أثر المستوى الاجتماعي الثقافي والاقتصادي للأسرة pdf

 على سلوك الطفل

  د/ مسعودي محمد رضا .

 جامعة تلمسان( الجزائر)

Résumé :

 depuis un âge précoce L’ être humain il est affecté par ce qui se passe autour de lui des pratiques, et d'acquérir la culture de l'environnement qui entrent en contact avec, et à la lumière du monde est témoin de notre temps du développement technologique a donné lieu à l'émergence de moyens de communications de pointe a fait le monde un village ouverte, et disparut avec lui ainsi que les frontières géographiques et les frontières politiques des Etats qui imposent des défis énormes dans le visage de la famille algérienne. De là est venu le sujet de cette recherche au cœur de questions concernant les différents niveaux de la famille sur le comportement de l'enfant et en particulier au niveau de la famille socioculturel et économique, ce qui permet de comprendre l'impact de celle-ci sur la culture de l'individu et la croissance de son caractère, où l'objectif de cette recherche est de trouver le rôle de la famille dans la croissance de la personnalité de l'enfant. De là, la question se pose quel est l'impact de niveau socioculturel et le comportement économique de l'enfant à travers le style d'enseignement ?

    Et pour atteindre la réponse à la question de cette recherche, an appliquant la méthode descriptive d'analyse, il est clair que l'impact de chaque style est différent de l'autre de sorte qu'il semble que le style de la ligne dure a à voir avec la croissance de la morale des problèmes faibles et d'ajustement avec l'école et avec des niveaux élevés de violence. D'autre part, si les parents délaissés note deux fois plus de problèmes d'estime de soi et d'auto-contrôle. Contrairement à la réussite de cette méthode flexible montre qu'il est associé à trois aspects de la tâche de donner à l'enfant représenté dans le cadre de référence (préciser la frontière, et d'estimer le point de l'enfant de vue et répondre à leurs besoins et à leur inculquer un niveau de responsabilité lorsque l'enfant)

 مقدمة :

 إن حجم النقاش بين الفطرية والبنائية سمح بظهور التفاعلية (فرد – محيط ) والتي انطلاقا منها يتحقق النمو المتمثل في عملية البناء، أي أن النمو ينتج عن ردود أفعال الأطفال نحو ما يصدر من المحيط  وبالتالي يكون الطفل مشارك عمليا في تطوره فهو المحرك والفاعل في عملية النمو، وبعبارة أخرى فالنمو لا يتم فقط بالنضج العضوي ولا يتأثر  بالتأثيرات الخارجية فقط ولكن هما معا مع التفاوت في الأولوية لصالح البناء الداخلي للفرد، وساند بياجيه هذه الفكرة إذ يرى أن هذا البناء يعود بالخصوص إلى نشاط الفرد بمعنى أن الجانب الاجتماعي لا يتدخل إلا كعامل خارجي ذو تأثير محدود نوعا ما، وهكذا يظهر نموذج ثنائي (فرد- موضوع)، أي أن الأمر غير متعلق باللغة أين تعتبر كمصدر للملاحظة من أجل دراسة الوظيفة المعرفية و هو الدور الوحيد لها من هذا المنظور .

 و لكن من جهة أخرى فالتفكير بصفة عامة و الاستدلال بصفة خاصة يؤلف مع اللّغة وحدة معقدة لا تتقسم، بحيث أنّ اللّغة واسطة للتعبير عن الاستدلال و الذي يعتبر عملية صعبة الدراسة بحيث يكون جزء كبير من العملية داخلي، و قد يصعب التعرف عليها بواسطة الباحث أو عن طريق الفرد، فاللّغة هي الواقع المباشر له و هي تضفي عليه طابعا تعميميا، فمهما يكن الموضوع الذي يفكر فيه الإنسان و مهما تكن المسألة التي يعمل لحلها فإنه يفكر دائما بواسطة اللّغة أي أنّه يفكر بشكل معمم، و قد أشار بافلوف إلى العلاقة بين اللّغة و التفكير حين عرّف الكلمة بأنّها إشارة متمّيزة من إشارات الواقع و مؤشر خاص يحمل طابعا تعميميا.

 و كل هذا دفع إلى البحث حول وسائل التكيّف مع واقع الأطفال، و كذلك حول انتقال السلوك البشري و بالتالي أصبح من الضروري دراسة جوانب النمو الانفعالية و العقلية للطفل مع الظواهر المرتبطة مع النضج الفيزيقي و التغيرات العاطفية، النفسية و الاجتماعية التي تصاحبها داخل الأسرة، و التي يتم من خلالها بلورة أولى مهاراته، بحيث سيكتشف محيطه و يتعلم كيفية التصرف مع الأشياء بفضل مساعدة الآخرين، و هذا يجعل من الوالدين في نفس الوقت العنصر المفضل و الوسيط بين الطفل و المحيط الفيزيقي و الاجتماعي. و من هنا جاء موضوع هذا البحث في قلب التساؤلات المتعلقة بتأثير الأبعاد الاجتماعية الثقافية و الاقتصادية للأسرة على الأساليب التي تستخدمها في تربية الأطفال. و بالتالي فهناك سؤال يطرح نفسه و هو هل يمكن شرح أثار المستوى الاجتماعي الثقافي و الاقتصادي على سلوك الطفل عن طريق النمط التربوي ؟

 و لبلوغ الإجابة عن التساؤل الخاص بالبحث سوف يتم عرض محتويات هذا البحث من خلال الخطوات التالية : مقدمة ، العلاقةبينالنموو التعلم، الإدراك و فهم المعطيات الخارجية ، المستوى الاجتماعي الثقافي و الاقتصادي للأسرية ، الخلاصة .

