مصادر الضغوط المهنية وعلاقتها بالقلق و الرضا المهنيpdf

 دراسة مقارنة بين المعلمين و أساتذة الإكمالي.

 د/منصوري مصطفى

 جامعة وهران( الجزائر)

 Résumé :

 Cette recherche a pour but d étudier la relation entre le stress ( les agents stressants) et l’anxieté d’ une part , ainsi  que le stress et la satisfaction professionnelle d’autre part ; Pour démontrer cette relation , le chercheur a appliqué trois tests psyhologiques mesurants les variables citées sur un échantillon de 329 enseignants du primaire( 170)  et du moyen ( 159) dans la localité de Mostaganem , après les analyses statistiques, la recherche a donnée les résultats suivants :

 -       Il y a une relation significative entre le stress et l’anxieté.

 -       Il y a une relation  négative entre le stress et la satisfaction professionnelle.

 -       Les enseignants du primaire  sont plus stressés que les enseignants du moyen surtout  dans les facteurs : Les conditions du travail, la charge du travail, la relation avec le directeur  d’établissement.

 مقدمة

 إن التغيير السريع والمتواصل الذي يشهده عالمنا اليوم من حيث مكوناته و متطلباته أسهم في تعريض العاملين في مختلف المؤسسات و التنظيمات على اختلاف طبيعة عملهم لدرجات من الضغوط ؛  و لكن هناك أعمال يتعرض أصحابها لدرجات مرتفعة من الضغوط مقارنة مع باقي الأعمال، من بينها مهنة التدريس كما يرى فونتانا(1)؛ لأنها تزخر بالعديد من الأعباء و المطالب و بشكل مستمر، بالإضافة إلى إدراك المدرّسين لوضعهم المادي من حيث نقص المكانة الإجتماعية و نقص التقدير الذاتي و العزلة الإجتماعية ، ففي استطلاع للرأي أجراه الإتحاد الوطني الأمريكي للتعليم NEA عام 1983، أقرّ 50%  من المعلمين أنهم لن يختاروا مهنة التعليم فيما لو عادوا إلى سنوات الدراسة مرة أخرى، و هذا بسبب الضغوط المرتفعة التي يتعرضون لها يوميا (الفاغوري) (2).

 و لذا أصبح موضوع الضغوط التي يواجهها المدرس في مهنته يثير إهتمام الباحثين السيكولوجيين منذ أواخر السبعينات، من منطلق أن تلك الضغوط تؤدي إلى إضطرابات نفسية يأتي القلق في مقدمتها، بالإضافة إلى أنها تؤثر سلبا على إتجاهات المدرّس نحو مهنته، و تضعف من مردوديته في التعليم.

 و مما أجمعت حوله دراسات الباحثين أن أية مؤسسة تعليمية لن تستطيع أن تقوم بدورها اتجاه المجتمع إذا كان المدرسون يعيشون أجواء عدم الإستقرار النفسي، وعدم الإشباع لحاجاتهم المادية و المعنوية، و غير قادرين على إحداث التوازن في الصراعات التي يتعرضون لها، لأن نجاح الأهداف التربوية يتوقف على مدى توافق المدرّسين مع محيطهم المدرسي ومع متطلبات عملهم.

 وإيمانا منه بأهمية الدور الذي يقوم به المدرّس، وبحجم و خطورة مصادر الضغوط التي يواجهها يوميا وباستمرار سواء تعلق منها بالجانب المهني، أو بالجانب العلائقي، أو بالجانب البيداغوجي، والتي تنعكس آثارها على صحته النفسية خاصة منها حالة القلق، وعلى اتجاهاته نحو مهنة التعليم و مستقبلها، قدم الباحث موضوع ''مصادر ضغوط العمل وعلاقتها بالرضا المهني، والقلق، دراسة وصفية – مقارنة بين المعلمين وأساتذة التعليم الإكمالي''.

 1- تحديد الإشكالية:

 تتفاوت المهن في طبيعتها من حيث طريقة الأداء، والمسؤوليات، والنتائج المترتبة على السلوك العملي، وهذا التباين يؤدي إلى إيجاد درجات مختلفة من الضغوط، فالأعمال التي يقدمها أصحابها في شكل خدمات اجتماعية كالتعليم والتمريض... يتعرض أصحابها لدرجات مرتفعة من الضغوط والقلق أكثر من غيرها؛ فقد بيّنت دراسة كوكس Cox,S(1978) أن 79% من المعلمين أجابوا بأن عملهم هو المصدر الرئيسي للضغط (الفاغوري)(3)، وذكر سليمان الوابلي (1993) أن مستوى درجة الضغط لدى المعلمين أعلى بكثير من درجة الضغط في المهن الأخرى(4).

 فالمدرسون يختارون مهنة التعليم ولديهم الرغبة في مساعدة التلاميذ، وأوليائهم، إذ يعملون بأقصى جهدهم لهذه الغاية، ولكنهم يجدون أنفسهم وعلى أن مشاكل التلاميذ و مطالبهم في استمرار، ولا يقدرون بالتالي على تحمّلها، كما ليس لديهم القدرة على حل أكثرها، عندها يشعرون بالإحباط وبالقلق و بعدم الرضا. 

 وعليه، أصبح ينظر إلى التعليم على أنها من المهن الأكثر أثقالا بالضغط، لأنها تزخر بالعديد من الأعباء والمطالب والمسؤوليات وبشكل مستمر، بالإضافة إلى إدراك المدرسين لوضعهم المهني من حيث نقص المكانة الإجتماعية، ونقص التقدير المادي والمعنوي، والعزلة الإجتماعية (فونتانا)(5) ، هذا الوضع يجعل أغلبية المدرسين غير مطمئنين على مهنتهم وغير راضيين عنها، كما قد يترتب عن ذلك الوضع آثارا سلبية تنعكس على صحتهم النفسية والجسمية، وعلى توافقهم النفسي –الإجتماعي، وعلى مردودهم التعليمي.

