1998 : 42 ) أن التلاميذ الذين ليست لديهم مقاربة ميتا معرفية هم بالأساس متعلمين دون هدف ودون مهارة للنظر في تقدمهم وفي إنجازاتهم وفي التوجه الذي يعطى لتعلمهم المستقبلي .

 كما يذهب تارديف ( Tardif , dansCyr , 1998 : 42 ) إلى القول أن الميتا معرفة تشكل الخاصية التي تميز التلاميذ ذوي صعوبات من التلاميذ الذين لا يعانون من صعوبات في لتعلم . 

 و من جهتها تشير نوال  ( Noel , 1997 : 16  ) إلى أن معظم المتعلمين الرديئين أي الذين لهم صعوبات لا يفهمون قيمة ( منفعة ) محاولة استراتيجيات أخرى عندما لا تكلل مجهوداتهم الأولية بالنجاح .

وفي سياق اهمية ووظيفة الميتا معرفة في حراك التعلم و مساعي المتعلمين مثلما هو مبين آنفا ندرج تحديدات تعد غاية في الدقة والاحكام وهي ان:

الميتامعرفة كما يصفها مايريو ( Meirieu , 1993 :187 ) نشاط بواسطته يطرح المتعلم على نفسه تساؤلات حول استراتيجياته التعلمية ويقيم علاقة بين الوسائل المستخدمة و النتائج المتوصل إليها .

أما فيو ( Viau , 1994 : 79 ) فيذكر نقلا عن برانتش ( Printrich ) أن أغلبية الباحثين يتفقون على القول أن الميتا معرفة تعني الوعي الموجود لدى الفرد بشأن سيره المعرفي و الاستراتيجيات التي يستخدمها لتنظيم الكيفية التي يعمل بها ذهنيا .

وقد ورد عن ( جابر ، 1999 : 329 ) أن الميتا معرفة يقصد بها تفكير المتعلمين عن تفكيرهم وقدراتهم على استخدام استراتيجيات تعلم معينة على نحو مناسب . ويشير إلى أعمال فلفيل (Flavel ) ذاكرا تعريف أكثر اكتمالا حين كتب  قائلا : إن ما وراء المعرفة  ( الميتامعرفة ) هي : " معرفة الفرد التي تتعلق بعملياته المعرفية ونواتجه أو أي شيء يتصل بها، مثل خصائص المعلومات أو البيانات التي تتعلق بالتعلم وتلائمه ... وتشير ما وراء المعرفة من بين أشياء أخرى، إلى المراقبة النشطة و التنظيم اللاحق وتناغم هذه العمليات في علاقتها بهدف معرفي تتعلق به، وعادة ما يكون ذلك في خدمة هدف عياني.

و للميتامعرفة مكونان أولهما معرفة عن التكوينات المعرفية الإدراكيةcognition"  " وثانيهما هو ميكانزمات تنظيم الذات المتمثلة في الضبط المعرفي " cognitivecontrôle " و المراقبة " monitoring" و تتألف المعرفة عن التكوينات المعرفية من المعلومات والفهم الذي لدى المتعلم  عن عمليات تفكيره وكذلك معرفة استراتيجيات التعلم المختلفة التي يستخدمها في مواقف تعليمية مختلفة.

أما المراقبة المعرفية فهي قدرة المتعلم على أن يختار ويستخدم ويراقب استراتيجيات التعلم الملائمة لكل من أسلوب تعلمه والموقف الراهن  ( جابر ، 1999 : 329 )

  في تحليلها المفصل لمصطلح الميتا معرفة تقدم نوال ( Noel , 1997) التعريف التالي :

" الميتامعرفة هي عملية ذهنية موضوعها هو إما نشاط معرفي، إما جملة من النشاطات المعرفية خاضها المتعلم أو هو في طور إنجازها، وإما نتيجة ذهنية  لهذه النشاطات المعرفية. ويمكن أن تؤدي الميتا معرفة إلى إصدار حكم ( عادة غير معبر عنها ) حول نوعية النشاطات الذهنية المقصودة أو نتيجتها، وعند الاقتضاء اتخاذ قرار بتغيير النشاط المعرفي و نتيجته أو حتى الوضعية التي أثارته".