 1.   العلاقةبينالنموو التعلم :

 

إن الاستعدادالتطوريللتعلمعندبياجيهلهمفهوم  نسبيلأنحدودالتعلمتخضع لمرحلةالنموالمعرفيالتيينتميإليهاالطفل،ومايميزهذهالمرحلةمنأساليبالتفكيروأنماطه، جميعأشكالالنفي(الإلغاء)يبينهاالفردذاتهوليستنتاجاآلياللتغذيةالراجعةمنالبيئة،فالطفليصلإلىزجاجةالرضاعةويقبض عليهاويحضرهاإلىفمهويمصها،وكلهذهالأعمالمنشأنها أنتزيداحتمالتكرارهذاالتتابعمراتومرات، أينيختلفبياجيهمعوجهةالنظرالآلية (الميكانيكية)للتغذيةالراجعةالتيتفترض أنالكائنالحيحساس بصورةآليةللتغذيةالراجعةعلىاستجاباته،ولابدللكائنالحيأنيبنيالملائمةبينالتغذيةالراجعةوالسلوكالناميالمتقدم،ووجهةالنظرذاتهايمكنتطبيقها علىمختلفأنواعالتعزيز. وانطلاقا من هذا التصور يظهر التعلمالقائمعلىالمعنىيحدثعنطريقنفي(إلغاء)مستوياتفهمسابقةغيركاملةحيثيتمالقضاءعلىالتناقض بفعلالإلغاءأوالإنكار،وفيه يحلالتعارض وتزاحالعقبات،وتسدالثغراتوكلهاأشكالمنالنفيوالقضاءعلىمشكلةمنالمشاكل،فجمعالأعدادعمليةإجرائيةمحسوسةتقومعلىنفيالطرح،والقضيةالتيتقولأن:س قدتحدثأحيانابدون ص،يمكناستخدامهامنقبلالطفلفيالمرحلةالإجرائيةالصوريةلنفيالقضيةالقائلةبأن : (ص)شرطالحصول(س)، وهذهالأنماطالمتقدمةمنالنفيمنحدرةمباشرةمنأنماطالنفيالتيتعلمهاالطفلفيالفترةالحسيةالحركيةوفترةماقبلالعملياتالإجرائيةوغيرها،وخلالكلنوعمنأنواعتطورالنفي،يظهرالطفلمستوياتمختلفةمنالفهمالقائمةعلىالطريقةالتييستخدمفيهاالنفي .

 -      هناكثلاثةمستويات للفهم هي :

 ‌أ.      المستوىالأولينكرفيهالطفلحدوثالاضطرابأوالتناقض.

 ‌ب.  المستوىالثانييعترففيهالطفلبوجودالاضطرابلكنهلايكونقادراعلىالتعويض عنهتماما.

 ‌ج.   المستوىالثالثيستطيعفيهالطفلأنيعترفبالاضطرابو بالتعويضعنهتماما.

 و لقد سبق القول بأن آلية التمثل هي تلك الصور الذهنية التي يشكلها الفرد لتفسير بعض الظواهر و القضايا ، و التكيف مع الواقع و إعادة التوازن الذي قد يفقده كلما واجه وضعية جديدة بالنسبة له أو مشكلة ، إلا أن آلية التمثل في مجملها تتميز بعدة مميزات من بينها :

 -     التمثل يتميز بالحركة و الديناميكية، أي أنه قابل للتطور سواء بالتعليم و التعلم.

 -  يتشكل التمثل عموما في الوسط الذي ينبثق فيه ، فإن كان الوسط غنيا علميا و متطورا يكون التمثل أقرب إلى الواقع و العكس أيضا صحيح ، إنه إذا يتأثر بالوسط المعرفي و الثقافي و الإجتناعي و العلمي الذي ينشأ فيه .

 -     هناك تشابه بين تمثلات المتعلمين و العوائق الإبستمولوجية في تاريخ العلوم (باشلار) .

 -     كل فرد سواء كان طفلا صغيرا او كبيرا ، يمتلك أنساقا معينة من التمثلات حول جميع مجالات الحياة المعرفية و العلمية .

 -  يبقى التمثل نمودجا تفسيريا لدى الفرد إلى أن يتزعزع بتمثلات أخرى أحسن و أكثر موضوعية ، و يتحقق ذلك بالتعليم و التعلم مدى الحياة [أحرشاوي.1993.39].

 و بالمقابل يعتقدفايقاتسكيأننظرياتعلمالنفسلمتوفقفيإيضاحالعلاقةبينالنموو التعلم،و يلخصالاتجاهاتالتيتعرضتللنموو التعلمفي :

 -     النموو التعلمكعمليتينمستقلتينعنبعضهما (بياجيه).

 -     النمووالتعلمكعمليةواحدة(السلوكيين) .

 -  النمووالتعلمكعمليتينذاتتأثرمتبادل(عمليتانمتفاعلتان) ،حيثحاولأصحابهذاالاتجاه (الجشتالت) الجمعبينوجهتيالنظرالسابقتينحيثينظرإلىعمليتيالنضجو التعلممعتمدةعلىبعضهماو متفاعلة .