 من هذا المنطلق، طرح الباحث إشكالية علاقة مصادر ضغوط العمل بالرضا المهني وبالقلق من خلال دراسة مقارنة بين المعلمين وأساتذة الطور الإكمالي، بعدما أكدت دراسات محلية وجود مصادر ضغط يتعرض لها المدرسون بغض النظر عن الجنس وعن الطور التعليمي... والتي لا يستطيعون التحكم فيها وتسييرها،الأمر الذي يساهم في إحساسهم بعدم القدرة على القيام بالمهام المطلوبة منهم؛ بالإضافة إلى الآثار السلبية التي تتركها تلك المصادر لوحدهاأو باشتراكها مع عوامل أخرى على نفسية المدّرسين، وعلى سلوكهم العملي واتجاهاتهم نحو التعليم؛ وهو ما دفع بالباحث إلى طرح التساؤلات التالية:    

 -     ما هي المواقف والأحداث التي تعتبر ضاغطة وتشكل بالتالي مصادر ضغوط في البيئة المدرسية ؟

 -     هل هناك فروق في شدة ومستوى مصادر ضغوط العمل المدرسي بين المعلمين وأساتذة الطور الإكمالي ؟

 -     هل كلما ارتفعت شدة مصادر الضغوط ارتفعت معها درجة قلق المدرسين؟ وهل تختلف تلك العلاقة بإختلاف الأطوار التعليمية؟              

 -     هل إذا ارتفعت شدة مصادر الضغوط ارتفعت معها درجة عدم رضاهم عن مهنته

 2- صياغة الفرضيات:    

 الفرضيةالأولى: توجد علاقة إرتباطية موجبة دالة إحصائيا بين مصادر ضغوط العمل والقلق. 

 الفرضية الثانية: توجد علاقة إرتباطية عكسية دالة إحصائيا بين مصادر ضغوط العمل والرضا المهني.

 الفرضيةالثالثة: المعلمون أكثر ضغطا، و أكثر قلقا ، و أقل رضا مهني من أساتذة المرحلة الإكمالية.

 3- أهداف الدراسة:

 -  تحاول هذه الدراسة الكشف عن عدد ونوع مصادر ضغوط العمل من حيث مستوى ودرجة تأثيرها على القلق لأفراد العينة، وعلى رضاهم المهني، آخذة في الإعتبار مجموعة من الخصائص والمتغيرات الفردية.

 - الكشف عما إذا كانت هناك فروقا دالة إحصائيا بين المعلمين وأساتذة الإكمالي في استجاباتهم لمصادر الضغوط ، وعما إذا كانت هناك فروقا بينهما في علاقة تلك المصادر والضغط العام بالقلق، والرضا المهني.

 4- أهمية الدراسة:

 -  إيمانا من الباحث بتداخل وتكامل الجانب النفسي والسلوكي والمعرفي في تكوين الشخصية المتزنة، فقد تناولت هذه الدراسة مصادر ضغوط العمل، وهو موضوع يمس علم النفس التنظيمي؛ ثم علاقة تلك الضغوط بكل من القلق، وهو ما يثير اهتمام العياديين والأطباء، ولكن التطبيق كان على عينة من المعلمين والأساتذة أي في بيئة تربوية – تعليمية، وهو ما يمس علم النفس المدرسي والتربوي.

 -  إن سوء إدارة الضغوط يخلق أثارا سلبية تنعكس على نفسية المدرّسين فترفع من درجة قلقهم، وعلى سلوكهم العملي داخل المدرسة وعلى اتجاهاتهم نحو التعليم، فتخفض من درجة رضاهم، ولا تقتصر أضرار الضغوط على المدرّس  بل تتجاوز ذلك إلى تلاميذه، وإلى زملائه ومديره، إلى أن تصل إلى أفراد عائلته ومحيطه الاجتماعي.

 5- حدود الدراسة:

 -     اقتصرت دراستنا على عينة من المعلمين وأساتذة التعليم الإكمالي العاملين بمدارس تابعة لولاية مستغانم (غرب الجزائر).

 -     كمااقتصرت كذلك على مصادر ضغوط العمل في البيئة المدرسية والمتمثلة في الأبعاد التي سنذكرها لاحقا.

 6- المفاهيم الإجرائية للدراسة:

 أ- مصادر ضغوط العمل: هي مجموعة العوامل التي تؤدي بالمدرس إلى الإحساس بالضغوط و التألم منها، و إذا تجاوزت عتبة التحمل فإنها تصبح خطرا على صحته النفسية و الجسمية و على سلوكه العملي، و تتمثل هذه المصادر في:

 ظروف العمل - عبء العمل - صراع الدور - غموض الدور - سوء العلاقة مع المدير - سوء العلاقة مع التلاميذ - سوء العلاقة مع الزملاء - الإشراف التربوي-   والترقية المهنية.

 ب- ضغوط العمل: هي إدراك المدّرس لعدم قدرته على مواجهة متطلبات وأعباء مهنة التدريس بسبب مصادر المحيط المدرسي في تفاعلها مع العوامل الشخصية، بحيث يترتب عليها مجموعة من الآثار النفسية والفيزيولوجية والسلوكية، حسب شدة الضغوط وإستمراريتها. وهو ما يقيسه مقياس مصادر ضغوط العمل المطبق في دراستنا هذه.

 ج- الرضا المهني: هو حالة نفسية تعبّر عن درجة إحساس المدرس بالإرتياح النفسي اتجاه مهنة التعليم عند ممارسته لها، والتي تكون ناتجة عن الفرق بين ما يقدمه المدرس وبين الطموحات والحاجات التي يرغب في تحقيقها وبين ما جلبته له المهنة، فإذا حصل على حاجات تعادل أو تفوق توقعاته شعر بالرضا، أما إذا حصل على حاجات أقل من توقعاته شعر بعدم الرضا، وهو ما يقيسه مقياس منيسوتا في صورته المختصرة المطبق في دراستنا هذه.