هذا التعريف يستند إلى ظاهرتين متتابعتين أو شبه متزامنتين. أولها أن المتعلم يوجد في وضعية أو أمام موضوع تعلم، وثانيها أن هذا المتعلم وبهذه المناسبة يؤدي أو يقوم بعملية ذهنية تتعلق بنشاطات معرفية هو في خضم إنجازها أو أنجزها .

فالنشاط الميتا معرفي كما يقول لفوتون وأخرون Lafortuneetal , 2003 : 20 ) ) يسمح بتسيير مهمة التعليم ، وقيادة مراحلها بأكثر قدر ممكن من التأكد ، يعنى مراقبة وتقويم استراتيجيات التعلم التي تؤدي إلى السير الحسن للنشاط وهكذا فإن النشاط الميتا معرفي للمتعلم يجعله يجري عبر سريان التعلم أي خلال ممارسته نظرة نقدية حول مسعاه الذهني الخاص .

هذا التفكير حول سير العمل المعرفي وحول تسيير نشاطه الذهني هو الذي يساعد على إنجاز عملية معالجة المعلومات التي بواسطتها يحدث بناء المعرفة.

فإن المعرفة التي يملكها الفرد حول عملياته الذهنية الخاصة لم تحظ بالدراسة الكافية مثلما تسجل ذلك نوال Noel (1997 ) التي تشير إلى هذا المشكل عالجه قليل من الباحثين من بينهم براون Brown (1978) التي تأثرت كثيرا بأعمال ( Flavel ).

وقد أوضحت هذه الباحثة بجلاء الفروق الهامة في الميتا معرفة و بالأحرى عندما ميزت بين :

*معرفة متى نعرف " Knowingwhenyouknow ".

*معرفة ماذا نعرف " Youknowwhatitisthatyouknow ".

*معرفة ما الذي نحن بحاجة إلى معرفته" Knowingwhatyouneedtoknow " .

*معرفة منفعة استراتيجيات التدخل  " Knowing the utility of active intervention  " .

لمزيد من التحليل نتعرض للفروق المذكورة في شكل جوانب للميتا معرفة وتفصيلها كالتالي :

*الجانب الأول :

معرفة متى نعرف أو متى لا نعرف يمثل شكلا من الوعي الذاتي. ويطلق على عدم معرفة أننا لا نعرف عبارة " الجهل الثانوي " ignorancesecondaire" كما تشير نوال 1997 مضيفة أن المتعلم الذي بلغ نضجا معرفيا كافيا لا يعترضه مشكل الجهل الثانوي . فهو يعرف بالطبع ما هي المعلومة الوجيهة المتوفرة في مهمة ما ويستطيع تحديد ما إذا كان بإمكانه سد الثغرات بالقيام باستدلالات انطلاقا من المعرفة التي بحوزته .

ومثل هذه المعرفة تعد جوهرية في سياق التعلم ، لأن المتعلم إذا كانت لديه النية في طرح سؤال ينبغي عليه أن يعرف ليس فقط أنه توجد فجوات أو ثغرات في معرفته ( يعرف أنه لا يعرف ) ولكن أيضا يعرف بما ذا تتعلق هذه الثغرات ( معرفة ما الذي لا يعرف ) .

*الجانب الثاني :

يتمثل هذا الجانب في معرفة ما نعرف . والفكرة الكامنة وراء هذا الجانب مفادها أن الفرد حتى يكون متعلما جيدا معناه تعلم الوعي بذكائه الخاص  و بالدرجة التي يمكن أن يبلغها فهمه الخاص

المتعلم الجيد يمكن أن يقول أنه لا يفهم لأنه يقوم بإجراء مراقبة مستمرة على فهمه. والمتعلم الرديء لا يعرف في غالب الأحيان ما إذا كان يفهم أو لا يفهم كما تقول نوال Noel 1997.