 بعدهذاالاستعراضللأفكارالسابقةرأىفايقاتسكيأنحلهذهالمعضلةو فهمطبيعةالنموو التعلملايكونإلابفكرتهعن"منطقةالنمو المحتمل"(zone proximaldéveloppement) ، فبالرغممنأنالتعلميبدأقبلالمدرسةو كلتعلميحدثفيالمدرسةلهتاريخسابق،فانالتعلمالمدرسيفيالمقابليقدمشيئاجديدالنموالطفلوهنايطرحفكرتهعن (منطقةالنموالمحتمل) ،والتيتؤكدبانالإنسانغيرمحددبدرجةكبيرةبدرجةالنموالمفروضةعلينا. و لكشفالعلاقةالحقيقيةبينعمليةالنموو إمكانياتالتعلمفإنهلابد منتحديدمستويينمنالنموهما:

 

-  مرحلةالنموالواقعية:وهذهترجعإلىمستوىنموالعملياتالعقليةو التيتنتجعنالانتهاءمنمرحلةنمومعينةأوبمعنىآخرإلىدرجةمحددةمنالنضج.

 -  مستوىالنموالمتوقع : و ترجعإلىالمدىالذييمكنأنيحققهالطفلفوقماتسمحبهمرحلةنموهالواقعية(درجةنضجه)و هذامايحددهفايقاتسكيكمنطقةللنموالمحتمل، و يعرفهابأنهاالمدىبينالنموالواقعيكمايحددبقدرةالطفلالواقعيةعلىحلمشكلةو المستوىالمحتملالذييمكنأنينجزهالطفلفيحلمشكلاتتفوققدرتهالواقعيةتحتتوجيهالكبارأوالتعاونمعالرفاق .

 

يفرقفايقاتسكيبينالأدوات (les outils) و العلامات (les signes)فبالرغمأنكليهماوسائ،إلاأنهما مختلفتينمنحيثطبيعةاستخدامكلمنهما،فالأدواتتستخدمللتأثيرعلىالموضوعالخارجي و التيعنطريقهايمكنللنشاطالخارجيللإنسانأنيؤثرعلىالبيئة،أماالعلاماتفهينشاطداخليو الذييهدفإلىضبطالفردنفسه. وهكذا فانالأدواتو العلاماتتهدفإلىتغييرخارجيفيالموضوعوتغييرداخليفي الفرد تؤديإلىالتكيفAdaptation، ففيالبدايةيعتمدالطفلعلىأدواتخارجية  للسيطرةعلىبيئتهو معنموهفانكلالعملياتالخارجيةتصبحعملياتداخليةوأنشطةداخليةعنطريقعمليةالإستدخال Intériorisation، و هذهالعمليةتمربثلاثمراحلتحوليةهي :

 - فيالبدايةيعتمدتمثيلالأشياءعلىأنشطةخارجيةتتمثلفياستخدامأدواتخارجية،و معالنموتتحولهذهالأدواتإلىعملياتداخلية  .

 - تحولعملياتالتفاعلالاجتماعيو العلاقاتالخارجية إلىعملياتداخلية .

 - التحولمنالعملياتالخارجيةإلىعملياتداخليةتكوننتيجةلمجموعةطويلةمنالأحداثالتطورية .

 ومن خلال ما سبق يظهر أن هناك عدة عوامل تلعب دورا معينا في النمو المعرفي، وبالتالي حتى يتمالتعلمالقائمعلىالمعنىيلزم على الطفل أن  يزيلالتناقضأوالتعارضبينالتنبؤاتوالنتائج،ويجب التنبيه في هذه الحالة إلى أن الأخطاءضروريةللتعلمالقائمعلىالفهم،إلا أن ضرورةقيامالأخطاءتتناقض معمبادئتعديلالسلوكوالذي من خلاله ينجمالتعلمالقائمعلىالفهممن خلالتعليممبرمج، حيثيتعلمالطفلمنخلالالتشكيلالبطيءوالمتدرجللمبادئ،وحتىيحدثالتنظيمالذاتيالذييميزالموازنةفإنالتلميذبحاجةإلىالمروربتجربةبعض أنماطالاضطراب،وهذا الاضطرابينجمفيمعظمالأحيانعنالتعارض بينالتنبؤوالنتيجة،  فالخطأيؤديبالطفلإلىتعديلبنيتهالمعرفيةو التيتمثلالنتيجةالظاھرةفي بنيتهالقديمةالمعدلة.

 وبالتالي يمكن أن نستنتج أنّ طريقة التعليم لا تؤثر على الكفاءة الإدراكية بشكل إيجابي بل تعيق هذه القدرة وذلك بتشتيت تركيز الطفل ولا تساعد على خلق بنية معرفية جيدّة تساهم في تفسير المعطيات المتحصل عليها من المحيط عن طريق الحواس أو تشجع على خلق بنية معرفية تبعا لطريقة التعليم المتبعة.