 د- القلق: هو حالة إنفعالية معقدة –نسبيا- تشير إلى تتابع الإستجابات المعرفية والإنفعالية و الفيزيولوجية و السلوكية، و التي تحدث كرد فعل عندما يتعرض المدرس إلى مصادر ضغوط العمل المدرسية، و هو ظاهرة طبيعية، و لكن باستمرار القلق لمدة طويلة يصبح المدرس معرضا للإصابة بمرض أو أمراض عضوية؛ و هو ما يقيسه مقياس القلق المطبق في هذه الدراسة.

 1 - المجال الجغرافي للدراسة الأساسية :

 قبل قيامه بإجراءات البحث الميداني الأساسي، أجرى الباحث دراسة استطلاعية، قام خلالها بتطبيق أدوات القياس للتأكد من صدقها وثباتها.   

 أجرى الباحث دراسته الأساسية في إحدى وعشرين مدرسة، وفي خمسة عشرة إكمالية موزعة على مناطق جغرافية متباينة تابعة لولاية مستغانم.

 2- حجم العينة: كان حجم عينة الدراسة 329 مدرسا من المرحلتين الإبتدائية والإكمالية،منهم:

 - 170  معلما يدرّسون في المرحلة الإبتدائية، يمثلون 51,67% من الحجم الكلي للعينة، منهم 74 معلما(22,49 %) و96 معلمة(29,17 %).

 - 159 أستاذا يدرسون في المرحلة الإكمالية، ويمثلون 48,32% من الحجم الكلي للعينة، منهم83 أستاذا(25,22%) و76 أستاذة (23,10%).

 3- إختيار العينة: نظرا لطبيعة الموضوع، إختار الباحث نوعين من أنواع العينة وهما:

 - العينة العنقودية Cluster sampling: قام الباحث بتقسيم مدينة مستغانم ومعها المدارس والإكماليات إلى أربع مناطق (الشمال والجنوب والشرق والغرب) ، بحيث أن كل منطقة تضم أكثر من مدرسة وهي بذك تمثل عنقودا، ثم قام باختيار عينة من المدارس وأجرى عليها دراسته.

 - العينة الطبقية State sampling: قام الباحث بتقسيم المجتمع الإحصائي إلى مجموعتين تعتمد على مجموعة المتغيرات الكمية والنوعية التي سيبينها لاحقا، ثم قام باختيار عينة من كل طبقة: المعلمون وأساتذة التعليم الإكمالي.     

4- مواصفات وخصائص عينة الدراسة:

 1.4- السن ومرحلة التعليم:

 الجدول رقم (1) يبيّن توزيع عينة الدراسة حسب السن ومرحلة التعليم:

 2.4 - سنوات الخدمة:

 الجدول رقم (2) يبيّن توزيع العينة حسب سنوات الخدمة في مجال التعليم

 :أدوات القياس وخصائصها السيكومترية-

I - مقياس مصادر ضغوط العمل :

1- وصف المقياس:يحتوي المقياس مصادر ضغوط العمل المطبق في البيئة المدرسية على خمسين فقرة، موزعة على تسعة مصادر ضغوط وهي: - ظروف العمل - عبء العمل - صراع الدور- غموض الدور - العلاقة مع المدير- العلاقة مع التلاميذ - العلاقة مع الزملاء- الإشراف التربوي - الترقية المهنية.

2- الخصائص السيكومترية للمقياس:

 أ- حساب الصدق:ُّ

 1أ- صدق المحكمين: عُّرضت الصورة الأولى للمقياس على خمسة محكمين ممن تتوفر فيهم شروط الخبرة، يدرّسون بقسم علم النفس وعلوم التربية، بجامعة وهران، حيث طُّلب من كل واحد منهم الحكم على كل فقرة من فقرات المقياس.

 واعتمد الباحث على النسب المئوية لقبول أو رفض الفقرات المحكّمة، حيث قُبلت الفقرات التي حازت على موافقة 80% أو أكثر من نسبة المحكّمين، وأبعدت الفقرات التي لم تبلغ هذه النسبة، وعددها 28 فقرة.

 1ب- حساب الثبات:

     لحساب ثبات المقياس ، فضل الباحث استخدام طريقة التجزئة النصفية لكل مصدر ضغط على حدة، فبعد تقسيم كل مقياس فرعي، قام  الباحث بحساب معامل الثبات باستعمال معادلة بيرسون ، ثم تصحيح ذلك المعامل بتطبيق معادلة سبيرمان –براون، فكانت النتيجة كما يبينها الجدول الآتي:

الجدول رقم (3) يبين معاملات الثبات وتصحيحها للمقاييس الفرعية للضغوط.

 ** دال عند 0.01                         

 II- مقيـاس القـلـق:

1- وصف المقياس:

 يتكون المقياس من عشرين فقرة تقيس مظاهر القلق النفسية والسيكوسوماتية.

 3- الخصائص السيكومترية لمقياس القلق:     

 أ- ثبات المقياس:

 1- الثبات عن طريق التجزئة النصفية: حيث قام الباحث بتقسيم المقياس إلى نصفين متساويين، النصف الأو ل خاص بالأعداد الفردية، والنصف الثاني خاص بالأعداد الزوجية، ثم طبق معامل ارتباط بيرسون، فكانت النتيجة معامل الثبات ر = 0,707.

 وبعد تصحيحه بمعادلة سبيرمان براون، أصبح معامل الثبات ر ث ص = 0,840.

 2- معامل الثبات بين درجات المقياس الكلي ونصفي المقياس: بتطبيق معامل ارتباط بيرسون بين الدرجات الكلية والنصف الأول من مقياس القلق (درجات النصف الفردي)، حصل الباحث على النتيجة التالية رث = 0,912.

 أما معامل الثبات بين الدرجات الكلية والنصف الثاني من المقياس (درجات النصف الزوجي) فكانت رث = 0,953

 ب- صدق المقياس:

 لحساب صدق مقياس القلق، اختار الباحث الصدق الذاتي:

   -الصدق الذاتي: وهو الجذر التربيعي لمعامل الثبات ويساوي  0,953 = 0,976

 وهي قيمة دالة على الصدق العالي للمقياس، إذن فمقياس القلق المطبق في دراستنا هذه صادق، ويقيس فعلا ما وضع لقياسه.