*الجانب الثالث :

يتلخص هذا الجانب في معرفة ما نحن في حاجة إلى معرفته  " Knowing what you need to know " وهنا يكون المتعلم قادرا ليس فقط على مراقبة ما يعرف و التحكم فيه ولكن أيضا يعلم أنه توجد هناك بعض المعلومات الضرورية بالنسبة له إذا أراد النجاح في مهمة محددة .

والقيام بإعداد قائمة من الأسئلة للحصول على المعلومة الناقصة اللازمة للفهم يبرهن على أن المتعلم واع بما ينقصه و يشير أنه يعرف ما هو بحاجة إليه لينجح في المهمة.

*الجانب الرابع :

يخص هذا الجانب معرفة منفعة استراتيجيات التدخل . ويعنى ذلك تحسين الفهم. فاللجوء إلى هذه الاستراتيجيات يدل على وعي المتعلم بضرورة تدخل محدد (نوعي) عندما يعتبر أن فهمه لم يبلغ المستوى الأمثل.

هذا وقد ابرز بروتلاس  1998 (Portelance) نقلا عن دوشين  (Deschenes ) بعد دراسته حول مصطلح الميتا معرفة أن هذه الأخيرة أي الميتا معرفة تتضمن معارف حول المعارف والعمليات المعرفية و تتضمن نشاطا معرفيا خاصا وظيفته هي : تسيير، توجيه، مراقبة،أو تقويم العمليات المعرفية المشغلة أثناء إنجاز مهام معرفية .

فالنشاط الميتا معرفي كما يقول ديشين (Deschenes ) يحيلنا على ملاحظة وتحليل التلميذ لمسعاه المعرفي قصد ضمان مراقبة العمل الجاري " processusencours " .

في مجال التدخل البيداغوجي تعد أداة قياس ما وراء الفهم لدى المتعلم جد نافعة خاصة لمحاولة مساعدة الأفراد الذين يواجهون صعوبات. فالفرد الواعي بصعوباته يمكن تكوينه في استخدام استراتيجيات معالجة ، أما الفرد غير الواعي بمشكلاته لا يمكن أن يستفيد من هذا التكوين كما تشير إلى ذلك نوال    .1997

-       الميتا معرفة و بناء الكفاءات

هذا وتظهر الميتامعرفة في التربية خاصة كعامل يساعد في التعلم وقد خلص فونج و آخرون 1990 (Wongetal  إلى أن الميتا معرفة تبدو العامل الأكثر تأثيرا بالإيجاب على التعلم فمن بين 228 التي تضمنتها الدراسة التي قابلها هذا الباحث وزملاؤه . وتذكر نوال  1997 في تحليلها لهذه الدراسة أن الميتا معرفة بتأكدها على دور تفكير المتعلم حول تعلمه فتحت أفاقا جديدة لعمل التدخل  و العلاج البيداغوجي .

كما تذكر أيضا في تعليقها على أبحاث جيبس 1981 (Gibbs) و رومانفيل و بزين1990 ((RomainvilleetBasin  ،أن المسعى الموفق يتمثل في محاولة تنمية قدرة المتعلم على تحليل عملياته المعرفية الخاصة وسياق عمله الخاص، فنوعية تحليل المتعلم لاستراتيجياته الخاصة هو الذي يكون حاسما في تحسين فعالية تعلمه .

وانتهت إلى فكرة غاية في الأهمية نقلا عن تارديف  1992 (Tardif)  أن المعلم الذي يرغب في بناء كفاءات لدى المتعلم ينبغي عليه أن يتدخل مباشرة وباستمرار على مستوى الاستراتيجيات الميتا معرفية .