 2.   الإدراك و فهم المعطيات الخارجية :

 الإدراك هو وظيفة أخد المعلومات من أحداث الوسط الخارجي أو الوسط الداخلي عن طريق الآليات الحواسية، وهو في معظمه دالة للخبرة بمعنى أنه سلوك متعلم. وتشير نتائج البحوث إلى أنّ الفرد الذّي يحرم أو لا يمكّن من التفاعل مع مثيرات البيئة لن يظهر بالتّالي نموا إدراكيا عاديا[أرنوف.1994. ص 91]. وبالتّالي فالنمط التربوي المتشدد لا يساعد كثيرا على تطوير الكفاءة الإدراكية نظرا للضغط الذّي يخضع له الطفل في ظل هذه المعاملة، حيث يكون محاصرا ومقيدا بمجموعة من الأوامر والنواهي تمليها عليه القواعد السلوكية التي يبالغ الوالدان في فرضها عليه ولا يتفهمانه إذا ما خالفهما أحيانا بل يعاقبانه، أي ما يميز النمط التربوي المتشدد من خصائص يجعل محيط أو بيئة الطفل غير مشبع بالمثيرات بل مقيد وهذا ما يجعل أن الكفاءة الإدراكية لا تتطوّر،وهذا راجع إلى أنّ الإدراك يشرك في نفس الوقت جوانب من العالم الخارجي (المثيرات البصرية) والعالم الداخلي للفرد (المعلومات السابقة)، وهذا ما ذهب إليه جيبسون (Gibson)، بحيث ركزت نظريته على الإدراك البصري، وفكرته هي أنّ كل المعلومات الأساسية للإدراك موجودة في البيئة، ويتعلق الأمر بالنسبة للملاحظ تناول هذه المعلومات وهذا يكون بفضل الحركة، سواء كانت حركة الأشياء أو حركة الملاحظ نفسه. فالإدراك كعملية معرفية تساهم في بلورة المعرفة انطلاقا من ذاته، فمثلا إذا أدرنا رؤوسنا فجهازنا البصري يسجل فورا سلة الأوراق بالقرب من المحفظة، أو صوتا معينا يثير انتباهنا في غرفة أخرى وفورا يتم التعرف على خطوات الأم، أي أن الإدراك يستخدم المعارف السابقة بغرض تجميع وترجمة المثيرات المسجلة عن طريق الحواس فمثلا نستخدم حواسنا من أجل ترجمة كل حرف من المقال بحيث كي ندرك الحرف (ك) في نهاية كلمة إدراك نربط المعلومات المسجلة عن طريق الأعين مع المعارف السابقة عندما يكون جهازنا البصري قد عالج إدراكيا و نفس الشيء بالنسبة للإدراك السمعي. والكفاءة الإدراكية ترتبط بالنمط المرن الذي يتيح للطفل أكبر قدر من المثيرات ليكون نموهم الإدراكي مرتفعا، فهو يساعدهم على استغلال إمكانياتهم إلى أقصى حد ولا يكبت قدرة الطفل الإدراكية، بل يشحذها و ينميها تماشيا مع إمكانيات الطفل العقلية. فتقبل الوالدان للطفل يشعره بمكانته عندهما، وبالتّالي يكون متحرّر نفسيا مما يجعله يسأل و يكتشف أشياء جديدة تدعم معلوماته السّابقة وبالتالي تصبح له قدرة كبيرة على إدراك المثيرات، وهذا ما جعل (Pinker,1984) [Margaret -2001 -P52] يقول بأن الإدراك يحوي قدرات أقل مقارنة مع مهام معرفية مثل حل المشكلة أو اتخاذ القرار، رغم ذلك فأحدث أجهزة الكمبيوتر لا تستطيع أن تجاري طفل ذو ثلاثة سنوات في القدرة على إدراك المثيرات.

 والنمط التربوي المتشدد لا يؤثر بشكل واضح على القدرة الإدراكية وهذا يتناسب مع التعريف التالي الذي يقول بأن الإدراك عبارة عن وظيفة و مجموعة من الآليات التي بواسطتها يمكن للعضوية (Organisme) أن تتعرف على المحيط وعلى نفسها انطلاقا من معطيات حواسها [Tiberghiem -2002 - P :207]. بمعنى أن الإدراك عملية داخلية أكثر منه عملية خارجية، فالفرد لا يتناول المعطيات أو البيانات فقط، بل إنه يعالج ذهنيا أيضا عبارات تعبر عن هذه البيانات، فهو يتناول نتائج العمليات العيانية ويضعها في جمل أو عبارات: ثم يبدأ في إيجاد العلاقات بين هذه القضايا، بينما النمط التربوي المرن له تأثير على القدرة الإدراكية وربما يكون لعامل التشجيع المنظم كما ذهبت إليه الدراسة الذي قام بها (Bresnaham et Blum, 1971) والذّي استخلص أنّ أحد أسباب انخفاض مستوى الإنجاز لأطفال المستوى الاجتماعي والاقتصادي أنّ لديهم مشاكل أكثر في الجوانب المعرفية نتيجة التوقيت الخاص بالتشجيع الغير المنتظم في بيوتهم، وبدرجة مختلفة عن تلك الموجودة في بيوت الطبقة الوسطى، فطرق الاتصال الراجحة أو المهيمنة حسب المستوى الاجتماعي تظهر و كأنها نتاج للقرائن (les contextes ) التربوية الأسرية وبعيدة عن بنية المجتمع نفسه، إذا ما تم تطبيق طرق الاتصال هذه فهي بدورها تدعم التنظيم الخاص للقرائن التربوية الأسرية، أما المعاني اللغوية فتؤدي إلى تشجيع أو تثبيت بروز الاتجاهات المعرفية المتعلقة بالنجاح المدرسي [rondal–1985-P 74].