III- مقياس الرضا المهني:

1- وصف المقياس: يتكون مقياس الرضا المهني من عشرين فقرة، تقيس شعور المدرس اتجاه مهنته حاليا ومستقبلا.

3- الخصائص السيكومترية للمقياس: 

أ- حساب ثبات المقياس: حساب الثبات على طريقة التناسق الداخلي:

بعد حساب تباين كل فقرة من فقرات المقياس على حدة، ثم مجموع تباين الفقرات والتي وجدها تساوي 15,670، والتباين الكلي للمقياس والذي يساوي 9,121، فكانت النتيجة بعد تطبيق معادلة كرومبخ: رك = 0.755             

ب- حساب صدق المقياس: لحساب صدق المقياس اختار الباحثالصدق الذاتي= معامل الثبات=  0.755 =0.868 ، وهي قيمة تؤكد على صدق المقياس.

نتائج الدراسة و تفسيرها

الجدول رقم (4) يبيّن مصفوفة الإرتباطات لمتغيرات الدراسة.

** دال عند 0.01                          * دال عند 0.01                         

ظ ع: ظروف العمل

- ع ع : عبء العمل

ص د: صراع الدور

غ د: غمود الدور

-ع م: العلاقة مع المدير 

ع ت: العلاقة مع التلاميذ

ع ز: العلاقة مع الزملاء

ش ت: الإشراف التربوي

ت م: الترقية المهنية

ر م: الرضا المهني

ق: القلق.

أولا: عرض و مناقشة نتائج الدراسة الخاصة بالفرضية الأولى التي تقول:توجد علاقة إرتباطية موجبة دالة إحصائيا بين مصادر ضغوط العمل والقلق.

كشفت الدراسة عن وجود علاقة إرتباطية دالة إحصائيا بين مصادر الضغوط والقلق تتراوح بين 0,121 و0,297، وبين الضغط العام والقلق قدرت بـ 0,318.

هذه النتيجة توحي بأن الزيادة في درجة الضغط يرافقها إرتفاع في درجة القلق.

بالنسبة لمصدر ظروف العمل و القلق، كشفت الدراسة عن وجود علاقة دالة إحصائيا بين المتغيرين قدرت ﺒ 0,269 هذه النتيجة تبيّن أن ظروف العمل الغير مناسبة في جوانبهاالمادية كنقص التجهيزات ووسائل العمل المدرسي، وفي جوانبها الفيزيقية كالضوضاء و البرودة وإنتشار الغبار، وفي جوانبها الجمالية كالتصميم الهجين للمدارس والذي لا يطابق المواصفات المعمارية المطلوبة، كلها يدركها المدرّس على أنها مصدر ضغط ، وبإستمرارها فإنها تولّد إضطربات نفسية يكون القلق واحدا منها.

إن المدرسة من حيث موقهاالجغرافي كوجودها قرب نقاط التمركز أو قربها من الأسواق تتلقى أصواتا غير مرغوب فيها، وهذا طبعا يقلق المدرّسين لأن الضجيج يؤدي إلى إضطراب الإنتباه والتركيز، - و هما عاملان أساسيان لأداء المدرّس ونجاح العملية التربوية–،و هو ما عبّر عنه43,47 %من أفراد عينة الدراسة بأنهم لا يرغبون في التدريس بالمدرسة التي يوجدون فيها حاليا، كما عبّر 42,85 % منهم بأن مدرسستهم الحالية تسبب لهم الإجهاد.

إن بعد المدرسة عن البيت هو الآخر يقلق المدرّسين الذين يعملون بعيدا عن مقر سكناهم، ويمثلون 51,36% من عينة الدراسة، و هذا بسبب عدم إنتظام مواعيد المواصلات التي كثيرا ما تربك حياة المدرسين بسبب الخوف من تأخرهم عن العمل.

كما لم يخف المدرّسون قلقهم من ظاهرة إكتظاظ الأقسام بالتلاميذ ،حيث يجدون صعوبة في التحرك بين صفوف التلاميذ، وفي متابعتهم، وفي السيطرة على ضبط الوضع المدرسي، و هو ما عبّر عنه 56,53 % من المدرسين.

ويؤدي ضغط العمل الناتج عن إنعدام أو نقص الوسائل التعليمية إلى قلق المدرسين لأنه يزيد من تعبهم في إلقاء الدروس، كذلك فإن الظروف الفيزيقية الغير مريحة كالبرودة والحرارة وإنتشار الغبار ونقص التهوية تؤدي هي الأخرى إلى قلق المدرّسين لأنها تجبرهم على التكيّف معها، إلاّ أن طاقتهم الجسمية لا تحتمل ذلك في الكثير من المواقف.

ومما كشفت عنه الدراسة كذلك وجود علاقة دالة إحصائية قدرت 0,216 بين مصدر عبء العمل والقلق، فكثرة المهام التعليمية التربوية مثل تحضير الدروس، وتحضير الفروض والإختبارات وتصحيحهما، وتصحيح الكراريس و متابعة عمل التلاميذ، والتي تشكل عبءا على المدرّس – إلى جانب عدم التحكم في الوقت تقف وراء إحساس المدرّس بالقلق، وهو مايراه سارفن شرايبر(1983) أن بعض الأفراد يكونون عرضة لعوامل عمل غير صحية، فهم يريدون عمل أشياء كثيرة في وقت قصير، فتجعلهم هذه الوضعية قلقين وغاضبين على أنفسهم و على الآخرين.

كما كشفت الدراسةأن 64,43% من المدرّسين يعانون من الأرق، وأن46,20 % يشعرون بسرعة الإستشارة، وهي مجموعة أعراض لحالة القلق. 

و من جهة أخرى وجد الباحث علاقة دالة بين صراع الدور و القلق قدرت 0,279، و يمكن إرجاع هذه النتيجة إلى أن كثرة المطالب و المهام المدرسية و كثرة المطالب الإجتماعية و الأسرية و عدم التوفيق بينهما يخلق جوا من عدم الإرتياح الذي يترجم إلى قلق خاصة عند أولائك الذين يدرّسون بعيدا عن سكناهم و هم يمثلون 51,36% و الذين لديهم إلتزامات أسرية و يمثلون ما نسبته 72,34 %.