– خصال الميتا معرفية :

نقرأ فيما كتبه تارديف  1997 (Tardif) أنه توجد استراتيجيات بالنسبة لكل ميدان معرفي، وأن الميتامعرفة متغير يميز التلاميذ الذين ينجحون من الذين يعانون من مشكلات تعلم و هو يبين بهذا أن للميتامعرفة خصال عديدة بالنظر إلى التعليم والتعلم وهي حسب ما رصده باريس وفينوغراد (ParisetWinograd 1990 ) سمحت بـ :

-       التأكيد على دور الوعي وإدارة التفكير من طرف التلميذ وكذا مساعيه المعرفية.

-       التأكيد على الأخذ في الحسبان للفروق الفردية في النمو المعرفي في التعليم والتعلم .

-       الانسياق في النمو المعرفي و بالتالي تمثل نوع من المعارف ينمو مع التجربة  والتمدرس .

-       تطوير معارف مبنية واستراتيجيات يمكن أن تعلم وتكتسب مباشرة في القسم .

-       إبراز الربط الضروري بين العوامل المعرفية والعوامل الوجدانية بالنظر إلى التقويم وتسيير الذات

و يذكر تارديف ( Tardif, 1997) نقلا عن باريس و فينوغراد (ParisetWinograd)  تأكيدهما على أن العديد من المشكلات التربوية لم تحل في الماضي بسبب الفصل الثابت الذي عمدت إليه أو اعتمدته التناولات البيداغوجية و البحوث بين الجوانب المعرفية و الميتا معرفية و الوجدانية في التعلم .

- مسؤولية المعلمين في توضيح الاستراتيجيات:

يتبين من تحليل واينشين و هيوم ( Weinsteinethume, 2001: 135 ) أن التلاميذ هم متعلمون نشطون، يبنون ، ويدمجون ، ويهيكلون، ويغيرون، ويستكملون مختلف قواعد المعارف التي يملكونها . ومع هذا فهناك عدد كبير من التلاميذ يفتقدون إلى استراتيجيات في تناولهم للدراسة و التعلم .

كما يشير الباحثان إلى أن استراتيجيات الدراسة و التعلم المعرفي و استراتيجيات الضبط الذاتي قابلة لأن يعد لها المعلمون .

هذا يعني أن المسؤولية تعود على المعلمين في تكوين التلاميذ بصفة نظامية على استراتيجيات التعلم التي تسمح لهؤلاء باستكشاف واكتشاف الطرائق التي تلائم و تستجيب لحاجتهم وأهدافهم المختلفة .

وعليهم أن يعوا الكيفيات العديدة و المتنوعة الممكنة لمعالجة المعلومات.  كما عليهم كذلك تعلم تقويم فعالية مختلف الاستراتيجيات عند مواجهة مختلف الوضعيات، وسياقات التعلم التي تشغلهم.

الميتامعرفة و التقويم الذاتي :

تعد الميتا معرفة جزءا لا يتجزأ من ذلك الفضاء الذي يشمل خصائص متداخلة مثل الشعور بالفاعلية الذاتية و القدرة على العمل و غيرها .

و للوهلة الأولى فان الميتامعرفة هي قدرة ذات طبيعة معرفية بما أنها تشمل المعرفة التي يملكها الفرد حول عملياته الذهنية الخاصة و قدرته على ضبطها. و تميز نوال 1997 (Noel) بهذا الشأن ثلاثة مستويات في الميتامعرفة و هي:

-       الوعي الذي يملكه الفرد حول نشاطاته المعرفية.

-       الحكم الذي يحمله على هذه النشاطات.

-       قرار تعديل هذه النشاطات و تغييرها .

هذا و يمكن للميتامعرفة أن تتحدد أو تنحصر في المستوى الأول من هذه المستويات كما يمكن لها أن تتعداه لتبلغ المستويين اللاحقين أو المواليين.

ولا يمكن تقدير أو تجاهل الأهمية التي تكتسيها الميتامعرفة في التعلم ، لذلك تعتبر بالأساس ذات الصلة الوطيدة بالتقويم الذاتي من حيث أن العمليات التي يقوم بها المتعلم حول المسعى الذي سلكه أو حول أدائه أو مردوده يقودانه إلى قيامه بالضبط الذاتي ( ألال 1993,Allal ، سكالون 1997,Scallon ، لوفولت 1999 Leveault ).