  ولقد اهتم بياجيه بدراسة المرحلة الجزئية القبل عملياتية، والتي تمتد من 2-7 سنوات، والتي يظهر الطفل خلالها حب الاستطلاع والاستقصاء المستمر للوصول إلى الحقائق وهذا بدوره يدفع الطفل إلى سيل متدفق من الأسئلة يوجهها إلى المحيطين به ليشبع حب الاستطلاع لكي يصل إلى الحقائق، كما تظهر عنده القدرة على حل المشكلات و إمكانية تكليفه ببعض المهام البسيطة، وهذا قد يساعد الوالدين والمحيطين بالطفل في استغلال هذه القدرة في محاولة الإجابة عن بعض التساؤلات. كما يستطيع اكتشاف بعض خصائص الأشياء واتساع مجال إدراكه الحسي، ويستطيع تكوين المعاني ثم تتسع قدرته على تكوين المعاني والمفاهيم اتساعا سريعا. فهو يحاول اكتشاف العالم من حوله لذلك يبدو شغوفا بتوجيه الأسئلة الدائمة عن كل شيء للكبار من حوله، وهذه الأسئلة تزداد بالطبع مع زيادة النضج العقلي، ولاشك أن الإجابات التي يحصل عليها الأطفال من آبائهم يكون لها أهمية كبرى لا من حيث النمو المعرفي فحسب، بل أيضا من حيث اقتران الجانب الانفعالي ونمو الشخصية. وقد ذكر أحد الباحثين أن هناك فرقا واضحا بين مستوى إدراك طفلين في سن السادسة، أحدهما كان كثير الأسئلة والآخر لم تكن له فرصة مماثلة [عباس.1999.27-28 ]، وتعرف هذه المرحلة بالفترة الذهبية للغة في حياة الطفل، فهو يلتقط كل جديد من الكلمات، ويحاول جاهدا أن يكرر كل ما يسمعه، بل إن الأسئلة وحب الاستطلاع تساعد على اتساع الحصيلة اللغوية للطفل [مصطفى ناصف.1995.33-34] .

 وبهذا الشكل يكون التعلم عبارة عنإجراءاتجديدة،وليستمجردإعادة استعمالالإجراءاتالقديمةفهوإجراءخلاقولهبنيةتختلفعنالمحاولةوالخطأالخاصينبإجراءسابق،أين ينبعثمنتفكيرالمتعلمومنالإجراءاتالقديمةمنخلالعمليةعضويةتأمليةوخلاقة. بمعنى أن التعلمعمليةتدريجيةتتكون منعملياتإبعادالأخطاءعنطريقإعادةالتفكيرفيالأسبابالتيأدتإلىقيامتلكالأخطاء،ومعذلكفإنالقضاءعلىالأخطاءالنهائيةيقتضيالقدرةالمعرفيةعلىالقيامبالاستدلال،وهذا الاستدلاليحدثعنطريقعمليةالتنظيمالذاتي الذي يعتبرهوجوھرالموازنة، وهذا الأخير يكون بدوره عامل مركزي في الذكاء، إذ أن سيرورة التوازن هي تعديل ذاتي للنشاط المعرفي وتفعل مجمل نمو الذكاءحيثأنطبيعةالفردتكونعادةفيحالةتوازنوتميلإليهكلمااختل،ويختلالتوازنعادةبسببوجودمنبهاتخارجيةويعملالعقلعلىتحقيقالتوازنعنطريقربطالمعلوماتوالخبراتالقديمةالتييحتويهابالمعلوماتوالخبراتالتي تسببهاتلكالمنبهات. وهذا التصور لنمو الذكاء يشير إلى تبادل الفرد مع محيطه، ولكن بياجيه يعطي في هذا التبادل دور مركزي لعمل الفرد نحو المحيط، وعمل الفرد يمثل محرك النمو المعرفي، أي أن الذكاء عبارة عن ما يتعلمه الطفل بنفسه[Laval-2003-PP16 :17]. فالمتعلمونلايتذكرونالثوابتبلإنهميقومونببناءهذهالثوابت، مثلالأشياءالدائمةأوالمحافظةعلىالكميةوذلكعنطريقسلسلةمنالأفكارالمعدةلفهمالإجاباتالتييستقبلونهاعنطريقاختيارأسئلتهمويمكنتمثلالإجاباتفيالقاعدةالمعرفيةالتياستخدمهاالتلاميذفيبناءالأسئلة،وليس عنطريقحفظواستظهارالإجاباتالتييلقنها أحدھمللطفل، وبالتالي فحسب هذا الطرح ليس للجانب الاجتماعي له أثر على النمو اللّغوي. وهذا عكس ما ذهب إليه فيقوتسكي ( Vygotski) الذي يعود له الفضل في إعادة الاعتبار للكلام وبالتّالي للغة كعنصر مشارك في جوهر النمو المعرفي، بحيث قرر تحقيق عمل مهم مثل الذّي قام به بياجيه والذّي أعطى فيه دور أساسي للتعلّم وللوظيفة اللّغوية، والمفهوم المحوري لنظريته هو الإدخال (sintérisation)، بحيث إنه يرى أنّ الفرد ينشأ انطلاقا من عملية الإدخال للعلاقات المعلنة بواسطة اللّغة التي يقوم بها مع محيطه، كما أنّ اللّغة المتمركزة حول الذات والتي تمثل دليل على عملية الإدخال تعتبر تمهيدا للمرور إلى التفكير الكلامي، ثمّ بعد ذلك وتحت تأثير التعديل الذاتي يتم الانتقال إلى التفكير، بمعنى آخر العبارة " أنا أفكر إذا أنا أكون" يمكن أن تحل محل العبارة التّالية " أنا أتكلم إذا أنا أكون" بحيث تأخذ اللّغة بعين الاعتبار وبالتالي الكلام في تنظيم ونمو التفكير. فنظرية فيقوتسكي قامت من جهة بإعطاء الدور الرئيسي للغة وبالتّالي للجانب الاجتماعي في النمو، ومن جهة أخرى تعطي تصوّر ديناميكي للذكاء ناتج عن التعلّم حيث ينشأ ويتطوّر طوال الحياة.