و كشفت دراسة الباحث عن وجود علاقة دالة إحصائيا قدرت 0,179 بين سوء العلاقة مع التلاميذ و القلق، فضعف مستوى التلاميذ و سلوكهم السلبي و إتجاهاتهم السلبية نحو المدرسة و التعليم تزيد من إحساس المدرّسين بضغط العمل و الذي من نتائجه إحساسهم بالقلق.

ويظهر القلق عند المدرسين بسبب الفشل في تحقيق الذات، خاصة بعد التراجع الكبير لصورتهم في المجتمع، وهو ما عبّر عنه63,82 % من المدرّسين بأن المجتمع لا يقدّر مهنة التعليم، فإذا لم يلق المدرّسون الإحترام والتقدير والتشجيع من المسؤولين عن التربية والتعليم- وهو ما عبّرعنه 73,86% من المدرّسين-، فكيف يمكن لباقي أفراد المجتمع أن يحترمونهم؟

فالقلق الذي يعيشه المدرّسون ناتج عن الإحباط الذي تسبّبه المهنة في حد ذاتها، حيث عبّر 60,49 % بأنهم إذا ما عرضت عليهم فرص إختيار مهن أخرى إلى جانب مهنة التعليم لن يختاروا التعليم.

إن إستجابة القلق للضغوط تتفاوت إذن من مدرس لآخر، و هذا راجع للبناء النفسي وللخبرة الذاتية، و لقوة تحمل الضغوط و إدارتها، فقد يكون القلق عند بعض المدرّسين ضعيف الشدة و هم يمثلون 12,5 % من أفراد العينة، في حين تزداد حدته عند البعض الآخر لتصل إلى قلق مرتفع و هم يمثلون 39,19 %، و تزيد درجاته إرتفاعا لتصل إلى قلق حاد وهم يمثلون 9,41 %، مما يبيّن صعوبة الوضعية الضاغطة لعملهم، و هو ما أوردته التقارير الخاصة بطب العمل لعام2002 بأنّ حوالي 5500 من المدرّسين يعانون من علل دائمة مرتبطة بطبيعة المهنة التي يؤدونها، والتي تتلخص في مجملها في أمراض عصبية و نفسية.

و لقد كشفت الدراسة عن مجموعة من أعراض القلق لدى المدرس منها: التوتر، إذ تبين أنّ 85,10 % من أفراد العينة يشعرون بالتوتر. و إذا إستمر التوتر على حاله دون أن تتحسن الظروف المسؤولة عنه، فسوف يدخل المدّرس في وضعية اللاهدوء المطبوعة بالغضب، و هو ما عبّرت عنه نسبة 47,11 % من المدرّسين.

و العرض الثاني الناتج عن حالة القلق التي يشعر بها المدرسّون والذي يتأثر بضغط العمل هو الصداع، حيث عبّرت نسبة 73,25% من أفراد عينة الدراسة أنّها تعاني من الصداع، وهذا بسبب كثرة المهام المدرسية و متطلباتها، و المسؤوليات المهنية.

و مما كشفت عنه الدراسة هو تتابع الأعراض النورولوجية، ممّا يبيّن أهميتها في فهم وتفسير ظاهرة القلق، إذ بعد التوتر والصداع، يأتي الشعور بالعصبية بنسبة 65,95% كثالث عرض، و التي قد تزيد من توتر العلاقات الإجتماعية خاصة بين المدرس وتلاميذه.

ويعتبر الأرق من بين أعراض القلق الرئيسية،إذ نجد 64,43% من المدرّسين يعانون من الأرق ه، فهو مؤشر دال على وجود ضغط مرتفع لدى المدرّسين.

ومن أعراض القلق ، نجد الشعور بضيق في الصدر الذي يمس 52,27 %من المدّرسين ، و الشعور بخققان سريع للقلب والذي يمس 51,06 %.  و ممّا يبيّن التسلسل المنطقي لنتائج الدراسةهو أن 49,54 % من المدرسين يشعرون بقلق كبير إلى درجة عدم إستطاعتهم الجلوس على الكرسي لمدة طويلة، و هو شعور يصيب الأفراد الذين يعانون و باستمرار من ضغوط عمل مرتفعة، و هي نسبة قريبة جدا من نسبة الذين يتوزع عندهم القلق بين المستوى المرتفع و المستوى الحادوهم يمثلون 48,60 % من المدرّسين.

إذن بعد عرض و تفسير نتائج الدراسة الخاصة بالفرضية الأولى، يمكن القول بوجود علاقة موجبة بين مصادر الضغوط خاصة صداع الدور، و عبء العمل؛ وظروف العمل وسوء العلاقة مع التلاميذ و بين القلق، وأن هذا الأخير هو نتيجة مباشرة للضغوط، و أنه من بين الإستجابات الإنفعالية للضغوط ؛ و هي النتيجة التي توصّل إليها كل من لوولو (1986) (6)، و سبيلبيجر (1972)(7).

وعليه فإننا نقبل الفرضية الأولى، و نقر بوجود علاقة موجبة دالة إحصائيا بين ضغوط العمل و القلق عند المدرسين.

ثانيا: عرض ومناقشة نتائج الدراسة الخاصة بالفرضيةالثانية التي تقول:توجد علاقة إرتباطية عكسية دالة إحصائيا بين مصادر الضغوط والرضا المهني.

كشفت الدراسة عن وجود علاقات إرتباطية عكسية دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0,01 بين مصادر ضغوط العمل والرضاالمهني باستثناء عبء العمل.

فعن علاقة مصدر سوء العلاقة مع التلاميذ بالرضا المهني كشفت الدراسة على أن قيمة ر= 0,306- وهي دالة إحصائيا؛ فكثرة المشاغبة ونقص الدافعية للتعلم، والإتجاه السلبي للتلاميذ نحو المدرسة خاصة والتعليم عامة، تكون مصدرا قويا للرفع من عدم رضا المدرّسين عن مهنتهم، إذ يشعرون بأنهم يبذلون جهدا متواصلا ولكن حال التعليم والمتعلمين لم يتحسن ، وهو ما بيّنه لورتي Lortie في دراسته بأن الرضا المهني عند المدرّسين يرتبط بمدى التقدم الذي يحرزه التلاميذ.