أما عن علاقة الميتامعرفة بالمعارف السلوكية savoirêtre فذلك يحتاج إلى شيء من التوضيح نجد تفاصيله عند روجرز 2000 Rogiers الذي يذكرنا بأن أبعاد المعرفة السلوكية تحيلنا على قدرات –  معرفية بطبيعة الحال ، لكن ليس إلا انها تظهر تلقائيا من المبادرة البحتة من المتعلم وكأن الأمر يتعلق بما يسمى العادة ، عندها يمكن ربط الميتامعرفة بالمعارف السلوكية و بناء على ما تقدم يجب تدريب المتعلمين على القيام بمعاينة أو تقويم لما يعرفونه و لما يحسنون فعله أو انجازه و تتبع مساعيهم التعلمية عن قرب و القيام بعمليات تصويبية لمعالجة ما يظهر من صعوبات – و هذا لا يمنع في شيء اللجوء إلى مصادر خارجية في إطار العلاقة الإسنادية relationd’aide .

إن الميتامعرفة والتقويم الذاتي يجب أن يصبحا معارفا أدائية savoirsfaire يعمل الأساتذة والمربون عامة على تنميتها و تطويرها وكذلك عادات يسعون إلى إكسابها للمتعلمين.

هذه المعارف السلوكية يمكن الرجوع أو العودة إليها أو استدعاؤها كلما دعي المتعلم إلى القيام بعودة تفكرية حول مسعى قام به أو نتيجة حصل عليها . فالمتعلم الذي يعاني من صعوبة خلال نشاط معين يمكن له تلقائيا أن يشرحها بتحديد ثغراته و نقائصه بدقة فيما يخص معارفه و معارفه الأدائية أو بادراك أن الإستراتيجية التي اتبعها ليست ملائمة .

كما يمكن للمتعلم أيضا أن يعلق على الإجراءات التي اتخذها لتحسين عمله أو أدائه . و هكذا فان المتعلم المدرب على التعليق بهذه الكيفية على نجاحاته و إخفاقاته يحمل كما يقول سكالون 2004 Scallon  قدرا من المعرفة السلوكية المرتبطة بالميتامعرفة و التقويم الذاتي و الضبط الذاتي .

-       خلاصة :

يتمثل التعليم في جانبه الأكبر في مساعدة التلاميذ على التفاوض بشأن انتقال مسؤولية التعلم من المعلم إلى التلميذ . ومساعدة التلاميذ على تنمية واستخدام استراتيجيات تعلم بفعالية يعد خطوة هامة في هذه العملية . فهي تسمح للتلاميذ ليس فقط بأن يحققوا أهدافهم التعلمية الراهنة بل يفتح لهم إمكانات للتعلمات اللاحقة

و إجمالا فإنه في ظل المقاربة البنائية تغير دور المعلم بصفة محسوسة فأصبح يتمثل في مساعدة التلاميذ على بناء معارفهم أي مساعدتهم على أن يصبحوا متعلمين استراتيجيين .

وفي هذا المنظور على المعلم ليس فقط تقديم مركبات وخطوات الإستراتيجية ومساعدتهم على فهم لماذا وكيف تعمل هذه الأخيرة، ولكن عليه أيضا إسنادهم في معالجة المعلومة و الشرح الواضح للاستراتيجيات المعرفية و الميتا معرفية . وحثهم على اكتساب الاستقلالية في استخدام هذه  الاستراتيجيات

يقول مايريو  1994 (Meirieu ,151 )» لا أذهب إلى المعرفة إلاّ بالطريقة الخاصة بي ، لكنه يمكنني بعد ذلك أن أتوقف عندها زمنا لإدراك الطرائق الأخرى التي بها كان بإمكاني الوصول إليها «. فالفعل كما يقول يذهب دائما من الذات إلى المعرفة ومن المعرفة إلى الذات ، ومن استراتيجية متحكم فيها إلى محتوى متناول ومبني بفضلها ، ثم من هذا المحتوى إلى مسالك جديدة تعيدني إلى ذاتي محققة بذلك صقل واستكمال مصادري المنهجية.