 أمّا شومسكي فيساند الفكرة القائلة بوجود إطار معد مسبقا لاكتساب اللّغة عند الطفل، أي أنّ الإنسان مبرمج وهو الموقف المتبنى من قبل الفطريين (les innéistes) فيما يخص نمو الفرد بشكل عام.

 ومن جهة أخرى يؤكد الاتجاه المعرفي على أنّ الطفل يولد ولديه إمكانيات خاصّة لنمو اللّغة، وعلى هذا فالعرض البسيط للغة أمامه يكون كافيا لتعلم تلك اللّغة، أي الدور الأكبر يعود إلى البنيات المعرفية التي يطوّرها الفرد وفق عمليات بنائية مع وجود دور للجانب الاجتماعي بدرجة أقل. فالاتجاه البنائي يعطي للبناء المعرفي الذاتي الأولوية على العوامل الاجتماعية بحيث يظهر أنّ الذاكرة مرتبطة بنضج الجهاز العصبي وهي لا تعمل كآلية مستقلة بل إنها مرتبطة بالإدراك كما بالشعور، وربما يكون العجز في الاسترجاع ليس دليلا على ضعف في الذاكرة بل في الانتباه [أرنوف.1994.295] .

 3.   المستوى الاجتماعي الثقافي و الاقتصادي للأسرية:

 يقول لوتري [Lehalle -2002- P 229]أن هناك علاقة بين القيم الأبوية و الكفاءات العقلية للأطفال بحيث يكون هناك نجاح أكبر عندما تكون قيم الفضولية (curiosité) للعقل و العقل الناقد لها الأولوية مقارنة بالحالات التي تكون الأولوية لقيم الطاعة و اللباقة. بالنهاية التحليل يكون لمختلف التقاطعات الممكنة بين متغيرات أدت بـ لوتري إلى اقتراح بأن النظام التربوي الأسري يمكن أن يكون مميز بمتغيرين هما :

 - نمط البناء.

 - نظام القيم.

 هذين المتغيرين ليس لهما نفس الأثر حسب المستوى الاجتماعي الثقافي ، فعندما يكون المستوى الاجتماعي الثقافي مرتفع يكون لنظام القيم تأثير كبير و يكون لنمط البناء المرتبط بقواعد السلوك له تأثير أقل ، بينما إذا كان المستوى الاجتماعي الثقافي منخفض يصبح نمط البناء للقواعد التربوي هو الراجح.

    ففي دراسة (Myriam de léonardis et Vedette Lescaret et Yves preteur) [Yeves –1998–PP 461, 474] كان الهدف دراسة التفاعل الاجتماعي و المدرسي للأطفال ضمن منظور يعتبر فيه الطفل شريك و عامل فعال في نموه و يكون قادرا على مواجهة الصراعات الداخلية و الشخصية ، و يتم ذلك بالكشف عن تأثير طرق التربية العائلية على تفاعل و قدرة الأطفال الذين يبلغون 4 سنوات على الاتصال . و لقد تم تقييم طرق التربية الأسرية بواسطة التربية العامة و الخاصة ثم تقييم قدرة الطفل على الاتصال الشفهي و الكتابي و ذلك بتحليل نموذجي لـ 250 طفل و أبويه، فأثبتت النتائج أن الظروف الاجتماعية و الثقافية تتفاعل مع المفاهيم و الطرق التربوية الأسرية فتأثر في عملية النمو. أما فيما يخص التربية الأسرية العامة فهي تتحكم في القوة النفسية للأطفال الصغار بينما التربية الأسرية الخاصة مسئولة أكثر عن تربية السلوك المرتبط بالنشاطات المدرسية.

 وفي دراسة لأثر الإهمال على الأبناء قام بها R. M. Symonds  [رشاد– 1995- ص 57] حيث قارن بين مجموعتين كل واحدة مكونة من 31 طفلا، تتضمن المجموعة الأولى أطفالا آباؤهم مهملين و الأخرى مكونة من أطفال يتمتعون بعناية آبائهم، متوسط أعمارهم اثنتي عشرة سنة ونصف، وقد أظهرت المجموعة الأولى أنهم كانوا مذبذبين انفعاليا، ويتجه سلوكهم نحو الجنوح والكذب والهروب من البيت والرغبة في جذب انتباه الآخرين،أما المجموعة الثانية فقد كان سلوكهم الاجتماعي مقبولا حيث تغلب عليهم الرغبة في التعاون، و كذلك امتيازهم بالاستقرار الانفعالي، وفي حالة الآباء المهملين يلاحظ ضعف أكبر في تقدير الذات ومشاكل في مراقبتها .

 و من نتائج النمط المتشدد على شخصية الطفل ظهور الانطوائية و الانزواء أو الانسحاب من الحياة الاجتماعية، الشعور بالمعانات و ذلة النفس، عدم الشعور بالكفاءة، افتقاد الثقة بالنفس و نقص المبادأة و الميل إلى الاعتماد الكلي السلبي على الآخرين.