وعن علاقة مصدر الإشراف التربوي بالرضا المهني، فقد كشفت الدراسة عن وجود علاقة عكسية دالة إحصائيا قدرت بـ 0,201- بين المتغيرين؛ فتصرفات المشرف التربوي كإجبار المدرّسين على إتباع طريقة معينة في التدريس بدون إقناع منهم، وعدم مراعاته للجوانب الإيجابية فيهم، وتقييمه غير العادل لهم، وزيارته الغير محبذة لهم – من حيث التوقيت- تكون مصدرا من مصادر الضغوط المؤثرة على السلوك العملي للمدرّسين، وعلى اتجاهاتهم نحو مهنتهم، والتي تتجلى في ارتفاع مستوى عدم الرضا؛ هذه النتيجة الجزئية تتوافق مع ما توصلت إليهادراسة عطية عبد الله محمود (1980) ومفادها أن عدم احترام المشرفين لأراء المعلمين كانت سببا في عدم رضا المعلمين عن مهنتهم.

كما قدرت العلاقة بين الترقية والرضا المهني بـ 0,400-، وهي العلاقة التي تعكس الوضعية المهنية والمادية للمدرّس، حيث تمنى 55,31% من المدرّسين لو أنهم مارسوا مهنة أخرى ما عدا التعليم.

كما ارتبط مصدر ظروف العمل عكسيا بالرضا المهني، حيث كشفت الدراسة عن قيمة دالة إحصائيا قدرت بـ 0,253-، هذه النتيجة تبيّن أن ظروف العمل غير المريحة في جوانبها الفيزيقية والمادية والتربوية، والتي كانت من المصادر الهامة المولدة للضغط المهني العام، تسبب عدم الرضا لأصحابها.

و كشفت الدراسة  كذلك عن وجود علاقة ارتباطية عكسية دالة إحصائيا بين صراع الدور والرضا المهني قدرت بـ 0,255-؛ هذه النتيجة تبيّن أنه عندما تكون توقعات الوزارة والمسؤولين عن التربية والتعليم كبيرة بالنظر إلى الإمكانات الضعيفة التي تعطى للمدرّس،  فإن هذا يزيد من درجة الضغط التي يشعر بها ومن عدم رضاه عن مهنته.

ومن بين مظاهر الرضا المهني يأتي الأجر في مقدمة العوامل المؤثرة في الرضا، حيث عبرت نسبة 86,33% من أفراد العينة عن أن الأجر الشهري الذي يحصلون عليه لا يناسب العمل الذي يقومون به، وهذا سبب قوي لشعورهم بالإحباط وبعدم الرضا؛ كما عبّر 79,02% من المدرّسين بأن الأجر الشهري الذي يحصلون عليه لا يتناسب مع الجهد الذي يبذلونه، وهنا يقيّم المدرّس عمله من حيث الواجبات التي يقدمها والظروف التي يعمل فيها، والأجر والمكافآت التي يحصل عليها؛ فالنتيجة التي يخرج بها هي عدم التوازن بين ما يقدمه من أعمال وما يتوقع الحصول عليه من مكافآت، وما حصل عليه فعلا وهي التي تضعه في مستوى عدم الرضا.

فالمدرّس وجد نفسه أمام واقع مرّ وصعب بسبب الضغوط الناتجة عن الضعف النسبي للدخل الشهري مقابل تدني قيمة الدينار وارتفاع مستوى المعيشة.

و على الرغم من التحسّن التدريجي الذي أقرته الحكومة السابقة و الذي دخل حيز التطبيق،  إلا أن المدرس لا زال يشعر بالضغوط النفسية التي يعاني  و التي تنشأ من المطالب المتزايدة للحياة والتي تستوجب الإرتفاع التدريجي للأجور حتى يحصل التوازن في المستوى المعيشي الذي يؤثر إيجابا على التوافق النفسي والإجتماعي للمدرّس وعلى توافقه الأسري.

وعند استطلاع الباحث للدراسات السابقة التي تناولت مصادر ضغوط العمل، إحتل الأجر الشهري الرتبة الرابعة بنسبة قدرت بـ  31,03% كأهم مصدر ضغط يعاني منه المدرّسون مما يبيّن أهميةالأجر في الحياة العامة للمدرّسين.

إلى جانب الأجر، يأتي عامل الإعتراف كأهم العوامل المؤثرة في الرضا المهني، إذ يرى 73,87% من المدرّسين بأنهم لا يحصلون على تقدير واحترام المسؤولين لهم، و أن نظرة المجتمع للمدرّس ولرجل العلم بصفة عامة هي نظرة غير مشجعة، و هو ما عبّر 63,83% ؛ وأن دور المدرّس أصبح يقتصر على تزويد التلاميذ بكمية من المعلومات تملى عليهم في مرحلة تعليمية معينة.

إذا كانت هذه نظرة المسؤولين ونظرة المجتمع اتجاه التعليم والمعلمين، فكيف يمكن لمهنة التعليم أن يكون لها مستقبل مشرق ؟ وهو ما أجاب عنه 57,45% من المدرّسين بأن مهنة التعليم ليس لها مستقبل في بلادنا، بالرغم من أن 89,96% منهم يعتبرون أن العمل الذي يقومون به مهم، مما يزيد من عدم رضاهم عن عملهم، حيث عبّر 62,32 % من المدرّسين بأنهم غير راضيين عن عملهم.

والنتيجة التي توصل إليها الباحث والتي كشفت عن وجود علاقة عكسية دالة إحصائيا قدرت بـ 0,409- بين ضغط العمل والرضا المهني تتوافق مع نتائج كل من هاريسون (1983)، ولانجفور (1987)، ورمضان (1991)(8).

بعد عرض وتفسير نتائج الدراسة، فإننا نقبل فرضية البحث التي تقول بوجود علاقة عكسية دالة إحصائيا ببين مصادر الضغوط والرضاالمهني.