لذلك فإن كل متعلم بحاجة إلى بيداغوجية في مستواه وأن يقيس نفسه ببداغوجيات أخرى.

وأن الدور الرئيسي للمدرس كما يقول سير ( Cyr, 1998 : 111 ) يتمثل في تنمية استراتيجيات تمكن المتعلم من التفاعل بكيفية ذات دلالة مع الواقع المقدم له في القسم .

 المراجع باللغة العربية :      

-      عدنان يوسف العتوم (2004): علم النفس المعرفي( النظرية و التطبيق) ط1 دار المسيرة-عمان.

-      جابر عبد الحميد جابر(1999): استراتيجيات التدريس والتعلم – دار الفكر العربي- ط1  القاهرة.

-   هيا المزروع (2006): إستراتيجية شكل البيت الدائري فعاليتها في تنمية مهارات ما وراء المعرفة لدى طلاب و طالبات المرحلة الثانوية ذوات السعات العقلية المختلفة .مجلة رسالة الخليج العربي العدد .9.جامعة الرياض.

-      نبيل عبد الفتاح حافظ (2006): صعوبات التعلم و التعليم العلاجي، ط3، مكتبة زهراء الشرق. مصر.

-      محمد العربي ولد خليفة (1989): المهام الحضارية للمدرسة و الجامعة الجزائرية مساهمة في تحليل و تقييم نظام التربية و التكوين و البحث العلمي. ديوان المطبوعات الجامعية-الجزائر.

-        Cyr, P (1998): LES STRATEGIES D’APPRENTISSAGE. cle. internationale. paris.

-        Doly,a. m (1997) :METACOGNITION et MEDIATION.crdp.Auvergne

-        Grangeat, m (1997) : LA METACOGNITION, UNE AIDE AU TRAVAIL DES ELEVES éditions ESF- Pari

-        Gregoire,  j (2008) : EVALUER LES APPRENTISSAGES. les apports de la psychologie. colgnitive. Bruxelle de boeck 2e edition.

-        Meirieu, ph (1993): APPRENDRE OUI ... MAIS COMMENT?éditions esf. Paris. 10° éditions.

-        Meirieu, ph (1994) : PEDAGOGIE ET EVALUATION DIFFERENCIEE. in l'évaluation en question.  S/D Charles Delorme éditions esf. Paris.

-        Noel, B (1997) : LA METACOGNITION. Editions-  De Boeck et Larcier 2eme edition. Paris. Bruxelles

-        Noel (2006) : LA METACOGNITION COMME REFERENCE  DE L’AUTOEVALUATION In G. Figari Et L. Mottier. Lopez. Ed, recherche sur l’évaluation en éducation l’Harmathan. Paris

-        Portelance, L (1998) : ENSEIGNER EN VUE DE DEVELOPPER LA COMPETENCE METACOGNITIVE: comment et pourquoi ? in métacognition et compétences réflexives. s/d de Lafortune, l; Mongeau, p Pallascio, r ; éditions logiques Québec. Canada.

-        Scallon, G(2004) :L’EVALUATION DES APPRENTISSAGES DANS UNE APPROCHE PAR COMPETENCES. edition de Boecket Larcier. Bruxelles _Belgique

-        Tardif, J (1997) : POUR  UN  ENSEIGNENEMENT STRATEGIQUE. l'apport de la psychologie cognitive  les edition logiques. Montréal .Canada

-        Viau, R (1994) : LA  MOTIVATION  EN  CONTEXTE  SCOLAIRE. Éditions du renouveau pédagogique  INC. Canada.

-        Weinstein. C. E et Hune. L. M (2001) : STRATEGIES       POUR  UN APPRENTISSAGE DURABLE. Traduction et adaptation: Aussanaire – Garcia. M.  éditions de Boeck .Bruxelles 1er edit