 و لكن على عكس هذا تتفق الدراسات [نبيل– 2000- ص 262] المختلفة على ايجابية النمط التربوي المرن على شخصية الطفل و تتلخص تلك الايجابية بالدرجة الأولى في تقدير الطفل لذاته، لأن تقبل الأم أو الأب له و تقديرهما لمتطلبات مرحلة نموه، و فسح المجال أمامه للتعبير عن آرائه و مشاغل كل ذلك يحسسه بكيانه و بأنه فرد محترم في بيئته الأسرية، و من شأن هذا أن يعزز ثقته بنفسه فيبادر إلى استغلال طاقاته فيما يتوافق مع استعداداته و إمكاناته التي شكلت دائما محور تعامل و توجيه الوالدين له، كما أن الطفل ينشأ معتمدا على نفسه قادرا على تحمل المسؤولية و اتخاذ القرارات المتعلقة بالدراسة أو العمل بمحض إرادته مما يساهم في استقلاله التدريجي عن الوالدين و تكوين شخصيته.

 وهذا ما توصلت إليه دراسة (Cooper Smith)[محمد - 1418هـ/1998م - ص97] بحيث أجرى مقابلات للآباء، ووزع استبيانات للمعلمين والأطفال والآباء، ثم قام بمقارنة بين ما عند الطفل من تقدير ذاتي وبين نمط التربية الذي نشأ عليه، وتوصل إلى بعض الاستنتاجات فيما يتعلق باستعمال القوة مع الأطفال أي استخدام الشدة والقسوة في تربيتهم في ظل نظام جاف وصارم، ومدى أثر ذلك على روح الطفل المعنوية وتقديره لذاته وأهميته، وفي ذلك يقول:"إن من يمنح أطفاله حرية التصرف ويحترم كيانهم وآرائهم، ويعهد إليهم ببعض الصلاحيات والمهمات يكون تقدير أطفاله لذواتهم، ولأهميتهم في المجتمع ودورهم في الحياة أكبر بكثير من أطفال أولئك الذين يكبتونهم ويلقون بثقلهم عليهم متسلحين بسلطتهم كآباء، فلا يمنحونهم شيئا من الحرية أو قليلا من النفوذ والسلطة يعززون به كيانهم ودورهم وأهميتهم، فالآباء هم أصحاب السلطة ولهم الرأي الأول في تشكيل الإطار الذي يتصرف فيه أولادهم، ووضع الأسس والحدود التي يسيرون عليها في تصرفاتهم دون تجاوزها أو تعديها.

 الجانب الانفعالي الذّي يؤثر على العمليات المعرفية بحيث من خلال الدراسة التي قام بها كل من SCHAEFERوBAYLER(1964)[ روبرت.2004 .423-425] التي تم فيها مقارنة عدة أبعاد لسلوك الأم المأخوذة من خلال ملاحظات عندما كان الطفل بعمر3 سنوات أو أصغر، بمقاييس أخذت عندما أصبح أكبر أيضا، و قد لوحظ أن لسلوك الأم التأثير الأكبر –على المدى البعيد- على النمو المعرفي للصبيان أكثر منه على البنات، و بشكل أساسي على النماذج الأكثر سلبية لسلوك الأم ، و تفترض الدراسة أيضا أن الفتيات أكثر مقاومة و أكثر مرونة نفسيا من الصبيان في كل الظروف و مع أن هناك حالات شاذة عن هذه القاعدة، تظهر الفتيات استجابات مع تشجيع الأم على الاستقلالية أكثر من الصبيان و يبدو أن ذلك أقل أهمية فيما يختص بالنمو المعرفي، و لا يهم في هذا المجال إن كانت الأم تعطيهن الحرية الكافية أم لا و لا أن يكون لمستوى الذكاء تأثير، و من ناحية أخرى فيبدو أنهن قابلات للخضوع لمحاولات الأمهات أكثر من الصبيان من أجل تقوية السلوك الاعتمادي و لأن تقحم الأم نفسها في حياتهن و خصوصياتهن.

 بمعنى أن هناك دور للجانب الانفعالي في عملية النمو المعرفي، و ربما يكون لعامل التشجيع المنظم كما ذهبت إليه الدراسة التي قام بها (Bresnaham et Blum, 1971) [حامد.د.ت.54] و قد حاول معرفة ماذا يحدث إذا كان التشجيع فوضوي و غير ملائم لأطفال الطبقة الوسطى مثلما هو بالنسبة للطبقة الدنيا؟ فأعطوا أطفال الصفوف الأولى من الطبقة الوسطى و كذلك أطفال الطبقة السفلى سلسلة من المهمات المعرفية و التي سبقتها فترة تجريبية، بحيث أنه تم تعزيزهم بدرجات متفاوتة عند مستوى الصفر و مستوى معتدل ثم مستوى أعلى فاشتغل الأطفال من الطبقة الوسطى بطريقة أفضل من أطفال الطبقة الفقيرة على المهمات، و لكن عندما سبق هذه المهمات تشجيع عشوائي قل الإنجاز الخاص بأطفال الطبقة الوسطى حتى أصبح في مستوى إنجاز الطبقة الفقيرة، و استخلاصا من ذلك أن أحد أسباب انخفاض مستوى الإنجاز لأطفال الطبقة الفقيرة أن لديهم مشاكل أكثر في الجوانب المعرفية نتيجة التوقيت الخاص بالتشجيع غير المنتظم في بيوتهم ، و بدرجة مختلفة عن تلك الموجودة في بيوت الطبقة الوسطى .