ثالثا: عرض و مناقشة نتائج الدراسة الخاصة بالفرضيةالثالثة التي تقول: المعلمون أكثر ضغطا، و أكثر قلقا، وأقل رضا مهني من أساتذة الإكمالي.

الجدول رقم (5) يبيّن دلالة الفروق بين المعلمين و أساتذة الإكمالي

حول استجاباتهم لمتغيرات الدراسة.

    ** دال عند 0.01                   * دال عند 0.05

إن عدد المتغيرات الدالة يساوي خمسة متغيرات و هي: ظروف العمل، وعبء العمل، و سوء العلاقة مع المدير، و الضغط المهني العام، و القلق.

هذه النتائج الخاصة بالفروق، تبيّن أن المعلمين يعانون من ضغوط العمل الناتجة عن مصدر ظروف العمل أكثر من معاناة أساتذة المرحلة الإكمالية، و السبب قد يعود إلى: عدد تلاميذ الإبتدائي في القسم الواحد الذي يصل متوسطه إلى حدود أربعين تلميذا، و هو بذلك يفوق عدد تلاميذ الإكمالي .

كما يرجع الفرق في إستجابة العينتين لظروف العمل إلى موقع المدرسة عن السكن،إذأن 24.01 % منالمعلمين يدرّسون بعيدين عن سكناهم مقابل 20.97 % بالنسبة لأساتذة الإكمالي، مما يزيد في تحملهم لصعوبة المواصلات التي تزيد في تعبهم النفسي والجسمي.

و بالنسبة لعبء العمل، فإن الفرق بين العينتين يعود أساسا إلى: الحجم الساعي في الأسبوع بمعنى كمية العمل الصافي، حيث أن متوسط ساعات العمل عند المعلمين هي 24 ساعة أسبوعيا، أما متوسط ساعات العمل فهي 16 ساعة أسبوعيا عند أساتذة الإكمالي.

و يعود الفرق كذلك إلى طبيعة المرحلة الدراسية التي يتعامل معها المعلمون، و التي تتّسم بنقص النضج لدى التلاميذ، خاصة الجدد منهم، الذين يحتاجون إلى وقت وجهد لتعلّم الكتابة و القراءة أضف إلى ذلك أن الصعوبات المدرسية و المشكلات المدرسية مثل التأخر الدراسي و بطء التعليم... توجد بنسبة كبيرة في الإبتدائي أكثر منها في الإكمالي.

ومماأسفرت عنه نتائج الدراسة أن المعلمين يحسون بالضغوط الصادرة عن سوء علاقاتهم بمدرائهم أكثر من الأساتذة، و قد يرجع هذا الفرق إلى أن مدراء المدارس يطبقون القوانين -بصرامة- و يظهر هذا التطبيق جليا لقلة عدد المعلمين وصغر مؤسساتهم، و مثل هذا العدد الذي لا يتجاوز في الغالب عشر (10) معلمين لا يسمح باتخاذ موقف موحد إذا ما لوحظت تجاوزات من المدير؛ أضف إلى هذا، كثرة تنقلات المعلمين مقارنة مع الأساتذة لا تسمح بربط علاقات إجتماعية مع المدراء.

و نتيجة لإحساس المعلمين بالضغوط الناتجة عن ظروف العمل و عن عبء العمل، و عن سوء العلاقة مع المدير أكثر من إحساس أساتذة الإكمالي بها، فإن هذه المصادر كانت كافية في التأثير على درجة الضغط المهني العام و لصالح المعلمين ، و هو ما كشفت عنه الدراسة؛ لأن ظروف العمل و عبء العمل يعتبران من المصادر الأكثر تأثيرا في الضغط باعتبار أن طبيعة العمل المدرسي تتوقف عليهما من حيث كمية العمل و نوعه، و وسائل و تجهيزات العمل و الظروف المحيطة به.

و من جهة أخرى كشفت الدراسة عن عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين المعلمين وأساتذة المرحلة الإكمالية في معاناتهما من الضغوط الصادرة عن: صراع الدور، وغموض الدور، وسوء العلاقة مع الزملاء، والإشراف التربوي، والترقية المهنية، وترجع هذه النتيجة الجزئية إلى أن كل من المعلمين و الأساتذة يعانون من الضغوط الصادرة عن صراع الدور لعدم قدرتهما على التوفيق بين مطالب المهام المدرسية ومطالبهم الشخصية والعائلية، وإلى الصراع بين التشريعات المدرسية والقوانين الغير رسمية.

أما غموض الدور، فلم يكن هذا المصدر مؤثرا لدى العينتين، و يرجع هذا إلى أن الأدوار التربوية –التعليمية محددة مسبقا و تكاد تكون واضحة.

و عن سوء العلاقة مع التلاميذ، فبغض النظر عن المرحلة التعليمية، فإنها تشكل مصدر ضغط للمعلم و للأستاذ، و هذا راجع إلى نقص الدافعية للتعلم لدى التلاميذ، واتجاهاتهم السلبية نحو التعليم عامة و المدرسة خاصة، - و التي كرستها مجموعة من السلوكات داخل الأسرة و خارجها-، مما تولد عنه سلوكات أخرى كالمشاغبة و عدم الإنضباط التي غذتها ظروف المدرسة كضيق القسم وغياب الأخصائيين النفسانيين داخل المؤسسات التعليمية.  

وأما عن سوء العلاقة مع الزملاء، فلم يكن مصدر ضغط لا للمعلمين ولا للأساتذة، وبالتالي لم تظهر الفروق حول هذا المصدر، لأن العلاقات الإجتماعية في المؤسسات التعليمية هي علاقات مهنية تتحكم فيها الظروف المهنية أولا، وبعدها الظروف الإجتماعية، فكل معلم أو أستاذ ينظر إلى الآخر على أنه زميل فقط لا أكثر ولا أقل، و هذا تجنبا من الوقوع في الفردية والحذر في ربط علاقات إجتماعية جديدة خاصة أن عمل المدرس محكوم بحركية مهنية.

وبالنسبة لمصدر الإشراف التربوي، فكان مصدر ضغط للمعلمين وللأساتذة، وبالتالي لم يظهر الفرق بينهما، لأن نظام الإشراف وقوانينه تكاد تكون واحدة، فالمشرفون و نتيجة لنقص تكوينهم البيداغوجي وميلهم إلى التكوين الإداري يرتكبون أخطاء في عملية الإشراف خاصة في تقييمهم للمدرسين، مما يتسببون في إحساس المدرسين (المعلمون وأساتذة الإكمالي على حد سواء) بالضغط النفسي.

لم يظهر الفرق في إستجابة العينتين لمصدر الترقية المهنية أيضا، إذ أن المعلمين وأساتذة الإكمالي كليهما يشعران بالإحباط إتجاه هذا العامل، لأنهما يعرفان مسبقا بأنهما سيبقيان في منصبيهما مدة خدمتهما –تقريبا- إلا في حالات قليلة؛ بالإضافة إلى أن قوانين و معايير الترقية هي واحدة لدى الجميع.

وحول عامل الرضا المهني، لم تظهر نتائج الدراسة الفرق بين العينتين بشأن الرضا، لأن كل من المعلمين وأساتذة الإكمالي غير راضين عن مهنتهم، وأن مظاهر عدم الرضا تكاد تكون واحدة، فهي مرتبطة أساسا بالأجر الشهري وبالحوافز المادية، بحيث لا يختلف كثيرا عند المجموعتين، ويبقى بعيدا على تلبية حاجات المعلم والأستاذ، كما يبقى بعيدا عن طموحاتهما مقارنة بالجهد المبذول والعمل المقدم، كما يرتبط عدم الرضا بنقص التقدير والإعتراف، حيث أن عمل المعلّم والأستاذ لا يزال ينظر إليه على أنه عمل غير منتج!، و لا يلاقي الإحترام اللائق و التقدير لا من المسؤولين على قطاع التربية والتعليم و لا من أفراد المجتمع، وهذا نتيجة للإختلال في ترتيب القيم.

و بناءا على هذه النتائج يمكن قبول فرضية البحث التي تقول أن المعلمين أكثر ضغطا و أكثر قلقا من أساتذة المرحلة الإكمالية.

الخلاصة العامة:

وبناءا على نتائج الدراسة خرج الباحث بالملاحظات التالية:

-  إن إدراك الفرد للموقف أو المصدر على أنه ضاغط يعتبر أهم مرحلة لفهم العلاقة الثلاثية: الموقف الضاغط – الفرد- الإستجابة، و هي العلاقة التي تميّز الإتجاه التفاعلي لفهم و تفسير الضغوط، و الذي تستند عليه نظرية التقدير المعرفي التي أرسى قواعدها الباحث لازاروس Lazarus (9).

-  بالنسبة لمتغير القلق، كشفت الدراسة عن وجود علاقة موجبة دالة إحصائيا بينه و بين مصادر الضغوط تراوحت بين 0.121 و 0.297؛ و بين القلق و الضغط المهني العام قدرت بـ 0.318 ؛ و أن المصادر الأكثر تأثيرا في القلق هي: صراع الدور، و عبء العمل، و ظروف العمل، و سوء العلاقة مع التلاميذ.

-  بخصوص علاقة مصادر ضغوط العمل بالرضا المهني، كشفت الدراسة أن تلك المصادر تؤثر سلبا على درجة رضا المدرسين عن مهنتهم –باستثناء مصدر عبء العمل-، و أن مستوى التأثير يختلف باختلاف نوع المصدر، حيث تراوحت قيمة معامل الإرتباط بين 0.201- و 0.409-.

-  و يدرك علماء النفس أنه لا يمكن أن يتحقّق للمدرّس نموه المهني و استقراره النفسي، إلا حينما يصل إلى مستوى يكون فيه قادرا على خفض الصراع –إلى حده الأدنى- بين الحاجة لمساعدة التلاميذ و بين سياسة و إدارة المدرسة و الوزارة، والإجراءات التي يجب عليه التقيد بها.

قائمة المراجع:

1-   فونتانا، دافيد، الضغوط النفسية تغلب عليها و ابدأ الحياة، ترجمة حمدي علي الفرماوي و رضا أبو سريع، مكتبة الأنجلو مصرية ، القاهرة،1994،ص 76.

2-   الفاغوري،فايزة عبد الكريم،الضغوط المهنيةالتي تواجه معلمات التربية الخاصة في الأردن، رسالة ماجستير، إشراف د.جميل الصمادي، الجامعةالأردنية، عمان،1990،ص 9.

3-   الفاغوري،فايزة عبد الكريم، نفس المرجع،ص9.

4-  الشهراني، عامر عبد الله سليم ورفاع، سعيد محمد)، الإجهاد النفسي، مصادره وطرق مقاومته لدى معلمي ومعلمات العلوم بالمنطقة الجنوبية الغربية من المملكة السعودية، إصدارات مركز البحوث التربوية، أبها، 1995،ص7.

5-   فونتانا، دافيد،المرجع السابق، ص76.

6-Loo, P et Loo, H:Le stress permanent, Paris;Ed;Masson, 1986.

7 - عثمان ، فاروق السيد، القلق و إدارة الضغوط النفسية، دارالفكر العربي ، القاهرة، 2001.

8 – رمضان، نعمت محمد، الضغوط النفسية والرضا الوظيفي لدى معلمي ومعلمات المرحلة الثانوية في مديرية عمان الأولى، رسالة ماجستير، إشراف د.رياض يعقوب، الجامعة الأردنية، عمان، 1991.

9- Cooper,C.L & Payne ,R : causes , coping and consequences stress at work, ; New york , J onh Wiley and sons , 1994.           

10 - Berwick, K. and Kathleen, R stress among students affairs, administrations journal of college student development, vol 33, N° 1, 1992, PP 11-19.                    

11- Dunham, J: An exloratory comparative study of staff stress in english and German  comprehensive schools, education review, 32 (1) , 1980 , PP 11-20.