 فطرق الاتصال الراجحة أو المهيمنة حسب المستوى الاجتماعي تظهر وكأنها نتاج للقرائن (les contextes ) التربوية الأسرية وبعيدة عن بنية المجتمع نفسه ، إذا ما تم تطبيق طرق الاتصال هذه فهي بدورها تدعم التنظيم الخاص للقرائن التربوية الأسرية، أما المعاني اللغوية فتؤدي إلى تشجيع أو تثبيت بروز الاتجاهات المعرفية المتعلقة بالنجاح المدرسي [Rondal.1985.74].

 الخلاصة:

 يواصل علم النفس النمو الدراسات حول التفاعل بين العوامل البيولوجية والبيئية، وحول تأثير هذه العوامل على النمو، ويهتم كذلك بالدراسات حول دور عملية الإدراك فيالعملية الاجتماعية وبالخصوص عند التكيف مع أدوار كل جنس و حول فهم ميكانيزمات التعلم، بحيث يرى بياجيه أن الاستعدادالتطوريللتعلملهمفهوم  نسبيلأنحدودالتعلمتخضع لمرحلةالنموالمعرفيالتيينتميإليهاالطفل، كما يرى أن الجانب الاجتماعي ليس له أثر على النمو اللّغوي، وهذا عكس ما ذهب إليه فيقوتسكي الذي يعود له الفضل في إعادة الاعتبار للكلام وبالتّالي للغة كعنصر مشارك في جوهر النمو المعرفي لأن الاستدلال يعمل على تقويم المعاني والأفكار أي إدراك مدى قيمتها و إدراك الجماعة و تقبلها لهذه الأفكار، وكذلك إدراك مدى مخالفتها للمعايير.

 كما تم التطرق إلى هذه الأنماط في تفاعلها مع جوانب الوسط الأسري المتمثلة في الجوانب الاجتماعية الاقتصادية و الثقافية و الجانب العلائقي و تأثيرها على سلوك الطفل، فتبين أن تأثير كل نمط يختلف عن الأخر بحيث يظهر أن النمط المتشدد له علاقة مع نمو أخلاقي ضعيف و مع مشاكل التكيف المدرسي و مع مستويات مرتفعة من العنف. ومن جهة أخرى في حالة الآباء المهملين يلاحظ ضعف أكبر في تقدير الذات ومشاكل في مراقبة الذات (impulsivité) . وعلى عكس هذا فنجاح الأسلوب المرن يظهر انه مرتبط بثلاثة جوانب مهمة متمثلة في: إعطاء الطفل إطار مرجعي ( تحديد الحدود، تقدير وجهة نظر الطفل و الاستجابة لاحتياجاته و غرس مستوى من المسؤولية عند الطفل ).

 المراجع :

 -      أحرشاوي الغالي. الطغل واللغة . تأطير نظري و منهجي للتمثلات الدلالية . المركز الثقافي العربي . بيروت الجديدة. الكتاب الأول.1993

 -       أرنوف ويتج نظريات و مسائل في مقدمة علم النفس- ترجمة: عادل عز الدين الأشولو و آخرين- ديوان المطبوعات الجامعية- بن عكنون- الجزائر 1994.

 -      حامد عبد القادر- أصول التربية و طرق التدريس - ج1-مكتبة نهضة مصر- د.ت.

 -      محمد عبد الرحيم عدس- بناء الثقة و تنمية القدرات في تربية الأطفال- ط1- دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع- عمان- الأردن- 1418هـ/1998م.

 -      عباس محمود عوض.المدخل إلى علم النفس النمو : الطفولة ، المراهقة ن الشيخوخة.دار المعرفة الجامعية .الإسكندرية.مصر. 1999.

 -      رشاد صالح دمنهوري – عباس محمد عوض– التنشئة الاجتماعية و التأخر الدراسي – دار المعرفة الجامعية – 1995.

 -      روبر واطسون، هنري كلاي ليند جرين. سيكولوجية الطفل و المراهق. ترجمة داليا عزت مؤمن . ط 1. مكتبة مدبولي . القاهرة .2004.

 -      مصطفى ناصف.اللغة و التفسير و التواصل .سلسلة علم المعرفة.الكويت. 1995.

 -      نبيل عبد الفتاح حافظ و آخرين – علم النفس الاجتماعي – ط 1 – مكتبة زهراء الشرق –القاهرة – 2000.

 -        Lehalle, Henri. Daniel, Mellier – psychologie du développement, enfance et adolescense  (cours et exercices) – Dunod – Paris – 2002.

 -        Rondal,J.A . Hotyat,F – psychologie de l’enfant et de l’adolescent – Edition LABOR – Bruxelles – 28/02/1985.

 -        Margaret Matlin,W. - la cognition (une introduction à la psychologie cognitive) de boech université S.a, 2001 - 1ères éditions- traduction de la 4ème édition américaine par alain Brossard ychologie 1ere édition – 1977

 -        Laval Virginie - la psychologie du développement (modéles et méthodes)- Armand Colin- S.E.J.E.R-2003

 -        Tiberghiem, Guy. et autres- Dictionnaire des sciences cognitives- Armend Colin – VUEF- Paris- 2002.

 -        Yeves Prêteurr et autre –Family education,child-parent interactions and child development –  europpean journal of psycology of education– vol XIII – n° 4 – 1998 – ISPA .